- ملابسات نبش القضية ودلالات التوقيت
- تفاعلات القضية وانعكاساتها في الجزائر وفرنسا

 خديجة بن قنة
 
 جاك ميار
 محمد العربي زيتوت
 صادق بوقطاية
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند ما وراء فتح ملف قضية مقتل سبعة من الرهبان الفرنسيين لقوا حتفهم في الجزائر عام 1996 وأسندت جريمة قتلهم وقتها إلى الجماعة الإسلامية المسلحة. ونطرح في حلقتنا سؤالين اثنين، ما هي الملابسات التي أدت إلى نبش قضية مقتل الرهبان بعد مرور أكثر من 13 عاما على وقوعها؟ وإلى أي حد يمكن أن يؤثر استدعاء هذه القضية في الداخل الجزائري وفي العلاقات بين الجزائر وفرنسا؟... سبق لجريدة لاسومبا الإيطالية قبل عدة أشهر أن ألمحت إلى معلومات تفيد بتورط الجيش الجزائري في مقتل رهبان دير تبحيرين سنة 1996 إلا أن الإفادة التي قدمها مصدر عسكري فرنسي برتبة جنرال عمل لسنوات في الجزائر أعطت القضية أبعادا جديدة تتجاوز ملابسات الجريمة إلى الحقائق التي قد تكون غائبة حتى في خفايا الحرب الأهلية الجزائرية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: جريمة تأبى أن يطوى ملفها بعد 13 سنة من اقترافها، هنا في ساحات القضاء الفرنسي أحيت معلومات جديدة الشكوك في الملابسات المعلنة سابقا لمقتل سبعة من رهبان دير تبحيرين في الجزائر عام 1996، وردت تلك المعلومات على لسان الجنرال فرانسوا بوشوولتر الملحق العسكري الفرنسي الذي عمل سابقا في الجزائر بين عامي 1995 و1998 وجاء فيها استنادا إلى مصدر عسكري جزائري أن الرهبان قتلوا بنيران طيران الجيش الجزائري على وجه الخطأ ظنا بأنهم عناصر من الجماعات الإسلامية المسلحة النشطة آنذاك. الرواية الجديدة تنسف من الأساس تلك التي أكدت في السابق أن الرهبان الذين كانوا يعيشون في ولاية المدية اختطفوا على يد الجماعة الإسلامية المسلحة لتبادلهم بمساجينها، ومع فشل المفاوضات مع المخابرات الفرنسية أقدمت على جزّ رؤوسهم وإخفاء أجسادهم، وفي غياب أي خيط يقود إلى الجناة تقدمت عائلات الرهبان بشكوى ضد مجهول سنة 2003 أذن القضاء الفرنسي على أساسها بتحقيق راوح مكانه منذ فتحه في 2004 فجاءت المعلومات الجديدة لتحرك سواكنه وتوجه الاتهام صراحة إلى الجيش الجزائري دون غيره. فجرت الإفادة الجديدة زوبعة من ردود الفعل داخل الأوساط الفرنسية والجزائرية وألقت -فيما يراه كثيرون- بظلالها على العلاقات الحساسة التي تربط البلدين، ففي فرنسا وجد كل من وزير الداخلية في تلك الأيام شارل باسكوا ووزير الخارجية هرفي دوشاريت نفسيهما معنيين بما ورد فيها وانبريا يدافعان عن النتيجة التي ارتضيا ذات يوم أن يقفل الملف على ضوئها.

هرفي دوشاريت/ وزير الخارجية الفرنسية الأسبق: لا أحد يمنعني من الالتزام بالوقائع وهي كالتالي تم خطف وقتل الرهبان من قبل الجماعة الإسلامية المسلحة التي اعترفت بذلك، وأجهزتنا الاستخباراتية هي من تأكدت من ذلك أي أنها تحرت الأمور وهي من قالت إن الجماعة الإسلامية أصدرت بيانات تبني الإسلاميين قتل الرهبان.

نبيل الريحاني: أما في الجزائر فقد لزم رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الصمت خلافا لساركوزي الذي طالب بالحقيقة الكاملة معتبرا الوصول إليها مهمة القضاء، وتكفل وزير الدولة عبد العزيز بلخادم ببيان موقف بلاده من الاتهامات التي طالت جيشه، بلخادم كما صحف وأحزاب جزائرية عديدة اعتبر الحدث محاولة من فرنسا للتغطية على جرائمها الاستعمارية والتنصل من الاعتذار للجزائريين عنها وذلك بالنبش في جريمة كانت قد كشفت عن كل خفاياها. الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، مطلب أحيته مجزرة رهبان تبحيرين لتفتح الباب لسؤال يزعج كثيرين ويخدم آخرين طرحه هذه الأيام، هل باحت سنوات الجمر في الجزائر بكل أسرارها وهل عرت جميع من يقف وراءها؟

[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات نبش القضية ودلالات التوقيت

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من باريس جاك ميار عضو الحزب الحاكم وعضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي، ومعنا عبر الهاتف من الجزائر العاصمة صادق بوقطاية الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الجزائري، ومعنا من اسطنبول محمد العربي زيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق، أهلا بكم جميعا. وأبدأ من باريس أبدأ معك جاك ميار، اليوم إعادة النفخ في رماد ملف رهبان دير تبحيرين بعد 13 عاما خلت، كيف يمكن فهمه؟ لماذا الآن؟

جاك ميار: إن الأمر بسيط للغاية، إن تحقيق من قبل القضاء قد بدأ منذ بضع سنوات وهناك شهادات جاءت لتقول إن هناك ما يدل على أن هؤلاء الرهبان قتلوا نتيجة خطأ من قبل الجيش الجزائري، هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها هذا الرأي في الصحف، فقد صدر بعد المذبحة مباشرة آراء تشك في أن يكون المتطرفون من الإرهابيين هم الذين قتلوا الرهبان ولذلك كان هناك تحقيق فتح في فرنسا بطلب من أسر الرهبان ونحن بلد قانون..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم عفوا على المقاطعة سيد جاك لكن هذا التحقيق الذي تتحدث عنه فتح بعد سبع سنوات من هذه الحادثة يعني كيف بقيت السلطات الفرنسية متكتمة على هذا الموضوع ولم تفتح تحقيقا إلا بعد سبع سنوات وهي التي فتحت تحقيقا مباشرا في حوادث أخرى، حوادث بسيطة، الطائرة الفرنسية التي سقطت في البرازيل على طول فتحت تحقيقا جنائيا في هذا الموضوع، فكيف بحادثة في هذا الحجم؟

جاك ميار: الأمر ليس تحقيقا تقوم به الحكومة الفرنسية، هذه شكوى مقدمة من قبل العوائل وبالتالي القضية تعود إلى أثر من بضعة شهور ويجب الفهم تماما بأنه كان هناك تحقيق كان يتطور ببطء منذ سنوات، هذه ليست شكوى من قبل الحكومة الفرنسية هي التي فتحت التحقيق بل هي شكوى من الأسر عوائل الرهبان وبالتالي فهذا الوضع يختلف عن فتح التحقيق رسميا من قبل الحكومة الفرنسية لهذا السبب نجد أن هناك شهادة جديدة وصلت من ضابط سابق فرنسي وهناك اليوم عاد الاهتمام الإعلامي بالموضوع من جديد ولكن ليست الحكومة هي من أعاد فتح التحقيق بل هو القضاء الذي فتح التحقيق بناء على شكوى من الأسر المعنية.

خديجة بن قنة: سيد زيتوت يعني ثمانية أشهر قبل الآن كانت جريدة لاسومبا الإيطالية قد أثارت هذا الموضوع وتحدثت عنه ولا أحد أعار الموضوع اهتماما لماذا اليوم يثير كل هذه الزوبعة؟

محمد العربي زيتوت: لأن هناك يبدو نتيجة للصراع الحاد القائم في الجزائر وفي هرم السلطة بين كبار جنرالات المخابرات من جهة وبين الرئيس بوتفليقة ومن معه من مدنيين وعسكرين من جهة أخرى هناك يبدو أن جناح بوتفليقة أيضا يريد أن تظهر حقيقة هذا الأمر لأنه يعلم أن المتهم بقتل الرهبان هم الجنرالات في الجزائر، عندما فقط -ليس فقط- في واقع الأمر أنهم قتلوهم بالخطأ، هذه حقيقة أنهم قتلوهم بالخطأ ولكن أيضا لأنهم اختطفوهم عندما استخدموا جماعة من الجماعات الإسلامية التي كان يقال إسلامية ولكنها كانت مخترقة تماما، نتذكر أن بوتفليقة نفسه قال قبل عدة سنوات على قناة LC الفرنسية قال بالحرف الواحد من أنه من الأفضل عدم قول كل الحقيقة في هذه القضية، أي في قضية مقتل الرهبان، ولماذا عدم قول كل الحقيقة في هذه القضية؟ لأنه يعلم ويريد هو في وقت معين أن يستخدم هذه الوثيقة أن المتهم بها ليس فقط القتل الخطأ كما قلت ولكن أيضا الاختطاف في أصله، ولقد أكد هذا الضابط عبد القادر تيغا الذي كان يشتغل في المكان الذي اختطف فيه الرهبان في كتاب شهير تحدث فيه كيف اختطفت هذه الجماعة التي كانت تشتغل لصالح المخابرات -وكانت تتبع جمال زيتوني- كيف اختطفت الرهبان ونقلتهم إلى أماكن معينة ولكن بالخطأ قتلهم الطيران الجزائري.

خديجة بن قنة: يعني سيد زيتوت لنكن عقلانيين قليلا، إذا كان الجيش هو من اختطفهم من قتلهم من قام بهذه العملية يعني ألم يكن الجيش قادرا على إخفاء أو التغطية على هذه الجريمة؟ كان بمنتهى السهولة يمكن إخفاء الجثث بدل أن يؤتى برؤوسهم.

محمد العربي زيتوت: نعم كانوا يخفون القضايا التي تتعلق بالجزائريين، عشرات الآلاف من الجزائريين قتلوا في ظروف كما تعلمين مأسوية وبائسة وتم إخفاء من قتلهم وكيف قتلوا بالرغم من أن هناك شهادات لضباط سابقين يقولون إن كثيرا من هذه العمليات، أنا لا أقول كل العمليات ولكن أغلب هذه العمليات والمجازر قامت بها القوات الخاصة وخاصة التابعة للمخابرات الجزائرية. من العقلانية تماما لأنهم أجانب ولأنهم فرنسيون فكان يجب ترحيل جثثهم إلى فرنسا ورفض الفرنسيون وضغطوا بشدة بضرورة ترحيل الجثث، وعندما ضغطوا قدموا لهم الرؤوس وجزوا الرؤوس من الأجساد ونقلوهم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكنها كانت رؤوسا سليمة، محمد العربي زيتوت، الرؤوس كانت سليمة والجميع يعرف هذا، كيف تقصف من طرف طائرات من الأعلى من طرف طائرات مروحية وتبقى الرؤوس سليمة؟ زيتوت.

محمد العربي زيتوت: أولا المروحيات لا تقصف دائما من الأعلى وأنا استمعت إلى بعض التحليلات من هذا، المروحيات قد تقصف من الجوانب من جهة، وثانيا لا يعني عندما نقول إن المروحيات هي التي قصفت أنها حتما قامت بالقصف من الجو، قد يكون أنزلوا قوات خاصة وقاموا باشتباك هذا أيضا وارد لأنهم لم يقولوا كل الحقيقة في هذا الموضوع. هناك عقلانية كبيرة، لماذا نرفض الشهادات من ضباط سابقين قاموا بهذه العمليات وقالوا نعم نحن أو المخابرات التي كنا نتبعها هي التي قامت بهذه العملية، لماذا نرفض هذا الشهادات؟ الآن شهادة أخرى من جنرال فرنسي كان هو مسؤول دفاع في سفارة بلاده ويقول بكل وضوح إنهم كانوا على علم أن الذين قتلهم على الأقل إن لم يكن الذي اختطفهم هم الجنرالات في الجزائر.

خديجة بن قنة: طيب، السيد بوقطاية في الجزائر لماذا الصمت على مدى هذه السنوات الطويلة في الجزائر حول هذه القضية؟

صادق بوقطاية: عندما يتحدث الإنسان على مثل هذه القضايا لا بد أن يكون له عقل راجح وليس هكذا.. أولا الجنرال الفرنسي كان موجودا في الجزائر وقبل أن يأتي إلى الجزائر كان في السمارة في الأراضي المحتلة الصحراوية وطرد من هناك وعينته دولته الفرنسية ملحقا, وفي نفس الوقت كانت له وظيفة أخرى لم.. فيما بعد وهو مسؤول للعلاقات الخارجية في الاستخبارات الفرنسية وعندما اختطفت الجيا بقيادة زيتوني الرهبان المتواجدين في المدية المخابرات الفرنسية والأمن.. حماية الإقليم الفرنسي.. صراع من يقود عملية التفاوض والجنرال الموجود في السفارة الجزائرية كان يتنافس مع مصلحة حماية الإقليم الفرنسي حول التجسس في من يتفاوض وقام هو بالمفاوضات مع.. واستقبلوا في السفارة الفرنسية في الجزائر دون علم السلطات الجزائرية عبد الله وتفاوض مع الزيتوني، والمسؤول الذي يجب أن يحاسب على مقتل الرهبان هو الجنرال الفرنسي الذي قام بمفاوضات سرية وتنافس مع مؤسسة حماية الإقليم، والجنرال الفرنسي بعد 13 سنة يأتي بهذا الكلام ليس من منطلق بريء وعندما استمع إليه أمام قاضي التحقيق في 25 يونيو الماضي..

خديجة بن قنة: نعتذر لرداءة الصوت من المصدر، سنعود إليك سيد بوقطاية لكن بعد الفاصل سنتحدث كيف ستتفاعل إثارة قضية الرهبان في الجزائر؟ كيف ستؤثر أيضا على العلاقات بين الجزائر وفرنسا؟ نتابع كل ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

تفاعلات القضية وانعكاساتها في الجزائر وفرنسا

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش الأسئلة التي تثيرها دعوة باريس لفتح تحقيق في اغتيال سبعة رهبان فرنسيين عام 1996 في الجزائر. أعود إلى باريس والسيد جاك ميار، سيد جاك كيف تقرأ كلام ساركوزي قبل أمس الذي قال فيه "ما زال موقفي مستندا حتى الآن إلى بيان الجماعة الإسلامية المسلحة رقم 44 الصادر في أبريل سنة 1996 والذي تتبنى فيه الجماعة الإسلامية المسلحة عملية اغتيال الرهبان" هل يتفادى تعقيد العلاقة بين الجزائر وفرنسا بهذا الكلام؟

جاك ميار: كما تعلمون لا بد للحكومة الجزائرية أن تقول ما تعرفه ذلك لأن هناك اليوم شهادات تقول على ما يبدو على أن الإرهابيين ليسوا هم من قتلوا الرهبان بل إنه كان هناك خطأ من قبل الجيش الجزائري، والآن السؤال فيما يتعلق بالعلاقات بين الجزائر وفرنسا يقع في مكان آخر أو مستوى آخر، هذا موضوع مزعج مؤلم مؤسف ولكن العلاقات الجزائرية الفرنسية علاقات كأنها علاقة زوجين لا يحق لهما الطلاق، إذ ليس من الممكن للجزائر وفرنسا أن ينفصلا عن بعضهما إذ لدينا مصالح مشتركة ولدينا ضرورة تعاون حول البحر المتوسط وإن الحكومة الفرنسية قدمت مساعدات كثيرة للحكومة الجزائرية لمحاربة الإرهاب وما زالت تفعل ذلك وبالتالي يجب أن ننظر بعيدا ويجب أن نشرح ونفس ما حصل في الماضي ونفس هذا الخطأ إن كان هناك خطأ وطبعا يجب مع ذلك المحافظة على علاقات جيدة بين الجزائر وفرنسا لأنها علاقات تعتبر ضرورية هيكلية من أجل أمن واستقرار كل منطقة البحر المتوسط وأيضا ضرورية جدا لحل أزمة الشرق الأوسط.

خديجة بن قنة: سيد زيتوت يعني إذا كانت العلاقة بهذا الشكل كما يصفها سيد جاك الآن علاقة زوجين لا يمكنهما الطلاق بأي حال من الأحوال بسبب المصالح المشتركة الكثيرة بين الجزائر وفرنسا، هل تتوقع ورغم معرفة الجميع بالعلاقة، علاقة الصداقة الحميمة بين ساركوزي وبوتفليقة هل تتوقع أن تؤثر هذه القضية من قريب أو من بعيد بمتانة هذه العلاقات؟

محمد العربي زيتوت: للأسف هم يرونها كذلك لكن نحن لا نريدها أن تكون كذلك، نحن لا نريدها أن تكون علاقة زوجين، نريدها أن تكون علاقة رجال أو علاقة أنداد إذا شئنا. القضية هم دائما ينظرون إلى الجزائر نظرة استعلائية ونظرة استعمارية، منطقهم الاستعماري ما زال هو سائدا حتى أنهم أصدروا قوانين وقالوا إن وجودهم في الجزائر كان إيجابيا، هذه كارثة وكان يجب أن نحتج وبشدة على هذا وكان يجب أن نشدد على الاعتذار وكان يجب أن نشدد على التعويضات ولكن بدل ذلك ذهب رئيس ما يسمى بالبرلمان السيد زياري قبل شهر إلى باريس وقال إن الجزائر لا تصر على قضية الاعتذار، هذه كارثة. ثم إنه في الوقت الذي يقولون فيه إن العلاقات قد تسوء، في سنة 1999 كانت التجارة بين البلدين تساوي مليار دولار، اليوم تساوي 14 مليار دولار من جانب فرنسا، تبيعنا 14 مليار دولار أي أنها تسيطر على 35% مما تستورده الجزائر، هناك 420 شركة فرنسية تسيطر على الاقتصاد الجزائري، اللغة والثقافة الفرنسية انتشرت بشكل لم يسبق له مثيل في هذه العشر سنوات. نريد أن نتحرر من فرنسا لماذا هذه القضية وهذا حتى بعد 130 سنة من الاستعمار الاستيطاني؟ ستؤثر، هناك صراع في هرم السلطة بين الجنرالات والرئيس بوتفليقة ومن معه، الرئيس بوتفليقة يبدو أنه مستفيد من هذه القضية، هناك من يقول إنه شجع على هذه القضية، أنا لا أدري حقيقة الأمر ولكن ربما الأيام القادمة ستظهر ذلك. القضية الأخرى لا بد من فتح تحقيق، هناك مائتا ألف جزائري قتلوا، لو قتل ألف في مكان آخر لفتح تحقيق ولثار العالم، كيف يقتل مائتا ألف جزائري ولحد الآن يقولون لنا إنها الجماعات، الجماعات، الجماعات، طيب من هذه الجماعات؟ الزيتوني معروف أنه كان يشتغل للمخابرات وهي ليست جماعة إسلامية مسلحة وإنما جماعات متعددة بعضها مخترق، بعضها مصنوع صناعة كاملة من طرف المخابرات وبعضها حقيقة كان إسلاميا وكان يقاتل الحكومة، نريد أن نعرف من قتل من ولماذا؟ في قضية الرهبان وغير قضية الرهبان، هناك عشرات الآلاف من الجزائريين الذين قتلوا عبثا وبشكل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أحول سؤالك إلى السيد بوقطاية في الجزائر، كيف ترد على هذه الكلام سيد بو قطاية؟

صادق بوقطاية: أولا أنا لا أرد عليه لأنه معروف بأطروحته هذه وأنت ما أعطيتناش الوقت سيدة خديجة. أما فيما يتعلق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): كان هناك رداءة في الصوت من المصدر نعتذر لذلك لكن معك الآن الوقت لكن يا ريت لو تجيب على سؤال السيد العربي زيتوت وهو ذكر أن فعلا هذه الجماعات هي أجهزة مخترقة من طرف الخابرات الجزائرية، هناك فرضيات أخرى تقول إن بوتفليقة لديه خطوات يريد تمريرها الآن وأمامه عقبات في المؤسسة العسكرية وبالتالي قضية الرهبان وإثارتها الآن قد تخدم بطريقة أو بأخرى.

صادق بوقطاية: ما قاله السيد زيتوت الآن هو ما كانت تقوم به فرنسا في التسعينيات.. قاعدة خلفية للإرهاب من إمداد لوجستيكي والإعلام والتغطية وكانت قاعدة خلفية للإرهابيين، وفرنسا اليوم بطرح الجنرال هي ترجع من جديد إلى من يقتل من؟ وبالتالي الجزائر جيشها الوطني الشعبي الذي حمى الدولة وحمى الوحدة الوطنية وحمى الجزائر لا أعتقد مثلما يصرح الجنرال بأنه تم قصفهم في جنوب غربي ولاية المدية بطائرات الهليكوبتر  والمعروف عند العسكريين أن طائرات الهليكوبتر لا تقوم بالقصف من مكان منخفض، إذاً ما جاء به الجنرال وأنا لا أود أن أرد على العربي زيتوت معروف بأطروحاته وتساؤلاته وهذه أسطوانته القديمة. لكن فيما يتعلق بقضية تبحرين فيما يتعلق بالرهبان والأطروحات الفرنسية هي نتيجة تراكمات بين الدولتين، مطالب الجزائريين باعتراف فرنسا بالجريمة البشعة في الجزائر وهناك بعض القضايا الاقتصادية والمالية والشركات الفرنسية التي يبلغ عددها حوالي أربعمائة فاقت في نهاية المطاف بأن هناك إجراءات جديدة فيما يتعلق بالاستثمار وببيع المؤسسات هذه قضايا كلها أدت إلى إخراج هذا الملف الذي بعد 13 سنة يفيق هذا الجنرال الذي يعتبر هو المسؤول الأول والأخير عن قتل الرهبان نتيجة مفاوضاته السيئة التي قام بها مع الجيا وتنافسه مع مصلحة الاستعلامات الفرنسية من أجل الإقليم، وإذا فتح الرئيس ساركوزي الذي تراجع أول أمس في إيطاليا عن تصريحاته وقال أنا أريد أن نصل إلى الحقيقة لذا فتح الملف العسكري هو بين مصلحة المخابرات الفرنسية ومصلحة حماية الإقليم الفرنسي الذين لهم كامل الأثر، وعندما نستمع إلى وزير خارجية فرنسا السابق ورئيس البرلمان وكثيرا من المسؤولين الفرنسيين قالوا بأن العملية تمت وكانت المخابرات الفرنسية على اطلاع وهي التي تفاوضت وتم قتل هؤلاء من طرف الجيا، وصرح الزيتوني في بيانه المعروف 44 ما قال الرئيس ساركوزي إذاً لا علاقة للجيش الجزائري ولا أعتقد أن الجيش..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن هناك حديث كبير عن اختراق هذه الجماعة من طرف المخابرات الجزائرية.

صادق بوقطاية: يا سيدتي أنا لا أؤكد لك أنه هناك اختراق، لم أكن من الجماعات المسلحة ولم أكن من المخابرات حتى أؤكد لك الاختراقات، لأنه مثلما قال الجنرال الفرنسي هناك جنرال جزائري متقاعد روى له وكان شقيقه حاضرا العملية هذه كلها ترهات وحتى تضاربات في كلام الفرنسيين ووزارة الدفاع أو وزير الداخلية أو الرئيس ساركوزي الذي تراجع أول أمسه عن تصريحاته..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في ثواني سيد زيتوت أراك تريد أن ترد ولكن في ثوان قليلة لأن البرنامج انتهى.

محمد العربي زيتوت: سيدتي هناك عشرات الشهادات من أن هذه الجماعات كان أغلبها مخترقا وكان منها مصنوعا صناعة من طرف المخابرات، خالد نزار في سنة 2002 في محاكمة شهيرة قال بأننا اخترقنا هذه الجماعات، تصريحه معروف، لماذا ينكرون هذا؟ ثم عقداء نقباء من المخابرات الجزائرية قالوا اخترقنا الجماعات الإسلامية المسلحة، إذاً زيتوني كان يشتغل للمخابرات الجزائرية وبالفعل هو الذي اختطف تسليما ودعما ولقاء لتعليمات من طرف المخابرات الجزائرية، هذه الحقيقة لا يمالي فيها إلا جاهل.

خديجة بن قنة: شكرا لك من اسطنبول محمد العربي زيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق، كان معنا من باريس جاك ميار عضو الحزب الحاكم وعضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي، وكان معنا عبر الهاتف من الجزائر السيد صادق بوقطاية الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الجزائري. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني  indepth@aljazeera.net أطيب المنى وإلى اللقاء.