- أبعاد القضية ودلالات التعامل الإعلامي والحكومي معها
- تأثير الخطاب السياسي في تأجيج مناخ التطرف والعدائية

ليلى الشيخلي
ظافر كمال
وليد أبو الشوارب
ليلى الشيخلي:
حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند تداعيات قضية مقتل المصرية مروة الشربيني على يد متطرف ألماني في مدينة درسدن في ضوء مشاعر الاستنكار التي أبدتها الأوساط العربية والمسلمة في ألمانيا تجاه التغطية الإعلامية للقضية والموقف الرسمي للحكومة من الجريمة. في حلقتنا محوران، ما وجاهة الاتهامات بتجاهل الإعلام والحكومة في ألمانيا للأبعاد الحقيقية لمقتل مروة؟ وما دور بعض مفردات الخطاب السياسي السائد في الغرب في تأجيج مناخ التطرف والعنصرية؟... لزمت معظم وسائل الإعلام الألمانية الصمت بشأن مقتل مروة الشربيني لأكثر من أسبوع، صحف اليسار الأخفض صوتا والأقل تأثيرا وعددا كانت الأكثر انفعالا مع الواقع، ذاك ما أثار حفيظة العرب والمسلمين غير أن مشاعر الغضب سرعان ما تأججت بسبب تأخر الحكومة في التنديد بالحادث خاصة أن أول استنكار له جاء بعد أسبوع من وقوع الجريمة.

[تقرير مسجل]

أكثم سليمان: لم يختف الحجاب من شوارع ألمانيا التي يعيش فيها أكثر من أربعة ملايين مسلم بعد مقتل امرأة مصرية محجبة داخل قاعة محكمة في مدينة درسدن لكن هذا لا يخفف من غضب الجالية المسلمة في البلاد وممثليها كنديم إلياس رئيس مجلس الأمناء في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا.

نديم إلياس/ رئيس مجلس الأمناء- المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا: نحن نفتقد من الإعلام الألماني ومن الجهات الرسمية التفاعل المناسب مع هذه القضية، هناك تأخر شديد في الإعلان عن أي موقف وهناك أيضا خطأ في تصوير الموقف فهذه الجريمة ليست جريمة ذات أبعاد عنصرية عرقية وإنما هي جريمة ذات أبعاد معادية للإسلام.

أكثم سليمان: أمور يحاول الإعلام الألماني الآن تداركها، فهذا مقال في صحيفة واسعة الانتشار يتحدث عن تحول مروة إلى شهيدة في صحافة بلادها، وذاك مقال في صحيفة يسارية يطالب المستشارة بتناول الجريمة صراحة، وهنا مقال يكشف عن ميل قاتل مروة إلى أحزاب اليمين المتطرف.

كارين شيدلر/ صحيفة تاغس تسايتونغ: ثمة غياب للوعي هنا بأن شتائم من قبيل إرهابية وإسلامية تعكس عنصرية تجاه الإسلام، يجب أن يتشكل هذا الوعي وهو يتشكل بالفعل والحكومة تنبهت إلى هذا الأمر.

أكثم سليمان: المصلون في مساجد ألمانيا لا يهتمون حاليا بالوعي الغائب بقدر ما يهمهم نتائج هذا الغياب، ويشيرون إلى أن الحكومة في برلين انتظرت أكثر من أسبوع قبل أن تدين الجريمة على لسان ناطق صحفي باسمها وقبل أن تعزي مصر وشعبها وعائلة مروة على لسان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتار شتاينماير، لكن الإعلام كان ويبقى في عيون هؤلاء المتهم الأول.

فريد حيدر/ خطيب جمعة: ثمة صفحات في الإنترنت تسمي الإسلام الطاعون الأخضر، والله لو كانت تتحدث عن المسيحية أو اليهودية لكان أصحابها اعتقلوا.

أكثم سليمان: قتل امرأة حامل وأم لطفل عمره ثلاث سنوات أمر يهز كل إنسان لكن تأخر ردود الفعل الإعلامية والسياسية أيقظ المخاوف لدى الجالية المسلمة هنا في ألمانيا وأثار لديها التساؤلات. أكثم سليمان، الجزيرة، برلين.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد القضية ودلالات التعامل الإعلامي والحكومي معها

ليلى الشيخلي: والتساؤلات سنطرحها اليوم في هذه الحلقة، معنا فيها من برلين عضو التجمع الإسلامي في ألمانيا وليد أبو الشوارب، من القاهرة معنا ظافر كمال معد البرامج في التلفزيون الألماني ARD. أبدأ معك ظافر كمال يعني بصفتك عربي تعمل في الإعلام الألماني ساعدنا أن نفهم يعني كيف تفسر هذا الموقف للإعلام الألماني من هذه القضية؟

ظافر كمال: والله على حسب يعني تجاربي في الإعلام الألماني أن حادثة زي الحوادث هذه ممكن بتحصل كثيرا عندهم يعني مش بالضبط بالشكل هذا لكن في أحداث كثيرة بتحصل بيعدي عنها الإعلام الألماني إنها جريمة وجريمة ممكن تكتب عنها صحف يومية بسيطة مش بشكل موسع، وما كانوش -على حسب ظني- أنهم ما كانوش مقدرين أبعادها بشكل صحيح. لكن منرجع منقول بالنسبة للحكومة الألمانية كانوا فاكرين أنهم باللي قام به السفير الألماني هنا في القاهرة أنه بزيارة العائلة بحضور الجثمان بالمشاركة في الدفن في إسكندرية أن يكون الموضوع بالنسبة لهم تقريبا تغطى.

ليلى الشيخلي: قصور إعلامي وقصور سياسي أيضا يعني في الواقع كثيرون طرحوا الفكرة، لو كانت المرأة غير مسلمة ومن قتلها مسلم لكانت الصحف في اليوم التالي ضجت وقامت الدنيا ولم تقعد، صحيفة تاغس شبيغل الألمانية طرحت هذا السؤال، لماذا بقي مقتل امرأة محجبة لم تحصل ضحية جريمة شرف مجرد خبر هامشي صغير لمدة أسبوع؟ هل يمكن أن تكون هذه الوفاة انعكاسا لطريقتنا في التفكير؟ وليد أبو الشوارب كيف تجيب على هذا التساؤل؟

وليد أبو الشوارب: بسم الله الرحمن الرحيم. الموضوع أصبح لا يخفى على المشاهدين بأن الإعلام الألماني والإعلام الأوروبي بشكل عام -ولكن نبقى في ألمانيا- تعامل مع هذه القضية كأنه يتعامل مع حدث فردي ليس له أبعاد على الإطلاق، محاولة فصل القضية عن أبعادها وأسبابها بحد ذاتها مشكلة كبيرة جدا في ألمانيا، الإعلام الألماني حتى عندما عرض الحدث وتعامل مع هذه القضية عرضها على أنها قضية وصفية، امرأة مصرية تدرس هنا أو صيدلانية زوجها يدرس في ألمانيا تتعرض للموت في قاعة محكمة ألمانية بعدة طعنات من قاتل أصله روسي، والتركيز على الأصل وعلى ظروفه الاجتماعية كأنها تقديم مبررات يعني كأنها قضية ليس لها أبعاد لا سياسية ولا أبعاد ثقافية ولا أبعاد عنصرية ولا أبعاد معاداة للدين وفصل عن هذا الواقع هو الذي خلق هذه المشكلة في ألمانيا يعني عندما تعامل الإعلام بهذه الطريقة مع هذا الحدث وتعاملت الحكومة أيضا مع هذه القضية حتى يعني الآن نحن نسمع أن المستشارة الألمانية تعزي الرئيس حسني مبارك وأن فرانك شتاينماير وزير خارجية ألمانيا يعزي بمقتل المصرية، حتى تعزيته النظرة الحديث عنه أنه حادث خاص، طيب المشكلة هنا كيف ينظر الإعلام للمسلمين؟ كيف ينظر الإعلام للأجانب؟..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ولكن في نقطة مهمة هنا يعني حتى في المقطع اللي قرأته عليك من الجريدة كلمة امرأة محجبة، الحجاب، إلى أي دور لعب دورا؟ يعني الجانب العربي اعتبرها شهيدة الحجاب، لو كانت امرأة مسلمة عربية غير محجبة مثلا هل كانت ردود الفعل ستتغير من الطرفين سواء من الجانب العربي الإسلامي أو من الجانب الألماني؟

وليد أبو الشوارب: صحيح، أنا أقول لك هو هنا في ألمانيا في مناخ معادي أو في عنصرية ضد الأجانب، هذا صحيح وهذه المشكلة في المجتمع الألماني ما أحد يستطيع أن يخفيها لا الحكومة ولا الإعلام يستطيع أن يخفيها، لو أنا أحبيت أقرأ عليك بعض الإحصائيات، في هناك مشكلة في المجتمع، أضيفت هنا في هذه الحادثة أضيفت مشكلة أخرى وهي المعاداة للإسلام والتعبئة والمناخ الذي أوجد في الإعلام ومنذ أحداث سبتمبر في أوروبا وفي الغرب وفي ألمانيا على وجه الخصوص معاداة للإسلام، يعني نحن لما تمنع النساء المسلمات أن تمارسن مهنة في ألمانيا في أي مؤسسة حكومية، لماذا تمنع؟ التي تنظر لكل امرأة مسلمة التي تلبس حجابا أنها هي أصلا أصولية، أصبح لبس الحجاب الذي تلبسه 70% من النساء المسلمات أو العربيات -حتى نقول 50%- أصبح أصلا دليل على أنها أصولية وأنها إرهابية هذا بنظر الحكومة الألمانية تشرع القوانين حتى تمنع المرأة من ممارسة حقها في العمل، طبعا هذا المناخ أنا أقول المناخ الذي أوجد في الغرب وفي ألمانيا وأوجده الأعلام مسؤول عنه السياسيون بالدرجة الأولى ومسؤول عنه الإعلام هذا المناخ هو الذي ولد بيئة صالحة لمثل هذه الأفعال.

ليلى الشيخلي: طيب لنسأل ظافر كمال إلى أي حد هذا الشعور يعني لديه خصوصا أنه يعمل في الإعلام الألماني، يعني في شحن ثقافي سياسي اجتماعي أدى إلى هذا الربط بين كلمة إسلام وكلمة إرهاب بحيث أنه وصل إلى مرحلة أن يكونا مترادفين، إلى أي حد تشعرون بذلك في الإعلام الألماني؟

ظافر كمال: أنا بأقول لحضرتك شيئا وهو أنه مش أول حادثة بتحصل ضد أجانب في ألمانيا، حصلت حوادث كثيرة في ألمانيا ضد الأجانب وفي مجموعات في الشعب الألماني ضد الأجانب ككل يعني بغض النظر مسلمين أو مش مسلمين حصلت حرائق في بيوت أتراك مثلا لكن ما أخذتش الأبعاد نفس اللي أخذتها أبعاد قتل الشهيدة مروة، فعلى هذا الأساس يعني لا الحكومة ولا الإعلام كان مفكر أصلا أن الأبعاد حتكون بالشكل هذا علشان هيك ما أعطوهاش الأهمية الكبيرة هذه..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب على العموم لكل موضوع يعني..

ظافر كمال (متابعا): لكن رد الفعل العربي الإسلامي..

ليلى الشيخلي: تفضل أكمل الفكرة، رد الفعل العربي الإسلامي، أكمل الفكرة فقط.

ظافر كمال: رد الفعل العربي الإسلامي اللي جاء على قتل الشهيدة مروة هو اللي خلى الحكومة بعد ثلاثة أربعة أيام لما شافوا أنها آخذة أبعادا أكثر في العالم العربي والإسلامي ورد الفعل يعني كبير بالشكل هذا ساعتها تحركوا أنهم يعزوا أنهم يتكلموا من ناحية الحكومة من ناحية الإعلام اهتم بالموضوع أكثر وإلا هذه مش أول حادثة بتحصل في ألمانيا.

ليلى الشيخلي: على العموم هناك دائما أكثر من وجهة نظر في هذا الموضوع، هل يمكن فعلا القاتل أن يكون ضحية في هذه القضية بطريقة أو بأخرى؟ سؤال سنطرحه بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تأثير الخطاب السياسي في تأجيج مناخ التطرف والعدائية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد. إذاً قتلت مروة الشربيني لتحيي الجدل من جديد حول موجة التطرف والعداء المتنامي في الغرب تجاه العرب والمسلمين. المستهدفون لا يترددون في ربط هذه الظاهرة بالمناخ الذي صاحب ما يسمى بالحرب على الإرهاب والخطاب السياسي والاجتماعي الذي ترافق معها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كان لمقتل المصرية مروة الشربيني أن يكون جريمة جنائية عادية تحدث في كل مجتمعات الدنيا لولا أن قاتلها أزهق روحها بطعناته الثمانية عشرة مدفوعا بنوازع عنصرية، نوازع صدرت عن أليكس المعروف بميولاته النازية الجديدة التي لم تحتمل أن تشكوه إلى القضاء مسلمة محجبة لا يرى لها من مكان في ألمانيا أصلا. جريمة وصفت بالسابقة التي سجلت تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في تلك البلاد وتجاوزها كل الخطوط الحمر واعتبرت بالغة الرمزية لكونها اقترفت في عقر القضاء الألماني في ساحة محكمة قصدتها مروة تطلب الإنصاف من ألماني شتمها وهددها بالويل والثبور فتحولت من ساحة للعدالة إلى مسرح لجريمة سرعان ما انطلق الجدل ساخنا يحفر في خلفياتها القريبة والبعيدة. يجد المسلون صعوبة بالغة في الفصل بين الجريمة وبين البيئة التي اقترفت فيها يشيرون بذلك إلى ما يقولون إنه شيوع لثقافة رهاب الإسلام في الشارع الألماني ثقافة بددت ما حققته حقبة التسعينات من تحجيم للحركات العنصرية واستسلمت بحسب هؤلاء إلى خلط مجحف بين الإسلام وبين من يمارس العنف باسمه بعد هجمات أيلول/ سبتمبر وتفجيرات لندن ومدريد. ما عليكم سوى أن تتابعوا التغطيات الإعلامية في الغرب والمواقف السياسية الرسمية الصادرة في عواصمه لتقفوا على منابع ثقافة الكراهية تجاه الإسلام والمسلمين، يقول هؤلاء في إشارة إلى التغطية الإعلامية الباهتة لمقتل مروة ولخبر ضبط مخزن كبير للأسلحة أعدها عنصريون لمهاجمة مساجد بريطانيا في مقابل تصدر أخبار ما يوصف بالإرهاب الإسلامي للصفحات الأولى للجرائد وللعناوين الرئيسية لنشرات القنوات الأوروبية. ترد الحكومات ووسائل الإعلام الغربية هذه القراءة بالتأكيد على أنها لم تترك مناسبة إلا ونفت الخلط بين الإسلام والإرهاب وحثت مواطني دولها على الاندماج واعتناق التسامح سبيلا للتعايش السلمي المشترك بين مختلف القوميات والديانات ففي ألمانيا على سبيل المثال نددت الحكومة الألمانية بالجريمة ولو بعد حين ووقف قادة الديانات السماوية الثلاث صفا واحدا ضدها غير أن هذا الدفاع لم يطفئ غضب أولئك الذين شيعوا مروة إلى مثواها الأخير موقنين أن الجريمة قد تتكرر في كل حين إن لم تقتلع جذورها وتجفف منابعها.

[نهاية التقرير المسجل]

ليلى الشيخلي: وليد أبو الشوارب يعني لنتوقف عند شخص القاتل، هذا الرجل لا ننسى أنه جاء من روسيا أصلا مهاجرا في 2003، عاطل عن العمل، هل يمكن لهذا الرجل أن يكون ضحية هذا الشحن السياسي الخطاب السياسي من اليمين المتطرف الذي يريد أن يحمل العمالة الأجنبية خصوصا الآسيوية والمسلمة يعني الحمل كاملا والسبب وراء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد؟

وليد أبو الشوارب: يعني نحن نعرف أن الغرب دائما يبحث عن هذه المبررات لتبرير بعض الجرائم أو تبرير بعض الظواهر إما الفقر وإما الحالة الاجتماعية وإما وإما، إذا كان هذا ضحية فماذا نقول عن مروة؟ هي ضحية من إذاً؟ ضحية مركّبة، إذا كان هو ضحية المجتمع ومروة الشربيني ضحية القاتل والمجتمع أم السياسيين أم الإعلام؟ هناك يا أخت ليلى مناخ أوجد في هذه البلاد معاد للإسلام فوق أن هناك أصلا في مناخ معادي في طبقات متعددة في المجتمع..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن إذا سمحت لي هناك من يجادل أن القضية ليست معاداة إسلام القضية هي معاداة كل ما هو غير غربي كل ما هو غير..

وليد أبو الشوارب (مقاطعا): أنا أقول لك هناك في معاداة..

ليلى الشيخلي (متابعة): يعني غربي بمفهوم العيون الزرق والشعر الأشقر.

وليد أبو الشوارب (متابعا): هناك في عنصرية في المجتمع الألماني معروفة، هناك في عنصرية معروفة ولا يستطيع أحد أن يتنكر لها، أنا أقول لك إن هناك في 1042 حالة فقط وقوع حالة عنف وقتل على خلفيات اضطهاد ديني وعرقي في ألمانيا، هذه الحوادث تمت في ألمانيا تم تسجيلها ولم يتم تسجيلها هناك 18 ألف حالة سلبية يعني مثل كتابة على الجدران وهكذا عنف موجه ضد الأجانب ضد الآخرين. أيضا أضيف في السنوات الأخيرة بعد آخر -وهذا اللي حابين اليوم نلفت النظر له- أن هناك في بعد آخر ضد المسلمين أصبح العداء للإسلام التركيز على الإرهاب التركيز على الأصولية التركيز على المرأة المسلمة، لم؟ يعني ذكرنا قبل ذلك التركيز على هذه القضايا وإبرازها في المجتمع على أنها شيء غريب عن المجتمع شيء لا يقبله المجتمع، حتى الآن نسمع أن الرئيس ساركوزي نفسه يهاجم لباس المرأة و.. طيب أي.. يعني لا يريدون أن ينظروا للقضية أنها قضية حرية شخصية وإنما يعملوها قضية مجتمع، لا تتفاجؤوا أنه يطلع بكره أليكس في فرنسا وبكره فيكسمان في هولندا وبعده في بلجيكا وبعده في الدنمارك، نحن نعاني من هذه الظواهر، هذه الظواهر لها أسباب ومسببات، هناك عنصرية صحيح ولكن أيضا أضيف وهذا الذي يجب أن ينتبه إليه الإعلام والسياسيون والمسلمون ينظرون إلى موقف الحكومة الألمانية والساسة الألمانيين على أنه موقف دون المستوى بالتشخيص المشكلة على أنها مشكلة حالة فردية بدون أبعاد والتعزية تعزية فردية حتى.. الأمر يمس..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): شيخ الأزهر نفسه يعني قال إنه يجب أن ننظر إلى هذه الحادثة على أنها حالة فردية ولا نتعامل معها على أنها حالة عداء تامة من الغرب تجاه الإسلام.

وليد أبو الشوارب: طيب أنا أقول لك يا أخت ليلى هناك في ألمانيا مناطق لا يتجرأ أن يدخلها لا أجنبي ولا مسلم، معروفة، مش أنا اللي أتكلم بهذا الكلام هناك ساسة ألمان يقولون هناك في يعني مناطق محظور على الأجانب أن يدخلوها إذا كان لونك أسود وإذا كان زيك أو ما تلبسه المرأة يشير إليها أنها مسلمة المشكلة أنها مسلمة لا تستطيع ولا تتجرأ أن تدخل هذه المناطق، إحنا نعيش في القرن 21 وهذا في أكبر دولة في أوروبية في عاصمة أنا أحكي لك في عاصمة من أكبر عواصم العالم في مناطق لا يتجرأ الإنسان في أوقات معينة أن يدخلها خوفا من العنصرية وأيضا أضيف البعد الآخر لأنه لا يفرقون هؤلاء بين المعاداة للعنصرية والمعاداة للدين والذي سبب ذلك، أنا لا أقول إنهم حالة منتشرة في كل المجتمع أنا لا أريد أن أعمم هنا ولكن على الساسة مسؤولية، هناك مسؤولية كبرى على الإعلام مسؤولية كبرى. أخت ليلة جريدة الديفيلت أشهر جرائد ألمانيا، أذكر بس هذه الجملة، تقول "مقتل مصرية -الخبر الرئيسي- والإسلاميون الأصوليون يحضرون للانتقام"، هكذا الخبر يعرض، هكذا! حتى في عرض القضية هناك تحريض.

ليلى الشيخلي: طيب الفكرة واضحة تماما. ظافر كمال يعني هل تشعر أن هناك نوعا يعني من الانتباه الوقفة مع الذات بسبب هذه الحادثة هناك مراجعة فتح حسابات في الطريقة أو المعايير التي توضع خصوصا أن في الإعلام الغربي مجرد أن يقتل غربي في العراق أو أفغانستان دائما "الإرهابيون يقتلون غربيين"، هذه الحادث امرأة مسلمة تقتل والكلام هو عن شخص معادي للإسلام، ليس هناك أي حديث عن الإرهاب أو التطرف.

ظافر كمال: الموضوع زي ما سبق وقلت لحضرتك هو إنهم انتبهوا الآن أكثر أنه لما تحصل حادثة من النوع هذا ما يأخذوهاش كحادثة عادية لأنه فيها رمز اللي هو رمز الحجاب وهذا الرمز طبعا حيثير شعور كل العرب والمسلمين، فأظن أن الحادثة هذه فتحت تفكير السياسيين والإعلاميين والشعب ككل في ألمانيا أن هذه مش حادثة عابرة، لا، لها مغزى أكبر من المغزى هذا فعلى ما أظن أنهم حينتبهوا من النقاط هذه وما أظنش أنهم حيتصرفوا مرة ثانية بهالسهولة هذه في حوادث بالشكل هذا.

ليلى الشيخلي: ولكن يبقى هذا السؤال اللي كثيرا ما طرحته سيدة يعني مثيرة جدا للإعجاب وزيرة الخارجية النمسوية السابقة أورسولا بلاسنيك كانت دائما تسأل لماذا نثير هذه القضايا فقط عندما يحدث موضوع وتقوم الدنيا ولا تقعد؟ لماذا ننتظر كارثة حتى نتناقش ونتحاور؟ ماذا نفعل في أوقات الهدوء؟ هذا أسألك إياه وليد أبو الشوارب أنت صفتك عضو التجمع الإسلامي في ألمانيا ماذا تفعلون للتقارب ولإنهاء هذا الخوف الإسلاموفوبيا والخوف الموجود في داخل المجتمع الألماني تجاه المسلمين؟

وليد أبو الشوارب: أخت ليلى المسلمون مطالبون بأشياء كثيرة وعليهم واجبات وعليهم مسؤولية تجاه المجتمع الذي يعيشون فيه، هذا أمر مسلم به ويفعل المسلمون الكثير من ذلك يعني آخر شيء كان المسلمون مشاركين في الـ (Dosh) Islam Conference مع أن وزير الداخلية في هذا الحدث لم نسمع له صوتا على الإطلاق، كان يقود.. يعني تصوري يفرض 14 واحدا مسلمين يحدد هو أسماء 11 شخصا ويدعو أربع جمعيات إسلامية نحن ممثلون في إحدى هذه الجمعيات يطالب صراحة ويصنف المسلمين هذا أصولي وهذا غير أصولي، هذا أصولي وهذا غير أصولي، التعامل مع الإسلام من هذه النظرة الضيقة مشكلة كبيرة جدا في هذا المجتمع يعني مش مسموح للمسلمين أن يقوموا بدور أكبر من الذي يستطيعون أن يقوموا به، هم مقصرون أي نعم ولكن أيضا هناك في عداء من الإعلام عداء من السياسيين، الموقف مسبق ضد مؤسسات إسلامية ضد شخصيات إسلامية تمنع أن يكون هناك تواصل واتفاق بين هذه الجهات أما المسلمون مطالبون أن يقوموا بجهد أكبر لإزالة الخوف الموجود في هذه المجتمعات من الإسلام والمسلمين وأيضا مطلوب هناك مطلوب موقف واضح من الحكومة الألمانية، أنا لا أقول من عندي أنا أقول لك ماذا يقول الناطق باسم المجموعة الاشتراكية في البرلمان الألماني يطالب المستشارة الألمانية أن تتكلم بلغة واضحة تجاه هذا الحادث وأيضا يستهزئ المتحدث باسم الشؤون الداخلية في الحزب الحاكم COS الناطق باسم الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني يستهزئ يقول لا يوجد هناك مشكلة وإنما المشكلة عند.. هل هناك مشكلة يقول إذا كان هل هناك أن الروس الألمان اللي أصلهم روسي يقتلون كل المسلمات عندها ستكون هناك مشكلة ويمكن التعرض لها، يعني ينظر باستهزاء لمثل هذا الحدث.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر وبهذا تنتهي هذه الحلقة، أشكرك عضو التجمع الإسلامي في ألمانيا وليد أبو الشوارب، ومن القاهرة ظافر كمال معد البرامج في التلفزيون الألماني ARD وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.