- مسار وتطورات الوضع في الصومال
- أهداف التحركات الدولية والإقليمية وفرص نجاحها

جمانة نمور
 طاهر محمد غيلي
حسن محمد حاج
حمدي عبد الرحمن
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الحراك الإقليمي النشط لمقاربة الأزمة المستحكمة في الصومال في ضوء زيارة الرئيس الشيخ شريف شيخ أحمد إلى أديس أبابا وكشف القاهرة عن مبادرة سلام في الصومال أعقبت قرارات للقمة الأفريقية بشأن التطورات في هذا البلد. في الحلقة محور واحد، ما هي فرص نجاح هذه التحركات في التوصل إلى حل نهائي للأزمة التي طال أمدها في الصومال؟ ضاقت حلقة حصار المعارضة لقصر الرئاسة في مقديشو فاتسعت دائرة المساعي في مسارب شتى بعضها يبحث عن عون عسكري سريع يوقف تقدم المعارضين المسلح والبعض الآخر باتجاه ضغط سياسي على جهات يظن أنها من يقف وراء هؤلاء المسلحين، فيما توجه مسعى آخر إلى مخاطبة أشمل للصراع من خلال مبادرة سياسية تضع حدا لقتال يزداد ضراوة مع الأيام في الصومال.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: التشرد أمامهم والقتال الضاري وراءهم ذاك هو حال مئات الآلاف من أمثال أولئك الذين فروا من مناطق القتال، غادروا مساكنهم بعدما حولها الصراع المسلح بين الحكومة الصومالية ومعارضيها إلى مصائد للموت. جهات إقليمية ودولية باتت قلقة على مصير حكومة الشيخ شريف شيخ أحمد وهي تراها تكافح للبقاء أمام تقدم مقاتلي تنظيمي الحزب الإسلامي والشباب المجاهدين، دفعت معركة الحياة أو الموت هذه الحكومة للبحث عن مساعدة خارجية علها تقطع الطريق على المعارضة وهي توجه جهودها نحو السيطرة على القصر الرئاسي، في هذا السياق بالذات توجه شريف إلى إثيوبيا التي استقبل رئيسها عدو الأمس كحليف اليوم، أعلن حالة الطوارئ ضد من يقال إن بعضهم رجال للقاعدة في القرن الأفريقي. تابعت قمت سرت الأفريقية هذه التطورات بقلق بالغ وأعلنت دعمها للحكومة الصومالية دون أن يصل التعاطف إلى حد الاشتراك في القتال إلى جانبها بواسطة أزيد من أربعة آلاف جندي قيل إنه قد يقع رفع عديدهم إلى ثمانية آلاف، القمة أشارت بإصبح الاتهام إلى أريتيريا كحاضنة للمعارضة الصومالية ودعت إلى تحرك دولي يقطع إمدادات السلاح عن ساحة القتال. وصلت الرسالة إلى الدول الغربية ومعها الولايات المتحدة خاصة واشنطن التي فضلت إمداد مقاتلي الحكومة بالعتاد على تبني تدخل إثيوبي جديد، من جهتها قالت أديس أبابا إنها لن تتدخل إلا بتفويض دولي مفسحة المجال لمبادرة مصرية تدعو لوقف مؤقت لإطلاق النار والجلوس إلى مائدة التفاوض، مائدة لا تستثني طرفا، وتنص المبادرة المصرية كذلك على جدولة لانسحاب القوات الأجنبية من البلاد تدريجيا على نحو يتناسب مع تقدم المفاوضات. بارقة أمل لا ينقصها إلا أن تصمت البنادق ولو إلى حين لعل الدبلوماسية تكفي الصوماليين شر القتال.



[نهاية التقرير المسجل]

مسار وتطورات الوضع في الصومال

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من مقديشو حسن محمد حاج الكاتب والمحلل السياسي، ومن نيروبي طاهر محمد غيلي عضو البرلمان الصومالي، ومن دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أهلا بكم. لو بدأنا من نيروبي معك سيد طاهر لنحاول أن نفهم ما الذي يريده الرئيس الصومالي من أديس أبابا.

طاهر محمد غيلي: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية الرئيس الصومالي زار أديس أبابا لأن أديس أبابا فيها عدد من المؤسسات العالمية بما فيها السفراء وهي عاصمة من عواصم المنطقة التي يتواجد فيها الدبلوماسيون وكان القصد عقد لقاءات كثيفة مع سفراء مجلس الأمن الدولي، دول الأعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بجانب الولايات المتحدة الأميركية ويعني ممثل السياسة.. والسويد، دبلوماسي من السويد لأنها حاليا تتولى قيادة الاتحاد الأوربي، فلعقد هذه اللقاءات الكثيفة بالإضافة إلى اللقاء مع السياسيين الإثيوبيين.

جمانة نمور: إذاً أصبح السؤال بمغزى أشمل، كنا نتساءل ما الذي يريده من أديس أبابا، الآن ما الذي يريده من ممثلي كل هذه الدول، المجتمع الدولي الذي أشرت إليه؟

طاهر محمد غيلي: تعلمون أن الصومال حاليا فيها أزمة شديدة والاتحاد الأفريقي قرر وبالإجماع ما عدا أريتيريا مساندة الحكومة الصومالية للخروج من المأزق الذي دخلت فيه الصومال واستكمال قوات حفظ السلام الأفريقية، والمجتمع الدولي يساند هذه الجهود، الولايات المتحدة الأميركية أعلنت كثيرا ومرارا أنها تساند هذه الجهود وتساند الحكومة الصومالية والاتحاد الأوروبي كذلك فالمجتمع الدولي حاليا في وقفة حقيقية مع الحكومة الصومالية من أجل إخراج البلاد من الأزمة التي وقعت فيها والتي سبقت مجيء الحكومة وما زالت تستمر وتشتد.

جمانة نمور: لنر كيف ينظر من داخل مقديشو بالتحديد السيد حسن محمد حاج إلى هذه التحركات؟

حسن محمد حاج: السلام عليكم أخت جمانة. في الحقيقة هذه التحركات الأخيرة من جانب الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد في دول المنطقة وخاصة في إثيوبيا وفي كينيا هناك خشية من أن تؤدي هذه التحركات إلى تدخل من دول الجوار عسكريا، أقصد تدخلا عسكريا حاليا في الصومال، الصوماليون جربوا طعم التدخل الإثيوبي والإثيوبيون أيضا جربوا طعم التدخل في الصومال وما نخشاه الآن في الصومال هو أن تتكرر مثل هذه المحاولة مرة أخرى لكي تزيد من معاناة الشعب الصومالي. لا أحد ينكر أن الحكومة الصومالية الآن في وضع سيئ للغاية وأنها في حاجة إلى من ينقذها ولكن هل سوف يكون الإنقاذ بتكرار التجربة الماضية التي أثبتت فشلها من قبل؟ أثبتت فشلها مع وجود ثلاثين ألف جندي إثيوبي في الصومال دون أن يستطيعوا أن ينقذوا حكومة الرئيس السابق عبد الله يوسف، هل سيحاول الشيخ شريف مرة أخرى وهل ستحاول إدارته أن تعيد هذه القصة التي لم يكن لها جدوى؟ هذا ما نخشاه حاليا في الصومال وأنه لنرجو ألا يتكرر حقيقة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن ألا يدفع هذا أيضا للتساؤل إذا كان هذا أصلا رد فعل على ما يجري في البلاد؟ أطراف الحكومة والسلطة تقول بأن هؤلاء المقاتلين لا يقاتلون لأجل الصومال هم أيضا يقاتلون لأهداف خارجية ولأجل حركات، هناك مقاتلون أجانب في صفوفهم أيضا.

حسن محمد حاج: سيدتي حكاية المقاتلين الأجانب هذه ترددت كثيرا وفي الحقيقة حتى زعماء الحركات الإسلامية خصيصا زعماء حركة الشباب لم ينكروا أن هناك مقاتلين أجانب في صفوفهم، هم قالوا إن هؤلاء أخوة لنا جاؤوا معنا ليرفعوا راية التوحيد ولينشروا معنا الإسلام، يعني دعك من هذا. لكن المشكلة أن الصراع يدور الآن على الأرض الصومالية، هل الحكومة الصومالية تريد أن تزيد من معاناة الشعب الصومالي باستخدام قوات جديدة لم تجد إلا في قصف المدن أو في قصف الأحياء السكنية في الصومال؟ أليس هناك أي حل آخر تستطيع أن تبحث عنه الحكومة الصومالية الآن؟ تستطيع أن تحاول إقناع هؤلاء الأشخاص أو استرضاءهم بأي طريقة أخرى، هم يسيطرون الآن على أكثر من ثلثي البلاد، نحن هنا في الصومال الآن نشاهد شيئا جديدا يعني نحن هنا أعتقد أن القتال هنا يصنع تاريخا جديدا للقتال، لا أعتقد أن هناك أحدا رأى سابقا حكومة تتقوقع داخل مناطق محدودة وقوات معارضة تتحكم في جميع البلاد تسن القوانين تنفذ العقوبات تفرض الضرائب والحكومة متقوقعة وتشن هجمات ليلية كأنها هي الآن المعارضة وليست الحكومة، ما الذي سيصنعه يعني ما الذي تريده الإدارة الصومالية الجديدة الآن؟ هل تريد استخدام قوات من أي مكان؟

جمانة نمور: نعم، يعني هذا الواقع على الأرض إذاً قد يكون دفع بالحكومة إلى طلب المعونة بالخارج كما أعلنت السلطات رسميا. إذا ما أخذنا رأيك دكتور حمدي عبد الرحمن في هذه النقطة تحديدا بأنه كان هناك لوم وعتب وثورة على الرئيس يوسف لأنه طلب مساعدة دول الجوار، الآن على ما يبدو الشيخ شريف أيضا يلجأ إلى هذا الموضوع، كيف يمكن أن يقنع الصوماليين بهذا التحرك؟

حمدي عبد الرحمن حسن: الحقيقة نحن أمام سيناريو متكرر يعني ليس هناك اختلاف كبير بين حكومة شيخ شريف وحكومة عبد الله يوسف، هذه االحكومة مثل سابقتها ليس لها وجود على الأرض، هي محاصرة مع قوات الاتحاد الأفريقي في بعض المناطق داخل مقديشو والسيطرة الحقيقة لقوات الشباب المجاهدين مع الحزب الإسلامي التي تسيطر على معظم أرجاء الصومال وهي مستبعدة من عملية المصالحة الوطنية. إذاً الحكومة تكاد تكون تغرق وتبحث عن قشة للنجاة وهذا أيضا وضع كان موجودا في السابق وهو الذي يفسر لنا تحرك الرئيس شريف شيخ أحمد، اتجه إلى قمة سرت ولم تجب قمة سرت لطلباته وبالتالي هو يلجأ لدول الجوار التي يضغط فيها على مسألة الأمن القومي..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن الملفت بأن التاريخ ليس ببعيد يعني عندما كان الشيخ شريف نفسه هو من يعارض هذا التحرك لحكومة يوسف.

حمدي عبد الرحمن حسن: نعم، هو وجد نفسه في السلطة ووجد نفسه محاصرا في القصر الرئاسي وبالتالي هو يبحث عن وضع يمنع من انهيار الحكومة الانتقالية بشكل كامل، وأنا في تصوري أن الجهود الإقليمية والدولية تحاول المحافظة على هذا التوازن أي منع انهيار الحكومة الصومالية والبدء في إجراء عملية مصالحة وطنية، إذاً التحدي الآن فيما يتعلق بالملف الصومالي هو كيفية المحافظة على الحكومة الصومالية وده اللي بيدفع الاتحاد الأفريقي إلى محاولة زيادة عدد قوات حفظ السلام الأفريقية مع عدم تغيير التفويض الخاص بها لعدم تعقيد الملف الصومالي، يعني إذاً كأن..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن السؤال هل هذا ممكن؟ موضوع حفظ التوازن الذي أسميته والمحافظة على وجود الحكومة الصومالية وأيضا هناك أهداف معلن عنها أوسع من ذلك تصل إلى القول بأن مثلا المبادرة المصرية هي شاملة لتحقيق الأمن والاستقرار كما قالت مساعدة وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، دعونا نتابع النقاش حول هذه المبادرة تحديدا والتحركات الإقليمية والدولية بعد الفاصل كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أهداف التحركات الدولية والإقليمية وفرص نجاحها

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش التحركات الإقليمية الأخيرة بشأن الأزمة الصومالية. سيد طاهر محمد غيلي، إذاً هناك -كما قال السيد حسن قبل قليل- واقع على الأرض، هناك حكومة محاصرة هناك ضغط عليها، قيل بأن هناك مخاوف غربية من إمكانية نجاح هؤلاء المسلحين في الإطاحة بهذه الحكومة، إذاً هذه التحركات الدولية هذه المبادرة التي نشهدها هي برأيك هدفها الأقصى هو الحفاظ على وجود هذه الحكومة، الإبقاء على التوازن أم أنه يمكن أن تشكل بداية لحل نهائي؟

طاهر محمد غيلي: بداية أود أن أشير إلى أن ما يشاع عن دخول قوات إثيوبية جديدة هذا صرحت الحكومة رسميا بأنه ليست هناك قوات إثيوبية ستدخل إلى الصومال على لسان نائب رئيس الوزراء وزير المالية السيد شريف حسن شيخ آدم، أعلن ذلك رسميا، ونحن نعلم كبرلمان وكحكومة أنه ليس هناك قوات إثيوبية تأتي إلى الصومال..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن قيل إن ذلك مرده..

طاهر محمد غيلي (متابعا): أما فيما يتعلق بقوات أخرى بديلة، نحن نعلم..

جمانة نمور (متابعة): عفوا، قبل أن أنتقل إلى نقطة ثانية لو قاطعتك عذرا، يعني عفوا على المقاطعة ولكن قبل أن ننتقل إلى نقطة ثانية يعني يقال عدم دخول القوات الإثيوبية يعود إلى تردد الإثيوبيين أنفسهم وليس يعني إلى إعلان الصوماليين؟

طاهر محمد غيلي: طبعا نحن لا نتحكم في القوات الإثيوبية، الحكومة الإثيوبية في نهاية المطاف هي التي تأمر قواتها بالتحرك وبالكف ولكن نحن موقفنا كحكومة أننا لا نريد أن تدخل القوات الإثيوبية مرة أخرى للصومال، هذا واحد. ثانيا ما تواجهه الحكومة الصومالية ليس معارضة مسلحة ناجحة تدير المناطق ولكن نحن نواجه حاليا الشباب الذين يجبرون أجهزة الإعلام حتى أنها تقول الشباب المجاهدين، تعلمون أنه قبل انتقال الحكومة الصومالية إلى الداخل كان هناك شريط مسجل صادر من أسامة بن لادن يكفر الحكومة ويدعو إلى محاربتها، وهناك أشرطة توزعها حركة الشباب تقول "لبيك أسامة" فهل من المعقول أن يقال إننا نواجه معارضة صومالية حقيقية تسيطر على أوضاع أم نحن نواجه الفكر القاعدي في الصومال؟ وأنتم قبل قليل، قبل أسابيع بثيتم شريطا يتكلم فيه أبو اليزيد يقول فيه نحن موجودون هناك من 15 عاما. فهذه الأوضاع الصومالية التي لا تهدد الصومال فحسب ولكنها تهدد دولا أخرى ألا تستدعي أن الحكومة الصومالية تكون على قدر المسؤولية وتستدعي قوات لحفظ السلام ليس هناك رغبة شعبية تؤيد هذه؟ أما الحديث الذي سمعته من أنهم يجمعون ضرائب، نعم يجمعون الإتاوات ويفجرون ويرسلون انتحاريين ويصرون على ذلك ويدعون إلى حرب كونية فهل المطلوب من الصومال من الحكومة الصومالية أن تقف بجانب هؤلاء المسلحين وتعلن الحرب على الكون فيما عداها هي؟ هذه أمور يعني يجب أن توضع على ميزانها الحقيقي العالم ليس حبا في ظرف صومالي دون ظرف آخر ولكن هناك حقائق ومخاطر موجودة على الساحة.

جمانة نمور: لنسأل السيد حسن إذاً إن كانت هذه المعارضة هي متفقة بمجملها على الأهداف من وراء هذه التحركات على الأرض؟

حسن محمد حاج: اسمحي لي أولا أن أعقب على كلمة صغيرة قالها الأخ طاهر الآن، يعني أليس من الاستغباء أن نقول الآن إن المعارضة كلها أو القوات التي تقاتل الحكومة الآن كلها مدفوعة من جانب جهات خارجية وإنها جميعها تنفذ أجندة خارجية؟ هذا التجاهل ألا يبعد الحل أكثر من  أيدينا..

جمانة نمور (مقاطعة): ومن هنا أتى سؤالي سيد حسن -كي نختصر الوقت- من هنا أتى سؤالي، هل المعارضة بكل.. يعني الحزب الإسلامي مع الشباب المجاهدين هل يتفقون على الأهداف؟ يعني الرئيس الصومالي يتحدث عما يسميها مجموعات إرهابية لها مصالح في عدم استقرار الصومال، هل هناك مثلا الآن مصالح مشتركة لها مع بقية أطياف أخرى من المعارضة الصومالية؟ هل كل هذه المعارضة تمون عليها مثلا أريتيريا أو غيرها من البلدان أم أنها فعلا أكثر من مجموعة وهي متوحدة ظرفيا فقط الآن ولا أحد يدري ماذا يحصل غدا؟

حسن محمد حاج: سيدتي أنت أمسكت بيت القصيد الآن، نحن الآن لا نستطيع أن نتحدث عن الغيب لكن ما نراه حاليا أنهم فعلا يتحدثون بلغة واحدة ويتجهون إلى اتجاه واحد هو إسقاط هذه الحكومة أو على الأقل إحراجها لكي تقبل بما يريدونه هم، ما سوف يحدث بعد ذلك يعني في المستقبل لا نستطيع الآن أن نتحدث عنه، نحن نعرف أن هناك قوتان الآن هناك قوة الحزب الإسلامي التي يقودها رجل من كبار الإسلاميين في الصومال الشيخ حسن طاهر أويس، هناك أيضا حركة شباب المجاهدين التي ظهرت مؤخرا بعد دخول القوات الإثيوبية وظهرت بقوة كأكبر قوة أيديولوجية وعسكرية تظهر في القرن الأفريقي حتى الآن، ما سوف يحدث بعد ذلك، البحث عن الخلاف الآن لن يجدي يعني ما الذي سنستفيده أن نقول إنهم سوف يفعلون ذلك بعد إمساكهم بالحكومة أو بعد انتصارهم سوف يختلفون أو سوف تظهر أجندات أخرى؟ نحن نتحدث الآن عما نراه الآن، نحن نرى الآن قوات صومالية إسلامية تقاتل الحكومة، هذه هي لغتهم وهذه هي لهجتهم وعلى الحكومة أن تعترف بذلك حتى تستطيع على الأقل أن تجد معهم لغة للتحاور، الاتهام بأنهم إرهابيون والاتهام بأنهم ينفذون أجندة خارجية حتى إذا صح هذا الكلام فهو لن يفيد في الوقت الحالي، لن يفيد إلا تباعد الطرفين أكثر من ذلك. نحن ما نتمناه من إدارة شيخ شريف..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً القتال هو موجود، الهدف، هدف المبادرات -سوف أعود إليك بعد قليل لنعرف ما تتمناه- إذاً هدف المبادرات هو وقف القتال، المبادرة الأبرز هي مبادرة القاهرة، دكتور حمدي، القاهرة يقال إنها تراهن على الأطراف الإقليمية لنجاح مبادرتها، تراهن تحديدا على أريتيريا بأن تضغط على المسلحين، هل تملك فعلا أريتيريا هذه الورقة بكاملها؟

حمدي عبد الرحمن حسن: دعيني أقل أولا إن الجو مهيأ لمبادرة مصرية عربية لعدة اعتبارات، أول هذه الاعتبارات اجتماع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيمي كارسون مع ميل زيناوي وإبلاغه موقف الإدارة الأميركية الرافض لتدخل إثيوبي وتكرار نفس المسألة في الصومال مرة أخرى، إذاً نحن أمام موقف أميركي جديد يؤكد على دعم الحكومة ماديا ولوجستيا لكن عدم التورط وعدم تكرار مسألة التدخل مرة أخرى. الأمر الثاني..

جمانة نمور (مقاطعة): هل لهذا لم يدخل الإثيوبيون يعني هل هذا يشكل عاملا بالتردد الإثيوبي في الدخول؟ عدم وجود..

حمدي عبد الرحمن حسن (مقاطعا): طبعا، طبعا، إن إثيوبيا لن تكرر تجربة الماضي والقريب وهي فشلت، التدخل الإثيوبي، الآن الشيخ شريف هو رئيس الحكومة الانتقالية، المعارضة الإسلامية التي تراها إثيوبيا تهديدا لأمنها القومي تسيطر على معظم أجزاء البلاد، إذاً لم يحقق التدخل الإثيوبي أيا من أهدافه على الإطلاق وبالتالي لا يمكن المغامرة بالتدخل مرة أخرى، ناهيك عن العداء التقليدي بين إثيوبيا والصومال حيث أن إثيوبيا تحتل أوغادين وتقف حجر عثرة أمام تحقيق حلم الصومال الكبير، إذاً لن..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً في ظل هذا الواقع وباختصار شديد، فرص المبادرة بالنجاح؟

حمدي عبد الرحمن حسن: إذاً فرصة المبادرة المصرية تأتي من هذا الجانب الدولي والإقليمي، الأمر الثاني أنه هي بتحاول أن تصحح أخطاء اتفاق جيبوتي الذي عقد العام الماضي والذي استبعد أحد الأطراف الفاعلة في المعادلة الصومالية وأعني شباب المجاهدين والحزب الإسلامي، المبادرة المصرية تؤكد على أنها شاملة وتشمل كافة أطراف الصراع في الداخل بالإضافة إلى الأطراف الفاعلة إقليميا، هناك محادثات مصرية أريتيرية.

جمانة نمور: نعم، لنعد إذاً إلى الداخل ونرى ماذا كان يتمنى السيد حسن من الشيخ شريف، وإذا ما كانت هذه المبادرة شاملة هل فعلا لديها فرص بالنجاح؟ وباختصار.

حسن محمد حاج: نحن نتمنى لهذه المبادرة أن تنجح ولكننا لا نستطيع أن نتوقع ذلك الآن في ظل التباعد ما بين الأطراف الصومالية المتصارعة، يعني هناك نقطة يجب أن نعلمها، أي محاولة للتقريب بين الصوماليين لن تنجح إلا إذا حاول الصوماليون أنفسهم أن يتقربوا من بعضهم البعض. هناك شيئان أنا أتمناهما من الطرفين، أتمنى من الإدارة الصومالية الجديدة -هؤلاء كانوا رجالها كانوا يتعاملون معها، الرئيس الصومالي كان على رأسهم- يعني ما أتمناه منه هو أن يضع في رؤيته السياسية أن هؤلاء الأشخاص هم صوماليون وأن يحاول أن يتحدث معهم بهذه الطريقة، من جهة أخرى أرجو من الحركات الإسلامية في الصومال خصوصا حركة الشباب المجاهدين وحركة الحزب الإسلامي ألا يعاقبوا الشعب الصومالي من أجل اتفاقية جيبوتي، اتفاقية جيبوتي هذه مضت وانتهت خلص أصبحت واقعا، الشيخ شريف الآن هو رئيس الجمهورية هو الحاكم في الصومال يجب عليهم أن يتعاملوا بهذه الجهة يعني وأن يروا أنه كان في يوم من الأيام معهم وليس ضدهم وأن يحاولوا أن يتقربوا منه أيضا وألا يعاقبوا الشعب الصومالي لأن أميرهم السابق عقد اتفاقية مع أطراف خارجية يعني هذا ما أتمناه للشعب الصومالي، وأتمنى من الأطراف أن تتسم بالمرونة وألا تعلق الآمال على مساعدات خارجية.

جمانة نمور: دعونا نختم بتعليق من السيد طاهر.

طاهر محمد غيلي: طبعا أنا أصادق الأخ أنه ينبغي على الأطراف الصومالية سواء نحن في الحكومة أو المعارضة خصوصا الحزب الإسلامي أن نحل هذه المشاكل بالمفاوضات ولكن ينبغي التنبه إلى أمر هام وهو أن هذه الحكومة يعني منذ إنشائها أعلنت واستمرت تعلن أنها مع وفاق سياسي مع حالة مصالحة سياسية، هذه الكلمة نحن لم ننقطع عنها ونحن مصرون على ذلك ولكن ما حدث هو أن بعد استيفاء كامل الشروط التي كانت المعارضة تضعها واحدة تلو الأخرى بما فيها إخراج القوات الإثيوبية، تغيير الحكومة السابقة، تطبيق الشريعة الإسلامية، كل هذه الأشياء حينما تم تنفيذها بالكامل شنت العمليات العسكرية في الصومال، فنحن الحزب الإسلامي نراه جهة سياسية مع أن له أخطاء فادحة وقاتلة إلا أنه ينبغي التفاوض معه، أما فيما يتعلق بالشباب فهم عناصر صومالية غرر بها ويعترف تنظيم القاعدة أنهم متعاملون معه ولا أحد يستطيع أن يستبعد تنظيم القاعدة في الصومال. وشكرا.

جمانة نمور: إذاً نأمل أن ينجح التفاوض وتنجح المبادرات. شكرا لك السيد طاهر محمد غيلي من نيروبي، نشكر من مقديشو السيد حسن محمد حاج، ومن دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن. ونشكركم على متابعة حلقتنا لليوم بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
إلى اللقاء.