- دوافع الأحداث في الإقليم وواقع قومية الإيغور
- أوضاع الأقليات وإمكانيات الحكومة الصينية في احتوائها

خديجة بن قنة
قاو جكاي
نوري توركل
 نعمان جلال
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند الأسباب الحقيقية للاضطرابات التي تعصف بمقاطعة شينغ يانغ الصينية منذ عدة أيام والتي بلغت حدا حمل الرئيس الصيني على ترك قمة الثماني والعودة إلى بلاده في محاولة لمعالجة تلك الاضطرابات. في حلقتنا محوران، ما هي الدوافع التي نقلت الأحداث في مقاطعة شينغ يانغ إلى ساحة الأحداث؟ وما مدى قدرة الصين على احتواء أزمة الإيغور وغيرهم من الأقليات في الأقاليم الأخرى؟... أخذت إذاًَ المواجهات الدموية الأخيرة التي شهدها إقليم شينغ يانغ قضية المسلمين الإيغور في الصين إلى واجهة الأحداث لتسلط الأضواء على مطالبهم الثقافية والاقتصادية التي أججتها الاحتكاكات العرقية الساخنة بينهم وبين قومية الهان الصينية، احتكاكات تعود في جذورها إلى عوامل تاريخية وأخرى تعود -حسب الكثيرين- إلى ثروات طبيعية في الإقليم يقول الإيغوريون إنهم مقصيون من التمتع بها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هدأت الاضطرابات إلى حد ما في إقليم شينغ يانغ إلا أن هدوءها لم يطمئن الرئيس الصيني هو جينتاو بالقدر الكافي على ما يبدو فقرر قطع زيارته إلى إيطاليا والعدول عن مواكبة قمة الدول الثماني التي تنعقد فيها، كما لم يحل هذا الهدوء الحذر دون نشر قوات الأمن الصينية أعدادا غفيرة من عناصرها في الشوارع الرئيسية لعاصمة الإقليم أوريمتيشي في محاولة يقول مسؤولو الأمن إنها تهدف لمنع تجدد الاشتباكات بين قوميتي الهان والإيغور كانت قد أوقعت أكثر من 250 قتيلا وخلفت أزيد من ألف جريح وقرابة الألف وخمسمائة معتقلا، وكانت تلك المواجهات قد اندلعت على خلفية مظاهرات غاضبة خرج فيها الإيغوريون للاحتجاج على مقتل عمال ينتمون لقوميتهم، وللتعبير بهذه المناسبة عن سخطهم على التهميش الثقافي والاقتصادي الذي يقولون إنهم يعانون من وطأته في منطقة توصف بكونها من بؤر التوتر العرقي المكتومة في بلاد الصين واسعة الأطراف متعددة القوميات والديانات. الإيغوريون مسلمو الديانة وأتراك الأصول العرقية اتهموا بيجين بالانحياز للهان على حساب مصالحهم وانتهاج سياسة تطهير عرقي قامت على تغيير التركيبة الديموغرافية للإقليم، إقليم يقع في منطقة حدودية إستراتيجية تجاور مناطق في آسيا الوسطى أهمها باكستان وأفغانستان تشير الدلائل إلى تمتعه بمخزون كبير من الطاقة وبثروات طبيعية وفيرة ربما تكون السبب الرئيسي الذي جرّ إليه نقمة الاحتكاكات العرقية. نفت الحكومة الصينية تهم الانحياز هذه ونسبت الأحداث كلها إلى عناصر تخريبية تنتسب إلى جهة تصفها بأنها إيغورية انفصالية خارجية وهو ما لم يقنع كثيرا منظمات حقوقية وعواصم غربية طالبت بالتحقيق في جذور الأحداث الدموية وما عرفته من انتهاكات لحقوق الإنسان، ودعت إلى عدم الاتكال على سياسة القبضة الأمنية في تسوية الوضع القائم في هذا الإقليم المتوتر، مطلب لم تتعود الصين الاستجابة له حتى وإن تعلق الأمر بضغوط أقوى وبتغطية إعلامية أوسع كتلك التي تمتعت بها قضية التيبت قبل أن تثبت الأحداث الأخيرة أنها ليست بؤرة التوتر العرقية الوحيدة في الصين الحديثة.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الأحداث في الإقليم وواقع قومية الإيغور

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بيجين قاو جكاي الخبير في الشؤون الصينية الداخلية، ومن واشنطن نوري توركل الرئيس السابق للجمعية الأميركية الإيغورية، ومعنا من القاهرة نعمان جلال السفير المصري السابق في الصين والخبير في الشؤون الآسيوية، أهلا بكم ضيوفا على هذه الحلقة. أبدأ من بيجين معك السيد قاو جكاي يعني أن يصل الرئيس الصيني إلى إيطاليا ثم يعود مقلعا على طريق العودة إلى بيجين فمعنى ذلك أن السبب عظيم، أمام خطورة هذه الأحداث نتساءل ما الذي فجرها فجأة؟

قاو جكاي: إن هذه خطوة غير مسبوقة وغير عادية لرئيس الدولة هو جينتاو أن ينهي زيارته لإيطاليا وأيضا أن يتخلى عن خطته للمشاركة في قمة الثمانية ويعود إلى الصين، هذا يعكس خطورة أعمال الشغب التي تجري في أوريميتشي ويعبر عن التزامه العميق لممارسة دوره القيادي بإنهاء أعمال الشغب، إذاً نحن نأمل أنه بعودة الرئيس إلى بيجين الآن بأن كل الموارد سيتم تسخيرها لإنهاء هذا الوضع المأسوي من أعمال الشغب.

خديجة بن قنة: طيب سيد توركل يعني برأيك هل هذه هي الأسباب التي فجرت هذه الأحداث في الصين في هذه المدينة في شينغ يانغ؟

نوري توركل: في البداية أود أن أؤكد شيئا وهو أننا نعرّض بأي نوع من العنف لأي هدف، إن منظمتنا وأنا كإيغوري أميركي ندين أي نوع من الإضرار بالمدنيين. ولكن بالعودة إلى سؤالك السبب الأساسي تم وضعه من قبل أشخاص وأطراف معنية وهناك سببان، الأول هو أن الحكومة الصينية على مدى ستين عاما مضت حرمت الإيغور من حقوقهم، صحيح أنهم طوروا المنطقة ولكن الإيغور لم يكونوا منتفعين بالازدهار والتنمية الاقتصادية في المنطقة، والسبب الآخر هو أن الإيغور طلبوا وحاولوا أن يمارسوا حقهم الدستوري الشرعي وأن يطالبوا الحكومة أن تحقق بالأعمال الإجرامية التي ارتكبتها مجموعة في منطقة غواندو فيما أدى إلى قتل وإصابة الكثيرين من الإيغور والحكومة رفضت هذا الطلب. وأنا مسرور بأن الرئيس الصيني عاد إلى بيجين وآمل أن يظهر قيادة حقيقية من خلال التحقيق بالقضايا والتوصل إلى الحقيقة ولجعل صوت الناس يكون مسموعا.

خديجة بن قنة: لكن الحكومة الصينية تقول إن هؤلاء الإيغوريين محركون من الخارج في إشارة إلى تنظيمات إسلامية، سيد توركل.

نوري توركل: هذا خطأ بشكل كامل والحكومة الصينية لها تاريخ وسجل بلوم الآخرين لكل ما يجري في الصين خطأ بدلا من البحث عن الأسباب والدواعي تلوم ما يجري على قوى خارجية، على سبيل المثال السيدة ربيعة قدير لا علاقة لها بهذه المظاهرات التي تحولت إلى أعمال عنف، ونحن نأسف إلى أن ما بدأ كمظاهرة سلمية تحول إلى هذا الوضع المأسوي. دعيني أؤكد على حقيقة واحدة وهي أن ما حدث هو عبارة عن تحرك من مجموعة من الإيغور طالبت الحكومة المحلية والحكومة في غواندو أن يحققوا بالأعمال الإجرامية التي جرت ولكن طلبهم تم تجاهله، ولكن عندما بدؤوا الإيغور قاموا بعملهم حاملين العلم الصيني بأيديهم وهذا يظهر جديا أنهم لم يكن لهم أي نوايا سيئة أو نزعات انفصالية وتحويل هذا الحدث إلى بيئة غير سارة نشهدها. وأنا أود لصديقي الصيني أن يدرك بأن الإيغور بدؤوا هذا بطلب شرعي وأن الحكومة لو كانت لتظهر تسامحا بسيطا لهذه المجموعة التي طالبت بحقوقها الدستورية ما كان لهذا الأمر أن يتم وكان بالإمكان تجنبه.

خديجة بن قنة: سيد نعمان جلال بحكم أنك خبرت الواقع الصيني وعشت هناك لفترة ومتابع للشؤون الصينية هل لك أن تشرح لنا وضعية هذه القومية الإيغور، هل هي قومية تتمتع بكامل حقوقها الدينية الثقافية الاجتماعية؟

نعمان جلال: بالنسبة لقومية الإيغور هي أكبر قومية في إقليم شينغ يانغ وهي أكبر مجموعة إسلامية، عددها ما بين ثمانية إلى تسعة مليون نسمة وهناك قوميات إسلامية أخرى بأعداد قليلة، النظام الصيني وفقا لما هو قائم اعتبار منطقة شينغ يانغ هي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي بمعنى أن هناك خمسة أقاليم لها حكم ذاتي قومي من أكبر القوميات الموجودة بها، الذي يقود العمل السياسي والعمل الحزبي في شينغ يانغ هم من قومية الإيغور ولكنهم يتمتعون بعضوية الحزب الشيوعي، بعبارة أخرى الحزب الشيوعي هو القوة الرئيسية التي تسيطر على الأمور حتى وإن كان أعضاء أي جماعة قومية ينتمون إلى تلك القومية.

خديجة بن قنة: لكن هل ستنجح بيجين في توفير حل جذري لهذه الأزمة لأزمة الإيغور وغيرها من الأقليات الصينية الأخرى في الصين؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

أوضاع الأقليات وإمكانيات الحكومة الصينية في احتوائها

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش خلفيات وأبعاد الاضطرابات الحالية في مقاطعة شينغ يانغ الصينية. أعود إلى بيجين إلى قاو جكاي، سيد جكاي يعني هل مقولة تناغم المجتمع المتناغم في الصين هل هي مقولة اليوم حقيقية؟ وهي مقولة أطلقها الرئيس الصيني، أنقل لك ما قاله أحد الخبراء الصينيين قال إنها "مقولة منهارة تشبه ورقة التوت ولا أحد في الصين يؤمن بها إلا الأجهزة الدعائية" هل ما زلتم تؤمنون بها؟

قاو جكاي: أولا الانسجام والتناغم أمر مهم في الصين ولو لم يكن هناك انسجام أو استقلال كيف كان للصين أن تتوصل إلى هذه الإنجازات الاقتصادية الهائلة؟ ولكن الانسجام أمر مهم هنا كهدف، نحن بحاجة إلى بذل كل جهد وكل جهد جماعي من كل المجموعات العرقية التي يبلغ عددها 56 وفي شينغ يانغ هناك أكثر من أربعين منها، علينا أن نبذل جهدا مشتركا لنضمن عملية الانسجام، وأحد الأمور الصحيحة أنه بدون الانسجام وبدون الاستقرار فكل التنمية وكل الإنجازات الاقتصادية سوف تكون هباء منثورا، وعندها يصبح الناس ضحايا بمن فيهم الإيغور ومجموعات عرقية أخرى، الانسجام والتناغم والاستقرار هو أمر مهم جدا للصين اليوم وإلى الأمام قدما.

خديجة بن قنة: نعم ولكن كيف يكون المجتمع الصيني متناغما؟ مجتمع المليار ونصف المليار من البشر والسلطات الصينية تمارس -كما تقول الأقليات القومية الصينية- تمارس ضدها هذا القمع؟ حدث من قبل، قبل عشرين سنة تسياننمان والسنة الماضية التيبت، هذه السنة شينغ يانغ، كيف يمكن أن نفهم ذلك إذاً؟.. سيد جكاي.

قاو جكاي: لا أعتقد أن سؤالك صائب لأن ما حدث في التيبت وما يحدث اليوم في شينغ يانغ له أسباب عديدة، دعينا نتحدث عن شينغ يانغ أولا، ضيفنا في الولايات المتحدة تحدث عن الحدث الذي جرى في غواندو، بالفعل كان هناك أمر مؤسف تم في مقاطعة غواندو ولكن هذه قضية قانونية والقانون يغطيها والحكومة عليها أن تعرف حقا ما حدث هناك وأن تقدم المسؤولين أمام العدالة في غواندو. ولكن كل المظالم مهما كانت تتملك الناس في الصين لا يمكن لهم أن يلجؤوا إلى العنف بقتل الناس الأبرياء وأن يحرقوا الممتلكات وأن ينتهكوا القانون بشكل كبير في الصين، هؤلاء مجرمون ويجب أن يقدموا أمام العدالة حسب القانون الصيني، أي شخص في الصين يجب أن يحترم القانون ويجب أن يطيع القانون وأي شخص ينتهك القانون في الصين من خلال الحرق والقتل وتدمير الممتلكات سيقدم أمام العدالة، هذه هي روح سلطة القانون..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دعنا سيد جكاي دعنا نأخذ رد نوري توركل على كلامك، سيد توركل كيف ترد على الكلام الذي سمعته الآن من جكاي؟

نوري توركل: أولا أنا أتفق مع السيد قاو على أهمية الانسجام والتناغم فالانسجام الذي يتحدث عنه السيد قاو هو السائد بين قومية الهان، إن اعترفت الحكومة الصينية بأن الانسجام يستند إلى الاحترام المشترك والمتبادل واحترام القوميات كالإيغور فما كنا لنشهد مظاهرات وأعمالا كما حدث، الحكومة الصينية مرارا وتكرارا تجاهلت مطالب الإيغور الشرعية بالعبادة وأن تمارس حقوقها وهويتها الثقافية، الإيغور مسلمون وهم فخورون بذلك ويودون أن يبقوا مسلمين وأن يتمتعوا بحريتهم الثقافية كأي عرقية أخرى في الصين. أنا أحترم الشعب الصيني ورغبته بأنه عضو من المجتمع الدولي ولكن من خلال ذلك أدعو أصدقائي الصينيين ليدركوا أن مجتمعا متنوعا متعددا هو صحي، الإيغور والتيبتيون لا يجب أن يكونوا من مجموعة الهان ليكونوا صينين، نحن ذكّرنا الصينيين بأنهم يجب أن يميزوا بين ما يجري كعنف ومطالب شرعية. السيد قاو يتحدث عن سلطة القانون ولكنه يطبق بانتقاء واختيار ويفضل الهان على الآخرين، في مجتمعنا اليوم في الإيغور النساء والأطفال تحت سن الثامنة عشرة لا يسمح لهم أن يذهبوا إلى المسجد ليصلوا وهذا خطأ، الإيغور فخورون كمواطنين ويجب أن يتمتعوا بعبادتهم وحياتهم الروحية، أيضا الإيغور كانوا يشهدون صعوبات اقتصادية وإن نظرتم إلى أوريميتشي معظم الناس الذين خرجوا إلى الشوارع هم إما طلاب أو عاطلون عن العمل، لماذا يحدث هذا في دولة يفترض أنها ثرية وغنية وفيها فرص اقتصادية توفر للجميع؟ فقط بسبب سياسة الحكومة العنصرية تم تهميش الإيغور وهذا خلق استياء طبيعيا، وكما قلت مرارا وتكرارا الحكومة الصينية تمتلك الأدوات والأساليب في يدها لحل هذه المشكلة من خلال جعل الإيغور يكونون إيغورا وأن يتركوهم يكونوا مسلمين، كما أن التيبتيين يقدمون مطالبهم ولكن الحكومة الصينية يجب أن تقر بأن سياساتها في التيبت وتركستان الشرقية كانت فاشلة بغض النظر عن الصورة الوردية، بغض النظر عن الصورة الوردية فالأمر غير ناجح.

خديجة بن قنة: السيد نعمان جلال ما مدى قدرة الصين الآن على احتواء هذه الأحداث على احتواء ما يجري في شينغ يانغ وبقية ما يجري أيضا في بقية الأقاليم من نعرات قومية تحدث بين الحين والآخر؟

نعمان جلال: الصين من الناحية الفعلية لديها القوة على احتواء هذه الحركات كما حدث مع التيبت وكما يحدث الآن في شينغ يانغ ولكن الاحتواء هو احتواء بالمنظور الأمني، المنظور الأمني لا يقدم حلا دائما ومستمرا. المطلوب الآن وأعتقد أن القيادة الصينية الآن مطالبة بتقديم حل عملي حل اقتصادي حل سياسي، الحل الاقتصادي والسياسي هو المدخل الأكثر أمنا والأكثر ديمومة لمواجهة القضايا القومية وخاصة ما يتعلق بالتيبت وما يتعلق بالإيغور، لا شك أن.. إنني أختلف بعض الشيء فيما ذكره المتحدثان من بيجين حيث يعبر عن وجهة نظر رسمية تماما والمتحدث من واشنطن حيث يعبر عن وجهة نظر مختلفة، ولكن من الناحية الموضوعية أنا ذهبت إلى شينغ يانغ وغيرها من أقاليم الصين وجدت فيما يتعلق بالحرية الثقافية والحرية الدينية هي مكفولة ولكن فيما يتعلق بالحرية السياسية الخاصة بأعمال الإضرابات مثلا أو أعمال الانفصال فهذه مرفوضة تماما وهناك منطق لهذا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هي مرفوضة فقط لهذا الإقليم شينغ يانغ أو أنها مرفوضة بالنسبة لكل الأقاليم في الصين؟

نعمان جلال: لا، مرفوضة لشينغ يانغ ومرفوضة للتيبت ولكنها أيضا غير مطروحة بالنسبة للأقاليم الأخرى ولكن بالنسبة لشينغ يانغ والتيبت لأن هناك بعض النزعات الانفصالية هذه النزعات الانفصالية يعبر عنها قلة وليس الأغلبية من شعب الإيغور ولا الأغلبية من شعب التيبت، ربما الإيغور أحسن حظا من التيبت لأن الإيغور لهم عقيدة إسلامية وممارسة الشعائر الإسلامية موجودة وأنا شخصيا زرت كثيرا من هذه المساجد في عدد من مدن الإيغور، شينغ يانغ. ولكن النقطة الرئيسية فيما يتعلق بالقلة الانفصالية، القلة الانفصالية طبعا لا تقبل الصين مبدأ الانفصال، هناك من الناحية العملية هناك أكثر من 23 ألف مسجد فيه صغير وكبير ومتوسط، في إقليم شينغ يانغ ثمانية آلاف من المساجد الكبيرة ولكن هذه المساجد كلها خاضعة لإشراف وزارة أو هيئة مركزية، هذه الهيئة المركزية مسؤولة عن تعيين الأئمة مسؤولة عن توجيههم وتدريبهم وبالتالي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً الحقوق الدينية مكفولة في هذا الإقليم. دعني أنتقل إلى..

نعمان جلال (متابعا): الحقوق الدينية.

خديجة بن قنة: نعم، فهمنا هذه الفكرة. لننتقل إلى السيد قاو في بيجين الآن هناك مطالبات بفتح تحقيق دولي من طرف جهات منظمات حقوقية وأيضا من طرف الإيغوريين بفتح تحقيق دولي فيما جرى ويجري في هذا الإقليم في شينغ يانغ، هل تعتقد أن الصين قد تقبل على خطوة كهذه؟

قاو جكاي: أولا دعيني أدلي ببعض النقاط، ليس هناك تركستان الشرقية، أي شخص يريد أن يتوصل إلى ذلك سيفشل، ثانيا الصين هي صديق قوي للعالم العربي وللعالم الإسلامي، الصين تحترم الأديان وحرية العبادة وفي الصين أي شخص يريد أن يمارس عبادته أو دينه أكان مسلما أو بوذيا أو مسيحيا فله الحق في القيام بذلك والحكومة ستضمن ذلك له، إذاً من الخطأ القول إنه في الصين نحن لا نحترم ممارسة الدين الإسلامي وهذا خطأ واتهام لا أساس له. في الصين هناك 56 عرقية كلنا مواطنون صينيون، بالنسبة لي أنا صيني من الهان ولكنني مواطن صيني، إذاً أي شخص في شينغ يانغ سواء كان منغوليا أو تيبتيا أو إيغوريا أو أي مجموعة عرقية أخرى كلهم مواطنون صينيون، إذاً كمواطن صيني إن كان لدينا مظالم و شكاوى فيمكن أن نتعامل مع بعضنا البعض كأخوة بدلا من اللجوء إلى العنف. الآن أي شيء يجري في شينغ يانغ فهناك عنف وقتل وتطرف ولكن ما زال هذا الأمر شأنا داخليا للصين، الصين لن تسمح أبدا بتدخل أجنبي في شؤونها الداخلية إذاً كل هذه المطالب لما يسمى تحقيقا دوليا سوف يفشل لا محالة ثانية.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك قاو جكاي الخبير في الشؤون الصينية الداخلية من بيجين، ومن واشنطن نوري توركل الرئيس السابق للجمعية الأميركية الإيغورية، ومن القاهرة نعمان جلال السفير المصري السابق في الصين. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أطيب المنى وإلى اللقاء.