- أصداء مواقف أوباما وتفاعلاتها في إسرائيل
- المسارات الممكنة للعلاقة بين تل أبيب وواشنطن

لونه الشبل
أسعد تلحمي
إلداد تاردو
فواز جرجس
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب في ضوء المواقف التي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال جولته الأخيرة والتي وجه فيها انتقادات لإسرائيل اعتُبرت الأكثر صراحة التي يوجهها رئيس أميركي للدولة العبرية. وفي حلقتنا محوران، كيف استقبلت تل أبيب مواقف أوباما الجديدة وعلى أي نحو تفاعلت هذه المواقف داخل إسرائيل؟ ما هي المسارات التي ستتخذها العلاقة بين واشنطن وتل أبيب إذا أصر أوباما على ترجمة مواقفه الأخيرة؟... ليس فيما يبدو أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المزيد من الفرص للتهرب من تحديد موقف بشأن ما أعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما في جولته الأخيرة، نتنياهو قال إنه سيلقي الأسبوع المقبل خطابا وصفه بالمهم يعرض فيه لسياسات حكومته في عملية السلام في الشرق الأوسط، وكان نتنياهو قد اكتفى تعقيبا على خطاب أوباما بإصدار بيان أعرب فيه عن أمله في تحقيق مصالحة مع العالم العربي والإسلامي مؤكدا أنه يعطي الأولوية لأمن إسرائيل في أي اتفاق للسلام محتمل. حديث نتنياهو يعكس قلقا عاما في إسرائيل مما ورد في خطاب الرئيس باراك أوباما عن ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وحتمية حل الدولتين وهو ما اعتبر ضغطا على إسرائيل لم تعهده في لغة الرؤساء الأميركيين السابقين، ضغط لا يزال الجدل بشأنه يتردد في إسرائيل والحسابات لمآلاته تشغل طيفها السياسي من أقصى يمينه إلى أبعد يساره.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في القاهرة بينما كانت مسافة الخلاف تتقلص بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بدت في الوقت ذاته تتسع على خط مواز بين واشنطن وتل أبيب، هكذا رأى المتفائلون العرب مضمون خطاب أوباما، فكلا الطرفين العرب وإسرائيل يشهد عهدا جديدا مع الولايات المتحدة لا سيما إسرائيل التي بدت علامات التوتر تطفو إلى سطح علاقاتها مع واشنطن.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: حان الوقت لوقف بناء المستوطنات ويجب على إسرائيل أن تلتزم بفتح المجال أمام الفلسطينيين للعمل وتنمية مجتمعهم، وضع الفلسطينيين الحالي لا يمكن احتماله وأميركا لن تدير ظهرها لحقوق الفلسطينيين المشروعة في العيش بكرامة في دولة تمنحهم فرص الحياة.

إيمان رمضان: هنا تبدأ الحواجز في الظهور على طريق تقاطع المصالح الأميركية الإسرائيلية، فاليوم تضغط الولايات المتحدة بما لا يدع مجالا لتسويف حل يراه الجميع حتميا إلا إسرائيل، دولتان فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب، كما تتقلص كذلك فرص التهرب من وقف بناء المستوطنات، واقع أدركه اليمين الإسرائيلي من خلال قنبلة فجرتها وزيرة الخارجية الأميركية عندما نفت وجود تفاهمات بهذا الشأن بين إسرائيل والإدارة الجمهورية السابقة. مفاوضات مع إيران بشأن ما يخيف إسرائيل، مفاوضات مباشرة مع أميركا للمرة الأولى لم تحدد بمهلة زمنية واضحة ولين في اللهجة تجاه طهران لم يكن معتادا في خطابات بوش.

باراك أوباما: أعلنت أنني ملتزم بحوار جاد مع إيران لا يمكن أن يتم بشكل منعزل ولكن بالتنسيق مع مجموعة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، خمسة زائد واحد وألمانيا، ستكون شريكا مهما في هذه العملية.

إيمان رمضان: منعطف آخر يأخذ العلاقات الأميركية الإسرائيلية إلى دوامة توتر لتصبح المخاوف الإسرائيلية بشأن إيران مركبة، مخاوف من استكمال مشروع قنبلة نووية ومخاوف أكبر من أن يستخدم أوباما البرنامج النووي الإيراني أداة ضغط على تل أبيب لإحراز تقدم على مسار السلام في الشرق الأوسط. وفي أوروبا لم يأخذ الرئيس الأميركي إسرائيل على مهل بل جاء بطروحاته الإستراتيجية الجديدة في حقيبة مباحثاته مع أبرز اللاعبين الأوروبيين لتتخذ تعهداته شكلا أكثر جدية بإشراك أوروبا في تحمل مسؤولية إخراجها إلى النور، هذا التحول الإستراتيجي الملحوظ الذي أخاف الطفل الإسرائيلي المدلل لا يمنع من تشديد أميركا على حق طفلها في الوجود وتنديدها بمعاداته واعترافها بتاريخ معاناته لكن ما قد لا يعجب إسرائيل هذه المرة هو مساواة أوباما بين تلك المعاناة ومعاناة الفلسطينيين. الخيارات أمام إسرائيل محدودة أو تكاد تنعدم، هكذا يرى الداخل الإسرائيلي على المستويين الرسمي والشعبي، وفي حين توجه التهديدات المبطنة لأوباما بخطورة اللعب بمصالح إسرائيل تعلو أصوات إسرائيلية تطالب بتهجين الحكومة اليمينية ببعض الوسط وتصل أحيانا إلى حد المطالبة بإزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة.



[نهاية التقرير المسجل]

أصداء مواقف أوباما وتفاعلاتها في إسرائيل

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من نيويورك الدكتور فواز جرجس أستاذ السياسات الخارجية الأميركية في جامعة ساره لورنس، ومن الناصرة أسعد تلحمي الكاتب الصحفي، ومن القدس الدكتور إلداد تاردو أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في الجامعة العبرية. في القدس وأبدأ معك سيد أسعد تلحمي، نتنياهو قال بأن هناك خطابا الأسبوع القادم يصف فيه سياسة حكومته تجاه السلام في الشرق الأوسط، وبعض قنوات التلفزة بدأت يعني تنقل ما قد يصدر عن هذا الخطاب، ما الذي رشح حتى الآن داخل إسرائيل عن هذا الخطاب؟

أسعد تلحمي: حتى الآن هي مجرد تقديرات واجتهادات للصحفيين ولكن قبل ربما قنوات التلفزة يعني المراقبون يرون أن مجرد إعلان نتنياهو هذا الصباح أنه سيلقي خطابا مهما بعد أسبوع يوم الأحد المقبل هو جاء للتهدئة ولتخفيف أو.. التوتر بين واشنطن وتل أبيب بمعنى أن تتراجع أو تخف التصريحات من الجانبين. قبل قليل استعمل المعلق السياسي في القناة العاشرة كلمة انبطاح، قال إن نتنياهو يتجه نحو التراجع أو النزول عن الشجرة وبرأيه أن نتنياهو قد يلفظ كلمة يعني مبدأ دولتين للشعبين ولكن سيكون ذلك بشكل متحفظ وكبير، هنا يذكّر الإسرائيليون بما استعمله آريئيل شارون في حينه عندما قبل خريطة الطريق عندما قال "نعم ولكن"، "ولكن" هذه أبطلت كل مفعول الـ"نعم". المراقبون الآن يرون أن نتنياهو يتجه نحو استعمال أكثر من "ولكن" بمعنى أنه قد يتحدث عن قبول متحفظ لخريطة الطريق عن ملامح دولة فلسطينية ولكن سيطرح شروطا كثيرة قد تبطل الموافقة الإسرائيلية من المضمون. في المقابل القناة الثانية والأولى في التلفزيون الإسرائيلي أفادت أو كررت قبل قليل ما ذكرته يوم الخميس الماضي بأن نتنياهو يفحص إمكانية إعلان قيام دولة فلسطينية في حدود مؤقتة ولكن برأي القناة الثانية فإن نتنياهو يريد أن.. هذا الأسبوع من اليوم حتى يوم الأحد المقبل إلى حين موعد خطابه ليفحص مع الولايات المتحدة ما هو المقابل أو ما هي يعني التسهيلات التي قد تمنحها واشنطن في مسألة الاستيطان لإسرائيل في حال لمح نتنياهو إلى إمكان قبول مبدأ الدولتين كما ذكرت أو خريطة الطريق بشكل متحفظ جدا.

لونه الشبل: سيد أسعد رغم أننا نعاني قليلا من مشكلة في الصوت من المصدر يصلنا صوتك بشكل متقطع لكن بسرعة أود أن أستفهم منك، غداة خطاب أوباما الصحف الإسرائيلية عنونت كثيرا من العناوين، أقرأ بعضها فقط "هذه صفارة إنذار حقيقية لإسرائيل"، "إسرائيل تدرك اليوم أنها لن تكون قادرة بعد على التهرب من مشكلة الاستيطان"، "صيف حار" حتى يديعوت أحرونوت وهاآريتس أبرزت في عنوان بارز "السلام عليكم" بما ابتدأ وانتهى الرئيس الأميركي باراك أوباما خطابه، هل ذلك يعني بأن الخطاب تفاعل سلبا، بين قوسين، في الداخل الإسرائيلي؟

أسعد تلحمي: نعم بقوة وعندما ذكر يعني الإسرائيليون، المعلقون الإسرائيليون دخلوا إلى نفسية أوباما إلى تركيبته النفسية والأيديولوجية عندما ذكر عندما يعني أفردت هاآريتس ويديعوت كما ذكرت العنوان "السلام عليكم" هي يعني أحد المعلقين إيتان هابر كتب أن باراك أوباما في مصر برز أو كان بدا أكثر حسين أوباما من كونه باراك أوباما، في إشارة إلى والده إلى أن والده مسلم، هذه النقاط تمركزت فيها الصحف الإسرائيلية. هناك قناعة لدى كل المعلقين الإسرائيليين لدى كل الأطياف السياسية في إسرائيل بأن عهدا جديدا بدأ في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، هناك حديث عن توتر، المراقبون ينصحون أو يعني حذرون من القول إن هناك أزمة ولكن لا شك يشيرون إلى تصريحات غير مريحة ليس فقط من أوباما إنما أيضا من هيلاري كلينتون، وكما جاء في تقريركم التأكيد هو على تراجع.. ما تراه إسرائيل تراجعا في الموقف الأميركي مما يسمى تفاهمات سابقة بين إدارة بوش وآريئيل شارون ثم إيهود أولمرت، هذا هو ما يقلق إسرائيل ولكن أيضا الإسرائيليون، لونه، قبل خطاب أوباما في القاهرة، 53% من الإسرائيليين رأوا أن سياسة أوباما سيئة لإسرائيل، من هذا المنطلق تنظر إسرائيل إلى الإدارة الأميركية الجديدة ولكن هناك أيضا لدى كبار المعلقين قناعة شبه تامة بأن إسرائيل في نهاية الأمر سترضخ كما رضخ رؤساء الحكومات السابقة لإملاءات واشنطن لتفادى إما عقوبات أو تتفادى تسوية قسرية تفرض عليها أو تخسر معالجة أميركية حقيقية في الملف الإيراني وهو الملف الذي قال نتنياهو إنه يقف على رأس سلم أولوياته.

لونه الشبل: سنتحدث عن الخيارات الموجودة أمام الحكومة الإسرائيلية ربما في المحور الثاني لكن أنتقل الآن إلى القدس والدكتور تاردو، كي نبقى في ردود الفعل والعلاقة المتوقعة على الأقل المستقبلية بين واشنطن وتل أبيب ونبقى في الصحف أيضا إحدى الصحف الرئيسية في إسرائيل قالت "يجب التعود أن إسرائيل لم تعد الابن المدلل لأميركا" هل تشعر إسرائيل فعلا بأنها لم تعد هذا الابن المدلل؟

إلداد تاردو: السلام عليك أولا.

لونه الشبل: وعليكم السلام.

إلداد تاردو: إسرائيل لم تعد الطفل المدلل للولايات المتحدة ولكن الأهم من ذلك أن تكون الولايات المتحدة هي في حقيقة الأمر دولة قوية عظمى ديمقراطية يمكنها أن تتصدى للتحديات الكبيرة التي تواجه الدول الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. من ناحية الإستراتيجية الإسرائيلية نحن نرى استمرار منذ عام 1943 مع مؤتمر بلتمور أن إسرائيل حاولت وستستمر في محاولتها أن تبقى صديقة للولايات المتحدة باعتبار الولايات المتحدة تضمن عالما مفتوحا فيه تجارة حرة فيه علاقات بين الطوائف اليهودية أينما كانت ومن هذا المنطلق سياسة الرئيس أوباما التي تعزز مكانة الولايات المتحدة بشكل عظيم في العالم العربي وفي العالم برمته تلعب لمصلحة إسرائيل.

لونه الشبل: يعني بهذه النقطة أنتقل للدكتور فواز جرجس، تستمع إلى ما يقوله الدكتور في القدس وواضح بأن هناك مراهنة الآن على أميركا بأنها الدولة الديمقراطية وبأنها بما معناه ربما لن تضغط كثيرا أكثر مما يجب على إسرائيل، لكن إذا كان 53% من الإسرائيليين في الداخل يرون أن أوباما سيء، ماذا عن الداخل الأميركي سواء من هم مع إسرائيل أو منتقديها على الأقل؟

فواز جرجس: في الواقع أعتقد أن الداخل الأميركي بأهمية إن لم يكن أهم من الداخل الإسرائيلي إزاء السياسة الخارجية الأميركية نحو إسرائيل وعملية السلام العربية الإسرائيلية. أولا دعيني أشدد على أننا نشهد بداية، بداية لأزمة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية على الرغم من أن الطرفين يحاولان التقليل من هذه الأزمة، والأزمة لا تتعلق فقط بمسألة الاستيطان الإسرائيلي وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتعدى ذلك إلى طبيعة وبنية العلاقة الأميركية الإسرائيلية وعملية السلام العربية الإسرائيلية، بعد خطابه في القاهرة وقبل عودته إلى الولايات المتحدة شن العديد من الأصوات اليمينية والليكودية هجوما يعني جارحا على باراك أوباما وفي رأي أحدهم يشكل خطاب أوباما نهاية العلاقة الإستراتيجية الأميركية نهاية العلاقة الأميركية الإستراتيجية العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد كتب أحد أهم الأصوات اليمينية الليكودية في صحيفة الواشنطن بوست كتب متهكما على خطاب باراك أوباما وقال إن باراك أوباما يحاول التودد من المتطرفين والإرهابيين ولكن هذه السياسة غير مشرفة وستفشل. وأعتقد..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن دكتور جرجس بسرعة وباختصار، إذا كانت نهاية العلاقة الإستراتيجية، العلاقة تتضمن بعدا أمنيا عسكريا تنسيق وتعاون إستراتيجي بعد سياسي بعد اقتصادي وبأرقام كبيرة من الصعب ذكرها الآن، كيف لها أن تنتهي بهذه السهولة؟

فواز جرجس: أنا أتحدث عن أحد الأصوات اليمينية الليكودية التي تحاول تخويف الجمهور الأميركي، وأعتقد الحقيقة أننا -أنا تكلمت بدقة- أننا بداية هذه الأزمة والإدارة الأميركية الحالية هناك إجماع على عدم استخدام التهديد بالعصا من أجل دفع إسرائيل إلى وقف استيطانها في الأراضي الفلسطينية المحتلة يعني هناك إجماع داخل الإدارة الأميركية على استخدام منصة الرئاسة من أجل حشر نتنياهو وإضعافه داخليا، ولكن المعادلة المعضلة في هذه المسألة أن العديد من الإسرائيليين يعتبرون أن باراك أوباما لا يشكل حليفا لإسرائيل ومن ثم المعادلة التي تعتمد على إضعاف نتنياهو داخليا في إسرائيل لا أعتقد أنها تمتلك معطيات الحياة ومن هنا الحقيقة يعني تعقيدات السياسة الأميركية، العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

لونه الشبل: طيب هذه العلاقات التي يشوبها الآن الكثير من العناوين منها خلاف منها قطيعة ربما منها اختلاف كبير هنا فقط على السطح وتبقى العلاقة الإستراتيجية كبيرة، سنحاول أن نفهم المسارات التي قد تتخذها هذه العلاقة بين واشنطن وتل أبيب إذا ما أصر أوباما على ترجمة هذه المواقف الأخيرة التي أصدرها، بعد الفاصل فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المسارات الممكنة للعلاقة بين تل أبيب وواشنطن

لونه الشبل: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية بعد مواقف أوباما الأخيرة. وأعود إليك سيد أسعد، تحدثت في بداية هذه الحلقة عن أكثر من "لكن" ربما تمر بخطاب نتنياهو ليرضي أو يهدئ من هذا التوتر بين العاصمتين، لكن هذه الأكثر من "لكن" كيف ستنعكس على العلاقة بين واشنطن وتل أبيب؟

أسعد تلحمي: نعم نبدأ أولا أن أكثر من معلق إسرائيلي بارز، ألوف بن، بن كسبيت يقولان أو يكتبان بأن أوباما الرئيس الأميركي كبل نفسه في موقع ليس سهلا التراجع منه عندما أعلن أن واشنطن لا تريد.. أو تطالب بوقف الاستيطان ولذلك يعني يرى المعلقون أن أي تصريح إسرائيلي في المقابل بمعنى أنها ستتابع الاستيطان سيشكل استفزازا للرئيس الأميركي وهنا السؤال ماذا سيفعل نتنياهو؟ هذا هو السؤال الذي يحير المعلقين الإسرائيليين ولا يوجد جواب قاطع شاف، هل نتنياهو بموقفه المتصلب هو يتبنى موقفا أيديولوجيا أم أنه سيثبت أنه براغاماتي؟ عندما يتم الحديث عن أيديولوجية نتنياهو يشير المعلقون إلى نفسية نتنياهو وبنية نتنياهو، يشيرون أولا إلى أنه نشأ في بيت يميني، قبل أسبوعين صرح والده لصحيفة معاريف بأن لا شعب فلسطينيا في الوجود، أيضا زوجة نتنياهو يعني متشددة أيضا ولدا نتنياهو متشددان يمينيا، هذه العوامل يأخذها المعلقون الإسرائيليون في الحسبان. الآن في المقابل إذا ما أراد نتنياهو أن يثبت أنه براغماتي فإنه يجازف بحكومته اليمينية بشركائه اليمينيين في الائتلاف ولكن أمامه خيار آخر هو أن يشكل حكومة وسطية مع حزب العمل وحزب كاديما حكومة يمكن أن تسير أو تتماشى مع السياسة الأميركية. في السطر الأخير إذا ما راجعت عددا من المعلقين فإن هناك ثمة اتفاق، ألوف بن مثلا في هاآريتس يقول أو يكتب أن نتنياهو سيضطر للتراجع، بن كسبيت كتب أكثر من ذلك، قال "إن الإدارة الأميركية لن تتردد في دوس من يقف في طريقها" -هكذا حرفيا- وأشار إلى ما فعلت الإدارة الأميركية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مستضيفا مستدركا أن الإدارة الأميركية الحالية لن تقتل إسرائيل لكنها ستوضح لها أن هناك خطوطا حمر لا يمكن لها تجاوزها بمعنى أنها يجب أن تمتثل للإرادة الأميركية، الآن لذلك الكل ينتظر ماذا سيفعل نتنياهو يوم الأحد المقبل..

لونه الشبل (مقاطعة): في ظل هذه العوامل، اعذرني سيد أسعد، أتوجه إلى الدكتور تاردو، في ظل هذه العوامل دكتور تاردو في القدس وفي ظل آخر استطلاع للرأي أجري داخل إسرائيل بأن 56% من الإسرائيليين يرون أن على نتنياهو الاستجابة للمطالب الأميركية، هل يخشى نتنياهو على نفسه برئاسة هذه الحكومة؟ هل سيطاح به إذا ما أزيد الضغط أم سنشهد حكومة ائتلافية بضغط أميركي؟

إلداد تاردو: هذا غير وارد بالحسبان، حكومة نتنياهو متينة جدا، له عدد كبير من أعضاء الكنيست ويمكنه تجنيد الكثير من الأعضاء الآخرين. بالنسبة للعلاقات الإستراتيجية الإسرائيلية الأميركية وكأنها تدهورت، نحن نرى أن المصلحة الإسرائيلية اليوم تتكون من عنصرين، عنصر واحد أن تكون الولايات المتحدة دولة قوية يمكنها الحفاظ على النظام العالمي والتصدي للتهديدات الإيرانية فنحن نعلم أن الرئيس بوش لم يتمكن من التصدي لإيران بسبب عدم شعبيته في الولايات المتحدة في أوروبا في العالم العربي وإلى آخره، والعكس بالنسبة للرئيس أوباما، مع ذلك إسرائيل ترى أن تعزيز قوة العالم العربي من نفس السبب بسبب الخطر الإيراني أصبح مصلحة إسرائيلية فالتقرب العربي الأميركي يلعب لصالح إسرائيل. بالنسبة للقرى والمدن الإسرائيلية في الضفة الغربية..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني باختصار وبكلمتين دكتور تاردو فقط أفهم من كلامك بأنه ربما يتم هناك تسوية كاملة..

إلداد تاردو (متابعا): فإن وقف البناء فيها لفترة ما أو..

لونه الشبل: سيد تاردو تسمعني؟..

إلداد تاردو (متابعا): بقائها كما هي عليها..

لونه الشبل: تسمعني؟... لا يسمعني.

إلداد تاردو (متابعا): ليس فيها أي مصلحة أو مشكلة بالنسبة لإسرائيل.

لونه الشبل: سيد تاردو باختصار شديد وبكلمتين إن كنت تسمعني، هل نفهم من كلامك بأنه ربما يتم هناك نوع من التوافق بأن واشنطن تضغط على إيران تماما كما تريد إسرائيل وإسرائيل تبدأ بالتنازل شيئا فشيئا فيما يتعلق بشروط أوباما للسلام؟ باختصار شديد.

إلداد تاردو: السؤال المركزي الآن هو إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على إقامة جبهة في هذه المنطقة وضم عناصر أخرى في العالم إلى هذه الجبهة هي الصين الشعبية واليابان وأوروبا وما إلى ذلك، وأنا أرى أن سنة من الآن ستكون الولايات المتحدة في موقف يسمح لها من تنفيذ سياسة تضمن الأمن والاستقرار لجميع دول هذه المنطقة وهذا طبعا يلعب..

لونه الشبل (مقاطعة): سنحاول أن نفهم هذه السياسة خاصة فيما يتعلق بإسرائيل من خلال دكتور فواز جرجس، ما الذي تستطيع واشنطن فعلا أن تفعله لتضغط على إسرائيل للانصياع لمطالبها؟ في دقيقتين إن استطعت دكتور.

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة نقطة مهمة للجمهور العربي، الملف الإسرائيلي الفلسطيني ليس هو على أولويات هذه الإدارة يعني هو الملف الثالث بعد ملف أفغانستان وباكستان وإيران ولكن الحقيقة يحاول باراك أوباما وإدارة باراك أوباما العمل على مستويين، المستوى الدولي والإقليمي إقامة جبهة دولية وإقليمية وخاصة من الدول العربية والإسلامية والأوروبية من أجل الحقيقة تشديد الضغوط على نتنياهو وكما تعلمين وقف في ألمانيا وفرنسا وتحدث مع القيادتين الألمانية والفرنسية والتي الحقيقة يعني كان في توافق كلي بالنسبة لعملية السلام العربية الإسرائيلية. في الداخل الأميركي الحقيقة -وهنا الأهم الداخل الأميركي- كل رئيس أميركي يملك رصيدا سياسيا محدودا ومن ثم من الأهمية بمكان يعني قدرة باراك أوباما على بناء شريحة لعملية السلام داخل الولايات المتحدة، يعني باراك أوباما والقيادة الأميركية الآن تحاول بناء جبهة للسلام من داخل الشريحة اليهودية محاولة الحقيقة يعني لإشراك الأصوات التي تؤمن بعملية السلام العربية الإسلامية من أجل الحقيقة يعني خلق نوع من ميزان القوى ضد اللوبي الإسرائيلي ومن ثم سوف تشهد الساحة الأميركية في الأسابيع والأشهر القادمة -إذا أصر باراك أوباما على التجديد، على تشديد الضغوط على نتنياهو يعني- هجوما شرسا على باراك أوباما وسوف نشهد إذا كانت هذه القيادة مستعدة لدفع الرصيد السياسي.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك دكتور فواز جرجس أستاذ السياسات الخارجية الأميركية في جامعة ساره لورنس، ومن القدس الدكتور إلداد تاردو أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في الجامعة العبرية، ومن الناصرة الكاتب الصحفي أسعد تلحمي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.