- مبررات التقرير ودلالات الاتهامات الواردة فيه
- مستقبل التحقيق في ملف سوريا النووي

 ليلى الشيخلي
عامر البياتي
 ياسر النحلاوي
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي قالت فيه إنها طلبت من سوريا توضيحات بشأن ما تقول الوكالة إنه جزيئات لليورانيوم عثر عليها مفتشوها في مفاعل للأبحاث قرب دمشق. في حلقتنا محوران، ما هي التفسيرات المحتملة لوجود هذه المواد في الموقع الذي قالت الوكالة إن مفتشيها عثروا عليها فيه؟ وكيف ستنعكس إثارة مثل هذه القضايا على مسار التحقيق الذي تجريه الوكالة بشأن نشاط سوريا النووي؟... تقدم طفيف أحرزه تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مزاعم وجود أنشطة نووية في سوريا، هذا ما خلص إليه تقرير للوكالة سيناقشه مجلس أمنائها خلال عشرة أيام، التقرير ذكر أيضا أن الوكالة طلبت توضيحات من دمشق بشأن ما قال إنها جزيئات لليورانيوم عثر عليها في مفاعل للأبحاث قرب دمشق.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية فشلها في إثبات الحقائق المطلوبة عن البرنامج النووي السوري إلا أنها وصفت تقدمها في هذا الملف بالطفيف، فلا تزال التحقيقات جارية عما أثارته بعض الأطراف من وجود أنشطة نووية غير شرعية تجري في سوريا منذ العام الماضي، فرضية يأتي في سياقها ما تقول الوكالة إنه كشف عن جزيئات من اليورانيوم منشؤها بشري في مفاعل للأبحاث قرب دمشق وهو موقع لا يفترض أن توجد فيه مثل هذه المواد بحسب الوكالة. وبينما يزداد القلق الأميركي الإسرائيلي بشأن نشاط نووي غير معلن في سوريا تحاول الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحري عن صحة تقارير استخباراتية أميركية تفيد بأن سوريا على وشك أن تكمل بناء مفاعل نووي من تصميم كوريا الشمالية، يهدف المفاعل المفترض إلى إنتاج بلوتونيوم يمكن استخدامه في تصنيع قنبلة نووية. وكان مفتشو الوكالة الدولية قد عثروا العام الماضي على جزيئات من اليورانيوم شبيهة بتلك التي عثروا عليها هذا العام في موقع تقول واشنطن إنه كان مفاعلا نوويا في منطقة دير الزور وهو ذات الموقع الذي قصفه الطيران الإسرائيلي عام 2007، أما دمشق فتؤكد أن آثار اليورانيوم التي عثر عليها في موقف الكبر إنما هي يورانيوم مستنفد استخدم في الذخيرة الإسرائيلية التي قصف بها الموقع، وبينما ترفض دمشق مناقشة الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية لما قيل إنه مفاعل نووي صمم بتصميم كوري شمالي تؤكد أن الصورة التي قدمتها واشنطن للوكالة ليست سوى صور ملفقة.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات التقرير ودلالات الاتهامات الواردة فيه

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من فيينا الدكتور عامر البياتي الكاتب والباحث المتابع لنشاط الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من دمشق معنا ياسر النحلاوي العضو السابق في مجلس الشعب السوري، وعبر الهاتف من واشنطن معنا لاري كورب المساعد السابق لوكيل وزارة الدفاع الأميركية. أبدأ معك دكتور البياتي، العثور على هذه الجزيئات وما جاء ذكره في التقرير هل يعني بالضرورة أن هناك نشاطا نوويا في المكان الذي عثر عليه فيها؟

عامر البياتي: لا طبعا هذه اتهامات لحد الآن، كما تعلمين ويعلم الجميع اتهم العراق قبل ذلك واتهمت ليبيا وحتى السعودية ومصر تكررت الاتهامات وباكستان وجميع الدول العربية قاطبة يعني نتذكر أن اتهام العراق باحتوائه على برنامج نووي للأغراض العسكرية أو أسلحة دمار شامل كانت باطلة، إذاً هذه مجرد اتهامات، المفاعل الذي ضرب في منطقة الكبر بالقرب من دير الزور السورية هو الحقيقة على إسرائيل أن لا تستعجل في ضرب المكان، كانت أن تخبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأن تتبين من أنه كان فعلا موقعا نوويا، أما الجزيئات التي قد تأتي من القنابل من الطائرات الإسرائيلية. نقطة هامة أود أن أذكر أن السوق السوداء النووية التي كانت بقيادة العالم الباكستاني عبد القدير خان هي الحقيقة مخترقة كانت وربما أن أجهزة استخباراتية -أنا أقول علنا- من المخابرات الاستخباراتية المركزية الأميركية أو من الموساد جهاز الاستخبارات الخارجي لإسرائيل، إذاً كل هذه اتهامات والآن عثروا على جزيئات في مفاعل للأبحاث بالقرب من دمشق ليس غريبا يعني هذه الأجهزة تأتي من الخارج، وأنا لا أريد أن أدافع عن سوريا أو أتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكن أتحدى الوكالة الذرية إذا تستطيع إحضار مثقال من التراب المحيط بمفاعل ديمونة الإسرائيلي التي تمتلك على مئات القنابل النووية التي تهدد الأمن والسلام في المنطقة والعالم، أضيفي إلى ذلك أن يعني هذه النزعة المتغطرسة ضد الدول الإسلامية والعربية أصبحت واضحة وهي منحازة لصالح إسرائيل.

ليلى الشيخلي: طيب، أي وضعت سيناريوهات مختلفة تفاسير مختلفة. أنتم في سوريا ياسر النحلاوي ما تفسيركم للعثور على هذه الجزيئات؟

ياسر النحلاوي: في الواقع نشر هذا التقرير غريب في هذا الوقت الذي يتزامن مع انتهاء إسرائيل من القيام بعليمات مناورات في جنوب الأرض المحتلة وشمالها والهدف منها ضرب إيران وسوريا كما أعلن، وإسرائيل أنفقت ثلاثة مليارات دولار من أجل هذه المناورات الافتراضية التي وضعت فيها حسابا لضرب إيران وضرب نشاطها النووي كما قال وزير دفاعها وبالتالي يأتي متزامنا أيضا مع قرب الانتخابات التي ستجري في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ورغبة بعض المقربين أو الطامحين لمنصب الأمين العام أو مدير الوكالة مدير الطاقة النووية في فيينا للتقدم للترشح في هذا الموضوع. معروف عن سوريا أنها دولة تحترم اتفاقاتها وكانت سوريا من أوائل الدول التي وقعت اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية وسعت إلى ذلك وطالبت بقيت الدول في المنطقة من أجل التوقيع عليها إلا أن إسرائيل حتى الآن لم تعترف بهذه الاتفاقية لم توقع عليها هي ترفض أن توقع عليها وبالتالي علينا أن ننظر إلى من المستفيد من نشر هذه التقارير في هذه الآونة خاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس أوباما وبعض التصاريح التي أدلى بها سواء في المنطقة وفي ألمانيا من أن هناك احتمالا وهناك جهود سلمية وهناك بعض السيناريوهات التي تضعها الإدارة الأميركية من أجل السلام وبالتالي حوارها، حوار أميركا مع إيران سلميا من أجل حل موضوع الملف النووي الإيراني يأتي هذا التقييم.

ليلى الشيخلي: لست وحدك من يثير قضية التوقيت هذه، يعني هناك من يأخذ على الوكالة استعجالها في إدراج موضوع المواد المشتبه بها في تقريرها، من بين هؤلاء الدكتور يسري أبو شادي وهو كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا، لنستمع إلى ما قاله.

[شريط مسجل]

يسري أبو شادي/ كبير مفتشي وكالة الطاقة الذرية سابقا: المفروض أن الوكالة تبحث وطالما الوكالة ما بحثتش لسه باعترافها أن هي لسه من أسبوعين ولا حاجة جاء لها نتائج العينة دي، يبقى الوكالة لا لسه في مرحلة البحث علشان تعرف أسبابه إيه. إذاً كان في تقديري أنا أنه سابق لأوانه أنه يتحط حاجة زي دي في تقرير للوكالة، لكن هم شافوا أنهم عايزين يحطوه لأنهم عايزين يربطوه بالموضوع الآخر وهو الأكثر أهمية اللي هو دير الزور المنشأة التي دمرت هل هي كانت منشأة مفاعل نووي أم لا.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: لاري كورب، لماذا الاستعجال في مسألة لم تكتمل فصولها إذاً؟

لاري كورب: إن مجلس أمناء الوكالة يجتمع خلال عشرة أيام ولذلك هم قاموا بهذا التحقيق الآن، بعض أعضاء الوكالة ادعوا بأن سوريا كانت تحاول أن تخصب اليورانيوم وعلى الوكالة أن تحقق في ذلك من خلال مجلس الأمناء وقدموا بهذا الطلب، التقرير لا يتعامل فقط مع سوريا ولكنه أيضا يتعامل مع إيران إذاً هو ليس موجها فقط ضد سوريا، الوكالة يرأسها مصري ولا يمكنكم أن تقولوا إنه منحاز ضد العرب، وأخيرا الوكالة الدولية للطاقة الذرية لديها تاريخ جيد فهي التي عارضت وزير الخارجية باول عندما قال بأن العراق كان يستخدم قنوات اليورانيوم لتخصيب اليورانيوم، أعتقد أن الوكالة لديها تاريخ جيد وسجل جيد للتعامل مع مثل هذه القضايا.

ليلى الشيخلي: لأترك الفرصة لياسر النحلاوي ليرد على هذا الكلام، في النهاية الوكالة يرأسها عربي ولم يتم التضحية بمصداقية هذه الوكالة من أجل أحد، ما ردك؟

ياسر النحلاوي: واقع الحال لنأخذ حالة العراق مثالا، سبق للأستاذ البراعي أن قال وثبت عن وجود نشاط وأسلحة دمار شامل، واتخذت أقواله وتصريحاته وأقوال الوكالة في ذلك الوقت كمرجع لأميركا من أجل القيام بعملياتها ضد العراق واحتلال الأراضي العراقية، ما أود أن أقوله نفسه الدكتور البرادعي قال في مؤتمر صحفي في دبي قبل فترة وجيزة بأنه ليس هناك من دليل قاطع -وهو المدير العام للوكالة- عن وجود نشاط نووي في سوريا، فأرجو المعذرة من الأخ الذي تحدث حينما كان هناك شيء أو لازم، لا علاقة، الرجل موضوعي وربما يحاول أن يكون، غير مسموح له ولو كان عربيا، لا شأن للعاطفة في هذا الموضوع، أنا لا أدافع عنه ولكن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الحالة في العراق كانت كذا والآن هو يقول -قبل فترة وجيزة كما قلت- إن سوريا ليس لديها، ليس لدينا دليل قاطع.

ليلى الشيخلي: طيب الفكرة وصلت، يبقى السؤال كيف ستؤثر إثارة هذه القضية على مسار التحقيق الذي تجريه الوكالة بشأن نشاط سوريا النووي؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل التحقيق في ملف سوريا النووي

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تناقش اتهامات منظمة الطاقة الدولية لسوريا في المجال النووي. الدكتور عامر البياتي لنضع العثور على هذه الجزيئات في سياقه، هل بعد عام من التحقيق هذا الاكتشاف كاف لإبقاء سوريا في دائرة الاتهام؟ كيف سيؤثر على وضع أو سير التحقيق بشكل عام؟

عامر البياتي: طبعا تستغل مثل هذه النتائج للضغط على سوريا وهناك أهداف سياسية، وأود أن أضيف أن الدكتور محمد البرادعي هو أميركي الجنسية من أصل مصري ولكن هذا لا يشكك أحد بنزاهته، ولكن طاقم الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يحل الملفات الساخنة ولن يقوم بسد أي من هذه الملفات وهذا طبعا نقص. إذاً الجزيئات أو هذه الاتهامات إن استمرت وكذلك ضد كوريا الشمالية أيضا ودول عديدة في حين دول يعني مقبولة من قبل الولايات المتحدة ومن قبل الغرب تقدم طلبات مستمرة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويسمح لها بإنشاء مفاعلات في وضح النهار، لماذا لن يسمح للدول الإسلامية والدول العربية مع الأسف الشديد، يعني هذه هي الضغوط لماذا تأتي في ظل التطورات الإقليمية والدولية والتوجهات؟ أيضا هناك في التقرير يعني إيران زادت من وتيرة أو زادت من أعداد أجهزة الطرد المركزي وصل إلى خمسة آلاف جهاز وأن المخزون وصل إلى 1339 كيلو غرام بزيادة خمسمائة كيلو في الأشهر الماضية، إذاً هذه كلها ضغوط لأن إيران تعتزم على إطلاق صاروخ شاهين المضاد للطائرات الحربية والمروحيات. إذاً هناك أجندة سياسية، الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن تعد هي جهة فنية إنما إذاً كما تفضلت هذه الاتهامات ستستمر وأنا قلت وأقول إن على سوريا أن تقوم بدعوة العلماء الأجانب والسوريين ليعملوا على إصدار كتاب أبيض حول القدرات النووية أو هذه الاتهامات في سوريا، لن يعملوا ذلك، هذا خطأ..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): من بين الاتهامات لسوريا، ياسر النحلاوي، أنها لا تتعاون مع الوكالة الدولية، إذاً هل هذا التقرير وصدوره في هذا التوقيت بالشكل الذي صدر فيه سيدفع سوريا على الإصرار على البقاء بموقفها من وجهة نظرك أم ربما سيدفعها لمزيد من التعاون لكي تقطع دابر الشك على من يشكك في دورها وتعاونها؟

ياسر النحلاوي: أود القول إن سوريا متعاونة جدا مع وكالة الطاقة النووية وهناك اتفاق بين الوكالة والحكومة السورية بالقيام بزيارات دورية حينما تدعو الحاجة لمراقبة أو الاطلاع على جدول ما تحدده الوكالة، وسبق للوكالة أن قامت بزيارات متتابعة ومتتالية لدمشق كما أن الوكالة لديها علم عن كل غرام يورانيوم أو بلاتينيوم يستعمل للأغراض الصحية أو التعليمية، معروف أن بعض الأمراض كالسرطانات وخلافه -لا أريد الخوض في هذا الموضوع- يعالج بالإشعاع وهناك كميات، فالوكالة وكالة الطاقة تعرف الكمية الداخلة والخارجة وبالتالي كلها باطلاعهم، وأقول إن الوكالة تستطيع أو هي بالاتفاق مع الحكومة السورية قادرة على تحديد مواعيد زيارة كما سبق وقامت هذه الوفود بزيارات متتالية. ما أريد أن أضيفه بواقع الحال لماذا هذا التعتيم العالمي على الترسانة النووية الإسرائيلية التي تتألف من 250 رأس نووي موجود في إسرائيل؟ وضد من هذه الرؤوس النووية؟ لماذا هذه..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنبق في إطار يعني هذا التقرير في إطار سوريا الآن. أريد أن أسألك لاري كورب، طبعا أحد مسؤولي الوكالة قال إنه من المبكر الحديث عن ربط بين الجزيئات التي اكتشفت في موقع كبر وبين الموقع، الجزيئات التي تم اكتشافها قرب دمشق، هذا بحد ذاته يوحي بأن القراءة الموضوعية والمنطقية أن هناك رابطا، كيف سيؤثر هذا على مجرى التحقيق من وجهة نظرك؟

لاري كورب: أعتقد أنه على سوريا الآن أن تشرح لماذا لم تعلن بأن المفاعل القريب من دمشق كان يقوم بتخصيب اليورانيوم، سوريا لم تقل ذلك أبدا كما أنها لم تتمكن أبدا من أن تشرح الصور التي أخذت لمفاعل دير الزور، الآن سوريا منوط بها أن تشرح لماذا وجود اليورانيوم في الموقعين، ولماذا تلك الصور للموقع التي تظهر بأنها كانت منشأة لتخصيب اليورانيوم؟ وأعتقد أن ذلك هو الأمر المهم، إذا كانت سوريا تستطيع أن تشرح هذا الأمر وإذا فشلت في ذلك ورفضت أن تشرح وقتها الناس سيخافون من الأسوأ.

ليلى الشيخلي: هل سوريا وحدها المسؤولة عن الشرح، ماذا عن إسرائيل، ماذا عن القنابل التي استخدمت سواء في غزة سواء في دمشق، أليس هناك من يطرح هذه الأسئلة؟

لاري كورب: هناك قضيتان، أولهما أن إسرائيل لم توافق لم توقع أبدا على اتفاق لمنع انتشار الأسلحة على عكس (إسرائيل) وهو الأمر بالنسبة لإيران، تعهدتا بأنهما لن يقوما بتطوير أسلحة نووية، هذان أمران مختلفان، ففي الولايات المتحدة في اتفاقية حظر انتشار الأسلحة قال بأن كافة الدول النووية بما فيها إسرائيل وباكستان والهند والدول الخمس الكبرى يجب أن تكون واضحة بشأن ما لديها من أسلحة.

ليلى الشيخلي: الدكتور البياتي لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة يقف رئيس ويقول يجب إلغاء السلاح النووي من العالم، هل هذا هو الطريق برأيك، يعني هل ترى فعلا إرادة دولية تحقق ذلك وهل هذا هو الطريق والمقدمة لإزالة ترسانة إسرائيل النووية؟

عامر البياتي: نعم، وطالبت الإدارة الأميركية بأن توقع إسرائيل على معاهدة حظر الانتشار النووي حيث هي عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكن الجميع يردد في هذه الاتهامات أنه كان هناك مفاعل وشيك لإنتاج البلوتونيوم وليس كما تفضل المحاور من دمشق، يخلط بين البلوتونيوم والبلاتين، بلاتانيوم، ماكو بلاتانيوم، بلوتونيوم، إذا كانت الولايات المتحدة وأقمارها وإسرائيل إذاً لماذا لم تبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتبعث بمفتشيها إلى الموقع ونعثر على صور حقيقية ليس من الأقمار الصناعية بل على أرض الوقائع، لماذا لم يتم هذا وقامت الضربة الإسرائيلية ومحت كل الآثار وربما أيضا قد قامت بجلب بعض الآثار كما حصل في القنابل المنضبة التي أسقطت بكميات كبيرة وآثارها مدمرة لا زالت على العراق وفي مناطق أخرى..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني أنت تقول إن هناك تقصيرا من الجانب السوري؟ هل هذا ما تقوله في قضية التعاون، تتفق مع ما جاء في التقرير في هذا الأمر؟

عامر البياتي: ليس هناك تقصير من الجانب السوري إنما هناك تقصير من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الوكالة الدولية للطاقة الذرية تزيد من الأزمات والملفات الساخنة لصالح أجندة غربية مع الأسف الشديد، وقد حان الأوان، أتمنى على الرئيس الأميركي باراك أوباما والجميع يسمع، هو يوجه إلى العالم الإسلامي خطابه من القاهرة قبل أيام وقبل ساعات ولكن عليه أن يتوخى السياسة لكي لا تكون بمعيارين، ازدواجية المعايير يجب أن تنتهي، الوكالة الدولية  للطاقة الذرية تقول جزيئات، طيب وإذا جزيئات؟ إسرائيل مملوءة بالقنابل النووية، طيب خلي يجيبوا ذرة من التراب من إسرائيل إذا استطاعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدكتور محمد البرادعي الذي أنا أعمل معتمدا، صحفيا معتمدا منذ بداية الوكالة للطاقة الذرية قبل مجيء هانسي بليكس وقبل الدكتور محمد البرادعي، أنا أقول الحقيقة ولا أخاف من هذا أبدا، إلا الله في هذه الكلمة، على الولايات المتحدة وأتمنى في إدارة الرئيس الجديد باراك أوباما أن تتعامل بواقعية مع الملفات الساخنة ولا تؤجج الصدام والأمن والاستقرار في المنطقة والحرب وغير ذلك.

ليلى الشيخلي: طيب سؤال أخير لم يبق لي إلا دقيقة، ما هي الخطوة التالية من جانب سوريا، كيف ستتعامل سوريا مع هذا التطور الجديد؟ ياسر النحلاوي.

ياسر النحلاوي: سوريا متعاونة مع الوكالة أختي الكريمة وأريد أن أقول أضيف فقرة حقيقة ثابتة إن سوريا ذات اقتصاد معتدل لديها صناعة لديها زراعة لديها بعض النفط وبالتالي ليس لديها فوائض مالية كبرى لكي تستطيع أن تقوم ببناء مفاعلين أو ثلاثة مفاعلات كما يقولون أو كما تسرب بعض التقارير القادمة من الوكالة بغرض ما أو بدافع من إسرائيل أو بمن يسيطر على هذه الوكالة، سوريا لا تأخذ معونة من أحد كما تأخذ إسرائيل من معونات بمليارات الدولارات، سوريا تعتمد على نفسها لا تأخذ إعانات من أحد، سوريا لا تستطيع أن تبني كما ذكروا مفاعلا في دير الزور ومفاعلا قرب دمشق وهذه الأمور يعرفها كل متتبع اقتصادي وكل دارس لاقتصاديات العالم ويعرف ما هي التكاليف الباهظة لشراء مثل هذه المعدات وبالتالي الكلف العالية التي تستوجب لكي تستمر في هذه الصناعة بالتالي هي مجرد اتهامات، البينة على من ادعى كما تقول القاعدة الفقهية.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك ياسر النحلاوي العضو السابق في مجلس الشعب السوري، وشكرا جزيلا للدكتور عامر البياتي الكاتب والباحث المتابع لنشاط الوكالة الدولية للطاقة الذرية من فيينا، وعلى الهاتف كان معنا لاري كورب المساعد السابق لوكيل وزارة الدفاع الأميركية. نشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالمعتاد أن تساهموا في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا
indepth@aljazeer.net
في أمان الله.