- ملامح الاختلاف وجوانب التوجه الجديد
- أهداف وأولويات الإدارة الأميركية من ملف حقوق الإنسان

 
ليلى الشيخلي
جون ألترمان
ياسر الزعاترة

ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند المقاربة الأميركية الجديدة لمسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان على ضوء ما جاء في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة. في حلقتنا محوران، هل تتخلى إدارة أوباما عن دعم دعوات التحول الديمقراطي في العالمين العربي والإسلامي؟ وكيف ستتعامل هذه الإدارة مع انتهاكات حقوق الإنسان في الدول العربية الحليفة لواشنطن؟... لا إكراه في الديمقراطية، خلاصة بدت في مفاصل الجمل التي تطرق من خلالها الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه لمسألة الإصلاح السياسي في العالم الإسلامي، خطاب بدا على مسافة من ذلك الذي اتسمت به السياسة الأميركية أيام إدارة الرئيس السابق جورج بوش المحافظة.

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: أثار اختيار الرئيس الأميركي القاهرة حفيظة الكثيرين من المعنيين بحقوق الإنسان والديمقراطية في الولايات المتحدة بسبب ما يرونه تزكية مباشرة لنظام يعتبرونه دكتاتوريا، خطاب الرئيس الأميركي أكد أنه يسعى لقطيعة مع سياسة سلفه في هذا المجال أيضا.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: القضية الرابعة التي سأتناولها هي الديمقراطية، أعرف أن هناك جدلا بشأن الترويج للديمقراطية في السنوات الأخيرة وكثير من هذا الجدل مرتبط بالحرب في العراق، لذا دعوني أكن واضحا، لا يمكن ولا يجب فرض أي نظام حكم على أمة من قبل أمة أخرى.

محمد العلمي: الناشطون الحقوقيون وإن رحبوا بالحديث عن حقوق المرأة والأقليات والفلسطينيين تحت الاحتلال إلا أنهم شعروا ببعض الإحباط من كلام الرئيس الأميركي خاصة بعد إشارات مقلقة في المدة الأخيرة تجاه تراجع موضوع حقوق الإنسان في الدبلوماسية الأميركية.

زاهر محمد/ منظمة العفو الدولية: كان بإمكانه أن يشير ولو بلغة فضفاضة إلى توظيف العديد من الدول العربية المسألة الأمنية كمبرر لخنق حرية التعبير.

محمد العلمي: تصريحات جورج بوش حول الديمقراطية وحقوق الإنسان في ولايته الثانية لم تتعد كونها تصريحات ويبدو أن ما خلفته من جدل قيد إلى حد كبير من هامش الحركة أمام الحكومة الأميركية الجديدة.

جينيفر ويندزر/ مؤسسة "دار الحرية": أعتقد أن إدارة أوباما كانت تحاول تطوير سياستها الخاصة في مجال الديمقراطية وتحاول تصحيح بعض التصريحات المؤسفة التي أفادت بأن حقوق الإنسان لن تكون أولوية.

محمد العلمي: ودع المعنيون بحقوق الإنسان والديمقراطية خصوصا في العالم العربي حكومة جورج بوش بإحباط لا توازيه سوى التوقعات غير المرشحة للتنفيذ في عهد الحكومة الأميركية الجديدة، مما أعطى مصداقية متجددة للفكرة التي تفيد بأن قيم الحرية والديمقراطية غير قابلة للاستيراد أو التصدير ويتعين انتزاعها محليا مهما بدا ذلك الهدف مستعصيا في الوقت الراهن. محمد العلمي، الجزيرة، واشنطن.



[نهاية التقرير المسجل]

ملامح الاختلاف وجوانب التوجه الجديد

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن جون ألترمان مدير مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، من عمان معنا ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي. أبدأ معك جون ألترمان، واضح أن هناك اختلافا بين موقف إدارة أوباما من دعم قضية الديمقراطية وإدارة بوش، ما أبرز مواطن الاختلاف من وجهة نظرك بعد أن استمعنا إلى الخطاب؟

جون ألترمان: أعتقد أن هناك اختلافان رئيسيان أولهما له علاقة بالشعور وهو إلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة أن تحدث من تأثير في عمليات التغيير الديمقراطي، إدارة بوش أعطت الانطباع بأنها يمكن أن تفرض الديمقراطية وتكره الناس عليها وتحدثها قسرا لكن ما سمعناه في خطاب أوباما مختلف تماما، والأمر الآخر المهم هو أن الرئيس أوباما كان حذرا بألا يقول أشياء ويقول أشياء حول ما ستفعله الولايات المتحدة فيما يخص بالجموعات التي تفوز بالانتخابات ولها تطلعات دينية مثلا، حماس يمكن أن تلعب دورا مسؤولا مثلا، لم يقل إن أميركا لن تتعامل مع حماس ولن تعترف بها لكنه تحداها لترقى لمستوى مسؤولياتها في مجتمعها وأن تتصرف بطريقة خاصة فيما يخص إسرائيل والالتزامات الأخرى، لكنه لم يغلق الباب أمام الانخراط مع الجماعات الإسلامية رغم أن إدارة بوش كانت أكثر حسما في تلك المواقع.

ليلى الشيخلي: طيب في هذا الإطار ياسر الزعاترة كيف يختلف هذا الخطاب في القاهرة عنه في تركيا قبل شهرين؟

ياسر الزعاترة: فقط يعني أريد أن أقول إنني لم أسمع شيئا أرجو أن يتم وصلي بالكلام...

ليلى الشيخلي: نعم تفضل.

ياسر الزعاترة: الكثير من الخلاف بين السياسة التي انتهجها، ليس هناك الكثير من الخلاف بين السياسة التي انتهجها جورج بوش....

ليلى الشيخلي: واضح أنا لدينا مشكلة في الاتصال عبر الأقمار الصناعية مع عمان. سأعود إلى جون ألترمان إلى حين نصلح العطل الفني. يعني الاختلاف، السؤال عن الاختلاف في الخطاب وفي لهجة الخطاب بخصوص الديمقراطية في القاهرة عنها في تركيا قبل شهرين، إذا أمكنك أن تبرز مواطن الاختلاف من وجهة نظرك؟

جون ألترمان: إن هذا الخطاب كان خطابا شاملا بشكل واضح وغطى من القضايا أكثر مما توقعت وكان أكثر عاطفية عن ما تصورنا، حقيقة كان يحاول الرئيس إعادة صياغة الطريقة والنظرة التي يرى بها المسلمون الولايات المتحدة وأن يجعل من أميركا تتعامل وتنظر إلى المسلمين في العالم بطريقة مختلفة وأعادنا إلى التاريخ قائلا بأنه ليس للولايات المتحدة خلاف مع الإسلام وهناك سبعة ملايين أميركي مسلم، ربما كان الخطاب طموحا من الناحية الفكرية وبجرعة عاطفية أقل عن ما توقعته أنا ومختلفا عن خطاب تركيا الذي كان متواضعا وتحدث عن نوايا أكثر تواضعا.

ليلى الشيخلي: ياسر الزعاترة، يبدو أنه عاد إلينا، قضية الدبلوماسية الناعمة العاطفية هل لمستها في هذا الخطاب؟

ياسر الزعاترة: بالعكس هي السمة الأهم في هذا الخطاب، وأوباما كان يبيع العواطف على المسلمين بينما هم يشاهدون على الأرض أشياء مختلفة، فيما يتعلق بمسألة الديمقراطية على وجه التحديد اختياره للسعودية ومن ثم لمصر وتجاهل قضية الإصلاح في البلدين بشكل كامل يشير إلى أنه سيبقى وفيا لسياسات سلفه جورج بوش في ولايته الثانية، في الولاية الأولى اكتشف الأميركان أنه ما من شيء يمكن أن يتم به الضغط على الأنظمة العربية على وجه التحديد أكثر من قضايا الإصلاح وبالفعل ضغطوا على هذه الأنظمة وسجلت بعض الخطوات الديمقراطية، في مصر كانت انتخابات معقولة في جولتها الأولى، في السعودية كانت هناك انتخابات بلدية، وعدد من الجولات الانتخابية في العالم العربي تحت وطأة الضغط الأميركي، لكن بعد ذلك اكتشف الأميركان أنهم بوسعهم من خلال سيف الديمقراطية أن ينتزعوا الكثير من التنازلات في القضايا والملفات المحورية التي كانت تعني جورج بوش على وجه التحديد في ظل العقائدية في التعامل مع قضايا الدولة العبرية على وجه التحديد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني  هل تلمح يعني إلى صفقة شاملة يتم بموجبها تأجيل قضية الديمقراطية مقابل التركيز على ملفات أخرى ساخنة، هل هذا ما تلمح إليه؟

ياسر الزعاترة: هذا ما حصل أيام جورج بوش وفي تقديري أن هذا ما سيحدث أيام أوباما، ستبقى مسألة الإصلاح والديمقراطية مجرد سيف لأغراض الابتزاز يستخدم، جورج بوش استخدمه واستطاع أن يفلح، في العراق استطاع أن يأخذ من الدول العربية الرئيسية والمحورية الكثير من المواقف لشرعنة الاحتلال هناك، في مسألة الملف الفلسطيني استطاع أن يمرر قتل ياسر عرفات وتأمين المرور السلس لمن حاول الانقلاب عليه في السلطة ولتمرير كل الخطوات الإشكالية في الملف الفلسطيني والملف العراقي إضافة إلى مساعي مساعدة في الملف الباكستاني والأفغاني، اليوم أوباما يريد أن يخرج من الحفر التي تركها جورج بوش إضافة إلى الأزمة المالية العالمية وبالتالي هو معني بمساعدة هذه الأنظمة الموسومة بالاعتدال وهذه الأنظمة لا يمكن أن تساعد الولايات المتحدة إذا ضغط عليها في ملف الإصلاح وبالتالي هو سيتعامل معها، سيترك لها فرصة التعامل مع معارضتها في الداخل مقابل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنترك الفرصة لجون ألترمان يعلق على هذا الموضوع، يعني فعلا كثيرون في العالم الإسلامي كانوا يتوقعون موقفا أكثر وضوحا وأكثر صرامة فيما يتعلق بدعم المطالبين بالإصلاح السياسي في العالم العربي، خاصة يعني بعدما قال مقولته في حفل التنصيب مقولة شهيرة "أولئك الذين يتمسكون بالسلطة عن طريق الفساد والخداع وإسكات أصوات المعارضة، أقول اعلموا أنكم في الجانب الخاطئ من التاريخ"، لم يقل لهم ذلك وهو في عقر دارهم، اختار أن يتحدث بلهجة مختلفة، اختار الدبلوماسية الناعمة، هل وقع في فخ الفزاعة الإسلامية التي يروج لها الحكام العرب؟ جون ألترمان.

جون ألترمان: قلت من قبل فإن الخطاب كله لم يكن حول العواطف ولا هو مشحون بالعواطف لكن هناك الكثير من الأمور التي يمكن اقتباسها، كان خطابا شاملا وتعامل مع عدد كبير من القضايا، حاول أن يظهر صبره وعزمه وفهمه لعمق هذه الأزمات ولم يحاول استلهام الناس أو إلهامهم، وهذا يختلف عن بوش، بوش كان يعتقد أنه يمكن أن يلهم المسلمين في العالم لكنه لم يستطع ذلك، وكان يقول لهم ماذا ينبغي أن تكون تطلعاتهم، أما خطاب اليوم فالغرض منه هو أننا نفهم ونتعامل ونحن منفتحون وبدلا من أن تكون لنا قطيعة مع من لا نفهمهم ولا يفهموننا سندخل في حوارات معهم، وهذا هو الانطباع بشكل عام.

ليلى الشيخلي: نفهم ونحترم خصوصية وثقافة الآخرين، هل يعني هذا التخلي عن دعم المطالبين بالديمقراطية في هذه الدول؟ جون ألترمان.

جون ألترمان:  لا أعتقد أن الأمر كذلك على الإطلاق فهو لا يتحدث فقط عن أهمية هذه الأمور باعتبارها أنها تتماهى مع قيم أميركا ولكنه تحدث كيف أنه يريد الانخراط مع مجموعة أكبر وأوسع نطاقا مع اللاعبين، هذا خطاب مهم وجاد ليس معنيا بالدعاية وتسجيل النقاط لكنه يريد أن يرسي دعائم إستراتيجية للشرق الأوسط تقوم على أساسها العمل مع الناس بدل مقاطعتهم.

ليلى الشيخلي: هل من هذا المنطلق، ياسر الزعاترة، عندما سأله جاستن ويب قبل أيام في المقابلة مع الـBBC  قال.. سأله إذا كان الرئيس مبارك حاكما أوتوقراطيا من وجهة نظره، فقال أنا لا أحب التسميات ولا أحب التصنيفات. هل هذا هو مثال الدبلوماسية الناعمة التي يأتي بها؟

ياسر الزعاترة: هي الدبلوماسية الناعمة هذه يبيعها على الشعوب بينما هي في واقع الحال مع الأنظمة هي دبلوماسية الابتزاز ليس إلا، في تقديري أنه إذا لم تدفع هذه الأنظمة التي يريد أوباما حشدها في الملفات الرئيسية للخروج من الحفر التي تركها جورج بوش في موضوع، في الملف الفلسطيني وفي الملف اللبناني وفي ملف أفغانستان وباكستان وفي الملف العراقي، إذا لم يدفعوا المطلوب هو سيستخدم سيف الابتزاز كما استخدمه جورج بوش من قبل. عندما تحدث عن أن مسألة أن أمة لا تفرض القيم على أمة أخرى، من قال إن الأمة العربية والإسلامية ترفض قيم الديمقراطية؟ الأنظمة هي التي ترفض هذه القيم، كان عليه أن يتوجه إلى الأنظمة لكنه لم يفعل لأنه ببساطة هو يريد حشد هذه الأنظمة في معاركه المقبلة بينما الشارع العربي والإسلامي لم يعد معنيا به، هو يعتقد أنه ببعض الكلام المعسول يستطيع أن يكسب الشارع العربي، هذا هراء، يعتقد أنه إذا تحدث عن حل الدولتين سيكسب الشارع العربي والإسلامي أو عن تفكيك بعض المستوطنات، الشارع العربي والإسلامي يعتقد أن حل الدولتين هو مؤامرة على القضية الفلسطينية لتصفيتها وليس حلا، هو ينسى أن الشعب الفلسطيني.. القيادة الفلسطينية عندما تعاملت مع فكرة حل الدولتين التي اخترعها شارون وجورج بوش هو تنازل عن 78% من فلسطين وبالتالي الشارع العربي والإسلامي لا يجد في خطاب أوباما إلا الكلام الناعم إنما الفعل والممارسة على الأرض لا تتغير، الذي يجري في باكستان والذي يجري في أفغانستان وحتى في العراق، لم يعتذر على الإطلاق، هو يقول إن الوضع أفضل بكثير..



أهداف وأولويات الإدارة الأميركية من ملف حقوق الإنسان

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لو سمحت لي لندع الشارع العربي والإسلامي جانبا ولننظر إلى الداخل الأميركي في الواقع، جون ألترمان، الإحباط الذي تحدث عنه التقرير قبل قليل -تقرير محمد العلمي من واشنطن- موجود، يعني هناك لا ننسى كان في أكثر من 150 شخصية أميركية وقعت على خطاب تطالب فيه أوباما بالوفاء بوعوده في دعم التغيير الديمقراطي واستخدام نفوذه لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان في دول حليفة كالسعودية والأردن ومصر، الطريقة التي تكلم بها، النبرة التي استخدمها ألن تثير حفيظتهم، ألن تحرك المجتمع المدني في أميركا؟

جون ألترمان: تأثير من حيث.. بأن الشعب الأميركي لا يقف ضد انتهاكات حقوق الإنسان، هل هذا المقصود في السؤال؟

ليلى الشيخلي: لا، سألتك تحديدا عن منظمات ديمقراطية موجودة في أميركا تطالب الرئيس أوباما بأن يتحرك وينفذ التزاماته في حفل تنصيبه بخصوص مطالبة دول حليفة بأن تكون أكثر صرامة في تحقيق حقوق الإنسان، هذا يعني لم يبد جليا أنه سيحدث، ألن يثير حفيظتها الآن؟

جون ألترمان: لا، لا، الرئيس لا يعتقد بأنه من الضروري تسمية الناس بأسماء معينة وإطلاق الصفات ولا يتبنى خطابات وتفوهات كلامية معينة، هو يحاول دائما أن يخفف من الشحنة العاطفية في كلامه، جورج بوش كان عاطفيا، سياسيا عاطفيا، لكن أوباما محامي ويتبنى أسلوب الهدوء والعقلانية، ومع ذلك نحن لم نر هذا الرئيس بعد وهو يتخذ مواقف صارمة، لا ندري كيف سيتصرف. فهمت من زميلنا في عمان بأنه تحدث عن تهديدات لا أدري ماذا يقصد بالضبط، في الستة أشهر القادمة سنرى هل سيستطيع أن يمارس أوباما الضغوط من دون رفع حدة الكلام ولهجته، بعضهم لا يرى في تلك الشدة وتلك الصرامة والجدية، نحن ببساطة لا نعرف بعد كيف باراك أوباما سيتصرف كقائد وكيف سيقلل من حدة الكلام ليجعل الناس يقومون بما يريد منهم، هو لم يكن في الحكم، بعد ستة أشهر لنر ذلك.

ليلى الشيخلي: جون ألترمان هناك من قد يختلف معك ويقول شاهدنا أمثلة للإدارة الأميركية، شاهدنا جوزيف بايدن يزور لبنان ثم يصر على مقابلة فريق دون فريق، شاهدنا موقف الإدارة الأميركية من الاتفاقية بين الحكومة الباكستانية والقبائل وطالبان في سوات، شاهدنا ما حصل بالنسبة لإيران، أن الرئيس أوباما لم يغير موقفه من إيران فيما يتعلق بالـ 150 مليون دولار التي خصصت لزعزعة أمن إيران، لم يوقف هذا المشروع، هذه أسئلة سنطرحها بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها المقاربة الأميركية الجديدة للديمقراطية وحقوق الإنسان في العالمين العربي والإسلامي على ضوء خطاب أوباما اليوم. ياسر الزعاترة، هذه الأمثلة التي ذكرتها سواء بالنسبة للبنان سواء بالنسبة لإيران أو باكستان هل هي ما يشجع البعض على القول إن القضية كلام معسول فقط ولا يمكن أن نتوقع شيئا على أرض الواقع؟

ياسر الزعاترة: هو بالتأكيد مجرد كلام معسول، الولايات المتحدة في عهد أوباما لن تغادر روحيتها الإمبريالية بأي حال من الأحوال، هي دولة لها مصالحها الكبرى وتريد المحافظة عليها، الصفقة أو المقاربة السياسية التي حكمت السلوك الأميركي في التعاطي مع مسألة الديمقراطية في الولايات الثانية لجورج بوش ستبقى هي في عهد أوباما، عندما نريد تحديد ماذا يريد أوباما في التعامل مع هذا الملف يجب أن نرى ما هي أولوياته في المرحلة المقبلة، أولوياته هي مواجهة إيران، الخروج من المستنقع الأفغاني والباكستاني، الخروج من المستنقع العراقي، مواجهة الملف الفلسطيني لحساب الأجندة الإسرائيلية ما أمكن كذلك، هذه، الأنظمة العربية عليها أن تتعاون معه في هذا الإطار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني ولكن كما قال جون ألترمان لا يمكن أن نلغي هكذا الإنجازات التي حققها، لا ننس موقفه من غوانتنامو، لا ننس ما حققه بالنسبة لكوبا اليوم فقط، هذه إنجازات يجب أن تحسب له ويجب أن ننتظر أيضا، نعطيه الفرصة؟

ياسر الزعاترة: غوانتنامو يعني بضع مئات من المسلمين أو بضع عشرات، هذا لا يهم، القضايا الأساسية والمحورية أكبر بكثير، الملف الفلسطيني، الملف العراقي، الملف الأفغاني، الصومالي، في موضوع السودان في كل هذه الملفات الصفقة التي ستحكم هذه العلاقة هي ادفعوا من جيب هذه القضايا ساعدونا في الخروج من هذه المستنقعات كأنظمة عربية ومن ثم نتغاضى عن مسألة الديمقراطية. كيف يتجاهل (جورج بوش) الوضع في مصر على سبيل المثال؟ على مرمى من المكان الذي كان يتحدث منه هناك مئات المعتقلين من الأخوان المسلمين بدون تهم وبتهم ملفقة وبمحاكم عسكرية، في الخليج ككل، في السعودية ليس هناك أي شكل من أشكال الديمقراطية، لكنه يريد من هذه الأنظمة أن تتعامل معه أن تتعاون معه للخروج من المستنقعات التي تتخبط بها إدارته من إرث جورج بوش في مقابل السكوت على الملف الديمقراطي. الأمة الإسلامية تريد الديمقراطية، الأنظمة هي التي لا تريد ذلك. في موضوع حماس على سبيل المثال هو يريد من حماس أن تلتزم بشروط الرباعية الدولية لتخالف بذلك آراء الذين انتخبوها، الذين انتخبوا حماس على قاعدة أنها مع المقاومة مع رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني، هو يقول لها تعالي واعترفي وخالفي ما وعدت به الناخبين الفلسطينيين لكي تكوني مقبولة، هذا يؤكد أن.. وفي لبنان كذلك ذهبوا كي يدعموا فريقا ضد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هل تعتقد أنه عندما قال هناك من يتبنى الديمقراطية فقط عندما يكون خارج السلطة بمجرد استلام السلطة يقمع حقوق الآخرين بلا رحمة، من تعتقد أنه كان يقصد تحديدا؟

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري أنا هذا بحث في النوايا، كيف لديه أنظمة تقمع منذ عقود بل منذ قرون في مقابل آخرين يتحدث عن نواياهم ليس إلا، هذا في تقديري..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب بس جون ألترمان فقط أيضا تعليق سريع على هذه النقطة، من تعتقد أنه كان يقصد تحديدا؟ وما هي الرسالة التي يقصدها؟

جون ألترمان: أعتقد أنه يحاول أن يبعث برسالة مفادها تقول إننا سنتعامل مع الناس اعتمادا على الكيفية التي يتعاملون بها مع شعوبهم ومصالحهم ومصالح شعوبهم، لكن الرئيس هو مهم أنه لا يأتي حاملا رؤى إمبريالية إمبراطورية أو دعوى وتبشير، لكن هذه دعوى تستند إلى التاريخ الأميركي بشكل أساس، هنا الناس يرون أن لدى بلدهم رسالة ممكن أن تغير العالم والرئيس يأتي من أصل أفريقي أميركي وهي جالية تعكس أو تتماهى مع أفكار الجالية العربية الإسلامية من وجود مظالم في العالم وعليهم أن يكافحوا ضدها، وهو نتاج هذه الجالية وهو يؤمن بأهمية الحوار وحل المشكلات وأن القوة، عندما تستخدم القوة تفقد الأرضية الأخلاقية، أعتقد هذا ما يحاول أن يقوله ويطالب العالم العربي أن يفعل ما فعله هو في حياته لكي يبني علاقة أكثر تفاعلية وبناءة وإيجابية كما حصل مع الجالية من أصل أفريقي في الولايات المتحدة.

ليلى الشيخلي: هل يكفي هذا لقيام المصالحة مع العالم الإسلامي؟ هل هذا سيكفي؟ هذا ما سنعرفه طبعا من خلال الأيام المقبلة والمستقبل. نشكركم جزيل الشكر ضيفينا جون ألترمان مدير مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وشكرا لضيفنا من عمان ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم طبعا المساهمة في اختيار مواضيعنا على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net بأمان الله.