- خلفية الاشتباكات وأبعاد الصراع بين فتح وحماس
- الانعكاسات المتوقعة على مستقبل الحوار الوطني

جمانة نمور
سميح شبيب
عزام التميمي
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تصاعد حدة التوتر بين حركتي فتح وحماس بعد الاشتباكات المسلحة التي وقعت في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية وأعادت إلى الأذهان ما حصل في قطاع غزة قبل عامين. في حلقتنا محوران، إلى أين تتجه مؤشرات الصراع بين فتح وحماس بعد اشتباكات قلقيلية الدائمة؟ وما هي تداعياتها على الحوار الوطني والجهود الرامية لتحقيق مصالحة فلسطينية شاملة؟... برصاص فلسطيني فلسطيني علا صوته في مدينة قلقيلية سالت دماء فلسطينية من فتح وحماس في مواجهة دامية بين الطرفين لا تنذر فقط بتجددها في المستقبل وإنما بانتكاسة لمحادثات المصالحة في القاهرة والرامية لرأب الصدع بين تنظيمين هما الأكبر في الساحة الفلسطينية اليوم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يوم دام لن تنساه مدينة قلقيلية، ثلاثة فلسطينيين من فتح وحماس يسقطون قتلى في مواجهة مسلحة تكاد تودي بفرص المصالحة بين الطرفين. هذا المنزل تحول إلى الحصن الأخير لمقاتلي كتائب القسام بعد أن حاصرتهم قوى الأمن وطلبت منهم الاستسلام لكنهم خيروا الموت على الإذعان لأوامر السلطة الفلسطينية، سلطة قال قادتها إنهم إنما كانوا يسعون لدحر مظاهر الفوضى وفرض القانون. حادثة هي الثانية من نوعها في نفس المدينة، قبل أيام قليلة سقط ستة فلسطينيين في نفس السياق، مسلحون حمساويون يواجهون ما يقولون إنها حملة مستمرة من السلطة لتقويض المقاومة استرضاء للأميركيين والإسرائيليين قامت في مختلف أنحاء الضفة الغربية على استهداف الناشطين بالاختطاف والاعتقال والتنكيل. مثل التصعيد نكسة أخرى منيت بها جهود المصالحة لتقريب وجهات النظر بين فتح وحماس إذ بدت الهوة أعمق من أي وقت مضى على خلفية أحداث قلقيلية، حماس من جهتها هددت بتعليق مشاركتها في محادثات القاهرة -وقد بلغت شوطا حاسما من مسيرتها الشاقة- وأعلن ذراعها المسلح أنه خول أفرادها التعامل مع الأمن الفلسطيني التابع للسلطة باعتباره قوة احتلال، في حين أكدت فتح أن حماس سعت طيلة الشهور الأخيرة لاستنساخ ما وصفته بانقلاب غزة في الضفة من خلال التحريض على عصيان السلطة ونشر مظاهر الفوضى. حرب كلامية أبقى أربابها الباب مفتوحا أمام تجدد مثل هذه الاشتباكات لنفس السبب وهو ما يؤشر إلى أزمة ثقة عميقة تلطخت بدماء الطرفين فترسخت كعقبة كأداء في طريق تسوية الخلافات بينهما خاصة وأن المواجهات المسلحة عادت بها إلى المربع الأول الذي لم تغادره مفاوضات القاهرة بعد، إنه التناقض الصارخ بين مشروعين يرى كل منهما فلسطين ومستقبل قضيتها بعين مغايرة.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفية الاشتباكات وأبعاد الصراع بين فتح وحماس



جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، ومن دمشق الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي السياسي، أهلا بكما. دكتور سميح مع وجود أكثر من رواية متناقضة عما جرى في قلقيلية كيف يمكن لنا أن نفهم ونعرف بالفعل خلفية هذه الاشتباكات؟

سميح شبيب: في الواقع أن ما حدث هو أمر مؤلم وخطير في آن وخطورته تكمن في استخدام السلاح ومن الطرفين في حوادث الاعتقال الأمني، هذه لأول مرة وفي أسبوع واحد سقط زهاء تسعة فلسطينيين وبرصاص فلسطيني للأسف الشديد، هذه الاشتباكات باتت تؤشر بأنها قابلة للاشتعال أكثر وللتمدد أكثر في مناطق أخرى غير قلقيلية، فلذلك هذه الاشتباكات خطرة أيضا لأنها تأتي في سياق حوار فلسطيني فلسطيني قطع أشواطا وكان بإمكانه أن يقطع أكثر، وهنالك جلسة في 7 الشهر لاستكمال هذا الحوار، نحن ننظر إلى ما حصل في قلقيلية على أنه أمر خطير وحقيقته أن قوات الأمن الفلسطينية ونتيجة معلومات مؤكدة عن بعض الأشخاص الذين يخزنون السلاح ويراكمون السلاح حتى في مناطق آهلة بالسكان كان المطلوب أمنيا اعتقالهم، عندما جاءت لحظة الاعتقال رفض هؤلاء الاستجابة وتمردوا على قوات الأمن وقاموا باستخدام السلاح وقتلوا ضباطا من الأمن والأمن الوقائي مما ترتب عليه تبادل لإطلاق النار سقط خلاله شهداء من الطرفين، استخدم جهاز الأمن الفلسطيني أيضا الوسائل كافة لاعتقالهم وبدون إطلاق نار يعني تم استخدام إنذار مبكر ثم جيء ببعض أهالي هؤلاء ثم بشخصيات مرموقة من قلقيلية وكان بعضهم أيضا من حماس للتوسط لتسليم أنفسهم ومحاكمتهم محاكمة عادلة، الذي حصل فعلا أنهم رفضوا التسليم وقاموا بفتح النار وعلى ما يبدو أن هناك قرارا مسبقا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني هل تعتقد أن شخصا مطلوب إسرائيليا من السهل عليه أن يقوم هكذا بتسليم نفسه؟

سميح شبيب: ولم لا؟ فالمعتقل هو ليس إسرائيلي ولن يسلمه لإسرائيل وجرت اعتقالات متبادلة كان بعضها في غزة وبعضها في الضفة الغربية، على النقيض من ذلك قامت السلطة بحمايتهم.

جمانة نمور: على كل ليس هذا ما تقوله حماس، يعني دكتور عزام التميمي، حماس في بيان لها اعتبرت ما يجري في الضفة عدوانا بالوكالة على الحركة وقالت بأن الاحتلال من جهة وقوات عباس وفياض كما هي سمتها من جهة أخرى هما وجهان لعملة واحدة، على ضوء ذلك إلى أين تتجه الأمور؟

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. المعلومات المتوفرة لدي تختلف عما تقدم به الأستاذ سميح، المعلومات المتوفرة لدي تقول بأن قوات الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية منذ فترة تطالب بمجموعة من المطلوبين لإسرائيل وهؤلاء مطلوبون لإسرائيل منذ فترة طويلة، يعني محمد السمان كان مطلوبا من قبل الإسرائيليين منذ ست سنوات وفشل الإسرائيليون أكثر من مرة في اعتقاله، هؤلاء الشباب الذين ينتمون إلى كتائب القسام لا يعدون ولم يكونوا يعدون العدة لمجابهة السلطة الفلسطينية أو أجهزتها الأمنية ولكن لمجابهة قوات الاحتلال فالضفة الغربية ما تزال محتلة والاستيطان ما يزال يتوسع والأراضي ما تزال تصادر، الذي حدث أننا الآن لدينا أجهزة أمنية يديرها الجنرال دايتون ومدير المؤسسة الكلية هو سلام فياض، هذه المؤسسة مطلوب منها التأكد من تحقيق البند الأول من خارطة الطريق وهو استئصال كافة أشكال المقاومة للاحتلال الإسرائيلي، القوات الأمنية اعتقلت مجموعة من الشباب عذبتهم عذابا شديدا، التقارير الواردة تقول إن بعض التعذيب هذا لم يمارس حتى من قبل الإسرائيليين، تمكنت من الحصول على معلومات من أن بعض المطاردين الذين تبحث عنهم إسرائيل كانوا موجودين في قلقيلية في أماكن معينة ومن هنا جاء الحصار وجاءت المطاردة، الحقيقة أن هذه المعركة ليست بين..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن الناطق باسم الشرطة دكتور عزام، السيد عدنان الضميري، قال الشرطة كانت ضبطت بيانات بأن هناك نية لمهاجمة قوى الأمن وبأن القضية كانت قضية مبيتة، أنت قبل قليل قلت بأن الضفة الغربية ما زالت محتلة وهؤلاء يريدون أن يقاوموا الاحتلال الإسرائيلي والسيد -مثلا- فهمي الزعارير المتحدث باسم فتح كان قال حماس لم تستخدم سلاحها في الضفة ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يزيد على أربع سنوات، لماذا إذاً تقوم بتخزينه في بيوت مثل المنزل الذي تمت به هذه الاشتباكات؟

عزام التميمي: هو من المؤسف أن يتورط بعض الناطقين باسم حركة فتح في هذا المخطط الذي يقوم عليه سلام فياض والجنرال دايتون، وعلى فكرة حركة حماس لن تكون ضحية هذا المخطط إنما الضحية الحقيقية هي حركة فتح لأن المقصود هو إزالة حركة فتح وتفكيكها والقضاء عليها، حركة فتح التي كانت عصية على التطويع فيما مضى الآن تقام سلطة موازية بأجهزة أمنية موازية تحارب نيابة عن إسرائيل في الضفة الغربية..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا لنفهم هذه النقطة منك، عفوا، للاستيضاح يعني دكتور عزام كيف يكون تنفيذ خارطة الطريق هو تفكيك لفتح؟ إذا أنت تقول بتحليلك بأن ما يجري جزء من تنفيذ خارطة الطريق، إذا انطلقنا من هذا التحليل.

عزام التميمي: طبعا لأن اتفاقية أوسلو كان من المقصود منها أن تحول تنظيم حركة فتح إلى سلطة فلسطينية موالية للكيان الصهيوني تقوم نيابة عنه بتوفير الأمن له، حركة فتح كانت عصية على ذلك، البعض انساق في هذا المخطط بالتأكيد وهذا الذي أدى إلى الحسم العسكري في قطاع غزة، ياسر عرفات نفسه في نهاية المطاف تمرد على هذا المخطط وهذا الذي جعلهم يحاصرونه ويقتلونه، الآن حركة فتح تتعرض للنهش للتذويب للتفتيت بل وتصدر بيانات باسم حركة فتح وباسم كتاب شهداء الأقصى بيانات مزورة يصدرها مكتب سلام فياض وكل هذا يقصد منه تبرير هذا الانقضاض على المقاومين على الذين يرفضون الاحتلال على الذين يرفضون الاستسلام بناء لمقررات خارطة الطريق ولخطة دايتون التي يشرف عليها بنفسه في الضفة الغربية.

جمانة نمور: نعم لنر رأي الدكتور سميح في هذا الموضوع، يعني البعض يتساءل دكتور سميح إن كان فعلا ما يجري الآن في الضفة الغربية هو تنفيذ من جانب واحد لالتزامات فلسطينية على أمل أن تحظى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بالمساعدة على بقاء هذه السلطة وبحصولها على دعم إسرائيلي ودولي؟

سميح شبيب: يعني لكل سلطة من السلطات السياسية في العالم أجمع مستلزمات، في مقدمة هذه المستلزمات استتباب الأمن والأمان، بمعنى آخر أن أي حكومة تقول ولو كان هناك اختلال أو، أو، إلى آخره، من واجبه الرئيسي والأساسي توفير الأمن والأمان للمواطنين، يعني لا يوجد سلطة في العالم مهما كان شكلها أو نوعها تسمح بتسلح أو تسليح بعض الأفراد لا سيما إذا كان هؤلاء الأفراد لا يقرون لا بهذه السلطة ويودون أن يقوموا بأعمال تخرب عليها..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن أليست حالة خاصة، يعني عفوا ولو قاطعتك دكتور سميح، يعني الموضوع الفلسطيني حالة خاصة هو ليس دولة مثل باقي الدول وهناك احتلال وهناك مقاومة لاحتلال والمقاومة لا بد أن تكون مسلحة، لماذا لا يصار مثلا إلى ترخيص هذا السلاح إذا كانت تقول السلطة بأن السلاح غير مرخص به وهذا هو الحال، لما لا يرخص سلاح المقاومة مثلا؟

سميح شبيب: لا، القضية ليست لا مرخصة ولا غير مرخصة، القضية سياسية في الأساس، نحن كسلطة وطنية فلسطينية أو كسلطة فلسطينية جاءت إلى هنا جاءت وفق اتفاق فلسطيني إسرائيلي، هذه نقطة سياسية يجب أن تكون واضحة للجميع، وهذا الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي انبثقت عنه سلطة ومن هذه السلطة انبثقت أجهزة وانبثقت تشريعات وانبثق مجلس تشريعي وتم ترتيب الأمر على هذا النحو، بمعنى آخر نحن كفلسطينيين الحلقة الضعيفة جدا هي العسكر بمعنى إذا دخلنا نحن في صراع عسكري مع الإسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة فنحن الخاسرون بشكل واضح وجلي، نحن نصارع الإسرائيليين عبر مفاوضات عبر خطوط سياسية وهذه الخطوط السياسية واضحة وواضحة تماما، نحن نريد أراضينا في الضفة الغربية وقطاع غزة كاملة غير منقوصة ولا زلنا نناضل ونكافح عبر الوسائل المتاحة لنا سياسيا، أما إدخالنا في معابر عسكرية دول كبرى في المنطقة غير قادرة على الدخول بها، لماذا نحن المطلوب منا أن ندخل هكذا صراعات أثمانا باهظة كما دفعنا في الانتفاضة الثانية المسلحة؟ أخواننا الآن في قطاع غزة وبعد الحسم العسكري الذي قاموا به واستولوا على الوزارات والإدارات حماس عليها أيضا ألا تكيل الأمور بمكيالين، هي الآن تمنع الصواريخ، لماذا؟ لأن هذه الصواريخ باتت تجلب لغزة المصائب والدمار وغير ذلك، عليهم أن ينظروا للأمور بمنظار واحد، نحن عندما نقول أو عندما كنا نقول إن الصواريخ التي تنطلق من غزة صواريخ عبثية، الآن قادة من حماس يقولون إن هذه الصواريخ خيانية بمعنى أكثر، أكثر بكثير مما كنا نقوله، نحن نذكر أننا في صراعنا المباشر مع الإسرائيليين نحن ندفع أثمانا باهظة نحن غير قادرين على دفعها أما المقاومة نحن نقاوم الإسرائيليين لا زلنا نتمسك بالثوابت الوطنية نريد أراضينا كاملة غير منقوصة ولا ميكرون واحد، نحقق نوعا من التقدم في السياسة، خطاب أوباما البارحة يشير بوضوح أننا أقوى مما كنا عليه سابقا وهناك الآن ضغط دولي على إسرائيل، إسرائيل تتمنى في هذه الأيام أن يقتل مدنيون من عندها عبر عملية من هنا أو هناك لكي تعيد الكرة إلى ملعبنا وتقول ها هم الفلسطينيون لا يستأهلون دولة وهم إرهابيون وهم يعيشون في مرحلة ما قبل السياسة وغير ذلك.

جمانة نمور: إلى أن يصلوا إلى هذه الدولة ربما قد يكون من البديهيات أن تتفق هذه الأطراف على ماهية هذه الدولة وأن يتفقوا على مقاربة لكن واقع الحال يقول هناك أكثر من مقاربة، هناك اختلافات في وجهات النظر أدت إلى وجود سلطتين في منطقتين مختلفين وأدت إلى اشتباكات مثلما حدث في قلقيلية، هذه الأحداث كيف ستنعكس على مستقبل المصالحة الفلسطينية الفلسطينية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على مستقبل الحوار الوطني



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول اشتباكات قلقيلية وانعكاساتها على مسار الحوار الفلسطيني الفلسطيني. دكتور عزام إذا ما أخذنا موقفين صادرين عن كل من فتح وحماس، الناطق باسم فتح يقول يجب أن تشكل الأحداث دافعا لإنجاح الحوار وتحقيق المصالحة لإنقاذ الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، في المقابل المتحدث باسم حماس يقول ما جرى يقطع كل حبال التواصل ويدخل الحوار في طريق مسدود، برأيك أي الطريقين سيختار الفريقان؟

عزام التميمي: هو أصلا لا يوجد حوار يعني حقيقة لا يوجد حوار، كانوا يجتمعون في القاهرة بانتظار أن يتمكن الوسيط المصري من أن يأتي بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية برفع الفيتو عن التفاهم بين فتح وحماس، ولذلك الحقيقة لم يحصل شيء في القاهرة حتى الآن، وهذه الحادثة تؤكد تخوف حماس الذي طرحته مسبقا في جلسات الحوار من أنه ما لم يتوقف التنسيق الأمني ما بين سلطة رام الله والكيان الصهيوني فإنه لا يمكن أن يحصل تفاهم لأن الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية الآن يتبادلون المعلومات ويتبادلون الأدوار لملاحقة الشباب وقتلهم أو اصطيادهم واعتقالهم وتعذيبهم وإغلاق المؤسسات وتدمير البنية التحتية، اليوم في الضفة الغربية لا يوجد مجتمع مدني، المجتمع المدني ضرب ضربة قاصمة وذلك لأن سلطة رام الله بتوجيه من دايتون تريد من الناس ألا يجدوا بديلا عنها فالجميع ينتظر هذه السلطة حتى يعيش عليها، يعني في حكومة بوليس في سلطة بوليس فكيف يمكن أن يتحقق حوار أو ينجز إذا كان مندوبو فتح الذين يحضرون جلسات الحوار لا يمونون على سلام فياض ولا يتمكنون من مواجهة محمود عباس في المسيرة التي يمشي فيها ولا يتمكنون من وضع أي كوابح عما يجري في قلقيلية أو في غيرها؟ إذاً الحوار لا يتقدم الحوار غير ناجح.

جمانة نمور: لكن من جهة أخرى أيضا ينظر البعض إلى تزامن الأحداث مع الحوار بأنه يعيد إلى الأذهان أجواء حوار مكة المكرمة حيث كانت حماس موجودة في الحوار وهي تفكر فيما تسميه فتح بالقيام بالانقلاب على غزة وهذا ما حدث، والآن فتح تقول بأن حماس أيضا تحضر لانقلاب مماثل في الضفة.

عزام التميمي: طبعا هذا الكلام غير صحيح، حماس لم تفكر إطلاقا بعمل انقلاب وأنا تحققت من المعلومات عندما كنت أكتب كتابي عن حركة حماس، كتبت فصلا كامل حول هذا الموضوع في الطبعة الأخيرة، حركة حماس اضطرت في نهاية المطاف لأن تلجأ إلى الحسم العسكري بسبب وصول خطة دايتون إلى مراحل تنفيذية كانت ستقوض حكومة الوحدة الوطنية التي اتفق عليها في اتفاقية مكة، يعني كانت هناك عناصر من داخل السلطة الفلسطينية أرادت أن تنقلب على اتفاقية مكة لأنها لم ترد لهذه الاتفاقية منذ البداية أن تنجح لأن الولايات المتحدة الأميركية لم ترض عنها ولم ترد لها أن تؤتي ثمارها.

جمانة نمور: إذاً دكتور سميح ها هو السيناريو الذي يتكرر برأي الدكتور عزام وهو برأيه ابحث عن دايتون لتفهم ما يجري؟ دكتور سميح هل تسمعني؟

سميح شبيب: أسمعك نعم.

جمانة نمور: دكتور سميح كان يتحدث الدكتور عزام التميمي عن أنه عندما تصل إلى مرحلة، يعني خطة دايتون إلى مرحلة تطبيق اتفاقيات أمنية معينة يجري ما يجري من اشتباكات على الأرض مثلما جرى في غزة، حينها حماس لم تحضر لانقلاب وإنما كان نتيجة أو ردة فعل لما كان يجري على الأرض، وهو رفض تشبيه ما يحدث الآن في قلقيلية وتسميته بانقلاب على السلطة في الضفة؟

سميح شبيب: يعني من حيث المبدأ لا شيء يبرر إطلاقا ما حصل في غزة، ما حصل في غزة هو عملة انقلاب عسكري دموي سقط به مئات الأشخاص وقطعت أرجل ويتمت أطفال وقضية دموية هائلة ومع ذلك كنا ندعو دائما إلى أن الحوار والحوار وحده هو الذي سيوصلنا إلى بر الأمان، دون الحوار نحن سندخل في حرب أهلية، هذه حقيقة موضوعية وحقيقة..

جمانة نمور (مقاطعة): ما مصير هذا الحوار في القاهرة الآن على ضوء ما جرى في هذه الأيام الأخيرة برأيك؟

سميح شبيب: يعني يبدو أن المعلومات مختلفة بيني وبين ضيفك الكريم، أنا على علم أن الحوار قطع أشواطا بل وأشواطا كبيرة وهنالك ملفات تم إنجازها على نحو كامل، لم يبق سوى القليل وهذا القليل يمكن من حيث المبدأ الاتفاق عليه، أما تجزيء الصورة السياسية بين سلام فياض وبين فتح وبين من يمون وبين غير يمون أيضا هذه غير دقيقة على الإطلاق، سلام فياض يلتزم ببرنامج الرئيس محمود عباس، الرئيس محمود عباس هو رئيس حركة فتح، فحركة فتح ستعقد مؤتمرها بعد أيام أواخر هذا الشهر ونأمل له كل نجاح، والأمور ليست هكذا، ليست مجزأة إلى هذا الحد، دايتون شخص موجود جنرال أميركي يساعد في عملية البناء الأمني، كثير من الدول تتمنى أن تكون الولايات المتحدة طرفا في فض النزاع بينها وبين الإسرائيليين فما بالك ونحن في حالة اشتباك وتشابك وتداخل هائل جدا بيننا وبين الإسرائيليين؟ قوات الأمن الفلسطيني هي قوات وطنية دفعت أثمانا باهظة، قاتلت طويلا عندما قامت إسرائيل بحربها على الضفة الغربية وغزة قامت بتدمير كل المؤسسات الأمنية..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك.

سميح شبيب (متابعا): نعم، فلا يجوز أيضا وصفها على أنها دايتون أو غير دايتون.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور سميح شبيب من رام الله، ونشكر الدكتور عزام التميمي من دمشق، ونشكركم مشاهدينا على متابعتكم لهذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.