- دوافع الانسحاب ودلالات التوقيت
- الانعكاسات المتوقعة على الحكومة والمرحلة المقبلة

خديجة بن قنة
حكيم بنشماس
حسن طارق
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف اليوم في حلقتنا عند الأزمة الحكومية في المغرب بعد قرار حزب الأصالة والمعاصرة الانسحاب بشكل مفاجئ من الحكومة المغربية والانضمام إلى صفوف المعارضة. في حلقتنا محوران، ما هي الاعتبارات السياسية والانتخابية وراء قرار الحزب الانسحاب من الائتلاف الحاكم في المغرب؟ وما هي انعكاسات هذا الانسحاب المفاجئ على تماسك هذا الائتلاف؟... إذاً بمفاجأة من العيار الثقيل استبق حزب الأصالة والمعاصرة القريب من القصر الملكي في المغرب استبق الانتخابات المحلية معلنا انسحابه من الائتلاف الحكومي، انسحاب شكل في نظر البعض مؤشرا على التحولات التي ستكتنف الساحة السياسية المغربية لتفرز خريطة جديدة لا يستبعد أن يكون الحزب المنسحب لاعبا رئيسيا في مجرياتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كان قرارا مدروسا بعناية، ذاك ما نفهمه من تصريحات قادة حزب الأصالة والمعاصرة الذين أعلنوا انسحاب حزبهم من الحكومة المغربية في خطوة مفاجئة حرمت الائتلاف الحاكم من أغلبيته البرلمانية وجعلته في مهب أزمة سياسية وشيكة يقدر المحللون أنها ستعيد خلط الأوراق وتدفع بالجميع إلى مرحلة مختلفة. المنسحبون برروا قرارهم باختلافات عميقة حول الترشيحات للانتخابات البلدية المزمع إجراؤها الشهر المقبل، وبما قالوا إنه إمعان في تهميشهم داخل الحكومة أقنعم بأن يتحولوا إلى صفوف المعارضة التي أثارت أكثر من نقطة استفهام حول هذا التطور، ذلك أن المعارضة طالما نظرت بريبة إلى الصعود الصاروخي الذي تمتع به الحزب رغم أنه لم يطو بعد السنة الأولى من عمره، في إشارة لما يؤكدون أنه دور للمؤسسة الملكية في صناعته وفرضه على الساحة الحزبية جريا على عادتها في خلق ما يطلق عليه بالأحزاب الإدارية التي تخدم مصالحها كلما دعت الحاجة الماسة لذلك. تكمن هذه الحاجة حسب أقطاب المعارضة في تفتيت الساحة الحزبية والاستفادة من عزوف الناخبين كما ظهر جليا في انتخابات 2007، وكسر الاستقطاب التقليدي الذي اعتاد فيه المغاربة على مواجهة انتخابية بين اليسار والإسلاميين تنذر على مشارف مواعيد انتخابية مرتقبة بصعود تيارات أكثر جرأة واستقلالية من غيرها. إلا أن الانسحاب ولقربه من الاستحقاق الانتخابي المحلي ربما يقنع خصمي الدهر بأن يتقاربا لمجابهة اللاعب الجديد، وإلى الحين الذي تتبلور فيه التحالفات وتشتد فيه التجاذبات تقبل الحكومة الحالية بعدما أصبحت أقلية على مرحلة عصيبة، فهي إن أفلتت من سحب الثقة ستجد نفسها مجبرة إما على تدخل من القصر أو أنها ستستقيل لتفسح المجال لانتخابات مبكرة لا يستبعد إثرها أن يتصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائجها ليشكل الحكومة المقبلة.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الانسحاب ودلالات التوقيت

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط حكيم بنشماس نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ومعنا من الرباط أيضا حسن طارق عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، أهلا بكما. أبدأ معك سيد حكيم بن شماس، أنتم كيف تفسرون هذه الخطوة بهذا الشكل المفاجئ، ما هي دوافعكم؟

حكيم بنشماس: شكرا، أود في البداية أن أستأذنك لتصحيح بعض المعلومات أو أجرؤ على تسميتها بمغالطات وردت في مقدمة هذا البرنامج وفي التقرير الذي تلاه، المغالطة الأولى يعني ورد أن القرار الذي اتخذه حزب الأصالة والمعاصرة البارحة نشأت عنه أزمة حكومية، هذا وصف فيه قدر من المبالغة وفيه قدر من التضخيم، دعيني أذكرك وأذكر السادة المشاهدين أن المغرب قبل حوالي عشر سنوات كان قد.. عندما رحل الملك الراحل استأنف الشعب المغربي ثلاثة أيام بعد رحيله حياته الطبيعية واستأنفت المؤسسات حياتها الطبيعية وراحت تشتغل بشكل طبيعي مما دل على رسوخ البناء المؤسساتي في الدولة، القرار الذي اتخذه حزب الأصالة والمعاصرة لن يؤدي إلى أزمة حكومية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم حتى نتجاوز..

حكيم بنشماس (متابعا): عفوا، القرار لم يؤد إلى أزمة حكومية أو أزمة سياسية.

خديجة بن قنة: نعم، المقصود أن الحكومة كانت حكومة أغلبية وتحولت إلى حكومة أقلية. تفضل بالجواب على السؤال الأول.

حكيم بنشماس: نعم، لكن هذا ليس مؤشرا على أزمة حكومية أو أزمة سياسية، هذا مؤشر قوي ينم عن حراك سياسي طبيعي جدا، عن دينامية المشهد السياسي في بلادنا التي نفتخر في حزب الأصالة والمعاصرة أننا كنا أو على الأقل ساهمنا بالقسط الأوفر في تحريك مشهد سياسي كان إلى عهد قريب آسنا وربما جامدا قليلا، اليوم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لماذا إذاً قمتم بهذه الخطوة، ما هي دوافعكم؟

حكيم بنشماس (متابعا): المغاربة يعيشون على إيقاع تفاعلات سياسية، على إيقاع حراك سياسي ودينامية سياسية.

خديجة بن قنة: سيد حكيم ما هي دوافعكم؟

حكيم بنشماس: عفوا، طيب أولا هذا القرار ليس مفاجئا كما ورد في التقرير، هو تتويج لمسار طبيعي في حياة التجربة الفتية لحزب الأصالة والمعاصرة، فمنذ أن نشأ حزب الأصالة والمعاصرة شابت علاقة حزب الأصالة والمعاصرة بباقي الفرقاء السياسيين وبباقي الفاعلين السياسيين نوع من التوتر غير المفهوم، لقد ووجهنا منذ ظهور حزب الأصالة والمعاصرة وقبل ذلك منذ ظهور حركة لكل الديمقراطيين، ووجهنا بنوع من الشراسة غير المفهومة، نكاد يعني تشكلت نوع من الجبهة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ماذا تقصد بالشراسة، ووجهتم بماذا؟

حكيم بنشماس: هاجمونا وراحوا في مختلف وسائل الإعلام يكيلون لهذا المولود السياسي الجديد لهذا المشروع السياسي الجديد تهما متهافتة وغير دقيقة، وبالتالي نحن يجب أن نذكر بأن حلقات كثيرة توالت في مسار هذه العلاقة غير الطبيعية بين حزب الأصالة والمعاصرة وباقي مكونات المشهد السياسي، أذكر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب فقط حتى نفهم هذه الأمور، ما هي التهم التي وجهت إليكم، ما هي التهم التي وجهت إلى الحزب والتي أثارت حفيظتكم؟

حكيم بنشماس: من قبيل ما ورد في مدخل البرنامج من أنه هذا حزب قريب من القصر الملكي أو هذا حزب هو عبارة عن فذلكة مخزنية أو أن هذا الحزب عبارة عن ديك جديد أو أن هذا الحزب عبارة عن مخطط وما إلى ذلك من الأطروحات المتهافتة. نحن حزب سياسي جديد جمع من حوله طاقات وأطر وكفاءات وطنية مسؤولة أتت من مختلف المشارب السياسية ومن مختلف الخبرات المهنية والميدانية وقررت أن تتحمل مسؤولياتها كاملة في هذا المنعطف في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ بلادنا الحبلى بتطورات واعدة وقررنا أن نقدم اجتهاداتنا وأن نطلق مبادرتنا، ماذا كان مقابل ذلك؟ كان مقابل كل هذه المبادرة أننا ووجهنا بكثير من الشراسة وبكثير من القساوة، عدة أطراف من الجهاز الحكومي، عدة أطراف من الجهاز الحكومي اجتهدت هي الأخرى اجتهدت من أجل وضع العراقيل أو يعني تضييق الخناق على هذه المبادرة السياسية التي أطلقناها قبل أقل من سنة، وكانت آخر هذه الحملات المتتالية من التشويش كان آخرها حملة التشويش التي انطلقت أيام قليلة قبل بداية إيداع الترشيحات، حملة التشويش أو حملة التلويح بتطبيق تأويل غير دقيق بل أكاد أقول تأويل مغرض لمقتضيات الفصل الخامس من الأحزاب السياسية، ونحن المعطيات والمؤشرات التي تراكمت وتوفرت لدينا دلت على أن عدة أطراف حزبية منها أطراف مشاركة في الحكومة ونحن ساندناها بدون قيد وبدون شرط وبدون مقابل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دعنا نأخذ رأي حسن طارق. سيد حسن طارق يعني أمام كل ما تعرض له هذا الحزب، حملة تشويش وتهم وشراسة ونعت بالحزب الملكي والديك الجديد وما إلى ذلك، أليس من حقهم أن يغضبوا وينسبحوا؟

حسن طارق: أعتقد الأمر لا يتعلق بتهميش لهذا الحزب، الأمر يتعلق برد فعل طبيعي لكل الديمقراطيين، لكل القوى السياسية المؤمنة بالتقدم والديمقراطية في بلادنا لأننا لا نريد أن نعود إلى الستينات ولا نريد للمغرب أن يعيد تكرار تجربة باهتة هي تجربة حزب الدولة، نريد أن تكون التعبيرات الحزبية ناتجة عن تفاعلات مجتمعية وليس عبارة عن قرارات فوقية. نريد أن نقول بأن الدولة هي دولة الجميع وبأن المؤسسة الملكية هي مؤسسة عليها توافق ما بين كل الفرقاء السياسيين ولا نريد لبلادنا وقد خطت خطوات أساسية في مسار الديمقراطية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني هذا كلام عام، لندخل في التفاصيل، ما هي مآخذكم عليه هذا الحزب؟

حسن طارق: المأخذ الأول هو أن هذا الحزب يريد تقمص نموذج وشكل حزب الدولة، والحزب الذي كل رصيده وكل رأسماله السياسي هو الصداقة التي تربط زعيمه بملك البلاد، الأحزاب السياسية تبنى على أساس المشاريع المجتمعية وعلى أساس التصورات السياسية وعلى أساس القيم والأفكار التي تدافع عليها وليس على أساس القرب من مراكز السلطة، للديمقراطيين في هذه البلاد تاريخ طويل وعريض ومآسي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني ما تعيبونه على هذا الحزب هو قربه من الملك من المؤسسة الملكية، لماذا لا تحاسبونه على أفعاله بدل أن توجه له فقط تهمة القرب من الملك؟

حسن طارق: شبهة القرب من الدولة هي شبهة قاست وعانت منها كل الأحزاب السياسية الحقيقية، لا نريد أن نعيد اليوم تكرار هذه التجربة، نريد أن تكون الحياة السياسية مبنية على تنافس بين قوى منبعثة من داخل المجتمع، ونريد أن نقول بأنه لا يمكن أن نذهب إلى المواطنين لكي يقول لهم أحدهم بأن رأسماله وإن رصيده هو علاقته وقربه من الدولة، لا نريد أن يتم استغلال المؤسسة الملكية ولا نريد أن يتم استغلال الدولة في تنافس سياسي طبيعي ويجب أن يكون طبيعيا ما بين أحزاب سياسية مختلفة وحاملة لمشاريع مجتمعية ولأفكار ولمرجعيات ولقيم، لا نريد أن يقال بأنه في بلادنا لا تزال الإدارة تخلق الأحزاب ولا تزال هناك أحزاب تأتمر بأوامر الدولة، نريد أن نقول بأن هناك ما يكفي من النضج لنعيش حياة سياسية طبيعية ونريد أن نقول كذلك بأن الشروط السياسية العامة لم تعد تقبل بأن هناك حزبا يعتبر ويحتكر الدفاع عن المؤسسة الملكية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دعنا ننتقل بهذه الفكرة لحكيم بنشماس، لماذا رأسمالكم الوحيد الذي تعتمدون عليه هو قرب الحزب من الملك؟ ولماذا اخترتم هذا التوقيت بالذات قبيل الانتخابات المحلية؟

حكيم بنشماس: طيب، لا أريد في الواقع أن أدخل مع الأخ حسن طارق في سجال عقيم، نحن في حزب الأصالة والمعاصرة منشغلون في قضايا وأسئلة أهم، وأنا أستغرب حقيقة لحجم التناقضات ولحجم المغالطات الواردة في مداخلة الأخ حسن طارق، أن يزعم المرء هذا الحزب الذي حرك المشهد السياسي الذي كان آسنا وراكدا، هذا الحزب الذي جال وطاف كل مناطق وجهات وأقاليم المملكة بما في ذلك أقاليم لم يسبق لأي حزب سياسي على الإطلاق بما في ذلك الأحزاب المسماة عتيدة أن زارتها وأن استمعت إلى هواجس وأسئلة وتطلعات مواطنيها، أن يقال بأن هذا الحزب الذي منذ أن ظهر على الساحة السياسية وهو يجوب ويطوف مختلف أرجاء البلاد منصتا متواصلا متفاعلا مع هموم أجيال جديدة أن يقال بأن كل رصيده السياسي وأن يختزله يعني اختزالا بهذا الشكل في مجرد صداقة مزعومة لأحد الأعضاء القياديين للحزب الذي نفتخر بجرأته السياسية الذي قدم درسا عن نكران الذات وتخلى عن موقع سياسي يسيل له لعاب الكثير من هؤلاء الزعماء، مثل هذا الكلام غير مفهوم وفيه احتقار وفيه استهجان واحتقار لذكاء المغاربة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد بنشماس قبل أن ننتقل إلى المحور الثاني، أرجو فقط أن تجيب على السؤال، لماذا اخترتم هذا التوقيت؟ هل تنوون توظيف هذا القرار في الحملة الانتخابية قبيل الانتخابات البلدية؟

حكيم بنشماس: طيب أنا أتوقع أن يسارع الأخ حسن وآخرون إلى القول بأن القرار الذي اتخذه حزب الأصالة والمعاصرة تتحكم فيه خلفيات انتخابية، وأجيب بأن حزب الأصالة والمعاصرة غير محتاج أصلا إلى توظيف ورقة الانسحاب من أجل الرفع من أسهمه الانتخابية، دعيني فقط أذكر ببعض المعطيات الإحصائية، نحن الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى على الصعيد الوطني من حيث تغطيته للدوائر الانتخابية، نحن في حزب الأصالة والمعاصرة غطينا حوالي 51% من الدوائر الانتخابية على الصعيد الوطني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): بسرعة، بسرعة، باختصار لو سمحت حتى ننتقل إلى المحور الثاني.

حكيم بنشماس (متابعا): نحن حزب غطينا 89% من الجماعات، من جماعات كليا أو جزئيا، نحن الحزب الذي 13% من التمثيلية النسائية، 82% من مرشحينا هم يعني أطر وكفاءات من النخب الجديدة التي ملت والتي كانت إلى وقت قريب قد فقدت الثقة في نبل العمل السياسي، نحن حزب يعني بالرغم من حداثة تأسيسه حزب راكم كل هذا الرصيد الذي أنتجه مع قطاعات عريضة من الشعب المغربي، لسنا في حاجة أصلا إلى اللجوء إلى توظيف إن سياسي أو انتخابي لورقة الانسحاب من الحكومة، هذا قرار سياسي مسؤول..

 خديجة بن قنة (مقاطعة): رغم ذلك نعم، رغم ذلك لم تجب على سؤالي. سننتقل..

حكيم بنشماس (متابعا): وهو بالمناسبة لا يعكس غضبا.

خديجة بن قنة: نعم، ما هو إذاً مصير الائتلاف الحكومي بعد انسحاب هذا الحزب، ما هو مصيره على الحكومة؟ كيف ستعيش الحكومة المرحلة المقبلة؟ هذا ما سنعرفه بعد هذه الوقفة القصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على الحكومة والمرحلة المقبلة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها أسباب وانعكاسات انسحاب حزب الأصالة والمعاصرة من الائتلاف الحاكم في المغرب. سيد حسن طارق لنتحدث الآن، مصير هذه الحكومة التي تحولت من حكومة أغلبية إلى حكومة أقلية، ما هي العراقيل التي يمكن أن تواجهها وما هو مصيرها؟

حسن طارق: لا، قبل ذلك لا بد أن نعود إلى السبب المعلن لانسحاب الأصالة والمعاصرة من الأغلبية البرلمانية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): باختصار شديد لو سمحت.

حسن طارق: نعم. هم يقولون بأن الأمر له علاقة بتأويل معيب للفصل الخامس من قانون الأحزاب والذي يحاول أن يعطي عقوبات للنواب الذين يغيرون انتماءاتهم السياسية، إذاً أولا فالقرار -وهو قرار خطير من ناحية سياسية- لا يتناسب مع الحجة المقدمة، ثم ثانيا هذه الحجة مسيئة، مسيئة إلى حزب سياسي يقول بأنه أتى لكي يؤهل الحقل السياسي، لا يمكن لحزب سياسي يدافع عن نبل العمل السياسي أن يدافع عن الترحال السياسي وأن يدافع عن أن المواطنين يعطون أصواتهم إلى مرشحين تقدموا لهم باسم أحزاب سياسية ثم يغيرون في منتصف الولاية أو في بدايتها هذا اللون السياسي، لا يمكن أن نقدم الديمقراطية في بلادنا وأن ندافع عن العمل السياسي بمعناه النبيل وبمعناه الحضاري ونحن ندافع عن هذه السلوكات الانتهازية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): الفكرة مفهومة، يا ريت لو تجاوب الآن على السؤال المتعلق بالعراقيل التي ستواجهها الحكومة؟

حسن طارق (متابعا): الأمر لا علاقة له بالتقييم القانوني أو الدستوري، الأمر له علاقة بالموقف السياسي والأخلاقي من قضية توجد في صلب أخلاقيات العمل السياسي النبيل وهي تغيير الانتماء وهي الترحال، الأخ حكيم قال بأنهم غير محتاجون انتخابيا لهذا القرار، وأنا متفق معه، هم غير محتاجين لأنهم ذهبوا إلى الأعيان وذهبوا إلى محترفي الانتخابات وذهبوا إلى رموز سابقة يعرفها المغاربة جيدا لأنها جربت كل الأحزاب الإدارية وجربت كل الأحزاب التي صنعت الإدارة، ذهبوا إلى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد حسن معنا أقل من خمس دقائق، يا ريت لو تجيب على السؤال الآن ما مصير الحكومة الحالية؟

حسن طارق: طبعا يجب أن نقول بأن هناك بلاغا للديوان الملكي يجدد فيه جلالة الملك ثقته في هذه الحكومة وفي وزيرها الأول ثم يجب أن نقول كذلك بأن الحكومة في النظام السياسي والدستوري المغربي هي مسؤولة نعم أمام المؤسسة الملكية وأمام البرلمان لكن الجهة التي تنصب الحكومة والتي تتحمل المسؤولية أمامها أكثر هي المؤسسة الملكية، ثم يجب أن أقول كذلك بأن السؤال مطروح عند الوزير الأول الذي هو في نفس الوقت زعيم الأغلبية البرلمانية وبالتالي فهو مدعو إلى أن يعقد اجتماعا ربما عاجلا لأغلبيته لكي يبحث عن إجابة لهذا السؤال ولهذا الإشكال الذي في نظرنا يؤكد ويكرس الأزمة السياسية الموجودة في المغرب على الأقل من الانتخابات التشريعية الأخيرة والتي نعتبر في الاتحاد الاشتراكي بعيدا عن تقييم هذه التفاصيل وهذه القنابل الإعلامية المفاجئة بأن المغرب يعيش أزمة سياسية وبأنه محتاج إلى إصلاحات سياسية ودستورية حقيقية تعطي معنى للعمل السياسي تخلق العمل السياسي تعيد الاعتبار للعمل السياسي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم فهمنا وجهة نظركم، وجهة نظر مفهومة. سيد بنشماس أنتم من منظوركم بعد انسحابكم كيف تتصورون الأيام المقبلة في عمر الحكومة، ما هو السيناريو المطروح بالنسبة للمرحلة المقبلة؟

حكيم بنشماس: دعيني أولا وفي عجالة أن أصحح بعض ما ورد في مداخلة الأخ حسن من مغالطات، ما يسميه بالأعيان هم مواطنون يكفل لهم الدستور والقانون حق الترشيح، ما يسميه بمحترفي الانتخابات أذكر بأنه من أصل 11400 مرشح من مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة 82% منهم هم من الكفاءات التي لم يسبق لها على الإطلاق أن مارست العمل السياسي، هذا أولا. ثانيا الأسباب الموضوعية التي دفعت الحزب لاتخاذ قرار الانسحاب، سحب تأييده للحكومة غير مرتبط حصرا بسبب واحد وهو المرتبط بتأويل مغرض للفصل الخامس، هناك أسباب أخرى مهمة لا تقل أهمية، نحن سبق لنا أن وجهنا مراسلات للسيد الوزير الأول وللسيد وزير العدل وللسيد وزير الداخلية نشرح فيها وننبه فيها إلى التداعيات التي قد نشأ عن اللجوء في هذا الظرف بالذات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد بنشماس رجاء، رجاء أتمنى ألا نعود إلى النقاش في..

حكيم بنشماس (متابعا): ولم نتلق أي جواب على هذه المراسلات.

خديجة بن قنة: نعم، أتمنى فقط أن تجيب في هذه الدقيقة الأخيرة عن السؤال، السؤال المطروح ماذا تتوقع؟ أن يتدخل الملك ويتخذ قرارا بتعديل حكومي؟ ما الذي سيحدث برأيك؟

حكيم بنشماس: لا، هذا السؤال الآن في هذا الظرف بالذات غير مطروح وقد أجاب الأخ حسن عليه.

خديجة بن قنة: لماذا؟

حكيم بنشماس: جلالة الملك اتصل بالسيد الوزير الأول وجدد له ثقته في الحكومة وشدد على ضرورة مواصلة الحكومة لعملها وشدد على ضرورة مضاعفة الحكومة لمسؤوليتها في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ بلادها وذكرها بحاجة بلادنا إلى أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها كاملا في شخص الوزير الأول في السهر على تنظيم وضمانة نزاهة وشفافية وتطبيق القانون في هذا الاستحقاق الانتخابي، فإذاً نحن نتوقع أن ينشأ عن هذا القرار الذي اتخذه حزب الأصالة والمعاصرة حراك سياسي دينامية سياسية بلادنا في أمس الحاجة إليها، نحن أكدنا ونؤكد بأن الحق الحزبي في بلادنا يحتاج إلى أن يجدد فكره السياسي أن يجدد آليات اشتغاله أن يعيد طرح سؤال ديمقراطي داخله، وبالمناسبة فهؤلاء البرلمانيون الذين غيروا انتماءهم السياسي هو مؤشر ودليل قاطع على وجود خلل ما..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا، شكرا، الموضوع بالتأكيد يحتاج إلى مزيد من النقاش ولكن أدركنا الوقت، شكرا جزيلا لك حكيم بنشماس نائب الأمين العام لحزب الأصالة..

حكيم بنشماس (متابعا): في بنية المؤسسة الحزبية ونحن لا ننظر إلى الأحزاب من زاوية أنها ثكنات عسكرية، فحق الانتماء السياسي هو حق مكشوف دستوريا والأحزاب ليست ثكنات عسكرية هي تنظيمات مدنية..

خديجة بن قنة (متابعة): المعذرة أدركنا الوقت، أعتذر منك لأن وقت البرنامج انتهى، شكرا جزيلا لك حكيم بنشماس نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة كنت معنا من الرباط، وأشكر أيضا حسن طارق عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نذار ضو النعيم، أطيب المنى وإلى اللقاء.