- أبعاد الخلاف ودوافع الاتهامات
-
موقف الحركة والانعكاسات على مستقبل السودان

جمانة نمور
كمال عبيد
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الانتقادات الشديدة التي وجهها الرئيس السوداني عمر البشير للحركة الشعبية لتحرير السودان متهما إياها بتقييد العمل السياسي في جنوب السودان ومهددا إياها بالمعاملة بالمثل وحظر عملها في الشمال. في الحلقة محوران، ما هي أبعاد اتهامات البشير وتهديداته بالتضييق على نشاط الحركة الشعبية في شمال البلاد؟ وما هي انعكاسات الخلافات المتزايدة بين الطرفين على الاستقرار الأمني والسياسي في السودان؟... في مؤشر جديد على تصاعد حدة التوتر بين جناحي السلطة في السودان اتهم الرئيس عمر البشير الحركة الشعبية لتحرير السودان بتقييد العمل السياسي في جنوب البلاد وقال إن الجنوب تحكمه الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الشعبي منذ توقيع اتفاق السلام الشامل، ولدى مخاطبته مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني دعا البشير الحركة الشعبية لإقامة حكم مدني وإعادة الجيش الشعبي إلى ثكناته وفتح الباب أمام كل القوى السياسية.

[شريط مسجل]

عمر حسن البشير/ الرئيس السوداني: الجنوب الليلة محكوم بالاستخبارات العسكرية، نحن في السنة الرابعة ولا زالت الاستخبارات العسكرية لقوات الحركة الشعبية هي الحاكمة الجنوب هي اللي تضبط وهي اللي تسجن وهي اللي تعاقب وهي اللي تصادق وهي بتعمل أي شيء. إحنا عايزين أول من الحركة الشعبية أن يعملوا على قيام حكم مدني في جنوب السودان وأن تنسحب قوات الحركة الشعبية من الطرق ومن المدن وترجع لمعسكراتها وأن يتم تطبيق الحياة المدنية في جنوب السودان. وإذا الحركة الشعبية بتظن أنها هي قافلة الجنوب في وجه القوى السياسية وتأخذ حريتها في الشمال إحنا بنقول المعاملة حتكون بالمثل، العين بالعين والسن بالسن.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: وقد اعتبرت الحركة الشعبية لتحرير السودان اتهامات البشير باطلة ولا أساس لها من الصحة وأن هدفها هو تقويض النظام الديمقراطي في السودان.

[شريط مسجل]

باقان أموم/ أمين عام الحركة الشعبية لتحرير السودان: هذه الاتهامات هي اتهامات لا أساس لها من الصحة هي اتهامات باطلة وفي رأيي هذه الاتهامات تأتي كمحاولة لإعادة نظام الدكتاتورية العسكرية في السودان ومحاولة لتقويض التحول الديمقراطي في السودان لفرض الكبت خاصة في شمال السودان، الجميع يعرفون أنه ليس للحركة الشعبية جهاز استخبارات ولا يوجد في جنوب السودان أي مصادرة للحريات السياسية، ويتحدث الأخ عمر البشير رئيس المؤتمر الوطني وهو رئيس الجمهورية وحزبه حزب له دور في كل الولايات العشر في جنوب السودان يعملون ويقومون بمؤتمراتهم وقائمون بعملهم السياسي العادي. صحيح أن المؤتمر الوطني لا يجد أي تأييد جماهيري في جنوب السودان بسبب رفض الجماهير والشعب سياسات المؤتمر الوطني.

[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد الخلاف ودوافع الاتهامات

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور كمال عبيد وزير الدولة بوزارة الإعلام، ومن الخرطوم أيضا سيلتحق بنا بعد قليل يان ماثيو الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان. دكتور كمال أهلا بك، استمعنا إلى السيد باقان أموم يقول بأن كل الاتهامات التي ساقها الرئيس البشير باطلة، ما قولكم؟

كمال عبيد: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا ما قاله الأخ الرئيس جاء في سياق تحليل للأوضاع السياسية في البلاد توطئة للدخول في استحقاقات العملية الانتخابية، غدا ستقوم مفوضية مجلس تسجيل الأحزاب السياسية بتسليم شهادات تسجيل، بلغ عدد الأحزاب التي جرى تسجيلها وفق القانون الذي تم الاتفاق عليه أكثر من ستين حزبا، هذه الأحزاب يفترض فيها أن تكون عندها قدرة على التجول في كل أنحاء الوطن والتعامل سياسيا دون أي قيود أو أي... ما تواتر من أخبار ومعلومات وما اشتكت منه القوى السياسية المختلفة أن الأوضاع في الجنوب لم يسمح فيها.. يمكن هذه الأحزاب من القيام بمهامها وهذا ليس حديثا غير دقيق بل هو حديث دقيق تماما لأن قيادات جنوبية معلومة بأدائها السياسي بل بعضها قيادات في الحركة الشعبية هي لا تستطيع الآن أن تدخل إلى الجنوب ولا أن..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب هل لك أن تضرب لنا مثالا، دكتور كمال، عمليا كيف تقوم الحركة الشعبية مثلا بمنع هؤلاء من العمل؟ لأن الحركة تقول بأن كل الأحزاب تستطيع التحرك بما فيها حزب المؤتمر.

كمال عبيد: لا، ليس صحيحا لأن بعض قيادات المؤتمر الوطني والتي شاركت الآن في اجتماع هيئة الشورى أفادت بتجارب تدلل على أنها واجهت كثيرا من الصعوبات... السياسية التي لديها نفوذ قبلي يمكنها من أن تتحرك، تستطيع الآن أن تتحرك، نحن مثلا في وزارة الإعلام عندنا مجموعة من الإعلاميين..

جمانة نمور (مقاطعة): هناك فرق بين صعوبات ومنع دكتور، يعني عندما نتحدث عن منع هؤلاء من أن يعملوا قبل الانتخابات شيء وأن تواجه هذه الأحزاب أو القوى أيضا صعوبات شيء آخر فهل لك أن توضح لنا بمثال دقيق ما الذي يجري على الواقع؟

كمال عبيد: نعرف الصعوبات عندما تمنع قيادات عسكرية في بعض المناطق بعض القيادات المعروفة بانتمائها لهذه المناطق وهي قيادات سياسية دخلت إلى البرلمانات في الحقب السياسية... تولت الوزارات باسم هذه المناطق تمنع من أن تقيم لقاءات أو أن تدخل مجرد دخول لمناطقها ويأتيها هذا بإفادات مؤكدة بأنها ستتعرض لبعض العقوبات من بعض القيادات العسكرية في هذه المناطق يعني هذا يدلل على أن القضية قضية معقدة جدا وليست ساهلة، أنا أقول بعض قيادات الحركة الشعبية لا تستطيع الآن أن تتحرك في الجنوب بأمان وسلام، هذه حقيقة لا بد أن نتعامل معها حتى نوطئ لإمكانية قيام الانتخابات ودخول التنافس السياسي بين القوى السياسية على قدم المساواة.

جمانة نمور: على كل كنا نأمل أن يكون السيد يان ماثيو قد انضم إلينا الآن لكي يعني نأخذ وجهة نظره في الموضوع، نحن موعودون بأن يكون معنا في هذه الحلقة لا ندري ما الذي أخره عن الحضور حتى هذه الساعة، قبل أن نتابع النقاش دعونا نتعرف على الملفات الخلافية التي تعكر صفو العلاقات بين شريكي الحكم في السودان، هذه الملفات كان آخرها نتائج التعداد السكاني في الجنوب الذي لم تقبل به الحركة الشعبية لتحرير السودان، وتنذر هذه الخلافات المتصاعدة بانعكاسات وخيمة على اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سنوات من الشراكة بين النظام السوداني والحركة الشعبية لتحرير السودان لم تكف بعد لتوضح مستقبل اتفاق السلام الذي عقد بينهما سنة 2005، اتفاق طوى صفحة الحرب الأهلية وأدخل البلاد في مرحلة انتقالية أعطت الجنوب حكما ذاتيا في انتظار انتخابات 2010 التي سيستفتى الجنوبيون بعدها بسنة عما إذا كانوا سيرغبون بالانفصال عن السودان أم لا. مرحلة عرفت مخاضا أنذر في بعض محطاته الساخنة بعودة الحرب الأهلية، بعضها أشعلته أحداث عنف اندلعت في مناطق الجنوب وبعضها الآخر جاء على خلفية معارك كلامية تمحورت مؤخرا حول إحصاء سكاني رفضت الحركة الشعبية ما توصل إليه من أن أهل الجنوب لا يمثلون إلا 21% من سكان البلاد.

عمر حسن البشير: أي محاولة للتشكيك في نتائج الإحصاء هي حقيقة نحن نقول تهرب، ناس عايزين يتهربوا من أن يرجعوا للقواعد عشان تعيد تفويضهم، أما إذا كانوا بيفتكروا أنه إذا هم عطلوا الانتخابات وأن الانتخابات ما قامت وبتبقى حكومات غير شرعية والحكومة حتمشي يبقوا واهمين.

نبيل الريحاني: دعا التوتر القائم رئيس الحركة سيلفا كير إلى القول إن اتفاق السلام مهدد بشكل كبير ليشارك بذلك الأمم المتحدة خوفها من أن تعصف نتائج التعداد السكاني بالانتخابات المرتقبة عوض أن تمهد لها وهي التي على أساسها تحدد الدوائر الانتخابية ما سيصيب مسيرة التسوية بنكسة تصنعها حسابات متناقضة لكلا الجانبين، فالحزب الحاكم يستعجل الانتخابات طلبا لزخم سياسي جديد يصلح حجة له على خصومه بينما تبدو الحركة الشعبية غير مستعجلة على انتخابات قد تبدد شيئا من مكاسبها وحصتها الحالية في الحكم فتجدها توجه بين حين وآخر انتقادات حادة لسياسة البشير وتسعى إلى تحالفات انتخابية مع أطراف تناصبه المعارضة في مراهنة على حاجة الحزب الحاكم المثقل بملفات عدة إلى التقدم بمسألة الجنوب نحو إنجاز ما، إنجاز لا يبدو واضحا في ظل الظروف الراهنة لمصلحة من سيكون.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: دكتور كمال في هذا السياق الذي استمعنا إليه، هذه الاتهامات التي ساقها الرئيس البشير ورد فعل الحركة الشعبية عليها هل تزيد المخاوف على هذه الانتخابات واحتمال عقدها أصلا؟

كمال عبيد: لا، لا أظن أنها تزيد المخاوف بل بالعكس مواجهة هذه القضايا بمثل هذه الدرجة من الوضوح والصراحة هي التي تساعد على وضع المسار السياسي في البلاد في اتجاهه الصحيح. وعلى ذكر الإحصاء السكاني كانت فكرة الإحصاء السكاني قد وردت في التفاوض الذي جرى في نيفاشا عندما كان الحديث عن قسمة السلطة والثروة على أي أساس تقسم كان الأخوة في الحركة الشعبية وقتها يجادلون بأن الجنوب يمثل أكثر من.. يعني حوالي 40% من سكان السودان وكانت الحكومة وقتها تستند على الإحصاء الذي تم في العام 1993 وتقول إنهم في حدود 25% إلى 28%، جرى الاتفاق على أن تكون القسمة على 34% على أن يجرى إحصاء سكاني على ضوئه تعاد قسمة السلطة والثروة ثم يجرى توزيع الدوائر الانتخابية بناء على ذلك، الأخوة في الحركة الشعبية لأنهم كانوا بعيدين عن مناطق السكان ومناطق المواطنين ما كانوا يدركون التحولات السكانية التي حدثت في مناطق السودان المختلفة وكانت تقديراتهم تقديرات خاطئة، شاركوا في كل العملية الفنية والتي كانت مراقبة ومشاركة فيها جهات فنية أخرى وأقروا بأن هذه أفضل إحصاءات سكانية تجرى في بلد خارج من أزمة ومن حرب، ولكن لأنها يعني أدت إلى يعني تغيير التوقعات حتى بالنسبة للأوضاع داخل الجنوب، هي بالمناسبة القضية ليست قضية شمال جنوب بقدر ما هي تقاطعات حتى في الأوضاع الداخلية في الجنوب وأوزان الولايات المختلفة في الجنوب وبمدى تأثيرها على الأوضاع السياسية في الجنوب نفسه سواء كان في الانتخابات أو غيرها..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هذه الأرقام..

كمال عبيد (متابعا): ولذلك المواجهة والصراحة في الحديث عن هذه القضايا هي التي تساعد على حل المشاكل ولا تساعد على تأزيمها كما قد يتبادر إلى بعض الأذهان.

جمانة نمور: وهذا ما يعود يدفعنا إلى التساؤل من جديد إذا كان الحل يكون عبر التصارح والنقاش والشريكان هما معا على نفس الطاولة طاولة الحكم لماذا إذاً هذه الاتهامات والرد عليها وردود الأفعال في هذه المؤتمرات وكيف ستنعكس على مستقبل ما سيجري في السودان؟ نتأمل أن نسمع من الحركة الشعبية أيضا موقفهم بعد هذا الفاصل، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

موقف الحركة والانعكاسات على مستقبل السودان

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نتناول فيها اتهامات الرئيس عمر البشير وتهديداته بالتضييق على نشاط الحركة الشعبية في شمال البلاد. معنا في هذه الحلقة الدكتور كمال عبيد وزير الدولة بوزارة الإعلام، كان من المفترض أن يكون معنا السيد يان ماثيو الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان كنا اتفقنا معه على أن يكون ضيفنا مباشرة على الهواء من الخرطوم لكن مع الأسف لم يصل السيد يان ماثيو إلى الأستوديو وكذلك لم نتمكن من الاتصال به حتى على هاتفه المحمول الذي بقي مغلقا حتى الساعة، نأمل أن نتمكن من الاتصال بأحد أعضاء الحركة الشعبية، نحاول الاتصال بهم في الفترة المتبقية من الحلقة. على كل موقف الحركة الشعبية، دكتور كمال، كنا تابعناه -نذكر- في بداية الحلقة جزء من مقابلة مع السيد باقان أموم الأمين العام للحركة، السيد أموم قال بأن اتهامات الرئيس البشير هو رأى فيها محاولة لإعادة نظام ما أسماه الدكتاتورية العسكرية ورأى فيها محاولة لتقويض التحول الديمقراطي في السودان.

كمال عبيد: طبعا هذه قراءة غير صحيحة لأن التحول الجاري الآن من ناحية إجراءات ونظم يشهد الجميع بأن مستوى التحول الديمقراطي الجاري في السودان الآن على الأقل في الولايات الشمالية هو مثالي بالأوضاع التي تعيشها السودان والتي ما زالت بعض الأجزاء فيها بعض العمل العسكري مثلما هو حادث في بعض المناطق في دارفور ولذلك أي حديث يعني خلال عام 2008 جرت مراجعة 97 قانونا لتتطابق مع الدستور، هنالك بعض الإجراءات التي تقوم بها بعض قيادات الحركة الشعبية -حتى نكون منصفين- اتضح للشارع السياسي السوداني أنها معرقلة جدا لأي تطور للأداء السياسي، ولذلك السؤال الذي تفضلت به قبل الفاصل لماذا هذا التراشق في أجهزة الإعلام يعني نحن الذي نشهده في اللقاءات المشتركة مع الحركة الشعبية في الاجتماعات المشتركة مستوى الأداء ممتاز جدا وجيد يتناول القضايا الموضوعية ويجد فيها الحلول حتى يتم التوافق على بعض القضايا ولكن تأتي بعض القيادات من الحركة الشعبية تخرج على الإجماع الذي حتى تم الاتفاق عليه بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية مثلما حدث لبعض القوانين ومنها على سبيل المثال قانون الصحافة والمطبوعات، ولذلك هذا السؤال من الذي لا يريد الانتخابات أن تقوم؟ من الذي يعطل التحول الديمقراطي الآن؟..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني يصل الأمر إلى أن يقول الرئيس جهاز الاستخبارات للحركة الشعبية هو الذي يتحكم بولايات الجنوب في حين أن الحركة تنفي أصلا وجود جهاز من هذا النوع وهي عقدت مؤتمرها وقالت لم تعد تملك أصلا جناحا عسكريا وهي تريد أن تكون ممثلة في هذه الانتخابات وتخوضها على أساس أنها حزب سياسي.

كمال عبيد: طبعا هذا ليس صحيحا أن الحركة ليس لديها جهاز استخبارات وليس صحيحا أن الحركة في الجنوب حركة مدنية يمكن التحرك فيها بسهولة، الذي يذهب إلى الجنوب.. أنا أدعوكم أنتم قناة الجزيرة أن تذهبوا إلى الجنوب وتغطوا النشاط السياسي العادي الموجود في المدن الجنوبية الآن، إلى أي مدى هو قد وصل إلى المستوى الذي وصل إليه الوضع في الولايات الشمالية، هذه حقيقة لا ينبغي أن ننكرها..

جمانة نمور (مقاطعة): دعنا نسمع من الحركة الشعبية، ينضم إلينا الآن عبر الهاتف السيد أتيم قرنق وهو نائب رئيس البرلمان السوداني. سيد أتيم قرنق إذاً كنا نتحدث مع الدكتور كمال عما تحدث به الرئيس السوداني من اتهامات للحركة الشعبية وردود فعلكم عليها لكنه أوضح لنا وجهة نظره القائلة بأن الحزب الحاكم والرئيس البشير مدوا أيديهم للحركة الشعبية وحاولوا أن يناقشوا مواضيع الخلاف ولكن أصرت الحركة الشعبية على مواقف معينة، وهم يريدون أن ينعم الجنوب بتعدد ويتاح له أن يكون فيه أكثر من ستين حزبا سياسيا يعمل، هذا متاح في الشمال وليس متاحا في الجنوب والسبب الحركة، ما تعليقكم؟

أتيم قرنق: نحن أولا نهتم بأي حديث من قبل السيد رئيس الجمهورية لأن حديثه له أهمية يختلف عن حديث أي سياسي آخر من المؤتمر الوطني ولكن السيد رئيس الجمهورية لم يزر الجنوب خلال أربع سنوات إلا ثلاث مدن، مدينة جوبا ومدينة ملاسا ومدينة رومبيك وبالتالي المعلومات التي لدى السيد الرئيس تأتي من الاستخبارات وبالتالي هي قد تكون يعني مضللة للسيد الرئيس، فكان من الأفضل أن يجتمع بالحركة الشعبية ويسأل عن هذه المعلومات حتى نعطيه أو يزور العشر ولايات الجنوبية لأنه في الجنوب في عشر ولايات، ولترويج الاتفاقية كان السيد الرئيس كان يقوم بزيارة للترويج للاتفاقية كما فعل سلفه اللي هو راحل الله يرحمه المشير جعفر محمد النميري. نعم نحن في الجنوب نعتقد أن الاتفاقية هي مكسب للشعب السوداني وطالما هي مكسب للشعب السوداني لا بد أن ننفذ كل البنود الواردة فيها لأنه في النهاية ستأتي بالاستقرار وستأتي بالخلاص للشعب السوداني وعليه نحن في الحركة الشعبية ملتزمون بهذه الاتفاقية..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني الدكتور كمال أيضا يقول هم ملتزمون بهذه الاتفاقية، الرئيس السوداني ما يطلبه منكم عدم تقييد العمل السياسي في الجنوب، ما يطلبه منكم ألا تكون الاستخبارات العسكرية هي من يتحكم بما يجري هناك.

أتيم قرنق: لا، نعم هذا انعكاس لما يجري في الخرطوم، يريدون أن يسقطوها لنا من.. المنص يعني... تعتبر أن الآخر يعني هو عنده مشكلة معها، لا، ليس لدينا استخبارات عسكرية لأننا أساسا لسنا استخباريين إنما كنا مدنيين وحملنا السلاح من أجل أمور معينة وبالتالي ليس لدينا استخبارات يعني يخضعون الآخرين لصفوفنا، إذا..

جمانة نمور (مقاطعة): وهل عاد الجيش الشعبي إلى ثكناته كما يريد الرئيس السوداني؟

أتيم قرنق: لا، وأي ثكنات؟ أين توجد رئاسة الجيش السوداني؟ وفي دامادي وفي قوسي وفي لوبيه وفي كل مدن السودان كما تركهم الإنجليز في الجنوب وفي الشمال وفي الغرب والشرق يوجد الجيش اليوم. فلنتفق كسودانيين في إستراتيجيتنا الأمنية أن نبعد الجيش من المدن، كل السودان، ليس الجنوب وليس الشرق والغرب وليس الشمال، لماذا يتحدث الرئيس عن الجنوب ولا يتحدث عن الشمال؟ توجد رئاسة الجيش السوداني.. عندما تفجرت أدانات الخرطوم تقتل المواطنين وهذا 2007 وبالتالي..

جمانة نمور (مقاطعة): نشكرك جزيل الشكر السيد أتيم قرنق على هذه المشاركة معنا..

أتيم قرنق (متابعا): نعم الجيش موجود في..

جمانة نمور (متابعة): شكرا جزيلا لك، في الدقيقة الأخيرة نعود إليك دكتور كمال، إذاً وجهتي نظر متناقضتين استمعنا إليهما، نود أن نعرف هذا الاختلاف في وجهات النظر كيف سينعكس على المستقبل في السودان؟ باختصار.

كمال عبيد: المجتمع المدني الذي تحدث عنه الرئيس أن تكون هناك شرطة وتكون هنالك أجهزة مدنية تدير الحياة هذا غير موجود في الجنوب، انعكاس هذا نحن مقبلون على انتخابات ينبغي أن نوفر لها الأشراط اللازمة، الدولة قامت بما يلزم، مولت الإحصاء السكاني الذي تعذرت الدول المانحة التي كانت قد التزمت بالقيام بهذا، الآن ستسعى لتمويل الانتخابات، نسعى لتحويل المجتمع إلى عملية ديمقراطية محترمة ومقبولة هذا لن يتأتى ما لم تستكمل أطراف السودان المختلفة قدرتها وأشراطها في أن تقوم بهذه الاستحقاقات وألا تأتي شكاوى من أي طرف حتى من أطراف داخل الحركة الشعبية، حتى لو كان هناك مثلما تحدث الأخ أتيم في الشمال يمكن أن يعالج هذا والقوانين التي يجري تحديثها الآن لا يوجد مثيلها في الجنوب الآن.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور كمال عبيد وزير الدولة بوزارة الإعلام كان معنا من الخرطوم، أيضا نشكر السيد أتيم قرنق نائب رئيس البرلمان السوداني الذي شارك معنا في الجزء الأخير من هذه الحلقة، ونشكركم بالتأكيد مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

نلتقيكم في الغد إن شاء الله، إلى اللقاء.