- أبعاد التهديدات المتبادلة والمدى الذي يمكن أن تصله
- الانعكاسات المتوقعة على مستقبل العلاقة مع الغرب

ليلى الشيخلي
أمير الموسوي
عمرو حمزاوي
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتناول في هذه الحلقة التراشق الإعلامي بين طهران والغرب بسبب تداعيات ما بعد انتخابات الرئاسة في إيران، نتوقف عند تهديد الرئيس أحمدي نجاد برد فعل قاس ضد الغرب وتحذير أوباما من أن فكرة المباحثات المباشرة مع طهران ستتأثر سلبا بسبب التطورات الأخيرة في إيران. في حلقتنا محوران، ما هو المدى الذي يمكن أن يذهب إليه الطرفان في تنفيذ التهديدات التي يتبادلانها في هذه المرحلة؟ وما مستقبل علاقات طهران بالغرب في ظل التطورات التي فرضتها أزمة ما بعد انتخابات الرئاسة؟... منذ اندلاع التظاهرات في شوارع إيران بعد إعلان نتائج انتخابات الرئاسة والانتقادات الغربية لطهران لا تتوقف انتقادات اعتبرتها القيادة الإيرانية تدخلا في شؤون البلاد الداخلية اتخذت في الرد عليه عددا من الإجراءات، ومع تصاعد الانتقادات الغربية وتحولها إلى ما يمكن أن يفهم على أنه تهديد لإيران لم يتردد المسؤولون الإيرانيون بدورهم في إطلاق تهديدات أكثر وضوحا ضد الغرب.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: خفت حدة التوتر على سطح الشارع الإيراني لينتقل صخب الأحداث إلى الطريق الدبلوماسي الضيق بين إيران والغرب، واشنطن وطهران تتبادلان التهديدات على لسان رئيسيهما بلهجة لم تكد تلين بين الجانبين حتى أعادتها الانتخابات الإيرانية إلى حدتها الأولى.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: كلنا اليوم نتحدث بصوت واحد عن حقوق الشعب الإيراني في التجمهر والتعبير بحرية، إن شجاعتهم في وجه الوحشية خير إثبات على حرصهم على تحقيق العدالة، إن العنف الذي مورس ضدهم فظيع ورغم حرص الحكومة على إخفاء هذا العنف عن العالم فنحن نراه وندينه.

محمود أحمدي نجاد/ الرئيس الإيراني: نحن لا نتوقع الكثير من بعض الدول الأوروبية التي لا محل لها من الإعراب في العالم ولكننا مستغربون من تصريحات أوباما، لا ندري لماذا أقحم نفسه في هذا الموضوع، عليه أن يأخذ العبر من مصير بوش ويصلح نفسه. لقد قال إنه يريد الحوار وأعلنا عن استعدادنا لذلك لكن هل بهذه اللغة يريد الحوار؟ لقد أخطأ أوباما، وليعلم الجميع أن رد الشعب الإيراني سيكون ردا حاسما وسيندمون بعد ذلك.

إيمان رمضان: خطاب يفتح الباب لكافة التوقعات متجاوزا تعثر حوار مباشر لم يبدأ بعد حول الملف النووي الإيراني إلى تأزيم الأوضاع في الشرق الأوسط، ولعل رفض إيران المشاركة في اجتماع مجموعة الثماني بشأن الإعداد لمؤتمر دولي حول أفغانستان مؤشر على ما يمكن أن يفرزه الصدام بين واشنطن وطهران في المرحلة الحالية، وكان الرئيس أوباما قد بدأ أولى الخطوات في إستراتيجيته الجديدة بدعوة إيران للمشاركة في المؤتمر المذكور معولا على تأثير إيجابي قد يحققه تفصيل دور كبير لإيران في جوارها الإقليمي. أما أوروبا فإن الحالة الدبلوماسية بينها وبين إيران لا تقل تعقيدا لا سيما المملكة المتحدة التي تشهد علاقاتها مع إيران تأزما يتصاعد.

ديفد ميليباند/ وزير الخارجية البريطاني: إن النظام الإيراني يواجه أزمة ثقة مع شعبه وعلينا أن نواصل تمسكنا بدعم حقوق الإنسان العالمية.

إيمان رمضان: وفي إيطاليا حيث تلتقي مجموعة الثماني طالب وزيرا خارجية إيطاليا وألمانيا أعضاء المجموعة باتخاذ موقف صارم إزاء التطورات السياسية والدبلوماسية في إيران، أما ألمانيا فتؤكد لنجاد أن ما شهدته شوارع المدن الإيرانية لن يمر في صمت. لهجة غربية تجاه إيران لم تتفق في صرامتها فحسب بل أطلقت في الأفق الدولي مؤشرات على تراجع مشروع دبلوماسي أوروبي لمنح إيران رزمة حوافز تشمل رفع العقوبات الاقتصادية مقابل وقف تخصيب اليورانيوم وهو ما قد يعيد العلاقة بين إيران والغرب ومن ثم المنطقة مجددا إلى نقطة الصفر.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد التهديدات المتبادلة والمدى الذي يمكن أن تصله

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من طهران أمير الموسوي المستشار السابق لوزير الدفاع الإيراني والخبير في القضايا الإستراتيجية، من بيروت معنا الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي. أبدأ معك أمير موسوي، إذاً نجاد يقول إذا الغرب تدخل في شؤوننا الداخلية وسيندم على ما فعل، ماذا يقصد؟

أمير الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. خاصة الإدارة الأميركية بما أنها تحتاج الآن إيران في الوقت الحاضر وهي أحوج بكثير في مد الجسور والبدء بالحوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنا أعتقد أن هذا التصعيد ربما يضر بهذه العملية التحاورية التي لم تبدأ بالأساس، هناك رغبة أميركية وهناك ضرورة أميركية في هذا الحوار، إيران لم تكن مستعجلة ولن يكون في صالحها الآن هذا الحوار لأنها لن تحتاج الولايات المتحدة الأميركية، تعودت من دون الولايات المتحدة الأميركية أن تصل إلى برامجها الصناعية والتقنية والاقتصادية والسياسية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن ما أسأل عنه يعني كيف سيجعل الغرب يندم؟ إلى ماذا يشير بالتحديد من وجهة نظرك؟

أمير الموسوي: نعم هناك ملفات كثيرة موجودة لذا نرى أن الرئيس أوباما خلال الأسبوعين الماضيين رأيناه تدرج في الحدة مع إيران، في البداية تجاهل الأمر وفي المرحلة الثانية أبدى بعض الآراء التي ربما كانت نوعا ما تصعيدية لكن معتدلة ولكن دخل المرحلة الثالثة في هذا التصعيد الأخير في إيطاليا وفي واشنطن مؤخرا، أنا أعتقد أن هذا التصعيد كان بسبب ضغوطات واضحة من الداخل الأميركي من الدول الغربية وربما من الكيان الصهيوني وربما من بعض أطراف عربية جعلت الرئيس أوباما أن يدخل في هذا المأزق الخطير وهو التدخل في الشأن الإيراني، إيران لديها امتداد طبيعي في المنطقة وتمسك بزمام الأمور في كثير من القضايا وهي يمكن أن تلعب دورا إستراتيجيا وإيجابيا في حلحلة هذه القضايا فإذا ابتعدت إذاً هناك المشاكل ستبقى والمصائب ستنصب على القوات الأميركية والسياسات الأميركية في المنطقة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني نتحدث عن العراق وأفغانستان بالتحديد؟

أمير الموسوي: المشكلة الأساسية الآن لدى الرئيس أوباما هي حل مشكلة أفغانستان وهم جربوا من دون إيران يعني ما يقارب السبع سنوات أبعدوا إيران كليا واستخدموا جميع الأساليب، لم ينجحوا أبدا فالآن انتبهوا إلى نقطة أساسية وهي أن إيران إذا دخلت ولعبت دورها الإيجابي في حل قضية أفغانستان ومساعدة المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية على حل المشاكل التي دخلت فيها هذه القوات في أفغانستان يمكن أن تسهل المهمة ويمكن أن تساعد على إيجاد حل نهائي وإرجاع الاستقرار إلى أفغانستان، من دون الدور الإيجابي الإيراني لما تمتلك من أوراق مهمة جدا لا يمكن حل القضية فلذا نعتقد أن إيران يمكن نقول بين قوسين إذا زعلت فأنا أعتقد الأمور ستبقى يعني معقدة جدا في أفغانستان.

ليلى الشيخلي: ستبقى معقدة جدا في أفغانستان وفي العراق كذلك. قبل أن أسألك دكتور عمرو حمزاوي عن الرد المتوقع من إدارة أوباما على ما قيل اليوم أريد أن أسألك أنت أيضا ما أقصى ما يمكن أن تتصور أن تذهب إليه حكومة نجاد في العراق وأفغانستان؟

عمرو حمزاوي: لا أعتقد أن حكومة السيد أحمدي نجاد أو أن إيران في صناعة سياستها الإقليمية تجاه العراق تجاه أفغانستان ستذهب بهذه التهديدات بعيدا، لا أعتقد أن هذه التهديدات تخرج عن مقام الرد الخطابي على خطاب أميركي من جانب الرئيس وهو متصاعد بكل تأكيد كما أشار السيد أمير الموسوي خلال الأيام الماضية. السيد أحمدي نجاد عندما تحدث اليوم أشار إلى قدرة إيران على أن ترد على انتقادات الغرب على إهانات الغرب -أنا أستخدم اللغة التي استخدمها هو- أن ترد على انتقادات وإهانات الغرب في المحافل الدولية في التجمعات الدولية، هنا رد خطابي بكل تأكيد كان متوقعا خلال الساعات والأيام الماضية مع تصاعد اللهجة الأميركية. ولكن الهام -ليلى- أن نضع الأمور في سياقاتها الحقيقية، أنت أمام حدث إيراني فرض نفسه على الأجندة الأميركية والغربية الولايات المتحدة الأميركية هذه الإدارة قبل الحدث ذهبت بخطاب مباشر نحو النظام الإيراني وبدعوة مباشرة للانفتاح التفاوضي وللحوار البناء، هناك تقارير أميركية لم تنفها الإدارة حتى هذه اللحظة عن رسالة خطية أرسلها الرئيس أوباما إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية وأشار لها المرشد في خطبة الجمعة التي انتقد بها التظاهرات والمتظاهرين، كان هناك توجه ونزوع أميركي نحو انفتاح تفاوضي وهذا ليس فقط في مصلحة الولايات المتحدة والغرب بل أيضا في مصلحة إيران يعني دعك من هذه النظرة الأحادية أن الغرب يحتاج إيران وإيران لا تحتاج الغرب هذا غير صحيح تحليليا، الحدث فرض نفسه ولا يمكن للرئيس الأميركي وهو يرفع مع هذه الإدارة شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان أن يقف ساكتا ولكنه حتى هذه اللحظة امتنع عن أن يقوم بأمرين وهما في قراءتي خطآن وقعت بهما الحكومات الأوروبية، الأمر الأول لم يعلق على تفاصيل إدارة التنازع حول نتائج الانتخابات الإيرانية على عكس الحكومة الفرنسية والبريطانية والحكومة الألمانية، لم يتحدث أوباما بأي صيغة من الصياغات ويقم بدعوة الحكومة الإيرانية لإعادة فرز أصوات أو لإعادة الانتخابات لم يتحدث عن هذا الأمر وجل ما جاء به الرجل وهناك تصاعد بالفعل خلال الأيام الماضية كان بيدور في مجال حقوق الإنسان حق الطرف الإيراني الشعب الإيراني في البحث عن العدالة والحريات العامة والمدنية وما إلى ذلك، المسألة الثانية وهي هامة أيضا، على الرغم من دعوة الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ للرئيس الأميركي لأن يقوم باستثمار الأوراق الأميركية للضغط دبلوماسيا على إيران هو امتنع عن ذلك، الإشارة الوحيدة هو عندما قال إنه ربما تأثرت الحوارات القادمة أو المفاوضات بالسلب من جراء ما يحدث، هذه إشارة خفيفة للغاية هو امتنع عن أن يضع مستقبل الحوار بين إيران والولايات المتحدة على المحك بحكم ما يحدث هناك وامتنع أيضا عن التدخل في الشأن الداخلي.

ليلى الشيخلي: نعم كإشارات خفيفة كما ذكرت يعني لغة جدا خفيفة بالمقارنة ولكن الطرف الآخر يعني لم تؤثر فيه خفة هذه التصريحات بل اعتبرها معادية ورد عليها بالنار. الآن يعني نتحدث عن إستراتيجية هل نتوقع أن تتغير يعني كان قد أمهل إيران لنهاية العام ليرى آثارا إيجابية كما قال، هل سنرى تشددا الآن أم أن الأمور ستبقى كما هي؟

عمرو حمزاوي: كلما استمرت الحالة السياسية في إيران غير محسومة كلما استمر التنازع حول نتائج الانتخابات حتى وإن تراجعت -وهي تراجعت بالفعل- حدة التظاهرات في الشارع الإيراني كلما ضغط على الرئيس الأميركي من داخل الولايات المتحدة الأميركية من الجمهوريين من المحافظين من بعض الليبراليين من الرأي العام وهناك لوبي قوي لأعداء الجمهورية الإسلامية من الإيرانيين الأميركيين داخل الولايات المتحدة، كلما ضغط عليه لتصعيد المواقف باتجاه إيران، هذه إدارة واعية حتى هذه اللحظة وجدت بعض الأصوات حتى من عتاة الجمهوريين كالسيد هنري كيسنجر وزير الخارجية الأسبق لتؤيدها في موقفها بما يسمى الـ Hands off Strategy عدم التدخل في الشأن الإيراني، سيحاول أن.. من هذه الضغوط ولكن استمرار الحدث ربما فرض عليه متوالية هو لا يرغبها، أعتقد هذا حدث فاجأ الجميع داخل إيران في المنطقة في الغرب في واشنطن وعلينا أن ننتظر لنرى كيف ستتطور المواقف الأميركية، هي إدارة أميل إلى البحث عن انفتاح تفاوضي مع الطرف الذي يدير الأمر في إيران، من هنا أيضا أهمية الرسالة التي وجهها أوباما إلى المرشد وليس فقط إلى السيد أحمدي نجاد وهي رسالة خطية كما أشرت هذا سيبقى بافتراض أن الحدث الإيراني سيتراجع عن الواجهة.

ليلى الشيخلي: نعم ولكن يبقى السؤال أمير موسوي بأي اتجاه ستدفع هذه الرسائل وما يحدث على الأرض المرشد، يعني هل ستدفعه إلى لجم أحمدي نجاد لكي يهدئ من نبرته ولهجته النارية تجاه الغرب أم إلى المزيد؟

أمير الموسوي: طبعا نحن نعرف أن الرئيس أحمدي نجاد المفردات التي استخدمها في هذه المرحلة أنا أعتقد كانت خافتة وهادئة نوعا ما لأننا نعرفه جيدا أنه يستخدم مفردات أصعب بكثير في الماضي قبل الانتخابات ولكن في هذه المرحلة استخدم أولا كلمة النصيحة واستخدم أنها من صديق نصيحة من صديق، وهذه نقطة مهمة جدا وأنا أعتقد أن الرئيس أحمدي نجاد يدرك جيدا أن الرئيس أوباما اتخذ هذه المواقف..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): سامحني أن أختلف معك هناك فقط يعني اسمح لي أمير موسوي أختلف معك قليلا، عندما تقول لطرف إنه سأجعلك تندم على ما تقول أو تفعل يعني هذه لا يمكن أن نقول إنها لهجة هادئة بأي شكل من الأشكال.

أمير الموسوي: نعم اشترط هذه الكلمة إذا استمريتم أو صمدتم في هذا الطريق يعني لذا أنا أعتقد أنه كان يبدي نصائح للرئيس أوباما لأنه يدرك جيدا أنه مضغوط الرئيس أوباما لم يتخذ هذا الموقف من اليوم الأول على عكس بريطانيا فرنسا وألمانيا حيث هذه الدول الثلاث وقياداتها بدأت لغة تصعيدية جدا مع إيران منذ أن بدأت الأزمة السياسية في إيران، فلذا أنا أعتقد أن الرئيس أحمدي نجاد يعني ربما خفف لهجته عن الماضي، طبعا إذا استمر الرئيس أوباما بالتصعيد وربما بالممارسات العملية ربما ستكون النتيجة كما قال ولكن إلى الآن أنا أعتقد في مرحلته..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): قبل أن نأخذ الفاصل إذا سمحت لي أمير موسوي إذا سمحت لي يعني إذا جانب هذا الانقسام في المؤسسة الحاكمة وما يحصل في الشارع هناك أيضا مشاكل اقتصادية لا يمكن أن ننساها داخل إيران، هل هذا العراك إن شئت أن تسميه مع أوباما ممكن أن يكون النافذة التي يحاول أن يهرب منها نجاد من الاستحقاقات الداخلية الأصعب؟

أمير الموسوي: أنا لا أعتقد ذلك باعتبار أن العداء مع الولايات المتحدة الأميركية ثابت ثلاثين عاما وتعود الناس عليه والقيادات الإيرانية الإصلاحية والمحافظة تعودت على هذه السياسات ولكن أنا أرى أن هذا التصعيد لن يستمر لأن الولايات المتحدة الأميركية والإشارات التي تدور الآن من هنا وهناك تدل على أنها ماضية نحو الحوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أنا أعتقد أن الرئيس أحمدي نجاد رد على ما سمع من الرئيس أوباما فقط وهي مرحلة ربما انتقالية حتى يستتب الأمر واللجنة الآن تبحث في موضوع الانتخابات والأمور أنا أعتقد لا تطول كثيرا، لا الولايات المتحدة الأميركية ترغب بالتصعيد ولا إيران إذاً الاثنان سيجلسان في حوار بناء ومتعادل، هي المشكلة تكمن في شيء واحد الإدارة الأميركية كانت ترغب أن تأتي إيران ويأتي الرئيس الإيراني ضعيفا لا قويا هذا كانت ترغب به الإدارة الأميركية ولكن لم تصل إلى هذا الهدف.

ليلى الشيخلي: على العموم هناك الكثير الذي سنناقشه بعد الفاصل، هل سيترك التوتر الحالي أثره على مستقبل علاقات طهران بالغرب؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على مستقبل العلاقة مع الغرب

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تناقش مستقبل علاقات إيران مع الغرب في ضوء التهديدات المتبادلة بينهما. دكتور عمرو حمزاوي، انسحاب إيران من اجتماع وزراء خارجية دول الثماني في إيطاليا هل هو أولى انعكاسات الوضع في إيران بعد الانتخابات؟

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد هو بمثابة التصعيد الدبلوماسي من الطرف الإيراني ولكن كما أشار الأستاذ أمير وكما أشرت أنا في الجزء الأول لا يرقى هذا إلى مقام البحث عن علاقة صراعية أو مرحلة صراعية جديدة في العلاقة بين إيران وبين الغرب، هو خطوة دبلوماسية يرد بها على مجمل التصريحات الصادرة عن العواصم الأوروبية خلال الأيام الماضية، الهام أن الأيام القادمة هي التي ستثبت في أي اتجاه سيذهب الغرب لأن هناك ضغوطا كما أشرت، كلما استمرت الأحداث الإيرانية كلما استمرت التظاهرات أو حالة التنازع حول نتيجة الانتخابات الرئاسية الإيرانية كلما ارتفعت أصوات داخل الغرب الأوروبي وداخل الولايات المتحدة الأميركية تطالب الحكومات بالتحرك باتجاه الضغط على الطرف الإيراني لنصرة من يرى في الغرب باعتباره الطرف الباحث عن الحريات المدنية وحقوق الإنسان أي السيد موسوي وحلفاء السيد موسوي. الهام هنا ليلى أن تدركي أن الرئيس أوباما حتى هذه اللحظة تحديدا يقف أمام مقاربتين شديدتي الخطورة، هو بيطالب من اليمين الأميركي بأن يرى في ما يحدث في إيران بمثابة مقدمة لانهيار الجمهورية الإسلامية أن يدرك ما يحدث في إيران أو أن ينظر إليه بالصيغة القريبة مما حدث في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي في نهاية الثمانينيات وأن يبحث عن مفاتيح للتأثير على الداخل الإيراني، هو يرفض ذلك هو بيطالب أيضا -وهي مقاربة خطيرة- أن يعلق كل الخطوات الانفتاحية كل الدعوات التي أصدرتها إدارته بحوار بناء مع الإيرانيين أن يتم تعليق ذلك حتى تتضح الصورة داخل إيران وهو يرفض هذا فهو أمام ضغوط حقيقية ولا يملك أن يصمت تماما وبالتالي كل ما جاء على لسانه من حديث عن حقوق إنسان إزاء انتهاكات حدثت بالفعل هو أخف ما يمكن تصوره في هذه اللحظة مع ما فرض الحدث الإيراني على الجميع.

ليلى الشيخلي: يعني أمير موسوي أنت لا تتفق مع هذه النظرة، واضح من كلامك، ولكن في النهاية هناك مشكلة حقيقية تواجه إيران، إيران دعوتها إلى إيطاليا كانت ربما النظر إليها كبادرة حسن نية بطريقة أو بأخرى، انسحاب إيران من هذا الاجتماع ألا يقرأ كأنه تحجيم لدور إقليمي كان يمكن أن تلعبه تقوم به هي بنفسها؟

أمير الموسوي: أنا لا أعتقد ذلك يعني العكس ربما هو الصحيح، أولا السبب في عدم الحضور هما سببان واضحان، السبب الأول هناك كانت التزامات على الدول الثماني المفروض كانت تؤديها قبل الاجتماعات التي عقدت في إيطاليا ولكن لم تنفذها إذاً إيران ارتأت أنه لا فائدة من الاجتماع ونحن لاحظنا أنه لم تحصل أي نتيجة من هذا الاجتماع لم تحصل أي معالجة خاصة للقضية الأفغانية وإنما كانت مظاهرة سياسية فقط فحسب لذا إيران كانت تطلب من الدول الغربية أن تنفذ التزاماتها قبل بدء الاجتماع ولم يتم ذلك، هذا السبب الأول. السبب الثاني هو كان ردا طبيعيا على التطاول الغربي للداخل الإيراني وعلى السيادة الإيرانية فإيران بهذه الرسالة أثبتت أننا لسنا بحاجة إليكم أنتم بحاجة إلينا عليكم أن تغيروا سياساتكم وأن تغيروا لهجاتكم، لا يمكن مع هذا التطاول أن تأتي إيران وتساعد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هناك أيضا شبح يعني أو سيف عقوبات اقتصادية مسلط أيضا يعني هناك واشنطن تحاول أن تحصل على موافقة من روسيا والصين في هذا الصدد هذه اللغة وهذا التصعيد ألا يمكن أن يعني يسهل المهمة أمام الغرب؟ باختصار شديد لو سمحت في الدقائق الأخيرة.

أمير الموسوي: نعم. إيران في الحقيقة جربت جميع العقوبات وجميع التصرفات وجميع الممانعات ضدها لم تجد نفعا أبدا، إيران أصبحت أقوى وأكثر استقرارا وأكثر ديمقراطية والمنافسة السياسية هذا اشتباه كبير للغرب أن يتصوروا أن الحركة الإصلاحية هي ثورة على الثورة وإنما هناك منافسة سياسية هناك عراك داخل العائلة الإيرانية ضمن دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أنا أعتقد أن عليهم أن يراجعوا حساباتهم، إيران الآن ستعبر هذه المرحلة بسرعة، اللجان السياسية موجودة تجهد في سبيل تقارب الطرفين الإصلاحي والحكومة فأنا أعتقد ربما سنصل إلى نتيجة سريعة إن شاء الله لكن إيران ستبقى الورقة المهمة في المنطقة، عليهم أن يغيروا سياساتهم إذا أرادوا أن تلعب دورا إيجابيا في هذه المشاكل ولحل هذه المشاكل.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور عمرو حمزاوي يعني هل سيضعف موقف إيران التفاوضي بسبب ما حدث بسبب هذه الانتخابات؟ ويعني ما هي الآثار الحقيقية التي ستتركها على العلاقة مع الغرب، هل سيعود الغرب ليكمل الأمر كأن شيئا لم يكن مع الوقت يعني يعود ليتعامل مع نجاد كما كان يتعامل معه في البداية؟

عمرو حمزاوي: هذا سؤال على درجة عالية من الأهمية. النتيجة -قراءتي على الأقل- الأهم لما يحدث في إيران فيما خص الأوراق الإقليمية المختلفة لإيران وعلاقتها مع الغرب هي أن قدرة إيران على أن تقوم بممارسة نفوذها الإقليمي ستتراجع، أي دولة تتعرض لهزة داخلية لحالة من عدم الاستقرار الداخلي أوراقها لصناعة سياسة خارجية نشيطة ممارسة النفوذ بالتأكيد تتراجع فقدرة إيران على أن تقنع الجميع بأنها تملك الأطراف في جميع الساحات وبمفردها أعتقد ستتراجع مع هذه الهزة الداخلية خاصة كلما طال أمدها. الأمر الآخر الهام وهو أيضا مصدر لخوف الغرب هناك قراءة غربية وهي قراءة عاقلة تقول إنه ليس في مصلحة الغرب أن تستمر حالة عدم الاستقرار في إيران بكل أوراق إيران الإستراتيجية في أفغانستان باكستان في العراق في الخليج في الشرق الأوسط ككل ومن الأفضل أن يحسم الصراع الداخلي سريعا باتجاه استقرار الأوضاع السياسية والداخلية وربما أيضا باتجاه إعطاء مساحة ما للحراك السياسي للإصلاحيين، هذه هي القراءة الغربية العاقلة وبكل تأكيد ستنتظر الدبلوماسيات الأوروبية والدبلوماسية الأميركية لترى ما الذي ستسفر عنه الأيام القادمة.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي، وشكرا أمير الموسوي المستشار السابق لوزير الدفاع الإيراني والخبير في القضايا الإستراتيجية من طهران، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.