- تطورات الملف واستجابة الأطراف للاقتراحات المطروحة
- فرص حل قضية المعتقلين والدفع بمسار المصالحة

ليلى الشيخلي
رندة سنيورة
سميح شبيب
ياسر الزعاترة
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نحاول في هذه الحلقة استعراض أحدث التطورات في ملف المعتقلين لدى حركتي فتح وحماس بعد دعوة رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك لإطلاق سراحهم استجابة لدعوة أطلقها الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية. نطرح في الحلقة تساؤلين، إلى أين وصل ملف معتقلي فتح وحماس لدى الحركتين المتخاصمتين على ضوء دعوة الدويك لحلها؟ وما هي الخطوات التي قد تشهدها الساحة الفلسطينية لتجاوز هذه العقدة نحو المصالحة الشاملة؟... مصطحبا معه رسالة من الأسرى الفلسطينيين لدى سجون إسرائيل بدت أقرب إلى صرخة الغضب عاد رئيس المجلس التشريعي عن حماس عزيز الدويك إلى الساحة الفلسطينية ليبلغ نداء عاجلا عن هؤلاء الأسرى يدعو إلى ضرورة طي ما يصفه الغاضبون على الصراع بين حكومتي الضفة وغزة بملف العار، ملف تحتوي أوراقه قائمة لمئات المعتقلين الذين يقبعون في سجون الطرفين بانتظار
تقدم ما في مسار المصالحة الفلسطينية الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

عزيز الدويك/ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني: قيادة الأسرى وقد كنت بينهم في الصباح وبالأمس وكل الأيام الماضية يقولون بأن إنجاز إطلاق سراح الأسرى هو أهم قضية يجب أن تكون قصيرة المدى والأجل على الساحة الفلسطينية، سواء وصلنا إلى اتفاق أو لم نصل إلى اتفاق فإن قيادة الأسرى تقول بأن هذه أولوية..

إيمان رمضان: أُطلق سراح الدويك وأُطلقت معه الآمال بإغلاق ملف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، ولعل ملف السجناء بات إحدى أبرز الإشكاليات التي تتقاسمها حركتا فتح وحماس بعد أن شق الخلاف الدامي الصف الفلسطيني الواصل بين الضفة والقطاع. أكثر من سبعمائة معتقل من حماس يقبعون في سجون السلطة الفلسطينية، ومائة وثمانون من حركة فتح معتقلون لدى حماس حسب التقديرات المعلنة من الجانبين، واتهامات متبادلة باعتقالات عشوائية وتعذيب في السجون، واقع ليس جديدا على الطرفين أفرزته اشتباكات غزة الدامية عام 2007 وتبلور مع أحداث قلقيلية الأخيرة ليكون عائقا رئيسيا على طريق الوفاق الوطني حسبما قال يوما من دمشق رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. استعصى ملف السجناء على مبادرة داخلية أطلقها الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية تدعو إلى الوحدة الوطنية، مثلما حالت الاعتقالات من قبل دون سلاسة حوار مصالحة فلسطينية بدأ في القاهرة أوائل هذا العام، رغم استباق فتح وحماس لجلسات الحوار الأولى باتفاق معلن يؤكد في بنده الثاني على ضرورة وقف حملات الاعتقال السياسي والتنظيمي من الجانبين وفقا للقانون والنظام على أن يتم الإفراج عن عدد آخر من المعتقلين، وفي ذلك تشكلت لجنتان من الحركتين لمعالجة قضية السجناء في مسعى لإغلاق هذا الملف في مدى لا يتجاوز جلسات الحوار في القاهرة. ومع اقتراب موعد جلسة أخرى من حوار الفصائل مقرر في السابع من الشهر القادم هل تنجح المبادرات الفردية في تقريب المسافات بين فتح وحماس وتمهيد طريق المصالحة المتجه إلى القاهرة؟

[نهاية التقرير المسجل]

تطورات الملف واستجابة الأطراف للاقتراحات المطروحة

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، من عمان معنا ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي، ولكن دعونا نبدأ الحلقة من القدس تنضم إلينا رندة سنيورة المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ديوان المظالم والتي اتفق الطرفان فتح وحماس على الاحتكام إليها في ملف الأسرى. رندة سنيورة، واضح أن هناك اختلاف بين فتح وحماس بخصوص توصيف المعتقلين وعددهم، ما هي المعلومات التي لديكم بهذا الشأن؟

رندة سنيورة: مساء الخير أولا، طبعا يعني بناء على المعلومات والمعطيات المتوفرة لدى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ديوان المظالم وهي هيئة وطنية معنية بقضايا حقوق الإنسان ومبدأ سيادة القانون في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، واستنادا إلى المعلومات التي نجمعها نحن من خلال زياراتنا لمراكز التوقيف والاحتجاز في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة فإننا نقدر حسب الإحصائيات الأخيرة -وهذه احصائيات يعني تتغير وهي ليست بالضرورة دقيقة 100%- بحوالي 470 محتجزا لدى الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وحوالي 180 محتجزا أو 170 محتجزا لدى الأجهزة الأمنية أو الأمن الداخلي في قطاع غزة.

ليلى الشيخلي: طبعا هذه أرقام تختلف عن الأرقام التي نسمعها من الطرفين، ولكن هل لديكم خطة معينة مثلا أو أفكار طرحتموها على الطرفين؟ وما مدى الاستجابة حتى الآن؟

رندة سنيورة: توجهت لدينا بشكل رسمي أو تم الاتفاق ما بين أعضاء طرفي يعني لجنة المصالحة حول ملف الاعتقال السياسي كل من كتلة الإصلاح والتغيير في المجلس التشريعي وكتلة فتح على اعتماد تعريف الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لمفهوم الاعتقال السياسي، وتوجهت لدينا اللجنة برعاية مصرية لتقديم هذا التعريف كأساس للانطلاق في فتح هذا الملف، وآملين طبعا نحن واللجنة طبعا بإغلاق وطي صفحة هذا الملف ملف الاعتقال السياسي. الهيئة المستقلة قامت ببلورة موقف وكانت قد بلورته بالسابق في مبادرات سابقة من أجل طي صفحة الاعتقال السياسي لكن يعني بناء على طلب لجنة المصالحة وإيمانا من قناعتنا بأننا يمكننا أن نوفر مفهوما قانونيا حقوقيا نستند إليه في تعريف الاعتقال السياسي، فقدمنا تعريفا للجنة المصالحة انطلق من أن مفهوم الاعتقال السياسي، لا توجد لديهم مسوغات قانونية أو حقوقية يعني لا يوجد له بموجب المرجعيات المتوفرة لدينا سواء الوطنية أو الدولية أو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تعريف لمفهوم الاعتقال السياسي، لكن درج تعريف الاعتقال السياسي على أساس أنه حالة الانقسام الموجودة في الضفة الغربية منذ سنتين وما نتج عنها من حالة يعني أدت إلى اعتقال على خلفية سياسية، وقامت الهيئة بتعريفها بالتركيز على المرجعيات الوطنية بالأساس القانون الأساسي وقانون العقوبات المعمول فيه في الضفة الغربية وقطاع غزة وقانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني، واستندت أيضا إلى المواثيق الدولية وإلى فريق الأمم المتحدة العامل على الاعتقال التعسفي، وأكدت على مبادئ أساسية أن أي اعتقال يتم دون أن يكون له مسوغات قانونية وأن.. ويتم الاستمرار في الاحتجاز بدون أي مبررات قانونية يعتبر اعتقالا أو حرمانا للحرية تعسفا، كذلك أن أي نوع من الحرمان من ممارسة الحقوق، الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يعتبر اعتقالا تعسفيا، ومن هنا يأتي مثلا حرية.. تقييد حرية الرأي والتعبير وإلى آخره، ومن ثم مفهوم عدم وجود سلامة إجراءات قانونية سليمة وضمانة المحاكمة العادلة هذا يعتبر حرمانا من الحرية تعسفا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الحديث الآن فقط، سؤال أخير لك رندة لو سمحت قبل أن نختم معك وباختصار شديد، يعني القضية هي قضية متى؟ متى يطوى هذا الملف؟ القاهرة حددت موعدا محددا هو السابع من الشهر القادم يعني بالضبط أسبوعين من اليوم بالتحديد، هل فتح وحماس قادرة على إفراغ السجون من السجناء خلال أسبوعين تمهيدا للمصالحة التي حددتها مصر؟

رندة سنيورة: أعتقد أننا نأمل ذلك من خلال وجود يعني إرادة سياسية لدى الطرفين بطي صفحة هذا الملف، ما يمكن أن أقوله كهيئة مستقلة ومؤسسة حقوقية قانونية إننا على استعداد تام لتوفير المساعدة الحقوقية القانونية للجنة المصالحة من أجل طي صفحة هذا الملف، إذا كانت هناك إرادة سياسية فأنا أعتقد وبسهولة طي صفحة هذا الملف ما بين حركتي حماس وفتح أو في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر رندة سنيورة المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ديوان المظالم التي اتفق الطرفان فتح وحماس على الاحتكام إليها في ملف الأسرى. سميح شبيب، الرئيس أبو مازن أصدر أوامره بإطلاق سراح السجناء من السجون الفلسطينية في الضفة لكن ما نسمعه من سامي أبو زهري مختلف تماما، يقول إن الاعتقالات لا زالت سارية وعلى قدم وساق، هل ملف السجناء يراوح مكانه؟

سميح شبيب: هو في طي.. في طريق الطي وفي طريق الإنهاء، هنالك بدايات وهذه البدايات مشجعة وإن لم تكن كما نطمح جميعا، هذا الملف ملف الاعتقالات أكان في الضفة الغربية أو غزة هو وصمة عار في الوضع الفلسطيني برمته، هذا الملف يجب أن يطوى وفي اعتقادي أن البدايات التي حصلت والتي تمثلت أولا في إطلاق أربعين معتقلا من حماس واليوم وقع الرئيس أيضا قرارا بإطلاق أربعين آخرين هو يشكل بداية، كما أن وإصغاء فتح وحماس إلى ديوان المظالم في سبيل تحديد ما هو الاعتقال السياسي من حيث التعريف ومن حيث المعايير أعتقد أنه أيضا بداية جيدة، نحن كفلسطينيين ولا يوجد فلسطيني أعتقد أنه حريص على الحفاظ على التجزئة السياسية والجغرافية بين شطري الوطن أو تنمية ملفات كملف المعتقلين وهو ملف مزعج ومؤلم، وباعتقادي أن ما صرح به البارحة الدكتور الدويك حاملا رسالة من الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية أكانوا من فتح أو حماس ستعطي دفعا معنويا في حل هذا الملف وصولا إلى يوم 7/7 الذي نأمل حقيقة أن يتم به الاتفاق حول نقاط سياسية ننطلق منها إلى ما هو أوسع في رأب الصدع والتحرك السياسي الفلسطيني الموحد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم اسمح لي أستاذ سميح، نعم أنت استعملت كلمة "العار" وفي الواقع استعملها الدكتور عزيز الدويك في مقابلة مع الحياة أمس، هي كلمة كبيرة، هل هي كافية لإحداث الحراك اللازم في هذا الملف وغسله غسل هذا العار أم سيخف تأثيرها وتأثيره أيضا -وأشير إلى الدكتور الدويك- مع الوقت يعني هي مسألة وقت وبعدين كل هذه القضية والحركة تخف؟

سميح شبيب: سياسية، الإرادة السياسية هنا تكمن في الحرص على الوصول إلى نقاط سياسية مشتركة بين الأطراف المختلفة خاصة، خاصة قطبي الرحى فتح وحماس لأن هذا الملف تحديدا إذا أردنا أن نتحدث بشفافية فهو ثمرة مرة من ثمرات الانقسام السياسي، هذا الملف نشأ وترعرع ونما بعد ما حصل من حسم عسكري قامت به حركة حماس في غزة، بعد هذا الحسم العسكري الذي جرى نما هذا الملف وتعاظم لأن هنالك حالة من التوجس والخوف أصابت السلطة في الضفة الغربية...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسمع من ياسر الزعاترة في هذا الخصوص..

سميح شبيب (متابعا): وخافت من أن يتكرر ما حصل، ما حصل في غزة يحصل في الضفة وما..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ياسر الزعاترة الإرادة السياسية التي يتكرر هنا الحديث عنها، هل هي موجودة لدى الطرفين برأيك؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا في اعتقادي أن المقارنة بين ما يجري في قطاع غزة وما يجري في الضفة الغربية هو نوع من العبث وكثير من الظلم، هناك بضع عشرات موجودين في السجون في قطاع غزة هؤلاء على خلفيات مخاوف أمنية بينما الذي يجري في الضفة الغربية على خلفية الإيمان ببرنامج خارطة الطريق كبرنامج عمل للسلطة الفلسطينية وهذا برنامج هناك عملية سحق كاملة تجري لحركة حماس في الضفة الغربية تستهدف البشر والمؤسسات وكل القطاعات الاجتماعية، هذا الذي يجري كان جزء منه يتم في النصف الثاني من التسعينيات لم يكن هناك انقسام في الساحة الفلسطينية كان هذا هو جزء من خيار أوسلو، خيار أوسلو هو اتفاق أمني قائم على أن يعطى الأمن للإسرائيليين مقابل أن يكون هناك شكل من أشكال الدولة للسلطة الفلسطينية، الهدف الذي تجري على أساسه الاعتقالات في قطاع غزة مختلف جوهريا وجذريا عما يجري في الضفة الغربية وقصة الانقسام ليست صحيحة على الإطلاق ولو لم يكن هناك انقسام لتواصلت هذه العملية عملية السحق الذي تتعرض له حركة حماس في الضفة الغربية، بدليل أن حركة الجهاد الإسلامي أعلنت اليوم أن لديها حوالي 95 معتقلا وليس صحيحا أن هناك انفراجا بدليل أن 143 معتقل اعتقلوا فقط في الأيام الثلاثة الماضية مقابل العشرين أو الثلاثين الذين يجري.. وهذا دائما سياسة الباب الدوار التي ينتهجها الجنرال دايتون الذي يشرف عمليا...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هناك يعني هناك أوامر من الرئيس أبو مازن يقول يجب إطلاق سراح السجناء، هناك يعني حلحلة في ما يبدو ربما تكون انعكاسا لدور مصري، ألا تؤمن بأن هناك أولا يعني نوع من التحرك نوع من إظهار الإرادة بحل هذا الملف وإغلاقه؟

ياسر الزعاترة: أنا لا أعتقد، إذا حصل هذا فسيحدث فقط لهدف مرحلي هو هدف استدراج حماس إلى انتخابات مبرمجة بالكامل من أجل إخراجها من الباب الذي دخلت منه ألا وهو باب الانتخابات، وما سوى ذلك هذا الذي يجري في الضفة الغربية ضمن برنامج خارطة الطريق ضمن برنامج إشراف الجنرال دايتون على الأمن الفلسطيني، هناك ثلاث كتائب استكملت تدربت وتعمل الآن في الضفة الغربية، هناك سبع كتائب أخرى ستستلم الأمن خلال السنتين المقبلتين، هذا جزء من برنامج خارطة الطريق الذي يكرس واقع السلطة الدولة الموجودة حاليا، هناك.. الذي يجري تحت ذريعة أن هناك محاولة من حماس للانقلاب في الضفة الغربية هذا هراء، حماس لا تستطيع أن تفعل ذلك لأن ببساطة الاحتلال موجود في كل مدن الضفة الغربية ويستطيع أن يدخل كما يشاء وهو واقع يختلف جذريا عن الواقع الموجود في قطاع غزة، أنا في تقديري أن هناك أجندة سياسية يتم على قاعدتها واقع الاعتقال السياسي والمطاردة، ليس فقط اعتقال سياسي هناك عملية سحق حقيقية تتم ضد حركة حماس لم تحدث خلال النصف الثاني من التسعينيات عندما كانت السلطة تحاول الوفاء بالتزاماتها المترتبة عليها في اتفاق أوسلو، هذا الفريق الذي ورث ياسر عرفات لديه أجندة واضحة منذ اليوم الأول قال إنه ضد المقاومة المسلحة بكل أشكاله ويطارد الآن حركة الجهاد كما يطارد حركة حماس، هو مع الوفاء بالتزامات خارطة الطريق حتى النهاية بصرف النظر عن أي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هناك جوانب كثيرة لهذا الموضوع ويبقى إطلاق المعتقلين من الجانبين ليس -على أهميته- سوى أحد المداخل الهامة لتحقيق المصالحة بين حركتين قد دار الصراع بينهما بالقضية الفلسطينية كثيرا، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

فرص حل قضية المعتقلين والدفع بمسار المصالحة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش فرص حل قضية المعتقلين لدى حركتي فتح وحماس والدفع بمسار المصالحة على ضوء دعوة عزيز الدويك للتعجيل بتجاوزها. سميح شبيب، الحديث عن الوقت، ليس هناك متسع من الوقت لإضاعته يعني 7/7 يقترب والموعد يعني ليس بعيد أبدا، هل ستلحق كل من فتح وحماس بالقطار المصري أم سيفوتهما كما فاتهما القطار السعودي والقطري من قبل؟

سميح شبيب: لا، نأمل، نأمل ذلك من كل قلوبنا وأعتقد أن الظروف الذاتية الفلسطينية والموضوعية المحيطة بها لم تعد تسمح لا بالمماطلة أكثر من ذلك ولا بإضاعة الوقت أكثر من ذلك، نحن كفلسطينيين أمام استحقاقات ذات طابع مصيري ووجودي، كان واضحا من خلال خطاب نتنياهو أننا جميعا كفتح وحماس وغيرهم نحن مستهدفون من قبل حكومة عنصرية إسرائيلية لا تريد لا خارطة الطريق ولا غيره وواضح أيضا من خلال التصريحات الرسمية الفلسطينية أنه لا مفاوضات دون تنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق ووقف الاستيطان وهذا ضد بنية هذه الحكومة الإسرائيلية بالكامل، ونأمل نأمل أن تتغير لغتنا السياسية، هذه السلطة هي جزء من الشعب الفلسطيني هي نتاج أنتجته تجربة منظمة التحرير الفلسطينية منذ الـ1969، أيضا حماس هي جزء من النسيج الاجتماعي والفكري والسياسي، ليس أمامنا سوى الشراكة السياسية، علينا أن نبتعد من اتهام بعضنا بعضا أن هذه سلطة دايتون أو هؤلاء عملاء أو هؤلاء غير ذلك هذه أمور غير حقيقية وغير واقعية، الواقع هو أن الفلسطينيين جميعا وبالرغم من اختلاف اجتهاداتهم السياسية بالرغم.. باتوا مستهدفين بوجودهم وكيانهم ومستقبلهم وبالتالي علينا أن نسارع الخطا بدءا من هذا الملف المهم والحساس وهو ملف الاعتقال السياسي الذي لا يقره أي وطني فلسطيني.

ليلى الشيخلي: يعني هل تتفق ياسر الزعاترة يعني هذه فرصة تاريخية أمام الفلسطينيين الآن لأنه ظهر نوع من الانشقاق بين إسرائيل والولايات المتحدة إدارة أوباما بخصوص المستوطنات بالتحديد ممكن أن تتطور أن تتبلور إلى صدام حقيقي لو تخلى الفلسطينيون عن حمساويتهم أو فتحاويتهم وأصبحوا يدا واحدة، هل تتفق؟

ياسر الزعاترة: لا أتفق بالكلية، هناك حالة انهاء الانقسام ماذا بعد إنهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية؟ هناك فريق في الساحة الفلسطينية.. هناك برنامجان سياسيان في الساحة الفسلطينية برنامج يقوم على خارطة الطريق وتكريس واقع السلطة الدولة الموجود حاليا، من سمع خطاب سلام فياض قبل يومين في جامعة القدس يدرك أنه ليس أمام هؤلاء إلا الاستمرار في بنية هذه السلطة القائمة على تلقي المعونات وإعطاء الأمن للإسرائيليين هذه هي الرؤية القائمة عليها، هذا الرجل الذي يدير السلطة الفلسطينية الحكومة والذي يتحدث باسم الفلسطينيين لديه قائمة انتخابية فازت بمقعدين في المجلس التشريعي ولم يكن له أي نضال في ساحة القضية الفلسطينية ولو حتى بكتابة مقال، جيء به من قبل من البنك الدولي لكي يشرف على حركة المال أيام ياسر عرفات لكي يحال بينها وبين الذهاب للمقاومة، إذا لم تتغير هذه الأجندة إذا لم تعد حركة فتح من الذين اختطفوها الوضع الفلسطيني سيبقى في متاهته القادمة، حركة فتح لا تسيطر على شيء، سلام فياض يسيطر على حركة المال والجنرال دايتون يسيطر على حركة الأمن، ما الذي يتبقى لحركة فتح في واقع الحال؟ هناك فئة تسيطر على واقع هذه السلطة تريد جرجرة حماس وجرجرة فتح إلى مسار انتخابي جديد من المعلوم أنه لو فازت فيه حماس فسيعود مسلسل الحصار وإذا فاز فريق السلطة فستبدأ متاهة تفاوضية جديدة، بماذا يردون على..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً ما الحل من وجهة نظرك؟ أنت ماذا تقترح؟

ياسر الزعاترة: عفوا، فقط، فقط أنا أريد أن أقول ما الذي يردون به على نتنياهو؟ نتنياهو قدم لهم دولة مسخ بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أنا في تقديري أنه يجب أن يكون هناك توافق فلسطيني على  إدارة بالتوافق لقطاع غزة كمنطقة شبه محررة وإطلاق مقاومة في الضفة الغربية حتى دحر الاحتلال بدون قيد أو شرط كما وقع في لبنان، الفلسطينيون يتوحدون على قاعدة برنامج المقاومة أما على السلطة فيقتتلون، هذا هو الواقع. هناك فريق يريد أن يذهب إلى أبعد مدى في برنامج هذه السلطة التي تجري التي يتحرك فيها الأمن تحت سلطة دايتون والمال تحت سلطة الأميركيين والإسرائيليين بينما الطرف الآخر معزول أو محاصر هناك في قطاع غزة وتحت وطأة الحصار والاعتقالات والقتل، يراد أن يجر إلى الحوار من أجل أن يأتي إلى انتخابات ستزور بالتأكيد وسيحتفل بها الغرب كما يحتفل ضد فوز نجاد في إيران. هناك برنامجان في الساحة الفلسطينية إذا لم تعد فتح إلى شرفائها إلى برنامجها كحركة تحرر لن يكون هناك حل للساحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام لن يحل المشكلة، ذهب محمود عباس إلى المفاوضات في ظل وضع غير انقسام ولم يحقق شيئا، ونتنياهو اليوم قدم لهم برنامج الدولة الفلسطينية، بماذا يردون عليه؟ بمزيد من الالتزام ببرنامج خارطة الطريق وقمع المقاومة بصرف النظر عن النتائج على الأرض.

ليلى الشيخلي: على العموم أشكرك، وربما أختم بسؤال سأتركه معلقا، هناك أمانة في أعناق السياسيين الفلسطينيين وهي إطلاق سراح السجناء من السجون سواء هنا أو هناك ليلعبوا دورهم في بناء البلد ومقاومة الاحتلال، من يتحمل المسؤولية؟ هذا هو السؤال الذي سأتركه معلقا. وأشكر جزيل الشكر الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، وأشكر من عمان ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي، وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.