- جوانب التأثير والملفات العربية المرتبطة بالوضع الإيراني
- التداعيات المحتملة لتفاقم الأحداث في إيران

محمد كريشان
عبد الله الشايجي
 فهمي هويدي
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التأثيرات والتداعيات المحتملة التي يمكن أن تطال البلاد العربية جراء أحداث ما بعد انتخابات الرئاسة الأخيرة في إيران. وفي حلقتنا محوران، ما هي أوجه التأثير الذي يمكن أن تحدثه التطورات الجارية في إيران على الأوضاع في العالم العربي؟ وما هي المسارات المحتملة للتعاطي الإيراني مع قضايا العرب إذا طالت أزمة الحكم في طهران؟... من بين أركان الدنيا الأربعة جاءت التعليقات الرسمية على تداعيات ما بعد نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران بيد أن الرسميين في العالم العربي الأقرب جغرافيا لإيران شذوا عن هذه القاعدة فاختاروا التأرجح بين الصمت كلية عما يحدث في الجوار القريب أو إصدار مواقف هي أقرب إلى التحفظ منها إلى التعبير الصريح عن شأن يعلم الجميع أن العرب لن يسلموا من تداعياته نظرا للنفوذ المشهود لإيران في منطقتهم.

[تقرير مسجل]

المعلق: بعد ثلاثة عقود على الثورة الإسلامية باتت إيران قوة إقليمية شديدة الأهمية والتأثير هذا باعتراف أعدائها قبل أصدقائها وزاد من قوة طهران وتأثيرها إسقاط الأميركيين نظام طالبان في أفغانستان وانهيار الدولة العراقية بعد احتلالها ما جعل طهران لاعبا أساسيا وقوة إقليمية لا يستهان بها في العراق والخليج ولبنان وذات حضور بارز في فلسطين بل وصل تأثيرها وإن بطرق مختلفة حتى اليمن والمغرب الأقصى. حمل إيران للواء الممانعة ودعمها المقاومة وسع حضورها في أوساط الرأي العام العربي وأعطاها وسائل تأثير غير مسبوقة في المنطقة، وبالنظر لدور طهران المتنامي كانت الانتخابات الرئاسية الإيرانية وما أعقبها من احتجاجات سقط فيها عشرات القتلى والمصابين محل اهتمام واسع من الرأي العام العربي وأثارت جدلا كبيرا بين مؤيد لهذا الطرح أو ذاك وكأنها انتخابات عربية لا انتخابات دولة مجاورة، لكن الخوف من تأثير عدم الاستقرار في إيران لم يفلح في إخراج النظام الرسمي العربي من صمته حيال ما يحدث في إيران باستثناء تعليقين جاءا من مسؤولي دولتين فقط.

عبد الله بن زايد آل نهيان/ وزير الخارجية الإماراتي: نعتقد أن اللي حصل في إيران في الأيام الأخيرة الماضية هي مسؤولية الحكومة الإيرانية ونعتقد أن أي تدخل من أي جهة أو من أي طرف في الوضع في إيران غير مقبول.

وليد المعلم/ وزير الخارجية السوري: الرهان على سقوط النظام في إيران أؤكد لكم بأنه رهان خاسر، والحرص على حياة الإيرانيين لا يتم بتحريضهم للتظاهر في الشارع.

المعلق: وأيا يكن موقف الدول العربية مما يجري فإن نتيجة التدافع السياسي والاجتماعي الجاري في إيران ستكون لها تأثيراتها الواضحة على دور هذا القطب الإقليمي وعلى صورته المستقبلية في المنطقة. ويرى مراقبون أن انتخابات الثاني عشر من حزيران/ يونيو الجاري فاصلة فيما يخص الصورة التي حاولت طهران بنائها لنفسها خلال العقود الماضية كما أن نفوذ إيران ودورها بحسب هؤلاء المراقبين سيتأثران حتما بالنتيجة التي ستترتب على هذا الحراك الجاري الآن سواء تم تثبيت فوز أحمدي نجاد وحكم منفردا تحت عباءة المرشد علي خامنئي أم تم تشكيل حكومة وفاق وطني تضم التيارين الإصلاحي والمحافظ.

[نهاية التقرير المسجل]

جوانب التأثير والملفات العربية المرتبطة بالوضع الإيراني

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هويدي، ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالسيد فهمي هويدي من القاهرة، هل العلاقات العربية الإيرانية متداخلة إلى درجة التساؤل عن تأثير ما يحدث في إيران على أوضاعنا؟

فهمي هويدي: بطبيعة الحال إيران قوة إقليمية لها نفوذ واسع في المنطقة ولها دور مهم وتداخلت مع القضايا العربية في أكثر من قطر سواء في.. ذكرتم في المقدمة إيران موجودة في العراق لها تأثيرات في لبنان لها دورها في دعم المقاومة الفلسطينية لها دورها الواسع في طبعا الموضوع الإسرائيلي الصراع العربي الإسرائيلي إيران حاضرة فلا بد أن تكون على الأقل السياسة الخارجية الإيرانية وثيقة الصلة بالمصالح العربية وبالتالي من المهم أن نلتفت نحن على المواقف الخارجية للأطراف الإيرانية وليس السياسات الداخلية للحدث الإيراني.

محمد كريشان: يعني معنى ذلك أن علينا أن نتابعها بعين مختلفة عما يتابعها المواطن الإيراني المعني بالشأن الداخلي؟

فهمي هويدي: طبعا يعني إحنا يهمنا إيران استقرار إيران يهمنا ولكن السياسة الخارجية الإيرانية هذه مسألة تتماس مع المصالح العربية بشكل لا يمكن تجاهله ويعني ما يحدث الآن هناك انتخابات وكلام عن تزوير كلام عن احتجاجات وإلى آخره هذه أشياء، أولا التزوير حاصل في العالم العربي بشكل يعني شائع ولكن ليست هذه القضية، القضية من وجهة نظري هي انعكاس هذا كله على السياسة الخارجية والطرف الذي سيكون بيده القرار الذي يتماس مع المصالح العربية على أكثر من مستوى.

محمد كريشان: إذا كان أبرز ما يهمنا هو السياسة الخارجية بهذا المعنى نريد أن نسأل الدكتور عبد الله الشايجي بتقديره ما هي أبرز الملفات التي حتما ستتأثر بما يجري الآن في إيران؟

عبد الله الشايجي: طبعا يعني هناك العديد من الأمور يمكن أن يعني كمقدمة إذا سمحت لي أخ محمد ثلاثة قضايا في اعتقادي جوهرية وهامة جدا علينا أن نفهمها ما يجري في إيران وكيف سينعكس علينا في الشارع العربي، النقطة الأولى أن ما يجري في إيران له انعكاسات أولا أن الثورة بعد ثلاثين سنة فيها الآن ثقوب كبيرة وأحدها اعتراف اليوم مجلس صيانة الدستور بأن هناك ثلاثة ملايين صوت يمكن ذهبت إلى المرشح اللي لم تكن يجب أن تذهب إليه يعني في خمسين مدينة هناك أصوات التي اقترعت أكثر من المسجلة للاقتراع فهذا يعني أن إيران بالرغم من كل ما قالته عن ثورتها وعن ديمقراطيتها بأنه في إعادة نظر فيها. النقطة الثانية ما يجري في إيران من مظاهرات واشتباكات وتحدي للنظام في إيران قد يحفز أيضا في العالم العربي القوى الأخرى المعادية للأنظمة في هذه الدول أن إذا إيران يستطيعون أن يفعلوا ذلك فلماذا نحن لا نستطيع أن نفعل ذلك؟ والنقطة الثالثة والمهمة وهي بأن إيران الآن سياستها الخارجية في اعتقادي الآن في تصدير للأزمة إلى الخارج وهذا مكمن الخطر هنا، رأينا ما ذكره مرشد الثورة ومرشد الجمهورية في خطبة الجمعة بلومه لأميركا ولأوروبا، رأينا أمس ما فعله متكي بلومه بشكل كبير لبريطانيا وكذلك انتقاده لفرنسا ولألمانيا، الملفت أن أميركا غائبة كليا عن الصورة وهناك انتقادات في الكونغرس الأميركي من الجمهوريين لأوباما بأنه متجمد بأنه ما قاعد يتكلم بأنه يترك الأوروبيين يقودون وهو يتبع وهذه مو طريقة التعامل الأميركي، فهذه كل النقاط في اعتقادي الآن بالإضافة إلى بداية مناورات كبيرة يقوم بها الحرس الثوري الآن في مياه الخليج العربي وكذلك في بحر عمان هذا كله ليعني جذب الأنظار لفت الأنظار وأيضا للعب على العنصر المحافظ الذي هو القاعدة والخزان البشري الكبير للمحافظين في إيران بأن الدولة تحت الهجوم من الغرب من الآخرين وعلينا أن نكون يقظين وعلينا أن نصدر الآن ما يجري في داخل إيران إلى الخارج، إيران الآن بالفعل ثورتها في وضع محاكمة ما نراه الآن من صور مهربة من خلال الموبايل الكاميرا فيها كثير من النقد..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن يعني عفوا إذا أردنا أن.. لو سمحت لي فقط دكتور يعني حتى نبقى في سياق ما يجري في إيران ارتباطا بوضعنا العربي، أشار قبل قليل السيد فهمي هويدي إلى مواضيع وملفات عديدة إذا أردنا أن نعرفها بوجهة نظرك موضوع العراق موضوع لبنان موضوع فلسطين موضوع الخليج موضوع بما فيه البحرين بالطبع، ما الذي يمكن أن يتأثر يعني في هذه الملفات جميعا ارتباطا بما يجري الآن في إيران؟

عبد الله الشايجي: يعني هذه أمور ديناميكية متفاعلة يعني حتى لو أتى مير حسين موسوي في السياسة الخارجية مراكز الثقل الإيراني والاهتمام الإيراني والتركيز الإيراني لن تتغير كثيرا، القرار في الشأن الخارجي والأمني والدفاعي هو أعلى وهو نظام مؤسساتي والمرجع الأخير والأول هو المرشد الذي يتحكم بهذه القضايا. ولكن ما نراه الآن أن إيران في حالة paranoia في حالة خوف في حالة فيها مشكلة في الداخل، يمكن أن يتم تصدير هذه المشاكل إلى الخارج وهنا يكمن الخطر أن إيران قد تتحرك الآن بشكل يجعلها أكثر عرضة للانعزال يعني الآن الانفتاح الكبير الذي كان الجميع يتكلم عنه واليد الممدودة التي مدتها أميركا واليد المغلقة التي إلى الآن إيران لم تبسطها لأوباما الآن انتكست هذه بسبب أنه لا يمكن لأوباما الآن أن يمد يده أو أن يتحاور مع نظام مشكوك..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هذه الانتكاسة عن اليد..

عبد الله الشايجي (متابعا): في مصداقيته وهذا قد ينعكس على جميع الملفات.

محمد كريشان: نعم يعني هذه الانتكاسة لليد الممدودة، وهنا أعود إلى القاهرة والسيد فهمي هويدي، هذه الانتكاسة هل تراها ستنعكس على ما أشرت إليه أنت بنفسك قبل قليل على موضوع العراق ولبنان وفلسطين إذا أردنا أن نعرف ما هو الملف الذي قد يكون الأكثر تأثرا أو مرشح أن يكون أكثر تأثرا بما يجري الآن في إيران؟

فهمي هويدي: يعني أنا أعتقد أن مراجعة المقولات التي ترددت على ألسنة الرموز الإصلاحيين لا بد أن نستحضرها في الوقت الراهن لكي نعرف كيف يفكر هؤلاء، صحيح أن المرشد صاحب قرار أخير ومهم وإن كان قرار المرشد في الوقت الراهن لم يعد بالحسم والقوة التي كان عليها في السابق، ولكن سيد موسوي في إحدى مؤتمرات جامعة طهران تحدث عن موقف إيران من المقاومة واعتبر أن مساندة إيران للمقاومة تبديد لثروة الشعب الإيراني، والسيد الشيخ كروبي تحدث في المناظرة التي أجراها مع رئيس الوزراء أحمدي نجاد مستنكرا كيف لرئيس وزراء إيران أن يزور دولة الإمارات العربية أو يشترك في اجتماع لمجلس التعاون الخليجي وأن إيران دولة كبرى ينبغي ألا تتعامل بلين مع الأطراف العربية الخليجية، هذا كلام لا يمكن تجاهله في الوقت الراهن، ثم لا بد أن نستحضر في اللحظة الراهنة أو نثير تساؤلات كثيرة عن هذه الحفاوة الهائلة الغربية والإسرائيلية والأميركية بالاضطرابات الموجودة هناك والجهد الكبير الذي يبذل لتحريض الناس وبشكل اشتركت فيه التكنولوجيا الغربية بشكل فعال للغاية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد هويدي يعني عفوا هل هناك حفاوة عربية مماثلة ولكنها مكتومة؟

فهمي هويدي: طبعا طبعا بعض الأطراف العربية يعني إذا أردنا أن نتكلم بصراحة أكثر ما يسمى بدول الاعتدال العربي بتتحدث بلسان تحريضي شديد كأنها شريكة في الحدث الداخلي وكأنها بعض الأبواق الإعلامية تتحدث عن الديمقراطية والتزوير وإلى آخره في حين أن نحن كلنا نعرف أن البيت العربي من الزاوية الديمقراطية بيت من الزجاج فهذا التباكي على الديمقراطية يعني لا يؤخذ على محمل الجد ولكن يعني هناك أطرافا عربية شريكة في التحريض وفي تعبئة الرأي العام وهذه مسألة ينبغي ألا تمر ببساطة، لا بد أن يكون هناك شيء أكثر من هذا، وأنا لا أتحدث عن دور يتجاوز حدود الإعلام لأن هناك كلاما عن أجهزة مخابرات عربية اشتغلت في هذه المسألة هناك توافق بين بعض الأطراف العربية والمصالح الغربية والأبواق الإسرائيلية من أجل إزكاء هذه الانتفاضة أو هذا التمرد الحاصل في إيران وهذا أمر ليس بريئا ولا ينبغي أن تخفى علينا مقاصده ولا ينبغي أن تخدعنا شعارات الدفاع عن الديمقراطية وحق الشعب الإيراني في التعبير لأن الدول التي تطالب الآن بحق الشعب الإيراني في التعبير وسماع رأيه هي ذاتها التي قاطعت الشعب الفلسطيني حينما اختار حكومته وحاصرت وإلى آخره، هنا هذا..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر مسألة الانتخابات والبيت من زجاج سيد هويدي، وهنا أعود بسرعة للدكتور شايجي قبل الفاصل، هل هناك أيضا هاجس داخلي في المتابعة العربية لما يجري في إيران على أساس أن والله نحن تعودنا -أو على الأقل هكذا يصور- على انتخابات مزورة ومزيفة ورؤساء ينجحون بنسبة تفوق 90%، عندما ترى الدول العربية هذا الغضب لأناس يعتبرون أن الانتخابات زيفت ألا يهزهم هذا على الأقل بهذا الشكل الذي يجري حاليا؟

عبد الله الشايجي: نعم نقطتان أخ محمد، النقطة الأولى يعني يجب أن أيضا صحيح في تحريض قد يكون من الغرب ومن إسرائيل ولكن لا نستخف أيضا برأي الشارع الإيراني الذي يشعر بأنه سرقت منه الانتخابات يعني اللي قاعد يتظاهرون الآن في هناك شعور حقيقي يدفعهم لذلك، لماذا إيران تطرد المراسلين وتغلق الصحف وحتى تغلق الموبايل الاتصالات والـ messages؟ يعني في paranoia واضحة في إيران، نحن لا يجب أن نستخف برأي الشارع الإيراني الذي الآن يريد ويطالب أين ذهب صوتي؟ فهذه نقطة يعني جدا مهمة. طبعا في قلق عربي هناك قلق مما يجري في إيران لأن ما يجري في إيران دولة مهمة دولة يعني كبيرة جدا إيران خاصة بالنسبة لنا في دول الخليج، أنا لا أرى أن هناك في تحريض عربي مثلما يرى زميلي الأخ فهمي هويدي من القاهرة، يعني هناك صمت عربي، بالعكس في صمت عربي مطبق، اليوم تكلم فقط وزير الخارجية الإماراتي ووزير الخارجية السوري بعد 11 يوما من هذه الانتفاضة..

محمد كريشان (مقاطعا): هو السيد هويدي أشار إلى..

عبد الله الشايجي (متابعا): القليل من الزعماء العرب أرسلوا برقيات تهنئة إلى الرئيس أحمدي نجاد..

محمد كريشان (متابعا): نعم، السيد هويدي أشار إلى الجانب الإعلامي ربما أكثر منه إلى الجانب السياسي الرسمي يعني.

عبد الله الشايجي: لا، هو ذكر أيضا سياسي قال في تحريض ويعني أنا لا أرى ذلك، أنا أرى بأن الموقف العربي هو كعادته موقف ينتظر ويتابع ولا يتدخل ومن الثوابت العربية في السياسة الخارجية هي عدم التدخل خاصة من الدول التي عندها مشكلة كبيرة مع إيران مثل مصر لم نسمع أي موقف مصري رسمي وكذلك المغرب التي قطعت علاقتها مع مصر أو من الدول الخليجية التي أرسل البعض برقيات تهنئة والبعض الآخر ينتظر فإذاً هنا الأمور الآن من يقود التحريض هو ليس العرب ولكن الغرب بدرجة كبيرة خاصة فرنسا بريطانيا وألمانيا، أميركا صامتة على فكرة وهناك انتقادات لأوباما لأنه مفروض أن يكون أكثر تشددا مع إيران وهو إلى الآن لا يزال صامتا..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم على كل هناك مسألة أخرى مهمة هي مسألة يعني كيف سيكون تعامل طهران مع العرب إذا طالت هذه الأزمة الحالية، هناك ربما سيناريوهات من المبكر ربما النظر إليها ولكن لا مفر من ذلك، سنحاول التوقف عند هذه المسألة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة لتفاقم الأحداث في إيران

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش تداعيات الأزمة الإيرانية على البلاد العربية، سيد فهمي هويدي إذا ما استمر الوضع الآن في إيران على ما هو عليه وقد يتفاقم، ما الذي ننتظره كعرب من نتائج شبه متوقعة في ضوء ذلك؟

فهمي هويدي: لا، أنا أظن أن هذا وضع لا يمكن أن يستمر طويلا ويعني تقديري وما أفهمه أن هذا موضوع أمامه أيام قليلة لكي يحسم بشكل يهدئ الأمور ويعيد السيطرة على العاصمة وبعض المدن التي شهدت هذه المظاهرات، لكن أنا شايف أن العرب صحيح أكثرهم في موقف الانتظار، وبالمناسبة دكتور عبد الله تحدث عن السياسة العربية وأنا شايف أن الإعلام العربي في بعض منابره قائم بدور تحريضي هائل والإعلام هو يعلم أنه ليس بعيدا عن السياسة كثيرا، وهنا أنا أتمنى أن يكون الموقف العربي محايدا ومنتظرا ومتطلعا إلى المصالح العربية وليس مشغولا بالتظاهرات في داخل طهران في بطالة أو في اعتراض الانتخابات زيفت ما زيفت هذه مسألة يعني أنا شايف أن العالم العربي أو بعض الأصوات العربية مهتمة بها أكثر من اهتمامها بالمصالح العربية، نحن ما يهمنا أن إيران تبقى دولة مستقرة ومستقلة وتعيش بسلام مع الدول العربية ويكون لها موقفها المؤيد للقضايا العربية بالدرجة الأولى، بقية الأمور التفصيلية هذه قضايا إيرانية داخلية بعضها نعاني منه ونعيش في أخطار عربية بأكثر مما يعيشه الشعب الإيراني وكل مجتمع له مشاكله الداخلية فينبغي أن ننأى بأنفسنا عن الخوض في الشأن الداخلي ونهتم بمصالحنا العليا التي تتوافق مع إيران المستقلة والمستقرة والمدافعة عن الحقوق العربية بالدرجة الأولى.

محمد كريشان: نعم، ربما قد ننتظر فترة أطول حتى نعرف انعكاسات ما يجري -إذا ما استمر بطبيعة الحال- على مواضيع مثل العراق لبنان فلسطين الخليج ولكن هناك مسألة الآن، وهنا أنتقل للدكتور عبد الله الشايجي، هناك الآن حديث عن طبخة ما بين قوسين لتسوية يجري الإعداد لها خاصة في ضوء ما ذكره إيهود باراك في زيارته الأخيرة إلى القاهرة، هل تعتقد بأن هناك ربما حرص على تمرير شيء معين في هذه الأوضاع التي قد لا تكون فيها إيران قادرة على التأثير وعلى إرباك شيء وفرض أشياء أخرى؟

عبد الله الشايجي: لا، طبعا يعني إيران الآن بغض النظر عن كيف ستخرج.. طبعا أنا أتفق مع الأستاذ فهمي بأن الأمور خلال الأيام القادمة ستنحو إلى منحى الآن يعني خلص انتهت اللعبة هذه صارت معروفة الآن أن هناك رئيسا أعيد انتخابه هو أحمدي نجاد، الطرف الآخر الآن لا يريد أن يكون متمردا خارجا عن نطاق نظام الثورة وفكر الثورة وهو يعني موسوي الذي قد لا يسمح له بأن يرشح في انتخابات 2013 إذا استمر يقود حزبا الآن ويقود هذه الأمور، إيران الآن تبدو بأنها فقدت قوتها الناعمة التي كانت تباهي بها وهي الديمقراطية وتميزها، مجلس صيانة الدستور منع 467 مرشحا، اختار فقط أربعة، الآن إيران يعني في نوع من التردد في عقد صفقة مع إيران بسبب أن إيران الآن ينظر إلى الرئيس المنتخب خاصة في الغرب الذي يريد أن يعقد صفقة معه سواء كانت إدارة أوباما التي لا تزال يدها ممدودة إلى الآن وكذلك الأوربيين بأن هذا النظام الآن مشكوك في شرعية انتخابه في شرعية فوزه فكيف يمكن أن نتعامل مع هكذا نظام، وهذا يعطي الأطراف المتشددة سواء في إسرائيل أو في الكونغرس الأميركي أو بقايا المحافظين الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية بتسعير الحملة ضد إيران بأنها نظام لا يمكن أن نثق به وستعود نغمة الملف النووي والدور الإيراني في لبنان والعراق وشيطنة إيران ستكون أسهل الآن بوجود هذا النظام الذي يعني ساعد كثيرا على أن يؤلب الرأي العام الغربي وكذلك الأميركي والإعلام الغربي أيضا وحتى كما ذكر يعني أستاذ فهمي يمكن بعض الإعلام العربي بالنسبة إلى أن إيران الآن يمكن أن تكون أسدا جريحا والذي قد يقوم بأعمال ليصدّر -هذا هو الخطر وأختم بهذه النقطة- يصدّر المشاكل إلى الخارج وبدأ بالفعل بذلك بانتقاده والآن يمكن أن يسحب السفراء أو يفاقم الوضع مع الأوروبيين ويقوم بالمزيد من المناورات ويطلق غدا صواريخ يجرب صواريخ ويعني ليعبئ التعبئة والتجييش للخزان الكبير من المحافظين داخل إيران حتى يبقي الشعب يعني ملتفا حول النظام الذي يدافع عنهم ضد التدخل الخارجي والغربي خاصة.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، وشكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هويدي. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى هذا العنوان الإلكتروني الظاهر على الشاشةindepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.