- أبعاد المواقف الغربية ومبررات الاتهامات الإيرانية
- تأثير مواقف الغرب في الداخل الإيراني

حسن جمول
توماس ماتيير
مهدي تسخيري
حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء. نتوقف في هذه الحلقة عند التراشق الإعلامي النشط بين المسؤولين الإيرانيين ومسؤولين غربيين حول تداعيات ما بعد انتخابات الرئاسة الأخيرة في إيران. وفي حلقتنا محوران، ما مدى صحة اتهامات طهران للغرب بالتدخل في شؤونها عبر مواقفه تجاه نتائج الانتخابات؟ وما مدى إمكانية تأثر الداخل الإيراني بهذه المواقف، بأي اتجاه يمكن أن يصب هذا التأثير؟... منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران وبالتوازي مع اندلاع الاحتجاجات ضد هذه النتائج والمواقف الغربية تترى مطالبة طهران بعدم التعرض للمحتجين تارة وباتخاذ ما يلزم إزاء مطالبهم في إعادة النظر في نتائج هذه الانتخابات تارة أخرى، أمر نظرت إليه السلطات في إيران على أنه تدخل سافر في شؤونها الداخلية وهو ما نفاه مسؤولون غربيون من بينهم وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند الذي خُصت بلاده بنصيب مقدر من انتقادات القادة الإيرانيين.

[شريط مسجل]

غوردون براون/ رئيس الوزراء البريطاني: على إيران الآن أن تظهر للعالم نزاهة انتخاباتها وعليها أن تظهر بأن القمع والوحشية لن تتكرر، نريد لإيران أن تكون جزءا من المجتمع الدولي لكن عليها هي أن تثبت للعالم ولمواطنيها أنها تحترم حقوقهم الأساسية.

علي خامنئي/ مرشد الثورة الإيرانية: لاحظوا أيدي الأعداء، الذئاب الجائعة المتربصة التي رفعت نقاب الدبلوماسية عن وجوهها وكشرت أنيابها وفضحت حقيقتها، لاحظوا كل ذلك، لا تغفلوا. أبرزوا العداء لنظامنا الإسلامي والأخبث منهم جميعا الدولة البريطانية.

نيكولا ساركوزي/ الرئيس الفرنسي: أريد القول إنني سعيد برؤية أوروبا وهي مجمعة في التعبير عن موقف قوي وغير متردد تجاه الأحداث الجارية في إيران، إن من حق الإيرانيين أن يختاروا حكومتهم ولكن ليس في وسعنا في الوقت الحاضر سوى أن نحس بالقلق العميق تجاه سلوك النظام هناك فيما يتعلق بالشجاعة التي أبداها الإيرانيون عندما نزلوا إلى الشوارع دفاعا عن حقهم في الاختيار الحر لكيفية مستقبلهم.

منوشهر متكي/ وزير الخارجية الإيرانية: إنهم يظنون أنهم وجدوا الفرصة السانحة للتدخل في الشؤون الداخلية للأمة الإيرانية، نحن الإيرانيون وحدنا معنيون بإيجاد الحلول المناسبة لاختلافاتنا ولا حاجة لنا بأي تدخل من أي جهة انتهازية أو إمبريالية.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي (معلومات مكتوبة): لسنا طرفا في الأحداث الداخلية في إيران لكننا نطالب طهران بوقف العنف المسلط على المتظاهرين.

منوشهر متكي: أفراد المجموعات الانفصالية في جنوب إيران كانوا يذهبون إلى البصرة ويتلقون تدريبات خاصة على أيدي القوات البريطانية لتنفيذ أعمال تخريب وتفجيرات داخل إيران.

أنجيلا ميركل/ المستشارة الألمانية: خطاب خامنئي من وجهة نظري كان مخيبا للآمال، أعتقد أنه من المهم التحقيق في الأمور التي أثيرت حول نتائج الانتخابات ونأمل من أجل العدالة في إيران أن يتم ذلك خلال الأيام القليلة القادمة.

[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد المواقف الغربية ومبررات الاتهامات الإيرانية

حسن جمول: معنا في هذه الحلقة من طهران الدكتور مهدي تسخيري رئيس وكالة أنباء تقريب الإيرانية، ومن واشنطن معنا الكاتب والمحلل السياسي المتابع للشأن الإيراني توماس ماتيير مؤلف كتاب "العالم يراقب إيران". أبدأ معك سيد ماتيير والسؤال المطروح اليوم هل العالم يكتفي بمراقبة إيران أم يتدخل فعلا في ما يجري داخلها؟

توماس ماتيير: هذا السؤال مطروح علي؟

حسن جمول: نعم.

توماس ماتيير: أكيد الولايات المتحدة تراقب التطورات في إيران وتتابعها بقلق فهي ترى الشعب الإيراني يشك في نتائج الانتخابات وترى الحكومة تقوم بالرقابة وفي بعض الأحيان تستخدم القوة إذاً هذا أمر يشكل مثار قلق للولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

حسن جمول: نعم ولكن حيال هذا القلق هل الغرب اليوم يقوم بأي نشاطات دعم لمن يتظاهر ضد نتائج الانتخابات؟

توماس ماتيير: الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بالمحادثات مع إيران والولايات المتحدة لا تريد أن يُنظر إليها على أنها تتدخل في الشؤون الإيرانية وأميركا تحاول أن تبقى خارج هذه القضايا فهي فقط تعبر عن الدعم لحقوق الإنسان الأساسية مثل حق التعبير وقد تكون بانتقاد استخدام القوة لكنها لا تحاول أن تدعم مرشحا ضد الآخر وإنما هي مستعدة لإجراء محادثات مع أي كان يمثل الشعب الإيراني لكنها تعبر عن قلق بشأن تطور الأحداث هناك على مدى الأسبوع وهي تعبر عن القلق على كيف سيقوم المتظاهرون بأن يقاوموا وكيف تستخدم الدولة القوة ومدى مقدرة الحكومة على إجراء المحادثات وموقفها من هذه المحادثات.

حسن جمول: دكتور تسخيري، من جانب إيران كيف ترى شكل هذا التدخل الذي تتهم الغرب بأنه يقوم به في إيران؟

مهدي تسخيري: يعني هناك من يقول من حق أي دولة أن تبدي رأيها وأن تبدي قلقها وأن تحس في القضايا اللي تعنيها بأي شكل كان لكن تارة الإنسان يبدي رأيه ويبدي قلقه وتارة الإنسان يتدخل في شؤون دولة أخرى ويستخدم القوى الإعلامية ويستخدم القوى السياسية التابعة له لإيجاد الفوضى في داخل البلد. أريد أن أشير إلى نقطة أن الشعب الإيراني ينظر إلى السلطة الأميركية بأنها سلطة ظلمته خلال أكثر من خمسين عاما فلا يمكن مثل هذه الدولة ومثل هذه السلطة أن تدعي بأنها قلقة على شعب إيران، من الذي دعم الحرب ثماني سنوات؟ من الذي أسقط دولة مصدق؟ من الذي كان يدعم الشاه طيلة حكومته وكان يزج بالسياسيين والعلماء والمفكرين في السجون؟ من؟ من؟ وكثير من الأسئلة موجودة بالنسبة للأميركيين. نحن كنا نتوقع الشعارات التي رفعها أوباما أن تكون قريبة إلى الواقع مع أننا قلنا بأنه لا يمكن لأميركا أن تدعي بالتغيير إلا عندما نلمس هذا عمليا. القضية الانتخابية في إيران هي قضية داخلية والكل يعرف..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، هل لمستم تدخلا؟ سيد تسخيري هل في إيران فعلا من لمس تدخلا مباشرا بأدلة حسية على تدخل الغرب والولايات المتحدة وبريطانيا تحديدا في ما يجري حاليا في إيران؟

مهدي تسخيري: الملموس هو تدخل الدولة البريطانية سواء من خلال وسائل إعلامها أو من خلال المجاميع الإرهابية التي تحتضنها والتي ترتبط ببعض العناصر في الداخل وتسعى لكي تضر بالمعارضة التي قد تكون تطالب بحق لها وهو حق مشروع، عندما تدخل عناصر غير سليمة لكي تشوه الحركة الاعتراضية التي قد تكون من صلب الحركة الديمقراطية في القضية الانتخابية هذا أمر يعتبر تدخلا سافرا سواء على مستوى القضايا الإعلامية وحتى على مستوى القضايا الأمنية وهناك تسجيلات ضبطت لهم وهذه الحركة البريطانية كانت من قبل الانتخابات وقد ذكرها بعض المسؤولين وذكرت في الصحف الإيرانية وهم يعرفون بهذا لكن هذا من جهة الجانب البريطاني، بالنسبة إلى أميركا عندما يسمع الإنسان بأن الرئيس أوباما يبكي على الوضع في إيران، أين كان هو من وضع المجتمع الفلسطيني الذي كان يُذبح صغيرا وكبيرا في غزة؟

حسن جمول: نعم، سيد ماتيير أشرت إلى أن الرئيس أوباما الإدارة الأميركية الحالية قلقة حيال ما يجري في إيران وهي تأسف لما يجري، هل من المقنع أن تبدي الإدارة الأميركية قلقا فقط حيال ما يجري من دون أن تنتهز هذه الفرصة التي يراها البعض ذهبية للإدارة الأميركية تجاه النظام القائم في إيران اليوم؟

توماس ماتيير: مجددا هذا السؤال مطروح علي؟

حسن جمول: نعم.

توماس ماتيير: فقط أريد أن أجيب للضيف الآخر وأقول بالتأكيد الولايات المتحدة تدخلت في الشؤون الإيرانية في الماضي ونحن نفهم مقدار الألم الذي سببه ذلك للحكومة والشعب الإيراني لكن هذه الحكومة الأميركية لا تريد التدخل في الشؤون الإيرانية لأنها تفهم التاريخ وتفهم أن الوقت حان لتتجنب الدخول في القضايا المحلية الإيرانية والآن تدعم أي مرشح وتنتظر حتى تتوصل إلى اتفاق في مصلحة البلدين من خلال المحادثات، بعض التدخلات التي ذكرتها تم نشرها بمؤسسات إعلامية خاصة في أميركا والحكومة الأميركية لا تسيطر على ما تقوله هذه المؤسسات.. لكن الحكومة الأميركية ذاتها تحدثت بكلمات موزونة تحاول ألا تثير اضطرابات في إيران وإنما تعبر عن التعاطف عن أناس لا يعتقدون بأن الانتخابات كانت شرعية. وكما تعلمون أوباما لديه اهتمام حقيقي وقلق حقيقي بشأن الشعب الإيراني، لا أقول ولست أسخر منه في هذا الحيال وقد عبر عن قلق سكان غزة عندما حدث النزاع في غزة فلم يكن وقتها رئيس الولايات المتحدة ولم يكن بمقدوره الكثير ليقوم به، عندما أصبح رئيسا قام بجهد حقيقي لحل الصراع الإسرائيلي العربي بشكل يقيم دولة فلسطينية وأن ينهي الحصار على غزة ويسمح للسلع والخدمات أن تدخل إلى غزة وتخفف من معاناة سكانها..

حسن جمول (مقاطعا): نعم الآن سيد ماتيير الآن يعني الموضوع مرتبط بإيران بشكل مباشر. أريد أن أسأل السيد تسخيري، عندما تتحدث عن التدخل الغربي في المواقف وغير ذلك، ثمة من يقول في المقابل إيران أيضا تتدخل في العديد من الدول وتبدي مواقف إزاء الكثير من القضايا الدولية، لماذا يحق لإيران ذلك ولا يحق للغرب الآن عندما تحصل قضية في إيران أن يتدخل على الأقل بالإعراب عن المواقف؟

مهدي تسخيري: أنا في بداية حديثي قلت يحق لكل دولة أن تبدي رأيها وأن تبدي قلقها وأن تعرض الوجهة السياسية والنظرة السياسية التي هي تؤمن بها، لكن أنا آمل أن يكون كلام الضيف العزيز كلاما صحيحا ومنطقيا ومقبولا عندما يقول بأننا لا نتدخل، لكن الواقع الذي نراه أن الكونغرس الأميركي عندما يصوت والبيان الذي يصدر من قبل الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض يقول إن أوباما هو يتفق مع ما ذكر في بيان الكونغرس، هذا كله يعتبر تدخلا، نأمل نأمل أن تكون السلطة في أميركا ألا تتدخل ولا يجرها الكونغرس أو الأحزاب السياسية أو حتى الأحزاب التي قد ليست للدولة سيطرة عليها وأنا أظن أن اللوبي الصهيوني سوف يكون له دور كبير في هذه القضية..

حسن جمول (مقاطعا): سأعود..

مهدي تسخيري (متابعا): بالنسبة إلى إيران نحن..

حسن جمول: نعم سأعود إليك سيد تسخيري ولكن بما أنك تتحدث عن مواقف الغرب سنسأل إن كانت هذه المواقف ستؤثر على ما يجري في إيران؟ وعلى أي وجه يمكن أن تؤثر؟ هذه المسألة نتابعها مشاهدينا بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تأثير مواقف الغرب في الداخل الإيراني

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا هذه التي تناقش إمكانية تأثر الداخل الإيراني بالمواقف الغربية تجاه ما يجري في إيران. وأعود إلى ضيفي في هذه الحلقة الدكتور مهدي تسخيري رئيس وكالة أنباء تقريب الإيرانية، ومن واشنطن الكاتب والمحلل السياسي المتابع للشأن الإيراني توماس ماتيير. وأسألك سيد توماس ماتيير انطلاقا مما ذكرته من مراقبة الغرب والإدارة الأميركية لما يجري، في المقابل ألا تعتقد بأن الغرب يتمنى أو يراهن فعلا على نجاح التيار الذي يسمى إصلاحيا في مواجهة تيار المحافظين ومحمود أحمدي نجاد؟

توماس ماتيير: نعم أعتقد أن الغرب كان يأمل أن يصل رئيس مختلف إلى السلطة ذلك أن الرئيس هو شخص مثار جدل وموسوي يبدو أنه أكثر براغماتية، لكن الغرب مستعد لإجراء محادثات وكان مستعدا للمحادثات في الماضي مع إيران بغض النظر عن الرئيس حتى إذا كان الرئيس هو أحمدي نجاد لذلك فإن الغرب بشكل عام لم يعبر عن تفضيل لمرشح من قبل الغرب لذلك فلا يمكن الإلقاء باللائمة على الغرب والتحدث بأنه يتدخل في الشؤون الإيرانية فنحن لا نريد أحمدي نجاد وداعميه أن يلقوا باللائمة على الغرب بكونه يعارض المرشحين الآخرين، ومن ناحيتي أنا الحكومة تعارض الذين نزلوا إلى الشوارع.

حسن جمول: هل تعتقدون في هذا المجال أن مير حسين موسوي والتيار الذي يمثله الآن ربما يكون أكثر ليونة مع الغرب؟

توماس ماتيير: ربما فنحن في واقع الأمر لا نعرف لذلك فنحن مستعدون لأن نجري محادثات مع من يتولى السلطة في الحكومة وبغض النظر عمن هو الرئيس فالمرشد الأعلى هو الشخصية الأبرز في البلد وليس هناك فرق بأنه إذا كان هناك رئيس منتخب سيمثل ذلك فرقا لكن هناك شعورا بأن موسوي سيكون أكثر قدرة على التفاهم مع الغرب، والآن بما أن أحمدي نجاد تم الإعلان عن فوزه فعلينا أن ننتظر لنرى كيف ستسير المحادثات وأي نوع من المواقف ستتخذها إيران في المحادثات وأنها ترى إجراءات تخدم مصلحة الطرفين بين الطرف الإيراني والغربي.

حسن جمول: سيد تسخيري أعود إليك مجددا، إلى أي مدى تلك المواقف المنتقدة لتعامل السلطة الآن مع المتظاهرين، مواقف الغرب تجاه ما يجري إلى أي مدى يمكن أن تؤثر في الداخل الإيراني وتعطي نفسا داعما للمتظاهرين؟

مهدي تسخيري: أؤكد مرة أخرى بالنسبة لما قاله ضيفكم الكريم بأن هناك رغبات للدول الغربية، نحن نحترم كل الرغبات لكن نقول إذا أرادت هذه الدول أن تتعامل مع دولة مستقبلية أيا كانت هذه الدولة لا بد أن يحترموا خيار الشعب أي فئة سياسية أو فئة تسيطر على الحكم، هذا شيء لا بد أن ينتبه إليه الغرب. بالنسبة إلى التدخلات التي يقوم بها الغرب في أوساط الداخل، أنا أعتقد نظرا لعدم اعتماد الشعب الإيراني على الغرب ككل لا الشعب الإيراني فقط الشرق الأوسط الدول الإسلامية برمتها لن تعتمد على نوايا الغرب لأن الحوادث التاريخية دلتنا على ما سببت لنا من متاعب هذه الدول الغربية وإلى يومنا هذا ما نشاهده في أفغانستان والعراق وفلسطين وكافة الدول، أنا أعتقد ان التدخل هذا يسيء للمعارضة في داخل إيران يعني إذا كانت تريد أن تبين حقا لها هذا التدخل هذا الدعم سوف يقلل من مقولتها ويجعلها أنها تنسب وكأنها مرتبطة بالخارج، فلهذا أنصح هؤلاء عدم التدخل أيضا لصالحهم ولصالح المعارضة التي هي في الداخل، الشعب الإيراني وصل إلى مرحلة..

حسن جمول (مقاطعا): لكن يعني هل نريد هنا أو هل تريد الإشارة إلى أنه يمكن للرئيس محمود أحمدي نجاد أن يستفيد من هذه المواقف ومن هذا التدخل في مواجهة التيار الآخر واتهامه بأنه مدعوم من الغرب وأنه ينفذ أجندات خارجية في إيران؟

مهدي تسخيري: نعم عندما يتدخل الغرب سوف يفتح هذه الفرصة للرئيس أحمدي نجاد أن يتهم هؤلاء، عندما تقدم الأدلة وتوجد هناك أدلة واستطاعوا أن يقبضوا على بعض العناصر المرتبطة والتي دخلت وعندما تلاحظ الإصابات في الأمس أن البعض قد أصيبوا من الخلف وهم في مجابهة الشرطة، أريد أقول هذا الشيء بأنه فلينتبه الغرب وليستفد من التجارب السابقة، ليترك الخيار للشعب الإيراني هو يقرر لأنه وصل إلى مرحلة من البلوغ ليس بحاجة إلى..

حسن جمول (مقاطعا): طيب قبل أن أنتقل إلى السيد توماس ماتيير، هذه القضية سيد تسخيري هذه القضية جد حساسة، باختصار، عندما تتحدثون بهذه اللغة ألا يعني ذلك اتهاما غير مباشر لهؤلاء -هم رموز للنظام ورموز للثورة- بأنهم تابعون للغرب أو ينفذون أجندات خارجية أو عملاء حتى للغرب؟

مهدي تسخيري: أنا أرجو ألا يساء الفهم، أقول عندما يتدخل الغرب أولا فنعرف بأن التدخل هذا لا يؤثر كثيرا في الداخل لأن الغرب ليس له مصداقية لدى الشعب الإيراني، أنا أرجو ألا يساء الفهم، أنا قلت عندما يتدخل الغرب سوف يفتح الباب أمام هذه التهم..

حسن جمول (مقاطعا): ما أنتم تقولون إن هناك تدخلا...

مهدي تسخيري (متابعا): فليتركوا الشعب الإيراني فليتركوا المعارضة..

حسن جمول (متابعا): أنتم تقولون إن هناك تدخلا، معنى ذلك أن الأمر حصل.

مهدي تسخيري: نعم، يوجد.. أقول عندما يوجد هذا التدخل سوف يفتح الباب لهذا الاتهام فليقطعوا هذا التدخل وليتركوا الشعب الإيراني هو يقرر مصيره بيده.

حسن جمول: نعم، سيد توماس ماتيير، هل تعتقد بأن الغرب وإدارة أوباما بشكل أساسي حساس تجاه مسألة الدعم حتى لا يفقد التيار الإصلاحي رصيده الشعبي نظرا لحساسية الشعب الإيراني من الولايات المتحدة؟

توماس ماتيير: نعم لدينا حكومة جديدة وهي حكومة يرأسها أوباما وأعتقد أنها ذكية جدا أكثر من الحكومة السابقة لذلك فإن هذه الحكومة لم تدعم أي مرشح في هذه الانتخابات، هؤلاء المرشحون ضد أحمدي نجاد هم إيرانيون وهم قادة إيرانيون من مرحلة ما بعد الثورة وقد كانت حقا لديهم مناصب رفيعة في الحكومة فهم ليسوا متحالفين أو تربطهم صلة بالولايات المتحدة، المتظاهرون في إيران ليسوا أميركيين فهم عشرات ومئات الآلاف من الإيرانيين الذين لا يؤمنون بمصداقية نتائج الانتخابات وذلك ليس راجعا إلى تدخل أميركي، في واقع الأمر الحكومة الإيرانية أغلقت كافة قنوات الاتصال حتى بعد نتائج الانتخابات فإن التواصل عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والهواتف الجوالة تم إغلاقها إذاً ردة الشعب الإيراني نتيجة الانتخابات كانت قائمة على تقييمها الخاص..

حسن جمول (مقاطعا): سيد ماتيير سؤال، باختصار شديد، مشكلة الإدارة الأميركية مع إيران مشكلة نظام أم مشكلة أشخاص؟

توماس ماتيير: إدارة أوباما قالت بشكل واضح بأنها ليست مهتمة بتغيير النظام فهي مهتمة بتغيير السلوك وهي مهتمة بتدابير تحمي مصالح كافة الأطراف بما فيهم العرب والإسرائيليين والفلسطينيين وهي تدابير أمنية أيضا في منطقة الخليج وبشأن البرنامج النووي الإيراني، إذا يمكن أن نتوصل إلى اتفاق يخدم مصالح الجميع وهي اتفاقية تخدم المصالح الإيرانية والغرب وقتها فإن الولايات المتحدة لن تكون لها مصلحة في تغيير النظام الإيراني، الأمر منوط بالشعب الإيراني، قد لا يكون الأمر في الماضي بالتأكيد إدارة بوش كانت مهتمة بتغيير النظام لكن هذه إدارة جديدة ولا يمكن أبدا أن تلام بسياسات الحكومات الأميركية السابقة.

حسن جمول: نعم، شكرا جزيلا لك توماس ماتيير مؤلف كتاب "العالم يراقب إيران" حدثتنا من واشنطن، وأشكر الدكتور مهدي تسخيري رئيس وكالة أنباء تقريب الإيرانية حدثتنا من طهران. مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء بإذن الله.