- مبررات استنجاد الحكومة بالقوات الأجنبية
- فرص التفاوض وسيناريوهات تطور الأوضاع

 جمانة نمور
فهد ياسين
 باتريك ويلموت
عطية عيسوي
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند دعوة رئيس البرلمان الصومالي دول الجوار للتدخل عسكريا في بلاده بغرض إنقاذ سيادة الصومال مما دعاها محاولات المعارضة لإسقاط الحكومة عبر مقاتلين أجانب قال رئيس البرلمان إن من بينهم جنرالا باكستانيا هو من يتولى قيادة قوات المعارضة. نطرح في الحلقة سؤالين رئيسين، ما مدى وجاهة مبررات الحكومة لطلب تدخل عسكري أجنبي وما هي فرص الاستجابة لهذا الطلب؟ وكيف سينعكس وجود قوات أجنبية في الصومال على فرص إيجاد حل نهائي لمشكلات هذا البلد؟... عدد من الضربات الموجعة تلقتها الحكومة الصومالية خلال أربعة أيام فقط، ففي اشتباكات في العاصمة مقديشو جرت يوم الأربعاء الماضي قتل مدير الشرطة في محافظة بنادر التي تضم العاصمة مقديشو ثم وبعد ذلك بيوم واحد وفي تفجير انتحاري في مدينة بلدوين قتل وزير الأمن الداخلي والسفير الصومالي السابق لدى إثيوبيا مع أكثر من خمسين آخرين، ولم يمض يوم الجمعة بأفضل مما مضى به سابقاه إذ حصد فيمن حصد ركنا سياسيا آخر من الحكومة هو النائب في البرلمان المهندس حسين عبدك وفي ما بدا محاولة للتقدم لقطف ثمرات الأيام الثلاثة الماضية تقدم مقاتلو المعارضة باتجاه القصر الرئاسي حتى وقفوا أو أوقفوا على بعد ثلاثة كيلومترات فقط، أمر دفع البرلمان الصومالي للجوء إلى أحد محظورات السياسة الصومالية بإطلاقه على لسان رئيسه نداء لدول الجوار طالبا تدخلها عسكريا في بلاده.

[شريط مسجل]

آدم مدوبي/ رئيس البرلمان الصومالي: يرفعون علما أسودا ويقودهم أجانب من القاعدة وهو جنرال قدم من باكستان وهو الذي يأمرهم بإطلاق القذائف صوب القصر الرئاسي، نطلب من المجتمع الدولي خاصة من الدول المجاورة مثل كينيا، إثيوبيا، جيبوتي واليمن أن يمدونا بالدعم العسكري وإرسال قوات لإنقاذ سيادة الصومال.

[نهاية الشريط المسجل]

مبررات استنجاد الحكومة بالقوات الأجنبية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن البروفسور باتريك ويلموت الباحث في القضايا الأفريقية، ومن القاهرة عطية عيسوي نائب رئيس تحرير الأهرام المتخصص بالقضايا الأفريقية. لكن وقبل أن نبدأ النقاش ننقل إلى مدير مكتبنا في مقديشو فهد ياسين ليطلعنا على آخر التطورات على الأرض، فهد ما هي الأجواء السياسية التي تحيط بما يجري على الأرض في الصومال؟

فهد ياسين: الأجواء السياسية التي تحيط بهذه القضية هي بداية لأول مرة رئيس البرلمان الصومالي يطلق نداء بهذا الحجم وهو نداء عاجل إلى الدول المجاورة للصومال بالتدخل العسكري واستند إلى أطر قانونية في داخل البرلمان الصومالي وهي نقطة لم ينتبه فيها حتى كثيرين من أعضاء البرلمان الصومالي وهي أن البرلمان الصومالي عندما كان في بيدوا في أيام المحاكم الإسلامية قد وافق على الاستنجاد بدول الجوار في حال الحاجة إليها وعندما شكلت حكومة الوحدة الوطنية لم يتم تغيير هذا البند، فبناء على ذلك ليس بحاجة إلى إلى اجتماع برلماني حتى يوافق  على هذا التدخل العسكري لأن الملف قد تمت الموافقة عليه، هذه نقطة. النقطة الثانية هي أن الحكومة الانتقالية حاليا تشعر بقلق شديد من تزايد هذه العمليات العسكرية من جانب المعارضة الصومالية المتمثلة بالحزب الإسلامي وحركة الشباب المجاهدين. النقطة الثالثة وهي أن المعارضة الآن قد بدأت تزحف في المناطق الشمالية من العاصمة مقديشو وهي المناطق التي كانت آمنة منذ عشرين عاما وهي الخلفية التي لها.. للرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد ثقل قبلي وتأييد وحتى أيام الوجود الإثيوبي لم تعرف هذه الأحياء أي اشتباكات وأي مناورات بين الأطراف المتقاتلة، إلى جانب ذلك أن مجلس الوزراء الصومالي فعلا قد عقد جلسة مساء اليوم وأعلن أنه يوافق على مطلب رئيس البرلمان الصومالي بمعنى أن الطلب الآن قد تحول من طلب برلماني إلى طلب حكومي، لم يبق من الإدارة الصومالية الحالية الدولة الصومالية إلا الرئيس الصومالي أن يتحدث عن هذا الموضوع. إضافة إلى ذلك أن الدول الإقليمية بما فيها إثيوبيا وبما فيها كينيا قد أعلنت أنها لن تكون مكتوفة الأيدي بما يجري في الصومال معنى ذلك أن الحكومة الكينية ربما ستتعامل مع هذا الملف بطريقة مختلفة تماما في الأيام الماضية وأن النظام الإثيوبي الآن مستعد لتدخل عسكري وفعلا قد تدخل عسكريا في المناطق المتاخمة للحدود في وسط الصومال خاصة القريبة إلى مدينة بلدوين عاصمة هيران فبناء على ذلك يمكن القول في الأخير إن الصومال الآن قد بدأت تدخل مرحلة جديدة في ظل ألا أفق للحوار بين الأطراف وأن كل طرف يريد أن يحسم المعركة لصالحه بالقوة العسكرية.

جمانة نمور: شكرا لك فهد ياسين من مقديشو. سيد باتريك، هذه المرحلة الجديدة التي أشار إليها فهد ما هي سيناريوهاتها المحتملة برأيك؟

باتريك ويلموت: أعتقد أن إثيوبيا وربما حتى كينيا من المرجح أن تتدخلا إذا ما استطاع المتمردون السيطرة على مقديشو لأن المتمردين يحظون بدعم أريتيريا وهي العدو رقم واحد لإثيوبيا والكينيون أيضا مروا بتجربة تفجير السفارة الأميركية من قبل هذه المجموعات المتمردة المتحالفة والمنضوية تحت لواء القاعدة وغالبية القتلى كانوا من الكينيين وليس من الأميركيين، إذاً التنزانيون والكينيون والإثيوبيون منزعجون تماما من هذه المجموعات المتمردة والتي هاجمت أيضا قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال، ومن ثم فإن الاتحاد الأفريقي قد أدان ما تقوم به أريتيريا وهذه هي المرة الأولى التي يقوم بها الاتحاد بمثل هذه الإدانة وهو تقليديا منظمة محافظة جدا في رؤاها، إذاً ربما الأثيوبيون والكينيون وربما بعض القوات الرمزية من بلدان أخرى قد تدخل في حال نجاح المتمردين في السيطرة على مقديشو لأن أريتيريا بلد صغير لا يمتلك القوات العسكرية كما تملك إثيوبيا والإثيوبيون أيضا يحظون بدعم الأميركيين لأنهم لا يريدون حكومة تدعمها القاعدة في الصومال، وقد دعم الأميركان إثيوبيا في قتالهم ضد هذه المجموعات في الماضي وسيفعلون ذلك في المستقبل ولا أعتقد أن هناك أساسا لأي مصالحة واستقرار في الصومال حاليا لأن المجموعات تبدو وكأنها تستطيع، تفكر أنها تستطيع أن تحقق الحسم عسكريا وهذا أمر مستحيل، الحاجة هي إلى حل سياسي ولا أحد يبدو مستعدا إلى هذا الحل السياسي، إذاً ينبغي أن تعطى من وجهة نظرهم الفرصة لقوى خارجية من الولايات المتحدة وأريتيريا وبلدان غربية وغيرها لتتدخل في شؤون الصوماليين، أعتقد أن الاتحاد الأفريقي يقف إلى جانب الحكومة الصومالية وسيدعم تدخلا من جانب إثيوبيا وكينيا إذا ما أرادوا الدخول إلى الصومال.

جمانة نمور: نعم. قبل أن نصل إلى موضوع الحل السياسي وإمكانية وجود أفق له أم لا، سيد عطية عيسوي إذا ما فعلا نجح المتمردون في الوصول إلى مرحلة متقدمة كما سمعنا على لسان البروفسور باتريك ويلموت وتدخلت القوات الإثيوبية وحتى الكينية ودول أخرى ولو بشكل رمزي، يمكن أن يضاف إليها العامل الداخلي، الدكتور عبدي علسو رأى بأن حكومة الشيخ شريف تنتمي إلى القبيلة التي تشكل الجزء الأكبر من سكان مقديشو وضواحيها وبأن الخيار العسكري المحتوم برأيه سيشكل بداية النهاية للجماعات المسلحة.

عطية عيسوي: بداية لا أظن أنه إذا حدث تدخل إثيوبي وكيني لن يحدث هذا التدخل بإرسال قوات مسلحة برية إلى مقديشو حتى لا يغرق البلدان مرة أخرى في المستنقع الصومالي وإنما.. وسوف يحتاج ذلك أيضا إلى قرار من مجلس الأمن الدولي وهذا لن يحدث بسهولة بسبب اختلاف الدول الأعضاء الدائمة العضوية في المجلس حول هذا الأمر وكذلك هذه الدول تخشى أن تتحول أو تتعرض لعمليات انتقامية من المتمردين الصوماليين ومن عناصر تنظيم القاعدة المتحالفين معهم، وأعتقد أنهم سيكتفون فقط بحماية حدودهم والتوغل لمسافة قد تصل إلى 27 أو 30 كيلومترا مثلما حدث مع بلدوين من جانب إثيوبيا، وإعلان التأهب على الحدود الكينية لمنع تسلل عناصر تنظيم القاعدة والمتمردين إلى داخل كينيا ومنع وصول مساعدات وأسلحة إليهم من داخل كينيا نفسها وعلى ذلك إذا كان لهذه الدول أن تتدخل بالتدخل المشروع واستجابة لمطالب الحكومة الكينية أعتقد أنها.. هذا.. الصورة الوحيدة المقبولة هي إرسال جسر جوي بالأسلحة وخبراء عسكريين إلى مقديشو لكي يساعدوا القوات الحكومية على ردع المتمردين وعدم إتاحة الفرصة لهم لإسقاط الحكومة والسيطرة على ما تبقى من المدينة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن حتى لو أرسلت هذه التعزيزات هل لدى القوات الحكومية.. يعني حتى لو أرسلت لهم هذه التعزيزات جوا هل لدى القوات الحكومية بأعدادها الموجودة قدرة على فض هجوم من هذا النوع وفرض سيطرتها على الأرض؟

عطية عيسوي: أعتقد أن مشكلة القوات الحكومية هي نقص الأسلحة وعدم فاعلية الكثير منها بالإضافة إلى نقص العدد بالطبع لكن إذا تم إرسال الأسلحة الكافية والخبراء العسكريين الذين يستطيعون وضع الخطط العسكرية لهم لكي يسيطروا على الأوضاع فسوف يحصلون أو ينضم إليهم المزيد من المقاتلين الصوماليين، وهناك حدثت في الماضي عمليات تبادل وتحالفات متغيرة كثيرة أي يمكن أن ينضم من المتمردين إلى الحكومة ومن الحكومة إلى المتردين في أية لحظة لأن المقاتل الصومالي يبحث عن لقمة العيش وعن الطرف الذي يعتقد أنه كسبان أو سيكسب المعركة، وعلى ذلك أعتقد أن إرسال جسر جوي وخبراء عسكريين يمكن أن يساعد على صمود الحكومة وتعزيز قوات الاتحاد الأفريقي بالإسراع بإرسال قوات جديدة إليها وتعديل صلاحياتها لكي تصد المتمردين عن الحكومة..

جمانة نمور (مقاطعة): الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، باختصار، احتمال الانتقال لهذه القوات، قوات الاتحاد الأفريقي من الدفاع إلى الهجوم لا صلاحيات لديها إلا دفاعية وإذا هي استهدفت.

عطية عيسوي: هي تحتاج إلى تعديل هذه الصلاحيات، إذا تم تعديل هذه الصلاحيات يمكن أن تساند القوات الحكومية بالفعل لأن هناك 4200 جندي أفريقي يمكن تعزيزهم وفق ما وعدت به دول مثل بوروندي ونيجيريا بإرسال أكثر من كتيبة أخرى لتعزيز هذه القوات، بالإضافة إلى تزويد القوات الحكومية بصور الاستطلاع الجوي من الطائرات الفرنسية والأميركية التي يمكن أن تنطلق من القاعدتين الأميركية والفرنسية في جيبوتي وإحكام السواحل الصومالية، إحكام الحصار عليها ومساعدة دول الجوار على إحكام الحصار على الحدود.. عفوا، إحكام السيطرة على الحدود لكي تمنع دخول وخروج الأسلحة والمساعدات إلى المتمردين، كل هذه الأمور يمكن أن تمنع سقوط الحكومة وتعود إلى..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم. يعني هذا التحليل ربما قد يزيد من قلق المواطن الصومالي العادي، إذاً هل نحن على أبواب استمرار وتفاقم حرب أهلية يعاني منها الصومال منذ أكثر من 18 عاما؟ وكيف سيؤثر إذاً دخول قوات أجنبية على الأوضاع في الصومال؟ دعونا نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص التفاوض وسيناريوهات تطور الأوضاع

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش مآلات الأوضاع في الصومال بعد طلب الحكومة تدخل قوات دول مجاورة. سيد باتريك هل ما زال هناك من أمل في التوصل إلى سلام من خلال التفاوض؟

باتريك ويلموت: لا، لا أعتقد أن المجموعات أو فرقاء النزاع في الصومال مهتمون الآن بالتفاوض ولا هم قادرون عليه، فمن المحتمل أن تسيطر المجموعات المتمردة على مقديشو أو أن تضعف من الحكومة بشكل كبير، أولا الإثيوبيون يدركون أن دخولهم إلى الصومال سوف يثير حفيظة الرأي العام الصومالي بسبب العداء التاريخي بين البلدين وإذا ما شعر الإثيوبيون أن هذه المجموعة المعارضة ستسيطر على العاصمة ربما سيتدخلون وإذا ما فشلوا في المهمة فسيغادرون حتى لو أن الوضع لم يكن مستقرا حينذاك، وفي نهاية الأمر لن أتفاجأ لو أن هناك حربا أخرى تقع بين أريتيريا وإثيوبيا لأن المشاكل في الصومال تتفاقم بسب الأريتيريين الذين يقدمون الدعم العسكري وأشكال الدعم الأخرى للمجموعات المعارضة من أجل إضعاف الحضور الإثيوبي في المنطقة، وأعتقد أن الإثيوبيون سيحظون بدعم الاتحاد الأفريقي والدعم الأميركي ومعظم القوى الغربية ولا أحد من القوى العظمى مثل روسيا أو الصين أو أي أحد منهم يدعم المعارضين أو الأريتيريين، إذاً أريتيريا إذا ما وجدت نفسها في موقف صعب من دون حماية..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني سيد باتريك، يعني عفوا لو قاطعتك، هل ما زلنا نتحدث عن معارضة واحدة في الصومال؟ يعني السيد حسن طاهر أويس وهو رئيس الحزب الإسلامي المعارض هو أبدى أسفه للعمليات التي حدثت وما جرى في مدينة بلدوين واغتيال وزير الأمن، وقال بأن من وصفهم بالعدو يستغلون تلك الحادثة للوقيعة بين الشعب والمجاهدين، هل هناك طرف ثالث دخل على الخط في الصومال؟ باختصار شديد.

باتريك ويلموت: لا، لا أعتقد أن الأمر كذلك، وكما قلت من قبل فهي مجموعات غير مستقرة فهم يعتمدون على القتال لجني المال فلذلك سيغيرون ولاءاتهم ويتحركون من طرف لصالح طرف إذا ما شعروا أن هناك كسبا ماديا أو تكتيكيا، لذلك الكثير من عناصر المعارضة يمكن أن يشتروا لو أن الحكومة قدمت لهم ما يكفي من المكافآت وهذا ينطبق على الطرف الآخر أيضا لأن عناصر من الحكومة إذا ما شعروا بأن مصلحتهم تتطلب ذلك سينضمون للمجموعات المعارضة، إذاً المجموعات هذه ليست متجانسة وليس لها مصلحة ثابتة في الصومال اليوم لا يوجد هناك قوة عسكرية منظمة تحافظ على البلاد وليس هناك دولة لذلك سنرى أن تدخلات خارجية مثل الأريتيريين سوف يتدخلون لصالح المعارضين، والأميركان والاتحاد الأفريقي لصالح الحكومة لذا لا يوجد هناك أساس للاستقرار والمصالحة لأن هؤلاء الناس غير قادرين على تحديد مصالحهم ولا الوسائل التي من خلالها يحافظون على مثل هذه المصالح.

جمانة نمور: سيد عطية هل فعلا الصومال وهي الأحوج إلى المساعدات المادية من غذاء ودواء وما إلى هنالك ستكون الكلمة الفصل في تحديد مستقبلها للمال، من يدفع أكثر هو من يكون له تأثير أكبر في مجرى الأوضاع هنا؟

عطية عيسوي: أعتقد أن خط الرجعة لحل المشكلة سلميا قد انقطع تماما لسببين رئيسيين هو زيادة عدد أفراد عناصر تنظيم القاعدة في الصومال مما قوى المتمردين المعارضين للحكومة على مواصلة القتال والاستيلاء حتى على مواقع إستراتيجية على بعد ثلاثة كيلومترات من قصر الرئاسة وبالتالي طالما أنه تصلهم أسلحة ويصلهم خبراء في التفجيرات وفي القتال من عناصر تنظيم القاعدة بالإضافة إلى الأموال من أريتيريا ومن غيرها أعتقد أنهم سيواصلون هذا القتال ولن تحل مشكلة الصومال سياسيا أبدا طالما أن الأمور تتجه إلى الأسوأ والأمر سيتوقف على من ستكون له الغلبة على الساحة العسكرية، إذا سارعت الدول الكبرى ودول الجوار..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني قرأنا، يعني سيد عطية قرأنا في الفترة الأخيرة تحليلات عديدة تتحدث أنه بعد الضغط الذي تتعرض له القاعدة في باكستان فإن القادة فيها والعناصر يبحثون عن ملاذ آمن آخر، البعض تحدث عن اليمن، البعض عن الصومال، آخرون أشاروا إلى البلدين معا، هل هذا ما حاول الإيحاء به رئيس البرلمان الصومالي حينما قال بأن دول الجوار كلها عرضة للخطر، هناك مقاتلون أجانب، سمى اليمن أيضا من ضمن من سماهم، وهل بناء على هذا التحليل قد يتدخل الغرب كي لا يشكل الصومال للقاعدة ملاذا تشن منه حربها أو تكمل فيه حربها على الغرب؟

عطية عيسوي: ليس فقط ملاذا لهم وإنما تلبية لطلب الشيخ أسامة بن لادن بأن يقاتلوا، يناصروا أخوانهم في قتال حكومة الشيخ شريف التي قال إنها أصبحت عميلة للغرب وارتدت عن مبادئ الإسلام، وبالتالي كثر عدد هؤلاء، ساعدهم على ذلك الساحل الصومالي الطويل 3700 كليومتر يمكن أن يتسللوا من خلاله وكذلك الحدود غير المسيطر عليها جيدا، حدود كينيا مع الصومال وحدود إثيوبيا أيضا مع الصومال، وبالتالي زاد عددهم وساعدوا المتمردين وقويت شوكتهم وأصبحت الحكومة في حالة في غاية الخطورة، أولا فيما يتعلق بالتهديد، هناك تهديد فعلي من عناصر القاعدة لدول الجوار وهم يخشون أن تتكرر تفجيرات دار السلام ونيروبي عام 1998 وهذا سيدفع -إذا اشتدت شوكتهم أكثر من ذلك وأوشكت الحكومة على الانهيار- سيدفع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة ودول الجوار على مساعدة الحكومة ليس بالتدخل العسكري كما فعلت إثيوبيا وندمت على ذلك وانسحبت دون أن تحقق شيئا يذكر بعد عامين وإنما من خلال إرسال السلاح والخبراء وإرسال الإمدادات المالية وتدريب قوات جديدة للحكومة لتساعدها على البقاء..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هل سيكفي هذا التدخل بهذا الشكل يعني لحل الأزمة على المدى البعيد؟ السيد نيل كامبل وهو من مجموعة الأزمات الدولية كان قال بأن الاتحاد الأوروبي كان ينظر في الماضي إلى الصومال بوصفها دولة فاشلة لا تجدي معها المساعدات، النظرة نفسها كانت لأفغانستان التي صارت بعد ذلك بحسب كلامه دولة مصدرة للإرهاب، الآن هناك قدرة في الصومال على أن.. لديها قدرة برأيه، بحسب تعبيره، هي قدرة كامنة حتى اليوم على تصدير العنف، المساعدات إذاً لن تكفي برأيه ويجب ألا يترك الصومال، ما الحل، التنمية هي المفتاح قد يكون؟

عطية عيسوي: نعم، الاتحاد الأوروبي وعد بالفعل بمساعدات والدول المانحة وعدت بمساعدات ولكن لم تستطع الوفاء بهذه المساعدات لأنها ترى أن الأمر ميئوس منه وبالتالي أعتقد أن المساعدات الاقتصادية لن تنقذ الحكومة بسرعة ومساعدات التنمية تحتاج إلى وقت طويل، المساعدات العسكرية المباشرة السريعة خلال 24 ساعة كما قال رئيس البرلمان الصومالي هي المطلوبة وإلا سيسقط النظام وإذا سقط النظام ستندم كل دول الجوار والدول الكبرى على ما سيحدث في الصومال ويحدث في القرن الأفريقي نتيجة هذه التداعيات وانتشار ثقافة التطرف وعمليات التفجير والانتقام من دول الجوار بعمليات إرهابية وبمساعدة حركات التمرد في إثيوبيا وحركات التمرد في كينيا، كل هذه وربما اليمن أيضا إذا وقفت إلى جانب الحكومة في هذه الأزمة، كل هذه الأمور واردة ولكن العمل العسكري هو الوحيد الذي سيحسم هذه المشكلة ولكن بعد كثير من الدماء وبعد كثير من الوقت.

جمانة نمور: نعم. شكرا لك السيد عطية عيسوي من القاهرة، ومن لندن شكرا للبروفسور باتريك ويلموت، وشكرا لكم على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. إلى اللقاء.