- أبعاد الخلاف والمسارات المتوقعة للأزمة
- الآليات السياسية وسيناريوهات الحلول المحتملة

خديجة بن قنة
أمير موسوي
حبيب فياض
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند تطورات المشهد السياسي الساخن في إيران بعد تصاعد وتيرة التظاهرات والتجمعات الحاشدة المطالبة بإلغاء النتيجة الرسمية للانتخابات الرئاسية. وفي حلقتنا محوران، إلى أين يتجه الوضع في إيران مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الضغوط لإعادة النظر في نتائج الانتخابات؟ وكيف سيتعامل مجلس صيانة الدستور مع الطعون المقدمة من قبل المرشحين الرافضين لفوز أحمدي نجاد؟... مظاهرة حاشدة غير مسبوقة شهدتها اليوم العاصمة طهران في إطار المظاهرات الاحتجاجية التي يقودها أنصار المرشح الرئاسي مير حسين موسوي احتجاجا على إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، وشهدت التظاهرة سقوط أول قتيل وعدد من الجرحى في المظاهرات التي شارك فيها موسوي نفسه الذي تقدم رسميا بشكوى إلى مجلس صيانة الدستور حول ما اعتبره تجاوزات حصلت في الانتخابات، وفي السياق نفسه تظاهر أنصار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمام سفارتي بريطانيا وفرنسا للاحتجاج على ما سموه تدخل البلدين في الشؤون الداخلية الإيرانية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل هذا الاحتقان في الشارع الإيراني يتجاوز مجرد انقسام حول نتائج انتخابات رئاسية إلى محاولة اختيار بين إيرانين، إيران المتصدية للغرب وإيران المزدهرة وسط مناخ سياسي دولي يميل إلى الاعتدال. رفض الإصلاحيين للنتائج ينتقل من الساحة السياسية إلى الساحة الشعبية فتتلقفه السلطات في محاولة للحفاظ على هدوء اتسمت به شوارع طهران منذ أحداث الطلبة عام 1999 أو على الأقل لدفع غليان إصلاحي إلى باطن الأرض السياسية مجددا. المرشد الأعلى وإن حرص على البقاء على مسافة واحدة من جميع الأطراف إلا أن الصورة من بعيد تظهر تقلصا في المسافة بينه وبين الرئيس الفائز بولاية ثانية، خامنئي الذي احتفل بفوز أحمدي نجاد دعا في المقابل مير حسين موسوي المهزوم إلى رفع اعتراضه على نتائج الانتخابات إلى مجلس صيانة الدستور، أما المحتجون فعليهم ضبط النفس ووقف أعمال الشغب إلى أن يفصل المجلس في طعن موسوي في نزاهة العملية الانتخابية. طعن يرتكز من وجهة نظر الرجل إلى محاولات للتعتيم على خط سير العملية الانتخابية بدأت بمنع أنصاره من دخول مراكز الاقتراع لمراقبة عملية الادلاء بالأصوات، أما الرئيس أحمدي نجاد فعلى العكس يرى نتائج انتخابات 2009 صفعة على ما وصفها بالقوى المتكبرة.

محمود أحمدي نجاد/ الرئيس الإيراني: الانتخابات الإيرانية التي أجريت بمشاركة أكثر من 85% من الناخبين كانت ملحمة كبيرة وقد وجهت صفعة قوية إلى الأنظمة الظالمة في العالم.

إيمان رمضان: هل يفلح مجلس صيانة الدستور في إعادة الشارع الإيراني إلى حالته الأولى قبل انتخابات العام أم يدفعه إلى مزيد من الانقسام؟

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الخلاف والمسارات المتوقعة للأزمة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني أمير موسوي، ومعنا من بيروت الكاتب والصحفي اللبناني المتابع للشأن الإيراني الدكتور حبيب فياض، أهلا بكما في هذه الحلقة. أبدأ معك أستاذ أمير موسوي، إلى أين تسير إيران في ظل الغليان الحاصل؟

أمير موسوي: طبعا لقاء أمس بين السيد مير حسين موسوي ومرشد الثورة آية الله خامنئي ربما وضعت بعض القضايا الأساسية، النقاط على الحروف، ولذا نرى اليوم حصل نوع من التفاهم بين الإصلاحيين الاثنين الشيخ الكروبي ومير حسين موسوي بالإضافة إلى محسن رضائي حيث تم تقديم المستندات والوثائق التي تطعن بنتائج الانتخابات واليوم طبعا الفرصة الأخيرة كانت لأنه بعد ثلاثة أيام من الاقتراع حسب القانون يمكن أن يقدم المرشحون طعنهم بالانتخابات خلال هذه الفترة، وسيبت مجلس صيانة الدستور خلال الأسبوع والعشرة أيام القادمة بهذه الطعونات. طبعا يوم غد أعلن من قبل مجلس صيانة الدستور آية الله جنتي والناطق باسم المجلس أنه غدا سيتم لقاء مهم بينهم، بين مجلس صيانة الدستور والسيد مير حسين موسوي بالإضافة إلى الشيخ كروبي والدكتور محسن رضائي، أنا أعتقد أنه في هذا الاجتماع ستدرس ربما المستندات وطبعا هناك تبين حسب الأجواء الموجودة والتصريحات لمرشد الثورة وبعض القيادات أنه ربما هناك توجيهات خاصة لمجلس صيانة الدستور للنظر بهذه الطعونات والخروج بمخرج قانوني وسياسي لهذه الأزمة. في الحقيقة الأزمة أصبحت يعني واسعة وربما السيطرة عليها ستتم بصعوبة إذا لم يحصل تفاهم سياسي لكن في إطار الدستور وضمن التفاهم مع مجلس صيانة الدستور الذي هو الجهة المخولة للنظر بالطعونات حسب قانون الانتخابات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

خديجة بن قنة: إذا ينتظر أن يتابع المجلس متابعة هذه القضية ودراسة هذه الطعون. دكتور حبيب فياض أمام ما يحدث اليوم في إيران وانتقال الصراع من صالونات السياسة إلى الشارع هل نستطيع القول إننا أمام أزمة شرعية، انقسام سياسي، أم ماذا؟

حبيب فياض: يعني لا يمكن القول إن المظهر الوحيد لهذه الأزمة أو ربما المخرج الوحيد لهذه الأزمة هو الانقسام في الشارع لأن الأزمة الإيرانية راهنا مشرعة أمام عدة احتمالات وعدة خيارات في حال لم يتم هناك تسوية سياسية أو اللجوء إلى الحوار بين الأطراف المتنازعة وبقيت الأمور في الشارع، نعم الوضع في إيران ليس مطمئنا ويبعث على القلق والأمور تدريجيا تخرج يعني تتجاوز حالة اللون الأصفر إلى اللون البرتقالي إذا صح التعبير. ولكن أنا أعتقد أن المسألة يعني من خلال مجلس صيانة الدستور من الممكن أن يكون هناك حل ما إما من خلال يعني إعادة النظر في نتائج الانتخابات وربما يكون هناك حل سياسي خارج إطار مجلس صيانة الدستور من خلال فتح حوار وربما تشكيل حكومة وحدة وطنية بين المحافظين والإصلاحيين أو على الأقل تقديم بعض الأمور كترضية للإصلاحيين على سبيل المثال إسناد منصب معين للمرشحين الخاسرين -وتحديدا مير حسين موسوي- الذين يطعنون بنتائج الانتخابات.

خديجة بن قنة: طيب أمير موسوي هل هذا ممكن؟

أمير موسوي: في الحقيقة هناك نوع من الإصرار من قبل السيد مير حسين موسوي وحتى الشيخ كروبي بإبطال هذه الانتخابات وطبعا إعادتها لأنهم يثقون بأن هناك حصلت مخالفات كبيرة ولا يمكن التغاضي عنها، طبعا السيد مير حسين موسوي قدم ثمانية أدلة مكتوبة إلى مجلس صيانة الدستور تطعن بشرعية الانتخابات ونتائجها، فلذا أنا أعتقد أن الأمور إذا لم يتم التوافق عليها سياسيا ربما تصل إلى طريق غير سهل يعني باعتبار أن السيد مير حسين موسوي اليوم حتى في المسيرة الكبيرة التي خرجت في طهران عصر اليوم أكد أنه سيدافع عن جميع الأصوات التي أدليت في صناديق الاقتراع ولو على صوت واحد، لن يتخل عن صوت واحد حتى. إننا نعتقد هناك إصرار..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً سيد أمير بالنظر إلى ما تقوله الآن هل يمكن الحديث عن بداية تشكل تيار للمعارضة في الداخل يحمل رمزا أو قائدا يقود تيار المعارضة هذا والمجسد الآن في موسوي؟

أمير موسوي: هذا ممكن لأن الإصلاحيين في الحقيقة لم يكن لهم قيادة واضحة ولم تكن لهم برامج سياسية بهذا المستوى، هذه المرة تكتلت المعارضة أو الإصلاحيين تكتلوا في كتلة كبير شرعية وقانونية باعتبارهم يعني وخاصة السيد مير حسين موسوي يرى نفسه تلميذا للإمام الخميني ويريد أن يمارس صلاحياته السياسية ضمن إطار الدستور وضمن القانون، وهو أكد على تبعيته لولاية الفقيه ولمرشد الثورة آية الله خامنئي ويريد أن يمارس هذا الحق السياسي ضمن هذا الإطار، فلذا نرى اليوم المسيرة لم تخرج عن إطارها ولم تسبب مشكلة أمنية إذاً حتى الناس يعني هذه الجماهير الغفيرة التزمت بتعليماته وبتوجيهاته بألا يتعرض أي شيء أو المال العام للضرر، فإذاً نرى هناك تنسيقا وتبعية كاملة من القاعدة لقيادته وهي قيادة الإصلاحيين الآن  تتمثل بالسيد مير حسين موسوي.

خديجة بن قنة: دكتور حبيب يعني أستعير هذه العبارة التي قالها أمير موسوي الآن إنه في النهاية مير حسين موسوي يعتبر نفسه ابنا للخميني، إذاً كل المترشحين نجاد والإصلاحيون كلهم وإن اختلفوا في وجهات النظر هم في النهاية أبناء مؤسسة واحدة هم أبناء الثورة الإيرانية، إلى أي مدى إذاً يمكن أن يذهبوا في اختلافاتهم هذه؟

حبيب فياض: يعني من الواضح تماما لكافة المراقبين للعملية الانتخابية وللمشهد السياسي الإيراني أن الانقسام الحاصل حاليا هو تحت سقف النظام الإسلامي وأساسا لا يوجد أحد من المرشحين الذين خاضوا الانتخابات إلا ويؤمن بضرورة قيام النظام الإسلامي بالطريقة التي أسسها وأرسى دعائمها الإمام الخميني، نحن نتكلم هنا عن خلاف سياسي لا يهدد يعني وجود وأركان النظام ولكن بالتأكيد من الممكن أن يؤدي إلى إرباك داخلي كبير على مستوى الشارع الإيراني ومن الممكن أن يؤثر على موقعية إيران الإقليمية التي كانت وما زالت منذ سنوات تعمل على تعزيزها. هذا الخلاف السياسي يمكن رسم معالمه بالشكل التالي أنه ليس من المستغرب أن يفوز أحمدي نجاد في هذه الانتخابات باعتبار أن أحمدي نجاد هو رئيس فعلي لإيران وإلى الآن لا يوجد رئيس جمهورية في إيران ترشح لدورة ثانية إلا وفاز نظرا لما لديه من إمكانيات واسعة، التيار الإصلاحي تحرك سياسيا على خلفية النتائج التي أفرزتها الانتخابات مع العلم أن مير حسين موسوي كان مرشحا جديا ولديه أهلية للوصول أو لإدارة إيران خلال المرحلة المقبلة ولكن الأصوات التي صبت لصالح أحمدي نجاد أراد الإصلاحيون من خلالها الإيحاء بأن هناك مشكلة تزوير من أجل تحقيق هدف أقصى ألا وهو الضغط على النظام حتى يتراجع عن نتائج الانتخابات أو هدف أدنى ألا وهو إعادة اعتراف السلطة والنظام بإيران بحضور الإصلاحيين وبالتالي إفساح المجال أمامهم من أجل التحضير للانتخابات المقبلة بعد أربع سنوات باعتبار أنه بعد أربع سنوات أحمدي نجاد لن يكون مرشحا ومهما يكن المرشح المحافظ الذي ستتم صناعته، بين مزدوجين، آنذاك، الفرصة ستكون مؤاتية جدا أمام مير حسين موسوي حتى يفوز بالانتخابات، وبالتالي ما نشهده حاليا هو ظاهرة موسوية يراد تكريثها على الساحة الإيرانية لعودة الإصلاحيين إلى المشهد السياسي بقوة تحضيرا إلى العمليات الانتخابية المقبلة.

خديجة بن قنة: طيب أمير موسوي ما سماها الدكتور حبيب بالظاهرة الموسوية، إلى أي مدى يمكن أن تستمر؟ يعني بعد لقاء مير حسين موسوي مع مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي والتي طلب فيها المرشد من موسوي تقديم الطعن إلى مجلس صيانة الدستور ومتابعة هذا الموضوع عبر المجلس ما زال الشارع يغلي ونشهد اليوم صدامات بل قتلى وجرحى.

أمير موسوي: يعني هذا يعني سبب الفوران في الشارع الحالي أنا أعتقد منشؤه هو المنافسة الانتخابية الجادة كانت في الحقيقة هذه المرة كانت المنافسة حقيقية بامتياز وخاصة أنها أضيفت إلى برامج المنافسة هي المناظرات التلفزيونية ولأول مرة في تاريخ الثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، يعني بعد ثلاثة عقود من تجارب في انتخابات رئاسية وبرلمانية أول مرة تبث مناظرات على هذا المستوى التي كشفت المستور وعبرت الخطوط الحمر في كثير من القضايا، فلذلك الشارع الإيراني تفهم الكثير من القضايا وفتحت أمامه الكثير من الملفات وازداد بالكثير من المعلومات ربما المعلومات المحظورة في السابق، فلذا الآن الشارع الإيراني بغليانه ولكنه واع جدا ووعيه هو الذي ساعد على هذه الوضعية التي نراها الآن فلذا لا يقبل يعني بحلول وسط سهلة وإنما يريد حلولا أساسية. أنا أعتقد من خلال التفاهم السياسي على مستوى القيادات يمكن الوصول إلى حل وسط من خلال معالجة قانونية تنظر في هذا الأمر، أولا لا بد أن ننظر أن الطعونات التي ستقدم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد أمير موسوي سنتحدث عن الحلول والسيناريوهات المحتملة بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الآليات السياسية وسيناريوهات الحلول المحتملة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتابع فيها تطورات الأزمة الداخلية في إيران بعد الانتخابات الرئاسية. دكتور حبيب فياض عندما نتحدث عن الحلول الأنظار كلها تتجه إلى مجلس صيانة الدستور، أمامه طعون قدمت من المترشحين الخاسرين، هل الحل اليوم هو القبول بما سيقره مجلس صيانة الدستور أم تفاهم ودي أم ماذا برأيك؟

حبيب فياض: أنا برأيي إذا أراد مجلس صيانة الدستور أن يتعامل بمهنية وبحيادية مع الطعون التي قدمت لن يكون هناك أي تغيير لنتائج الانتخابات باعتبار أن عملية التزوير التي يحكى عنها هي تكاد تكون شبه مستحيلة، وإلى الآن السيد مير حسين موسوي لم يتكلم.. يعني تكلم بشكل أساسي عن مخالفات انتخابية ولم يتكلم عن عمليات تزوير من خلال آليات محددة، ومجلس صيانة الدستور بنظري من خلال دعوته المرشحين الخاسرين إلى حضور المناقشات والجلسات التي سيعقدها غدا هو ربما يريد أن يمارس نوعا من الإحراج لهؤلاء المرشحين باعتبار أنه إلى الآن لا يوجد معطيات قانونية وآليات محددة لكيفية حصول عملية التزوير..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً هذا يقودنا إلى السؤال لأمير موسوي عن آلية عمل مجلس صيانة الدستور والنظر في الطعون، كيف يعمل مجلس صيانة الدستور؟

أمير موسوي: نعم، سينظر إلى المستندات، إذا ما ارتأى أنها قانونية وحقيقية يمكن أن يصدر قرار إما بإلغاء دوائر أو إلغاء الانتخابات بصورة عامة، لكن الخطوة الثانية أنا أعتقد من الصعوبة بمكان أن يتخذها في الوقت الراهن وخاصة أن كل الأمور قد انتهت وهناك احتفالات وابتهاج بانتصار الرئيس أحمدي نجاد وتلقى تهاني من رؤساء وزعماء في العالم وبالإضافة إلى أن مرشد الثورة قد هنأه بالانتصار، فلذا ربما تكون محرجة يعني هذه الخطوة ستكون محرجة للنظام الإسلامي وللحكومة الإسلامية في داخل إيران وفي خارجها. أنا أعتقد أن الحل ربما سيكون في الحل التوافقي يعني إما أن يقنعوا السيد مير حسين موسوي أن الانتخابات كانت نزيهة، طبعا مجلس صيانة الدستور سيقدم مستنداته كذلك بالإضافة إلى وزارة الداخلية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وكم يستغرق من الوقت؟

أمير موسوي: أقصى شيء عشرة أيام حسب الدستور وحسب قانون الانتخابات، فإما يقدم للسيد مير حسين موسوي أدلة دامغة على حقانية الانتخابات ونتائجها أو إجراء ربما يعني ربما سيد مير حسين موسوي حتى سيرفض كل الأدلة والإجابات من مجلس صيانة الدستور، يبقى أمامه حلان، إما يقبل.. يعني يرفض الاجابات من قبل مجلس صيانة الدستور ووزارة الداخلية ويعني ينعزل ويقدم بيانا إلى الشعب الإيراني ويعتذر أو يقبل بالمستندات أو الإجابات التي يقدمها مجلس صيانة الدستور ويمارس عمله السياسي بصورة طبيعية كمعارضة إصلاحية. لكن أنا أستبعد مع اللهجة التي هو اتبعها منذ اليوم الأول بعد الانتخابات أو منذ الساعات الأولى بعد انتهاء الاقتراع أنه سينتهج هذا النهج، ربما سينتهج نهجا تصعيديا حسب ما نراه من كلامه وخاصة أنه يؤكد أنه كان الفائز الأول وقد تلقى أنباء من وزارة الداخلية بأن يهيء بيانه بمناسبة انتصاره لرئاسة الجمهورية فيقول بعد ساعة أو ساعتين تغيرت الأمور، إذاً هو مطمئن أنه هو الفائز في هذه الانتخابات ويصر على هذه الرؤية. أنا أعتقد أن الحوار غدا سيكون ساخنا جدا بينه وبين مجلس صيانة الدستور وربما بحضور وزارة الداخلية، فهو مطمئن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً أمير موسوي تتوقع أنه إذا أقر مجلس صيانة الدستور النتيجة الحالية، نتيجة فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد سيواصل موسوي تصعيده الحالي أم أنه سيتوقف؟

أمير موسوي: لا أستبعد ذلك لأنه أولا هو شخصيا مصر على فوزه وثانيا المحاور التي معه من الأحزاب والاتجاهات والشخصيات، يعني السيد محمد خاتمي يصر أنه هو الفائز، السيد مير حسين موسوي، وكذلك الشخصيات الأخرى مجمع العلماء المجاهدين وكثير من الأحزاب، حزب المشاركة الذين المحاور التي معه، حزب مجاهدي الثورة الإسلامية، هؤلاء يصرون على أن السيد مير حسين موسوي هو الذي فاز بهذا العدد الكبير وليس الرئيس أحمدي نجاد ويقولون عندهم مستندات كثيرة لأنهم يعني مستنداتهم تستند على تقارير الدوائر الانتخابية في جميع أنحاء إيران وكذلك بالإضافة إلى بعض المعلومات التي تسربت من وزارة الداخلية، ربما عندهم عناصر في وزارة الداخلية، فأنا أعتقد أنه هناك ربما أزمة سياسية تحصل إذا لم يحصل تفاهم سياسي لأن الرئيس أحمدي نجاد مطمئن من فوزه ويقول إن الانتخابات نزيهة وليس فيها أي تلاعب، حتى لو كانت هناك طعونات ستكون ربما طعونات بسيطة لا تؤثر بالنتيجة لأن الفارق ما يقارب 11 مليون صوت فلا يؤثر أبدا في النتيجة الحاسمة، فأنا أعتقد هناك يحتاج إلى جهد سياسي من الكبار من الاتجاهين لحل هذه المشكلة لأنه أنا أستبعد أن مجلس صيانة الدستور يتخذ قرارا بهذا المستوى إلا إذا كانت هناك مستجدات كبيرة جدا.

خديجة بن قنة: دكتور حبيب فياض، جهد سياسي ولكن هناك دور أساسي لمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، دور المرشد في إخماد بوادر هذه الأزمة الحالية واحتواء المواقف وهو المرجعية السياسية والروحية الأعلى في البلاد، ماذا تتوقع أن يكون دوره؟

حبيب فياض: يعني عادة في مثل هذه المواقف المرشد يفسح في المجال أمام المؤسسات الدستورية ذات الصلاحية مثل مجلس صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام أيضا يجب أن لا نغض الطرف عنه في مثل هذه الأزمة ولكن إذا وصلت الأمور إلى حائط مسدود عندئذ من الممكن أن يتدخل المرشد من خلال إيجاد تسوية ما أو من خلال إطلاق حكم نهائي من أجل حسم المسألة، وعلى الأرجح أنه في المدى المنظور يعني ستصل الأمور ربما خلال الأيام المقبلة إلى حائط مسدود ما يستدعي تدخل قائد الثورة الإسلامية بشكل مباشر خاصة أن المؤسسات ذات الصلاحية أو النظام بشكل عام ربما يكون محرجا لأنه إذا أصر على نتائج الانتخابات كما هي هذا سيعني أن وتيرة التحرك الشعبي في الشارع ستكون إلى تصاعد وربما إلى مزيد من الصدام، وإذا قدم تنازلات هذا يعني أن النظام والسلطة في إيران قد تبدو بصورة ضعيفة ولا أحد يدري عندئذ إذا ما كانت سبحة المطالب الإصلاحية ستكر يعني بناء على التنازل الذي من الممكن أن يقدم لهم، عندئذ سيكون هناك موقف حاسم لقائد الثورة وستعمل المؤسسات والأجهزة الفاعلة في إيران على حسم الأمور بالطريقة التي يعلنها قائد الثورة الإسلامية.

خديجة بن قنة: شكرا لك الدكتور حبيب فياض الأكاديمي اللبناني المتابع للشأن الإيراني من بيروت شكرا، والشكر أيضا للكاتب والمحلل السياسي الإيراني أمير موسوي من طهران. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.