- الدلالات الأمنية والسياسية لاغتيال رئيس كتلة التوافق
- انعكاسات الحوادث الأمنية على مستقبل العملية السياسية

جمانة نمور
ظافر العاني
محمد حسن الموسوي
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تزايد العنف في العراق في ضوء حوادث الأيام الأخيرة ومنها حادثة اغتيال رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة التوافق العراقي والتي جاءت بعد يوم واحد من تحذير رئيس الوزراء العراقي من محاولات ستتوالى لزرع الفتنة الطائفية. في حلقتنا محوران، ما هي الدلالات الأمنية والسياسية لاغتيال رئيس كتلة التوافق في البرلمان العراقي؟ وكيف ستنعكس مثل هذه الحوادث على مستقبل العملية السياسية في بلاد الرافدين؟... ضربة موجعة أخرى يتلقاها الوضع الأمني في العراق، ضربة دلت على أن أهداف الجهات التي تقف وراءها متنوعة جدا، قبل أيام قليلة دفع مرتادو الساحات والأسواق الشعبية ثمن المفخخات ثم وبعد ذلك دفع رئيس كتلة جبهة التوافق ونائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الدكتور حارث العبيدي دفع حياته في عملية اغتيال أثارت الكثيرمن الجدل. في كل الأحوال طرح سؤال كبير حول الجهة التي وضعت العبيدي في خانة العدو الخطير وقررت بالتالي تصفيته.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يدهم طولى وتستطيع أن تصل إلى القيادات وكذلك إلى عامة الناس على حد سواء، حقيقة رسختها حادثة اغتيال رئيس كتلة جبهة التوافق في البرلمان العراقي ونائب رئيس لجنة حقوق الإنسان فيه الدكتور حارث العبيدي لتزرع مزيدا من نقاط الاستفهام حول الأداء الأمني لحكومة نوري المالكي خاصة وأن الأمر يتعلق بشخصية تتمتع بحماية مشددة قتلت يوم الجمعة في مسجد الشواف المحاط بإجراءات أمنية كثيفة.

حارث العبيدي/ رئيس كتلة التوافق في البرلمان العراقي: وصلنا إلى درجة من غلق الأبواب في قضية حل هذه المسائل المتعلقة بملف حقوق الإنسان، ما بقي لدينا إلا أن نستجوب المسؤولين والوزراء وإلا أنا عندي اقتراح سيادة الرئيس، يعني نعتبرها فرصة أخيرة للمسؤولين قبل أن نذهب إلى قضية استجوابهم.

نبيل الريحاني: هي آخر مداخلة أدلى بها العبيدي في البرلمان العراقي ليوجه انتقاداته التقليدية الساخنة لملف حقوق الإنسان في العراق، ملف خصص له أكثر جهوده فوقف كما يقال على الكثير من خفاياه ودعا مرارا لمعالجته إلا أن صيحاته المتتالية تبددت في واد غير ذي زرع حسب ما أكد ذلك بنفسه، حتى باتت المحاسبة البرلمانية لرؤوس القوم آخر باب لوح بقرعه إن سدت دونه الطرق الأخرى. وضعت مواقف العبيدي الذي كان عضوا في هيئة علماء العراق ثم تركها للمشاركة في العملية السياسية وضعته في مرمى سهام عدة يبدو أن بعضها غدا يطلب رأسه حتى تمكن منه، فداخل أجهزة الحكم من ضاق ذرعا بأوراقه الحقوقية المحرجة، واحدة منها وثقت مؤخرا، اغتصاب ثلاث نساء عراقيات في أقبية الأمن العراقي. وخارجها بعض الجماعات التي تعتبر كل من يلتحق بالعملية السياسية هدفا لا تتوانى في اصطياده إذا سنحنت الفرصة.

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: هذه العمليات التي ستشتد..

نبيل الريحاني: سارعت الحكومة العراقية إلى إلصاق التهمة بتنظيم القاعدة إلا أن رئيس الكتلة الصدرية بهاء الأعرجي نفى ذلك مؤكدا أن تفاصيل عملية الاغتيال لا تحمل بصمات القاعدة في شيء. أحدهم يقتحم مسجدا محاطا بالإجراءات الأمنية وبطلق ناري يردي العبيدي قتيلا، يستعمل قنابل يدوية ليؤمن انسحابه موقعا المزيد من القتلى في أسلوب بعيد عن المفخخات والأحزمة الناسفة التي تعودت عناصر القاعدة عليه، ما أثار شكوكا بأن من خطط ونفذ لم يطل رأس العبيدي فقط وإنما حرص كذلك على أن يتفرق دمه بين أطرافٍ المصلحة المشتركة بينها شطب صوت لم يرد أن يلتزم الصمت.

[نهاية التقرير المسجل]

الدلالات الأمنية والسياسية لاغتيال رئيس كتلة التوافق



جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد الدكتور ظافر العاني عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق، ومن لندن محمد حسن الموسوي الناطق باسم المؤتمر الوطني العراقي في بريطانيا، أهلا بكما. دكتور ظافر برأيك من صاحب المصلحة الأولى في تغييب العبيدي عن الساحة العراقية؟

ظافر العاني: نعتقد أن هناك أطرافا متعددة، طبعا من المبكر الآن تحديد بالفعل من الذي يقف وراء الحادث الإجرامي لاغتيال الشهيد العبيدي ولكن أعتقد أن أطرافا متعددة من الممكن أن تكون موغلة سواء كان بدم الشهيد العبيدي أو حتى بالأحداث الأمنية الأخيرة التي جرت في أكثر من منطقة سواء كان في بغداد أو حتى في جنوب العراق في ذي قار وفي الناصرية. الرسالة التي أراد أن يوصلها القائمون وراء حادث الاغتيال أن القوات الأمنية العراقية ليست جاهزة بعد لضبط الأوضاع الأمنية وبأن هنالك علامات شكوك حول مدى قدرتها على ضبط الأمن في حال انسحاب قوات الاحتلال بموجب الاتفاقية الأمنية، خصوصا أننا بصدد إجراء استفتاء خلال فترة قريبة قادمة، استفتاء شعبي للمصادقة على الاتفاقية. أكثر من رسالة سياسية وربما ليست مصادفة أيضا أن يكون اغتيال الشيخ العبيدي هو في اليوم الثاني لحديث داخل مجلس النواب ومطالبته باستجواب المسؤولين عن الأجهزة الأمنية التي تجري فيها حالات خطيرة ومتعددة ومتكررة ومنهجية لانتهاكات حقوق الإنسان التي أصبح سجلها حقيقة هو الأسوأ في عموم المنطقة، الدكتور حارث العبيدي كان مدافعا عن قضية مهمة وحساسة وخطرة في العملية السياسية وهي ملف حقوق الإنسان، مناصرة المظلومين، حتى خطبته الأخيرة في المسجد الذي كان يئم فيه الصلاة واستشهد فيه كانت عمليات الانتهاكات لحقوق الإنسان والدفاع عن الناس المعتقلين والمظلومين والمعذبين، ذهابه إلى السجون وتقديمه التقارير المتكررة والموضوعية عن الأوضاع المزرية لحقوق الإنسان في المعتقلات العراقية، رسائل متعددة حاولت أن توصلها الجهات التي تقف وراء حادث الاغتيال.

جمانة نمور: يعني سيد محمد، الدكتور ظافر يرى رسائل متعددة لكن زميله في جبهة التوافق نفسها السيد هاشم الطائي قال بأن من دعاهم بالمستفيدين هم من يقف وراء عملية الاغتيال ورجح وقوف جهات أمنية بالتحديد وراء هذه العملية.

محمد حسن الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. سيدتي تحية لك ولمشاهدي القناة. في البداية فقط دعيني أعزي نفسي وأعزي أبناء الشعب العراقي ومجلس النواب والأخوة في كتلة التوافق الوطنية لشهادة الدكتور حارث العبيدي هذا الرمز الوطني الذي استهدف في رسالة واضحة لأنه كان يمثل صوتا معتدلا وصوتا عراقيا حرا يسعى إلى بناء دولة العراق ودولة المؤسسات وليس دولة الطوائف والمحاصصة الطائفية. الرسائل التي يمكن أن تصل إلينا من هذه العملية الشنيعة هي واضحة، أنها سوف.. مفاد الرسالة أننا سنصل لكل صوت معتدل، والجهة التي بالنسبة إلينا نحن في المؤتمر الوطني العراقي الجهة التي قامت بهذه العملية واضحة هي التحالف البعثي التكفيري وبصمات القاعدة وبصمات هذا التحالف واضحة في عملية الاغتيال بدليل أن توقيت العملية جاءت بعيد المداخلة الرائعة التي تقدم إليها الشهيد الراحل بمجلس النواب، ومن يقرأ تاريخ حزب البعث ومن يقرأ تاريخ وسلوك الجماعات التكفيرية خلال السنوات الماضية في العراق سيجد أنها هي التي ارتكبت هذه العملية، هي محاولة لخلط الأوراق والصيد في الماء العكر، عملية اغتيال الشهيد الراحل حارث العبيدي تذكرنا بما كان يقوم به حزب البعث في الستينيات والخمسينيات حينما كان يعمد إلى إحراق القرآن الكريم والمصاحف الشريفة ويلقي باللائمة على الأحزاب الأخرى وتحديدا على الحزب الشيوعي العراقي في حينها باعتباره كان حزب الشارع، فلذلك حينما نقول إن بصمات التحالف البعثي التكفيري تقف وراء هذه العملية نقول ذلك ونحن مطمئنين. أما الرسالة التي أرادوا إيصالها فهي رسالة واضحة هي خلط الأوراق أولا ومحاولة إلقاء التهمة على الأجهزة الأمنية التي طالب الشهيد الراحل بالتحقيق في ممارساتها وهو محق في ذلك. والقضية الثالثة هي رسالة لكل معتدل، لكل صوت معتدل وطني حر في البرلمان العراقي بدليل أن التحالف البعثي التكفيري طال من قبل أصوات معتدلة مثل الشهيد صالح العقيلي والشهيد محمد عوض وأيضا الشهيد محمد باقر الحكيم وقد حاولوا هم ذاتهم اغتيال الدكتور العيساوي في محاولة مشابهة أيضا وفشلت، فبالنسبة إلينا الأمور واضحة..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هل تأكدت حينها يعني عملية اغتيال النائبين البارزين، يعني أنت تحدثت عن النائب محمد عوض والنائب محمد العقيلي فقط أيضا لتذكير المشاهدين بأنهما أيضا كانا عضوين في البرلمان العراقي وتم اغتيالهما. دكتور ظافر إذاً هل هي الجهة نفسها وهل أصلا تم التأكد من الجهة التي وقفت وراء عملية الاغتيال الأوليتين لكي يقال بأنها هي نفسها التي تقف وراء عملية الاغتيال للسيد حارث العبيدي؟

ظافر العاني: الحقيقة هذه أيضا واحدة من المشكلات المتكررة لنا مع الأجهزة الأمنية والحكومية، أنه حتى الآن لم يجر كشف ملابسات أي تحقيق للحوادث المماثلة التي جرت خلال السنوات الفائتة، أريد أن أذكر بحوادث الاغتيال، حتى حوادث الاغتيال التي ذكرها الضيف لم يجر الحديث عن من وراء هذه الحوادث، حوادث اغتيال كبرى كالتي جرت مثلا إلى دائرة البعثات، وزارة التعليم العالي، وللهلال الأحمر العراقي وللجنة الأولمبية العراقية، طبعا الكثير من الدلائل لا تشير إلى أن هنالك بالفعل كما قال أحد الأخوة في التيار الصدري ليس هنالك بصمة لتنظيم القاعدة وللجماعات المسلحة على شاكلة القاعدة في هذه العملية رغم أن العمليات التي تقوم بها القاعدة..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم. لكن رغم ذلك الجهات الرسمية اتهمت القاعدة، وزارة الداخلية وجهت أصابع الاتهام إلى القاعدة.

ظافر العاني: طبعا سيكون تحليلا مريحا جدا لأي شخص أنه عندما يقدم اتهامات جاهزة سواء كان للقاعدة أو غيرها وبالتالي محاولة لإغماض العين عن جناة حقيقيين آخرين قد يكونوا قريبين منا في العملية السياسية وربما قد لا تخلو هذه من تصفية حسابات سياسية خصوصا وأن مثل هذه الحوادث جرت بشكل متكرر وأخذت بالازدياد بعد انتخابات مجالس المحافظات وأثناء الاستعداد لإجراء الاستفتاء على الاتفاقية الأمنية مع الإدارة الأميركية والاستعداد أيضا الآن لبدء التحالفات للدخول في الانتخابات البرلمانية الحالية..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم قبل انتخابات.. يعني قبل أن نتابع في هذا السياق دكتور ظافر اسمح لي أن أعود للسيد محمد حسن الموسوي، يعني هو استعاد عمليتي اغتيال ولكن أيضا تعيد هذه العملية إلى الأذهان ما تعرض له النائب محمد الدايني أيضا وهو اتهم بالإرهاب وسحبت منه الحصانة وذلك بعدما كان كشف الكثير من الممارسات اللاإنسانية داخل السجون العراقية.

محمد حسن الموسوي: سيدتي الفاضلة، الشخص المذكور أو النائب المذكور هو مطلوب للعدالة بتهم قتل الشهيد السيد النائب محمد عوض، وقد اتضح لنا بالدليل القاطع وبالبرهان الساطع أن هذا الرجل كان يعمل من داخل البرلمان العراقي لمحاولة عرقلة العملية السياسية وإلا أنت كما تعلمين أن المنطقة الخضراء منطقة محصنة وشديدة التحصين والبرلمان العراقي يقع في داخل هذه المرحلة وحتى يمر أي عضو في البرلمان العراقي ويصل إلى مقر البرلمان يجب عليه أن يمر عبر سلسلة إجراءات أمنية من ضمنها أن بعض الكلاب تقوم بعملية شمه وما إلى ذلك وهذه القضية ربما ضيفك في بغداد يعرف هذا باعتباره عضوا في البرلمان..

جمانة نمور (مقاطعة): عندما تتحدث عن مناطق محصنة سيد محمد أيضا هناك تساؤل كيف تمكن قاتل العبيدي من الدخول إلى الجامع وهو يقع في منطقة اليرموك ومن المعروف أنها أيضا منطقة محصنة وأن هناك أفراد شرطة متواجدون في تلك المنطقة وحتى أن شقيق العبيدي وضع تساؤلات وقال لا بد وأن من يحرس هناك، يعني من هو مسؤول عن الأمن قد يكون سهل للفتى الذي يبلغ من العمر 15 عاما الوصول إلى الجامع والقيام بعملية الاغتيال.

محمد حسن الموسوي: سيدتي الفاضلة هذا السؤال الإجابة عليه بسيطة جدا، كون أن منطقة اليرموك محصنة فهذا معناه أنه سيحدد دائرة المشتبه بهم، لا شك ولا ريب أن هذا المجرم الذي قام بهذه العملية الفظيعة هو ممن ارتاد على حضور صلاة الجمعة في مسجد الشواف ويعرف المنطقة جيدا وبالتالي هو ليس محل شبهة، ثم طريقة العملية والتكتيك الذي اتبع فيها يشير وبلا شك إلى أن التحالف البعثي التكفيري لأن هذه العملية مشابهة لعملية اغتيال أو محاولة اغتيال الدكتور العيساوي حينما كان أيضا يؤم أو يحاول القيام بالصلاة أو يؤدي صلاة الجمعة فبالتالي نحن لا نشك أن بصمات القاعدة وراء هذا الأمر، وكما قال الضيف في بغداد ربما تكون هناك جهات في داخل البرلمان العراقي كما.. على غرار النائب الهارب محمد الدايني وآخرين أو الوزير السابق محمد الهاشمي المطلوب للعدالة، ربما هذه المجاميع هي التي تحاول قتل الأصوات المعتدلة في البرلمان العراقي حتى تخلو الساحة إليها لأن هناك مخططا يرمي إلى إبقاء..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني على كل موضوع من قام بهذه العملية، من الملفت أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن عملية الاغتيال حتى الآن ولا يمكن التأكد إذاً من الجهة مع تكاثر هذه الفرضيات حول من قام بهذه العملية ومن المسؤول عن عملية الاغتيال. لكن التساؤل الكبير هو كيف ستؤثر مثل هذه العمليات والحوادث مثلما جرى أيضا في تفجير الناصرية على مستقبل العراقي السياسي؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الحوادث الأمنية على مستقبل العملية السياسية



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش تزايد العنف وأثره على مستقبل العملية السياسية في العراق. دكتور ظافر العاني خصصنا المحور الأول من الحلقة لعملية اغتيال السيد حارث العبيدي ومن المعروف بأنه كان ينظر إليه على أنه شخصية معتدلة، هل الاعتدال هو المستهدف بهذه العمليات؟

ظافر العاني: لا، حقيقة يعني ليس صحيحا أن الدكتور حارث العبيدي كان شخصية معتدلة وحيادية -لكي لا يفهم الموضوع خطأ- الدكتور حارث العبيدي كان صاحب قضية وكان يدافع عن قضية حساسة ومهمة، كان شجاعا وفارسا باسلا، ذهب إلى السجون والمعتقلات، كشف وفضح سجلات خطيرة لانتهاكات حقوق الإنسان..

جمانة نمور (مقاطعة): الاعتدال لا يعني بالضرورة الحياد دكتور، يعني هناك من يقول بأن في العراق موجات ربما تذهب إلى أقصى اليمين وأقصى اليسار تدعى بالتطرف وما إلى هنالك من ألفاظ، السيد حارث العبيدي كانت علاقته جيدة بالجميع وكان يمكن أن يلعب دورا وسطيا توفيقيا بين مختلف أطياف المجتمع العراقي، والعراق على أبواب انتخابات وهو في مرحلة تشكيل تحالفات وقد كان يمكن أن يكون له دور محوري في هذه المرحلة؟

ظافر العاني: الدكتور حارث العبيدي عندما يعني كان لديه خطاب شجاع وكان يعتبر بالفعل نصير المظلومين، كلنا كنا شهودا على مدى الاتصالات الجماهيرية التي كان يجريها الدكتور حارث العبيدي، وربما آخر مداخلة له داخل مجلس النواب في البرلمان العراقي كان يتحدث فيها عن ضرورة استقدام واستجواب مسؤولين كبار أمنيين وذكرت أسماء لمسؤولين داخل قبة البرلمان..

جمانة نمور (مقاطعة): طالب باستدعاء وزيري الداخلية والدفاع.

ظافر العاني (متابعا): لكن الذي يحمد للعبيدي أنه لم يكن ينطلق من منطلقات فئوية معينة، كان يدافع عن المظلومين بصرف النظر عن فئتهم أو حزبهم أو انتمائهم السياسي أو الفكري..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، يعني هو كان صوته عاليا حتى أيام..

ظافر العاني (متابعا): يعني ربما إذا كان هذا هو الاعتدال فهو كان معتدلا.

جمانة نمور (متابعة): يعني حتى أيام عندما كان في بدايته كخطيب وإمام مسجد الصديق أيضا كانت له انتقاداته للنظام في ذلك الوقت، ولكن السؤال عملية الاغتيال وإذا ما أضيفت إليها أيضا التفجيرات التي حصلت وآخرها الناصرية كيف ستنعكس على العملية السياسية في العراق؟

ظافر العاني: أنا أعتقد أن العملية السياسية بوضعها الحالي لا شك أن العملية السياسية ما تزال غير مستقرة، ما تزال هناك الكثير من الثغرات والهناء داخل العملية السياسية إن لم أقل إنها عرجاء، ما تزال لدينا خلافات كبيرة وشديدة تبدأ حتى من ديباجة الدستور العراقي الحالي انتهاء بشكل الدولة والنظام والقوانين وتأسيس الدولة وقانون الانتخابات وغيرها من الأمور. أنا أعتقد أن العملية السياسية قامت وللأسف على أحزاب جاءت مع المحتل حاولت أن تدس مليشياتها الإجرامية داخل حتى الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية ولذلك الكثير من حوادث الاغتيال والقتل، حتى القتل الجماعي لم يجر الكشف عن ملابساتها، وصار الكلام بشكل عام القائل بالاتهامات على هذا الشخص أو ذاك الطرف كان محاولة لوضع الأخطاء أو وضع الجرائم على شماعة الآخرين، أنا أعتقد أن العملية السياسية بحاجة إلى تصحيح كبير وتصحيح جدي وأريد أن أذكر بأن كل الأطراف في العملية السياسية تشعر بأن ضرورة التصحيح الكبير أن يجري في العملية السياسية بدليل أنها اشترطت وثيقة إصلاح سياسي مع التوقيع على الاتفاقية الأمنية مع الإدارة الأميركية.

جمانة نمور: يعني هل سيصار إلى العمل باتجاه هذا الإصلاح سيد محمد حسن الموسوي أم أن الوضع كما يرى البعض يمكن أن يوصف بالهشاشة وعمليات مثل الحوادث الأخيرة سوف تكون مدخلا لتجدد العنف الطائفي برأيهم في العراق؟

محمد حسن الموسوي: سيدتي الكريمة أولا أن أشكرك على الالتفاتة الكريمة للتمييز بين الحيادية والاعتدال، لأنه من الواضح أن البعض لا يستطيع أن يميز بين المصطلحين. ثانيا أود لفت عنايتك الكريمة إلى قضية جد مهة، إلى التغيير النوعي الذي حصل في الوضع الأمني في العراق ونعني به أن الحكومة العراقية والسلطات الأمنية باتت تسيطر وتنشر قواتها في كل بقاع العراق، يعني لم تعد هناك منطقة مغلقة للإرهابيين لا تستطيع القوات الأمنية الوصول إليها، نعم نحن بحاجة إلى تقوية أداء القوات الأمنية وليس من خلال زيادة عددها كما يدعو البعض بل من خلال تقوية الأجهزة المخابراتية والاستخباراتية، المعركة الآن في العراق هي معركة معلومات، في السابق كانت العمليات الإرهابية تقوم على شكل هجمات عسكرية..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب هذا أمنيا وماذا عن سياسيا؟ يعني عفوا باختصار شديد، ما المطلوب لإخراجها من دائرة الاتهام؟ هناك من وجه إليها أصابع الاتهام هذه الجهات نفسها.

محمد حسن الموسوي: والله يا سيدتي الكريمة أعتقد هذا اتهام باهت، ما وزير الدفاع عبد القادر العبيدي  هو من أبناء عمومة الشهيد الراحل حارث العبيدي ووزير الداخلية السيد جواد البوراني شخصية وطنية معتدلة ومعروف بنيته أن يصفي الأجهزة الأمنية من كل الشوائب الموجودة فيها، فبالتالي يعني القائل الآن على الأجهزة الأمنية وإن كل عضو برلمان يحاول أن يستدعي وزيرا ما يقتل هذه حقيقة أكذوبة بدليل أن هناك أعضاء برلمان سابقين سبقوا الشهيد الراحل حارث العبيدي وطالبوا بالتحقيق أو باستجواب كل من وزير الدفاع أو وزير الداخلية أو وزير النفط أو وزير التربية وأخيرا ما حصل مع وزير التجارة من استجواب، يعني القول إن كل عضو برلمان يحاول أن يستدعي شخصا آخر في الحكومة سوف يصار إلى قتله هذه هي الرسالة التي يريد أن يوصلها البعض من خلال هذا البرنامج، هذا خطأ وهذا لا يجوز، هذه مغالطة، من قتل حارث العبيدي هو ذاته من قتل صالح العقيلي وقتل محمد عوض وقتل الشهيد محمد باقر الحكيم وفجر الأسواق في الناصرية وفي الكاظمية وفي الأعظمية..

جمانة نمور (مقاطعة): ويبقى للأيام إذاً أن ترينا تداعيات كل هذه الحوادث على المستقبل. شكرا لك من لندن السيد محمد حسن الموسوي الناطق باسم المؤتمر الوطني العراقي في بريطانيا، ونشكر من بغداد الدكتور ظافر العاني عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق. نهاية الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.