- الرسائل السياسية للتفجيرات الأخيرة في العراق
- جاهزية القوات العراقية وفرص التوافق السياسي والاجتماعي

علي الظفيري
خالد المعيني
صلاح التكمجي
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تحذيرات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من تصاعد وتيرة أعمال العنف مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية نهاية الشهر الجاري. في الحلقة محوران، ما هي الرسائل السياسية التي تحملها التفجيرات الأخيرة في العراق ومن يقف وراءها؟ وهل تنجح في إفشال جهود حكومة المالكي لبسط الأمن بعد انسحاب القوات الأميركية؟... حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أن المرحلة القادمة في العراق ستشهد زيادة في وتيرة العنف من أجل ما وصفه بخلط الأوراق وأضاف أن كل ما يحدث الآن في العراق من تفجيرات هو رسائل سياسية تتزامن مع قرب انسحاب القوات الأميركية وموعد الانتخابات العراقية.

[تقرير مسجل]

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: سيعمل الكثير ممن يريدون أن يخلطوا الأوراق وأن يعطوا رسائل سياسية، كل الذي يحصل هي رسائل سياسية، هذه العملية المجرمة في منطقة البطحاء هي رسالة سياسية، العملية التي تضرب سوقا هنا أو هناك هي محاولة لعودة الطائفية وأنتم تعلمون ماذا لو عادت الطائفية، ولكن الحمد لله الشعب وعى بأن لا عودة إلى الطائفية والاقتتال إنما الهدف واحد والتحدي واحد، هذه العمليات التي ستشتد ونحن على أبواب الانتخابات من أجل أن يفشلوا الانتخابات ولكنهم لا يتمكنوا إن شاء الله، وسيحاولون مع قرب انسحاب القوات الأميركية من المدن من أجل أن يقولوا بفشل الأجهزة الأمنية العسكرية العراقية والأمنية.

نبيل الريحاني: أيام قليلة ما زالت تفصل العراق عن انسحاب القوات الأجنبية من مدنه وسائر تجمعاته الحضارية، موعد طالما أثار الجدل وهو الذي جاء نتيجة لاتفاقية أمنية تنظم انسحاب تلك القوات من العراق برمته في أفق 2011 وسط تساؤلات عن مدى قدرة القوات الأمنية العراقية على ضبط الأوضاع. بدا المالكي واثقا في أن حكومته ستكسب الرهان وستمنع من وقوع البلاد في أتون العنف الطائفي من جديد غير أنه اتهم في المقابل أكثر من طرف بأن له مصلحة أكيدة في إلصاق وصمة فشل بالقوات العراقية فيما يتعلق بتوفير الأمان والاستقرار فهو يعرف أن العراق ما يزال في دائرة الاستهداف وأن وتيرة أعمال العنف قد تتصاعد عشية البدء في تطبيق بنود الاتفاقية الأمنية. لم تنتظر الانفجارات الدموية تلك المحطة حتى تطل برأسها فقد شهدت سنة 2009 سلسلة انفجارات عنيفة أودت بحياة المئات من العراقيين آخرها انفجار بلدة البطحاء ومن قبله آخر وقع في حي الشعلة في 20 مايو/ أيار المنقضي ليخلف أربعين قتيلا أما انفجار ثلاث سيارات مفخخة في مدينة الصدر نهاية شهر أبريل/ نيسان فقد أدى إلى مقتل 51 شخصا والقائمة تطول لتشمل 13 انفجارا كبيرا لم يقل عدد القتلى فيها عن العشرات بدت رغم فداحتها على مسافة من أيام حالكة كان العراقيون يستيقظون فيها صبيحة كل يوم على عشرات الجثث المجهولة، إلا أنها تشكك لا محالة في قدرة الحكومة العراقية على النجاح فيما استعصى عليها تحقيقه رغم الدعم الأجنبي وتنتصب بدلا من ذلك تحديا في وجه وعود المالكي الطامح حسب خصومه في أدوار مستقبلية أكبر في الساحة العراقية.

[نهاية التقرير المسجل]

الرسائل السياسية للتفجيرات الأخيرة في العراق

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من دمشق الباحث والسياسي العراقي الدكتور خالد المعيني، ومن لندن صلاح التكمجي مدير شبكة مرصد العراق للمعلوماتية، مرحبا بكم. أبدأ معك دكتور خالد في دمشق، المالكي يقول إن كل ما يحدث من تفجيرات هو رسائل سياسية، ما هي قراءتك أنت لهذه الرسائل ومضمونها الذي تحمله؟

خالد المعيني: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة العنف المزمن أو تصاعد العنف بين الحين والآخر تفسيره معروف وليس هناك صعوبة في تصنيف هذا العنف، هناك فشل تام على مستوى مخططات الاحتلال في خلق حكومة بديلة قادرة على ملء الفراغ بعده بدليل هناك محاولات وتصاعد بعض الدعوات من دول الجوار لملء الفراغ في العراق، القوات الحكومية العراقية عشية انسحاب القوات الأميركية من المدن غير مؤهلة لحماية المواطن العراقي، كما تعلم القوات الحكومية عقيدتها العسكرية تنبثق من العقيدة السياسية للدولة، الدولة قائمة على أساس المحاصصة الطائفية وبالتالي هناك تجزئة لمفهوم الأمن في العراق، هذه القوات غير قادرة ولا مجهزة ولا مؤهلة لحماية المواطن العراقي. أما بخصوص..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور لو سمحت، هذا ما يتعلق بالوضع الأمني وبقدرات ربما الأجهزة الأمنية والعسكرية، الآن ربما يعني نفضل أن نبدأ بالرسائل السياسية التي تحملها هذه التفجيرات، من يقف وراءها برأيك أنت؟

خالد المعيني: نعم، أتفق في أن هناك رسائل سياسية وراء هذ التفجيرات، هذه الموجة الأخيرة من العنف بالتحديد في هذه الفترة هناك استحقاقان مباشران لتصاعد هذا العنف، الاستحقاق الأول هو أن الاستفتاء على الأبواب، على بقاء القوات الأميركية في تموز هذا الاستفتاء، ثم الاستحقاق الأخطر الثاني هو الانتخابات في نهاية العام الحالي، كلا الاستحقاقين، هناك من له مصلحة في إثارة هذا العنف أو الجرائم التي القصد من ورائها إبادة أكبر عدد من الشعب العراقي، هناك من يريد أن يعطي رسالة إلى الشعب العراقي بأنه إذا استفتى على خروج القوات الأميركية فإن مصيره مثل هذه العمليات. ثانيا هناك بعض الأحزاب في السلطة نتيجة الصراع الداخلي تريد أن ينكفئ الشعب العراقي إلى الطائفية وإلى العرقية مرة أخرى، هناك صراع على أربع سنين من سرقة الثروات والسلطة في العراق وهي تستأهل من هذه الأحزاب الطائفية أن تقتل عددا كبيرا من الشعب العراقي بغية إعطائه رسالة وإعادة الشحن الطائفي فأبطال الطائفية في عام 2006 هم لا يزالون نفس الطبقة السياسية التي أسست للمحاصصة في الدستور وفي عمل الطبقة السياسية، من أفشل الطائفية في العراق هم الشعب العراقي وليس هناك فضل للحكومة أو للطبقة السياسية التي باتت معزولة الآن في العراق والذين هم أنفسهم أبطال المحاصصة الطائفية والعرقية والنزعة الانفصالية في شمال العراق وجنوبه.

علي الظفيري: السيد صلاح التكمجي في لندن تتفق مع قراءة السيد المعيني للرسائل السياسية التي تحملها هذه التفجيرات؟

صلاح التكمجي: بسم الله الرحمن الرحيم. في البدء تحية لك ولضيفك الكريم وللمشاهدين الأعزاء. بلا شك يعني بعض النقاط التي ذكرها ضيفك الكريم هي نقاط في محلها لكن في حقيقة واضحة أن الملف الأمني أو زعزعة الملف الأمني هي من أسهل الأوراق التي تستخدمها كافة الأطراف المتنازعة الآن في الوضع العراقي، يعني على سبيل المثال المؤتمر الاستثماري الأخير الذي كان عقد هنا في بريطانيا، صاحب قبل انعقاد مؤتمر الاستثمار موجة من عمليات التفجيرات بشكل واضح، وبلا شك هذه الموجة كانت تمثل رسالة سياسية واضحة لدول العالم أن العراق غير مستقر وغير مؤهل لعملية الاستثمار. فإذاً عملية زعزعة الأمن وورقة الملف الأمني هي من أسهل الأوراق التي يمكن أن يستخدمها أي طرف سياسي يحاول يوصل رسالة سياسية، أطراف سياسية كثيرة الآن تحاول أن تلعب بهذا الملف الأمني يعني مثلا على سبيل المثال الجهات، رموز البعث أو نظام البعث البائد يصرحون بشكل واضح وعلني أنه إلى الآن.. أنه يجب إعادة الوضع العراقي والعملية السياسية إلى المربع الأول وأن الوضع غير مستقر وهذه الحكومة حكومة فاشلة وهذه الحكومة حكومة طائفية وهؤلاء الذين أتوا بالعملية السياسية غير قادرين على مسك السلطة وبالتالي لا يستحقون أن يحكموا، فهذه أيضا رسالة سياسية فطرف من الأطراف يحاول أن يرسلها للآخرين. أطراف أخرى الآن ذكرها الأستاذ ضيفك الآخر، الآن أكو صراع على السلطة موجود وهذا الصراع على السلطة لعله يصاحبه أيضا رسائل سياسية، الاعتقال الأخير لأبي عمر البغدادي الذي أمسكته السلطات الأمنية ذكر أنه له علاقة بالكثير من الأوساط السياسية والأطراف السياسية اللي موجودة في العملية السياسية وكان هذا الطرف هذا الشخص يلعب بالورقة الأمنية والملف الأمني لزعزعة الأمن، إذاً هذه أيضا رسالة سياسية..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم، ولكن أستاذ صلاح، وأسأل هنا السيد خالد المعيني، يعني حادثة الجنوب حادثة الناصرية كانت لافتة جدا خاصة أنها في منطقة هادئة نسبيا وتسيطر عليها قوى وكتل سياسية شريكة في الحكم ربما غيرت نوعا ما من النظرة لمن يقف خلف هذه الأحداث.

خالد المعيني: أخي الفاضل أهلنا في الجنوب يمكن تشبيههم كمن يقف على فوهة بركان، الجنوب الآن هو عبارة عن خزان ثورة، من جاء باسم مظلومية أهلنا في الجنوب منذ ست سنين يسرق أموال الشعب العراقي والفساد وصل إلى مديات كبرى في حين لا توجد قطرة ماء في جميع محافظات الجنوب، هناك بطالة وهناك مرض وفساد وفقر وكافة مقومات انعدام الخدمات الإنسانية، هذه كلها تعتبر بوتقة للعنف وبالتالي الجنوب في العراق يخضع لصراع حاد ما بين أحزاب السلطة، هذا الصراع يعبر عن نفسه ما بين الفترة والأخرى من خلال هذه الانفجارات لسحب البساط من تحت هذا الطرف أو ذاك، هناك من له مصلحة في إسقاط رئيس الوزراء في هذه المرحلة وإظهاره بمظهر الفاشل لأن النقطة التي بنى عليها فوزه في انتخابات البلديات هي دولة القانون وبالتالي تدمير سمعته من خلال الوزراء الفاسدين وكذلك البعد الأمني..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ خالد من له المصلحة الكبرى في ربما يعني هز صورة المالكي وقدراته؟

خالد المعيني: شركاؤه في السلطة في الائتلاف العراقي الموحد بالتحديد ممن لفظهم الشعب العراقي، هناك عزل الآن للطبقة السياسية بالكامل في العراق بعيدا عن الإعلام. هنا أود أن أذكر شيئا مهما، أن الأسطوانات المشروخة حول القاعدة والبعث والكذا لم تعد تنطلي على أبناء شعبنا، نحن أمام فشل عمره ست سنوات طبقة سياسية فشلت من خلال أربع حكومات وبالتالي الاحتلال الآن يريد أن يرحل من العراق علينا أن نواجه كشعب عراقي البؤر الحقيقية وليس التداعيات والنتائج، في العراق هناك حالتان تنتجان العنف المزمن، هناك الاحتلال وهذا ما يستدعي مقاومة عراقية وطنية قامت بإجبار الاحتلال على الرحيل من العراق وهناك عملية سياسية فاشلة وطبقة من الأميين وأنصاف المتعلمين يجثمون على صدر الشعب العراقي، هذه العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية والعرقية أنتجت بؤرة ثالثة التي هي الخدمات والفقر وانعدام كل شيء وبالتالي هذه هي البؤر..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم. أتوقف معك، دكتور إن سمحت، وأسأل الأستاذ صلاح التكمجي في لندن هل يمكن القول إن شركاء في الحكم ومنافسين للمالكي لحزب الدعوة تحديدا يمكن أن يقفوا خلف هذه التفجيرات أو هذه الأعمال؟

صلاح التكمجي: يعني هو شخص ضيفك الكريم قال إنه أكو طبقة سياسية حاكمة إضافة إلى أنه ومن ضمن هذه الطبقة السياسية الحاكمة هو المقصود منها قد يكون السيد رئيس الوزراء نوري المالكي قد يكون يقصده، فكان أكو كلام مغالطة كثير به، الشركاء الآن اللي بالحكم المالكي وشركاؤه بالائتلاف هم في مركب واحد وأي خلل أمني وأي مصير يلحق بالمالكي يلحق بشركائه أيضا في الائتلاف وأي خلل الآن في جزء من المالكي يلحق بالطرف الآخر من المالكي وخصوصا العملية الانتخابية القادمة المالكي سوف يدخل في شراكة أساسية مع الأطراف الأخرى في الائتلاف، الائتلاف الآن يعيد تشكيله ويعيد تنظيمه ويستعد لعملية انتخابية قادمة فبالتالي هذه أي ثغرة أمنية في مكونات الائتلاف هي لجميع أطراف الائتلاف، لا يمكن فصل المالكي عن بقية الأطراف، فالتهم الواضحة والتي ذكرها الأخ الفاضل يعني أخاك الضيف في سوريا أن قضية هذه الطبقة السياسية الحاكمة يعني يقصد بالكل هو يقصد المالكي ويقصد جانبا من أطراف الائتلاف إضافة إلى أنه هو شخّص قضية مهمة جدا وهي ضرورة العمليات المسلحة في داخل العراق بحجة مقاومة الاحتلال، فإذاً أكو مشروعية لاستمرار زعزعة الأمن والاستقرار للعراق بحجة مقاومة الاحتلال وهذه المشروعية ذكرها ضيفك الكريم وهذا عنوان رئيسي تستخدمه شرائح معينة من هؤلاء الضيوف الذين ذكرهم من ضمنهم ضيفك اللي موجود في سوريا في سبيل زعزعة الأمن واستقرار العراق بحجة مقاومة الاحتلال، وما نلمسه هذا الأخير هي هذه العمليات الأخيرة التي ذكرت وغيرها ولعلها تصريحات بعض رموز هؤلاء من يدعون مقاومة الاحتلال من ضمنهم حارث الضاري والذي حذر حتى الأطراف التي تدعى بالمقاومة أن يكون جهادها جهاد شرعي جهاد أخلاقي، وهذا يعني أنه يحمّل الأطراف التي تحمل عنوان مقاومة الاحتلال بأن تكون عملياتها لا تستهدف الناس ولا تستهدف الشعب فهو يتهم ضمنيا هؤلاء الأطراف الذين يدعون بأنهم يقاومون، يقاومون مقاومة الاحتلال ويحاولون أن يخرجوا المحتل من العراق.

علي الظفيري: نعم، أستاذ صلاح، الآن أستأذنكم في التوقف مع فاصل قصير بعده نتساءل في مدى جاهزية القوات العراقية في الحفاظ على الأمن بعد انسحاب القوات الأميركية، نبحث ذلك بعد وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

جاهزية القوات العراقية وفرص التوافق السياسي والاجتماعي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها تحذيرات المالكي من تصاعد وتيرة أعمال العنف في العراق. أتحول إلى دمشق، دكتور خالد المعيني نتساءل الآن ما هي قدرة الحكومة الحالية والأجهزة الأمنية على سد الفراغ الأمني بعد انسحاب القوات الأميركية من داخل المدن العراقية؟

خالد المعيني: فقط أود أن تعقيب بسيط على ضيفك الكريم حول خلط المقاومة بالإرهاب، هذا موضوع تكرر وأود هنا كباحث سياسي أن أفرق ما بين العنف المشروع الذي تمثله بنادق المقاومة العراقية التي كبدت الاحتلال الأميركي خسائر، أكرر الاحتلال الأميركي، كل عملية أخرى تهدف إلى قتل المدنيين العراقيين هي عمليات إرهابية من منظمات ومجموعات ليست بعيدة عن الاحتلال ودوائره، المقاومة العراقية التي اعترف بها الاحتلال نفسه كبدت القوات الأميركية 33 ألف قتيل و 224 ألف جريح وأخرجت نصف معداته من الخدمة العسكرية وترليون وثمانمائة مليار دولار وعلى كل عراقي يمتلك الحد الأدنى من الوطنية أن يفتخر بما قام به أبطال المقاومة العراقية..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا النقاش لن ينتهي دكتور، نقاش طويل هذا.

خالد المعيني: نعم. أما فيما يخص جاهزية القوات الحكومية العراقية، كما تعلم القوات الحكومية عقيدتها العسكرية تعتبر ظل السياسة في الأرض، لا يوجد نظام سياسي الآن في العراق هناك نظام للمحاصصة الطائفية، يتم النظر للعراق على أساس أنه مجموعة غنائم، هناك جيش من المليشيات في شمال العراق يتسلح وأوامره ترتبط في دستور إقليم كردستان برئيس الإقليم، كذلك الفرق العراقية تتوزع ولاءاتها للأحزاب الطائفية فهناك فرق لحزب الدعوة وفرق للمجلس الأعلى وفرق للحزب الإسلامي، هناك تقرير لمكتب المحاسبة الأميركي -وهو أعرف بشؤون القوات الحكومية العراقية- يقول إن القوات الحالية جاهزة فقط بنسبة 10%، لديها جاهزية 10% وبنى هذه النسبة أن هذه القوات تفتقر للقوة الجوية تفتقر إلى الصنوف الأخرى كالمدفعية والمساحة العسكرية وغيرها، هي أقرب إلى قوات شرطة منها إلى قوات حكومية، واليوم وزير الداخلية قال إن سنة 2006 نصف وزارة الداخلية كانت هي من يقوم بالخطف والقتل مع المليشيات. إذاً القوات الحكومية الحالية مع الصراع السياسي الحاد على السلطة والثروة غير مؤهلة لحماية الشعب العراقي ولم نسمع في التاريخ أن احتلالا ينصب حكومة محلية وأن هذه الحكومة تستمر بعد خروج قوات الاحتلال.

علي الظفيري: دعنا نستطلع رأي السيد صلاح التكمجي في لندن، هل تحمل نفس النظرة التشاؤمية تجاه قدرات أجهزة الأمن على إدارة المدن العراقية بعد انسحاب القوات الأميركية منها؟

صلاح التكمجي: يعني التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة لمجلس الأمن واللي نقلته وسائل الإعلام قبل أيام قليلة واللي ذكر أن العراق شهد تحسنا أمنيا كبيرا ولكن أكثر ما يهدد هذا التحسن الأمني ويهدد الأمن في العراق هو المنظمات المتشددة والمتطرفة واللي هي بين قوسين ما يسمى بالمقاومة. بلا شك يعني على مدار هذه السنين من خطة فرض القانون ولحد الآن حدثت حالة تحسن أمني وكثير من منجزات خطة فرض القانون، وما تحدث به اليوم السيد رئيس الوزراء نوري المالكي أمام صنوف القوات المسلحة وأبناء وزارة الداخلية كان شهادة من أبناء وزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية بعملية المنجزات التي حثت من خطة فرض القانون وما حدثتها على الواقع الأرض، أصلا قسم من المكاسب السياسية التي حصلها السيد رئيس الوزراء نوري المالكي هو نتيجة مسكه على الأرض، نتيجة مسك الأمن الأرض ومسك القوات العراقية على الأرض، لو كانت هذه قوات الاحتلال..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، لكنه الآن يحذر أستاذ صلاح، المالكي يحذر أن الفترة القادمة ستشهد تزايد وتيرة أعمال العنف وبالتالي هناك مخاوف حقيقية من تزايد أعمال العنف في العراق؟

صلاح التكمجي: طبعا أنا ذكرت لك يعني إلى الآن الورقة الأمنية، الملف الأمني هي من أسهل الأوراق لأي طرف من الأطراف المتنازعة أن تلعب بها، وذكرت لك مثال أنه كيف على سبيل المثال مؤتمر صغير، مؤتمر الاستثمار عقد في لندن حاولت أن تلعب الأطراف المتنازعة أن تنقل رسالة لغالبية الدول المشتركة في هذا المؤتمر أن الوضع الأمني غير مستقر في العراق، كيف الآن أنت العراق مقبل على عملية انتخابية ومرحلة جديدة وأطراف سياسية تحاول أن تفشل العملية الانتخابية وتؤكد للعالم أن كل مراحل العملية الانتخابية التي حدثت بعد سقوط صدام إلى الآن هي عملية غير شرعية وما حدث هو غير شرعي وكله أساس باطل وهذه الانتخابات هي باطلة وما حدث على أساس احتلال فهو باطل وهذه الكوانة المشروخة..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب هذا يؤكد أستاذ صلاح..

صلاح التكمجي (متابعا): كما ذكر ضيفك الكريم الآن تداول بالأطراف المتنازعة لتأكيدها لوسائل الإعلام وللرأي العام العربي.

علي الظفيري: هذا يؤكد، وهنا أسأل الدكتور خالد، يؤكد مسألة مهمة جدا أن الاستقرار الأمني ليس مسألة مرتبطة برجال الأمن والشرطة، لا يوجد دول مستقرة أمنيا بسبب رجال الأمن إنما مستقرة بسبب التوافق السياسي والاجتماعي في البلد، هل ثمة أفق لتوافق سياسي واجتماعي يساهم في استقرار العراق بشكل أكبر في الفترة القادمة؟

خالد المعيني: أشكرك على هذا التوضيح، وهذا ما أود أن أقوله إن الأمن هو منظومة خدمية واقتصادية واجتماعية تفرز وتنتج الأمن فإذا كانت هذه البنى مفقودة في العراق لا يمكن أن ينتج أمن، الفساد وعدم وجود مصالحة حقيقية والفقر وانعدام الماء الصالح للشرب في معظم الجنوب العراقي وبطالة 50% من الشعب العراقي من الشباب وكذلك وجود أكثر من 114 ألف معتقل من الأبرياء هؤلاء كلهم قنابل موقوتة، هذه العوامل إذا لم تنجح فيها الحكومة العراقية -وهي لم تنجح طيلة ست سنوات- لا يمكن الحديث عن أمن، وأن هناك منظمات إرهابية هذه المنظمات الإرهابية هي من صنع الاحتلال نفسه، هناك فصائل مقاومة تقاوم الدبابة الأميركية وأجهزت عليها وكبدتها خسائر وحسمت المعركة عسكريا في العراق، على المستوى السياسي من يريد أن يحل مشكلة العراق يجب أن تكون هناك ضمانات دولية لتوقيتات انسحاب القوات الأميركية وليس ضمانات من حكومة نصبها الاحتلال، ثانيا يجب أن تكون هناك مصالحة حقيقية ليس مصالحة ما بين الطبقة السياسية التي تتصارع على هذا المنصب أو ذاك وإنما مصالحة مع قوى سياسية عراقية خارج العملية السياسية. ثالثا إصلاح العملية السياسية، هذا الدستور الذي ينفي هوية العراق العربية ويؤسس المحاصصة الطائفية ويوزع ويجزئ السيادة، كل هذه العوامل هي من ينهي العنف في العراق..

علي الظفيري (مقاطعا): ثلاث نقاط مهمة دكتور ذكرتها اسمح لي أن أسأل الأستاذ صلاح التكمجي في لندن، هل ثمة فرصة لتوافق سياسي اجتماعي حقيقي بين مكونات العراق لخلق استقرار أمني؟

صلاح التكمجي: طبعا فرصة كبيرة، فرصة كبيرة لو كل الأطراف السياسية اقتنعت بالمرجع يكون أنه صندوق الاقتراع وأن يكون المرجع هو الحوار وأن يكون المرجع هو العملية الديمقراطية، أما إذا أطراف لحد الآن لا تقتنع أصلا بهذه العملية السياسية برمتها وهي على قناعة كاملة أن ما أسس إلى الآن هو باطل وغير شرعي وغير دستوري وهذا كله وهم وسراب فكيف ممكن أنه أنت تجري عملية مصالحة إذا هذا الطرف بحد ذاته إلى الآن هو يستخدم السلاح كوسيلة أساسية للحوار، يستخدم العنف كوسيلة أساسية للحوار؟ ما لم يقتنع هذا الطرف بأهمية الحوار وأهمية أن يكون المرجع هو صندوق الاقتراع والعملية الديمقراطية لا يمكن أن يحدث توافق سياسي ومصالحة سياسية، متى ما تغيرت هذه عقلية الطرف الآخر واستخدامه وتغير أسلوبه في التعامل السياسي بلا شك سوف نصل إلى التوافق السياسي وسوف نصل إلى نقاط مشتركة.

علي الظفيري: شكرا لك السيد صلاح التكمجي مدير شبكة مرصد العراق للمعلوماتية من لندن، دكتور خالد المعيني الباحث والسياسي العراقي ضيفنا من دمشق. بهذا نصل إلى نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دائما بانتظار مساهماتكم عبر بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.