- المشهد السياسي اللبناني وردود الفعل على الانتخابات
- المسارات الممكنة وصيغة الحكم المتوقعة

خديجة بن قنة
عدنان السيد حسين
بول سالم
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند المسارات المحتملة التي يمكن أن تتخذها تركيبة الحكم الجديد في لبنان بعد إعلان نتائج الانتخابات النيابية التي جاءت مخالفة لكثير من التوقعات والتقديرات. في حلقتنا محوران اثنان، كيف يبدو المشهد السياسي في لبنان على ضوء النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع؟ وما هي صيغة ممكن أن تنشأ لحكم الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة؟... تفتح نتائج الانتخابات النيابية في لبنان أبواب البلاد على تحديات جمة تتصل بعلاقات مكوناته بعضها ببعض وكيفية التعامل مع سلاح المقاومة وعلاقات القوى الداخلية بالمحاور الخارجية.

[تقرير مسجل]

نور الدين العويديدي: بإعلان النتائج النهائية للانتخابات اللبنانية يدخل لبنان مرحلة مليئة بتحديات قديمة متجددة، أول هذه التحديات المسألة الطائفية فالديمقراطية اللبنانية ديمقراطية توافقية تقوم على عدم تهميش أي طائفة، فكيف سيتم التعامل مع الطائفة الشيعية التي تكتلت ضمن فريق هزم في الانتخابات الأخيرة؟ وكيف سيكون تمثيل هذه الطائفة في الحكومة المقبلة؟ ثاني التحديات هو سلاح المقاومة ممثلا في سلاح حزب الله فالحزب قوة سياسية وعسكرية يحسب لها ألف حساب في لبنان وخارجه فكيف سيتم التعامل الآن مع سلاح الحزب؟ وهل ستعتبر الانتخابات تصويتا على سلاحه أم إن المقاومة في ظل وجود دولة عدوانية على حدود لبنان ليست موضوع تصويت وإن الديمقراطية لا يمكن أن تكون نقيضا للقوة والمناعة الوطنية؟ ثالث التحديات التي تواجه لبنان بعد عرسه الانتخابي علاقات القوى اللبنانية مع الخارج، فأي تأثير سيكون لنتائج الانتخابات على علاقات الأغلبية والأقلية مع المحاور التي تدعمها إقليميا ودوليا؟ أم إن النتائج لا تعني شيئا للفرقاء وأن علاقاتهم الدولية أهم من نتائج الانتخابات وما تقتضيه من تحولات يفترض أن يقود إليها نصر طرف وهزيمة آخر؟ تلك تحديات يفرضها الجمع بين الديمقراطية والمنطق الطائفي في إناء واحد، لكن تجربة لبنان الديمقراطية تظل بالرغم من كل عيوبها التجربة الأكثر ألقا في ساحة عربية واسعة لا تعرف من الديمقراطية سوى انتخابات صورية تعيد إنتاج واقع قائم قاتم.

[نهاية التقرير المسجل]

المشهد السياسي اللبناني وردود الفعل على الانتخابات



خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور عدنان السيد حسين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية، ومعنا من بيروت أيضا الكاتب والأكاديمي اللبناني الدكتور بول سالم، وقبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا من بيروت نتوقف عند مواقف وردود الأفعال لبعض الأطراف الفاعلة في داخل وخارج لبنان.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بقيت الأكثرية أكثرية والمعارضة معارضة في لبنان ما بعد الانتخابات النيابية، نتيجة فرضتها صناديق الاقتراع التي وزعت الشرعية الانتخابية على فرقاء الساحة ورسخت السؤال حول مستقبل بلاد الأرز، ماذا بعد؟ في الإجابة تصريحات أولية أطلقت من هنا ومن هناك قليلا بعد أن وضعت المواجهة الانتخابية أوزارها دون أن تكشف ما إذا كان اللبنانيون خطوا خطوة نحو انفراج أوضاعهم الداخلية أم أنهم مددوا في عمر الأزمة ليستمر الجدل ساخنا بين المعارضة والموالاة. سعد الحريري زعيم تيار المستقبل أكبر الرابحين في الانتخابات قال إنه ليس من رابح أو خاسر في هذه المواجهات الديمقراطية وإنه يمد اليد للجميع للعمل المشترك من أجل لبنان، أما فؤاد السنيورة فقد بدا أكثر حماسا بانتصار معسكره إذ أكد أن العملية الانتخابية انتصار تاريخي أثبت أن الدولة اللبنانية قادرة على تحقيق النجاح، من ناحيته دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى ضرورة تشريك الطرف الخاسر في الحكومة المقبلة ولكنه رفض في المقابل منحه نفوذا سياسيا يعرقل عملها، زعيم حركة أمل نبيه بري هنأ الفائزين بنصرهم وأثنى على خطابهم الذي أعقب ظهور النتائج فقال إن كلام أقطاب الرابع عشر من آذار إيجابي وأضاف أن اللبنانيين معنيون أكثر من أي وقت مضى بترسيخ وحدتهم الوطنية، حزب الله التزم مواقفه التقليدية بعد ظهور النتائج على لسان نائبه حسن فضل الله عندما قال إن لبنان محكوم بديمقراطيته التوافقية وإن الانتخابات لا تغير في شيء من التوازنات الحساسة القائمة فيه، كلام فصل مجمله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد معتبرا أن المقاومة وسلاحها خارج دائرة البحث إذا ما أرادت الموالاة الخروج بالبلاد من أزمتها السياسية.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: أما أمين عام حزب الله حسن نصر الله فقد أكد في كلمة له قبوله بنتائج الانتخابات بروح رياضية بمعزل عما تم فيها من وسائل تمويل وعمليات تحريض كما قال.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: أنا حابب أقول للبنانيين أمام هذا الإنجاز السياسي والانتخابي والوطني الكبير أن فرصة قيام دولة قوية قادرة عادلة هذه الفرصة ما زالت موجودة، بمعزل عن نتائج الانتخابات، ونحن كلياتنا متفقون أن هناك تحديات كبيرة تواجهنا كلبنانيين كبلد كدولة كشعب سواء على المستوى الاقتصادي في أزمة مالية عالمية، على المستوى الاجتماعي والمعيشي، على المستوى الإداري، على مستويات متعددة جدا، وكمان بأعتقد أنه لازم نكون كلياتنا وصلنا إلى قناعة أن إنقاذ البلد تطوير البلد حل مشاكل البلد إعلاء شأن هذا البلد رفع كلمة هذا البلد الحفاظ على سيادته واستقلاله وحريته وكرامته هو بحاجة إلى تعاون الجميع وتكاتف الجميع بمعزل عن شكل هذا التعاون وشكل هذا التكاتف، هذه الفرصة ما زالت قائمة نحن ما بنعتبرها ضاعت على الإطلاق، هذا يرتبط طبعا بإرادة جميع القوى السياسية اللي بكل الأحوال أثبتت صناديق الاقتراع حضورها السياسي والشعبي والنيابي، حتى بعض الذين لم يفوزوا بالمقاعد النيابية أثبتت صناديق الاقتراع أن لهم ثقلا شعبيا كبيرا بمناطقهم لا يجوز التغافل عنه أو غض النظر عنه.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: ونبدأ إذاً النقاش في هذه الحلقة، أبدأ معك دكتور عدنان السيد حسين، الآن وقد انتهت الانتخابات ماذا بعد؟

عدنان السيد حسين: الواقع أن كل الأطراف في لبنان ما زالت على قناعة بشكل عام بإمكانية التفاهم وضرورات التفاهم، توفير الحد الأدنى لتشكيل حكومة والحد الأدنى من التفاهم الوطني لإنجاز على الأقل برنامج سلمي يحافظ على السلم الأهلي، هذا من حيث العناوين. لكن يخشى في المرحلة المقبلة من تدخلات خارجية كما أشرتم، العامل الخارجي مؤثر جدا في لبنان، في اعتقادي العنوان الأبرز أمام الموالاة والمعارضة في المرحلة المقبلة هو عملية بناء الدولة، البعض يقول إنه يترشح على أساس بناء الدولة ويريد بناء الدولة ولكن في المراحل الماضية لم تبن هذه الدولة، الكل يتحدث عن اتفاق الطائف، لم ينفذ اتفاق الطائف، أمامي مثلا ستة عناوين رئيسية في اتفاق الطائف تفسر سبب غياب الدولة في لبنان كمؤسسة كبرى وكانتظام عام، القضاء المستقل، لم نصل إلى هذا الهدف، تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، لم تشكل، تحقيق اللامركزية الإدارية، لم يحصل ذلك بالقطع، الإنماء المتوازن، الإعلام الوطني، ونحن نغرق للأسف أحيانا في إعلام فئوي، التعليم الرسمي إلى آخر ما هنالك هذه كلها لم تتحقق خلال 20 سنة أو 19 سنة. ما هو المطلوب في رأينا؟ المطلوب حد أدنى من التفاهم لتنفيذ اتفاق الطائف برعاية فخامة رئيس الجمهورية بحكم كونه المؤتمن على الدستور وعلى سلامة البلاد وهو الذي يرعى عمل المؤسسات في إطار التعاون والتوازن، هذا إذا أردنا الاستقرار. يبقى العامل الخارجي أخشى أن يطرأ على الطاولة بعد أيام موضوع سلاح المقاومة -وهذا كان جزءا من بعض الحملات الانتخابية- هذا كمن يضغط على الجرح اللبناني وكمن يفجر مشكلات جديدة وأعتقد أن الإعلام الإسرائيلي يركز دائما على هذه الناحية بشكل يومي وللأسف هناك دوائر غربية وغير غربية عربية وغير عربية تتحدث عن هذه الأمور، هذا أمر متروك للبنانيين لطاولة الحوار الوطني وحبذا لو نتجاوز كلبنانيين -وهنا نخاطب الموالاة والمعارضة معا- في المرحلة المقبلة تجاوز القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن بما يخص هذه النقطة، إن التذرع بهذا القرار يعني تخريب البلد..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في أول رد فعل للرئيس باراك أوباما على الانتخابات الذي ورد اليوم على الوكالات رحب بنتائج هذه الانتخابات وهنأ اللبنانيين وركز على احترام القرارات الدولية بما فيها القرار المذكور. ولكن دعني أنتقل إلى الدكتور بول سالم، أنت كيف ترى ملامح المشهد السياسي اللبناني بعد الانتخابات الآن؟

بول سالم: أولا أريد أن يعني أتوقف عند المشهد الديمقراطي فعلا الملفت والرائع الذي شاهدناه البارحة، مؤسسات الدولة تدير عملية انتخابية بشفافية كاملة وبنزاهة، شعب يشارك بهدوء وبروية، أحزاب تتابع حملاتها الانتخابية بمسؤولية وفرز أصوات يتم بشكل تقني جيد وأحزاب تقبل بالنتائج، كل هذه العملية التي لا نتعود عليها في عدد كبير من الدول العربية شاهدناها البارحة ولم تكن هذه انتخابات عادية، كانت انتخابات مفصلية حول قضايا مصيرية وسياسية كبرى ولكن تمت بشكل ديمقراطي وبالحفاظ على وحدة وطنية رائعة رغم تنوع وجهات النظر.

خديجة بن قنة: نعم انتهت الانتخابات نتحدث عن المستقبل الآن، ماذا ننتظر؟ حكومة وحدة وطنية، حكومة توافقية..

بول سالم (مقاطعا): بدون شك ولكن أتوقف عند هذا الأمر لأن هذا الواقع الديمقراطي هو يعني سند لمستقبلنا وهذا يؤكد ترسخ اللبنانيين بهويتهم وبالتجربة الديمقراطية. لا شك التحدي الرئيسي الذي نحن أمامه الآن بعد الانتخابات النيابية هو تحدي تشكيل الحكومة أظن هذا تحد ليس من المستحيل، قضية سلاح حزب الله الآن خارج نطاق موضوع تشكيل الحكومة لم يكن عمليا جزء من الحملات الانتخابية موضوع سلاح حزب الله الذي طرح في القرار 1559 وأدى إلى تجاذبات داخلية خطيرة وأدى نوعا ما إلى حرب أهلية ربما قصيرة الأمد ولكن خطيرة في شهر أيار/ مايو عام 2008 العام الماضي، الآن هذا الأمر موضوع على جانب في لجنة الحوار أو هيئة الحوار الوطني، وأظن أن الفرقاء اللبنانيين يريدون أن يتوصلوا إلى صيغة للحكم تكون صيغة فعالة لا تتعثر كل أسبوع ولكن صيغة أيضا لا تستثني بشكل أساسي أي جهة أساسية في البلد أو تستهدف هذه الجهة. أظن أن البيئة الإقليمية باستثناء الموقف الإسرائيلي هي بيئة إيجابية بيئة مؤاتية، العلاقات الأميركية السورية بتسحن، العلاقات السورية السعودية بتحسن، نأمل أن تكون العلاقات الأميركية الإيرانية بتحسن بعد الانتخابات الإيرانية وهذا التحسن في الأجواء الإقليمية يساعد اللبنانيين على إيجاد الأرضيات المشتركة.

خديجة بن قنة: وعلى ولادة الحكومة الجديدة، هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

المسارات الممكنة وصيغة الحكم المتوقعة



خديجة بن قنة: دكتور عدنان حسين الكلام الذي سمعناه على لسان حسن نصر الله لم يكن واضحا فيه تماما يعني لم يوضح إن كان حزب الله يريد أن يكون جزءا في الحكومة بالثلث المعطل، بغير الثلث، كيف سيكون تمثيل الطائفة الشيعية في الحكومة المقبلة برأيك؟

عدنان السيد حسين: أعتقد أن هذا الكلام العام الآن هو مقدمة لحوار للفئات المكونة للبرلمان الجديد في مجملها، وأشير هنا ملاحظة قد تكون جديرة بالدرس أنه إذا أخذنا مجمل أرقام المقترعين فعلا لصالح الموالاة والمعارضة نلاحظ أن المعارضة مثلا حصلت على حوالي 850 ألف صوت مقابل الموالاة التي حصلت على 680 ألف صوت، لو كان لبنان دائرة واحدة على أساس النظام النسبي لكانت النتيجة معكوسة تماما، لذلك حجم الدوائر من جهة -الدوائر الانتخابية أقصد- والنظام الانتخابي الأكثري يشوه هذه العملية الديمقراطية، لذلك هذه مسألة نضعها جانبا ولكنها جديرة بالاهتمام من أجل المستقبل القريب في الدورة المقبلة، هذا النظام الانتخابي المرفق أو المصحوب بعملية شحن طائفي ومذهبي منذ سنوات وخصوصا التصعيد الإعلامي في المدة الأخيرة أفضى إلى هذه النتائج على صعيد الشارع وإن كنت أعترف بأن هناك نوعا من الضبط جرى في الأيام الأخيرة نرجو له أن يستمر ونشجع على استمراره. لا أعتقد أن بإمكان أي حكومة أن تتجاهل تمثيل الطوائف في أي حكومة لأن هذا نص دستوري وخصوصا كيف نتحدث عن طائفة كبرى مثل الطائفة الشيعية أو الطائفة المارونية أو الطائفة السنية، يستحيل تشكيل حكومة بدون مشاركة هذه الطوائف، هذا عامل إضافي يحتم ضرورة الحوار لتشكيل حكومة سواء حكومة ائتلاف وطني عام أم حكومة أكثرية أم حكومة من خارج البرلمان أم حكومة مطعمة وغير ذلك، هناك عدة بدائل، في هذه المسألة أعتقد أن دور رئيس الجمهورية سيكون مهما في هذه الناحية لجهة تحقيق انسجام، تحقيق تمثيل لغالبية الكتل، وللأسف النظام الطائفي المعمول به لا يسمح بأن تتحكم الأكثرية البرلمانية بكل المقاعد الوزارية، لو فعلنا ذلك سيكون هناك مثلا على سبيل المثال تمثيل شيعي منقوص أو يؤتى ببعض الأشخاص غير الممثلين فعلا -من وجهة نظر النظام الطائفي أتحدث- وكذلك يجري استبعاد أهم قوة مسيحية كما أثبت للمرة الثانية خلال أربع سنوات الجنرال ميشال عون، هذه المسألة في غاية التعقيد لذلك نحن نشجع على الحوار والتفاهم في حكومة ائتلاف وطني. المهم أنا في رأيي أهم من الأحجام في هذه الحكومة، برنامج الحكومة أساسيات هذه الحكومة مستقبل لبنان مستقبل الدولة في لبنان مستقبل النظام السياسي في لبنان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب على ذكر برنامج الحكومة، دكتور بول سالم كيف لأية حكومة أن تكون يعني تحالفية تشرك الجميع إذا كانت لا يمكن أن تتفق على برنامج سياسي موحد على اعتبار أن كل فريق لديه برنامج سياسي مختلف عن الآخر؟

بول سالم: يعني لا بد لإيجاد الأرضيات المشتركة وبناء برنامج سياسي وطني لأنه في النهاية لبنان مشكل من مجموعة يعني طوائف وأحزاب وتيارات ولا بد من المضي قدما وبشكل تعاوني وائتلافي ويوجد قضايا عديدة تجمع كل اللبنانيين ويجب العمل عليها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن هناك قضايا خلافية أيضا كبرى منها سلاح حزب الله.

بول سالم: هذا أمر طبيعي في أي جمهورية، موضوع سلاح حزب الله هو ربما من أكثر المواضيع حساسية في لبنان، الآن يوجد صيغة للحوار حول هذا الموضوع وهو ضمن لجنة الحوار الوطني، لا شك أن موضوع سلاح حزب الله هو موضوع لبناني إضافة له علاقة بالأوضاع الإقليمية وبالسياسة الإقليمية وتطور الأمور في المنطقة، ولكن الحكومة يجب أن تكون أو عليها أن تضع سياسات لمصلحة لبنان بشكل عام ويجب أن تصنف تحت ثلاثة أبواب، يوجد باب السيادة هذا له علاقة ببناء القوى المسلحة والحوار حول موضوع مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية وسلاح المقاومة، العنوان الثاني هو الإصلاح السياسي المهم جدا المتعلق بقانون الانتخاب الذي لا يزال منقوصا في لبنان، يتعلق أيضا باللامركزية الإدارية وتمكين البلديات ومجالس الأقضية وموضوع أيضا المضي قدما في إنشاء مجلسين في لبنان، مجلس لبناني ومجلس شيوخ الذي هو يشكل بابا للخروج تدريجيا من أزمة الطائفية السياسية، العنوان الثالث هو الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي ربما تهم المواطن أكثر من أي شيء آخر، وهذه ملفات يمكن صار لها سنوات عديدة معلقة نظرا لمواجهة لبنان تحديات مصيرية وحروب وأزمات، ولكن المواطن في نهاية المطاف بحاجة إلى وظيفة بحاجة إلى إنماء بحاجة إلى رعاية اجتماعية معينة وحان للحكومة أن تلتفت أيضا بجدية إلى هذه الملفات الرئيسية.

خديجة بن قنة: دكتور عدنان إذا استمر مفعول اتفاق الدوحة هل تعتقد أن ولادة هذه الحكومة الجديدة ستكون معقدة وسنعود إلى الشلل السياسي الذي عاشه لبنان من قبل؟

عدنان السيد حسين: يعني نحن لا نستطيع أن نبشر بالتعقيد ولكن هناك فعلا صعوبات ناتجة عن طبيعة النظام السياسي، هذا النظام الطائفي المعمول به وهذا التكوين الهجين الذي بني للصيغة البرلمانية على أساس قانون 1960 الذي أعادنا إلى الدوائر على مستوى القضاء، يعني دوائر صغيرة فيها بعد طائفي واضح وفيها مشاركة محدودة على صعيد التمثيل الشعبي، لذلك العملية جد معقدة. المهم في رأينا أن تحصل صيغة توافقية تساعد على تعديل النظام السياسي يعني لو استطعنا في موازاة هذه العملية أن ندفع الحوار الوطني، الهيئة الوطنية للحوار في المرحلة المقبلة لإصلاح هذا النظام وفق تجربة الطائف وما نتج عنها من أخطاء ومن ثغرات يعني بصرف النظر عن الممارسة يعني تبين بالواقع هناك ثغرات لا بد من معالجتها، بعض الصلاحيات التي تقيد رئيس الجمهورية مثلا بالنسبة للمهل الدستورية وغيرها من الأمور، تشكيل الحكومة ونظام مجلس الوزارء وغير ذلك من الأمور التي لا بد من العمل عليها، يعني ألخص الموضوع بصيغتين، صيغة عمل آني في هذه المرحلة لا بد من مواجهته، لا بد من الائتلاف، وصيغة عمل إستراتيجي لإصلاح النظام السياسي في لبنان لأن هذا النظام لا يحتمل دائما الترقيع، سياسة الترقيع، وطلب النجدة من هذه العاصمة أو تلك والعودة إلى هذه المرجعية أو تلك من خارج الأراضي اللبنانية ولا بد هنا من إعادة النظر في بعض الأسس التي تكون عليها النظام السياسي في لبنان، أعتقد أن الحوار الحقيقي يجب أن يكون جادا ومسؤولا هذه المرة من خارج نطاق الزعامات السياسية الطائفية التي تعيشت على أخطاء هذا النظام وثغرات هذا النظام واغتنت على حساب الشعب اللبناني وأثرت على حساب40% من الشعب اللبناني الآن تحت خط الفقر، هذه المسألة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دكتور، نعم، نقطة أخيرة دكتور بول سالم إلى أي مدى يمكن التفاؤل اليوم بوجود يعني توافق إقليمي لنقل في ظل التقاربات الحاصلة بين سوريا مثلا والسعودية، ربما أيضا فتح الحوار الأميركي الإيراني مستقبلا، إلى أي مدى يمكن أن يبشر بانفراج سياسي في لبنان بعد هذه الانتخابات؟ وباختصار لو سمحت.

بول سالم: أظن أنه يوجد مدعاة للتفاؤل ولكن يوجد علامات استفهام أساسية، الصعوبة الرئيسية موجودة في الحكومة الإسرائيلية المتشددة يمينا وهذه عثرة أساسية أمام السلام بين سوريا وإسرائيل الأمر الذي يكون أهم مدخل للاستقرار في لبنان ويعني تكون لبنان بيئة مستقرة، لبنان عانى من أربعين سنة من آثار الصراع السوري الإسرائيلي حول موضوع احتلال إسرائيل للجولان، أيضا لبنان يعاني من الصراع الأميركي الإيراني والإسرائيلي الإيراني ويعني حزب الله هو قسم من هذه المواجهة اللبنانية والإقليمية ولا شك أنه إذ حدث تقدم أو خرق على المسار الأميركي الإيراني سيكون ويترجم انفراجا في لبنان، لا نعلم ماذا سيكون الموقف الإيراني بعد الانتخابات الإيرانية ولكن الكل يترقب والكل يتأمل خيرا.

خديجة بن قنة: الدكتور بول سالم الكاتب والأكاديمي اللبناني شكرا لك، أشكر أيضا الدكتور عدنان السيد حسين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة كالعادة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.