- دوافع وأهداف السياسة الخارجية التركية
- الإمكانات والعوامل الداعمة لدور تركيا وطموحاتها

لونه الشبل
بولنت أراسي
إبراهيم البيومي غانم
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند معالم السياسة الخارجية لتركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية الحاكم في ضوء المؤشرات الكثيرة الصادرة عنها مؤخرا وتصريحات وزير الخارجية الجديد الذي تعهد بتوسيع وتنشيط دور أنقرة في أكثر من اتجاه وعلى أكثر من صعيد. وفي حلقتنا محوران، ما اتجاهات السياسة الخارجية لأنقرة والأهداف التي يسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى تحقيقها؟ وما مؤهلات تركيا لأن تكون لاعبا إقليميا فاعلا وما الهوامش الجيوسياسية المتاحة أمامها كقوة طامحة؟... يروي الكاتب التركي آسلي آيدن تاسباس في مقالة في نيويورك تايمز حديث نائب عن حزب الرفاه له قبل عقد من الزمن عن حلم الحزب إنشاء كومنولث يضم تركيا ومحيطها الآسيوي بما فيها سوريا وإيران، مبرر ذلك الحلم أن مستقبل تركيا في آسيا لا في أوروبا. أما صاحب ذلك الحلم فهو عبد الله غل الرئيس التركي الحالي، تلك الرؤية حسب الكاتب يحمل لواءها اليوم رجب طيب أردوغان وعرابها وزير خارجيته الجديد أحمد دواد أوغلو.

[شريط مسجل]

أحمد داود أوغلو/ وزير الخارجية التركي: إن تركيا تتحول من دولة يقترن اسمها بالأزمات إلى دولة ذات رؤية وهدف واضحين في جميع القضايا في المنطقة والعالم، تركيا الآن دولة تنظم وترتب أوضاع المنطقة المحيطة بها وتؤثر على سير تطوراتها السياسية. رؤيتنا للسياسة الخارجية التركية تعتمد على ثلاثة محاور، الأول يتعلق بدولتنا وهو قائم على التوازن بين الأمن والحرية من أجل أن تأخذ تركيا موقعها بين أقوى دول العالم، المحور الثاني يتعلق بالإقليم من حولنا ويقوم على التأثير القوي في الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز، نحن لا نمثل 75 مليون تركي فقط بل نحن معنيون بكل مكان يتواجد فيه الأتراك أو عاشوا فيه سابقا، المحور الثالث وهو المحور العالمي القائم على أن يكون لتركيا دور وكلمة في جميع القضايا العالمية من تغيير المناخ إلى القضايا السياسية المختلفة من تشيلي وحتى الفليبين.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور بولنت أراسي الأستاذ بمركز أبحاث سيتا للدراسات السياسية والاجتماعية، ومن القاهرة الدكتور إبراهيم البيومي غانم أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والمتابع بالطبع للشأن التركي. وقبل أن نبدأ نقاشنا نتوقف مع هذا التقرير لإلقاء مزيد من الضوء على السياسة الخارجية التركية.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: منذ اليوم الأول حرص وزير الخارجية التركي الجديد أحمد داود أوغلو على القول بأن السياسة الخارجية لتركيا ستكون أكثر فاعلية وجرأة، فخلال سنوات عمله السبع كمستشار لرئيس الوزراء سعى داود أوغلو لإخراج تركيا من سياستها الخجولة والمترددة، البداية كانت عندما وضع حدا لسياسة العداء والجفاء مع الجيران معلنا ضرورة حل جميع الخلافات المجمدة مع جيران تركيا بلا استثناء والتي بدأها بالتقارب مع الاتحاد الأوروبي، ثم بدأ بالتدريج بإقحام تركيا في مشاكل الشرق الأوسط التي طالما تجنبت أنقرة الخوض فيها. ورغم كل ما لقاه من انتقادات داخلية وأميركية بسبب سياسات الانفتاح على سوريا وإيران إلا أن دواد أوغلو نجح في جعل ملف الشرق الأوسط أحد دعائم بروز الدور التركي في المنطقة، داود أوغلو انتصر في سجاله مع البيروقراطيين حول ضرورة رفع صوت تركيا في المنطقة والتحرك بقوة وثقة دون تردد وإدراك القوة الحقيقية لإمكانات تركيا.

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: منذ عشرات السنين والسياسة التركية حذرة مترددة وخجولة، لقد انتهى هذا العهد، تركيا ستتبع سياسة قوية جريئة تليق بقوتها ومكانتها الدولية التي لم يدركها أسلافنا.

يوسف الشريف: أن يخص الرئيس الأميركي باراك أوباما تركيا بأول زيارة له يعني إغلاق ملف انتقادات السياسة التركية الخارجية التي واظبت عليها إدارة جورج بوش وفتح صفحة جديدة تعتمد فيها واشنطن على تركيا مستقبلا في العديد من ملفات المنطقة، بتعبير آخر فإن واشنطن قد أضاءت الضوء الأخضر لتركيا ليطلق داود أوغلو لأحلامه العنان، تلك الأحلام والطموحات التي يبدو أن لا حدود لها. يوسف الشريف لبرنامج ما وراء الخبر، أنقرة.



[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وأهداف السياسة الخارجية التركية

لونه الشبل: وأبقى في تركيا لكن تحديدا من اسطنبول وأبدأ معك دكتور بولنت أراسي، عندما يقول وزير الخارجية الجديد يجب أن يمتد الدور التركي إلى أي مكان يوجد فيه أتراك أو عاشوا فيه سابقا، هل نحن أمام حلم إمبراطورية عثمانية بقالب جديد الآن؟

بولنت أراسي: في الحقيقة الأمر ليس محاولة لاستعادة وإحياء الإمبراطورية العثمانية، فنحن نعلم جميعا الإمبراطورية قد انتهت ولكننا ما زلنا نعيش على أراضي الإمبراطورية العثمانية والتي كانت تشمل تركيا وسوريا وغيرها وهذا يشكل لنا مشاكل كثيرة في بعض هذه الأراضي هناك مشاكل كبيرة. ما يشير إليه وزير الخارجية الجديد هو التعاون والترابط بين هذه الدول لإيجاد حلول خاصة بنا لهذه المشاكل، لماذا الإشارة إلى هذا الوجود العثماني السابق؟ سبب ذلك هو لدينا خلفية تاريخية وثقافة تاريخية مشتركة وبالتالي فإننا نفهم بعضنا الآخر أفضل من الآخرين.

لونه الشبل: دكتور إبراهيم في القاهرة، هذا الرجل أو يعني أوغلو كما يسمى داخل تركيا كيسنجر تركيا أو صاحب اليد العليا لكن في الظل، أن يخرج الآن إلى العلن، هل نفهم بأن ما كانت تقوم به تركيا بشكل خجول أو غير واضح بشكل كامل، الآن بهذا الخروج ستخرج معه سياسة تركية أقوى وأوضح فيما يتعلق بالشرق الأوسط؟

إبراهيم البيومي غانم: اسمحي لي في البداية أن أؤكد على الوصف الذي ذكرتيه حضرتك بالنسبة للدكتور أحمد داود أوغلو أنه كيسنجر تركيا، وأنا أقول إن تشبيهنا لأوغلو بكيسنجر فيه ظلم لأوغلو وفيه يعني محاباة لكيسنجر، هو ربما يكون في موقف وموقع أقوى بكثير جدا نظرا لمعرفتنا بخلفيته وبمؤهلاته العلمية والأكاديمية والفلسفية والرؤية الواضحة التي يمتلكها. بالنسبة لما كانت تقوم به تركيا، تركيا لم تكن خجولة ولا تعبر عن حركة مترددة في الشرق الأوسط ولا في محيطها الإقليمي على الأقل منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة سنة 2002، ولكن الجديد اليوم هو أن صانع هذه السياسة أصبح على رأس الدبلوماسية التركية، أصبح بإمكانه أن يتصرف بشكل مباشر وواضح وقوي جدا، والدلالة الأساسية لتصعيد الدكتور أوغلو أحمد داود..

لونه الشبل (مقاطعة): وماذا يعني ذلك؟ لماذا تحول من الظل إلى العلن؟ ماذا تريد أن تقول تركيا بهذه النقطة؟

إبراهيم البيومي غانم: نعم هذا، هي تريد أن تقول شيئا مهما جدا، إننا مصرون ومستمرون في هذا الخط الذي جربناه لمدة ثماني سنوات وإننا سنخطو خطوات أقوى وأكبر إلى الأمام، سنتدخل بدرجة أكبر وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. لأن الدكتور أحمد هو من قال في كتابه المهم "عمق الإستراتيجية التركية" أن ابتعاد تركيا لفترة طويلة عن قضايا الشرق الأوسط كان أحد الأسباب التي أضعفت دورها الإقليمي وبالتالي يجب أن ننهي هذا السبب ونتجاوزه ونستمر في هذا التدخل، هذا معنى تعيين الدكتور أحمد داود أوغلو على رأس الدبلوماسية التركية في هذه اللحظة بالذات.

لونه الشبل: دكتور بولنت استمعت إلى ما قاله الدكتور إبراهيم البيومي، إذا كانت الرسالة التركية بأنها ستتدخل بدرجة أكبر، بالنهاية ماذا تريد؟ أين تريد أن تتدخل؟ إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن علاقاتها بسوريا جيدة، بإيران جيدة، بالملف الفلسطيني هناك تطور، استقبلت خالد مشعل، ماذا تريد أكثر من ذلك تركيا؟

بولنت أراسي: كما قلت لكم قبل قليل إن تركيا تريد أن تحقق السلام والاستقرار في المنطقة وأن السياسيين الأتراك يعرفون أنهم سيستفيدون من السلامة والاستقرار. وإذا ما تابعنا المناقشات السابقة حول السياسة التركية السيد داود أوغلو أوضح أن الركيزة الأساسية في السياسة التركية هي الديمقراطية والحرية في داخل البلاد، وإذا ما أرادت إذا ما رتبت تركيا أمورها من الداخل فإنها ستعزز السلام والأمن في البيئة القريبة منها، وأن الدكتور داود أوغلو سمى هذه سياسة الحد الأدنى أي تقليل الخلافات مع الدول وتصدير سياستها إلى المنطقة المجاورة لها في الشرق الأوسط، وبالتالي إذا ما نجحوا في حل تخفيف المشاكل إلى الصفر في الشرق الأوسط فإن هذا يعني أننا سنعيش في بلاد مستقرة وجغرافيا مستقرة مسالمة، أعتقد أن هذا هو المنطق الذي تقوم عليه أفكار البروفسور أحمد داود أوغلو. وإذا ما تابعتم التحفظات أو المواقف التركية مع إيران وتركيا تجدون أن تركيا هي أول من أبدت الثقة بسوريا وإيران ولم تكتف بعلاقات ثنائية معهما بل حاولت أن تساعد السوريين على حل المشكلة السورية مع إسرائيل وحاولت أن تتوسط بين إيران والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوروبي حول الموضوع النووي، هذا يعني أن تركيا تسعى إلى دور أكبر ليس من أجل الهيمنة على الدول الأخرى بل للتوصل إلى بيئة مسالمة آمنة في المنطقة لأن تركيا ستعيش فيها ولعقود طويلة قادمة.

لونه الشبل: نعم ولكن بالتواريخ سيد الدكتور بولنت، تقريبا منذ عام 2003 هذا التوجه وجد بتركيا يعني في عام 2004 الرئيس السوري زار تركيا، في عام 2004 الرئيس التركي أردوغان زار طهران قام أردوغان بزيارة إلى طهران، في عام 2006 أحمد داود أوغلو نفسه استقبل خالد مشعل عندما كانت محاصرة حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية، كل ذلك تحول، هناك من يرى بأنه بدأ هذا التحول بعد أن ملّت تركيا من قضية أوروبا والغرب والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إذا ما أخذنا أيضا بعين الاعتبار إحصائية أجريت أخيرا بأن 64% من الأتراك كانوا يؤيدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي انخفضت هذه الأيام إلى 32% فقط، بالتالي هناك وضع إقليمي أوروبي إن شئت هو ما أدى بأوروبا لأن تشيح بوجهها وتنظر إلى الشرق الأوسط.

بولنت أراسي: أنا لا أعتقد أنني أشاطرك هذا الرأي ذلك أن تركيا كانت تحقق تقدما كبيرا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أما الآن فالمسألة وصلت لمرحلة تقنية فنية وفي مثل هذه المرحلة لا نرى الكثير من التطورات السياسية، وما أن تقدمت تركيا في مجال أوروبا استطاعت أن تحسن وتصلح نظامها السياسي والاقتصادي وبالتالي استطاعت أن تضفي النظام والقانون في الداخل، وهذا هو الدافع لتركيا تنظيم أمورها للانضمام إلى أوروبا. وفي الوقت ذاته اكتسبت تركيا ثقة بالنفس وبعد هذه الثقة بالنفس حاولت تركيا أن تلعب دورا أكبر في الشرق الأوسط، والفكرة وراء ذلك هنا ما كسبته تركيا في عملية الإصلاح التي قامت بها يمكن أن تشاطره مع دول الشرق الأوسط المجاورة لها، لو رأينا سياستها في تقليل المشاكل مع الدول المجاورة فهذا هو يشبه سياستها في أوروبا، وحتى دعوة خالد مشعل هذا هو ما تحتاجه أوروبا وأن تركيا اعتمدت الأسلوب الأوروبي في التقرب إلى الشعب، الحكومة المنتخبة وحاولت مع محاولة التعاون مع هذه الحكومة لخلق بيئة مسالمة خاصة بين الفلسطينيين ثم بين الفلسطينيين وإسرائيل.

لونه الشبل: دكتور غانم هذا الدور الذي تحدث عنه الدكتور بولنت ألم يكن في السابق مناطا بدول عربية السعودية، مصر وبالتالي الآن الدور التركي الذي تريد أن تقوم أو تلعبه تركيا ربما لانحسار الدور العربي الذي كانت تقوم به هذه الدول، مكان فارغ يعني؟

إبراهيم البيومي غانم: بكل تأكيد يعني القول بأن السلام وأن تكون تركيا قوة إضافية للاستقرار في المنطقة وتخفيض التوترات في المنطقة إلى آخره هذا كلام جميل وهذا ما تردده الدبلوماسية التركية، ولكن على أرض الواقع الدور التركي يملأ بالفعل فراغا هائلا في المنطقة وهي تتنافس.. كل فراغ -كما نعلم في العلاقات الدولية- كل فراغ يستدعي القوة التي تملؤه. وأنا ضد النظرية التي تقول بأن قوة الدور التركي في الفراغ العربي راجعة إلى ضعف القوى الإقليمية العربية لأن الضعيف لا يملأ فراغ الضعيف، لا بد أن يتكامل الجانبان، هناك ضعف وهناك قوة من الجانب التركي وهذا التنافس التركي الإيراني الإسرائيلي على ملء هذا الفراغ بالفعل يفسر من هاتين الزاويتين، زاوية ضعف القوى الإقليمية العربية التي كانت تلعب دور القائد في الإقليم في فترة سابقة وتخليها عن هذا الدور بشكل واضح جدا، ومن ناحية أخرى عناصر القوة التي تمتلكها القوى الثلاث الكبرى الآن الإقليمية، إيران من ناحية الشرق وتركيا من الشمال وإسرائيل في قلب المنطقة، هذه القوى وتركيا تريد أن تحصل على أكبر قدر ممكن من هذا الفراغ وهذا حق مشروع من وجهة نظرها بطبيعة الحال كذلك القوى الأخرى القوة الإيرانية والقوة الإسرائيلية. أما الاستمرار في إلقاء اللوم باستمرار على هذه القوى التي تلعب في المنطقة دون أن ننتبه إلى أنفسنا نحن العرب ونملأ هذا الفراغ بأنفسنا وأن نكون في مستوى الولاية على أنفسنا فهذا يعني لن يقدم ولن يؤخر، وأنا أخشى ما أخشاه أنه في المرحلة القادمة إذا لم يقم العرب والقوى العربية الإقليمية مثل مصر والسعودية وسوريا بملء هذا الفراغ وأن يكونوا في مستوى إدراك التحولات الجذرية في موازين القوى في المنطقة سيكون العرب في انتظار ثلاثة، في انتظار إما المندوب السامي الإيراني أو المندوب السامي التركي أو الثالث وهو أدهى وأمر المندوب السامي الإسرائيلي.

لونه الشبل: على كل الأحوال دكتور هذا الدور التركي والذي يعني تقول عن نفسها فيه بأنها لم تعد البلد الذي تصدر عنه ردود الأفعال بل سيتدخل في الأزمات بفعالية ويعطي شكلا لنظام المنطقة المحيطة، هذا الدور تحدث عنه وقاله بشكل واضح وزير الخارجية الجديد الذي عيّن بالأمس. بكل الأحوال سننتقل إلى فاصل لكن قبله سنتوقف مع أبرز المحطات في حياة هذا الرجل أحمد داود أوغلو، والذي يحلو للبعض وصفه كما ذكرنا قبل قليل بأنه كيسنجر تركيا باعتباره عراب التوجهات السياسية التركية الحديثة.

[معلومات مكتوبة]

وزير الخارجية التركي الجديد:

- من مواليد عام 1959 ويحمل شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية.

- عين مستشارا لأردوغان للسياسة الخارجية بدرجة سفير منذ 2003م وحتى تعيينه وزيرا للخارجية.

- تولى دور المبعوث الخاص لبلاده بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

- لعب دورا مهما في جمع دبلوماسيين سوريين وإسرائيليين في أربع جولات تفاوض غير مباشرة.

- نظم في 2006 زيارة وفد حماس إلى أنقرة بعد فوز الحركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

- يدعو إلى علاقات متوازنة بين تركيا والغرب، وبين تركيا والعالم الإسلامي.

- يعارض فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب ملفها النووي.

- معارضوه: يجسد نزعة عثمانية حديثة تتقرب للدول المسلمة على حساب العلاقة مع الغرب.



[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

الإمكانات والعوامل الداعمة لدور تركيا وطموحاتها

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي تناقش اتجاهات السياسية الخارجية لتركيا ومؤهلاتها فعلا لأن تكون لاعبا إقليميا فاعلا. أعود إليك دكتور بولنت، رئيس الاستخبارات التركية قال بداية هذا العام إن العالم يمر في مرحلة تشكل جديدة وعلى تركيا أن تكون لاعبا أساسيا في تشكيل النظام الناشئ. على الأرض فعلا ما قدرة تركيا لأن تلبي كل هذه الطموحات التي يذكرها السياسيون وحتى العسكريين الآن على الأرض على أرض الواقع؟

بولنت أراسي: إن هذا الطموح أنا أعرّفه على أنه الذي يدل على ويعكس ثقة تركيا بنفسها وفي الشؤون الدولية وإن خلفية ذلك هناك بلد قوي ذو إمكانات اقتصادية واستقرار سياسي، هذا هو ما أشار إليه البروفسور أحمد داود أغلو ألا وهي المصالحة بين الأمن والديمقراطية، وأن تركيا كما تعلمين هي قوة ناعمة في الشرق الأوسط وهي القوة الناعمة الناهضة، ولكن قوة تركيا تختلف عن قوة الولايات المتحدة وفرنسا فقد استطاعت تركيا أن تثبت قوتها على الأرض، فلو نظرنا إلى العلاقات السورية التركية والإيرانية ونظرنا كيف علاقتها مع القوقاز سترون الشيء ذاته، أن تركيا موجودة في هذه الدول اقتصاديا وسياسيا وهي جزء من الإجراءات الأمنية الكبيرة في كل هذه الجغرافيا كما أن تركيا..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم، ولكن دكتور بولنت سأبقى معك دكتور بولنت عذرا، يعني تركيا متميزة ربما بعلاقاتها المشتركة إن شئت بين الغرب والشرق الأوسط، بين إسرائيل ودول معادية لإسرائيل، ولكن في النهاية إن كان يحسب لها هذه العلاقات قد تحسب عليها، لا يمكن أن ترضي جميع الأطراف، ستأخذ موقفا ما سيزعج بعض الأطراف وسيرضي الطرف الآخر، كيف لها أن ترضي كل من حولها؟ هناك تعمية إن شئت على هذا الدور.

بولنت أراسي: هذا هو ما يسمى بالسياسة الخارجية متعددة الأبعاد فقد نجحت تركيا إلى حد الآن أن تقنع هذا أو تسير على هذه السياسة المتعددة الأبعاد، فلو تحدثنا عن العلاقات التركية الإسرائيلية الجميع اعتقدوا أن العلاقات ستنهار بعد الشروع الكبير لتركيا في الشأن الفلسطيني، ولكن تركيا علاقاتها جيدة بإسرائيل لدرجة أن إسرائيل لا يمكن أن تستغني عنها، كما أن تركيا سياسة شاملة فهي ليست ضمن أي مجموعة يمكن أن تتعارض مع بعضها. إن الطريقة الشمولية لأسلوب عمل تركيا وكما قال البروفسور داود أوغلو بالاهتمام بالشرعية الدولية والإقليمية يزيد من قدرة تركيا على أن تكون لها علاقات جيدة مع جميع الأطراف، طبعا بين حين وآخر سيحصل توتر مع بعض الدول وذلك سيكون قد يضر بالأمن الإقليمي أو الدولي لكن على المدى البعيد أعتقد تركيا قد نجحت لحد الآن أن تكون لها علاقات جيدة مع جميع الدول، وكما قال البروفسور داود أوغلو تركيا هي بلد مركزي فهي بلد شرق أوسطي ودولة قوقازية ودولة أوروبية وغربية و..

لونه الشبل (مقاطعة): اسمح لي فقط أن أنقل هذه النقطة دكتور بولنت، سأنقل هذه النقطة للدكتور إبراهيم البيومي غانم، هل للوضع الجيوسياسي إن شئت لتركيا قوة ما تجعلها تستطيع أن تقوم بما لا تستطيع أن تقوم به دول أخرى؟

إبراهيم البيومي غانم: طبعا، طبعا الوضع الجغرافي السياسي والعمق الحضاري الذي تتميز به تركيا كونها دولة أوروبية في جزء منها وآسيوية في جزء، وكونها أوروبية في ثقافتها في جانب وإسلامية شرقية في جانب آخر، وكونها لها قوة اقتصادية كبيرة يعني هي تحتل الرقم 16 في أقوى اقتصاد في العالم ولها جيش قوي جدا أيضا، كل هذه المؤهلات ويعني أنا أتصور أنها تتيح لها القيام بدور غير متاح لقوى إقليمية أخرى حتى إذا قارناها بالقوى التي تتنافس معها وهي إسرائيل وإيران. أنا أتفق أنها تحاول أن ترضي كل الأطراف ولكن إذا نظرنا إلى المحور التركي الإسرائيلي سنلاحظ أن السياسة الخارجية التركية تفسد الإستراتيجية التركية الإستراتيجية الإسرائيلية بشكل منهجي منظم إذا نظرنا إلى الأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية، إسرائيل تريد مثلا أن تعزل إيران وسوريا، تركيا تكسر هذه العزلة، إسرائيل تريد أن توتر العلاقات بين العالم العربي وجيرانه سواء في إيران أو تركيا أو إثيوبيا، وتركيا تكسر هذه الإستراتيجية، هناك قوة لدى الجانب التركي..

لونه الشبل (مقاطعة): وهذا ما جرى على الأقل عندما قامت تركيا بمناورات مع سوريا وهي الأولى من نوعها خاصة بأنها كانت تقوم بمناورات مع إسرائيل. بكل الأحوال سيبقى السؤال مفتوحا والأيام القادمة هي ما سيجيب عن هذه التساؤلات. أشكرك جزيل الشكر من القاهرة الدكتور إبراهيم البيومي غانم أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والمتابع للشأن التركي، كما أشكر بالطبع من اسطنبول الدكتور بولنت أراسي الأستاذ بمركز أبحاث سيتا للدراسات السياسية والاجتماعية. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.