- أسباب الجدل وفرص النجاح في الحصول على المنصب
- أبعاد ودوافع تغير الموقف الإسرائيلي


 لونه الشبل
 صلاح عيسى
 عبد الباري عطوان

لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الجدل المتصاعد حول ترشح وزير الثقافة المصري فاروق حسني لمنصب المدير العام لليونسكو وذلك بسبب تصريحات سابقة له اعتبرت معادية لإسرائيل واعتذر عنها في مقال نشر له بصحيفة لوموند الفرنسية. وفي حلقتنا محوران، ما هي فرص نجاح وزير الثقافة المصري بعد كل الضجة التي أثيرت حول ترشحه لرئاسة اليونسكو؟ وما هي حقيقة الصفقة التي قيل إنها تمت بين القاهرة وتل أبيب لسحب الاعتراض الإسرائيلي على فاروق حسني؟... هو المرشح الأبرز والأوفر حظا لرئاسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو، لكنه الأكثر إثارة للجدل بين المرشحين السبعة الآخرين، وكذلك كانت آراؤه ومواقفه سواء داخل مصر أو خارجها، غير أنه هذه المرة وقع في شباك اللوبي اليهودي في أوروبا الذي لا يزال يعترض على ترشيحه حتى بعد اعتذاره عن تصريحاته السابقة بخصوص استعداده لإحراق الكتب الإسرائيلية في المكتبة المصرية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل فوزه المحتمل برئاسة اليونسكو لم يكن ليسلط عليه الضوء مثلما فعلت مواقفه تجاه قضايا متفرقة أثارت حفيظة الرأي العام خاصة فيما يخص قضية الحجاب في مصر، إلا أنه عندما يأتي الحديث عن إسرائيل قد تتخذ تصريحات الوزير الفنان -كما أطلق عليه- بعدا آخر يتجاوز مجرد رأي شخصي إلى تحريض وعداء للسامية، ومع إدراج اسم فاروق حسني وزير الثقافة المصري كأحد المترشحين لمنصب مدير اليونسكو بدأ اللغط في الداخل المصري والخارج حول المسألة عاكسا انقساما مصريا وأوروبيا حول أهلية الرجل ليكون الراعي الأكبر للثقافة العالمية. في مصر لا تزال تصريحات وزير الثقافة المناهضة للحجاب في الخلفية عندما تعارض الآراء ترشحه للمنصب، ثم جاء التناقض في مواقفه إزاء التطبيع الثقافي مع إسرائيل ليعزز الرفض الداخلي له، فقد هاجم فاروق حسني يوما التطبيع الثقافي مع إسرائيل قائلا إنها دولة لم تضف يوما إلى الحضارة في أي عصر من العصور لأن إسرائيل لم تفعل شيئا سوى تملك إرث الآخرين، وأضاف أن الثقافة الإسرائيلية غير إنسانية وعدوانية ومدعية تستند إلى مبدأ بسيط أن تسرق ما لا يخصها ليبدو بعد ذلك أنه ملكها. وبوصفها عدوا لدودا للتطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني -كما قال يوما- فقد أبدى استعداده لحرق كل الكتب الإسرائيلية في السوق المصرية ومنعها من دخول مكتبة الإسكندرية، فالإسرائيليون في رأيه دُعموا عن طريق تسللهم لوسائل الإعلام الدولية ولقدرتهم الشيطانية على نشر الأكاذيب. وبينما أثار تراجع وزير الثقافة عن تصريحاته بشأن إسرائيل والاعتذار عنها، أثار هبة ضده من قبل مثقفي مصر فإنه لم يفلح في الوقت ذاته في كسر حدة الانتقادات الموجهة له من قبل بعض مثقفي أوروبا المتعاطفين مع إسرائيل، معتبرين أن التضارب في أقواله يشكك في أهليته لهذا المنصب الدولي الحساس، أما إسرائيل التي عارضت ترشحه في السابق لا تعارض اليوم ذلك بعد أن أعلن فاروق حسن اعتذاره الرسمي عن تصريحاته، مسألة قيل إنها كانت حاضرة على هامش هذا اللقاء الذي أعقبه تبدل في الموقف الإسرائيلي. ربما لم يئن بعد تقييم أقوال وزير الثقافة المصري سواء قبل الاعتذار أو بعده، ففوزه برئاسة اليونسكو أو فشله في ذلك سيعكس إلى حد بعيد قيمة مواقفه السابقة والحالية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الجدل وفرص النجاح في الحصول على المنصب

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة، ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي. وأبدأ معك سيد صلاح عيسى من القاهرة، بعد أن اعتذر ما هي حظوظ نجاح فاروق حسني بالوصول إلى هذا المنصب؟

صلاح عيسى: هو طبعا خطاب الوزير في أعقاب صدور هذه التصريحات التي صدرت عبر مشادة خارج.. على هامش جلسة من إحدى جلسات مجلس الشعب، مناقشة عنيفة بينه وبين أحد نواب الأخوان المسلمين، كان أبدى اعتذاره عن هذه التصريحات قبل ذلك وقال أنا لم أكن أقصد الحديث عن إحراق الكتب وأنا لا أوافق على فكرة إحراق الكتب من أي نوع. ومن المعروف طبعا أنه ليس صحيحا أن مصر ما فيهاش كتب إسرائيلية، الكتب الإسرائيلية تترجم في مصر من عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وأكثر الكتب الإسرائيلية ترجمة في العالم العربي كله وكانت بتترجمها منظمة التحرير الفلسطينية ومركز الدراسات الفلسطينية في بيروت ابتداء من أوائل.. من منتصف الستينيات تقريبا وهذه الكتب بتترجم، فالاعتذار عن التصريح تم في وقته وفي حينه ولكن الرسالة التي نشرت في اللوموند في الواقع كانت ردا غير مباشر على بيان كان أصدره ثلاثة من الكتاب الفرنسيين اليهود يصرون على يعني استمرار الحملة ضد فاروق حسني وضد ترشيح فاروق حسني، حتى بعد أن نشرت الأنباء أو نشر أنباء ما وصف بأنه اتفاق مصري إسرائيل على أن إسرائيل ستتوقف عن أو ستدعم حملة..

لونه الشبل (مقاطعة): سنتحدث عن هذه الأنباء التي تحدثت عن صفقة، بين قوسين، بين مصر وإسرائيل. ولكن أنا سألتك، بعد هذا الاعتذار ما هي فرص حظوظه؟

صلاح عيسى: أنا في تقديري حتى الآن، طبعا الحملة لا زالت مستمرة ولا زالت مستمرة في الصحف الألمانية ولا زالت مستمرة في الصحف الفرنسية، الحملة ما زالت مستمرة ولكن مع ذلك حتى الآن تقريبا النصاب المطلوب لانتخاب فاروق حسني يكاد يكون اكتمل وحصل بعض التجاوز القليل له طبقا لما يشير إليه منظمو الحملة الانتخابية له، على الرغم من أنه في الـ 48 ساعة الأخيرة ارتفع عدد المرشحين للمنصب إلى ثمانية غير فاروق حسني نفسه فبقى تسعة، ربما كان أخطر واحد، أخطر من فيهم هو المرشح الروسي لأن المرشح الروسي في الواقع روسيا كانت قد سبق.. إحدى الدول التي كانت قد وعدت أن تدعم ترشيح فاروق حسني، فالموقف الآن جيد ولكن وما زال هناك فرص بالطبع لاتفاقات أخرى لأن عملية الانتخابات دي الحقيقة عملية صفقات بتتم بين دول وبين بعضها البعض حوالين مواقع مختلفة من الممكن..

لونه الشبل (مقاطعة): وعند هذه النقطة سأنتقل إلى السيد عبد الباري عطوان، سيد عبد الباري، مصدر في اليونيسكو قال لوكالة فرانس برس -طبعا طلب عدم الكشف عن اسمه- بأن "كل شيء وارد وإنها مسألة مفاوضات" وأنا أقتبس. وعلى ذكر النصاب، تقارير إخبارية مصرية عن حسام نصار مستشار حسني نقلت القول إن القاهرة تلقت 19 خطاب تأييد فضلا عن التأييدات الشفهية وبالتالي حصل على النصاب المطلوب وهو 29+1؟

عبد الباري عطوان: يعني طالما أن إسرائيل سحبت اعتراضها عنه وطالما أن إسرائيل أصبحت الآن تدعم ترشيح السيد فاروق حسني لهذا المنصب فمن الطبيعي أن تكون حظوظه في الفوز أكبر بكثير من الآخرين، يعني للأسف أنه أصبحنا نخضع للإملاءات الإسرائيلية أصبحت إسرائيل هي التي تقرر القرارات النهائية لمؤتمر العنصرية في جنيف، الآن أصبحت إسرائيل وليس 22 دولة عربية و57 دولة إسلامية هي التي تقرر من يكون مرشح اليونسكو ومن لا يكون مرشحا. أنا في تقديري مصر تستحق أن تكون أمينة عامة لمنظمة اليونسكو لأنها تملك سبعة آلاف سنة من الحضارة وهي الأغنى ثقافيا وحضاريا ولكن ليس بهذه الظروف، ليس من خلال هذا السلم، ليس من خلال هذا التنازل المهين للضغوط الإسرائيلية، للابتزاز الإسرائيلي، ليس من خلال صفقة مع حكومة هي الأكثر عنصرية في تاريخ إسرائيل، حكومة تصر على أن تكون إسرائيل دولة لليهود فقط وتفرض عقوبة السجن على كل مواطن فلسطيني من أهلنا في الـ 48 لا يدين بالولاء لهذه الدولة، يعني مؤسف أن تخضع مصر لهذا الابتزاز الإسرائيلي، مؤسف أن يقبل اللي هو وزير الثقافة المصري أن يصل إلى هذا المنصب على سلم إسرائيلي يعني لا يشرفه ولا يشرف بلده.

لونه الشبل: نعم ولكن يعني أن يكون شخص عربي على رأس هذه المؤسسة هناك من يراه إيجابيا حتى وإن قدمت بعض التنازلات؟

عبد الباري عطوان: يا سيدتي إيجابي، طيب ما وصل بطرس غالي إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة، ماذا فعل السيد بطرس غالي عندما أصبح أمينا عاما للأمم المتحدة وكان عربيا؟ يعني ألم تصدر في زمنه أكثر من 13 قرار عن مجلس الأمن الدولي بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بقصف العراق، بضرب العراق، بفرض الحصار عليه، بإنشاء مناطق عازلة في الشمال والجنوب وقتل أكثر من مليون من أطفاله؟ ماذا فعل لنا بطرس غالي عندما أصبح أمينا عاما للأمم المتحدة؟ وماذا سيفعل لنا السيد فاروق حسني إذا كان سيخضع لهذا الابتزاز الإسرائيلي وسيدين بفضل اختياره لهذا المنصب لصفقة مع بنيامين نتنياهو الشخص الذي يرفض حل الدولتين ويصر على قيام المستوطنات والتوسع فيها في الأراضي العربية المحتلة؟ هل هذا يشرف مصر؟ هل هذا يشرف السيد فاروق حسني؟ هل هذا يشرف تاريخ.. تاريخ حتى السيد فاروق حسني الذي كان يرفض التطبيع مع إسرائيل؟ وبعدين يعتذر لإسرائيل ولماذا لم يعتذر للمسلمين لأكثر من مليار ونصف مليار مسلم عندما تهجم على الحجاب وقال إنه علامة تخلف وارتداد؟ لماذا سهولة الاعتذار للإسرائيليين ولا يعتذر لأهل بيته لأهل عقيدته لأهل دينه؟

لونه الشبل:  سأنقل هذه الفكرة إلى السيد صلاح عيسى، نقل عن فاروق حسني ليس فقط فيما يتعلق باستعداده لأن يحرق أي كتب إسرائيلية بنفسه، وصف الثقافة الإسرائيلية بأنها لا إنسانية وعنصرية، وفي مجلة روز اليوسف عام 2001 انتقد اختراق اليهود -وأنا أقتبس- لوسائل الإعلام العالمية ويؤخذ عليه حسب هذه اللوبيات بأنه وجه دعوة قبل سنوات إلى الفرنسي روجيه غارودي الذي أنكر المحرقة. بالنتيجة هذا الاعتذار الذي قدمه فاروق حسني عبر صحيفة لوموند هل سيجر ربما اعتذارات أخرى عن أكثر من موقف فيما يتعلق بالكتب، أكثر من الكتب؟

صلاح عيسى: أنا أخشى أن الكلام اللي يكون بيقول ده إنه يعني أنتم عمالين.. إحنا بندور على ملفات نديها للي بيعارضوا الترشيح ولا إيه الحكاية يعني؟ يعني بنطلع تصريحات..

لونه الشبل (مقاطعة): نحن ننقل وجهتي النظر سيد صلاح، فقط لو تجبنا.

صلاح عيسى: لا مش وجهتي النظر يعني على أي الأحوال أنا بس عايز أؤكد على حاجة، أولا فاروق حسني لم يعتذر للإسرائيليين، النص اللي موجود في اللوموند وهو قدامي، هو اعتذر للذين مست مشاعرهم هذه العبارات التي لم يكن يقصد..

لونه الشبل (مقاطعة): ومن الذين مست مشاعرهم هذه العبارات؟

صلاح عيسى: كل اليهود اللي في العالم، كل اليهود، هو على أساس أن العبارة كانت كتب يهودية، العبارة التي نقلت أنه كان يتحدث عن كتب يهودية وبالتالي هو الاعتذار موجه للذين.. وقال إن العبارة فسرت والحملة المضادة استخدمتها لكي تتحدث عن أنه معادية للسامية يكرهون حيث هم يهود يدينون بدين مغاير وليس باعتبارهم صهاينة. في البيان أيضا في المقال اللي نشره فاروق حسني بيتكلم بيقول، في نقطتين أخريتين ما حدش جاب سيرتهم، النقطة الأولانية أنه أكد موقفا من التطبيع وقال إنه ما يحصلش لبس في فهم موقفي من التطبيع إذ لا يمكن أن يكون هناك تطبيع علاقات مع إسرائيل إلا حين يكون هناك سلام عادل وشامل، والنقطة الثانية أنه أكد موقفا من القضية الفلسطينة وقال إنه لا يمكن أن أي إنسان يكون عنده ضمير يسمع بما يجري للفلسطينيين في الأرض المحتلة ولا يغضب ويثور ويستفز. فهذا الكلام لا بد أن يؤخذ على بعضه. ثالثا النقطة الأخيرة النقطة المهمة جدا في هذا الموضوع، من الذي قال إن هناك صفقة بين مصر وإسرائيل؟ من الذي قال إنه.. كل الذي نشر حول هذا الموضوع تسريبات صحفية. من الذي..

لونه الشبل (مقاطعة): هذا السؤال بالضبط سيد صلاح عيسى سيكون محورنا في هذه الحلقة بعد الفاصل فقط اسمح لي..

صلاح عيسى: أكمل وبس، استنيني بس لما أوضح النقطة دي يا أستاذة..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد صلاح سأدعك توضحها لأنها مهمة وستكون محورنا كاملا بعد الفاصل اسمح لي فقط أن أنتقل إلى الفاصل وسنعود لهذا التساؤل خاصة أنه عندما رشح نفسها كان هناك رفض إسرائيلي ثم سحب هذا الرفض، سنحاول أن نفهم لماذا سحب هذا الرفض بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

أبعاد ودوافع تغير الموقف الإسرائيلي

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الجدل حول ترشح وزير الثقافة المصري فاروق حسني لرئاسة اليونيسكو. سيد صلاح عيسى قبل الفاصل كنت فتحت ملف أو قضية إن كان هناك صفقة أم لا، أنا فقط أود أن أسألك ونستفهم منك، إسرائيل اعترضت على هذا الترشح ثم سحبت اعتراضها، لماذا؟

صلاح عيسى: أولا الموقف الإسرائيلي تحديدا هو أذيع إزاي؟ وكل اللي نشر تسريبات صحفية، وأذيع على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية قال إنه في أثناء زيارة نتنياهو للقاهرة وعد الرئيس مبارك، هو نتنياهو وعد الرئيس مبارك بأن إسرائيل تكف عن معارضتها لترشيح فاروق حسني لمنصب مدير اليونسكو ولكنها لن تدعم ترشيحه، وكلام واضح أنه نحن سنكف عما نفعله، إسرائيل ليس لها صوت في المجلس التنفيذي الحالي للمنظمة وبالتالي فهي ليس لها سلطة ترشيح، خطورة الدور الذي تقوم به هو تأثيره في الولايات المتحدة الأميركية التي سبق في عهد إدارة بوش السابقة أن أبلغت مصر رسميا بأنها تعارض في ترشيح فاروق حسني لمنصب مدير اليونسكو وهددت بسحب تمويلها إلى المنظمة وهو 22,5% من ميزانية المنظمة، التعهد الإسرائيلي ده لكف الحملة الرسمية لم يمنع أن نواب كاديما في الكنيست شنوا حملة على حكومة نتنياهو بعد نشر هذه الأنباء في الصحف الإسرائيلية..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم، ولكن لماذا هذا التعهد؟ لماذا تعهد نتنياهو للرئيس مبارك بالكف عن ذلك؟

صلاح عيسى: هو قال إن ده نوع من أنواع.. نحن نعلم جميعا أن الإدارة المصرية زي كل الإدارات العربية سواء كانت إدارات عربية لها علاقات مع إسرائيل أو ما لهاش علاقات مع إسرائيل، هناك نوع من الاستقبال الفاتر نتيجة الانتخابات الإسرائيلية ولتولي متشدد ومتعصب على النحو الذي وصفه به الأستاذ عبد الباري عطوان عن حق لهذا المنصب، وبالتالي هناك محاولة لتقدير ترضيات من الحكومة ممكن تبقى شكلية جدا ممكن تصطنع لكي يتم سحبها بعد ذلك لهدف يعني أنه نوع من أنواع القبول بهذه الإدارة الجديدة والتعامل معها، يعني ده تفسير يعني، لكن هو ما وعدش بحاجة كبيرة بدليل أن اللوبي الصهيوني في جميع أنحاء العالم لا يزال يواصل ويشن الحملة حتى الآن، ومعنى ذلك..

لونه الشبل (مقاطعة): رغم ذلك سيد صلاح واسمح لي فقط أن أنتقل إلى السيد عبد الباري عطوان. ها آريتس نقلت عن مسؤال رفيع المستوى، سيد عبد الباري، في مكتب نتنياهو تأكيده لتفاصيل ما تم بين الرجلين نتنياهو ومبارك وقال لقد حصلنا على مقابل مناسب ومجدي وما كنا سنفعل ذلك لولا أن المصلحة الإسرائيلية لم تحقق مكاسب؟

عبد الباري عطوان: يعني أولا هذه سابقة خطيرة جدا يعني أصبحت الدول العربية أو بعض الحكومات العربية تلجأ إلى إسرائيل من أجل تمرير مرشحيها كما لو أن إسرائيل هي الحاكم الفعلي لهذا العالم، يعني أيضا المنافع التي ستحصل عليها إسرائيل ستتمثل ربما عندما يتولى السيد فاروق حسني منصبه كأمين عام للأمم المتحدة ربما يعمل على نشر التطبيع ربما يرتب لقاءات أو مفاوضات بين المثقفين الإسرائيليين والمثقفين العرب، لا نعرف، هذه صفقة سرية لا نعرف مضمونها لكن نعرف نتائجها يعني فورا عندما سحبت إسرائيل اعتراضها تغيرت الصورة وأصبح السيد فاروق حسني من أبرز المرشحين، أيضا الولايات المتحدة الأميركية بدأت تتجاوب مع هذا سحب الاعتراضات الإسرائيلية عندما قالت إنها ستنظر في موقفها المعارض لانتخاب السيد حسني رئيسا أو أمينا عاما لليونسكو. بس أنا السؤال اللي أطرحه يعني ماذا ستخسر مصر لو لم ينتخب السيد فاروق حسني أمينا عاما لليونسكو؟ ماذا سيضر مصر لو انتظرت حتى الدورة القادمة مثلا وجاءت بمرشح جيد؟ أعتقد أن الأرحام المصرية الخصبة التي أنجبت على مدى سبعة آلاف عام من أيام أخناتون إلى تحتمس إلى سعد زغلول إلى جمال عبد الناصر، هذه الأرحام ستنجب من هو أفضل من فاروق حسني وبشروط أفضل ويتولى مناصب أفضل، يعني لماذا هذا الرضوخ لهذا الابتزاز الإسرائيلي من دولة هي الأكبر والأعظم في المنطقة؟

لونه الشبل: سيد عبد الباري فقط كي نبقى في محاولة فهم ما إذا كان هناك فعلا صفقة، هناك من يقول بأن اليونسكو وهي المسؤولة عن آثار القدس ضمن هذه الصفقة -إن كانت صفقة، والسيد صلاح يرفض هذه الكلمة- هناك خشية على آثار القدس؟ سيد عبد الباري السؤال لك.

عبد الباري عطوان: يعني واضح جدا أن إسرائيل الآن تعمل على تهويد مدينة القدس، حفريات داخل أو تحت أساسات المسجد الأقصى، تريد أن تفرض هيمنتها على الأراضي المقدسة أو على جميع المقدسات سواء مسيحية أو إسلامية في القدس الشرقية، ربما هناك صفقة في هذا، لا نعرف حقيقة، لا، يعني فجأة ومثل السحر انقلب الموقف الإسرائيلي رأسا على عقب وأصبحت إسرائيل متحمسة لانتخاب فاروق حسني لهذا المنصب، ماذا تم؟ لا نعرف، هل القدس هي الضحية؟ هل المقدسات الإسلامية هي الضحية؟ هل هناك مثلا تطبيع ثقافي قادم إلينا؟ يعني لا بد أن هناك صفقة، لكن مثلما هذا، يعني السيد فاروق حسني كان عليه أن ينتظر وقد أصبح يعني لا وراءه امرأة ولا ولد ولا شيء، وأصبح وزيرا لأكثر من عشرين سنة، ماذا يريد أكثر من ذلك؟ يعني هنالك مرشحون عرب يعني لم يفوزوا بهذا المنصب وكان آخرهم الدكتور غازي القصيبي، فماذا يضير مثلا لو ترشح وفشل؟ سيكون شرف له لو لم ينجح بسبب الاعتراضات الإسرائيلية ومن حكومة إسرائيلية الأكثر عنصرية في العالم وليس فقط في المنطقة العربية.

لونه الشبل:  سيد صلاح إذا كنا نستذكر زيارة نتنياهو إلى القاهرة كان هناك يعني مجموعة من المشاكل مع أفيغدور ليبرمان وتهجمات أفغيدور ليبرمان على السد العالي وقصفه وقيل إن هناك صفقة للمصالحة كاملة تضمنت أو تتضمن فاروق حسني، إلى أي مدى قد يكون هذا الكلام واقعيا؟

صلاح عيسى: يعني طبعا مثل هذا النوع من التفكير أنا لسه برضه عايز أعترض على استخدام توصيفات لوقائع ما تديش للمعنى، دي الرضوخ! رضوخ إيه؟ يعني رضوخ في إيه ونحن نتكلم عن صفقة لا أحد يعلم تفاصيلها ولا أحد يعلم إذا كانت موجودة ومش موجودة، الذين يتحدثون عن صفقة بيتكلموا على أن إسرائيل سحبت اعتراضها لترشيح فاروق حسني مقابل أن القاهرة تستقبل ليبرمان، لا يبدو في الأفق أي بادرة تدل على أن القاهرة على استعداد أن هي تستقبل ليبرمان، يعني مثل هذه الأمور لا ينبغي أن تؤخذ. هي النقطة المحورية في الموضوع كالتالي هل من مصلحتنا نحن كعرب ومسلمين أن يكون هناك مثقف عربي ومسلم وأفريقي في هذا المكان الدولي أم لا؟ إذا كنا نقتنع بأنه من واجبنا ومن مصلحتنا وخاصة في هذه الظروف وليس بعد، وليس في المدة القادمة وليس بعد عشر سنين، لأنه هذه هي اللحظة التي تهاجم فيها الثقافة العربية والإسلامية بأشرس ما هوجمت به في أي وقت من الأوقات وتتهم بأنها ثقافة بدوية وثقافة متخلفة وثقافة شاربة للدماء وداعية ورافضة للآخر ومعادية لكافة حريات الإبداع، إلى آخره، حين يكون لدينا مثقف عربي ومسلم يستطيع أن يشغل هذا المنصب وفي هذه اللحظة وأن يقهر الاعتراض الإسرائيلي ويلزمه حده..

لونه الشبل (مقاطعة): لا، لا اعتراض الآن إسرائيلي، سيد صلاح سأبقى معك، لا اعتراض إسرائيلي الآن لكن أنا أود أن أسألك، إذا كان من مصلحة العرب أن يكون شخص مثل هذا على رأس مثل هذه المؤسسة هذا كلام صحيح، هل هذا من مصلحة إسرائيل؟

صلاح عيسى: لا طبعا..

لونه الشبل (مقاطعة): كيف لها إذاً أن توافق وترسل رسائل إلى بعثتها الدبلوماسية..

صلاح عيسى (متابعا): وإسرائيل لم تكف عن المعارضة، يا سيدتي..

لونه الشبل (متابعة): لحظة، يا سيد صلاح  نحن نحاول أن نفهم لو سمحت لي..

صلاح عيسى (متابعا): خطورة الموقف الإسرائيلي..

لونه الشبل: يا سيد صلاح اسمح لي أسأل السؤال.

صلاح عيسى: أنت مش عايزة تخليني أتكلم.

لونه الشبل: اسمح لي أسأل السؤال كي تجيبني. إذا كانت ليس لديها مصلحة لماذا ترسل رسائل إلى بعثاتها الدبلوماسية في أكثر من 14 دولة وسفاراتها للكف عن انتقاد هذا الرجل والصمت بما فهم أنه موافقة؟

صلاح عيسى: دي مش موافقة، أوقفوا الحملة، أوقفوا التدخل لدى الدول الأجنبية والضغط عليها لكي لا تعطي أصواتها لفاروق حسني، هذا هو اللي قال نتنياهو إنه هو قاله لمبارك، قال له سنوقف اعتراضنا ولكننا لن ندعم ترشيحه، هم ما بيقولوا انتخبوه، ما بيروحوش يقولوا للدول الأخرى انتخبوه علشان نقول في صفقة، الصفقة تكون لما إسرائيل تغير موقفها من الاعتراض إلى الدعم، هي لم تغير الموقف من الاعتراض إلى الدعم، هي قررت أن توقف الاعتراض ومع ذلك مواقفها ومواقف اللوبي الصهيوني في الدول الأوروبية لا زالت بالغة التأثير وتشكل خطرا على فرصة فاروق حسني في النجاح، ينبغي أن نفهم هذا وينبغي أن ندرك جميعا أن دي معركة مع إسرائيل، معركة نجاح حسني هي في جوهرها معركة مع إسرائيل، علينا أن نساعد على أننا نكسبها ولو لم نكسب من هذه المعركة غير أنه نحن نقهر المعني اللي أشار إليه الأستاذ عبد الباري، أن إسرائيل تحرك العالم، لازم يكون عندنا فرصة قصيرة للمناورة من الممكن هذه المناورة، خطاب فاروق حسني اللي منشور في اللوموند موجه للرأي العام العالمي، قضايانا كلها، قضايا إسرائيل تكسبها مننا من كسب الرأي العام، هذا خطاب موجه للرأي العام العالمي وباللغة التي يفهمها ولا يتضمن أي تنازل عن أي موقف مبدئي أخذه فاروق حسني قبل ذلك..

لونه الشبل (مقاطعة): بكل الأحوال نتائج هذا الخطاب ستظهر وسيصادق المؤتمر العام لليونيسكو على تعيينه أو تعيين غيره في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. شكرا لك بكل الأحوال السيد صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة كنت معنا من القاهرة، كما أشكر من لندن الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي، إلى اللقاء.