- الأسس الواقعية لتقرير منظمة العفو الدولية
- الإجراءات الدولية المطلوبة للتعامل مع حقوق الإنسان

محمد كريشان
كلاوديو كوردوني
نهلة الشهال
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مناقشة ما ذهب إليه تقرير منظمة العفو الدولية من أن الأزمة الاقتصادية الراهنة فاقمت انتهاكات حقوق الإنسان في العالم وجعلت مناطق كثيرة فيه عرضة لمزيد من الاضطرابات الاجتماعية والنزاعات المسلحة. في حلقتنا محوران، ما هي الأسس التي استند إليها تقرير منظمة العفو في تأكيده ازدياد انتهاكات حقوق الإنسان نتيجة الأزمة الاقتصادية؟ وهل من بدائل مطروحة تجنب دول العالم اشتداد الاضطرابات الاجتماعية والسياسية الناجمة عن هذه التطورات؟... صرخة هي الأحدث والأقوى أطلقتها منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير وحذرت قادة العالم وشعوبه من اتساع رقعة الاضطرابات السياسية والاجتماعية إذا ما تواصل تجاهل حقوق الإنسان في معالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة، خلل في المقاربة الدولية اللازمة ترى المنظمة أنه رسخ الظلم ونشر العنف وأنذر بما هو أسوأ من ذلك، المزيد من الانتهاكات لحقوق البشر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: انتهاك الإنسانية قضية حولتها الأزمة المالية العالمية من مجرد ظاهرة تنتشر انتشارا سرطانيا حول العالم إلى قنبلة موقوتة تحيا فوقها المجتمعات، تصوير لم تجد فيه منظمة العفو الدولية من الدقة ما يكفي لتقييم أوضاع إنسانية تتفاقم طردا مع تباطؤ اقتصادي يشهده العالم منذ العام الماضي فلجأت المنظمة إلى الأرقام دلالات على عمق الأزمة متطرقة إلى أسباب ظاهرها اقتصادي أما باطنها فسوء تقدير وضع حقوق الإنسان أسفل قائمة أولويات تتصدرها السياسة والاقتصاد. 53 مليون شخص سيشاركون 150 مليونا آخرين حياتهم تحت خط الفقر بعد أن اقترب عدد الجوعى في العالم من مليار، بين 18 مليون عامل و51 مليونا سيفقدون وظائفهم نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية، من هنا من الفقر والبطالة تبدأ في رأي العفو الدولية أزمة حقوق الإنسان عندما يخرج الجوعى والعاطلون إلى الشارع احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية فتقابل هبتهم بالقمع من قبل السلطات والحكومات مثلما حدث في جنوب أفريقيا حيث قتل ستون متظاهرا وجرح ستمائة في اشتباكات مع قوات الأمن، وكما حدث على سبيل المثال لا الحصر في تونس العام الماضي عندما أدت الاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية إلى مقتل اثنين ومحاكمة ما يزيد على ألفي شخص، أما في زمبابوي فتجلى الانتهاك الإنساني في أبشع صوره عندما استخدم الطعام أداة ضغط سياسي والنتيجة خمسة ملايين إنسان في أمس الحاجة إلى مساعدات غذائية. وتستنتج منظمة العفو الدولية التي ألقت باللائمة على الدول الغنية مما سبق أن انعدام الأمن وغياب العدل وانتهاك الكرامة عوامل جعلت الأزمة الاقتصادية أكثر سوءا، وبينما يلهث قادة العالم بحثا عن مخارج اقتصادية يغيب عن أذهانهم أن مفتاح الحل في احترام الحق الإنساني.

[نهاية التقرير المسجل]

الأسس الواقعية لتقرير منظمة العفو الدولية



محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن كلاوديو كوردوني مدير الأبحاث في منظمة العفو الدولية، ومن باريس الدكتور نهلة الشهال الباحثة في علم الاجتماع السياسي. لو بدأنا بالسيد كوردوني في لندن، على أي أساس اعتبرتم الأزمة الاقتصادية الدولية الحالية بأنها فاقمت مشكلة حقوق الإنسان في العالم؟

كلاوديو كوردوني: على سبيل المثال هناك مليار شخص يعيشون في مناطق فقيرة في العالم وهناك مليار شخص أيضا يذهبون إلى النوم جوعى وهذه الأعداد ستتزايد لنقص الموارد لدى الدول الفقيرة بسبب الأزمة المالية، والدول الثرية أصبحت أقل رغبة في مساعدتها. ذكرتم في تقريركم بعض المظاهرات التي حدثت في تونس وفي جنوب أفريقيا وهذه علامات لما قد يحدث لاحقا، وأيضا انظروا إلى قضية الهجرة، الكثيرون ما زالوا يرحلون من أفريقيا بأعداد كبيرة ومحاولة الوصول إلى أوروبا، يرحلون من ليبيا إلى إيطاليا وبعضهم يموت في البحر ورأينا الأزمة في الصومال حيث يحاول الناس العبور إلى اليمن ويغرقون في البحر، هناك أيضا صراعات سياسية يجب أن تحل والأزمة الاقتصادية لا تساعد، على سبيل المثال انظروا إلى الوضع في غزة حيث هناك حصار اقتصادي وفقر يتسببان بشكل مباشر بالقرار السياسي إذاً كل هذه الأمور إن لم يتم التعامل معها بشكل ملائم والأزمة الاقتصادية منها لأنها أزمة حقوق الإنسان فإن الأمور ستتفاقم وتزداد سوءا.

محمد كريشان: هل هذا دليل على أن، وهنا أتوجه للدكتورة نهلة الشهال، هل هذا دليل على أن حتى منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية من بينهم أصبحت تركز على مقاربة اجتماعية اقتصادية أكثر لحقوق الإنسان في ضوء ما يشهده العالم الآن من تغييرات؟

نهلة الشهال: أولا منظمات حقوق الإنسان بمجملها يعني الفعالة منها وتحديدا الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان كل عمرها عندها بعد اجتماعي واقتصادي بمقاربتها لمسألة حقوق الإنسان، يعني تعرف جيدا أن حقوق الإنسان ليست واحدة في العالم وأنه في المناطق الفقيرة تنتهك حقوق الإنسان بأشكال مختلفة والحقوق الأساسية للإنسان وعلى رأسها الحق في الغذاء أكثر بكثير مما بالبلدان يعني الغنية. ضيفك بأعتقد قال شغلة عن غزة يعني ما بأعتقد أنها دقيقة أو ما ترجمت بدقة لأنه لا أعتقد بالمقابل أن مشكلة الجوع والفقر بغزة ولا بمجمل فلسطين متعلقة بالأزمة الاقتصادية، هيدا قرار سياسي بتجويع الفلسطينيين لإخضاعهم وبأعتقد أنه فينا نطلّعه من موضوع البحث تبعنا.

محمد كريشان: نعم، في تقرير منظمة العفو الدولية، سيد كوردوني، أشرتم إلى أن هناك برميل.. هنا أقتبس "هناك برميل بارود من عدم المساواة والظلم وغياب الأمن على وشك الانفجار"، مرة أخرى ما معياركم في الحكم بهذا الشكل الحاسم تقريبا؟

كلاوديو كوردوني: مرة أخرى ما نريد أن نؤكد عليه هو أن الفقر ليس قضية اقتصادية فحسب وليس متعلقا بالدخل وما قلته عن غزة هو إن الفقر يفرض سياسيا وهو ليس وضعا طبيعيا ويجب أن يحل سياسيا بالتالي، قضية الهجرة أيضا وقضية الدول التي لن تكون قادرة على أن توفر شبكة أمن للفقراء هذا سوف يسبب المزيد من الاستياء والمظاهرات، وهناك أقليات الآن يمارس التمييز العنصري ضدها وهي تفقر وهذا الأمر يزداد سوءا، ولذا فنحن نطالب قادة العالم وخاصة الدول الأعضاء في مجموعة العشرين أن تعالج الأزمة الاقتصادية وأيضا أن تعالج هناك أزمة حقوق إنسان وبالذات هم عليهم أن يضمنوا أن هناك سلطة قانون تمارس وأنها يمكن لها أن تشارك في العملية السياسية وأن يكون للناس قول في القضايا التي تؤثر عليهم مباشرة وان الصراعات التي تؤدي إلى إيجاد المهاجرين يتم التعامل معها وهكذا، إذاً فهناك حاجة إلى استثمار في الاحترام لحقوق الإنسان ليس فقط بالمال كطريقة للتعامل مع هذه الأزمة الاقتصادية.

محمد كريشان: موضوع الاستثمار في حقوق الإنسان نقطة مهمة جدا سنحاول أن نركز عليها في الجزء الثاني من البرنامج. ولكن بالنسبة للدكتورة نهلة الشهال، ما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية من أن الأزمة الاقتصادية أيضا أججت غائلة التعسف، هل تعتقدين فعلا بهذا الحكم؟

نهلة الشهال: أنا أعتقد أولا أنه ربما يجب أن نعود إلى الوراء قليلا لنقول ما هي الحقوق الأساسية للبشر، الحقوق الأساسية هي الغذاء أولا والمأوى ثانيا والتعليم والصحة والأمان، الأمان السياسي والحق في المشاركة السياسية. يعني نحن لما منعرف أنه في مثلا في أفريقيا طمع بالبلدان الأفريقية لأنه عندها يعني موارد فظيعة منجمية أو حتى بالنسبة للأراضي الزراعية وهيدا بيؤدي إلى يعني إنشاء أحيانا وافتعال حروب أهلية لطرد ناس من مناطقها فأنا بأعتقد أنه هيدا يعني ما فيك تفصل فيه بين ما هي حدود حقوق الإنسان وما هو الجشع ولا الطمع ولا يعني العطف والاستغلال هنا متداخلان تماما، فبأعتقد أنه حتى بالنسبة للسودان لا يمكن أبدا فهم ما يجري في السودان وما يجري في دارفور بمعزل أيضا.. وحتى العقوبات الدولية إلى آخره بمعزل عن صراع اقتصادي بين القوى الكبرى وطمع بالبلد وإلى آخره يعني بأعتقد أنه متداخلة إلى حد أنه لا يمكن وضع حدود بين ما هو اقتصادي واجتماعي وانتهاكي للحقوق الأساسية للبشر والطمع، أضيف لذلك أنه صار في لدى القوى الكبرى مثل المبرر أنه بما أنه في أزمة اقتصادية فكل واحد يعني بده رأسه ويجب أن يسعى بأي وسيلة ليحصل على أكثر فأكثر من المغانم وكأن الأزمة الاقتصادية تبرر مزيدا من يعني العدوان على الأفقر والأضعف.

محمد كريشان: وتأكيدا لكلامك دكتورة، وهنا أريد أن أسأل السيد كوردوني، تأكيدا لكلامك في كثير من المسائل التي كانت منظمة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يطالبان بها، في الدول النامية اندلعت بعض الاضطرابات بسبب الخصخصة وبسبب إعادة الهيكلة وغيرها مما جعل البعض يطرح هذه العلاقة العضوية بين الحقوق السياسية وبين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. لماذا الآن فقط أصبح التركيز على هذا البعد فقط مع الأزمة العالمية وليس فقط مع ما كانت تتعرض له بعض الدول النامية؟

كلاوديو كوردوني: أعتقد أن النقطة التي نود التأكيد عليها كما قالت زميلتي هي أن كل هذه القضايا مندمجة، لا يمكن أن يكون هناك حق في الصحة وقضايا اجتماعية ما لم يكن هناك حقوق سياسية ومدنية، الحق أن نقول إن هذه السياسة الاقتصادية سيئة ويجب أن تدار بطريقة مختلفة أمر مهم، والقدرة على التظاهر في الشوارع دون أن تقمع أو تسجن هذه قضية مهمة وهذه قضايا مترابطة. نحن كمنظمة العفو الدولية نأخذ موقفا مع سياسة اقتصادية ولكن نقول أي سياسة يتم تبنيها يجب أن توفر للناس أقل حد يمكنهم من العيش، الخدمات الأساسية والبيوت والصحة والتعليم والحرية أيضا ليكون الناس قادرين على أن يعبروا عن آرائهم بشأن السياسات الاقتصادية الملائمة، فقط طريقة متكاملة كهذه سوف تمكننا من التعامل مع القضية الاقتصادية وأيضا توفر لنا فرصة في تحسين فرصتنا للتمتع بكل الحقوق الإنسانية للجميع.

محمد كريشان: على كل منظمة العفو الدولية وصلت في حديثها عن العلاقة بين الأزمة الاقتصادية وبين حقوق الإنسان إلى حد المطالبة باتفاق عالمي جديد لحقوق الإنسان. سنتوقف عند البدائل والحلول المطروحة بعد هذه الوقفة القصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.[فاصل إعلاني]

الإجراءات الدولية المطلوبة للتعامل مع حقوق الإنسان



محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية من تأثير الأزمة المالية العالمية على حقوق الإنسان. الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية آلين خان أشارت في لقاء مع الجزيرة إلى المسؤولية الملقاة على عاتق الدول العشرين الأكثر غنى في العالم في أن تحترم حقوق الإنسان باعتبارها الوجه الآخر والضروري لتنمية اقتصادية متوازنة.

[شريط مسجل]

آلين خان/ الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: الدول العشرين تريد أن تحسن الاقتصاد إلا أن الاقتصاد لن تتم إدامته ولن يكون اقتصادا عادلا إن كانت دول العشرين تفشل في الاستثمار في حقوق الإنسان في الوقت ذاته.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: دكتورة نهلة الشهال، موضوع الاستثمار في حقوق الإنسان ربما تعبير جديد في أدبيات حقوق الإنسان، كيف تفهمينه؟

نهلة الشهال: يعني التوظيف، أنا أفهمه التوظيف لحقوق الإنسان بمعنى أن اعتبار حقوق الإنسان ليست يعني ترفا يمكن الحصول عليه أو عدم الحصول عليه وإنما اعتبارها تحتاج إلى رعاية وإلى اعتبار أنها تأسيسية لسائر المشاريع الاقتصادية الملموسة خلينا نقول، دائما هناك اعتبار أن حقوق الإنسان يعني حكي أدبي ولكن حقوق الإنسان حسب هيدا التعبير ليست مجرد كلام أدبي جميل ولا حقوق مضافة وإنما معتبرة هنا أنها حقوق أساسية لتوفير سائر.. لتوفير يعني نمو سائر المشاريع من -خلينا نقول- سكن ولا تعليم ولا صحة ولا استقرار ولا غذاء إلى آخره.

محمد كريشان: ولكن بهذا المعنى كيف يمكن لأزمة مالية عالمية بهذه الحدة أن تمر دون أن يدفع ثمنها شرائح معينة؟ وللأسف المرشحون أكثر من غيرهم هم الطبقات الفقيرة في العالم.

نهلة الشهال: وبالمناسبة يعني الذين يدفعون الثمن الغالي مش بس.. طبعا أكثر ناس بيدفعوا ثمنا غاليا هي المناطق والشعوب الفقيرة أصلا واللي عايشة أصلا تحت خط الفقر واللي أصلا جائعة ولكن حتى في البلدان الغنية من يدفع الثمن الغالي هم الطبقات الأكثر فقرا في تلك البلدان يعني الناس اللي أكثر شيء وضعهم أصلا رقيق وعرضة للانهيار. وأقول وأجدد إن طريقة معالجة الأزمة الاقتصادية، صارت الأزمة الاقتصادية كأنها حجة لإعفاء الدول بالأول والحكومات والمستثمرين الكبار من مسؤولياتهم، يعني الفضائح في أوروبا تتلاحق، مثلا أنا بأعرف أوروبا أكثر من أميركا، حول الشركات الكبرى يللي ربما يكون انخفض ربحها قليلا ولكن لا يمنع ذلك أن المدراء العامين لها يخرجون إلى التقاعد مع ملايين الدولارات كتعويضات أو ملايين اليورويات كتعويضات سنوية إضافة للتعويض الكبير، لا يمنع ذلك أنها تسجل أرباحا عليا ولكن هيدا في نفس الوقت الذي تصرف عمالا في نفس الوقت الذي ألغت ما كانت يعني تقدمه من مساعدات معفاة من الضرائب أصلا وهيدا بيعطي أيضا مبررا للقول إن الجمعيات التي تعمل على قضايا التنمية ولا حقوق الإنسان صارت وارداتها أقل لأنه هيدي تعتمد على التبرعات يللي كانت معفاة من الضرائب من الشركات الكبرى وهيك في يعني سلسلة من التراجعات يللي بحجة أنه في أزمة وما حدا بيقدر يحاسبنا لأنه في أزمة عم يدفع ثمنها فعلا الأفقر. ثم أنه رغم الأزمة يعني في هلق مثلا فضيحة شاركت بالكشف عنها الفاو ومنظمات تابعة للأمم المتحدة متعلقة ببيع أراضي الأكثر خصوبة في أفريقيا لمستثمرين عالميين كبار بدلا من إبقائها -هي ملك الدولة على الأرجح- بدلا من إبقائها يعني تحت خدمة أو استخدام المزارعين وهيدا بيعني إذا في مليونين ونصف هكتار مثلما عم بيقولوا بالكام سنة الماضيين مرقوا ليد مستثمرين كبار بمشاريع إنتاجية زراعية تخص البلدان الغنية وليس الاستهلاك المحلي، هذا يعني أنه أولا الأراضي الزراعية الخصبة رح تروح من يد الأفارقة والفلاحين اللي كانوا عم يستخدموها رح يزدادوا فقرا وكل النظام فلنقل كل هذه الآلة تسير بطريقة خاطئة وأعتقد أن حجة الأزمة الاقتصادية لم تفعل مع الأسف غير أنها زادتها توحشا.

محمد كريشان: نعم، ربما هذا الذي جعل منظمة العفو الدولية، وهنا أعود إلى السيد كوردوني، جعل منظمة العفو الدولية تطالب باتفاق عالمي جديد لحقوق الإنسان وتقول بأن هذا الاتفاق هو لإلزام الحكومات بأن تتصرف بما يتناسب مع تعهداتها. كيف تنوون الدفع في هذا الاتجاه؟

كلاوديو كوردوني: على سبيل المثال نحن نطالب الولايات المتحدة وأوروبا والدول الثرية وبشكل فعلي أن تضمن أنها لا تقلص مساعداتها وأنها تستثمر بشكل أكثر فيما يسمى أهداف التنمية للألفية، وإن الأهداف لم تلب بعد ونحن نطالب أيضا بأن تسخر هذه الكميات الكبيرة التي تسخر لإنقاذ البنوك فقط جزء منها كان ليأخذنا لنحل قضايا الفقر والوفيات والأهداف الأخرى التي تم وضعها ولكن لم يتم التوصل إليها. نحن ندعو الصين أن بدلا من أن تتعامل مع أزمتها الاقتصادية فقط ألا تتجاهل في الوقت ذاته الوضع في الدول التي تعمل فيها شركاتها كالسودان ومناطق في أفريقيا وأيضا نحن نطلب من المجتمع الدولي ومن الدول كلها أن تضمن أن هناك نظاما رقابيا على الشركات الكبرى، هذه الشركات الكبرى أحيانا تكون أقوى من الدول والحكومات وتسعى لأرباحها الاقتصادية الخاصة، يجب أن تحمل المسؤولية إذاً وأن تساءل على سبيل المثال عندما تشارك بأعمال كما في دلتا النيجر أو مناطق أخرى فالناس المحليون أيضا في أميركا اللاتينية يعانون بسبب مصادرة أراض وأعمال طرد وهكذا، وهناك أيضا مسؤولية على الشركات الكبرى لكي تحمل المسؤولية وتساعد. هذا ما نقصده بأننا بحاجة إلى منهج دولي وأننا بحاجة إلى الزعماء الدوليين أن يتذكروا دائما قضية حقوق الإنسان في أي عمل يقومون به سواء كان في تدخلات اقتصادية أو في قيامهم بالسياسات الخارجية.

محمد كريشان: ولكن سيد كوردوني كيف يمكن لهذه الدول أن تفعل ذلك في وقت الشدة في حين لم تفعله في وقت الرخاء؟

كلاوديو كوردوني: نأمل أن تدرك هذه الدول بأن الأمر ليس متعلقا بحق ومبدأ ولكن هذا أيضا يصب في صالح هذه الدول لأنه إن لم تتعامل مع الفقر في أفريقيا فسوف يكون هناك المزيد من الناس يحاولون الوصول إلى أوروبا والمشاكل التي تنتج عن ذلك ستتفاقم، وإن لم تتعامل مع الصراعات كما في الكونغو أو في سيريلانكا أو حتى في غزة فإنك ستواجه المزيد من الناس الذين سيلجؤون إلى العنف وهكذا، إذاً فكل شيء مترابط هذا اليوم فأزمة في زمبابوي لها تأثير مباشر على إنجلترا أو حتى على الولايات المتحدة، مهم إذاً للناس أن يعالجوا القضايا الجوهرية لهذه الأزمات والتي هي مرتبطة بحقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية والاقتصادية وأيضا الحقوق الأساسية وسلطة القانون.

محمد كريشان: كلمة أخيرة دكتورة شهال، الدول الأكثر غنى الدول العشرين سيجتمعون في 24 و25 سبتمبر/ أيلول في واشنطن، هل تتوقعين منهم شيئا في هذا الاتجاه؟

نهلة الشهال: يعني أنا لا أعتقد أن المسألة هي كرم أخلاق -مثلما قال زميلي قبل هلق- ولا أعتقد أنه بسبتمبر رح يكون انطلاقا من كرم الأخلاق، هناك معادلة إما.. يعني أنت تكلمت عن رخاء وشدة، الرخاء والشدة كمان يقعان على الناس الأفقر وهون بتصير قصة حياة وموت بالمعنى المادي للكلمة، إما أن تدرك الدول العشرين أنها تسير -يعني حكومات هذه الدول- أنها تسير نحو انفجار أزمة لا يمكن لها احتواؤها إلا إذا رمت على العالم يعني قنابل تبيدهم بسبب أنهم توصلوا إلى يعني نهاية المطاف وإما أن تراجع ما قامت به بالعشرين سنة الماضية أو الـ 25 سنة الماضية من سياسات نيوليبرالية وتتخذ قرارات لمصلحة -مثلما قال- لمصلحة الجميع مش بس لمصلحة الفقراء.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتورة نهلة الشهال الباحثة في علم الاجتماع السياسي، شكرا أيضا لضيفنا من لندن كلاوديو كوردوني مدير الأبحاث في منظمة العفو الدولية. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.