- معايير اختيار المرشحين والعوامل المؤثرة

- تأثير التصريحات الأميركية في موقف الناخب الإيراني


ليلى الشيخلي
محمد علي مهتدي
محمد السعيد إدريس
ليلى الشيخلي
: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند الحراك المحموم الذي تشهده أوساط تياري المحافظين والإصلاحيين في إيران في إطار سعي التيارين لاختيار مرشحيهما الرئيسيين للانتخابات المزمع إجراؤها في يونيو/ حزيران المقبل. في حلقتنا محوران، وفق أي معادلات سيبنى اختيار التيارين الإصلاحي والمحافظ مرشحيهما لرئاسة إيران؟ وما هي أهم العوامل التي ستؤثر في قرار الناخب الإيراني لاختيار الرجل الثاني في البلاد؟... استباقا لمعركة انتخابية تفيد كل المؤشرات بأنها ستكون حامية الوطيس تشهد الساحة الإيرانية تحركات مكثفة في أوساط تياريها الرئيسيين المحافظين والإصلاحيين لاختيار مرشحيهما للانتخابات المقبلة، انتخابات يبدو أن الرئيس أحمدي نجاد سيكون فيها الممثل الأفضل للمحافظين بينما لا يزال الإصلاحيون يجتهدون لتفادي ازدواج المرشحين فيها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: إصلاحي أم محافظ؟ صراع معتاد على النفوذ قد تكسبه انتخابات الرئاسة الإيرانية لعام 2009 خصوصية هذا العام، يبدو الإصلاحيون وكأنهم استفادوا من تجربتهم الانتخابية عام 2005 أمام المحافظين فيتجهون نحو خيار المرشح الواحد سبيلا يتيح لهم من وجهة نظرهم فرصة أكبر للفوز، ولعل انحساب الرئيس السابق محمد خاتمي من ساحة الترشح لمنصب الرئيس دليل على تبدل الرؤية لدى تياره إذ قرأ البعض هذا الانسحاب على أنه قطع للطريق على الخلافات السياسية داخل التيار الإصلاحي وفتح لمجال الفوز أمام مير حسين موسوي المرشح الأبرز عن الإصلاحيين. هل تميل كفة الميزان الانتخابي نحو الإصلاحيين؟ سؤال لم تحسم بعد إجابته إلا أن التحولات السياسية الدولية التي تفتح بحذر أمام إيران باب العودة إلى المجتمع الدولي بعد أعوام من عزلة فرضتها عليها التجربة السياسية المحافظة وواقع قد يعزز لدى أوساط كبيرة من الناخبين قناعة بحاجة البلاد إلى أجندة إصلاحية صرفة. هذا العام يتوقع أن يكون صراع نفوذ بين التيارين المحافظ والإصلاحي محموما بعد أن عاد وجه مير حسين موسوي إلى الأضواء السياسية لأول مرة منذ عشرين عاما منافسا للرئيس أحمدي نجاد الذي ما زال حتى الآن المرشح الوحيد فيما يبدو عن المحافظين، فموسوي سياسي يتمتع بقبول لدى الإصلاحيين وبعض المحافظين المعتدلين في الوقت ذاته وهو الرجل الذي أدار أيام كان رئيسا للوزراء خطة اقتصادية صمدت من خلالها إيران في وجه اقتصاد أجهدته ثمانية أعوام من الحرب مع العراق وما رافقها من عقوبات اقتصادية قاسية، من هنا إذاً قد يثقل ميزان الإصلاحيين في انتخابات 2009 بعد أن فشلت الحكومة المحافظة من وجهة نظرهم في محاصرة التضخم والبطالة الناتجة في رأي الإصلاحيين عن فشل أحمدي نجاد في توزيع عادل لإيرادات الثروة النفطية. وعلى المستوى الخارجي لعل التحديات أكبر، فالموقف الدولي الذي تقف فيه إيران حمال أوجه، إذ يرى الإصلاحيون أن نبرة العداء للغرب وما ترتب عليها من عزلة سياسية وعقوبات اقتصادية لم تعد تتسق مع التحولات الدولية الجديدة التي انعكست في نبرة التودد التي حملها خطاب الرئيس الأميركي لإيران، توجهه نحو اعتبارها لاعبا أساسيا في حل الأزمات في الشرق الأوسط وأفغانستان، من جهة أخرى يرى المحافظون أن لين اللهجة الأميركية تجاه إيران إنما هو ثمرة السياسة الإيرانية المتشددة إزاء واشنطن وعدم انصياع طهران في ظل حكم المحافظين لمناورات الغرب وضغوطه. وأيا كانت الحقيقة فلا شك أن التغيير السياسي في إيران لن يتخلى عن ثوابت محددة تتمثل في أوضح صورها في حتمية استكمال برنامج نووي سلمي.



[نهاية التقرير المسجل]

معايير اختيار المرشحين والعوامل المؤثرة

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات. أبدأ معك دكتور محمد علي مهتدي، في غياب آلية واضحة لاختيار مرشح واحد داخل التيار، ما هي الأسس والمعايير التي يتم وفقها اختيار مرشح داخل التيار؟

محمد علي مهتدي: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني داخل تيار سواء محافظ أو إصلاحي يتكون من عدة أحزاب وقوى سياسية موجودة في الساحة، فهناك لجان أو تنظيميا هناك لقاءات بين هذه الأحزاب القوى الموجودة في كل تيار وبالنتيجة من خلال المشاورات التي يجرونها مع بعضهم البعض كل تيار يصل إلى نتيجة محددة ويختار المرشح الرئيس له، لحد الآن بالنسبة للتيار المحافظ أعتقد أن الأمر محسوم، أن الرئيس أحمدي نجاد هو المرشح الأوحد للتيار الأصولي أو المحافظ، أما المشكلة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ما الذي حسم؟ قبل أن نتحدث عن تيار الإصلاحيين فيها، ما الذي حسم هذه النتيجة، لماذا هو محسوم هكذا؟

محمد علي مهتدي: لأنه أولا هو على رأس الحكم، هو رئيس الجمهورية حاليا وهو لديه إمكانيات طبعا الاتصال بالجماهير ومع أن بدء الحملة الانتخابية يعني الحملة، المهلة القانونية للحملة لم تبدأ، عمليا الرئيس أحمدي نجاد هو يتجول بين المحافظات وقام بحملته الانتخابية وحسب الاستطلاعات لدى الجهات الأصولية أو المحافظة لديه شعبية خصوصا في المحافظات أو في الريف، فبإمكانه ربما أن ينجح في الانتخابات القادمة.

ليلى الشيخلي: طيب بالنسبة لتيار الإصلاحيين ودون أن نتحدث عن أسماء محددة يعني القضية قضية أسس ومعايير، يعني ما الأساس هنا؟

محمد علي مهتدي: يعني المعايير هي نفس المعايير، موضوع سيادة القانون موضوع الحريات العامة والحريات الفردية وموضوع العدالة الاجتماعية يعني هذه شعارات مهمة، دائما التيار الإصلاحي كان يرفع هذه الشعارات ولكن إذا اعتبرنا أن الرئيس الدكتور محمد خاتمي إذا اعتبرناه رمزا للتيار الإصلاحي فهو تنازل أو انسحب من الحلبة لصالح المهندس مير حسين موسوي، هذا الرجل لا يمكن تصنيفه داخل التيار الإصلاحي بشكل كامل ولذلك نرى قوى كثيرة وأحزابا وقوى موجودة في الساحة الإصلاحية حولوا إلى الشيخ مهدي كروبي واعتبروه المرشح الوحيد، هناك جهات عديدة ضغطوا على كروبي حتى ينسحب لصالح المهندس مير حسين موسوي ولكن حتى الآن يبدو أن هناك مرشحين، مير حسين موسوي موجود في الساحة بقوة والشيخ أحمد كروبي لا يريد أن ينسحب.

ليلى الشيخلي: طيب شكرا. لنتحدث عن جهة محددة في المشهد الإيراني، المرشد الأعلى بالتحديد. دكتور محمد السعيد إدريس، ما دور المرشد الأعلى في تحديد مرشح كل تيار؟

محمد السعيد إدريس: يعني من الناحية الرسمية ليس هناك دور محدد للمرشد الأعلى لتعيين أو ترشيح مرشح بعينه، المفروض أن المرشد هو لكل الإيرانيين ولكل القوى السياسية ويجب أن لا يتدخل بشكل مباشر في العملية الانتخابية لأن مكانة المرشد الأعلى مكانة كبيرة ومحترمة ومرموقة ولذلك يجب أن ينأى بنفسه عن التدخل في العملية الانتخابية ولكن لوحظ أن السيد علي الخامنئي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هذا لم يحصل؟

محمد السعيد إدريس: أنا أقول هذا، لوحظ أن السيد علي خامنئي في الانتخابات السابقة كان يلمح في انحيازه لأحمدي نجاد، وفي هذه المرة العديد من القوى الإصلاحية والصحافة الإصلاحية بادرت بتوجيه انتقادات شديدة للسيد علي خامنئي لجعله ينأى بنفسه عن دعم المرشح المحافظ، هو كان من أكثر من ستة شهور مع أن الرئيس أحمدي نجاد يرشح نفسه لمرحلة انتخايبة جديدة أو لأعوام أربعة جديدة قادمة، وهذا التلميح أو هذا التصريح ووجه بانتقادات شديدة، الملاحظ أنه خلال الأسابيع الأخيرة هناك نوع من الصمت من جانب المرشد الأعلى فيما يتعلق بهذه القضية، البعض يقول إن صمته يرجع لأن مرشحه المفضل أحمدي نجاد لا يحظى بأغلبية كبيرة وأن انحيازه إلى أحمدي نجاد في هذا الوقت بالذات سوف يفسر بأنه موقف ضد إرادة الشعب الإيراني لأن الشعب الإيراني أدرك أن أحمدي نجاد لم يف بشعاراته الحقيقية وبالتحديد على مستوى قضية العدالة الاجتماعية أنه كان بشر الإيرانيين بعد ثماني سنوات من حكم الرئيس محمد الخاتمي بأن النفط سوف ينعكس على موائد الإيرانيين، النفط تضاعفت أسعاره مرتين أو ثلاث ولم تنعكس بشكل واضح على موائد الإيرانيين لذلك هناك نوع من الانحسار لشعبية الرئيس أحمدي نجاد، الأمر الثاني الذي يدفع الرئيس السيد علي الخامنئي أن ينأى بنفسه هذه الأسابيع عن الانحياز لمرشح بعينه هو أن الموقف الدولي يعطي تلميحات بأن الإدارة الأميركية متحفظة على التوجه باندفاع ملحوظ أو جيد نحو الحوار مع إيران وأن هذا التحفظ مرجعه انتظار الانتخابات، هناك جدل داخل إيران الآن حول هل من الأفضل أن يكون مرشح الرئاسة أو الرئيس القادم رئيس متشدد سواء كان أحمدي نجاد أو مرشح محافظ مثل قالي باف أو محسن الرضائي وهم مرشحون محتملون للانتخابات أم من الأفضل أن يكون هناك نوع من الاستجابة لمؤشرات التحول في مواقف الولايات المتحدة والعالم الغربي تجاه إيران بأن تقدم إيران رئيسا قابلا للتعامل أو مستعدا للتعامل واستعادة الوجه الإيراني المعتدل في العلاقات مع العالم الغربي؟ ربما أيضا يكون هذا الصمت أو هذا التعفف من جانب المرشد يرجع إلى هذا السبب أيضا.

ليلى الشيخلي: طيب قبل أن نخوض بتفصيل أكبر بالدور الأميركي بالتحديد هنا، أريد أن أسألك الدكتور محمد علي مهتدي يعني هل توافق فعلا أن هناك صمتا من جانب المرشد الأعلى في هذه المرحلة لأسباب معينة؟ أرجو أن تشرحها من وجهة نظرك.

محمد علي مهتدي: يعني كما أشار الدكتور محمد السعيد إدريس أن مرشد الثورة لا يتدخل في هذا الشأن وكثيرون من الذين التقوا بالمرشد آية الله السيد علي خامنئي نقلوا عنه أنه لا يريد التدخل وأنه سيدعم أي مرشح اختاره الشعب الإيراني لرئاسة الجمهورية. في نقطة أخرى أشار إليها الدكتور محمد السعيد إلى كلام لمرشد الثورة قبل عدة شهور، هو خاطب الحكومة وطلب من الحكومة العمل بجد ولا أحد يفكر بأن دور الحكومة الحالية مثلا سينتهي بعد شهر أو شهرين، ربما هذه الحكومة يعني أحمدي نجاد اختير لمدة أربع سنوات أخرى، فهو لم يكن يريد أن يتدخل أو يدعم ترشيح أحمدي نجاد بقدر ما هو كان يريد أن يشجع أعضاء الحكومة على العمل الدؤوب بغض النظر عن انتهاء مهلة هذه الإدارة أو الحكومة أم لا.

ليلى الشيخلي: طيب على العموم يعني هناك الكثير من الأمور التي لا بد أن نتحدث عنها سواء بالنسبة لموضوع الاقتصاد، بالنسبة لموضوع غصن الزيتون الذي مده أوباما قبل الانتخابات، سنناقش هذه القضايا بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تأثير التصريحات الأميركية في موقف الناخب الإيراني

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش تحركات المحافظين والإصلاحيين في إيران لتحديد مرشحيهما للانتخابات المقبلة. وربما قبل أن نتحدث عن القضايا التي أشرنا إليها، الجدير بالذكر نشير إلى تقرير للخارجية الأميركية نشر اليوم الخميس فقط، يقول إن إيران التي اتهمها بمواصلة تخطيط وتمويل الاعتداءات الإرهابية في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا تظل الدول الأكثر رعاية للإرهاب في العالم. دكتور محمد السعيد إدريس، من جهة كلام معسول من أوباما، من جهة أخرى خارجيته تطلق مثل هذه التصريحات، ما تفسيرك في ضوء انتظار نتائج الانتخابات المقبلة؟

محمد السعيد إدريس: يعني أولا واضح تماما أن الشكوك الإيرانية في جدوى السياسة الأميركية جديرة بالاعتبار، الرئيس الأميركي لا يعمل بمفرده، يعمل ضمن طاقم مستشارين، المستشار الرئيسي في الملف النووي الإيراني هو دنيس روس صهيوني عتيد أشرف على عملية السلام في الشرق الأوسط، صديق حقيقي لإسرائيل، حكومة إسرائيلية رئيسها نتنياهو سوف يذهب خلال أيام قليلة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي، هناك ضغوط هائلة على الرئيس أوباما لتحذيره من مغبة الانسياق وراء إمكانية الحوار مع إيران، هناك نوع من التخوف ليس فقط من القنبلة الإيرانية النووية، الكل يدرك أن مسألة السلاح النووي الإيراني مسألة مفتعلة بدرجة كبيرة وأن أقصى ما تريده إيران الآن هو أنها تريد أن تكون دولة نووية دون امتلاك القنبلة يعني مرحلة امتلاك القنبلة غير واردة حتى الآن، لكن القضية هي قضية الدور الإيراني قضية الأجندة الإيرانية ولكن نستطيع أن نقول إن هذه معركة إدارة صراع بين إيران وبين الولايات المتحدة الأميركية، كل طرف يريد أن يضغط بكل إمكانياته ليحصل على أقصى المكاسب، المكسب الذي كان يمكن أن يتحقق لإيران من خلال حوار حقيقي مع الولايات المتحدة الأميركية هو أن تقبل الإدارة الأميركية بالبرنامج النووي الإيراني وأن تقبل بتمكين إيران من عملية التخصيب وهذا كان سيفتح باب أو آفاق حوار جاد على أجندات أخرى أو قضايا أخرى بين الولايات المتحدة، فيما يتعلق بالقضية العراقية فيما يتعلق بالتعاون الإيراني في أفغانستان. أنا أود أن أشير إلى قضية مهمة أو إلى منحى مهم، هو أن الولايات المتحدة الأميركية التي تتهم إيران أو الخارجية الأميركية التي تتهم إيران الآن بالإرهاب هي التي تترجى إيران أن تقوم بدور حقيقي وفاعل إنقاذا لحلف شمال الأطلسي داخل أفغانستان، وإيران ذهبت إلى مؤتمر لاهاي وشاركت بفعالية وعندها استعداد أن تقدم دعما لإيجاد حل حقيقي للمشكلة الأفغانية، هناك تدهور في الموقف الأفغاني هناك مشكلة كبيرة لأميركا في باكستان، هي تجذب إيران الآن نحو الشرق، الولايات المتحدة أو الإدارة الأميركية تجذب إيران نحو الشرق لسببين، أنها تريد بالتحديد الدور الإيراني في أفغانستان وتريد أن تخفف من وطأة الوجود أو النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط سواء في القضية العراقية أو الفلسطينية أو اللبنانية، ورغم هذا رغم هذا الاحتياج تخرج علينا الإدارة الأميركية أو الخارجية الأميركية بمثل هذه التصريحات، أعتقد أنها تصريحات إرهابية يعني نوع من ترهيب أو تخويف إيران ودفع إيران لتقديم تنازلات ولكن للأسف يعني هذا إدراك أميركي خاطئ لأن مثل هذه التصريحات هي تدفع الناخب الإيراني إلى عدم احترام أي تلميحات من جانب الرئيس الأميركي والتوجه نحو صناديق الاقتراع واختيار أشد الرؤساء أو أشد المرشحين للانتخابات الرئاسية القادمة في مواقفه تجاه الإدارة الأميركية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أحمدي نجاد بمعنى. الدكتور محمد علي مهتدي هل توافق، يعني هل مثل هذه التصريحات والبيانات الخارجة عن الخارجية الأميركية في هذا الوقت ستؤثر على الناخب الإيراني وأيضا حظوظ أحد المرشحين؟

محمد علي مهتدي: يعني نحن في إيران جميعا سواء المحافظون أو الإصلاحيون أو المستويات المختلفة في النظام الإسلامي الإيراني كلهم ينتظرون تغييرا جذريا، تغييرا عمليا في السياسة الأميركية تجاه إيران وتجاه المنطقة، المنطقة العربية الإسلامية. وهذا التقرير الذي نتحدث ونشر اليوم أعتقد أن الهدف من هذا التقرير هو ربما خلق أجواء ضاغطة على المفاوض الإيراني من جهة ومن جهة أخرى إرضاء لإسرائيل ولحكومة نتنياهو، هذه الحكومة التي ربطت بين حل المسألة الإيرانية بموضوع بدل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. أعتقد أن هذا التقرير أو مواقف يعني هكذا مواقف نتيجة الضغوط التي تمارس من قبل الأوساط الصهيونية واللوبي الصهيوني وحكومة نتنياهو. أما كما أشار الدكتور محمد السعيد إدريس يعني أميركا هي بحاجة إلى إيران، إيران ليست بحاجة إلى أميركا مثلما أميركا بحاجة إلى إيران، أميركا ستنسحب من هذه المنطقة إن عاجلا أم آجلا، أميركا متورطة في العراق وفي أفغانستان وفي المنطقة ككل فبحاجة إلى التفاوض مع إيران للخروج من المستنقعات في المنطقة وخصوصا بعد الأزمة المالية الاقتصادية، هذه الأزمة عميقة جدا ونحن لم نر حتى الآن إلا جزءا يسيرا جدا من هذه الأزمة.

ليلى الشيخلي: يعني المليارات كانت تنهمر على إيران قبل عام فقط، اليوم الوضع مختلف، موضوع الاقتصاد بالتحديد، هناك إصلاحيون كما استمعنا في التقرير يلومون أحمدي نجاد على المرحلة التي وصلها، وهناك أيضا عامل آخر -فقط لأن الوقت يداهمنا- في قضية الولايات المتحدة، في النهاية كلام أوباما المعسول على خلفية تعنت بوش وموقفه يعني استفادت واستثمرته إيران في تطوير برنامجها النووي، اليوم ربما تأتي المرحلة التي يقول فيها أوباما حاولنا كل شيء وإيران لم تستجب، هذا يبرر مزيدا من الاقتصاد. فقط أريد أن أختم بمقولة لأحد الكتاب الغربيين، قال المشكلة التي تواجه إيران أو المعادلة الأساسية هي إصلاح المحافظين والحفاظ على الإصلاحيين. ما رأيك الدكتور محمد السعيد إدريس؟

محمد السعيد إدريس: يعني ده كلام كاتب أو محلل لا يعرف كثيرا عن إيران، إيران الجمهورية الإسلامية بمعنى أنه لا وجود للجمهورية الإسلامية الإيرانية دون وجود محافظين متشددين ومحافظين معتدلين، دون وجود إصلاحيين متشددين وإصلاحيين معتدلين، هذه التركيبة أو التشكيلة الإيرانية هي الدبلوماسية الإيرانية، هي إيران، هي التعددية، هي التعددية في ظل التوحد والتوحد مع التعددية، ورغم كل الاختلافات بين التيارات الإيرانية وتشرذمها إلى فسيفساء متعددة ولكنها تتوحد في قضايا أساسية قضايا مثل الأوضاع داخل إيران، بمعنى التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية السياسية والاقتصادية داخل إيران نحو أن إيران تكون دولة عظمى إقليمية إيران تكون دولة عزة، يعني الكلام حول الدبلوماسية الإيرانية يجب أن تلتزم بالعزة، وأيضا في علاقاتها بالسياسة الخارجية تدرك تماما أنه إذا كان هناك نوايا تجاه الولايات المتحدة الأميركية فهي نوايا مع الحفاظ على المكانة الإيرانية، لا يمكن أبدا، حتى المعارضة، المعارضة الإيرانية الخارجية التي تدين نظام الجمهورية الإسلامية وأنا التقيت بأحدهم أمس هنا في القاهرة يعني عندما تحدث كان يتحدث كإيراني قومي متعصب ولا يمكن أن يختلف بأي حال من الأحوال عن عتاة الإصلاحيين والمحافظين داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فالشخصية الإيرانية يجب أن تؤخذ في الاعتبار بمكوناتها المتكاملة وعلى النظام الدولي أن يحترم إرادات الشعوب في اختيار نظمها الحاكمة، نظمها السياسية وأن إيران..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): سامحني ويجب أن نحترم إرادة المخرج الآن سامحني..

محمد السعيد إدريس (متابعا): إيران دولة قدمت فلسفة سياسية وثقافة يجب أن تحترم، أن تحترم، يعني الثقافة الشرقية بشكل عام والفكر السياسي الشرقي بشكل عام سواء كان عربيا أو إيرانيا أو باكستانيا وليس فقط الفكر السياسي الغربي.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا. شكرا لك الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات، وشكرا للدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط من طهران، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.