- حجم الفساد ودور هيئة النزاهة في مواجهته
- جدوى الإجراءات الحكومية ودور القضاء العراقي

 

محمد كريشان
سلام جدوع الدليمي
رحيم حسن العكيلي
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التطورات المتلاحقة في قضية الفساد في العراق على ضوء حديث هيئة النزاهة عن آلاف الحالات التي باشرها القضاء العراقي وأصدر أحكاما في مئات منها شملت خمسة وزراء، في حين استمرت الشبهات تحوم حول ذمة آخرين أحدثهم وزير التجارة المستقيل عبد الفلاح السوداني. وفي الحلقة محوران، كيف تبدو حالة الفساد وأبعادها في العراق من خلال الملفات التي أثيرت مؤخرا وأهمها ما تعلق بوزير التجارة؟ وما هي أفضل الطرق الممكنة للحد من استشراء هذه الآفة وآثارها السلبية على الاقتصاد العراقي؟... أرقام مذهلة تلك التي أعلنت عنها هيئة النزاهة في العراق وهي تعدد آلاف الحالات التي صدرت في مئات منها أحكام قضائية شمل بعضها عددا من الوزراء، هيئة النزاهة جددت التعهد بالسعي لتنفيذ أوامر قضائية بإلقاء القبض على نحو ألف منهم بقضايا فساد مالي وإداري وذلك في إشارة إلى الصعوبات التي تعترض جهود تحجيم ظاهرة تفشت في مفاصل الدولة العراقية.

[تقرير مسجل]

عبد السلام أبو مالك: ليست المرة الأولى التي يواجه فيها مسؤول عراقي اتهامات بالاختلاس والفساد، فالفساد الإداري والمالي المستشري في مفاصل المؤسسات الحكومية العراقية وصل إلى مستويات خطيرة جعل من العراق حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية عام 2008 ثاني أكثر الدول فسادا في العالم بعد الصومال، في هذا الإطار اتخذ البرلمان قرارا باستجواب عدد من الوزراء الذين تدور حولهم شبهات الفساد كان أولهم وزير التجارة عبد الفلاح السوداني الذي قدم استقالته من منصبه بعد يومين من استجوابه على خلفية تهم فساد مالي وإداري وجهتها لوزارته لجنة النزاهة. استقالة السودان أعادت إلى الصدارة الحديث عن ظاهرة الفساد والمفسدين في العراق وأحيت التنازع داخل أروقة البرلمان حيث بدأت الصراعات السياسية تطل برأسها لتأخذ من محاربة الفساد منصة تنطلق منها الكتل السياسية المتناحرة للظهور بمظهر المتصدي للفساد طمعا في حصد مزيد من الأصوات في الانتخابات النيابية المقبلة، وهو ما يؤشر إلى أن الفساد في العراق بشتى مظاهره سيظل كما وصفه مسؤول أميركي مشكلة فتاكة ومستوطنة على جميع المستويات، فقد التهم مليارات الدولارات وعطل عملية إعادة الإعمار وضاعف معاناة العراقيين، لكن أخطر ما فيه أن عفونته وصلت إلى أرزاق الناس وصحة أبدانهم فرفعت نسبة الوفيات بين أبنائه وخاصة الأطفال نتيجة سوء التغذية وانتشار الأوبئة، حتى أن تقرير منظمة "أنقذوا الأطفال" الأميركية جعل العراق ضمن مجموعة من أفقر دول العالم مثل بوتسوانا وزمبابوي في نسبة بقاء الأطفال على قيد الحياة، وهكذا يبدو أن القضاء على الفساد في ظل الظروف الراهنة للعراق ليس بالأمر الهين وأن الحرب عليه تبدو طويلة وشاقة وأن دار لقمان ستبقى على حالها حتى حين.

[نهاية التقرير المسجل]

حجم الفساد ودور هيئة النزاهة في مواجهته

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد القاضي رحيم حسن العكيلي رئيس هيئة النزاهة العراقية، ومعنا من واشنطن سلام جدوع الدليمي المدير العام السابق لدائرة التحقيق في بغداد، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من واشنطن، سيد الدليمي، كيف تقيم حجم الفساد الآن في العراق؟

سلام جدوع الدليمي: السلام عليكم. في الحقيقة الفساد في العراق لا.. يمكن أن نقول متفشي في كل أجهزة مفاصل الدولة في كل مفاصل الدولة والفساد مدعوم من جهات سياسية نافذة في البلد، وفي العراق وفرة مالية وهذه الأموال مستباحة لكل من لديه قوة في الدولة أن يأخذ هذه الأموال بدون أي حسيب أو رقيب وبدون.. يعني الصورة قاتمة عن الفساد في العراق الصورة قاتمة ولا توجد أي محاسبة وعندما لا توجد محاسبة يمكن أي واحد لديه قوة أن يأخذ أن يسرق متى شاء.

محمد كريشان: إذاً بالنسبة لك الصورة قاتمة ربما بناء على خبرة سابقة، لنسأل الآن عن الوضع الحالي السيد رحيم حسن العكيلي رئيس هيئة النزاهة العراقية في بغداد، هل فعلا الصورة قاتمة وأسوأ مما ربما يُعرف؟

رحيم حسن العكيلي: الحقيقة الحديث في كون الفساد مضخ كبير في العراق حجمه كبير أو فساد متفشي كما تصفون أو يصف الضيف الآخر، أعتقد ليس لدينا من مؤشرات علمية يعني كلنا نتحدث عن حجم الفساد أيا كان الحديث هو على مؤشرات شخصية، أنا أتحدث معك لنتحدث عن حجم الفساد..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا السيد العكيلي فقط، ترتيب العراق على أساس أنه ما أحد قبله في الفساد سوى الصومال من بين أكثر من 180 دولة، هذا مؤشر شخصي وانطباعي؟

رحيم حسن العكيلي: قد نناقش هذه المسألة بالتفصيل إذا شئت في سؤال آخر لكي لا تتداخل الأسئلة فيضيع الموضوع، أنا أتحدث عمن يتحدث عن حجم الفساد في العراق، أنا أعتقد..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، لا هو الموضوع لن يضيع لكن جيد أن نوضح الأمور لأن حضرتك منذ البداية تعتبر أن القصة..

رحيم حسن العكيلي (مقاطعا): نناقش، نناقش نقطة..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، اسمح لي فقط، تعتبر الموضوع مهوّل وكأنه انطباعات شخصية، هذه أرقام لهيئات دولية ولهيئات عراقية، نحن لا نختلق شيئا..

رحيم حسن العكيلي (متابعا): دعني أكمل، سألتني فاسمح لي أن أكمل الإجابة، الفساد في العراق..

محمد كريشان (مقاطعا): اسمح لي بالتوضيح أيضا، اسمح لي بالتوضيح..

رحيم حسن العكيلي (متابعا): طيب من غير الممكن أن تسأل سؤالا ثم لا تنتظر الإجابة، هذا غير منطقي.

محمد كريشان: تفضل سيدي تفضل.

رحيم حسن العكيلي: الفساد في العراق، الفساد في العراق مشكلة لا يستطيع أحد أن ينكرها أبدا، في العراق فساد لكن إحنا نعتقد في هيئة النزاهة أنا شخصيا أعتقد أن الفساد مهوّل كثيرا في العراق أعتقد أن مشكلة الفساد في العراق تشبه مشاكل فساد في بلدان أخرى، طبعا هذا لا يعني أننا حينما نقول إن مشكلة الفساد في العراق تشبه مشاكل أخرى أي نجلس فننتظر ولا نعمل شيئا أبدا، نعتقد أن مشكلة الفساد مشكلة كبيرة في العراق ولا بد أن تعالج ولكن لكنها مهولة كثيرا وأظن مبالغ بها كثيرا والأسباب متعددة وكثيرة وقد لا يصلح نحن كمهنيين وقضاة أن ندخل في مثل تلك الأسباب. أنا أعتقد أن الفساد في العراق يشبه الفساد في بلدان كثيرة في العالم وأعتقد أن أوضاع العراق اليوم هي ممهدة جدا للحد من تلك المشكلة والقضاء عليها خصوصا الحديث في بلد تتداول فيها السلطة سلميا لا يمكن لوزير أن يبقى عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو حتى يموت كما كان حاصلا في العراق وكما هو حاصل في بلدان أخرى، الصحافة الحرة، وجود جهات قضائية وسلطات قادرة على الوصول لأي شخص ممكن أن يعتدي على المال العام، وجود ديوان الرقابة المالية العريق والمتمكن، هناك جهات بدأت تعمل فعليا في ميدان مكافحة الفساد. ولكن هناك مشكلة فساد كبرى تحتاج إلى جهود كبيرة وتحتاج إلى وقت طويل بغرض السيطرة عليها، وأعتقد في العراق بدأت هناك نوايا خالصة وتحركات ودليل ما حصل في البرلمان في الأسبوع الماضي هو دليل كبير على أن البلد في وضع صحي جيد بدأ يحاسب المفسدين وبدأ يضعهم أمام المسؤولية ثم يحاسبهم ولو كانوا في أعلى مستويات الدولة ولو كانوا من كتل سياسية تحكم البلاد، وهذا مؤشر جيد لا بد أن نشير إليه رغم أننا لا ننكر أبدا لا زال الفساد مشكلة وقد يستمر مشكلة لفترة أطول.

محمد كريشان: نعم، على كل قبل العودة إلى السيد الدليمي فقط الأرقام التي ذكرتها السيد العكيلي أنتم شخصيا اليوم على الجزيرة، هيئة النزاهة تسلمت 17610 إعلاما عن حالة فساد وصلت الهيئة منذ تأسيسها عام 2008، هيئة النزاهة هناك 1295 قضية فساد مالي عرضت على قاضي التحقيق إلى حدود 2008، هيئة النزاهة أيضا تقول القضاء حاكم 396 شخص بينهم خمسة وزراء ضمن 937 دعوة باشرها، إذاً هذه أرقام -أنا فقط للتوضيح بعيدا عن أي مناكفة- أنا فقط أردت أن أقول بأن القصة ليست لا قصة انطباعية ولا قصة مزاجية وإنما فعلا هناك قضية. السيد الدليمي في واشنطن، بالطبع يعني عندما نقف عند حجم الفساد ما الذي جعله محل حديث منذ أكثر من خمس سنوات أو ست سنوات ومع ذلك هو لم يتراجع وإنما نراه يزداد تفشيا، لماذا؟

سلام جدوع الدليمي: اسمح لي في البدء أرد على السيد القاضي يقول عن دور القضاء وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة، في البدء أقول إن هيئة النزاهة مع الأسف الآن ليست مستقلة، ومسيطر عليها من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء ويحركها الشيخ صباح الساعدي وتختار ملفات بشكل انتقائي، فالذي تريده الحكومة أن تفتح بحقه ملف فساد النزاهة تفتح بحقه ملف فساد والذي تغض الحكومة النظر عنه فهيئة النزاهة والسيد العكيلي يغضون النظر عنه، وهي لا تعدو أن إجراءات شكلية الغرض منها الترويج للحكومة في الانتخابات القادمة. مكافحة الفساد الآن..

جدوى الإجراءات الحكومية ودور القضاء العراقي

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن السيد الدليمي فقط للتوضيح أنت أشرت إلى السيد الساعدي، الساعدي هي هيئة برلمانية داخل البرلمان العراقي بينما السيد العكيلي هو رئيس هيئة النزاهة، إذاً هناك هيئة على مستوى البلاد وهناك هيئة على مستوى البرلمان، بالنسبة إليك الاثنين سوا يعني سواسية؟

سلام جدوع الدليمي: لا، لا ليس سواسية، هذه هيئات مستقلة ولكن في واقع الحال السيد صباح الساعدي هو المسيطر على هيئة النزاهة المستقلة بشكل فعلي وهو الذي يحركها، وكذلك الأمانة العامة لمجلس الوزراء الدكتور علي العلاق هو أيضا المسيطر على هيئة النزاهة، هيئة غير مستقلة وهيئة إجراءاتها شكلية وانتقائية والغرض من الإجراءات التي تحدثتم عنها قبل قليل هو لغرض الدعاية لقائمة رئيس الوزراء في الانتخابات القادمة...

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا هل من توضيح عندما تقول انتقائية تتابع أناسا معينين و.. تفضل.

سلام جدوع الدليمي (متابعا): أنا أقول لك انتقائية.

محمد كريشان: كيف؟

سلام جدوع الدليمي: وإجراءات شكلية، دعني أوضح لك، الإجراءات الانتقائية.. وزارة التجارة، أنا أقول لك وزارة التجارة هي أدنى مرتبة في الفساد من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة النفط، لماذا وزارة التجارة؟ لغرض هو الغرض إعلامي ليس حقيقيا، مليارات وزارة الدفاع، في أسلحة فاسدة والسيد العكيلي يعرفها كثيرا، وزارة التجارة لم تصرف مليارات، مليارات الدولارات فلماذا وزارة التجارة؟ لماذا وزارة النفط؟ كم من النفط يهرب في اليوم؟ أين النزاهة؟ لأن الحكومة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني تملك أجوبة سيد الدليمي، تملك أجوبة عن هذه التساؤلات؟

سلام جدوع الدليمي: أنا أقول لك.

محمد كريشان: تفضل.

سلام جدوع الدليمي: الحكومة لا تريد التطرق على ملف التسليح الأسلحة الفاسدة لا تريد التطرق في الأسلحة الفاسدة وتغض النظر عن الأسلحة الفاسدة التي ترد إلى العراق بمليارات الدولار ويقتل جنود عراقيون بسبب الدروع الفاسدة والسلاح الفاسد والعجلات الفاسدة، أين السيد العكيلي عن هذه العقود؟ وإذا كانوا جادين في مكافحة الفساد، من هم الوزراء الذين يحكمون؟ أنا في خلال خدمتي حيث قضايا وزير الدفاع ووزير الكهرباء وبعض الوزراء وأصدروا قرار عفو، قرار العفو صيغ بشكل يحمي الفاسدين، أنا أقول لك كيف؟ هذا قرار العفو أمامي وقرار العفو كتب من رئاسة الوزراء يستثنى من جرائم العفو من الجرائم المشمولة يعني يستثنى من الجرائم المشمولة بالعفو هو الاختلاس، لو نقرأ القانون جيدا الفساد الإداري لا يشمل الاختلاس، أنا عندما كنت في التحقيق كان الاختلاس لا يشكل أربعة بالألف من القضايا التي حققت فيها لأن الاختلاس هو ينحصر فقط في الموظف الذي في تحت يده عهدة ويسرقها، يعني موظف يسلم له سيارة ويسرقها أو محاسب.. لكن الجرائم الكبيرة هي جرائم إقراض المال العام وكذلك جرائم..

محمد كريشان (مقاطعا): السيد الدليمي أنت طرحت أسئلة خطيرة جدا ومن حق السيد العكيلي الرد عليها، تفضل السيد العكيلي.

رحيم حسن العكيلي: بعض الطروحات أنا أعتقد ليس من المناسب الإجابة عليها لأنها في الحقيقة تشمل الكثير من المتناقضات التي لا يمكن أنت تنطلي على أحد. لجنة النزاهة اليوم تمثل أروع تجربة في الرقابة البرلمانية، لا أحد يختلف اليوم حتى في العراق على أن لجنة النزاهة والشيخ صباح الساعدي أدى دورا رائعا في الرقابة البرلمانية، بل أضحى هذا المارد الكبير الذي أسماه المارد الكبير أخرجه من قمقمه كما يقول هو وأصبحت اليوم أصبح لمجلس النواب دور في ميدان مكافحة الفساد، مجلس النواب سكت كثيرا عن محاسبة الوزراء ولم يصح إلا هذا اليوم لكي يحاسب الوزراء، تلك تجربة لا يمكن أن يطعن فيها أحد لا يمكن لأحد وطني أن يطعن في تجربة لجنة النزاهة أبدا وأعتقد كل أعضاء مجلس النواب لأول مرة معظم أعضاء مجلس النواب لأول مرة يتفقون على سلامة تجربة برلمانية يقوم بها أحد البرلمانيين، وهذا شيء رائع وأعتقد كلنا نتفق على أن الفساد لا يمكن أن تقضي عليها هيئة النزاهة لكن يمكن أن يقضى عليه بعمل مشترك يقوم به الجميع. طبعا لا يمكن أن تتهم تجربة استجواب وزير التجارة بأنها مسيسة لمصلحة الحكومة يعني كون أن هيئة النزاهة تتحرك في قضايا تخص وزارة التجارة أو فساد منسوب إلى وزارة التجارة واستجواب وزير التجارة لا يمكن أن يفسر بأنه بمصلحة الحكومة لأن السيد وزير التجارة معالي وزير التجارة هو من حزب رئيس الوزراء فكيف يمكن أن تقبل الحكومة أن نتحرك إذا كانت هي تسيطر على هيئة النزاهة أو على لجنة النزاهة؟ كيف تقبل أن تتحرك تلك الجهات على شخص تابع لها؟ هذا مطعون فيها وهذا غير مقبول طبعا هذا غير منطقي. أما عن قانون العفو فنحن في هيئة النزاهة نعتقد أن قانون العفو فيما يتعلق بملف الفساد كان خطأ كبيرا شمل 2772 قضية فساد في هيئة النزاهة متهم في قضية فساد، فكان أثره بالغا على الأرقام التي أشرنا إليها في التقرير السنوي هذا العام لهيئة النزاهة، يعني هيئة النزاهة...

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا السيد العكيلي، بالإشارة إلى وزير التجارة يعني الحقيقة هناك إحالة تقريبا 37 وزيرا ومسؤولا كبيرا تعاقبوا على الحكومات الثلاث السابقة، المشكلة في العراق أن أحيانا مثلا جاءت فترة وقع الحديث عن سلام المالكي وزير النقل في حكومة السيد الجعفري وهناك حديث كبير ثم الرجل غادر البلاد، وقع حديث في فترة من الفترات على حازم الشعلان وزير الدفاع وحديث كبير ثم الرجل غادر البلاد، هل نحن أمام فضائح موسمية ثم تُطوى؟

رحيم حسن العكيلي: هو في الحقيقة بعض تلك المسائل تتعلق بترويج التهم ضد الناس بلا دليل، كثير ممن اتهموا على الإعلام لم يثبت عليهم شيء، برأهم القضاء كما هو حال وزير النقل سلام المالكي، أنا لا أبرئه اليوم في الإعلام ولكن في النتيجة أن القضاء لم يحكم عليه بشيء، كثيرا من تهم الإعلام التي تم تداولها انتهت إلى لا شيء لذلك هي فضائح إعلامية وليست فضائح قضائية..

محمد كريشان (مقاطعا): هل القضاء أيضا، هل القضاء هو نفسه غير مصاب بالفساد؟ يعني هناك أيضا إشكالية في هذا الموضوع.

رحيم حسن العكيلي: القضاء العراقي قضاء معروف بنزاهته وكفاءته ولا يمكن لأحد أن يطعن فيه، القضاء يحكم بالأدلة ويحكم بالمستندات. أنا أعتقد أن الفساد في كل العالم، هو العراق شأنه شأن كل العالم الرقم الأسود في الفساد أكبر من الرقم الأبيض يعني ما لا يكتشف من الفساد هو أكثر بكثير مما يكتشف، القضاء يتعامل مع الدليل، نحن في العراق نعترف أن لدينا خبراء أنت تجد حينما تذهب إلى قضية معينة هناك مؤشرات على وجود خلل معين ولكن عندما تذهب إلى الأوراق الرسمية تجدها أوراقا مرتبة ترتيبا سليما لأنهم خبراء في الفساد، لكن العملية وأخذ Commission يقع خارج الأوراق الرسمية، نحن نعترف بهذا، أحيانا الكثير من الفساد لا يستطيع المحقق أو لا يستطيع قاضي التحقيق أن يصل إلى أدلته وهذا شيء طبيعي في كل العالم. لكن نقول إن هذا الملف يجب أن يتعامل معه بحكمة ويجب أن يتعامل معه بموضوعية ويجب أن يتعامل معه بأسس علمية، لا زلت أكرر أن هناك مشكلة فساد كبيرة في العراق ولكنها مهولة وتحتاج إلى الحكمة والتأني في التعامل معها وليس إلى الفوضوية كما يدعو البعض.

محمد كريشان: ولكن هل هناك إمكانية لجلب البعض مثلا من الخارج؟ أريد أن أسأل السيد الدليمي في واشنطن، يعني مثلا السيد راضي الراضي وهو رئيس الهيئة هيئة النزاهة عام 2007 تحدث في واشنطن أمام الكونغرس حول موضوع الفساد وطلب اللجوء هناك وبقى، أنت الحقيقة لا أعرف ظروف إقامتك في واشنطن -حتى أكون صريحا- هل لها ارتباط بهذا الأمر أم لا؟ إذاً في النهاية هناك نار من يقترب منها إما أن يكتوي بها أو يهرب خارج البلاد، هل هذا هو الوضع؟ تفضل.

سلام جدوع الدليمي: أخي العزيز أنا أقول لك -دعني أكمل- إن الإجراءات هي إجراءات شكلية وإجراءات مسرحية خلينا نقول الغرض منها الترويج لقائمة السيد المالكي في الانتخابات القادمة، أعود دعني أخرج قليلا عن الموضوع موضوع..

محمد كريشان (مقاطعا): لا أريدك أن تخرج عن الموضوع أريدك أن تجيب عن سؤالي.

سلام جدوع الدليمي: لا، أنا سأجيب عن سؤالك بس أرد على السيد العكيلي..

محمد كريشان: يعني لأن باقي دقيقتين في البرنامج نريد أن نعرف جوابا حول هذه المسألة لو سمحت.

سلام جدوع الدليمي: ok، المتهمون السابقون والأموال السابقة لا أحد يهتم بها ولا أحد يتابعها ولا أحد له مصلحة في متابعة الأموال الهاربة، أنا أسأل السيد رحيم العكيلي، حدود أربع مليارات من وزارة الدفاع ذهبت خارج العراق من وزارة الدفاع، أين ملفاتها؟ أغلقت في قرارات العفو، وقضايا أيهم السامرائي أغلقت في قرارات العفو، قضايا سلام المالكي أغلقت في قرارات العفو كلها أغلقت في قرارات العفو، الموضوع كله..

محمد كريشان (مقاطعا): السيد العكيلي قال لك بأن هذا كان خطأ موضوع العفو.

سلام جدوع الدليمي: لا، لا ليس خطأ، هذا تطبيق سيء من القضاء أو ليس من القضاء وإنما من بعض القضاة المرتبطين بمكتب المالكي ويعرفهم السيد رحيم العكيلي شخصيا، أكو قضاة.. إن القضاء العراقي قضاء مهني وشريف ولكن بعض القضاة الذين لديهم ارتباط بمكتب السيد المالكي ويداومون عصرا في مكتب السيد المالكي هم الذين شملوا هؤلاء بالعفو.

محمد كريشان: نريد أن نعرف رد السيد العكيلي عن هذه الاتهامات في آخر دقيقة باختصار لو تكرمت.

رحيم حسن العكيلي: أنا لا أعرف كيف يمكن أن يروج للسيد المالكي بأن يقال أو يستجوب أحد الوزراء التابعين لحزبه، هذا طبعا غير منطقي، أما كون بعض القادة الذين طبقوا قانون العفو فأخرجوا المتهمين بالفساد لأنهم مرتبطون بالسيد المالكي، أنا لا أعرف أبدا أن هناك قضاة مرتبطين بالسيد المالكي، كما أن اللجان التي شكلت لتطبيق قانون العفو انتشرت في كل العراق ولا يمكن أن يداوموا جميعا في مكتب السيد المالكي وأعتقد أن الخطأ هو في تشريع القانون وهو ذكره الضيف الآخر ذكره قبل قليل، أن الخطأ الحقيقة في مشروع القانون الأولي كان هو يستثني جرائم الفساد من قانون العفو ولكن مع الأسف عُدل فاقتصر على الاختلاس فقط، فالخطأ تشريعي وليس تطبيقيا والقضاء العراقي لا يمكن أن يمس به أحد لأنه معروف بكفاءته ونزاهته قطعا يعني.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك من بغداد القاضي رحيم حسن العكيلي رئيس هيئة النزاهة العراقية، وشكرا أيضا لضيفنا من واشنطن سلام جدوع الدليمي المدير العام السابق لدائرة التحقيق في بغداد. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.