- جوانب الخلاف ودور الأطماع الإسرائيلية
- حجم الخلاف وفرص التوصل إلى اتفاق

جمانة نمور
أحمد المفتي
ضياء الدين القوصي
محمد السلاق
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تعثر جهود دول حوض النيل للتوقيع على الإطار القانوني للاتفاقية المشتركة التي تحدد الحصص المائية لدول الأعضاء بعد أن رفضتها مصر في اجتماعات المجلس الوزاري للمجموعة بالعاصمة الكونغولية كنشاسا وذلك لأنها لا تلبي حقوقها التاريخية في مياه النهر. في حلقتنا محوران، ما الذي يغذي الخلافات المائية بين دول حوض النيل وما دور العامل الخارجي في تأجيجه؟ وما خيارات مصر لمواجهة التحديات المرتبطة بأمنها المائي في ضوء استمرار هذه الخلافات؟... تمثل مياه نهر النيل بعدا أساسيا في معادلة الأمن القومي المصري فهو يلبي معظم احتياجاتها المائية والتنموية ويحدد إلى مدى بعيد طبيعة علاقاتها مع دول الحوض العشر، وفي سبيل حماية نصيبها من مياه النهر تواجه مصر تحديات تتجاوز مطالبات دول الحوض بتعديل اتفاقيات المياه إلى مساع خارجية تحكمها أجندات سياسية بعينها وتهدف إلى تقليص حصة مصر من مياه النيل.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم يعد النيل أشعارا أو قصصا نقشت يوما على جدران المعابد الفرعونية القديمة بل بات معادلة صعبة يتعذر فيها فصل التنمية عن حسابات السياسة والأمن القومي، 55 مليار متر مكعب هي حصة مصر من مياه نهر النيل وفقا لاتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النهر لعام 1959، نصيب تستميت مصر في المحافظة عليه وسط مطالبات لم تكف على مدى ثلاثة عقود من قبل حوض النيل لتخفيضه، وبين خلافات دول المنبع والمصب حول الاعتراف باتفاقيتي 1929 و1959 وفيهما يتحدد حق مصر التاريخي في مياه النيل تبلورت مبادرة حوض النيل لعام 1999 بهدف خلق إطار قانوني لا يحدد حصص الدول العشر فحسب بل ينظم في الوقت ذاته العلاقات التنموية بينها. تقوم المبادرة على أربعة مبادئ، المياه حق لكل دول الحوض، عدم السماح لأي دولة من الدول العشر بإنشاء مشاريع تضر بمصالح الدول الأخرى، أن تستفيد دولتان على الأقل من تلك المشاريع التنموية، الحيلولة دون تفجر أي صراع على المياه. غير أن المبادرة سالفة الذكر لم تقلص حجم التحديات أمام مصر للاحتفاظ بكامل نصيبها من النيل وهنا تبرز قضية إعادة تقسيم المياه عائقا لا يستهان به إذ تدعو دول الحوض إلى عدم الاعتراف باتفاقية 1929 الموقعة بين مصر والاستعمار البريطاني آنذاك والتي منحتها حق الاعتراض على أية مشروعات في دول المنبع تؤثر على حصتها من مياه النيل. تسعير المياه قضية أخرى ارتبطت بإعادة توزيع الأنصبة المائية، تطالب دول الحوض مصر والسودان بدفع مقابل مادي للاستفادة من بحيرة فيكتوريا حيث ينبع النيل وهو ما أثار اعتراضا مصريا على اعتبار أن مياه النيل في تقدير مصر ليست سلعة تباع وتنقل خارج الحوض. واليوم ترفض القاهرة التوقيع على الإطار القانوني لمبادرة حوض النيل مستندة في ذلك إلى عدم استيفاء هذا الإطار لشروط تضمن عدم المساس بحصتها من مياه النهر على أن يكون أي تعديل في اتفاقية 1959 بالإجماع وليس بالأغلبية، وهنا قد تبرز قضية تسييس المياه عائقا آخر يعترض مسار العلاقات البينية في الدول العشر وسمة تتجلى كلما أثيرت أزمة مائية في منطقة الحوض، فالتحريض على ربط السياسي والاقتصادي بملف المياه قنبلة موقوتة زرعتها في قاع النيل أيد غريبة عن أفريقيا لم تخف تعطشها لنصيب مصر من مياه النهر منذ عام 1979.

[نهاية التقرير المسجل]

جوانب الخلاف ودور الأطماع الإسرائيلية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور أحمد المفتي عضو الوفد السوداني في مفاوضات حوض النيل، ومن جدة خبير المياه المصري الدكتور ضياء الدين القوصي، ومن عمان خبير المياه الدكتور محمد السلاق، أهلا بكم. دكتور أحمد نبدأ معك بما أنك كنت حاضرا في اجتماعات كنشاسا، ما هو جوهر البحث الذي كان في أساس اجتماعاتكم؟ وأين توقفت المحادثات؟

أحمد المفتي: ابتداء أنا لم أحضر الاجتماعات الأخيرة بتاعة كنشاسا وذلك من موقف حكومة السودان لأن موقف حكومة السودان هو موقف اعتراض إجرائي على ما حدث في كنشاسا باعتبار أن دول حوض النيل اتفقت، جميع دول حوض النيل العشرة اتفقوا منذ العام 2007 على كافة المواضيع المتعلقة بالإطار المؤسسي والقانوني ما عدا جزئية واحدة وهي تتعلق بعلاقة هذا الإطار القانوني بالاتفاقات السابقة، وتم الاتفاق آنذاك على رفع ذلك الموضوع إلى رؤساء دول حوض النيل العشر للبت فيه، ولما جاء اجتماع كنشاسا ليفتح هذا الموضوع من جديد على مستوى وزراء دول حوض النيل كان الاعتراض السوداني. وحقيقة وجهة النظر السودانية ووجهة النظر المصرية في هذا الموضوع متطابقة على الرغم أن الاختلاف في كنشاسا حصل أن مصر أبدت الأسباب الموضوعية في حين أن السودان أبدى الأسباب الإجرائية للاعتراض، وفي تقديري..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا لنفهم يعني لنكن أكثر وضوحا دكتور أحمد، تقول اعتراضكم كان على المسائل الإجرائية ثم تقول وجهة نظركم تتطابق مع مصر إذاً الشروط المصرية التي وضعتها مصر هل أنتم معها؟ ما هو موقفكم منها بالإضافة إلى ملاحظاتكم الإجرائية؟

أحمد المفتي: نعم الاتفاق الموضوعي الذي تم الاتفاق عليه بين كل دول حوض النيل العشر أن موضوع علاقة هذا الإطار القانوني بالاتفاقيات السابقة، هنالك اتفاقيات سابقة في حوض النيل بما فيها اتفاقية 1959 بين السودان ومصر، كانت هذه نقطة الخلاف الوحيدة وتم الاتفاق حولها على أساس تحول إلى رؤساء الدول للبت فيها، وعندما حصلت هذه الردة -أنا أسميها ردة- في كنشاسا وفتح الموضوع من جديد فتحت الخلافات القديمة وعلى رأسها موضوع أهمية أن يتخذ أي موضوع بتوافق الآراء، هذا ما أثارته مصر، والشيء الآخر أنه في حالة أي دولة ترغب في عمل أي مشروع جديد لا بد أن تخطر الدول الأخرى وتأخذ موافقتها. ولذلك أنا..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن يعني إذا ما تحولنا إلى الدكتور ضياء الدين، كينيا مثلا ترى بأنه لا ينبغي لمصر والسودان الاستفادة من النيل دون مقابل ولا بد من إعادة تقسيم الحصص المائية بالتساوي، ألا يبدو هذا الطلب منطقيا؟

ضياء الدين القوصي: والله أنا لا أتصور أن الطلب جاء بهذه الصورة يعني لسبب بسيط أن الحصص قد وزعت أو قسمت بناء على اتفاقيات، هذه الاتفاقيات بتأخذ صورة الاتفاقيات الخاصة بالحدود، الاتفاقيات الخاصة بالحدود طبقا للقانون الدولي بتورث يبقى معنى هذا الكلام أن اتفاقية 1929 لا زالت نافذة من وجهة النظر المصرية على الأقل واتفاقية 1959 لا زالت أيضا نافذة. وإذا نظرنا إلى اتفاقية 1959 التي وقعت بين مصر والسودان عقب إنشاء السد العالي حنجد أن هذه الاتفاقية نصت على أن توزيع الحصص اللي هو بيقول إن مصر حتأخذ 55,5 مليار والسودان حتأخذ 18,5 مليار، بعد توزيع هذه الحصص أفادت هذه الاتفاقية أنه إذا اعترض أي من دول الحوض على هذا التقسيم فإن لمصر والسودان بعد ذلك أن تجتمع مرة أخرى وتدرس هذه الشكوى وتبت فيها سواء بالسلب أو بالإيجاب إلا أن الحقيقة أنه منذ عام 1959 لم يحدث ذلك على الإطلاق، أصبح الأمر أن مصر والسودان لهم ممارسات بتتصف بأنها ظاهرة ليست مخفية وأنها مستمرة يعني هم كل سنة بيسحبوا هذه الكمية من المياه، وأنها متسقة أن كل سنة كل يعني طرف بيأخذ كمية محددة ومن هنا تأخذ هذه الممارسة صفة الحق التاريخي، وأتصور أن الاعتراض على هذا الحق يعني طبقا للأعراف والقوانين الدولية يصبح غير ذي موضوع، كما أتصور.

جمانة نمور: ولكن يعني هذا الحق الذي تراه مصر تاريخيا منذ اتفاقية عام 1929 ربما بعض دول الحوض التي وقعت نيابة عنها بريطانيا يعني إعطاء هذه الحقوق المكتسبة عام 1929 عادت واجتمعت عام 1977 رأت بأن تلك الاتفاقية يجب ألا يتم الاعتراف بها، إثيوبيا بنت سد فيشا، أيضا عام 2006، ليست هذه المرة الأولى، أعلنت كينيا نيتها الانسحاب من اتفاقية عام 1929، هل فعلا ما زالت مصر تنظر إلى إعادة النظر بهذا الموضوع على أنه بمثابة إعلان حرب؟

ضياء الدين القوصي: لا أتصور ذلك وبرضه أنا قراءتي للخبر الذي ظهر في الصحف اليومية اليوم يمكن قراءة تكون مختلفة شوية، هذا الاجتماع ليس هو الاجتماع الأول، ده واحد من سلسلة اجتماعات عبر سنوات طويلة هذه الاجتماعات كانت بتبقى بين الخبراء أولا ثم تنتقل إلى الوزراء، فيها اختلافات وفيها اتفاقات وقد انفض هذا الاجتماع الذي عقد اليوم على أمل أن يكون هناك اجتماع آخر في أوائل شهر يوليو -إذا لم تخني الذاكرة- في القاهرة يعني العملية متصلة ولا أتصور أن هناك ما يمكن أن يطلق عليه يعني الوصول إلى عقدة معينة أو dead loop الأمور دي بتدرس بشكل مستمر وأنا لا أرى أي نوع من الغرابة في أن يكون هناك اتفاقات بين الدول والسادة الوزراء والخبراء وبين بعضهم ودي مسألة طبيعية جدا، بالعكس أنا أقول إن هذا النموذج اللي بيعطيه حوض النيل لباقي دول العالم المتشاطئة في الأنهار الدولية والأنهار العابرة للحدود أنا بأتصور أنه نموذج حضاري جدا..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم يعني أنت تتحدث دكتور وكأن الأمور هي موضوع إجرائي ومجرد اتفاقات اقتصادية ولها علاقة بالمياه والتنمية. كما كنا نقرأ قبل قليل في أحد الجمل التي تظهر على الشاشة بعض الخبراء لا يستبعد دور إسرائيلي في ما يجري، دكتور محمد السلاق هل أنت مع نظرية المؤامرة بمعنى فتش عن إسرائيل؟

محمد السلاق: أنا كخبير في مجال المياه لا أريد أن أتكلم عن القانون الدولي في هذا المجال وإنما أريد أن أتكلم عن المياه المشتركة وفي هذه الحالة المياه المشتركة فيما يتعلق بنهر النيل أو نهر دجلة والفرات يختلف عن كل الأنهار الموجودة في العالم لأنه لولا نهر النيل لما كانت هناك مصر ولما كانت هناك العراق، وكنت أظن أن مصر تطالب بأكثر من 55 مليار متر مكعب من الماء لأن هذا أدنى حاجة لها، نحن عملنا دراسة في منطقة في دول الإسكوا قبل عشر سنين فوجدنا أن حاجة مصر تنوف المائة مليار متر مكعب في هذا الزمن، فلا أدري من أين ستأتي مصر بهذه الكمية الإضافية من المياه. وعملت.. ولا بد من معرفة أن نهر أن النيل الأزرق يعطي نهر النيل 80% إلى 85% من مياه نهر النيل الذي ينبع من هضبة إثيوبيا وحاولت إسرائيل في السابق أن تعمل عدة سدود في إثيوبيا ولا أدري كيف لم تتوفق في تلك الفترة، ولذلك أنا أعتقد جازما أن هناك أيد خفية تعمل باستمرار. ومصر بدون النيل يعني لا يوجد هناك مصر وأي اعتداء على حقوقها المائية يعني أن هناك حربا لا بد عنها في المستقبل.

جمانة نمور: على كل يعني الرئيس السادات أيضا في السابق كان أشار إلى احتمال حرب بسبب المياه، وزير الموارد المائية المصري استبعد نشوب حرب بسبب المياه ولكن ربما الاستبعاد برأيك هل يعني النفي أم أن الاحتمال ما زال واردا؟

محمد السلاق: أنا لا أعتقد أن دولة كإسرائيل تنهي أي عمل من شأنه أن يقتل الإرادة العربية ويساعد في حاجتها رغم أن هناك علاقات جيدة بين مصر وإسرائيل لكن أنا لا أعتقد أن محاولات إسرائيل ستنتهي إلى يوم الدين.

جمانة نمور: فقط لإعطاء خلفية تاريخية، إسرائيل عام 1977 اتفقت مع الرئيس السادات على شق ما سمي حينها بترعة السلام، طبعا هذا المشروع كان بمقتضى سوف يكون هناك يعني إيصال لمياه النيل إلى فلسطين لإحياء صحراء النقب، المشروع لم ير النور ومات مع موت الرئيس السادات، هل فعلا هذا الموضوع أثر على ما نراه من خطوات ودعم إسرائيلي لإثيوبيا في مشاريع السدود؟ دكتور ضياء الدين.

ضياء الدين القوصي: هو الحقيقة الرئيس السادات لم يعد بإعطاء إسرائيل المياه في ترعة السلام، قد يكون هناك مناورات سياسية تلويح باستخدام هذا الكرت الذي يسمى كرت المياه إنما الكلام لم يصل إلى حد الوعد الصريح ولا أتصور أن دول حوض النيل توافق على أن تخرج المياه خارج الحوض لأي سبب من الأسباب، إذاً هناك اتفاقيات داخل الحوض بمنع مثل هذه.. إخراج المياه خارج الحوض. إنما كون إسرائيل يبقى لها أياد في مثل هذه الأمور ده شيء غير مستبعد..

جمانة نمور (مقاطعة): بعض المحللين ذهب إلى القول بأن إسرائيل تحاول إبعاد مصر عن ملف السلام في الشرق الأوسط وتحويل نشاطها السياسي إلى ملف المياه عبر خلق مشاكل من هذا النوع.

ضياء الدين القوصي: والله كمان أنا بأبص للموضوع بنظرة مختلفة شوية، يعني أنا أكاد أقول إن ظاهر العملية أنه في مشكلة إنما الحقيقة تقول إن هناك المشاكل قد تكون موجودة على الطاولة فعلا إنما هي ليست موجودة على الأرض، لسبب بسيط هو أن الهطول المطري على حوض النيل كبير جدا، 1600 مليار متر مكعب في السنة لا يصل دولتي الممر والمصب اللي هم مصر والسودان سوى 84 مليار متر مكعب من هذه المياه أي أن ما يصل مصر والسودان 5%، الـ 95% الباقية إما بتستخدم في باقي دول الحوض وإما بيضيع أجزاء كبيرة منها بالبخر والفواقد الأخرى في بعض أحواض وأهمها طبعا بحر الغزال ومنطقة السدود وخلافه. إذاً لو أن دول حوض النيل في حاجة إلى المياه نحاول جميعا استقطاب هذه الفواقد والاستفادة منها لصالح جميع دول الحوض، هو ده اللي إحنا بنقوله.

حجم الخلاف وفرص التوصل إلى اتفاق

جمانة نمور: نعم، يعني دعنا نعد إلى الدكتور أحمد المفتي، إذا كنت غبت عن الاجتماعات الأخيرة إلا أنك دكتور واكبت اجتماعات كثيرة عقدت من أجل هذا الموضوع، الدكتور ضياء الدين يرى بأن المشاكل هي موجودة على الطاولة أكثر منها على الأرض، هل هذا صحيح برأيك وما العمل لحلها؟

أحمد المفتي: والله أنا أحب أن أعطي ما حصل في كنشاسا حجمه الطبيعي لأن الحقيقة التفاوض بين دول حوض النيل كمجموعة بدأ منذ عام 1997 يعني أكثر من 12 سنة وكان هنالك أكثر من ثلاثين موضع خلاف بين دول حوض النيل وكان موضوع المحاصصة كون مصر والسودان لديهم حصص معينة وبقية دول حوض النيل ليس لديها حصص ولكن تم تجاوز كل ذلك الأمر وانحصر الخلاف في نقطة واحدة فقط فيما يتعلق بالحقوق بتاعة مصر والسودان في اتفاقية 1959، حتى الاستخدامات السابقة بتاعة مصر والسودان تم الاعتراف بها ولذلك بقيت نقطة واحدة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن عفوا دكتور إذا كانت المشكلة ليست في الحصص لماذا تضع مثلا مصر شرطا أولا يقول عدم المساس بحصة مصر من المياه، إذا كانت الحصص موضوعها محسوم؟

أحمد المفتي: نعم هذا لا يتعلق بالحصص هذا يتعلق بعلاقة الإطار بالاتفاقيات السابقة، أما فيما يتعلق بالتوزيع.. مش التوزيع الاستخدام منذ أن يصبح الإطار ساري المفعول لا توجد حصص، هذه المحاصصة تجاوزها الزمن وتجاوزتها اتفاقيات الأمم المتحدة منذ سنة 1997 وهذه الاتفاقية الجديدة لا تتكلم عن الحصص وإنما مطلب سودان ومصر وتم الاتفاق على جزء كبير منه من قبل دول حوض النيل أن يعترفوا بالحصص السابقة الموجودة في اتفاقية 1959 ولكن لا توجد محاصصة جديدة وإنما الكلام كله الجديد عن الاستخدام الأمثل بين دول حوض النيل خاصة وأنه فعلا كمية المياه اللي بتصب على الحوض أكثر بكثير جدا من الـ 48 مليار اللي بتوزع بين مصر والسودان ومن خلال الاستخدام الأمثل يمكن أن تخرج كل دولة من دول حوض النيل العشر بفائدة من خلال هذا الاتفاق. ولذلك ما حصل حقه يعني ما نديه أكبر من حجمه خاصة وأن مصر فيما يتعلق بعلاقة حوض النيل بالاتفاقيات بينها وبين إسرائيل عبرت صراحة في كافة الاجتماعات أن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل لا علاقة لها إطلاقا بما يجري في حوض النيل واقتنعت دول حوض النيل بوجهة النظر هذه، ولذلك أنا في تقديري ما حصل هو اختلاف حول جزئية بسيطة وأتصور أنه من الممكن وخلال الاجتماع اللي تم تحديده في يوليو القادم اجتماع الوزراء أن يعاد الأمر إلى ما كان عليه في السابق ويرفع الأمر إلى الرؤساء على أساس يحلوا النقطة الوحيدة التي تتعلق بالحقوق وليس بالاستخدامات، الاستخدامات تم الاعتراف بها، فضلت كلمة واحدة وهي كلمة الحقوق.

جمانة نمور: يعني إذا كان الأمر كذلك، دكتور محمد برأيك ما الممكن إذاً لإنجاح هذا الاتفاق، اتفاق الإطار وجعل الاتفاقية ترى النور؟

محمد السلاق: الحقيقة ينقصنا في هذا العالم عملية إدارة المياه فإذا كانت هناك إدارة سليمة يمكن حل الكثير من المشاكل لكن المشكلة أن الإدارة شبه معدومة فإذا طورناها على أتمها وحاولنا أن نعمل مشاريع تنموية كما كان متفقا عليه في الاتفاقات السابقة بين الدول المتشاركة في نهر النيل فيمكن حينئذ حل المشاكل جذريا، أما عملية المحاصصة بالنسبة لمصر والسودان الحقيقة عملية لا يمكن اعتبارها سوية.

جمانة نمور: دكتور ضياء الدين، مصر كانت في السابق قد اقترحت تشكيل لجنة وزارية رباعية من كل من مصر والسودان وإثيوبيا وإحدى دول حوض النيل الاستوائي بالإضافة إلى خبراء دوليين واحد أو اثنين من أجل إيجاد صيغة توافقية، برأيك هل ما زال احتمال تشكيل لجنة من هذا النوع واردا؟

ضياء الدين القوصي: أنا أتصور أن هذا الاقتراح اقتراح جيد جدا، هذا الاقتراح اللي هو.. طبعا إحنا زي ما حضرتك عارفة أو كما سمعنا في التقرير أو واحد من الأخوة الكرام تفضل أن 85% من المياه التي تصل إلى أسوان سنويا تأتي من حوض الهضبة الإثيوبية يبقى معنى هذا الكلام أن مساهمة حوض هضبة البحيرات الاستوائية في ما يصل من الإيراد الطبيعي إلى أسوان لا تزيد عن 15%، أنا أتصور أن اجتماع مصر والسودان وإثيوبيا في لجنة يضاف إليهم أحد السادة ممثلي حوض هضبة البحيرات الاستوائية وفي نفس الوقت أحد الخبراء الدوليين قد يكون ممثل البنك الدولي قد يكون ممثلا للاتحاد الأوروبي، أحد خبراء المياه الذين يفهمون في اللي بيسموها الـ hydro-politics بتاعة حوض النيل، لو أن هذه اللجنة كانت بتنعقد وتجتمع بشكل مستمر أنا أتصور أن كثيرا من المشاكل وإذا كان لهذه اللجنة وأعضائها الصلاحية الكافية أنهم يتخذوا القرارات ويوافقوا عليها -طبعا بعد الرجوع إلى قياداتهم السياسية وخلافه- أنا أتصور أن مثل هذه اللجنة ستتخذ قرارات قد يكون لها تأثير جيد جيدا على العلاقات بين دول الحوض وبعضها.

جمانة نمور: نعم، لنر دكتور أحمد ما رأيه إذا كان هذا ممكنا وبنتيجته احتمال فعلا التوصل إلى حل يرضي مصر بالإضافة إلى الدول الأخرى؟

أحمد المفتي: أحب أقول إن مثل هذه اللجنة التي تم اقتراحها من جانب مصر تم تكوينها أكثر من سبع ثماني مرات وهي بتضم مصر والسودان وإثيوبيا وبعض الخبراء باعتبار أن مصر وإثيوبيا والسودان أكثر دول معنية بمياه النيل وقد حققت نجاحات كبيرة وسميت مشاورات غير رسمية، تجتمع هذه الدول وتناقش النقطة المعينة ثم ترفع الأمر إلى المجلس الوزاري ويجيزه، فكل نقاط الخلاف التي ذكرتها الأكثر من ثلاثين نقطة خلاف تم تجاوزها عبر مشاورات غير رسمية من هذا القبيل ولذلك نفتكر مثل هذا الاقتراح هو اقتراح في محله الصحيح ويمكن أن يقرب وجهات النظر ثم يعرض الأمر على المجلس الوزراي في اجتماع يوليو ومن ثم يوضع في صورته النهاية أمام الرؤساء، لأنه حقيقة الاتفاقية جاهزة، 37 مادة جاهزة ما عدا الفقرة 14/ب، فقرة وحيدة، ولذلك أفتكر مثل هذه اللجنة ممكن أن تسهل حتى يرى هذا الاتفاق -الذي تم التفاوض حوله أكثر من 12 سنة- يرى النور ويكون أكبر إنجاز تحقق في حوض النيل.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور أحمد المفتي عضو الوفد السوداني في مفاوضات مبادرة حوض النيل، نشكر من جدة خبير المياه المصري الدكتور ضياء الدين القوصي، ومن عمان شكرا لخبير المياه الدكتور محمد السلاق. ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، اقتراحاتكم وتعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.