- أسباب الانسحاب وإمكانية الاستمرار في المشروع
- التداعيات والانعكاسات على مسيرة العمل الخليجي المشترك

علي الظفيري
خلفان سعيد الكعبي
فهد بن جمعة العجمي
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي احتجاجا على عدم اختيارها مقرا للمصرف المركزي الخليجي لتكون بذلك الدولة الثانية بعد سلطنة عمان التي تنسحب من هذه الاتفاقية. في الحلقة محوران، ما هو مصير مشروع الوحدة النقدية لدول الخليج العربية بعد انسحاب الإمارات؟ وما هي تداعيات هذه الخطوة على مسيرة العمل الخليجي المشترك؟... أعلنت دولة الإمارات انسحابها رسميا من مشروع الاتحاد النقدي الخليجي وأخطرت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بذلك وقد اتخذت هذه الخطوة بعد أكثر من أسبوعين على قرار للقمة الخليجية حدد العاصمة السعودية الرياض مقرا للبنك المركزي الخليجي وهو ما دفع الإمارات للتحفظ على ذلك معتبرة أنها الأحق في احتضان المقر.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: سمع هؤلاء قليلا أو كثيرا عن مشروع العملة الخليجية الموحدة لكنهم على الأرجح باتوا يدركون الآن بحسهم الاقتصادي والسياسي العادي أن ولادة هذا المشروع صارت متعثرة الآن أكثر من أي وقت مضى، فقد تلقى هذا الأمل النقدي الخليجي الطموح ما قد يوصف بثالث أكبر صفعة منذ انطلاق مسيرته قبل ثلاثين عاما حيث فاجأت الإمارات المشهد الاقتصادي والسياسي في المنطقة بإعلانها رسميا التخلي عند هذه الفكرة، وبدا هذا القرار صادما على نحو أعاد للأذهان شريط التصدعات التي منيت بها مساعي هذه الوحدة النقدية بإعلان عمان انسحابها منها عام 2006 ثم بإقدام الكويت على فك ارتباط عملتها بالدولار في عام 2007، الخطوة الإماراتية جاءت بعد إعلان الوفد الإماراتي الذي شارك في أحدث قمة خليجية تحفظه الرسمي على احتضان السعودية لمقر البنك المركزي الخليجي وهو ما رجح تصاعد نذر خلافات جديدة بين الأشقاء الخليجيين في هذا الصدد. التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه الآن هو إلى متى ستظل خطط العملة النقدية الخليجية تنتقل من عثرة إلى عثرة أكبر؟ فهذه النوعية من التطورات ستضعف على الأرجح من قوة العملة التي كان من المنتظر أن تكون واحدة من أقوى خمس أو ست عملات في العالم على نحو كان سيعزز القوة الاقتصادية لمنطقة الخليج ويقوي مركزها التفاوضي مع القوى الكبرى في العالم، بداية هناك من يقلل من شأن هذه العثرات قائلا إن الدول الأوروبية أمضت نصف قرن تقريبا كي ترى عملتها النور وإنه حتى في نهاية المطاف لم تنضم دولة أوروبية ثقيلة الوزن مثل بريطانيا إلى هذه العملة، لكن في المقابل هناك من يقول إن مشروع العملية الخليجية الموحدة ليس بسيطا رغم التشابه العام في النمط الاقتصادي الخليجي فهناك على ما يبدو تباين لافت في التفاصيل بين الدول الخليجية على نحو يجعل من الصعوبة بمكان الاتفاق على معايير موحدة على أصعدة جوهرية مثل أسعار الفائدة وعجز الموازنة العامة والدين العام ومعدلات التضخم وحجم الاحتياطيات النقدية، كما أن هناك عدة تساؤلات جوهرية ما زالت تبحث عن حل، فهل من الأفضل للعملة الجديدة أن تكون مرتبطة بالدولار أو بسلة عملات أو بالذهب أو أن تكون عملة معومة؟ وهل ستقبل البنوك المركزية الخليجية التخلي عن جل صلاحياتها للبنك المركزي الخليجي الوليد في منطقة تعيش اقتصاداتها على سلعة سريعة التقلب مثل النفط؟ أما التساؤل الأهم فهو ما مدى قوة الإرادة السياسية الخليجية الداعمة لهذه الفكرة بعد تخلي دولتين عنها؟ إذ إن هذه الإرادة ستشكل على الأرجح الشرط الأعظم لنجاح مشروع بهذا الطموح.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الانسحاب وإمكانية الاستمرار في المشروع

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من دبي خلفان سعيد الكعبي رئيس مركز الإمارات للدراسات الاقتصادية ومؤلف كتاب "السوق الخليجية المشتركة قوة اقتصادية واعدة"، وكذلك من الرياض الدكتور فهد بن جمعة العجمي الكاتب والمحلل الاقتصادي، مرحبا بكما. أبدأ معك السيد خلفان الكعبي في دبي، هل يبدو عدم اختيار الإمارات مقرا للمصرف الخليجي المركزي سببا كافيا ومنطقيا لانسحاب الإمارات من مشروع الوحدة النقدية الخليجية برأيك؟

خلفان سعيد الكعبي: مساء الخير. أنا أعتقد أن الربط المباشر ما بين دولة الإمارات لا تتخذ القرار أو تؤجل أو لن تكون طرفا في العملية الخليجية الموحدة وعدم اختيارها للمكان الربط هذا المباشر يجب أن.. أنا أتوقع أنه ليس صحيحا ولكن العالم يمر الآن في مرحلة اقتصادية تتغير فيها كل المعايير والتحديات وهناك تغيير جذري ودولة الإمارات سباقة طبعا بالأمور، اقتصادها حر مفتوح متأثر أو يتأثر بما يحدث في العالم وقطعت شوطا طويلا وكبيرا ولها وزن ثقيل في دول مجلس التعاون وهي من المؤسسين لدول مجلس التعاون بل وتنادي بالتقارب الأكثر، فأنا أعتقد لن نكون محقين عندما نربط الربط المباشر.

علي الظفيري: أستاذ الكعبي كيف تطلب منا أن لا نربط والإمارات أول من تحفظ على اختيار الرياض مقرا للبنك المركزي وقالت حين ذلك إننا أول من تقدم بهذا الطلب وإنه لا يوجد لدينا مقر لأي جهة أو ممثلية لمجلس التعاون، وبالتالي الأمر يبدو محسوبا أن الانسحاب مرتبط باختيار الرياض وعدم اختيار الإمارات.

خلفان سعيد الكعبي: لا، أستاذ علي اسمح لي، دولة الإمارات، إذا السؤال يقول هل هي محقة بأن يكون مجلس النقد أو المصرف المركزي مقره دولة الإمارات؟ فهي محقة لما لديها من إمكانيات وقدرات وتجارب في هذا الموضوع، أما انسحابها فدولة الإمارات يعني من المؤسسين ومن الملتزمين بمسيرة مجلس التعاون..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دعنا نتفق على أمر مهم جدا، هي انسحبت لعدم اختيارها مقرا للمصرف وهي ترى بأنها صاحبة الحق الأكبر، هذا أمر يعني نتفق عليه؟

خلفان سعيد الكعبي: لا، أنا لا أتفق أن الانسحاب هو فقط أو خلينا نقول فقط لأنه لم يتفق أن يكون المصرف المركزي في دولة الإمارات وإنما أكرر أن العالم يمر بمرحلة اقتصادية تختلف عن الوضع السابق وهي لما تكون طرفا في الوحدة الآن هذا لا يعني أنها أعلنت واضح أنها لن تكون طرفا، لكن نحن دول مجلس التعاون لديهم هناك في فروقات في المعايير الاقتصادية، وأنا كمراقب اقتصادي لما يدور في المنطقة أرى أن الوقت ليس الآن للعملة الخليجية الموحدة وإنما هي حاجة سامية وتزيد من التقارب وتعطي أهمية كبيرة لدول مجلس التعاون على المستوى العالمي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ خلفان أتحول إلى الرياض مع الدكتور فهد العجمي. دكتور يعني قبل أن نتحول للنقطة الرئيسية أثر هذا الانسحاب هل تعتقد أن هناك أسبابا أخرى لانسحاب الإمارات غير عدم اختيارها مقرا للمصرف المركزي الخليجي؟

فهد بن جمعة العجمي: أولا مساكم الله بالخير. أنا أعتقد اليوم أن هذا الخبر مخيب لآمال مواطني الخليج وكذلك البلدان العربية التي تنظر إلى مجلس التعاون الخليجي ككتلة اقتصادية وكقدوة اقتصادية أو تكتلات اقتصادية في المستقبل، أنا أرى أن الإمارات تبحث عن طريق أو وسيلة لتبعد أو تخرج من توحيد هذه العملة لأسباب ناتجة عن الأزمة الاقتصادية الأخيرة، أنا أعتقد الإمارات تضررت ضررا كبيرا من الأزمة الاقتصادية وأنه يعني أصبحت المنافع لها يعني أقل من أن تكون تحت مظلة الاتحاد النقدي الخليجي، فأنا أعتقد أن هناك أسبابا أخرى وأهم من الموقع نفسه.

علي الظفيري: ماذا لو تم اختيار الإمارات برأيك هل ستنسحب؟

فهد بن جمعة العجمي: أنا أعتقد أنها لن توافق الإمارات حتى لو اختاروا الإمارات مركزا للبنك المركزي لأن الإمارات ليس عندها الاستعداد في الوقت الحاضر أن تفقد ميزتها وهي الميزة التي تتميز بها الإمارات وهي الاقتصاد المفتوح ومرونة السياسة النقدية التي تتبعها فهي تصبح يعني تحت مظلة موحدة وسياسات نقدية سوف تكون موحدة أيضا ونحن نعرف أنه مثلا السعودية أصبحت عضوا في مجموعة العشرين وأصبحت تحتل مركزا استثماريا لجلب الاستثمارات حازت على المركز 15 في العالم، هذا كله قد لا يخدم مصالح الإمارات، فهذا قد يكون من الأسباب التي أدت إلى انسحاب دولة الإمارات من العملة الخليجية.

علي الظفيري: طيب أذكر فقط مشاهدينا الكرام بأن الإمارات أول من طلب استضافة المصرف المركزي الخليجي وقد تحفظت على ترشيح الرياض مقرا لهذا المصرف قبل أسبوعين في الرياض في قمة تشاورية لقادة دول مجلس التعاون وبالتالي هذا يؤكد أن الإمارات لديها رغبة باستضافة المصرف المركزي. أستاذ الكعبي برأيك ما تأثير هذا الانسحاب على مشروع الوحدة النقدية؟ هل تمثل هذه الخطوة ضربة قاتلة لها خاصة أن سلطنة عمان قبل ذلك لم تبد موافقة عليه؟

خلفان سعيد الكعبي: أنا من وجهة نظري أنه لن تكون هنالك عملة خليجية قوية بدون الإمارات فما للإمارات من ثقل اقتصادي وانفتاح ومؤسسات مالية سواء محلية أو عالمية وما لديها، بنوك الإمارات طبعا 54 بنك عندنا في دولة الإمارات، لدولة الإمارات دور فاعل كبير ومهم بالنسبة للعملة الخليجية الموحدة، فأتمنى أن يتم البحث عن العملة الخليجية الموحدة عندما تكون فاعلة ومفيدة للاقتصاد الخليجي الموحد..

علي الظفيري (مقاطعا): فهمك، أستاذ الكعبي، فهمك للقرار الإماراتي برأيك هو قرار نهائي أو ربما يتم بحث هذا الأمر وإيجاد تسوية بين دول مجلس التعاون الخليجي له؟

خلفان سعيد الكعبي: شخصيا أنا متابع لقرارات دولة الإمارات من النواحي الاقتصادية فهي دائما تبحث عن تقارب دول مجلس التعاون وتعمل ما بوسعها وملتزمة وتعامل مواطني دول مجلس التعاون بالمثل مثل مواطني دولة الإمارات، بالعكس كلما زادت السوق الخليجية تقاربا كلما زادت الإمارات انتفاعا من هذا لسبب واحد لأنها متقدمة ومنفتحة على العالم وأصبح كل من يعمل.. وهي تعول على القطاع الخاص بلعب الدور الأكبر في الاقتصاد.

علي الظفيري: هذا يعني مرتبط طبعا بمزايا الإمارات من وجهة نظرك. دكتور فهد العجمي برأيك هل تستطيع الدول الأربع السعودية قطر الكويت البحرين الاستمرار في مشروع الوحدة النقدية بعد انسحاب الإمارات وطبعا الاعتراض العماني السابق؟

فهد بن جمعة العجمي: نعم تستطيع والأغلبية موافقون على هذا القرار وأنا في رأيي لا بد أن يستمروا في تنفيذ القرار، متى يتم هذا يعني عام 2010، 2011، المهم يكملون المسيرة وهذا أمر مهم، لا يعني أن خروج الإمارات هو نهاية القضية، عليهم أن يستمرون يوحدوا العملية، صحيح أن خروج الإمارات سوف يكون له تأثير سلبي وليس فقط على توحيد العملة وإنما على القرارات الاقتصادية المستقبلية، إذا كان كل دولة من دول الخليج لا يعجبها أي قرار وتناقض أو تخالف الأغلبية هذا أصبح يعني مجلسا هشا معرضا لأي انسحاب من أي دولة وهذا المفروض أنه لا يصبح مثل هذه أو يتخذ مثل هذه القرارات إلا بعد مناقشته ومحاولة الوصول إلى اتفاق يرضي الجميع.

علي الظفيري: طيب، طبعا مشاهدينا الكرام هذا ليس الاختلاف الأول ولن يكون الاختلاف الأخير بين دول مجلس التعاون الخليجي، نتساءل بعد الفاصل عن تداعيات هذه الخطوة على مسيرة العمل المشترك في منظومة مجلس التعاون الخليجي فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات والانعكاسات على مسيرة العمل الخليجي المشترك

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. الهزة التي تعرض لها مشروع الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي ومن قبلها سلطنة عمان حركت من جديد التساؤلات حول ما ما حققه هذا التكتل الإقليمي بعد نحو ثلاثين عاما على تأسيسه وما إذا كان قادرا فعلا على تحقيق طموحات شعوب المنطقة.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: عندما اجتمع قادة دول الخليج قبل ثلاثين عاما لم يكن في ذهنهم بناء حلف عسكري فحسب بل بناء إطار لوحدة خليجية تتجاوز كل المعوقات المصطنعة بين شعوبهم ولكن فعل التاريخ وتغير المعطيات الدولية ثم تنوع مصالح الدول الأعضاء جعلت هذا الهدف يبدو عصي التحقيق على أرض الواقع، وقد طغت على قرارات مجلس التعاون في مجملها صيغ توفيقية إرضاء لكل الأعضاء ومع ذلك لم تنجح دول المجلس نتيجة خلافات بينها في التوصل إلى اتفاقية دفاع مشترك مثلا تجعل من أمن المنطقة هما خليجيا 100%، كما لم تنجح في التنسيق بينها في كيفية الاستفادة من عائدات الطفرة النفطية رغم أن نمط الاقتصاد الخليجي متشابه وتميزه وحدة المنتوج، النفط والغاز. حصيلة مجلس التعاون ليست فارغة تماما فقد حرر أعضاؤه على الأقل تنقل السلع بين دول الخليج دون حواجز جمركية على خلاف باقي الدول العربية، وأعطت حرية الاستثمار للمواطن الخليجي فرصة لتنقل رؤوس الأموال بين هذه الدول بشكل وزع الثروة بينها في شكل مشاريع تنموية خاصة قطاعي الخدمات والعقار، حصيلة مجلس التعاون الخليجي إذاً لا تخلو من نجاحات ولا تفتقر إلى الفشل، وعدم التخلص من الرغبة في السيطرة على مؤسسات المجلس والاستحواذ على أهمها أكبر فشل لهذا المشروع.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد وأرحب بضيفي من دبي السيد خلفان الكعبي والدكتور فهد العجمي من الرياض، أستاذ خلفان يعني واجهنا خلافات عسكرية بين دول الخليج واستمرت زمنا، واجهنا خلافات سياسية واستمرت زمنا، كنا دائما نقول إن الاقتصاد هو العامل المشترك بين دول الخليج، ها نحن نواجه خلافا بعد خلاف في الاقتصاد حتى، ماذا بقي من مسيرة العمل المشترك؟ ماذا بقي من شعار خليجنا واحد وشعبنا واحد إلى آخره؟

خلفان سعيد الكعبي: خليجنا واحد وما زال خليجنا واحدا أستاذ علي، أرجو ألا نسميها أزمة، نسأل أنفسنا كاقتصاديين هل العملة الخليجية الموحدة هي الحل الآن أو من الأفضل أن نؤجلها إلى الوقت المناسب لتكون فاعلة ومنتجة وتزيد من قوة دول مجلس التعاون وتزيد تكاتفهم مع بعضهم البعض؟ أرى أن الوقت ليس الوقت الصحيح والمناسب لإصدار العملية الخليجية الموحدة..

علي الظفيري (مقاطعا): تعتقد أستاذ خلفان، هناك أربع دول الآن مؤمنة بقضية الوحدة النقدية قطر البحرين الكويت السعودية، تعتقد أن الوحدة النقدية تحقق فائدة لهذه الدول الأربعة ولا تحقق فائدة للدولتين الرافضتين الإمارات وعمان؟

خلفان سعيد الكعبي: أستاذ علي إذا كان الهدف فقط يكون عملة دون جدوى فقرار سياسي بيطلع بها وبيصير بكره، ولكن إذا كان نبحث عن جدوى اقتصادية تفيد الوطن والمواطن وتخدم المصالح المشتركة والخطط المستقبلية وتزيد من هذا الكيان الاقتصادي الخليجي اللي هو السوق الخليجية المشتركة اللي أعلنت في الدوحة العام الماضي فالحين صار لها سنة وخمسة أشهر. أنا حقيقة لي كتاب في "السوق الخليجية المشتركة قوة اقتصادية واعدة" لا يختلف اثنان السوق الخليجية المشتركة هي قوة واعدة ولكن هنالك في فروقات في مقومات الاقتصاد الخليجي سواء من..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب،خليني أسأل الدكتور فهد العجمي أستاذ خلفان إن سمحت لي، أسأل الدكتور العجمي كيف تؤثر هذه الخطوة على مسيرة العمل الخليجي المشترك خاصة في الجوانب الاقتصادية والتي ينظر لها على أنها الجوانب الأكثر قابلية ربما للتوحيد بين الدول الست؟

فهد بن جمعة العجمي: أولا لا بد أن نفرق بين قرار الانسحاب وقرار تأجيل توحيد العملة، الذي حصل الآن هو كسر لهذه الاتفاقية يعني إيقاف هذه الاتفاقية يعني انسحبت الإمارات طلعت خارج المجموعة، هذا هو اللي حصل فعلا وعلينا أن نركز على هذا الموضوع..

علي الظفيري (مقاطعا): وليس تأجيلا؟

فهد بن جمعة العجمي (متابعا): إذا كانت هذه الدول لا تستطيع أن تتفق على فوائد اقتصادية وسياسات اقتصادية ونقدية حتى لو مبدئيا ويمكن تعديل هذه السياسة في المستقبل، هذا من المفروض أن يعدل ويدخل عليها تغييرات وإجراءات حسب الظروف الاقتصادية لكن الأمر الآن الإمارات، في عمان، هي متفقة مع دول الخليج وكان لديها تحفظ على موقع البنك المركزي ففجأة انصدمنا انسحبت بقرار من هذه الوحدة، العملة النقدية، وهذا في الحقيقة يعني مؤسف ويزيد الأمور تعقيدا ويعني ويخيب آمالنا، نحن كنا فرحين ومبسوطين عندما تم الاتفاق على إنشاء المركز في الرياض، أنا لا يهمني في الرياض أو في الإمارات ولكن هناك اتفاق بالأغلبية فلماذا تخالف الإمارات هذا القرار؟ هنا سؤال كبير، لماذا؟ ما هي التفسيرات؟ على الإمارات، دولة الإمارات، أن توضح لنا ما هي الأسباب التي دفعت بها إلى الانسحاب من وحدة العملة الخليجية.

علي الظفيري: طبعا الخبر كان يقول، تحديدا وكالة أنباء الإمارات، مصدر مسؤول في وزارة الخارجية صرح بهذا الانسحاب وأن هذا الانسحاب قدم بشكل رسمي لأمانة مجلس التعاون الخليجي في الرياض. أستاذ خلفان يعني الابتسامة منك تناقض ربما حالة التشاؤم اليوم التي يعني توجد في الأوساط الخليجية ليس فقط يعني انتقادا من موقف الإمارات يعني معها أو ضدها، القضية أن هذه القرارات ربما وهذه الانشقاقات تؤثر بشكل حقيقي على ترابط دول الخليج وإنشاء، أو توحيدها بشكل يجعل منها قوة تواجه العالم سياسيا عسكريا أمنيا واقتصاديا أيضا.

خلفان سعيد الكعبي: أستاذ علي أنا فقط مبسوط لأن خليجنا واحد، شوف الدكتور فهد كيف زعلان لأن دولة الإمارات ارتأت شيئا لوحدها فلذلك شوف ترابطنا كم نحن، هذه هي حقيقة دول مجلس التعاون ومواطنيها، ارتباطهم قوي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب بعيدا عن الارتباط، الأثر السلبي لهذه الخطوة أستاذ خلفان؟

خلفان سعيد الكعبي: نعم، نعم أنا معك، شوف أستاذ علي نحن اليوم نمر بمرحلة اقتصادية غيرت المفاهيم السابقة وهناك قوانين وتشريعات جديدة في كل دول العالم سواء في السياسات النقدية أو في السياسات المالية فكلهم، الآن الكل يفكر ما بعد الأزمة الاقتصادية ماذا سيحدث وماذا يترتب علينا أن نقوم به؟..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي أستاذ خلفان أسأل الدكتور فهد فقط فيما تبقى، دقيقة من الوقت، دكتور فهد العجمي برأيك هل ثمة فرصة لإعادة لملمة فكرة الاتحاد النقدي الخليجي وما ينتج عنها من وحدة اقتصادية أم أن الأمر بات ربما صعبا أكثر من السابق؟

فهد بن جمعة العجمي: أنا أتمنى أن يكون في فرصة لكن القرار اليوم كان قرارا حاسما ويبدو لي أن خلفه أسبابا قوية، ونذكر مرة ثانية هذا ليس تأجيلا إنما هذا انسحاب، في فرق بين التأجيل والانسحاب، الانسحاب معناه خروج من صيغة القرار واتخاذ مسار آخر، لذا هذا يختلف، لو أن الإمارات طلبت تأجيل الوحدة النقدية هذا أمر مقبول، لكن الانسحاب معناه رفض حاسم لهذا القرار وإنها لا ترغب في المشاركة في العملية الخليجية وهذا يزعجنا كخليجيين.

علي الظفيري: طيب دكتور هل هذا القرار يدفع السعودية مثلا كطرف رئيسي في الموضوع إلى إعادة النظر في قرارها في قرار استضافة البنك المركزي؟

فهد بن جمعة العجمي: الله أعلم، قد تنظر السعودية نظرة أخرى، لماذا هذا موقع البنك المركزي يثير هذا الغضب والرفض والانسحاب؟ هل هذا هو الهدف الأساسي لهذا القرار؟ يجب علينا معرفة الأسباب لماذا؟

علي الظفيري: أشكرك دكتور فهد بن جمعة العجمي الكاتب والمحلل الاقتصادي من الرياض، الأستاذ خلفان سعيد الكعبي رئيس مركز الإمارات للدراسات الاقتصادية من دبي. وبهذا تنتهي حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على العنوان الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

ويتبقى لدى شعوب دول الخليج كثير من الأغاني التي تجمع بينهم بعيدا عن الخلافات السياسية. شكرا لكم وإلى اللقاء.