- مبررات التشكيك في صحة النتائج والرد عليها

- الانعكاسات على الانتخابات المقبلة ومستقبل السلام

 

محمد كريشان
ياسر عرمان
إبراهيم غندور

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الخلاف المثار حول نتائج التعداد السكاني في السودان بعد رفض الحركة الشعبية لتحرير السودان لنتائجه التي ستعتمد أساسا للانتخابات المقررة عام 2010 وللاستفتاء الذي سيحدد مصير الجنوب عام 2011. في حلقتنا هذه محوران، ما وجاهة اتهامات الحركة الشعبية بحصول تلاعب وتزوير في التعداد السكاني في السودان؟ وإلى أي مدى سيؤثر هذا الخلاف في اتفاق السلام الشامل الذي أنهى الحرب الأهلية في البلاد؟... لم تكن طريق التعداد السكاني في السودان خاليا من العقبات منذ انطلاقه بدءا بالأمن والأحوال الجوية وإجراءات التسجيل وانتهاء بحركة اللاجئين والنازحين ومع ذلك جرت العملية لكن نتائجها تقابل اليوم برفض قادة الجنوب وشركاء الحكم ما يفتح الباب أمام التكهنات بشأن مصير الانتخابات المقبلة العام المقبل والاستفتاء بعد عامين لتحديد مصير وحدة السودان ومستقبله السياسي.


[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما إن أفصح التعداد السكاني العام في السودان عن نتائجه حتى تلقفتها تهم التلاعب والتسييس لأغراض انتخابية من قبل قادة الحركة الشعبية، قادة لشريك في الحكم مع الشمال وضع السلاح وطوى عقدين من الحرب الأهلية عندما وقع مع الخرطوم اتفاقا نيفاشا للسلام سنة 2005 وهو الاتفاق الذي يدعو في واحد من أكثر بنوده حساسية إلى إجراء إحصاء سكاني توزع الدوائر الانتخابية على أساسه. شمل التعداد بحسب جهاز الإحصاء المركزي السوداني قرابة 95% من أهل السودان بتكلفة جاوزت المائة مليون دولار وتوصل إلى أن عددهم الإجمالي بلغ 39,15 مليون نسمة يعيش 79% منهم في المناطق الشمالية، أما الجنوبيون منهم فهم حسب الإحصاء 8,26 مليون نسمة أي ما لا يتجاوز 21% من عموم السودانيين. في رد على انتقادات الحركة الشعبية دافع المناصرون عن الإحصاء عن دقته ونؤوا بنتائجه عن التسييس قائلين إنه كان جهدا ميدانيا نزيها لا يقارن بأي إحصاء سابق.

الطيب زين العابدين/ كاتب صحفي: المنظمات الأجنبية كلها راقبت الإحصاء ما في واحدة منها أيدت الحركة الشعبية في اعتراضها على تعداد الجنوبيين في الشمال أو تعداد الرحل في جنوب دارفور.

نبيل الريحاني: الحركة الشعبية التي دعت من جانبها إلى لجنة مختصة تراجع نتائج الإحصاء التي تعمدت خفض العدد الواقعي للجنوبيين حسب رأيها في سياق ما وصفته بالتزوير الخطير للخارطة الانتخابية التي ستحكم انتخابات فبراير/ شباط 2010 واستفتاء 2011 بعد ذلك.

ياسر عرمان: الإحصاء الحالي هو تدبير سياسي ومزيد من إحكام القبضة من أجل توزيع للدوائر الجغرافية ومن أجل الوصول إلى نسبة محددة لحزب المؤتمر الوطني.

نبيل الريحاني: لم تخف الأمم المتحدة مخاوفها مما قالت إنه مرحلة حرجة يمر بها اتفاق السلام بين الشمال والجنوب في إشارة إلى جدل الإحصاء وما سبقه من عنف بين قبائل جنوبية ومواجهات فبراير/ شباط الماضي بين الجيش الحكومي ومقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان، محاور اشتباك اقترحت واشنطن على أطراف الصراع والأوروبيين عقد مؤتمر في يونيو/ حزيران القادم للنظر فيما يمكن فعله لإنقاذ السلام الهش بين الشماليين والجنوبيين من أبناء البلد الواحد.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات التشكيك في صحة النتائج والرد عليها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم البروفسور إبراهيم غندور أمين التعبئة السياسية لحزب المؤتمر الوطني، ونحن في انتظار ياسر العرمان من الخرطوم أيضا وهو نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان ننتظر التحاقه بالبرنامج. نبدأ بالبروفسور إبراهيم غندور، كيف يمكن الرد على هذا التشكيك من قبل الحركة الشعبية في نتائج التعداد؟

إبراهيم غندور: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا جزيلا أخي الكريم وأبدأ وأقول بأن التعداد السكاني عملية فنية مهنية وأي تشكيك فيها يجب أن يأتي من هذا الباب يجب أن يتم تشكيكا فيما تم من عمل فني ومهني ولكن أن يتم التشكيك في عمل مهني وفني سياسيا فهذا أمر يجانبه الصواب تماما. وأقول بأن التعداد ببساطة شديدة أشرفت عليه لجنة عليا هي لجنة التعداد السكاني وتتكون من سياسيين من حكومة الوحدة الوطنية من الشمال والجنوب وراقبته لجنة فنية تتكون من 65 شخصا منهم 25 يمثلون الولايات المختلفة بما فيها ولايات الجنوب والبقية يمثلون أحزاب ومنظمات المجتمع المدني وبينهم أيضا مراقبون من المجتمع الدولي في هذه اللجنة يمثلون العون النرويجي والعون الفرنسي والعون البريطاني والعون الأميركي وصندوق الأمم المتحدة للسكان والبنك الدولي وهم ما يسمى بمجموعة المانحين، ولكن فوق ذلك كان هنالك لجنة للمراقبة هي التي راقبت هذا التعداد وفيها خبراء من الدول آنفة الذكر وفيها أيضا خبراء من دول مثل مصر وكينيا وأوغندا وأندونيسيا ونيجيريا والهند وجنوب أفريقيا وغيرها لكن التعداد قام به في الشمال 45 ألف عداد راقبهم تسعة آلاف مراقب وفي الجنوب 11 ألف عداد راقبهم ألفا مراقب وهم الذين قاموا بهذا التعداد هم من أبناء تلك الولايات ومعلوم أن الجنوب تحكمه الحركة الشعبية بأغلبية تصل إلى 70% وتشرف على ذلك وسكانه من الجنوبيين وبالتالي لا يمكن التشكيك في كل هؤلاء لكن..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل بالنسبة لموجبات هذا التشكيك بالطبع نحن في انتظار مثلما ذكرنا ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية حتى يشرحه بشكل أكثر. برأيك ما مبررات هذا التشكيك؟ طالما هو تعتبره تشكيكا سياسيا لعملية فنية، ما الهدف؟

إبراهيم غندور: نعم، ونتذكر أن الاتفاقية اتفاقية السلام الشامل أعطت أهل الجنوب 34% من قسمةالسلطة وكان ذلك تمييزا إيجابيا نتيجة للحرب المتطاولة في الجنوب ونتيجة لضعف التنمية ونتيجة لضعف البنيات الأساسية وبالتالي قصد من ذلك التمييز تمكين أبناء الجنوب في مفاصل الحكم المختلفة من أجل أن يقوموا ببناء المناطق التي خربتها الحرب التي كانت تدور في تلك الأماكن ولكن لم يكن ذلك التمييز يعني أن سكان الجنوب يمثلون 34% من أهل السودان وإلا لما وضع في الاتفاقية وفي الدستور أنه سيجرى تعداد وبناء عليه ستقسم الدوائر الانتخابية وبالتالي في اعتقادي التشكيك مقصود منه إثارة غبار سياسي ليس إلا وربما تنصل من الاستحقاق الانتخابي الذي سيبدأ الإعداد الفعلي له بعد أسابيع قليلة من الآن وبالتالي هو محاولة للتنصل من الانتخابات بأكملها.

محمد كريشان: نعم، على كل سنتحدث الآن لياسر عرمان عبر الهاتف، للأسف لم يتمكن لحد الآن على الآقل من الالتحاق بأستوديونا في الخرطوم، نسأله عبر الهاتف، أنتم اعتبرتم التعداد سياسيا في حين السيد إبراهيم غندور يعتبر الاتهام سياسيا لعملية فنية، ما تعقيبك؟.... سيد ياسر عرمان؟ إذاً سيد ياسر عرمان لم يلتحق بالأستوديو ولا يسمعنا حتى عبر الهاتف، نحن متأسفون سنواصل الاستماع لوجهة نظر واحدة للأسف الشديد في انتظار أن يلتحق بنا السيد ياسر عرمان، لم يكن هذا هدفنا نريد أن نستمع إلى وجهة نظر المؤتمر الوطني وأيضا وجهة نظر الحركة الشعبية لكن للأسف الشديد ياسر عرمان لم يلتحق بعد بالأستوديو، على كل سنأخذ فاصلا لو سمحت سيد المخرج سنأخذ فاصلا ثم نعود لاستئناف هذه الحلقة على أمل أن يلتحق ياسر عرمان ونستمع إلى وجهة النظر الأخرى لأنه ليس معقولا أن نستمع إلى وجهة نظر واحدة، نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها أبعاد رفض حركة تحرير السودان نتائج التعداد السكاني في البلاد الذي أعلنت نتائجه مؤخرا. نذكر مرة أخرى معنا البروفسور إبراهيم غندور وهو أمين التعبئة السياسية لحزب المؤتمر الوطني والتحق بنا الآن ياسر عرمان نائب أمين الحركة الشعبية لتحرير السودان. سيد عرمان أنتم اتهمتم التعداد السكاني بأن هذا الإحصاء دوافعه وأهدافه سياسية، قبل قليل كنا مع البروفسور إبراهيم غندور معك في نفس الأستوديو يقول بأن هذا اتهام سياسي لعملية فنية، على أي أساس بنيتم هذا الاتهام؟

ياسر عرمان: نعم، على أسس واضحة حتى لأي مواطن سوداني ليس لديه أي معرفة بالإحصاء أو بالعين المجردة يمكن أن يعرف أن هذا الإحصاء غير صحيح، مثلا -أعطيك شواهد- عدد الجنوبيين في ولاية الخرطوم، من يصدق أن أعداد الجنوبيين في ولاية الخرطوم هي 350 ألفا؟ هذه مزحة كبيرة تعادل فضيحة لأن أعداد الجنوبيين في الخرطوم لا تقل عن مليونين، الجنوبيون المسجلون في دفاتر الحركة الشعبية ولديهم بطاقات أكثر من خمسمائة ألف، وأي مواطن سوداني يعلم أن أعداد الجنوبيين في الخرطوم لا يمكن تكون 350 ألفا، الجنوبيون في كل شمال السودان هم 518 ألفا، ولاية جنوب دارفور كانت 2,2 مليون في 1993 في الإحصاء السابق، كيف تكون 4,6 مليون في هذا الإحصاء؟ الجنوبيون في كل السودان كانوا 33%، ثلث سكان السودان في كل الإحصائيات السابقة، كيف يكونون الآن خمس سكان السودان؟ أعتقد أن هنالك تدبير، إن لم يكن هنالك تدبير دعنا نسجل الناخبين لا على أساس هذا الإحصاء ولنذهب نحو انتخابات نزيهة، نحن ملتزمون بالانتخابات وأيضا لا نبني عليه قسمة السلطة لأن هذا سيولد مصاعب لا تحتاج لها بلادنا، أصلا هي في مصاعب أكبر.

محمد كريشان: نعم هو الحقيقة في البلاد العربية تعودنا على اتهامات تتعلق بتزوير انتخابات رئاسية، تزييف انتخابات برلمانية لكن أن نستمع إلى تزييف أو تلاعب بنتائج إحصاء سكاني هذا هو ربما الغريب. هل لديكم أدلة عملية واضحة عدا المثل الذي ذكرته شواهد على تلاعب بالنتائج؟

ياسر عرمان: نعم أولا الإحصاء في السودان لم يعد فقط معرفة للموارد البشرية وكيفية توظيفها في التنمية أصبح يدخل في معادلات السلطة لذلك تسييسه الآن أصبح عملية يمكن أن تحدث كذلك مربوط بتوزيع الدوائر الجغرافية، الشواهد كلها تدلل على أن هنالك تلاعب تم وأنا ذكرت لك أكثر من دلالة ومن ضمنها أمس.. نحن قلنا إن ولاية الخرطوم أعداد الجنوبيين لا يقلون عن اثنين مليون بل الجنوبيين هم في ولاية الخرطوم هم أكبر مجموعة من الجنوبيين في العالم توجد في أي مدينة..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد عرمان هذه جزئية واحدة ذكرتها قبل قليل وأعدتها الآن، لكن كعملية فنية، تابعنا في التقرير بعض المشرفين على التعداد يقول كان هناك مراقبون كان هناك لجان فنية، أنتم هل أجريتم أي تحقيق وتأكد لديكم بأن هناك تلاعبا عدا النقطة المتعلقة بالجنوبيين في الخرطوم؟

ياسر عرمان: نعم نحن طلبنا الـ roll data وأعطينا المعلومات الأولية التي لدينا في الجنوب ولكن لم تعط لنا المعلومات التي في الشمال، عدد الرحل أيضا ازداد بشكل مخيف ونحن نعلم أن هنالك معتمدين للرحل سيدخلون في العملية الانتخابية، كل الموضوع هو تدبير سياسي متعلق بالانتخابات. نحن لا نريد الانتخابات أن تتعرض إلى أي هزة، يجب أن نتفق الآن على سجل انتخابي هو ما نطالب به لتوزيع الدوائر وأن نصل إلى طرق لحل هذه القضايا وقد اتفق النائب الأول مع الرئيس ونائب الرئيس على تكوين لجنة رباعية، يجب هذه اللجنة الرباعية أن تتكون بأقرب وقت وتصل إلى حلول متفق عليها ومنذ البداية كان هنالك عدم رغبة في ألا ترد في الاستمارة أشياء بعينها وأنت تعلم أنه في بداية الحصار كانت هنالك عدة مصاعب والدولة بكاملها يسيطر عليها حزب واحد، هذا معلوم ولا يحتاج إلى..

الانعكاسات على الانتخابات المقبلة ومستقبل السلام

محمد كريشان (مقاطعا): على كل إذا سمحتم فقط يعني ننهي هذا النقاش المتعلق بمدى صحة أو عدم صحة التعداد. بروفسور إبراهيم غندور واضح أنه بالنسبة لأهالي الجنوب كان دائما يشار إليهم بأنهم هم ثلث سكان السودان، الآن يكتشفون عبر هذا التعداد بأنهم هم خمس شعب السودان، الآن الخطر الشديد أو الخوف مما ذكره الآن سيد ياسر عرمان هو انعكاساته على الدوائر الانتخابية، هل يمكن أن ينعكس هذا التعداد فعلا على الدوائر الانتخابية بالنسبة للموعد الانتخابي العام المقبل؟

إبراهيم غندور: أولا دعني أقل إنه من بين 164 تقريرا فنيا قام بها الخبراء وأغلبهم من خارج السودان، جميعهم أكدوا بأن هذا من أفضل التعدادات بل أن مدير الإحصاء في جنوب أفريقيا أشار إلى أن التعداد الذي تم في السودان الآن نموذج يجب أن يحتذى في كل الدول الأفريقية وغيرها من الدول التي شهدت نزعات. ولكن دعني أقل لك بأن تقسيم الدوائر يبنى على التعداد السكاني ولكن التصويت لا يبنى على ذلك، إذا كان هنالك اثنين مليون من أهلنا من الجنوب في الخرطوم وإذا سجلوا في الانتخابات فيمكنهم التصويت ويمكنهم أن يؤثروا ويختاروا من يريدون، التصويت علاقته دائما بمن يسجل وليس بمن تم إحصاؤه. وأما في قضية الرحل وفي دارفور فأنا قد استمعت إلى الأخ الصديق ياسر عرمان وأشار إلى أن عدد الرحل مقارنة مع تعداد 1993 عدد الرحل كبير جدا لكن نحن الذين كنا داخل السودان نتذكر ما أثير من غبار حول تعداد 1993 في دارفور وللرحل على وجه الخصوص ولكننا إذا قارنا التعداد الذي تم وعدد الأنفس في دارفور والرحل على وجه الخصوص وقارناه بتعداد 1983 و1973 و1956 وأسقطنا كل هذه الأرقام على الأرقام الحالية في 2008 نجد أن أهلنا في دارفور لم يزيدوا كثيرا بنسبة النمو السكاني المعروف سنويا، ولكن إذا قلنا بأن هنالك اتهاما للمؤتمر الوطني بالتزوير فمعلومة المصاعب التي تعيشها الحكومة ويعيشها المؤتمر الوطني في دارفور، لا يمكن أن يقوم المؤتمر الوطني بتزوير في دارفور هذا معلوم للجميع ولكن واضح أن القضية هي قضية سياسية فقط وكنا نتمنى ألا يثار غبار سياسي كثيف في هذه المرحلة التي نمر بها ونحن مقبلون على استحقاق انتخابي يجب أن توجه كل القوى السياسية كل جهدها لحث الناخبين على التسجيل، حينها كل من يسجل يستحق أن يكون ناخبا ويختار من يريد ولا علاقة لذلك بنتيجة التعداد.

محمد كريشان: الحقيقة هذه إشارة فيها الكثير من التحدي سيد ياسر عرمان العبرة في النهاية كما يقول سيد غندور، أن من سيسجل نفسه بالانتخابات ويذهب للتصويت هذا سيحسب في النهاية، التعداد لا يمنع الناس من أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع، هل تعتبر أن هذا يلقي مرة أخرى الكرة في ملعبكم لإثبات صحة ما قلتموه؟

ياسر عرمان: لا ببساطة طبعا عدد الدوائر في أي منطقة تعتمد على عدد السكان وإذا تم توزيع الدوائر ومعلوم أن السكان أيضا في السودان وحتى في ولاية الخرطوم يقطنون على أسس أيضا بها جانب من الجوانب الإثنية فإذا تم زيادة عدد الدوائر في ولايات محددة أو في مناطق في داخل الولايات أو في داخل المدن وتقليص حجم دوائر أخرى في أن يكون مثلا مليون نفر ممثلون في دائرة أو دائرتين أو أربعة وأن يكون خمسمائة ألف ممثلون في ست دوائر فإن هذا يخل بعملية النزاهة والعدالة. على كل حال نحن نعتقد من مصلحتنا جميعا ومع شركائنا في المؤتمر الوطني والقوى السياسية أن نبدأ بداية صحيحة أن نلتزم بما اتفقنا عليه مع النائب الأول بعمل مراجعة للوصول إلى منطقة وسطى لكيفية المضي في الانتخابات فنحن ملتزمون ونريد أن تمضي الانتخابات إلى الأمام وأن تنتهي الفترة الانتقالية نهاية سلسة، وصلنا بعد حرب لاتفاق سلام يجب أن ننتهي باتفاق سلام دائم ولا حرب جديدة.

محمد كريشان: نعم، أشرت إلى هذه اللجنة التي ذكرت بأنه تم الاتفاق بشأنها بين الرئيس ونائبه، هناك أيضا مقترح لعقد مؤتمر في الشهر المقبل ربما لبحث كل الإشكالات العالقة، هل تعتقد بأن هكذا مؤتمر سيشكل فرصة لتجاوز هذه الإشكالات المطروحة بخصوص التعداد؟

ياسر عرمان: أنا أولا أعتقد أن الجهات التي تريد أن تنظم المؤتمر يجب أن تتحدث عن المؤتمر ليس شخصيا لكن نحن مع المؤتمر الوطني لمصلحتنا تركيز الأضواء على اتفاقية السلام والعمل المشترك واستقلال كل المنابر لأننا تبقى لنا 19 شهرا للاستفتاء على حق تقرير المصير في جنوب السودان وهي قضية كبرى للسودان أن يكون أو لا يكون وتحتاج تركيز كل المجهودات والوصول إلى مناطق وسطى وتركيز الطاقة الوطنية بأن جميع القوى السياسية والسودانية في الداخل والخارج لإعطاء فرصة طوعية على أساس الاستفتاء على حق تقرير المصير للسودان ليكون بلدا ضخما بحجمه في هذه المنطقة من العالم وليتم الاستقرار لبلادنا على أسس جديدة وطوعية وديمقراطية.

محمد كريشان: سيد إبراهيم غندور، ما هو تصور حزب المؤتمر الوطني لكيفية الخروج الآن من هذا الجدل الدائر؟

إبراهيم غندور: أولا دعني أقل بأن توزيع الدوائر لا يتم على أساس الكثافة السكانية في كل مكان إنما على أساس الكثافة السكانية في الولاية والقانون حدد بأن كثافة الدائرة السكانية يجب ألا تزيد مقارنة مع دائرة أخرى أو تنقص بنسبة أكثر من 15% بالتالي لا يمكن في إطار الولاية الواحدة أن تكون هنالك دائرة مائتي ألف ودائرة مائة ألف، هذا أمر حسمه قانون الانتخابات. الأمر الثاني أقول بأن الخروج من هذا الاتهام وهو ما زال اتهاما هو إما إثبات أن هنالك بالفعل تلاعب في نتائج التعداد السكاني وحينها تكون العملية برمتها قد كانت وبالا على الشعب السوداني وضاع أكثر من مائة مليون من أمواله وبعض أموال المانحين وحينها يجب أن يطالب البعض بإعادته أو أن يكون هنالك ما يقنع الأخوة في الحركة الشعبية بأن التعداد تم بصورة صحيحة. لكن دعني أشر إلى أنه تم تكوين لجنة فنية في السابق في فبراير من هذا العام عندما أشار الأمين العام للحركة الشعبية السيد باغان أموم إلى شكوكهم في نتائج التعداد وقبل إعلانها بصورة واضحة تم تكوين لجنة من ثمانية أشخاص وخبراء بينهم خبراء من نيجيريا والهند والأردن وأشاروا بعد تمحيص لكل عملية التعداد السكاني أشاروا إلى أنه لم يكن بالإمكان أفضل من العملية التي تمت. نحن ثمنا وأثمن وأؤكد قول الأخ ياسر أننا كشركاء علينا أن نعمل على تنفيذ الاتفاقية كما جاءت وهذا ما نحن نحرص عليه في المؤتمر الوطني، بيننا وبين الأخوة في الحركة الشعبية لجنة سياسية تنفيذية مشتركة تنظر في كل الخلافات والإشكالات وحلت الكثير من ذلك بالاتفاق النهائي، نحن إن كانت هنالك أي شكوك يمكن أن يكون مجالها في تلك اللجنة أو مؤسسة الرئاسة التي أجازت التعداد ابتداء في وجود السيد النائب الأول.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك البروفسور إبراهيم غندور أمين التعبئة السياسية لحزب المؤتمر الوطني، وشكرا أيضا لياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، كنتما معنا من الخرطوم. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.