- حجم الأزمة ومبررات الدعوة للانفصال
- الخيارات المتاحة وفرص العودة إلى الحوار

محمد كريشان
فارس السقاف
عبد الناصر باحديد
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التحديات التي تواجه اليمن ومستقبله السياسي في الذكرى السنوية لوحدته في ضوء تأكيد الرئيس علي عبد الله صالح على أن هذه الوحدة راسخة رسوخ الجبال ودعوة القيادي البارز في المعارضة علي سالم البيض لإنهائها واستعادة ما سماها دولة اليمن الجنوبية. في حلقتنا محوران، هل تمثل بالفعل أزمة اليمن الحالية تحديا جديا لوحدته أو مبررا للمطالبة بفصل جنوبه عن شماله؟ وما الخيارات المتاحة أمام القوى والقيادة اليمنية لتجاوز المخاض الدقيق الذي تمر به البلاد؟... قبل 19عاما التأم شطرا اليمن في يمن واحد غير أن الاحتفال بهذه المناسبة يجري اليوم على وجهين، في صنعاء استعراض عسكري كبير يحمل رسالة الخشية على الوحدة ووعيدا لمن تحدثه نفسه بنقضها في ضوء تصاعد وتيرة التوتر والمواجهات في المحافظات الجنوبية بين قوات الأمن والمتظاهرين الموالين لقوى تطالب بفصل الجنوب عن الشمال كما كان الأمر قبل عام 1990.

[شريط مسجل]

علي عبد الله صالح/ الرئيس اليمني: وحيث سعت تلك العناصر المأزومة إلى محاولة النيل من الوطن وسلامته وإثارة الفتنة ونشر ثقافة الكراهية والبغضاء والنعرات المناطقية والشطرية والعنصرية في محاولة بائسة لإعادة عجلة التاريخ في الوطن إلى ما قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962 والرابع عشر من أكتوبر عام 1963 والثاني والعشرين من مايو عام 1990.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: أما قيادة المعارضة الجنوبية فقد احتفت بهذه المناسبة بالدعوة صراحة إلى نقض عرى تلك الوحدة لاستعادة ما سمتها دولة اليمن الجنوبي وإن بالطرق السلمية وذلك كما جاء على لسان نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض.

[شريط مسجل]

علي سالم البيض/ نائب الرئيس السابق: ويهمني كثيرا في هذه المناسبة أن أتقدم بالمناشدة الأخوية الصادقة والإنسانية لجميع الأخوة القادة العرب أصحاب الجلالة والفخامة والسمو في الدول العربية الشقيقة وفي العالم أجمع مخاطبة الأخوة في صنعاء جهة تحكيم صوت العقل والمنطق الداعي إلى سحب قواتهم العسكرية من الجنوب وتسليم بلادنا لأهلها بصورة سلمية وأخوية وذلك تحت رعاية إقليمية ودولية.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء الدكتور فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل، ومن العاصمة اليمنية صنعاء أيضا عبد الناصر باحديد نائب رئيس فرع التجمع اليمني للإصلاح في اليمن، أهلا بضيفينا. قبل أن نناقش التحديات المطروحة الآن عن اليمن نتابع هذا التقرير الذي يستعرض المشهد المضطرب في البلاد حاليا منذ مدة غداة الاحتفالات بالذكرى السنوية لتوحيد البلاد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بدلامن الأجواء الاحتفالية البهيجة بذكرى الوحدة بين شطري البلاد وجدت محافظات اليمن الجنوبية نفسها مسرحا لمواجهات عنيفة شبه يومية بين المتظاهرين وقوات الأمن شهدت سقوط قتلى وجرحى غاضبون يدينون بالولاء في أغلبهم للحزب الاشتراكي اليمني خرجوا إلى الشوارع منذ مارس 2006 ينددون بحصاد تجربة الوحدة بعد مرور 19 سنة على قيامها، وحدة كادت حرب عام 1994 بين صنعاء وعدن أن تطيح بها لولا أن استقر الأمر للشماليين في نهاية المطاف، خمدت نار الصراع إلا أنه ومن رمادها شبت اضطرابات ظل رفع الشعارات الانفصالية أهم ما يؤرق السلطات اليمنية فيها، فالبلد الذي يعاني أزمة اقتصادية خانقة وتهديدات أمنية داخلية وخارجية لا يحتمل فيما يراه الرئيس علي عبد الله صالح العودة به إلى ما قبل الوحدة لأن ذلك سيشطره لا إلى دولتين كما كان وإنما إلى دويلات تتناحر فيما بينها، صالح الذي أشاد بالمؤسسة العسكرية باعتبارها صمام أمان الوحدة رفضت المعارضة مشاركته الاحتفالية العسكرية وفضلت بدلا عن ذلك عقد لقاء تشاوري موسع قال أقطابه إنهم يفضلون لو تمت دعوتهم لاحتفالية تنموية تشمل قيادات الجنوب بدل استعراض عسكري يتجاهل أزمات خطيرة تعصف بالبلد وإذا كان الرئيس صالح قد تعهد بإصلاحات اقتصادية وأخرى دستورية تعطي مزيدا من الصلاحيات للسلطات المحلية في المحافظات فإن وعوده الجديدة التي بدت أقرب إلى النقد الذاتي تجد نفسها اليوم أمام تحديات حيوية تخص مصير الوحدة، ذلك أن المحافظات المتململة ملت فيما يبدو انتظار وعود عالقة بالتنمية والقضاء على الفساد كما أن الحرب مع الحوثيين لا تضع أوزارها حتى تندلع من جديد ما يعني أن السلطة تحتاج إلى الكثير لتجعل اليمن كل اليمن سعيدا بوحدته.

[نهاية التقرير المسجل]

حجم الأزمة ومبررات الدعوة للانفصال

محمد كريشان: سيد فارس السقاف في صنعاء، كلمة الرئيس علي عبد الله صالح كانت واضحة وحاسمة وكلمة علي سالم البيض لم تتردد في المطالبة مجددا في اليمن الجنوبي، هل الأزمة الحالية مبرر للعودة لخطاب من هذا القبيل؟

فارس السقاف: أنا أعتقد بالفعل هي سبب ونتيجة لهذا السبب، الوحدة هناك اتفاق وإجماع من قبل كل فئات الشعب اليمني على أنها يجب التمسك بها وعلى أن المشاكل ليست سببها الوحدة ولكن إدارة الوحدة، نظام الوحدة الذي تعاقب عليها منذ العام 1990 هو الذي تسبب في هذه الأزمات والانسداد السياسي فظهرت بعض الدعوات الانفصالية، فإذاً الانفصال أيضا لا يرى الكثير من الناس، غالبية اليمنيين، أنه سيكون حلا للمشاكل وللأزمات لأن الانفصال سيزيد ويفاقم من هذه المشكلات بل إنه سينتج عنه ليست يمنين ولكن يمنات متعددة ومتناحرة ومتصارعة، إذاً يجب أن يكون الحل في إطار الشرعية الدستورية وفي إطار سقف أو تحت سقف الوحدة اليمنية. لا بد أن نعترف الآن أن الوحدة تمر بمرحلة خطرة بسبب الأزمات بسبب الفساد بسبب التفرد أيضا دون أن يكون هناك شراكة، الشركاء السابقون هم تخلوا عن الوحدة ودعوا إلى انفصال ودخلوا في حرب وكان هذا خيارهم ودفعت البلد ثمنا غاليا، الآن هناك شركاء في العمل السياسي، الجماعة الوطنية، ما يسمى باللقاء المشترك يجب أن يتوجه إليها الخطاب وإشراكها في العملية السياسية وفي الإصلاحات السياسية، ونحن نعرف الآن أن الانتخابات تأجلت بالاتفاق بين أطياف العمل السياسي في اليمن لتحقق مزيد من الإصلاحات والعديلات الدستورية حتى نعيد للوحدة ألقها وبهاءها وتصبح الوحدة ليست مغناة فقط، غاية حققناها ثم نتغنى بها، لا بد أن تتحول وسيلة للإصلاح وسيلة يكون مضمونها مصالح الناس ومنافع الناس أيضا.

محمد كريشان: نعم المرحلة الخطيرة للوحدة التي تشير إليها دكتور السقاف، وهنا أنتقل إلى السيد عبد الناصر باحديد، ربما تجلت اليوم بشكل كبير في خروج علي سالم البيض عن صمته بعد تقريبا 15عاما من الإقامة في سلطنة عمان، الآن يظهر في النمسا يتحدث بمنطق وكأنه خرج لتحمل مسؤولياته كما قال وكأنه يعتبر أن ما يجري يحتاج إلى قيادة سياسية تعيد مرة أخرى دولة اليمن الجنوبي، هل فعلا الأمور وصلت إلى هذا الحد في اليمن؟

عبد الناصر باحديد: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أتقدم بالشكر للجزيرة على اهتمامها بقضايا حرية الرأي والتعبير والاهتمام بقضايا الأمة. الأستاذ علي سالم البيض هو شخصية وحدوية من طراز فريد، هو وشعب الجنوب من قدم التضحيات والتنازلات الكبيرة من أجل قيام الوحدة اليمنية ففي الجنوب قدمت ثلثا الأرض والثروة حتى تتحقق الوحدة اليمنية، الجنوب تنازل عن دولة وعن عاصمة والأستاذ علي سالم البيض كان رئيسا لهذه الدولة فارتضى عن قناعة منه أن يكون نائبا لرئيس الدولة الوليدة اللي هي الجمهورية اليمنية، فأنا أرى أن صمت الأستاذ علي سالم البيض طوال هذه الفترة قد تكون له أسباب شخصية تتعلق به لكن في حقيقة الأمر أن كل أبناء اليمن وأبناء الجنوب انتظروا بعد انتهاء صيف 1994 أن تعمل الدولة أو السلطة التي حكمت اليمن بعد 1994 أن تعمل على إعادة بناء الدولة وبناء الوطن على أسس وطنية، تبني مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية وتوجد شراكة حقيقة لكل أبناء الوطن لكن من المؤسف حقا أن هذه السلطة لم تغتنم هذه الفرصة وإنما استبد بها غرور القوة والفيد والانتصار المزعوم على أخوة أبناء وطن، فاستمرت في عنجهيتها وسلوكها المعتاد والمتعارف عليه، الاستمرار في مزيد من الاستقصاء والتهميش لكل مكونات الجنوب.

محمد كريشان: لكن لو سمحت لي فقط سيد باحديد كثيرون في اليمن وخارج اليمن لا يستبعدون وجود هذه الأخطاء التي تشير إليها ولكن أن تصل الأمور إلى الحديث مرة أخرى عن ضرورة قيام يمن جنوبي ويمن شمالي، المسألة تصبح مسألة أخرى يعني؟

عبد الناصر باحديد: يعني هي الوحدة عبارة عن عقد اجتماعي بين دولتين، عقد تم بين دولتين..

محمد كريشان (مقاطعا): دولتين ولكن بلد واحد.

عبد الناصر باحديد: دولتين معترف بهما في الأمم المتحدة وفي المنظمات الإقليمية والدولية والأصل أن هذه الوحدة تحقق المصالح المشتركة لكل أبناء الوطن، أبناء الدولة الوليدة، لكن أن يستأثر البعض بالثروة والسلطة على حساب مكونات أبناء اليمن كلها وبالذات أبناء الجنوب ويتم حرمانهم من ثروتهم وأراضيهم لتنهب الأرض والثروة وتصفية المؤسسات الاقتصادية في الجنوب وبيعها بأبخس الأثمان إلى المتنفذين، وكل مقاعدة العسكريين والأمنيين عشرات الآلاف ورميهم في البيوت وحرمانهم من خبراتهم وخدماتهم..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، يعني سيد باحديد يعني ربما اليمن ليس الوحيد إذا أردنا أن نعدد مظاهر الفساد المالي والإداري واستغلال النفوذ وعدم توازن التنمية، وهنا اسمح لي فقط أن أعود إلى الدكتور السقاف، وجود مثل هذه الأخطاء بعد قيام الوحدة هل يمكن أن تصل إلى مرحلة الآن للمطالبة من جديد بشطر البلد إلى قسمين مع ظهور علي سالم البيض وكأنه يقول أنا الآن موجود وأنا مستعد أن أكون مرة أخرى زعيما للشطر الجنوبي؟

فارس السقاف: النتيجة التي وصلت إلهيا البلاد يطرق علي سالم البيض ومن سواه إلى أن الحل هو فك الارتباط والانفصال إذاً هذا مشروع ليس لمعالجة الأخطاء أو لتصحيح حتى مسار الوحدة وإعادة مثال الشراكة أو غير ذلك إنما هناك مشروع آخر، إذاً نحن نتحدث في إطار مختلف، عندما يتحدث زميلي باحديد على موضوع أن علي سالم البيض هو الذي حقق الوحدة وهو الذي ضحى، طبعا نحن نقول هنا إن علي سالم البيض دخل التاريخ من أوسع أبوابه بتحقيق الوحدة مع الرئيس علي عبد الله صالح بشراكة وخرج من التاريخ من أضيق أبوابه بالدعوة للانفصال ويكررها الآن بالدعوة إلى فك الارتباط أو الانفصال، وليس هذا ملك لعلي سالم البيض أو غيره إنما هو ملك للشعب اليمني، أعتقد أن هذه المطالبة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا دكتور السقاف، على ماذا يراهن على سالم البيض؟ عندما كانت هناك دولة الجنوب كانت هناك الحرب الباردة كان هناك الاتحاد السوفياتي كان ما يسمى بالمعسكر الشرقي، الآن علي سالم البيض يطالب الدول العربية بالتدخل لدى القيادة اليمنية في صنعاء حتى يعود التشطير، يعني هذا معقول، هل هذا رهان صحيح؟

فارس السقاف: أعتقد أن علي سالم البيض وضع في ثلاجة حتى هذا الظرف الزمني ثم أخرج ليقوم بدور، نحن لا ندري يعني لماذا ينادي في هذا الوقت، لماذا لا يعتزل كما قال السياسة مثلا ويقول أنا أحمل الأخطاء أو كما قال في مؤتمره الصحفي إنه يريد أن يخرج شعب الجنوب من الفخ الذي أوقعه هو فيه، إذاً هو يعتذر عن قيام الوحدة اليمنية في العام 1990 إذاً ليس له أي فضل ما دام يقول هذا الكلام، أنا أعتبر أن هذا الخطاب خارج حساب الزمن في الوقت الضائع وحتى المناداة، مناداة إلى جهة أصلية إلى الجنوب وإحدى الجهات الأصلية جنوب أو شمال أو شرق أو غرب، هم يقولون إنهم جنوبيون، حتى النسبة إلى اليمن لا يريدون هذه النسبة، إذاً هذا هو مشروع خارج إطار الوحدة، نحن نطالب بإصلاحات، في هناك مظالم هناك مفاسد لا بد من معالجتها في إطار الوحدة كمشكلة وطنية عامة أما الآن معالجتها الآن خارج هذا الإطار يشتبه في أنها تحقق مؤامرة على البلد وأن علي سالم البيض أحد أدوار أو البيادق التي توضع في هذه المؤامرة ونحن نربأ كنا بعلي سالم البيض وهو الذي حقق الوحدة مع الشريك علي عبد الله صالح ولكن يتردى إلى هذا المستوى..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هل ما زال أوان الإصلاح الذي تتحدث عنه سيد السقاف هل ما زال قائما؟ نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الخيارات المتاحة سواء بالنسبة للقيادة اليمنية أو بالنسبة للقوة المعارضة ما هي خياراتهم بالنسبة للمرحلة المقبلة، هذا ما سنتوقف عنده بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة وفرص العودة إلى الحوار

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها خيارات القيادة والمعارضة اليمنية لمواجهة التحديات الحالية التي تهدد وحدة البلاد. سيد عبد الناصر باحديد، الرئيس علي عبد الله صالح تحدث في كلمته عن الحوار الوطني المسؤول كما قال، مهما كانت التباينات، المهم أن يكون هذا الحوار سلميا وبعيدا عن العنف والتخريب، علي سالم البيض أيضا رغم أنه كان يدعو إلى استعادة دولة الجنوب تحدث أيضا عن الخيار السلمي لترجمة ذلك، هل تعتقد بأن هذا يفتح بابا وإن كان مواربا جدا لإمكانية استعادة الحوار للنقاش في قضايا البلاد؟

عبد الناصر باحديد: الحوار بحد ذاته هو يعني قيمة حضارية وإنسانية وهو وسيلة مثلى لمناقشة كافة الخلافات والقضايا التي قد تعرض بين أبناء الأسرة الواحدة أو الوطن الواحد أو حتى الدول المختلفة، لكن أنا أرى أن الموضوع جاء متأخر جدا، لقد بحت الأصوات طوال السنوات الـ 14 الماضية والناس تشكو وتئن وتتحدث عن المظالم وكثير من العسف والانتهاك اللي تعرض له أبناء الجنوب وكانوا يقولون إن هذه عبارة عن فقاقيع وإن هذه عبارة عن ترهات وإن هذه عبارة عن أحلام في عقول هؤلاء الناس وكذا وكذا ولم يتصدوا لهذه المشاكل وحلها أولا بأول حتى تراكمت وأصبحت يعني مزيد من الاحتقانات وحتى أدخلتنا في هذا النفق المظلم، حتى استطاعت هذه المظالم وهذه الانتهاكات التي يتعرض لها أبناء الجنوب، استطاعت أن توجد يعني بونا شاسعا بينها وبين أبناء المحافظات الشمالية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد باحديد هل هذا البون الشاسع وصل إلى درجة الحسم نهائيا بضرورة العودة إلى التشطير؟ يعني اليوم الرئيس علي عبد الله صالح يتحدث عن استحالة إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، علي سالم البيض وهو يقدم نفسه تقريبا كقيادة عائدة لليمن الجنوبي مقيمة في الخارج، هل هذه المسألة حسمت لدى المعارضة اليمنية بمعنى أنه لا بد من عودة التشطير؟ نريد أن نفهم هذه النقطة.

عبد الناصر باحديد: أقصد التهديد بالقوة والحسم بالقوة هذه هي المصيبة وهذه التي تزيد الأمور تفاقما، يعني حوار وقوة؟ ما يقع هذا الكلام، يعني حوار وقوة لا يمكن، إما حوار على قاعدة المساواة والندية والتصدي لكل القضايا التي يتعرض لها الوطن وبموافقة وتوافق كل أبناء الوطن في الشمال وفي الجنوب وبدون حتى شروط مسبقة، يعني هذا هو المطلوب، أما أن الواحد يدعو للحوار وتدعو للتهديد بالقوة واستخدام القوة، ضد من، ضد أبناء شعبك أبناء وطنك؟ تصرف مليارات الريالات وملايين الدولارات على شراء الأسلحة وليس لدينا أي عداوة مع أي دولة مجاورة، تم تطبيع العلاقات مع دول الجوار كلها، بل تنازلنا، بل تم تسليمهم أراض يمنية من دون مقابل، مقابل أن نوجد حالة من السلام والتعايش السلمي بيننا وبينهم، فالأصل بهذه الأموال كان أنها توجه نحو التنمية..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً تعتقد بأنه من الصعب جدا أن نجمع بين الحوار وبين القوة. نسأل الدكتور فارس السقاف عن هذه الثنائية إلى أي مدى يمكن للرئيس علي عبد الله صالح أن يواصل العمل بها كخيار للمستقبل؟

فارس السقاف: أنا في اعتقادي القول بأنه ليست هناك فرصة للإصلاح أو التغيير أو الحوار، هذا منطق عدمي وعبثي، لا يمكن أن يقول أحد إننا انتهينا وفرغنا من كل شيء ولا فائدة ولا جدوى من الحوار إذاً فلنقتتل فلننفصل فلنتجزأ، هذا ليس منطقا. أنا أقول لزميلي باحديد إن علي سالم البيض وحيدر العطار وتاج والحراك الجنوبي لا يعترف بهم حتى هم كلاعب سياسي يتضامنون هم معه، هو لا يعترف بالشمال، اليوم قال علي سالم البيض الجمهورية العربية اليمنية يعني كأنها دولة شقيقة أخرى منفصلة عنها، فكيف تيئس من الحوار مع الحزب الحاكم وأنت ليس بينك وبينه أي قاعدة وأي أرضية؟ نحن نعرف الإصلاح والحراك الجنوبي والاشتراكي القديم هؤلاء الذين انفصلوا عن الحزب الاشتراكي الذين فيهم من الوطنيين ومن الوحدويين الكثير وهو حزب وحدوي بالفعل، هؤلاء لا يعترفون بالإصلاح، بالتجمع اليمني للإصلاح ولا يعترف حتى بالحزب الاشتراكي..

محمد كريشان (مقاطعا): هو دكتور السقاف اليوم علي سالم البيض قال لا نرضى بغير استعادة دولة الجنوب، كان واضحا في ذلك، هل تعتقد أنه بهذا الحال يحسم أمره ويجعل المعارضة في الداخل تعيد اصطفاف نفسها على أساس هذ الاستحقاق المنشود؟

فارس السقاف: نحن لدينا مستويات من المعارضة، الجماعة الوطنية في داخل اليمن تضم الحزب الاشتراكي والإصلاح والتجمع، التنظيم الوحدوي الناصري، وحزب الحق واتحاد القوى الشعبية هؤلاء معارضة شرعية موجودة تعترف بالوحدة وتطالب بالإصلاحات في ظل الوحدة أما هؤلاء الذين في الخارج هذا مستوى ضعيف ومستوى لا شرعية له ومطالبه غير، إذاً هو لا يشكل المعارضة، أنا أقول لماذا نحن لم نتحاور؟ لم تتحاور الجماعة الوطنية من قبل تحاور جدي ووفق برنامج زمني وأيضا بشفافية تعلن للشعب، أنا أعتقد أن الرئيس علي عبد الله صالح قادر وهو الأقدر أن يدعو وفعلا هناك في العامين القادمين سيكون هناك حوار جدي بس لا بد أن الرئيس لا يعتمد على آلياته القديمة، آلياته القديمة أوصلت إلى الانسداد..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، لنسأل في النهاية السيد باحديد باختصار شديد هل لم يفت الوقت بعد لمثل هذه الدعوة؟

عبد الناصر باحديد: قضية الحوار مع هذه السلطة جربناه في أكثر من مرحلة، هذه السلطات تخلت ونقضت كافة المواثيق والعهود السابقة ابتداء من اتفاقية الوحدة ووثيقة العدل والاتفاق وكل الاتفاقات التي عقدتها مع أحزاب المعارضة الوطنية التي تحدث عنها الأستاذ فارس كانت تنقضها أولا بأول يعني تنقضها قبل أن يجف مداد هذه الاتفاقات..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً تعتقد أن موضوع الحوار تم تجاوزه؟

عبد الناصر باحديد: خليني أكمل كلامي، أقصد بالحوار يكون مسؤولا مش حوار من أجل الحوار أو من أجل على شاشات التلفاز لإثارة عواطف الناس وفي نفس الوقت غبن للمظلومين..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا. شكرا جزيلا لك، يعني القصة بالنسبة..

عبد الناصر باحديد (متابعا): السلطة هذه، اسمعني أستاذ..

محمد كريشان (متابعا): يعني لو سمحت لي فقط، بالنسبة إليك موضوع الحوار انتهى وقته الآن، يعني القصة بهذا الشكل. شكرا لك السيد عبد الناصر باحديد نائب رئيس فرع التجمع اليمني للإصلاح في عدن، شكرا أيضا لضيفنا الدكتور فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.