- أسباب تزايد الهجرة ودلالاتها على المنطقة العربية
- المخاطر والانعكاسات وآفاق المستقبل

ليلى الشيخلي
عبد القادر لطرش
إبراهيم بدران
ليلى الشيخلي:
حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند ظاهرة هجرة العقول العربية إلى الخارج على ضوء تحذيرات من تردي أوضاع التنمية والسكان في المنطقة العربية مع استمرار نزيف الكفاءات. في حلقتنا محوران، ما هي أسباب هذا النزيف في الكفاءات العربية ومن هو الرابح الأكبر من هذه الظاهرة؟ ما هي انعكاسات استمرار هذا النزيف على التطور الاقتصادي والعلمي في عالمنا العربي؟... نزيف العقول مصطلح يطلق على هجرة العاملين ذوي المهارات العلمية والكفاءات العالية من الدول النامية إلى الدول المتقدمة، وقد حذر المؤتمر العربي للسكان الذي انطلقت أعماله في الدوحة اليوم حذر من تردي أوضاع التنمية والسكان في المنطقة العربية مع استمرار نزيف الكفاءات وتداعيات الأزمة المالية العالمية وانتشار النزاعات والحروب، وتقول الجامعة العربية إن الكفاءات العربية المهاجرة إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي تفوق أعداد المهاجرين من دول كالصين والهند، وقد كشف تقرير للجامعة العربية حول العقول العربية المهاجرة إلى الغرب أن نسبة الكفاءات العربية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تضم فيما تضم أميركا وأوروبا في ازدياد لافت، ودق التقرير أجراس الخطر أمام الدول الطاردة للعقول من ضعف متوقع في طاقتها البشرية المتميزة يصاحبه تراجع طردي في معدلات التنمية وهو ما يعمق الهوة الكبيرة بين العالمين العربي والغربي.

[معلومات مكتوبة]

نزيف العقول العربية ماذا يعني؟

- هو الحركة البشرية العابرة للحدود للعاملين من ذوي الكفاءات العالية من العالم العربي إلى الغرب، ويعرف هؤلاء بأنهم من درسوا للحصول على درجة علمية أو يملكون خبرة في مجال أكاديمي معين.

- ارتفعت نسبة نزيف العقول العربية المتجهة إلى بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منذ عام 1980 إلى عام 2000 من 452 ألف مهاجر إلى 854 ألفا وارتفع المعدل السنوي لهذا النزيف من 4,5% إلى 8,9%.

- يأتي القطاعان الصحي والتعليمي على رأس القطاعات الأكاديمية التي تشهد هجرة لكفاءاتها من المنطقة العربية إلى الغرب فقد بلغت نسبة الأطباء العرب المهاجرين إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي 18,2% وهي أعلى نسبة مقارنة مع المناطق الأخرى.

- تعد مصر ولبنان والمغرب والعراق وسوريا وتونس أكثر الدول العربية فقدا للكفاءات وتشكل 75% من نسبة العقول المهاجرة في العالم العربي.

- دول المغرب العربي حسب التقرير هي الأكثر تصديرا للعقول العربية وتهاجر الكفاءات من هذه الدول إلى أوروبا وخاصة فرنسا الدولة الأكثر احتضانا لها.

- يفوق عدد الكفاءات العربية في المهجر مثيلها من الكفاءات الصينية والهندية.

إلى أين تتجه العقول العربية؟

- تعد الولايات المتحدة وأوروبا الوجهة الأولى لهذه العقول وتأتي كندا وأستراليا ونيوزيلاند في المرتبة الثانية.

ما هي العوامل الطاردة للكوادر المتميزة من عالمنا العربي؟

أولا: ضعف الدخول وانتشار البطالة.

ثانيا: انخفاض ميزانية البحث العلمي، 0,3%.

ثالثا: الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار السياسي في البلدان العربية.

- ولعل الدول الطاردة للمهارات تعتبر أن تعويض خسارتها البشرية -وإن جزئيا- قد يكون من خلال التحويلات النقدية للمهاجرين ونقل التكنولوجيا العائدة من خلالهم.

- المفارقة أن البلاد المصدرة لهجرة العقول تضطر لاستيراد الخبراء الأجانب بعقود باهظة بدلا من أبنائها المؤهلين الذين لم يجدوا لهم مستقرا فيها.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

أسباب تزايد الهجرة ودلالاتها على المنطقة العربية



ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور إبراهيم بدران مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة فيلادلفيا، في الأستوديو هنا معنا الدكتور عبد القادر لطرش الخبير في الهجرات العربية إلى الخارج وأحد المساهمين في التقرير الذي أعدته الجامعة العربية حول هذا الموضوع. أبدأ معك دكتور عبد القادر يعني تقارير كثيرة تحدثت عن هجرة الكفاءات العربية، ما الذي يميز هذا التقرير دون غيره؟

عبد القادر لطرش: شكرا. في البداية لا بد أن نحيي جهد الجامعة العربية وخاصة إدارة السياسات السكانية والهجرة على هذا الجهد لدراسة أحد القضايا وأحد التحديات كذلك المستقبلية للمنطقة العربية. حقيقة منذ ستينيات القرن الماضي وسبعينيات القرن الماضي إشكالية وقضايا هجرة العقول والكفاءات طرحت نفسها في العديد من الدول النامية، الإضافة الأساسية للتقرير الثاني لإدارة السياسات السكانية والهجرة أنه جاء في فترة معينة، الوطن العربي والمنطقة تقوم بتقييم العديد من إنجازاتها والعديد من سياساتها التنموية وهذا التقرير يركز بصفة خاصة على هجرة الكفاءات هذا الموضوع الذي غاب عن البحث العلمي والدراسات في العشرين سنة الأخيرة وأصبح، بين قوسين، غائبا عن الدراسات باستثناء بعض التصريحات هنا وهنالك، هذه الإضافة الأولى. الإضافة الثانية أنه حاول المشاركون في هذا التقرير عبر دراسات إقليمية وعبر دراسات خاصة أن يكشف القناع عن العديد من الأوجه الجديدة والمتجددة لظاهرة هجرة الكفاءات العربية وحاول في نفس الوقت أن يعطي نظرة اقتصادية ونظرة اجتماعية وكذلك نظرة سياسية، لماذا؟ لأنه تقليديا في منطقتنا البعد الاقتصادي وخاصة الخسارة المادية هي الوجه اللي كان طاغيا طوال خلينا نقول أربعين سنة عن دراسة وتقييم هجرة الكفاءات العربية، بالتالي فهو بالرغم من.. بالتالي فالإسهامات متعددة، في إسهامات عن المغرب العربي في إسهامات عن مصر عن فلسطين عن العديد من الدول.

ليلى الشيخلي: طيب إذا سمحت لي لنبدأ من العنوان، ربما سأسأل الدكتور إبراهيم بدران بهذا الخصوص، العنوان هو "هجرة الكفاءات، نزيف أم فرص؟" كلمة نزيف هنا هل هي في محلها؟ هل هو توصيف دقيق لهجرة الكفاءات العربية، هل نحن في مرحلة نزيف؟

إبراهيم بدران: بداية لا بد من القول إن الهجرة هي ظاهرة طبيعية موجودة في جميع أنحاء العالم وبهذا المعنى حينما تنتقل مجموعات من الناس من مكان إلى آخر باختيارها بحثا عن فرص هذا يعد أمرا طبيعيا وربما يكون له فائدة أنه يساعد على توسيع الخبرة ويساعد على الاطلاع على الثقافات والحضارات الأخرى وبالتالي يمكن أن ينعكس ذلك إيجابيا على المجتمع الذي خرجت منه هذه المجموعات، ولكن الإشكال يظهر حينما تتحول هذه الهجرة إلى ظاهرة مجتمعية تزيد في حجمها عن إمكانات المجتمع بل وتسبب نقصا في الكفاءات المتميزة والقدرات القادرة على إحداث التغيير في المجتمع سواء في جانبه الاقتصادي وليس المالي فقط أو جانبه الثقافي أو جانبه الفكري أو جانبه الإداري وبالتالي ما حصل في المنطقة العربية -وهو لذلك سمي نزيفا- أن هذه الهجرة تواصلت وتصاعدت ولم تكن عائداتها على الوطن العربي توازي الخسائر المترتبة عليها. وهنا أود أن أشير أن الخسائر التي تذكر 10 بليون دولار أو 11 بليون دولار هذه أرقام مالية قد تبدو سهلة التعويض عنها إذا قلنا إننا نتحدث عن تحويلات المغتربين وبالتالي ليس هناك من مشكلة ولكن المشكلة الحقيقية أن استمرار هذا النزيف واستمرار هذه الهجرة تعني ضياع أو غياب القدرات القادرة على الإبداع والقادرة على خلق بنى اقتصادية جديدة والقادرة على فتح آفاق علمية وتكنولوجية جديدة في المنطقة العربية مما يعني أننا نبيع هذه الفرص بمبالغ مالية معينة، حتى لو حصلنا على المبالغ المالية التي توازي ما أنفقنا إلا أن ذلك يعني أن المجتمع لا يزال على وضعه من حيث التنمية ولا يزال الوضع الحضاري كما هو وهذا حقيقة نلاحظه في المنطقة العربية تماما، أنه على مدى العشرين أو الثلاثين سنة الماضية على الرغم من توسع التعليم في مختلف مستوياته المختلفة إلا أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية كانت محدودة للغاية وأن الإنتاج الصناعي العالي التكنولوجيا والإنتاج الزراعي العالي التكنولوجيا كان إنتاجا محدودا للغاية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم هذه النقطة بالتحديد، دكتور عبد القادر لطرش، تبرز أكثر عندما ندرس أو نرى في التقرير أن عدد الكفاءات المهاجرة من العالم العربي تفوق تلك التي تهاجر من بلدان كالهند والصين، هذا بحد ذاته يعني يركز على ما قاله الدكتور، يعني ظاهرة خطيرة جدا وأيضا تدعو للاستغراب، على أي أساس بنيت هذه الأرقام؟

عبد القادر لطرش: قبل الإجابة على هذا السؤال أعتقد إذا كانت الهجرة أمرا طبيعيا عند كل البلدان لكن الأمر غير الطبيعي أنه بعد فترة قصيرة من تاريخ الهجرات العربية إلى أوروبا وأميركا وأستراليا هجرة الكفاءات جاءت بسرعة عكس ما كان ملاحظا في العديد من الهجرات مثلا الهنود والصينيين..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لماذا؟ على أي أساس؟

عبد القادر لطرش: لماذا؟ لأن فترات مثلا بعد الاستقلال أو فترات التنمية في البلدان العربية لم تواكبها انفتاحات كانت تسمح بامتصاص ما تم إنفاقه عن التربية أو عما كان يسمى في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي هو بناء رأسمال بشري وطني وبالتالي فأعتقد أن هجرة الكفاءات واقعها الآن هي مقياس لمدى إخفاقات السياسات التنموية التي حاولت الدول العربية من المحيط إلى الخليج منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي إقامتها والتي صرفت عليها الملايين والملايير من المال العام، الآن الرقم ربما يبدو مخيفا بالنسبة للمنطقة العربية لكن هو كرقم مبني على طريقة حسابية خاصة بإحصائيات دول إقامة هؤلاء الكفاءات وهذا الرقم مبني على مؤشر سهل ألا وهو نسبة حاملي الشهادات الجامعية إلى مجموع المهاجرين، العملية بسيطة، لكن حجم حاملي الشهادات الجامعية بالنسبة للمهاجرين العرب ارتفع في السنوات الأخيرة، نعطيك على سبيل المثال الآن حوالي 80% من المهاجرين الجزائريين والمغاربة في كندا هم من حملة الشهادات الجامعية العليا وبالتالي فهجرة الكفاءات العربية الآن هي بمثابة جيل جديد طبيعي للهجرات العربية، الهجرات العربية مثلا هجرات المغاربة إلى فرنسا أو إيطاليا تقليديا كانت هجرات لعمالة بسيطة، الجيل الثاني كان في مرحلة انتقالية، الجيل الثالث جاء بسرعة نتاجا لما تم تحقيقه من انفتاح التعليم العالي في الدول العربية وخاصة دول المغرب العربي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب هذا الكلام عن نسبة حملة الشهادات بين المهاجرين أيضا مرتفعة في أوساط المهاجرين الهنود والصينيين ولكن يبدو أن هذه الدول انتبهت لهذه الظاهرة واستفادت منها يعني عبر توظيفات مؤقتة وأيضا نجحت في جذب عديد من هذه الكفاءات إلى بلدانها بدليل أن يعني النسبة انخفضت بشكل كبير. لماذا لا يحدث هذا في العالم العربي دكتور إبراهيم؟

إبراهيم بدران: المسألة أن تعريف العقل في هذا المجال أنه طاقة إبداع في بيئة مواتية، وبالتالي حتى يتحقق الإبداع لا بد وأن يكون هناك مجال من الحرية، الحرية بالمفهوم الكلي بمعنى الحرية السياسية والحرية الاقتصادية والحرية العلمية والأكاديمية والفكرية وأن يشعر العقل بأنه قادر على الانطلاق، هذا من جهة. ومن جهة ثانية أن العقل حتى يكون منتجا لا بد وأن يتفاعل مع بيئة قادرة ومستعدة للتعامل مع إفرازات العقل وإنتاجات العلم وهذا ما نجحت فيه الهند والصين وكوريا بدرجة كبيرة وفشلت فيه المنطقة العربية بدرجة كبيرة. المنطقة العربية لا زالت تعتقد أن إدارة الدولة وإدارة شؤون المجتمع لا تعتمد ولا تتطلب القرار العلمي والإبداع الذكي وإنما تتطلب الحكمة الإدارية التقليدية وبالتالي نادرا ما نجد أنه إذا حدثت أزمة من نوع معين في أي بلد عربي أن تستدعى مجموعة من العلماء والخبراء لإعطاء رأيها في الحلول وأن تكون الدولة مستعدة للالتزام بما يقدمه الخبراء، الهند والصين..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): بل دكتور زد على ذلك، إذا سمحت لي، إذا تم فعلا استدعاء هؤلاء في الغالب سيكونون من الخبراء الأجانب من أميركا من أوروبا ونادرا -هذا إذا حدث- أن يستعان بأي خبير عربي. على العموم أمامنا الكثير لنناقشه بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المخاطر والانعكاسات وآفاق المستقبل



ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش أسباب هجرة الكفاءات العربية إلى الخارج وانعكاساتها على التنمية في العالم العربي. قبل الفاصل كنا نتحدث عن الاستعانة بالخبراء الأجانب، عبد القادر لطرش، وفي التقرير إشارة لذلك، إشارة إلى أن البلاد المصدرة للهجرة تجد نفسها مضطرة لدفع ثمن غال للخبراء الأجانب ليحلوا محل أبنائها المؤهلين الذين رحلوا إلى الخارج، يعني تستكثر على أبنائها ولكنها مستعدة لدفع المال الوفير للخبراء من الخارج.

عبد القادر لطرش: حقيقة هذا ما يميز للأسف البلدان العربية وبالتالي فالبلدان العربية في معظمها طاردة، طاردة لسببين مثلا دول المغرب العربي المهندسون والأطباء لا يوجد لهم فرص للعمل المؤاتية، في نفس الوقت الدول العربية الأخرى التي من الممكن أن تستقطب هؤلاء تفضل اللجوء إلى خبراء وأطباء ومهندسين من جنسيات أخرى مقابل أجور ربما أضعاف أضعاف ما يكون مخصصا للكفاءات العربية وبالتالي فالكفاءات العربية ليس لديها مكان، بين قوسين، في مواطنها الأصلية وكذلك في بلدان عربية أخرى وبالتالي فعوض ما الحل يكون إقليميا فالطرد هو إقليمي في مختلف البلدان العربية. لكن قبل الفاصل كان في تساؤل حول السياسات التي اتبعتها الدول الأخرى تجاه كفاءاتها، أعتقد أنه في فترة معينة الدول يمكن لها إدماج في مخططاتها في رؤيتها التنموية عوامل موضوعية، العامل الموضوعي الأساسي في البلدان العربية أن هو لازم يكون محليا، الجزائر المغرب تونس في الستينات والسبعينات في كل سياساتها التنموية كان عندها نظرة دونية للهجرة، هذه النظرة الدونية للهجرة لم تتأقلم مع تطورات الهجرة وبالتالي فالآن في الخطاب الرسمي في العديد من الدول العربية هناك تغييب لدور الكفاءات، دور الكفاءات مجرد إعلانات عامة في السياسات أو في النشرات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب أشرت إلى دول المغرب العربي، في الواقع دكتور إبراهيم بدران هناك يعني ملحوظة في التقرير، الحديث عن أن عدد من يهاجر من الكفاءات من المغرب العربي يمثل نحو 52% من حجم هجرة الكفاءات العربية إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كيف نفسر ذلك؟ يعني لماذا هذا الازدياد في المغرب العربي؟

إبراهيم بدران: حقيقة لأن بطالة الخريجين الجامعيين في دول المغرب العربي هي أعلى منها في دول المشرق العربي وتصل البطالة في الخريجين الجامعيين في بعض دول المغرب العربي إلى 30% وبسبب القرب من أوروبا والروابط الثقافية وخاصة اللغوية الناشئة عن الظروف التاريخية التي مر بها المغرب فإن التوجه دائما يكون نحو الهجرة إلى الشمال، الهجرة إلى أوروبا. ولكن أريد أن أضيف شيئا هنا، أن الموقف من موضوع العلم كمرتكز لتطور الدولة ولتطور المجتمع لما أنه لم يؤخذ حتى الآن في المنطقة العربية مأخذا جادا هذا أدى إلى أن يكون الاهتمام بإنشاء المراكز العلمية اهتماما هامشيا، أن يكون الاهتمام بربط العلم بالصناعة والاقتصاد ربطا هامشيا، هذا أدى أن تكون مخصصات البحث العلمي في الأقطار العربية ضئيلة للغاية. ونحن كلنا نتداول الرقم أن ما يخصص للبحث العلمي في البلاد العربية بالمتوسط 0,2% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 3% و4% في الدول الصناعية، وبالتالي تجد نفسها الكفاءات غير قادرة على ممارسة الدور الذي هي تستطيع أن تقوم به، أنها ليست مطلوبة للمساهمة في تنمية المجتمع وفي تنمية القطاعات الاقتصادية وفي إجراء التحولات وفي حل المشكلات الكبرى، إذا أخذنا مشكلات مثل الطاقة مثل التصحر مثل المياه إلى آخره، هذه تستدعي إنشاء طواقم هائلة من أصحاب العقول والخبرات العربية وأن ينفق عليها مئات الملايين من الدولارات حتى تصل إلى حلول قادرة على إخراج المنطقة العربية من هذه الأزمات الطبيعية ومع هذا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم يعني سامحني إذا كنت سأقاطعك لأنه باقي لي فقط دقيقتين، يعني أشرت إلى 0,2%..

إبراهيم بدران: نعم 0,2% من الناتج المحلي الإجمالي..

ليلى الشيخلي: في الواقع التقرير يتحدث عن ازدياد طفيف يعني لا يذكر 0,3% وطبعا مقارنة بدولة مثل كوريا الجنوبية 3%، طبعا ليس هناك وجه للمقارنة. لنتكلم عن المستقبل إذا سمحت لي فقط يعني دقيقة سأخصصها لكل منكما إذا سمحتما لي، أبدأ معك دكتور لطرش يعني هل هذا ظرف آني يعتمد على مرحلة يعني ولا ممكن نتوقع أن يتحسن الأمر في المستقبل، هذه النسبة الكبيرة تنخفض من هجرة العقول العربية المهاجرة؟

عبد القادر لطرش: أعتقد كما قال الدكتور أنه ما دامت مخصصات البحث العلمي متدنية في البلدان العربية وما دام هنالك طلب عالمي على الكفاءات أعتقد أن وبالأكيد أن في العقود المقبلة هجرة الكفاءات وحاملي الشهادات من الوطن العربي ستتزايد لأنه في تزايد عالمي على طلب الكفاءات.

ليلى الشيخلي: طيب، سأعطي الكلمة الأخيرة للدكتور إبراهيم بدران، نظرة مستقبلية، كيف ترى الوضع يعني ما الذي ينبغي أن يحصل حتى تتغير هذه النسبة المخيفة؟

إبراهيم بدران: أن يكون هناك إدراك سياسي واضح بأن مستقبل المجتمع العربي والدولة العربية والأقطار العربية قائم على الإبداع العلمي والتكنولوجي الذي ينتجه أبناء هذه البلاد من العقول والكفاءات وأن يصبح هؤلاء جزءا أساسيا من آلة صنع القرار سواء في القطاع الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي وأن ينظر إلى أن التحدي الذي يمكن أن يواجه العالم العربي لا يمكن أن يحل إلا من خلال إبداعات العقول وبالتالي يستلزم ذلك إعادة النظر في أولويات الإنفاق وإعطاء هذه المسألة الأولوية الكبرى بالمفهوم الاقتصادي والمفهوم السياسي والمفهوم العلمي والثقافي.

ليلى الشيخلي: نتمنى أن يكون طبعا لهذا النداء آذان صاغية. شكرا جزيلا لك دكتور إبراهيم بدران مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة فيلادلفيا كنت معنا من عمان، وهنا في الأستوديو شكرا للدكتور عبد القادر لطرش الباحث في الهجرات العربية للخارج وأحد الذين أعدوا التقرير الذي كنا بصدد مناقشته. شكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم طبعا المساهمة عبر بريدنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

في أمان الله.