- مصداقية الحديث عن توافق إسرائيلي عربي لمواجهة إيران
- أفضل الخيارات العربية لإدارة العلاقة مع إيران


 
 محمد كريشان
 حسن نافعة
عبد الخالق عبد الله

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة وسط أحاديث أميركية إسرائيلية عن توافق عربي إسرائيلي غير مسبوق حيال ما يوصف بالخطر الإستراتيجي الذي تمثله الطموحات النووية الإيرانية على المنطقة. في حلقتنا محوران، ما مدى مصداقية الحديث عن اصطفاف عربي إسرائيلي لمواجهة الخطر الإيراني المزعوم؟ وما أفضل الخيارات المتاحة أمام العرب لإدارة خلافاتهم ومصالحهم مع الجمهورية الإسلامية؟... حتى قبل تسلمه زمام السلطة في إسرائيل جعل بنيامين نتنياهو ملف إيران النووي على رأس أولوياته ومنذ أن أصبح رئيسا للوزراء لا يترك محفلا ولا مناسبة إلا ويتحدث عن تهديد وجودي يتربص بإسرائيل إن امتلكت إيران قنبلة نووية وهو لا يتردد في المساواة بين هذه القنبلة المتخيلة والمحرقة اليهودية، وها هو اليوم يزور واشنطن وفي جعبته ما يغري أوباما بقبول رأيه، إيران أولا والسلام ثانيا، بعدما قبلها من قبله قادة عرب كما يزعم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إيران عدو إستراتيجي مشترك لكل من إسرائيل ودول الاعتدال العربي، سابقة لم يعتد عليها تاريخ الصراع في الشرق الأوسط روجت لها في الآونة الأخيرة تصريحات أميركية إسرائيلية أكدت تقاسم الطرفين الرغبة في مناهضة ما يريانه أدوارا إيرانية سلبية تعرقل مسيرة السلام، واحدة من تلك التصريحات جاءت على لسان مسؤول الخارجية الأميركية المهتم بالشرق الأوسط جيفري فيلتمان "إنه تطور دراماتيكي تشهده المنطقة إذ للمرة الأولى منذ قرابة السبع سنوات تلمس لدى الإسرائيليين والعرب قلقا مشتركا من إيران". بنفس الوتيرة تحدث زعيم الحكومة اليمينية في إسرائيل بنيامين نتنياهو عن ذات المنعرج "ثمة توافق كامل بين إسرائيل والدول العربية حيال إيران فللمرة الأولى في تاريخ إسرائيل والحركة الصهيونية نشهد هذا الانسجام بين الطرفين تجاه الخطر الإستراتيجي المشترك إيران". خطر اتخذه نتنياهو أولوية حكومية فأنزله منزلة الصدارة في جدول زيارتيه لكل من عمان والقاهرة معلنا العمل على عزل إيران بتوسيع معسكر الاعتدال العربي مستندا فيما يبدو إلى مواقف صدرت عن بعض العواصم العربية مناهضة للنفوذ الإيراني في المنطقة، غير أن تصريحات للأمين العام للجامعة العربية تلقي بظلال من الشك على مدى التفاؤل الإسرائيلي بهذه الشراكة المثيرة للجدل، فقد نقل عن عمرو موسى قوله "إن تركيز نتنياهو على الخطر الإيراني يندرج في سياق سياسة التسويف والمماطلة"، ليس مجاملة للسياسة الإيرانية على الأرجح وإنما مراعاة لجبهة الممانعة التي يرفض أقطابها إحلال إيران محل إسرائيل عدوا للعرب كما عبر عن ذلك وزير الخارجية اليمنية أبو بكر القربي "إن أمنية إسرائيل بأن يقف العرب معها ضد إيران مؤامرة ستمنى بالفشل"، مستجيبا بنحو ما إلى تحذير وجهه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى الدول العربية "حذار من خداع نتنياهو القائم على اصطناع عدو هو إيران".



[نهاية التقرير المسجل]

مصداقية الحديث عن توافق إسرائيلي عربي لمواجهة إيران

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، ومن عمان الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالدكتور حسن نافعة، دكتور هل يمكن أن يقنع نتنياهو الأميركيين بأنه ليس وحده في هذا التوجس من إيران وأن العرب معه أيضا؟

حسن نافعة: يعني هو لا يحتاج إلى هذا ويعني أنا أظن أن دوافع إسرائيل في أن تظهر إيران باعتبارها الخطر الأكبر دوافع تبدو لي مقنعة وطبيعية لكن أن يذهب العرب إلى حد القول إن الخطر الإيراني أكبر وأكثر خطورة يعني إيران مصدر تهديد للعرب أكثر خطورة من إسرائيل فهذا لا يمكن لأحد فهمه على الإطلاق، يعني أفهم دواعي قلق عربي يعبر عن نفسه..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا دكتور، فهمه أم تصديقه؟

حسن نافعة:  لا، فهمه، لكن تصديق.. الذي لا أصدقه أن يكون هناك تنسيق إسرائيلي عربي لمواجهة خطر مشترك يسمى الخطر الإيراني، أن تذهب دول عربية إلى هذا الحد هذا أمر غير مفهوم وغير محتمل وخطر جدا على المنطقة وعلى الشعوب العربية، هذا ما أريد أن أقوله.

محمد كريشان: دكتور عبد الخالق عبد الله، حسب المسؤول الأميركي فيلتمان نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية عندما تحدث قبل أيام في الكونغرس قال لأول مرة يشعر وهو يلتقي بمسؤولين عرب بأن إسرائيل لم تعد هي الهاجس الرئيسي وإنما الهاجس هو إيران. هذا يفترض أنه قاله بعد لقاءات، هل تعتقد بأن هذا يمكن أن يكون صحيحا ودقيقا؟

عبد الخالق عبد الله: مطلقا غير صحيح ولا ينبغي إعطاء تصريحات نتنياهو مصداقية كبيرة ولا ينبغي إعطاء تصريحات فيلتمان أي انتباه، ولا أعتقد أن هناك على الإطلاق أجندة عربية إسرائيلية متوافقة بخصوص إيران، أعتقد الأجندة العربية مختلفة تماما والأجندة الإسرائيلية مختلفة تماما، العدو الإسرائيلي بالنسبة لنا هو عدو تاريخي وجوهري أما إيران فتظل دائما جارا ولكنه جار صعب وعلينا التعامل مع إيران من منطلقات مبدئية إستراتيجية مختلفة تماما وأعتقد إذا كانت لدى نتنياهو أجندة في هذه التصريحات الأخيرة فينبغي ألا نعطيها أي اهتمام.

محمد كريشان: يعني تعتقد بأن ربما يكون هناك قلق عربي من إيران لكن لا يصل إلى حد التورط مع إسرائيل في تنسيق ما أو في اتفاق ما؟

عبد الخالق عبد الله: من حيث المبدأ لا ينبغي التعامل مع إيران كعدو كما يقول نتنياهو ومن حيث المبدأ لا ينبغي تصوير إيران وكأنها الخطر الأكبر على الأمة العربية، العدو إسرائيل والخطر الأكبر إسرائيل، هذا بإجماع كل العرب على الصعيد الرسمي وعلى الصعيد الشعبي. لكن في نفس الوقت قلقنا من إيران قلق أيضا مشروع وخوفنا من التدخلات الإيرانية خوف مشروع والتدخل الإيراني اليوم قد بلغ مستويات أيضا غير صحية وغير صحيحة وينبغي الوقوف في وجهها بحزم، وأعتقد التصريحات الإيرانية استفزازية السلوكيات الإيرانية استفزازية وصورة إيران لا شك اليوم أنها صورة سيئة في عواصم عربية كبرى مثل الرياض مثل القاهرة مثل عمان وفي العواصم الخليجية وعلى إيران أن تتدراك هذا الشيء لأن سلوكياتها هي التي تدفع بهذه الصورة السلبية التي تترسخ لدى صانع القرار العربي في الوقت الراهن.

محمد كريشان: ولكن إذا استبعدنا أن تكون الأمور فعلا بين العرب وإيران بهذا الشكل، دكتور حسن نافعة، هل تصريحات نتنياهو وتصريحات حتى المسؤول الأميركي تدخل من باب محاولة جر العرب إلى هذه البؤرة، توريطهم بشكل أو بآخر؟

حسن نافعة:  لا، أنا أعتقد أن بعض العرب تحدثوا مع الولايات المتحدة الأميركية عن الخطر الإيراني، هذا مؤكد، ويعني لا أستبعد أن يكون بعض العرب أيضا تحدثوا مع إسرائيل في معرض الحديث عن أوضاع المنطقة عن أنهم يخشون تصرفات معينة من جانب وخصوصا بعد الأزمة التي حدثت بين مصر وحزب الله وما يسمى بخلية حزب الله إلى آخره، ولكن هل الأمور وصلت إلى حد أن يكون هناك حديث بين إسرائيل والدول العربية حول خطوات معينة وإجراءات معينة لمواجهة خطر مشترك يسمى إيران؟ أنا أستبعد هذا وإن كنت ألوم بعض الدول العربية أنها لم تقم بالرد على التصريحات الإسرائيلية والتصريحات الأميركية التي أوحت بأن هناك توافقا عربيا إسرائيليا لمواجهة شيء اسمه الخطر الإيراني، هذا هو ما يجب أن نوجه إليه اللوم لكن أن تذهب الدول العربية إلى حد التنسيق مع إسرائيل أو التنسيق مع الولايات المتحدة لاحتمال توجيه ضربة ضد إيران، هذا ضد المصالح العربية على طول الخط وأستبعد أن يحدث هذا. لكن في تقديري أن القرار في نهاية المطاف سيكون للمواجهة مع إيران أقصد سيكون إما قرارا أميركيا وإما قرارا إسرائيليا في لحظات معينة وعندها أظن أن المواقف العربية لن تكون مختلفة عن المواقف العربية التي حدثت أثناء العراق، سينقسم النظام العربي، البعض سيحاول أن يظهر بمظهر الحياد والبعض الآخر قد يعني يتصرف بشكل آخر، لكن أنا أظن أنه من مصلحة كل وطني عربي وكل قومي عربي أن يقول بمنتهى الوضوح والصراحة إن توجيه ضربة لإيران ضد المصالح العربية وإنه لن يقدم أي مساعدة لأي طرف بل على العكس يجب أن يقف ضد أي طرف يحاول أن يثير أزمة جديدة في المنطقة.

محمد كريشان: نعم، طالما نحن نتحدث عن زيارة أوباما، وهنا أعود إلى الدكتور عبد الله في دبي، افتتاحية صحيفة هاآريتس البارحة فقط تقول وهنا اسمح لي بالاقتباس "يجدر بنتنياهو إذا ما كان راغبا في أن يصوغ تفاهمات إستراتيجية مع الولايات المتحدة وفي أن يبلور علاقات ثقة متبادلة مع الرئيس أوباما أن يتخلى عن مقاربة، إيران أولا"، هل من السهل أن يفعل ذلك نتنياهو وهو الذي يريد أن يظهر الأمر وكأن الخطر هو خطر عربي إسرائيلي وليس هاجسا إسرائيليا فقط؟

عبد الخالق عبد الله: يعني أولا بالنسبة للأخ الدكتور حسن، يعني أنا أعتقد أن التصريحات الإسرائيلية والأميركية من حيث أن بعض الدول العربية تعتقد أن إيران هي الخطر الأكبر وهي العدو المشترك هذه التصريحات اللا قيمة لها لكي يصار إلى الرد عليها وإعطائها قدرا من الأهمية والاهتمام، الأمور واضحة تماما حتى بالنسبة لأكثر الدول التي لديها مشاكل مع إيران، أن إيران جار صعب وجار نقلق تجاه سلوكياته وسياساته لكنه لا يعتبر عدوا لكي نقف في خندق واحد مع إسرائيل ضد إيران فبالتالي مثل هذه التصريحات لا قيمة لها للرد عليها، كما أن الدول العربية أكدت مرارا وتكرارا أنها لن تقف مع الولايات المتحدة الأميركية في أية حماقة تشنها ضد (الولايات المتحدة الأميركية) وحتما اليوم من غير الوارد على الإطلاق أن تجد دولا عربية تساند إسرائيل في ارتكاب حماقة في مهاجمتها.. اتخاذها قرارات عسكرية أو خطوات عسكرية ضد إيران فمن باب الأولى ألا ترد الدول العربية لأنها غير معنية بكل هذه الأمور. أعود إلى نتنياهو وحلم نتنياهو في تكوين حلف ربما في الوقت الحاضر، لديه أجندة لا شك نتنياهو ويود أن يسوغ حاليا بأنه هو المتحدث بالمعسكر الاعتدالي لدى واشنطن ولدى إدارة أوباما لكن الخاسر الأكبر في الوقت الحاضر من أي حوار إيراني أميركي متوقع الخاسر الأكبر إسرائيل وبالتالي هناك هلع إسرائيلي من هذا التقارب ومن هذا الحوار وليس هلعا عربيا، العرب ربما يكونون من المستفيدين لأننا سنكون في منطقة أكثر استقرارا وأقل توترا وتحويل إيران من عامل عدم استقرار إلى عامل استقرار لصالح المنطقة العربية لكنه حتما ليس في صالح إسرائيل، فأتوقع أن إسرائيل ربما الآن جن جنونها نتيجة لأن هناك الآن حوارا أميركيا إيرانيا مرتقبا والخاسر الأكبر من هذا الحوار نتنياهو وخاصة وإسرائيل طبعا في هذا الأمر وليس العرب الذين المفروض يكونوا يعني يأخذون هذا الحوار بمأخذ الجد ومن مأخذ أنه هو سيخفف التوتر في منطقتنا وسيعيد قدرا من الهدوء إلى المنطقة العربية، عدم المواجهة بين طهران وواشنطن في المصلحة العربية وليس في المصلحة الإسرائيلية.

محمد كريشان: ولكن هل يجوز أن نستبعد، دكتور حسن نافعة، هل يجوز أن نستبعد بأن نتنياهو في كل هذه التصريحات التي وصل فيها إلى حد القول بأن هذا الأمر غير مسبوق منذ قيام إسرائيل وحتى منذ قيام الصهيونية أن يتم توافق عربي إسرائيلي، هل يمكن أن نستبعد بأن هذا الكلام هو في إطار تشويه التناقضات وهو يهم بالذهاب إلى واشنطن وكأنه يقول لنهتم بهذا الملف قبل اهتمامنا بشيء آخر لأن هناك اتفاقا مشتركا بيننا وبين العرب على ضرورة إعطاء الأولوية للموضوع الإيراني؟

حسن نافعة:  لا، ليست قضية اتفاق مشترك بين العرب والإسرائيليين، هذا الاتفاق غير موجود ولكن هناك حديث عن يعني خطر إيراني سواء من جانب العرب أو من جانب إسرائيل ونتنياهو يريد أن يستغل هذه الأجواء لكي يقنع الولايات المتحدة الأميركية أن موضوع التحرك على صعيد التسوية ليس هو الأمر الملح لأن إسرائيل لم تصبح هي الخطر الأساسي وعلينا أن نواجه الخطر الأكبر وهو الخطر الإيراني. لاحظ أيضا أن وسائل الإعلام نقلت تصريحات مؤخرة تحذر يعني هناك مبعوث أميركي أوصل رسالة محددة لإسرائيل ولنتنياهو تحديدا "لا تفاجئني بعمل عسكري ضد إيران" ومعنى ذلك أن الولايات المتحدة لم تعطه الضوء الأخضر وما تزال الورقة الأساسية في يدها. كان الخوف أن يقوم نتنياهو -وأنا لا أستبعدهذا على نتنياهو في جميع الأحوال- إذا دخل إلى مأزق حقيقي ووجد أن الولايات المتحدة الأميركية ستقوم بصفقة مع إيران فربما يحاول أن يجهض هذه الصفقة ويستبق بضربة عسكرية. أن يحذره أوباما تحذيرا واضحا وصريحا بأن هذا لا ينبغي أن يكون وأنه إذا حدث ستتصرف الولايات المتحدة بشكل مختلف، هنا تبدو المسألة على درجة كبيرة جدا من الأهمية وأعتقد إذا كان الموقف الأميركي على النحو الذي صور في الصحف معناه أنه لن تستطيع إسرائيل أن تبادر هي بالضربة وأن الضربة لن تتم إلا إذا حدث توافق أميركي إسرائيلي حولها.

محمد كريشان: على كل بغض النظر عما يقوله نتنياهو وهو يهم بالذهاب إلى واشنطن فيما يتعلق بإيران فإن ذلك لا يعفي العرب من ضرورة اتخاذ موقف موحد فيما يتعلق بالطريقة الأفضل للتعامل مع إيران، هذا ما سنتوقف عنده بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أفضل الخيارات العربية لإدارة العلاقة مع إيران

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أفضل الخيارات المتاحة أمام العرب لإدارة مصالحهم وخلافاتهم مع إيران خاصة في ضوء حديث نتنياهو المتزايد عن اتفاق عربي إسرائيلي ضد إيران. دكتور عبد الخالق عبد الله، إذا أخذنا الآن المواقف العربية الرسمية على الأقل، لا نعرف الخلفيات الأخرى ولكن رسميا على الأقل هناك دول ترى ضرورة الحوار وعلاقات جيدة جدا مع إيران، عمان، سورية، قطر، وهناك دول تعتبر أن إيران تلعب في مناطق محظورة وتربك المعادلة العربية، مصر، المغرب.. هل من سبيل للتوفيق بين هذين التيارين؟

عبد الخالق عبد الله: يعني الدول العربية التي ترى في الوقت الحاضر أن إيران تقوم بأدوار سلبية محقة، وترى في إيران أنها قد تمكنت من اختراق الجسم العربي والشأن العربي وتمكنت من الدخول في الشأن العربي في مناطق حساسة، في العراق في لبنان في فلسطين في أماكن عديدة، والتصريحات الإيرانية حقيقة استفزازية ونحن نشعر بذلك أكثر من أي دولة عربية أخرى بحكم قربنا من إيران، الدول السبع العربية بدءا من العراق وانتهاء بعمان ننظر دائما نسمع التصريحات الإيرانية والسلوكات الإيرانية فالدول العربية التي أخذت موقفا من إيران محقة لأن السياسات الإيرانية والسلوكيات الإيرانية والتصريحات الإيرانية تعزز مثل هذا. لكن لا نود افتعال المعارك مع إيران حتى في أكثر اللحظات توترا مع إيران بحكم أن إيران جار، جار لسبع دول عربية، إيران بيننا وبينها العقيدة المشتركة، إيران خامس أكبر دولة إسلامية وثقل إسلامي وبالتالي هناك عامل مشترك، إيران أيضا أكثر من هذا وذاك ترى في إسرائيل العدو المشترك لها وللدول العربية فمن باب أولى أننا نكون في صف واحد تجاه هذا الأمر، وأكثر من هذا وذاك نحن خاصة في دول المنطقة لدينا مصالح ضخمة مع إيران، الغاز والنفط والمصالح التجارية ولا يود أحد منا افتعال معارك لأن مصالح ضخمة تجارية ونفطية واقتصادية تتضرر، ليس واردا من قبل أية دولة عربية الدخول في معارك جانبية مع إيران فبالتالي لا قيمة لتصريحات نتنياهو في الوقت الحاضر، ولنتنياهو وإسرائيل أجندة خاصة ليست هي بالأجندة العربية ولا تعبر على الإطلاق عن مواقف أية دولة عربية -في تقديري- مهما كان التحفظ ومهما كان الخوف من التدخلات الإيرانية في الوقت الحاضر.

محمد كريشان: نعم، قد لا يكون لتصريحات نتنياهو قيمة، وهنا أعود إلى الدكتور حسن نافعة، ولكن هناك تصريحات عربية لا بد أن تكون لها قيمة، عندما يتحدث وزير الخارجية المصري عن أن الخطر الإسرائيلي النووي لا يقل عن الخطر النووي الإيراني، ألا يعتبر هذا مؤشرا قد يشجع نتنياهو أو قد يغري أولئك الذين يريدون دفع العلاقات العربية الإيرانية في اتجاه غير محبذ؟

حسن نافعة:  يعني هذا..

عبد الخالق عبد الله: أنا لم أسمع بهذا التصريح..

محمد كريشان: دكتور نافعة، لو سمحت فقط دكتور عبد الخالق بعد إذنك.

حسن نافعة:  نعم يعني هذا النوع من التصريحات ليس مستحبا على الإطلاق وأنا من الذين يعني طالبوا بأن يكون هناك تعامل مع إيران بمنطق يختلف تماما عن التعامل مع إسرائيل، طبيعي أن تكون هناك خلافات في المصالح بين إيران وبين العالم العربي لكن كيف يواجه العالم العربي هذا الخلاف؟ يجب أن يواجه بالحوار بالوسائل السلمية، ووجهت انتقادات أكثر من مرة للدبلوماسية المصرية التي لم تسع بشكل واضح وحثيث لرفع العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء مع إيران وتعثر هذا الموضوع، أنا أظن أنه يعني عندما يكون هناك خطر على الدول العربية أن تبحث أولا كيف تواجه هذا الخطر بشكل جماعي أما أن تصدر تصريحات يفهم منها أن هناك استدعاء عربيا لإسرائيل أو للولايات المتحدة للتعامل مع الخطر الإيراني هذا ما يجب ألا يكون مقبولا، ومرفوض تماما، يعني على العالم العربي أن يسأل نفسه طيب إذا كان هناك خطر إيراني فما الذي فعلتم لتواجهوه؟ هل المواجهة هي باستدعاء الولايات المتحدة أو باستدعاء إسرائيل؟ وهل ستعمل إسرائيل والولايات المتحدة لحساب العرب أم ستعمل من وجهة نظر مصالحها؟ أرجو ألا يتكرر الخطأ القاتل الذي ارتكبه العرب بالنسبة للتعامل مع الأزمة العراقية، أخشى أن يتكرر هذا الكابوس مرة أخرى.

محمد كريشان: على كل، واشنطن التي يتوجه إليها نتنياهو إحدى صحفها، صحيفة نيويورك تايمز نشرت قبل أيام مقالا تحت عنوان "إسرائيل والذئب" وفيه كتب المحلل الأميركي روجر كوهين يقول "إن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وقف عام 1996 يصف طهران قائلا إيران مركز الإرهاب والأصولية والخراب وذلك بعد أن كان وقف هو نفسه -أي شمعون بيريز- عام 1992 يقول إن طهران ستمتلك قنبلة نووية عام 1999، ثم جاء من بعده إيهود باراك وقال عام 1996 إن طهران ستصنع القنبلة النووية عام 2004". انتبهوا أننا هنا في عام 2009، لم يحصل ذلك وها هو نتنياهو وهو يهم بالذهاب إلى واشنطن يطلق اليوم بعد نحو عقدين نفس الصرخات ويحذر من الذئب ذاته، فمتى يموت هذا الذئب أو بالأحرى عقلية هذا الذئب، أو يدجن على الأقل؟. في نهاية هذه الحلقة نشكر ضيفنا من عمان الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ونشكر أيضا ضيفنا من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، كالعادة نذكركم بإمكانية اقتراح بعض المواضيع إلى هذا البرنامج لتكون مادة لحلقات مقبلة على هذا العنوان  indepth@aljazeera.net  غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.