- أبعاد الدور التركي وعوامل قوته
- إمكانات وفرص تركيا في تحريك المفاوضات

 

 محمد كريشان
سمير تقي
 
 كريم بالجي
محمد كريشان: السلام عليكم. نتحدث في هذه الحلقة عن الدور التركي في مسار المفاوضات السورية الإسرائيلية على ضوء الزيارة التي يقوم بها الرئيس التركي عبد الله غل إلى دمشق. في حلقتنا محوران، ما هي فرص تركيا في تحريك مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية المعلقة في ظل وجود حكومة نتنياهو؟ وأي آفاق لهذا الدور التركي في غياب استعداد حكومة اليمين الإسرائيلي الانسحاب من الجولان؟... لا نستطيع أن نتحدث عن موعد ولا يوجد شريك، عندما يأتي الشريك نستطيع أن نتحدث عن موعد لبدء مفاوضات السلام. هكذا قال الرئيس السوري بشار الأسد في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي عبد الله غل الذي يزور دمشق، تأتي زيارة غل لسوريا في الوقت الذي لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة التي كانت ترعاها تركيا ما تزال مجمدة إثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بين سياسي واقتصادي تتنوع الملفات في حقيبة غل أثناء زيارة لسوريا تكسبها التحولات الدولية والإقليمية أهمية خاصة، هنا يستكمل الرئيس التركي مهمة عطلتها الحرب الإسرائيلية على غزة، إعادة إحياء مفاوضات سلام سورية إسرائيلية مجمدة ونقلها من مرحلة حوار غير مباشر إلى مرحلة الحوار المباشر. عندما يسأل غل عن مدى توافر فرص النجاح للمساعي التركية في هذا الصدد يبدو الرئيس التركي واثقا من نضج الموقف السوري لتلقف إشارات الانفتاح الغربي على دمشق تمهيدا لتسوية محتملة مع إسرائيل، فدمشق في تقديرات الوسيط التركي أبدت استجابة للتحرك الدبلوماسي الغربي وهو ما فيه الكفاية من وجهة نظره لإثبات حسن النية للخوض في مفاوضات سلام تلبي مطالبها، والآن الموقف الإسرائيلي هو ما يحتاج إلى إعادة نظر بعد تصريحات يعتبرها غل دعائية لرئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتطرف بأن لا تنازل عن هضبة الجولان بسبب أهميتها الإستراتيجية وما تضمنه لإسرائيل من تقدم إستراتيجي في حال نشوب حرب مع سوريا. ولما كانت سوريا في رأي الأتراك إحدى أعمدة الارتكاز الهامة لعملية السلام في الشرق الأوسط ومفتاحا سحريا لحل كافة الألغاز الإقليمية المعقدة فإن التصريحات اليمينية في إسرائيل لا تشكل بالنسبة لأنقرة نهاية المطاف في قصة المفاوضات، فهناك إدراك في الغرب لضرورة إنعاش كافة مسارات السلام بدءا بالمسار السوري الإسرائيلي، إدراك عكسه لين لافت في اللهجة الأميركية تجاه سوريا، وقد تعول تركيا أيضا على وعي تل أبيب بحجم المصالح المتقاطعة مع أنقرة الأمر الذي قد يدفع باتجاه تغيير في الخطاب الإسرائيلي اليميني فيما يخص الحوار مع السوريين. ما أتى بعبد الله غل ومن قبله رئيس وزرائه رجب طيب أردوغان إلى سوريا لعله انعكاس لطبيعة جغرافية تميزت بها تركيا فشطرتها بين الشرق والغرب ليبدو البقاء جغرافيا بين المنطقتين قدرا سياسيا في الوقت ذاته.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الدور التركي وعوامل قوته

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور سمير تقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية، ومعنا من اسطنبول كريم بالجي الكاتب في جريدة توداي زمن، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من دمشق والدكتور سمير تقي، ما الذي تتوقعه دمشق حقيقة من تركيا فيما يتعلق بتحريك مسار مجمد الآن؟

سمير تقي: يعني من حيث المبدأ أعتقد أن تركيا تبذل كل الجهود الممكنة ولكن المشكلة الرئيسية هي عدم وجود شريك، كما تفضل الرئيس بشار الأسد، لذلك القضية هي أن تركيا أوضحت بشكل واضح على لسان الرئيس غل تمسكها بالمبادئ التي قامت عليها عملية السلام وردا على بعض المنطق الذي طرحه نتنياهو في إسرائيل حول مفهوم السلام مقابل السلام أكد الرئيس غل موقفه من أن أساس عملية السلام هو قضية الأرض مقابل السلام من جهة وناشد عمليا الحكومة الإسرائيلية بتركيبتها اليمينية أن تغير مواقفها وأن تبتعد عن تلك التصريحات التي أطلقتها خلال فترة الانتخابات، لذلك أنا في رأيي من هذه الناحية تركيا متمسكة بمفهوم واضح مبدئي في عملية السلام وأعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل سوريا تعتبر أن تركيا هي موضع ثقة كبيرة في هذه العملية.

محمد كريشان: تمسك تركيا بهذه المواقف، وهنا أنتقل إلى ضيفنا في اسطنبول كريم بالجي، تمسك تركيا بهذا الموقف لم يمنعها الحقيقة من أن تقول على لسان عبد الله غل في دمشق بأنه يجب أن نعطي الحكومة الإسرائيلية بعض الوقت حتى تؤكد التزامها بأنابوليس وبخارطة الطريق وبمبدأ الأرض مقابل السلام، هل ترى هذا توجها معقولا؟

كريم بالجي: في الحقيقة أن تركيا تبدو أنها فقدت شيئا من حياديتها عندما وبخ رئيس الوزراء التركي الرئيس الإسرائيلي في دافوس وهذا سيؤثر على مائدة المفاوضات، ما يحاول الرئيس الآن أن يفعله هو أن يناشد كل من دمشق وتل أبيب بالقول بأن هناك أزمة حقيقية بين الدول العربية وإسرائيل، ذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو سيتوجه إلى الأردن اليوم في سفرة عاجلة لإقناع الملك عبد الله الثاني وذلك إن ملك الأردن عبد الله قال بوضوح إما الحرب أو السلام خلال فترة قصيرة، إذاً الأمر عاجل، ليس فقط للعرب ولإسرائيل بل حتى لتركيا التي لا تريد إلا السلام في المنطقة. إذاً الرئيس التركي يحاول أن يستعيد قلوب السوريين والإسرائيليين ليس كقيادات فقط بل المثقفين والصحفيين والشعبين، ولهذا أعتقد أن تصريح الرئيس عبد الله غل كان متوازنا، لم يكن فقط منحازا إلى سوريا إذ أنه قال إن الغرب والعالم يجب أن يكونوا شركاء جادين في تحقيق السلام في المنطقة كما أنه ناشد قلوب الإسرائيليين إذ أنه قال لا نريد حربا إسرائيلية عربية أخرى في المنطقة، ولهذا السبب نتنياهو غادر إلى الأردن، أنا أفترض أنه في المستقبل القادم خلال الشهرين أو الثلاثة القادمة نتنياهو سيأتي إلى أنقرة ليتحدث عن السياسات الإقليمية أيضا.

محمد كريشان: عندما سئل عبد الله غل في حديث لجريدة الحياة عن إمكانية زيارة نتنياهو لتركيا لم يشأ أن يعطي كلاما واضحا في هذا المجال، على أي أساس تعتقد بأنه قد يأتي قريبا؟

كريم بالجي: الحقيقة أن إسرائيل ليس لديها أي مكان آخر تتوجه إليه فليس هناك سوى عاصمة واحدة يمكن أن تلعب دور الوسيط أو تكون وسيطا بين سوريا وإسرائيل، يجب أن نؤكد على حقيقة أنه عندما كانت هناك اتصالات دبلوماسية بين دمشق وتل أبيب عن طريق أنقرة لم يكن ذلك بطلب من أنقرة بل كان بطلب وصل من دمشق ومن تل أبيب في الوقت ذاته وإن العاصمتين اتفقتا في الحقيقة على أن أنقرة هي العاصمة الوحيدة القادرة على جمعهما، وأعتقد أنه لم يتغير أي شيء في هذا، لا من جانب الولايات المتحدة ولا من جانب أي دولة عربية بما في ذلك مصر والأردن لا يمكن لأي منهم أن يقوم بدور الوسيط هذا. إننا نعلم إن الإسرائيليين غاضبون على موقف تركيا الواضح حول العملية الإسرائيلية في غزة والتي كانت الحقيقة فيها مبالغة وإننا نعلم أن السوريين غير سعداء بالموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بأن الحكومة الحالية حكومة متطرفة في تل أبيب ولكننا نعلم أن سوريا موجودة وإسرائيل موجودة ولا يمكن فصلهما عن بعضهما وبالتالي لا بد من إيجاد الطريقة للاستمرار في الحياة اليومية لديهما وتحقيق السلام في المنطقة وبالتالي فإن أنقرة حسبما أرى العاصمة الوحيدة التي يمكن أن يتوجه إليها البلدان، طبعا إن إسرائيل غير راضية بذلك ولكن على إسرائيل أن تكون منطقية وأن ترضي دمشق وأنقرة، وكما قال الرئيس غل يجب أن نعطي تل أبيب بعض الوقت وفي كلامه هذا كان يحاول أن يقنع الشارع العربي أنه في نهاية المطاف بنيامين نتنياهو وحكومته سينحازون ويعودون إلى موقف الحكومة السابقة أي استئناف المفاوضات مع دمشق.

محمد كريشان: إذاً هل قوة الموقف التركي، وهنا أعود إلى دمشق والدكتور سمير تقي، هل قوة الدور التركي في أنه يحظى بثقة دمشق وبالنسبة لإسرائيل لا خيار لديها إلا استعادة ثقة هذا الطرف؟

سمير تقي: الحقيقة قوة الموقف التركي تنبع قبل كل شيء من الطريقة التي تبني فيها تركيا نفوذها بعد وصول حزب العدالة والتنمية، هذه السياسة التي تتبنى أكبر قدر من الدبلوماسية وأكبر قدر من استعمال الأساليب السياسية في بناء نفوذها تجاه العالم الإسلامي وتجاه العالم العربي وتجاه الصراعات القائمة في المنطقة والسعي إلى تهدئتها هذا هو مصدر الدور الرئيسي الذي تقوم به تركيا، ولا شك أن تركيا الآن تتمتع بثقة هامة من قبل سوريا وهي أيضا ينبغي ألا ننسى بأن الرئيس باراك أوباما حين زار تركيا أيضا عمليا مؤشرا بذلك بقوة إلى أن تركيا تشكل أحد الامتدادات أو أحد الجهات التي سوف تحاول أن تنسق معها الولايات المتحدة تصوراتها فيما يتعلق بمستقبل المنطقة على محاور مختلفة ولا شك أن الموضوع أيضا يتضمن حوارا أميركيا تركيا فيما يتعلق بمستقبل عملية السلام في المنطقة، إذاً تركيا لها موقع فريد، هذا الموقع الفريد في أنها من جهة هي موضع ثقة سورية جدية وهامة، من جهة أخرى لها علاقات تاريخية قوية جدا مع الولايات المتحدة ولها علاقاتها أيضا مع إسرائيل إذاً هي في موقع يصعب إيجاده عند أي من الدول في المنطقة.

محمد كريشان: ولكن ما جدوى مثل هذه المكانة التركية إذا كان لا وجود لشريك إسرائيلي كما قال الرئيس بشار الأسد؟

سمير تقي: هذا صحيح، هذا صحيح يعني السؤال الأول هل هناك أصلا مفاوضات لكي تكون فيها تركيا وسيطا؟ أنا في اعتقادي المشكلة الأساسية هي أن الحكومة الإسرائيلية هي حكومة مأخوذة رهينة لدى الأحزاب اليمينية والمشكلة الأخرى الإضافية هي أنه عمليا العدوان على غزة قد أظهر بشكل سافر كيف تستخدم إسرائيل كل المناورات السياسية كأداة للتضليل الإستراتيجي وهناك شكوك كبيرة حول مدى جدية إسرائيل في التوجه نحو عملية سلمية جدية وعلى هذا الأساس أعتقد أن هنا القضية الرئيسية هي قضية الثقة بالشريك ومن هنا سوريا تولي ثقتها الكبيرة بتركيا.

محمد كريشان: على كل بغض النظر عن موضوع الثقة الموجودة بالنسبة لسوريا في الدور التركي التي يجب أن تستعاد من قبل إسرائيل بالنسبة لرأيها في الوساطة التركية، المسألة التي نريد أن نتوقف عندها بعد الفاصل هي ماذا يمكن فعلا لتركيا أن تقوم به مع حكومة أصلا أعلنت أنها لن تعيد الجولان لسوريا؟ سنتوقف عند هذه النقطة بعد فاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانات وفرص تركيا في تحريك المفاوضات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الدور التركي في تحريك مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية المعلقة. سيد كريم بالجي في اسطنبول، إذا كانت سوريا تقول لا وجود لشريك إسرائيلي وإسرائيل تقول لا إعادة للجولان، ما الذي يمكن أن تقوم به تركيا في النهاية؟

كريم بالجي: في الحقيقة أن تركيا تستطيع أن تفعل ما فعلته بالضبط في الماضي فقبل ثلاث سنوات هذه المواقف كانت نفس المواقف، سوريا لم تكن تريد أن تحاور إسرائيل والإسرائيليون لم يكونوا مفتوحين لفكرة إعادة هضبة الجولان إطلاقا ولكن خلال ثلاث سنوات وطبعا مع دول أخرى شاركت في هذه المفاوضات لنقل بشكل هذه المفاوضات غير المباشرة استطاعوا إقناع الجانبين بالجلوس إلى مائدة المفاوضات، تتذكرون أنه قبل العدوان على غزة، العدوان الإسرائيلي، الرئيس توصل إلى نقطة بأن يعلن أنه آن الأوان لبدء المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين في الواقع هو قال ودون الحديث مع الإسرائيليين مباشرة لن يستطيعوا مواصلة المفاوضات، ولكن لسوء الحظ رئيس الوزراء إيهود أولمرت جاء إلى أنقرة ليتحدث عن مستقبل المفاوضات ثم عاد إلى إسرائيل وبدأ بالعملية العسكرية ضد غزة، وفي الحقيقة هذا أبعد وقضى على كل الإنجازات التي تحققت في عملية الوساطة والمفاوضات. صحيح نحن الآن رجعنا إلى نقطة الصفر وعلينا أن نبدأ من البداية مرة أخرى ولكن عندما نبدأ من البداية لدى تركيا القدرة والإمكانية أن تجلب ليس فقط المسؤولين من الحكومتين بل حتى المثقفين من صحفيين وغيرهم أطراف يقبلون العملية من الجانبين، إذاً الموقف ليس موقف الحكومة الإسرائيلية فقط، بنيامين نتنياهو هو رئيس الوزراء ولكن في الانتخابات القادمة قد يفقد هذا المنصب وبالتالي المهم هو أن نستطيع أن نجمع المثقفين من البلدين سوية كالصحفيين والأكاديميين من الجانبين ليتحدثوا عن مستقبل العلاقات بين البلدين، أنا أفترض ان تركيا ستبدأ من البداية أي تقول نعود إلى ما كنا عليه قبل ثلاث سنوات فندعو الصحفيين والأكاديميين إلى تركيا من البلدين للبدء من البداية، طبعا التجربة وخبرة السنوات الثلاث من المفاوضات غير المباشرة ستساعدنا كثيرا وأفترض أن الأمر لن يستغرق ثلاث سنوات أخرى للوصول إلى النقطة ذاتها بل أفترض أنه حتى لو أن حكومة إسرائيل لم تكن مستعدة للحوار مع (إسرائيل) وحتى لو أن الرئاسة السورية لا تعتبر إسرائيل شريكا للسلام فهناك رغم ذلك أناس من الطبقات الأدنى يريدون إنهاء هذا النزاع بين البلدين.

محمد كريشان: ولكن المشكلة هل سوريا مستعدة، وهنا أعود إلى دمشق، هل سوريا مستعدة إلى أن تعود إلى نقطة البداية هذه وكأن شيئا لم يكن دكتور تقي؟

سمير تقي: أنا على الإطلاق أعتقد هنا نقطة هامة جدا وهي أن المفاوضات ليست مجرد يعني مضيعة للوقت، المفاوضات هي عملية بناء مستمرة ولا يمكن العودة فيها للوراء وخاصة فيما يتعلق بالأسس والمبادئ وما تم إنجازه من خلال هذه المفاوضات، وأنا أشير هنا بأن سوريا كانت دائما تقف ضد محاولات القيام بتطبيع العلاقات مع إسرائيل طالما أن استحقاقات السلام لم يتم الاستجابة لها بمعنى لقاءات المثقفين أو لقاءات الصحفيين بين سوريا وإسرائيل أو ما شابه ذلك، أعتقد أن القضية ليست هنا على الإطلاق يعني أنا لا أشارك زميلي التركي تفاؤله في الأعوام المقبلة، فيما لو أن عملية السلام لم تجد لها طريقا صحيحا من خلال أسس الأرض مقابل السلام. بالمقابل المنطقة في حالة من الاحتدام، هناك عدد متراكب من الأزمات في المنطقة تمتد على مدى جغرافي واسع وهي قابلة للانفجار وفي اعتقادي إذا كانت إسرائيل ستسير خطوات بعيدا عن عملية السلام في اعتقادي المنطقة مهددة بالمزيد من النزاعات وأنا أشير هنا إلى محاولة إسرائيل توجيه هذه الأزمة الإقليمية واسعة النطاق توجيهها ضد عدو وهمي هو إيران وعمليا من حيث المبدأ إسرائيل علمتنا خلال الماضي كيف هي تجيد أن تقبض وأن تحصل على الثمن الذي تفترضه هي ثم لا تقدم هي من طرفها أي شيء وأنا أشير هنا كيف تعاملت إسرائيل مع المفاوضين الفلسطينيين الذين عمليا وقعوا اتفاقية أوسلو وانتهى الأمر بخنق الرئيس ياسر عرفات، إذاً هناك سلوك نحن نعرفه تماما وندرك مخاتلة الموقف الإسرائيلي لذلك لا أتوقع أن سوريا سوف تدخل في أي عملية يمكن أن تكون خلبية وليست قائمة على أسس واضحة.

محمد كريشان: على كل نتنياهو سيتوجه إلى واشنطن، وهنا أسأل كريم بالجي في اسطنبول، نتنياهو وهو يتوجه إلى واشنطن هناك حديث عن صفقة متكاملة تريد إدارة أوباما أن تطرحها، هل تعتقد بأن نتنياهو سيعود مختلفا من واشنطن بما يسمح لتركيا باستئناف الدور الذي لعبته سابقا؟

كريم بالجي: في الحقيقة لا أعتقد ذلك فحتى لو توجه نتنياهو إلى واشنطن واستمع إلى بعض المحاضرات التي تلقى عليه من البيت الأبيض فإنه لن يستطيع تغيير موقفه لأنه قد أسس حكومة من المتطرفين، فلننظر إلى وزير خارجيته، وزير خارجيته لا يعتبر العرب بشرا وبالتالي لا أفترض أن مجرد زيارة إلى واشنطن ستغير موقف الحكومة الإسرائيلية. لكن علينا أن نؤكد على حقيقة أن السلام ليس خيارا في المنطقة، إنه أمر يجب أن يتحقق، في اللغة العبرية الإسرائيليون كانوا يقولون إن الأسوأ هو كانوا يقولون مخمد أي.. كانوا يقولون عبارة معناها الحرب التي لا خيار غيرها أما الآن فقد يقولون عبارة السلام هو لا خيار غيره، وبالتالي فنتنياهو قد يكون رجلا متطرفا ووزير خارجيته هو بالتأكيد رجل متطرف ولكن ليس هناك بديل للسلام، يجب أن يأتوا إلى مائدة المفاوضات، الأمر لا يتعلق بالزيارة إلى واشنطن والتغير إلى رجل سلام بين ليلة وضحاها، الأمر يتعلق بالوقائع على الأرض، إسرائيل موجودة وسوريا موجودة وكلا البلدين سيبقيان على الخارطة، لا يمكن مسح سوريا بين ليلة وضحاها ولا يمكن مسح إسرائيل إذاً البلدان يجب أن يتوصلا إلى اتفاق فيما بينهما وأن نتنياهو رغم كونه متطرفا بسياسته إلا أنه رجل ذكي وهو رجل واقعي وعملي وبالتالي يريد أن يبقى زعيما لبلاده وبالتالي لا بد أن يعترف بواقع المنطقة وواقع المنطقة هو -أنا أتفق تماما مع زميلي السوري ضيفكم الآخر- بأنه إما أن يكون لدينا سلام مستقر في المنطقة أو يكون لدينا توتر بل وحتى نزاعات ليس فقط مع سوريا بل مع دول عربية أخرى في المنطقة وبالتالي يجب أن يقوم بالخيار.

محمد كريشان: ولكن هل يخشى في النهاية، وهنا أعود إلى دمشق والدكتور سمير تقي، هل يخشى في النهاية بأن كل شيء سيظل معطلا في انتظار أن يتغير نتنياهو، لا واشنطن تتحرك بشكل جدي ولا تركيا تستعيد دورها ولا دمشق مستعدة لاستئناف عملية تراها عبثية؟

سمير تقي: في اعتقادي أن المنطقة لا تحتمل، نحن شاهدنا بأن المنطقة عندما تترك أزماتها بدون وساطات سرعان ما تشتعل وبشكل عام أزمات المنطقة هي قابلة للاشتعال، أنا أذكر بأنه في 7 أيار العام الماضي كان لدينا الانتصار الذي حققه حزب الله في لبنان ومن ثم كانت لدينا غزة بعد سبعة أشهر يعني هذه المنطقة عمليا منطقة أزمات وإذا استمرت إسرائيل في سياساتها العدوانية واستمرت في تجاهل وإدارة الظهر لعملية السلام في اعتقادي المنطقة ليست في وارد أن تبقى في حالة ركود، هذه المنطقة لا تحتمل الركود وهذا أيضا ليس في مصلحة عملية السلام.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور سمير تقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية كنت معنا من دمشق، شكرا أيضا لضيفنا من اسطنبول كريم بالجي الكاتب والمحلل اسياسي التركي. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى هذا العنوان الإلكترونيindepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.