- أبعاد موقف أوباما ودوافع التغيير
- الانعكاسات المتوقعة على مصداقية أوباما


ليلى الشيخلي
لاري كورب
عبد الرحيم صابر

ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند تراجع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قرار سابق بنشر صور تعذيب معتقلين على أيدي جنود أميركيين وهو ما أثار انتقادات شديدة من قبل المنظمات الحقوقية الدولية. في حلقتنا محوران، ما هي أبعاد موقف أوباما الجديد من صور التعذيب وإلى أي حد كانت مبرراته وجيهة ومقنعة؟ وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على صورة أوباما وصدقية شعارات التغيير والمكاشفات التي رفعها؟... أثار تراجع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قرار سابق بنشر صور تفضح انتهاكات إنسانية مارستها القوات الأميركية أثناء التحقيق مع المعتقلين في سجون العراق وأفغانستان أثار شكوكا في مدى قدرة الإدارة الديمقراطية الجديدة على الوفاء بتعهداتها بتحسين صورة الولايات المتحدة بعد ما أصابها من تشوه خلال سنوات حكم الجمهوريين.

[تقرير مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لن يضيف نشر هذ الصور أي فائدة إلى فهمنا إلى ممارسات في الماضي قام بها قلة من الأشخاص وفي الواقع فإن أكبر أثر لنشر تلك الصور في اعتقادي زيادة العداء لأميركا وزيادة تعريض جنودنا للخطر.

إيمان رمضان: هكذا يبدو عهد الديمقراطيين الجديد حبيس القالب الجمهوري حيث يضيق التفاؤل بمسح آثار التشوه عن وجه أميركا في عهد بوش. في كواليس البيت الأبيض لا تسير خطط الإستراتيجيات بذات السهولة التي انسابت بها تعهدات الشفافية من فم الرئيس البليغ وها هو اليوم يتراجع عن وعد بنشر ألفي صورة تفضح ممارسات المؤسستين العسكرية والاستخبارية أثناء التحقيق مع السجناء في ستة سجون بعضها في أفغانستان والعراق، حجة أوباما في تحوله عن موقفه تستند إلى تحذيرات مستشارين كبار في إدارته وقياديين في الجيش الأميركي بأن نشر الصور سيؤجج الرأي العام الدولي ضد الولايات المتحدة ويعرض القوات الأميركية في العراق وفي أفغانستان إلى احتمال وقوع عمليات انتقامية، وفي ذلك تختلف الآراء في الداخل الأميركي اختلافا مركبا بين منظمات حقوق الإنسان والإدارة الأميركية من جهة وبين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس من جهة أخرى، الحقوقيون يرون أن التكتم على فضائح التحقيقات الموثقة بالصور سيزيد من تشوه الصورة الأميركية داخليا وخارجيا ويعرض الرئيس الأميركي الجدد لمزيد من انتقادات أثارتها تناقضات في بعض مواقفه السياسية منذ توليه منصبه كان آخرها ما دار من لغط حول خطاب له مرتقب من القاهرة، أما الجمهوريون فيكيلون الانتقادات إلى الديمقراطيين في الكونغرس متسائلين لماذا لم تعترض زعيمتهم عام 2004 على ممارسات الجيش الأميركي في السجون التي مورست فيها أساليب قاسية في التحقيق مع المعتقلين، وهنا يحاول الجمهوريون في رأي البعض صرف الانتباه عن القضية الرئيسية وهي سياسة الجمهوريين التي ساهمت في زيادة الكراهية للولايات المتحدة إلى وضع الديمقراطيين في مأزق أخلاقي بسبب امتناعهم عن المطالبة بالتحقيق في تلك الممارسات على مدى أربع سنوات، فما تسرب حتى الآن عن محتوى الصور الجديدة يفيد بألوان مروعة من التعذيب والإهانات النفسية اشترك في ابتكارها أطباء نفسيون موظفون في وكالة الاستخبارات الأميركية، الحرمان من النوم والإكراه على التعري والإيهام بالغرق واستخدام الحشرات والكلام لترهيب السجناء، هذا بعض ما تحتويه الصور التي قيل إنها لا تختلف كثيرا عن صور أبو غريب إلا أن الاختلاف هذه المرة قد يكون في اكتشاف أن القضية لم تكن مجرد تفاحة فاسدة كا قال المسؤولون الأميركيون سابقا بل سلة كاملة من تفاح فاسد يجبر الجميع على أكله ليس في العراق وأفغانستان فحسب بل في العالم كله.



[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد موقف أوباما ودوافع التغيير

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن عبد الرحيم صابر المتحدث الرسمي باسم منظمة هيومن رايتس ووتش، من واشنطن أيضا السيد لاري كورب الباحث في مركز التقدم والمساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي كاسبر واينبيرغ في عهد الرئيس ريغن. أبدأ معك سيد لاري كورب، يعني ساعدنا أن نفهم، منذ اليوم الأول لعرض هذه الصور، لإثارة عرض هذه الصور كان الانتقاد الأساسي أنها ستسيء إلى الجنود الأميركيين في العراق وأفغانستان، أوباما كان يدرك هذه الحجة عندما قرر أن يسمح بنشر هذه الصور وخلال أسبوع واحد تراجع عن قراره وساق الحجة ذاتها كيف تفسر هذا؟

لاري كورب: أعتقد أن ما حدث هو أن قادتها العسكريين الجنرال باتريوس والجنرال أوديرنو والجنرال ماكيرنين والذين هم في الميدان في العراق وأفغانستان شعروا أنهم إذا لم يتخذوا هذا القرار فهذا سيعرض القوات للخطر لأننا سنستخدم هذه الصور للإضرار بالجنود وبالرغم من أنهم لم يكونوا هم من فعل ذلك، أعتقد أن الرئيس أوباما شعر بأن نشر هذه المذكرات وإثارة النقاش بشأن ما جرى كان كافيا لجعل الناس يدركون أن هناك أخطاء ارتكبتها القوات العسكرية الأميركية وإضافة الصور ونشرها لن يضيف شيئا ولكنه سيسبب مشاكل لقواتنا العسكرية الذين هم ما زالوا في محط الخطر.

ليلى الشيخلي: سيد عبد الرحيم صابر إذاً القادة الميدانيون قرروا بناء على احتياجات وسلامة جنودهم أن هذا الموضوع يضر بهم، هل يقنعكم هذا الأمر؟

عبد الرحيم صابر: بتاتا ولكن دعيني أولا أقل إن القرار قرار محكمة الاستئناف في الولايات المتحدة، فقرار الرئيس لحد الآن بعد نشر هذه الصور لا نعرف ماذا سيقوم به، هل سيلجأ إلى المحكمة العليا أم سيلجأ إلى الكونغرس الأميركي لأخذ قرار من الكونغرس لإيقاف ما قامت به محكمة الاستئناف في الولايات المتحدة، إذاً القرار قرار محكمة أولا وأخيرا والمحكمة أقرت بتوزيع هذه الصور. القضية الثانية هي أننا بتاتا لا نوافق على ما أقر به الرئيس وهو عن عدم ضرورة نشر هذه الصور لأنها مضرة، ربما تضر بالجيش الأميركي، نحن نقول على العكس، هذه ستخدم الولايات المتحدة خارج الولايات المتحدة لأنها ستري للعالم على أن هناك إرادة قوية، إرادة سياسية قوية من طرف الرئيس الجديد الذي يقول كفى للتعذيب، كفى لممارسة هذا النوع المهين تجاه المعتقلين من طرف القوات الأميركية، بالعكس إنها ستقول للعالم على أن الولايات المتحدة فعلا تريد طي صفحة الماضي.

ليلى الشيخلي: هذا ما كان الدافع الأساسي عندما قرر الرئسي أوباما كان هناك حديث عن الفصل بين عهدين بين عهد الرئيس بوش وعهد الرئيس أوباما، ولكن إذا كانت المحكمة العليا ستقر يعني هناك احتمال أن هذا سيحدث  أن الصور سترى النور، هل يمكن أن نعتبر سيد لاري كورب أن هذه ربما مناورة من جانب أوباما لكي لا يظهر هو من ساعد على ظهور الصور بالنهاية وخاصة أن ديك تشيني يقود حملة شرسة ضده في هذا الإطار؟

لاري كورب: أعتقد أن الأمر أكثر من مجرد أن القادة الميدانيين قلقون على العسكريين في الميدان، بنهاية الأمر العسكر ليس لهم علاقة بهذا وأوقفنا استخدام هذه الوسائل المروعة حتى في عهد بوش، الرئيس أوباما أوضح بأننا لن نقوم بهذا بعد الآن وقد أطلق ونشر المبررات والمذكرات القانونية التي تتحدث عنها، إذاً فالشعور هو أنه اعتمد على أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ لن يتكرر وإضافة ووضع هذه الصور قد يتسبب بمشاكل للجنود في محط الخطر، توقعاتي هي أنه عندما نخرج من هذه العملية فإن الرئيس لن يعترض أبدا على نشر هذه الصور.

ليلى الشيخلي: سيد عبد الرحيم صابر يعني لفت نظري ما قاله أوباما في هذا السياق، إن الصور الجديدة ليست بنفس الإثارة أو السوء اللي كانت عليه صور أبو غريب، بصراحة يعني عندما يقرر عدم نشرها هذا يضع حجة أمام المشككين بأنها ربما يعني بذلك السوء الذي قد تثير كل هذه البلبلة ومن أجله لا ترى النور أو لا يريد أحد أن ترى النور، ما تعليقكم على هذا؟

عبد الرحيم صابر: نفس الإثارة التي أثارتها الصور الأولى، لا أجد سببا في ما قاله الرئيس في أنها ستشكل ضررا على الجنود الأميركيين، أنا أظن على أن هناك ضغوطا سياسية ربما من، لا من الجمهوريين ولا من الديمقراطيين على الرئيس، يعني نحن بعد ظهور شريط تعذيب في حق مواطن أفغاني من طرف شيخ من الشيوخ الأميركيين تم عرض الشريط في الكونغرس الأميركي ولم يكن هناك أي إشكال والآن ما نطالبه من دول يمارس فيها التعذيب نرفضه على الولايات المتحدة يعني هذا لا يجوز يعني، هذه إدارة جديدة في الولايات المتحدة تريد أن تغير منهجية العمل تجاه المعتقلين فيجب على الرئيس ألا يصدر قرارا بإيقاف هذه الصور، وعلى أي حال فالقرار قرار المحكمة والمحكمة أصدرت قرارها بأن تنشر هذه الصور.

ليلى الشيخلي: يعني قرار التراجع عن قرار اتخذه الرئيس أوباما، لاري كورب، ألا يضعف موقف الرئيس بأي كان السبب سواء كان ضغط القادة العسكريين سواء كان ضغط الرأي العام تصريحات لديك تشيني ولكن في النهاية رئيس الولايات المتحدة يتراجع عن قرار في ظرف أسبوع وفي نفس الوقت يعني هناك حديث أيضا يعني في الأسبوع ذاته عن أنه يمكن احتجاز بعض المشتبه بضلوعهم في الإرهاب دون محاكمة لأجل غير مسمى على الأراضي الأميركية هذا سيتم إقراره خلال أسبوع وهذا الأمر الذي كان يرفض بتاتا في السابق من قبل إدارة أوباما، هل عدنا إلى المربع رقم واحد؟

لاري كورب: كلا لا أعتقد ذلك، بالنظر إلى كل الأمور التي قام بها الرئيس من إغلاق سجن غوانتنامو والحديث على قناة العربية وخطابه القادم في مصر فهو يعترف ويقر في هذه الخطابات في أوروبا أيضا وفي تركيا بشأن الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة وبهذا أتى بنا إلى توجه جديد، إطلاق سراح المذكرات التي صرحت بهذه الأمور المروعة أظهرت بأنه يقوم بالشيء المناسب وأنه مفوض أو يفوض الناس بعدم استخدام هذه الأساليب، أعتقد ما يقلقه هو إن حدث أمر ما للنساء والرجال في محط الخطر واستخدم الناس هذا كتبرير فإنه عندها سيشعر بأنه قد أسهم بالمزيد من المشاكل لهؤلاء العسكريين في أرض المعركة وهذا كان هو الأمر الأكبر والذي أتى من قادته الميدانيين أن لا يفعل هذا في هذا الوقت.

ليلى الشيخلي: يعني الموضوع الذي أثرته لاري كورب عن رفع السرية عن بعض التحقيقات هذا الأمر بحد ذاته أثار نوعا من التناقض والتساؤلات وانتقادات شديدة، ماذا عن مصداقية أوباما وصورة أميركا بعد قرار التراجع هذا؟ نتابع هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على مصداقية أوباما

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها أسباب تراجع أوباما عن قرار سابق بنشر صور تعذيب معتقلين في عهد الإدارة السابقة. سيد عبد الرحيم صابر، أشار لاري كورب قبل قليل إلى زيارة الرئيس أوباما إلى مصر والتي يتوقع كان من خلالها أن يخاطب العالم الإسلامي، طبعا هذا كان يفترض أن يأتي بعد أيام فقط من نشر الصور، الآن قرار التراجع إلى أي حد يؤثر على صورة أوباما وقدرته على جسر الهوة التي كان يتحدث عنها وصورة أميركا السيئة في العالم العربي؟

عبد الرحيم صابر: لا أظن أنه سيؤثر بشكل كبير على صورة الرئيس، فيجب أن نتذكر على أن الرئيس أوباما في  أول يوم له في البيت الأبيض تحدث عن إغلاق غوانتنامو بعد سنة من الآن، كما تحدث عن التعذيب الذي مورس في فترة الرئيس بوش، تحدث عن مبادئ حقوق الإنسان، عن احترام حقوق الإنسان، عن تخليق الحياة السياسية الأميركية فبالتالي هذه القرارات انتقدت لا بالنسبة لعدم نشر الصور أو المحاكمات العسكرية التي تتحدث عنها وسائل الإعلام الأميركية الآن، وهي فعلا أشياء لا نتمنى أن تقع، لا أظن أنه سيكون هناك تأثير سلبي من هذا على شخصية الرئيس أوباما.

ليلى الشيخلي: يعني لاري كورب، ديك تشيني كان قد أرسل خطابا شديد اللهجة لأوباما وهو اللي أكثر في الفترة الأخيرة من الظهور على التلفزيون، قال له عليك الحذر للغاية، الأصدقاء والأعداء قد يسارعون لانتهاز وضع يعتقدون أنهم يتعاملون فيه مع رئيس ضعيف، ولكن أليس هذا التراجع بحد ذاته يضعف الرئيس ولا يقويه؟

لاري كورب: كلا، لا أعتقد أن هذا يضعف الرئيس أو يضعف موقفه لأنه بالعكس يظهر أنه منفتح لآراء متعددة، الوزير غيتس وزير الدفاع دعم نشر هذه المذكرات ولكن بعد أن تحدث له قادته الميدانيون قرر أن يرى الرئيس والرئيس أدرك بأن هذا قد يثير مشاعر مناهضة للأميركان في الدول التي فيها قواتنا وأن المخاطر في القيام بذلك لا تستحق نشر المزيد من الصور، تذكروا الصور من أبو غريب تم نشرها والمذكرات تم نشرها، إذاً فنحن نعرف حقا ما حدث ونعرف مدى سوء ذلك ولكن هذا كان الاعتبار الأخير وهذا يظهر شخصا قويا ومستعدا لتغيير آرائه إن حصل على آراء مختلفة بدلا من أن يتصلب بعناد تجاه الموقف الذي اتخذه سابقا.

ليلى الشيخلي: ولكن سامحني سيدي يعني آراء مختلفة تقول، الآراء المختلفة كانت موجودة أصلا، يعني آراء مختلفة فجأة خلال أسبوع واحد؟ هذا هو السؤال.

لاري كورب: مرة أخرى أعتقد أن ما حدث هو أن وزير الدفاع غيتس لم يجعل الرئيس أوباما على وعي بما يقلق القادة الميدانيين، إذاً ما حدث هو أن وزير الدفاع خذله وعندما وزير الدفاع جعله على اطلاع بهذه المعلومات أدرك عندها بأن هذا يغير المنطق لما قرر بشأنه سابقا، وإن كان هناك إخفاق على الإطلاق فهو يكمن على وزير الدفاع الذي أولا أخبر الرئيس أوباما بأن وزارة الدفاع لم يكن لديها أي اعتراض ابدا؟

ليلى الشيخلي: الاعتراضات سيد عبد الرحيم صابر تأتي من الجانب الآخر يعني هذا يعزز ما يعتقده كثير من الجمهوريين بأنها إدارة حديثة العهد بالسياسة الخارجية لا تعرف كيف تتعامل داخليا أو حتى خارجيا، بل ذهب البعض إلى حد القول بأن ديك تشيني لا زال يؤثر في هذه الإدارة من خلال أشخاص تركهم في وزارة البنتاغون على حد ما قاله سيمون هيرش بالتحديد قال إنه يتبع تكنيك ما يعرف بالمتروكين بأرض المعركة، بأنه بعد الهزيمة يترك بعض الأشخاص وهم من يعني لا يزالون يلعبون دورا مؤثرا؟

عبد الرحيم صابر: أريد فقد أن أعود للحجة التي تحدث عنها الرئيس والتي تحدث عنها السيد لاري كورب، حجة أنه يمكن أن تشكل ضررا على الجنود الأميركيين، ظهرت صور أبو غريب بالفظاعة التي رأيناها ولم تسبب أي شيء بالنسبة للجنود الأميركيين، الجنود الأميركيون في حرب وتضرروا من جراء الحرب وليس من جراء الصور، فبالتالي يعني الحجة التي استعملت هي حجة واهية ولا يمكن الأخذ بها. بالنسبة لما قاله تشيني، تشيني ليست لديه أي شعبية في الولايات المتحدة، تشيني يبحث عن مكان وعن وجود سياسي في الولايات المتحدة وعن تبرير ما قامت به الإدارة السالفة، خارجا عن ما قام به نواب رؤساء سابقون، بالنسبة للجمهوريين فلا أظن يعني الجمهوريون لهم مشاكلهم المتعددة الآن في السياسة الأميركية فلا أظن أن هذا هو الإشكال، الإشكال..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الإشكال ربما، إذا سمحت لي عبد الرحيم، يكمن أيضا في قضية الحق الأخلاقي والقانوني لأصحاب هذه الصور والذي يمكن أن يضيع في غمرة الحديث عن إدارة جديدة لا تعرف كيف مثلا يتم التواصل بين الرئيس ووزير الدفاع بشكل أساسي، ماذا يحدث لهذه الحقوق؟

عبد الرحيم صابر: بالنسبة لحقوق الضحايا بكل تأكيد يعني لا أظن على أن الإدارة الجديدة لا تعرف كيف تتصرف، بالعكس الإدارة الجديدة تعاطت وتتعاطى مع مشاكل متعددة منها ما هو سياسي ومنها ما هو اقتصادي ومنها ما هو حقوقي وتعاطت معها بشكل جيد وإيجابي، هذان القراران الأخيران إن تم الأخذ بهما يعني مسيئان لهذه الإدارة وأتمنى أن لا يؤخذ بهما، لحد الآن بالنسبة لنشر أو عدم نشر الصور هو قرار قضائي من طرف المحكمة في الولايات المتحدة.

ليلى الشيخلي: يعني أريد أن أختم معك لاري كورب بقضية الشفافية التي جاء أوباما بهذا الخطاب أساسا، ماذا حدث لموضوع الشفافية في قضية الصور والتراجع عن قرار نشرها، هل يحافظ أوباما على صورته القوية داخل أميركا؟

لاري كورب: أعتقد أنه ما زال على موقف القوي وقد قام بأمور أخرى على سبيل المثال نشر المذكرات من وزارة العدل والتي سمحت بالتعذيب آنذاك وأيضا إغلاق سجن غوانتنامو، هذه الأمور كلها هي جزء من عملية الشفافية وهذا أحد المجالات الذي لم يتحرك بالتوجه الذي يحبه البعض ولكن بشكل عام صورته تحظى بشفافية ونائب الرئيس تشيني كان يتذمر حتى قبل اتخاذ الرئيس أوباما هذا القرار، فقد تذمر بأن الرئيس أوباما لن يسمح بالتعذيب وهذا في الحقيقة سوف يمنع الرئيس من الحصول على المعلومات اللازمة للحيلولة دون هجوم إرهابي محتمل آخر، إذاً بشكل عام كان الرئيس شفافا وتذكروا أن ما قرره للتو هو أنه لن يتبع محكمة الاستئناف بل هذا يجب أن يحال للمحكمة العليا لاتخاذ هذا القرار ولكن اتفاقه مع اتحاد الحقوق المدنية قال إنه لن يكافح بهذا الأمر مع المحكمة العليا ولكن أظن أنه سيقوم بذلك.

ليلى الشيخلي: على العموم سنتابع طبعا هذه القضية وتداعياتها، أشكرك جزيل الشكر لاري كورب الباحث في مركز التقدم والمساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي كاسبر واينبيرغ، وشكرا جزيلا أيضا من واشنطن لعبد الرحيم صابر المتحدث الرسمي باسم منظمة هيومن رايتس ووتش. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا indepth@aljazeer.net  شكرا وفي أمان الله.