- أسباب ونتائج الخلاف حول مكان انعقاد المؤتمر

- دلالات الجدل حول عدد المندوبين والبرنامج السياسي


 

 محمد كريشان
 حسين الشيخ
غسان الخطيب
منير شفيق
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقد المؤتمر العام لحركة فتح في الأراضي الفلسطينية مطلع يوليو/ تموز المقبل في خطوة سبقها انقسام حاد بين تيار يطالب بعقده في الداخل وآخر يريده في الخارج بعيدا عن أي تأثير إسرائيلي. في حلقتنا محوران، هل يحسم قرار عباس عقد مؤتمر فتح في الداخل الجدل بين أجنحة الحركة تجاه هذه المسألة؟ وكيف ستنعكس هذه الخطوة على تركيبة ونوعية المشاركين وبرنامج الحركة ومستقبلها السياسي؟... قبل عشرين عاما عقدت فتح مؤتمرها الخامس في تونس وها هي تستعد اليوم لعقد مؤتمرها السادس، غير أن التحضيرات لهذا المؤتمر الجارية منذ أربع سنوات مرت بمخاض عسير، أين يعقد هذا المؤتمر، ومتى، من وكم يحضره من الأعضاء؟ قرار عباس يحسم جدلية المكان الذي يخفي أجندتين مختلفتين، ولكنه لم يحسم الجدل بشأن تمثيل الأطر الحركية لفتح في مؤتمر يراه البعض مرحلة جديدة في تاريخه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مؤتمر طال انتظاره واشتدت الخلافات حوله ذلك الذي أعلن الرئيس محمود عباس أن حركة فتح ستعقده في الأول من تموز داخل الأراضي الفلسطينية، قرار جاء في سياق جدل محتدم تمحور حول أسماء وعدد أعضاء المؤتمر والمكان الذي من المفترض أن ينجز فيه، بدت فيه الهوة واسعة بين تيارين يقدم أحدهما إقامة المؤتمر على التفاصيل المتعلقة بالمكان أو بعدد المشاركين، في حين يعتبر التيار الآخر تلك التفاصيل جوهرية داعيا إلى مؤتمر واسع التمثيل بعيد عن عين وقبضة المحتل الإسرائيلي. وجدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر نفسها في قلب العاصفة إذ سرعان ما اصطدمت جهودها التوفيقية بجدار سميك من الخلافات الفتحاوية العريقة، ففي الوقت الذي أوصت فيه اللجنة بإنجاز المؤتمر في إحدى الدول العربية لعلها مصر أو الأردن نزولا عند اعتراضات تقدمت بها قيادات أبرزها عضو اللجنة المركزية فاروق القدومي ومحمد غنيم، تعالت أصوات في أرجاء رام الله تعترض على هذا الطرح مستقوية برفض أردني مصري لاستضافة أشغال المؤتمر المرتقب. رفض بدا غريبا على علاقة تحالف وشراكة طالما جمعت عمان والقاهرة بالقيادة الفتحاوية بعيدا عن تقاليد العاصمتين في احتضان أطر الوفاق الفلسطيني، الأمر الذي حدا بالبعض إلى الهمس برغبة البلدين في تفويت الفرصة على مؤتمر في الخارج قد يضعف الرئيس عباس ويأتي بقيادات جديدة لا تشاركه الالتزامات التفاوضية، بيد أن فكرة مؤتمر الداخل لا تخلو بدورها من عوائق قد تئده قبل أن يولد، ليس أقلها منح إسرائيل فرصة تحديد من يحق له ومن لا يحق له الالتحاق بأشغال المؤتمر لتحول بين خصومها الألداء داخل حركة فتح والتأثير في مجرياته. مخاض لم ينته بقرار الرئيس عباس وإنما دخل مرحلة جديدة يخشى أن تفوت حركة فتح فيها فرصة ثمينة لتتعافى من وضعية استثنائية بدأت بانتهاء أشغال مؤتمرها الخامس في تونس سنة 1989 من القرن الماضي.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ونتائج الخلاف حول مكان انعقاد المؤتمر

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله حسين الشيخ أمين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية، ومن رام الله أيضا الدكتور غسان الخطيب أستاذ الدراسات الثقافية بجامعة بيرزيت، ومعنا هنا في الأستوديو الكاتب والمفكر منير شفيق، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا بالسيد حسين الشيخ في رام الله، هل حسم الموضوع الآن بعدما أعلنه الرئيس محمود عباس اليوم؟

حسين الشيخ: بتقديري نعم، ولكن تصحيحا لما ورد في التقرير حقيقة أن الأخوة والأشقاء في الأردن ومصر لم يرفضوا استضافة المؤتمر العام السادس لحركة فتح سواء كان على الأراضي الأردنية أو على الأراضي المصرية ولكن كان في هناك تفضيل لدى الأخوة الأردنيين و المصريين بأن يكون هذا العرس الفتحاوي وهذا العرس الوطني أن يعقد على أرض فلسطين..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني التقارير الصحفية أشارت بأنهما اعتذرتا، هذا هو التعبير الأكثر تداولا في الإعلام يعني. على كل تفضل.

حسين الشيخ (متابعا): هو فقط مجرد توضيح أخي محمد، لم يكن هناك رفض حقيقة مطلق ولكن كان في هناك تفضيل لدى الأخوة الأردنيين والمصريين بأن يعقد المؤتمر على الأراضي الفلسطينية وهكذا أبلغوا السيد الرئيس الأخ أبو مازن واللجان الفتحاوية التي وصلت إلى كل من الأردن ومصر في الشهور الماضية. وبعد هذا النقاش وهذا الجدل الطويل في إطار الحركة حول مكان عقد المؤتمر قرر السيد الرئيس اليوم بصفته القائد العام لحركة فتح أن يكون المؤتمر على الأرض الفلسطينية وسيكون في الأول من تموز إن شاء الله، وهناك مجموعة من الشروط يعني الرئيس أعلن حتى في إعلانه اليوم أن في هناك مجموعة من الشروط تكفل عقد هذا المؤتمر في الأراضي الفلسطينية في حال عدم وجود أية إعاقات من الطرف الإسرائيلي لعقد هذا المؤتمر بمعنى للقادمين سواء من الخارج أو من قطاع غزة، ويدور الحديث فورا الآن يعني بعد أن أعلن السيد الرئيس بدأت الترتيبات وبدأ تشكيل لجان فنية وغيرها للإعداد حقيقة لكل ما يتطلب لعقد المؤتمر في الأول من تموز إن شاء الله.

محمد كريشان: لكن مع ذلك سيد منير شفيق، موضوع عقد المؤتمر في الداخل أو في الخارج لم يكن محل إجماع داخل فتح يعني هناك وجهات نظر مختلفة، كيف ترى الخلفية الحقيقية لهذا الجدل؟

منير شفيق: أولا أنا لا أرى أن من صلاحيات محمود عباس أن يأخذ مثل هذا القرار، فهو حد علمي ليس القائد العام لحركة فتح بمعنى التعيين أو في هناك منصب اسمه القائد العام لحركة فتح، هو عضو في اللجنة المركزية مثله مثل بقية الأعضاء وهذا لا علاقة له بمناصبه الأخرى. النقطة الثانية..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا هذه حتى كانت وضعية أبو عمار نفس الوضعية من الناحية الوصفية يعني؟

منير شفيق: تقريبا بس أبو عمار كان القائد العام للقوات المسلحة وفي كان هناك مؤتمر أخذ هذا القرار، أبو مازن ما حدث أي مؤتمر عينه وأعطاه هذه الصفة، على كل حال هذه شكلية مش أساسية. الخطورة في هذه الخطوة أني أراها تفتح بابا للانشقاق في داخل فتح وستواجه معارضة واسعة -وهذا ما أعرفه من داخل فتح- هنالك معارضة حقيقية لهذا القرار، هذا القرار يعني أن يتحكم الكيان الصهيوني في العابرين إذا لم يتحكم في العابرين يتحكم في الخارجين إذا كان القرار أو نتائج المؤتمر لم تكن مرضية. والأخطر أني أرى أن وضع هذا القرار وضع المؤتمر تحت إشراف أجهزة الأمن المتعاونة مع الأمن الإسرائيلي من خلال حكومة سلام فياض يشكل خطورة أساسية على قرارات المؤتمر وعلى نتائجه، وبالتالي أنا إذا كان لي أن أنصح أرى أنه يجب التراجع عن هذا القرار والعودة إلى أصحاب الصلاحية في فتح سواء كانت اللجنة التحضيرية أو اللجنة المركزية والمجلس الثوري في أخذ مثل هذا القرار وتحمل مسؤوليته. ولهذا أرى أن الذهاب بهذا القرار بهذا التحدي للجنة التحضيرية وأنا حتى فهمت أنه ألغاها أيضا للجنة التحضيرية يعني أخذ قرارا بإلغائها وهي لجنة مقررة من اللجنة المركزية مفترض من المجلس الثوري، لا يجوز هذا الكلام، هذا يعني أننا نحن أمام انقلاب والحقيقة المشكلة الأساسية أننا إذا أردنا أن نحافظ على فتح، إذا لم تستطع فتح أن تذهب إلى المؤتمر متفقة خصوصا بشكل حقيقي هذا يعني الأفضل أن تبقى فتح على هذه الحال من أن تذهب إلى مؤتمر يتولد عنه تداعيات تقضي وتكمل على وضع فتح.

محمد كريشان: دكتور غسان الخطيب يعني هل فعلا قضية الداخل والخارج هي بهذه الخطورة التي كان يشير إليها الآن السيد منير شفيق؟

غسان الخطيب: لا أعتقد بأن القضية هي قضية خارج وداخل كما لا أعتقد على الإطلاق بأن جوهر المشكلة يتعلق بمكان انعقاد المؤتمر ولا بزمانه ولا بعدد أفراد المندوبين المشاركين فيه إذ أن هذه في رأيي شكليات تخفي تحتها مواضيع خلاف أكثر جوهرية وأكثر جدية وأكثر خطورة وهي خلافات الأقطاب السياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور، كيف يمكن أن تكون شكلية وبعض القيادات التاريخية لفتح قد لا تريد أن تدخل إلى الداخل وقد لا تسمح لها إسرائيل؟ أبو اللطف، أبو ماهر غنيم، وغيره من القيادات يعني.

غسان الخطيب: لا، أعتقد بأن الرئيس قال في ضمن ما قال بأن انعقاد المؤتمر في الأراضي الفلسطينية مشروط بتمكن كل من يرغب من الوصول بالوصول وإنه إذا كانت هناك إعاقات فربما أن سيتغير مكان المؤتمر، ونحن نعرف بأن القيادات الفتحاوية الموجودة الآن في الأراضي الفلسطينية هي موجودة بشكل يعني قابلة للحركة للذهاب للإياب وبالتالي يمكن لأي قائد فتحاوي آخر أن يأتي ويذهب مثل القيادات الموجودة الآن. فأنا أود أن أركز..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني الإعاقات قد لا تكون بالضرورة إسرائيلية، قد لا يرغب أحدهم من أعضاء اللجنة المركزية أن يكون في وضع يمر فيه عبر الحواجز الإسرائيلية أو غيره مثلا، أبو اللطف كان دائما يقول هذا الأمر.

غسان الخطيب: نعم ولكن قيادة حركة فتح في عهد الرئيس أبو عمار كانت قد أخذت قرارا بالعودة هي ومنظمة التحرير إلى الأراضي الفلسطينية وبالتالي لا نستطيع القياس على موقف أفراد بغض النظر عن ومع كل الاحترام لهؤلاء الأفراد، نحن نبني.. أو يجب أن يتم البناء على المواقف الرسمية للحركة أو المواقف الرسمية لمنظمة التحرير. نحن من خارج حركة فتح نعتقد بأن الأمر خطير جدا وصعب جدا لأن فتح هي تشكل الثقل الأساسي في الحركة الوطنية الفلسطينية وأية صعوبات في داخل فتح تعكس نفسها سلبا على الحركة الوطنية والقوى الوطنية ومنظمة التحرير لأن حركة فتح هي جزء أساسي من هذه الحركة. وأود أن أشير إلى أن الخلاف الرئيسي من وجهة نظري يتعلق بأن جزءا غير قليل من أبناء هذه الحركة يعتقدون بأن تراجع مكانتها وضعفها ناتج عن فشل عملية السلام التي راهنت عليها وناتج أيضا عن تراجع دورها كقيادة للنضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي بغض النظر عن أشكال النضال، بينما جزء آخر من أبناء هذه الحركة وقيادتها ما زالوا يرون في التمسك بعملية السلام والمراهنة عليها وسيلة لتحقيق الأهداف وبالتالي المؤتمر وبالتالي التحضيرات للمؤتمر هي ساحة صراع بين هذين الاتجاهين السياسيين، كلاهما معني بمصلحة الحركة ولكن لديهما اجتهادات متباينة حول الإستراتيجية اللازمة للنهوض بالحركة أو السلوك الذي يمكن أن يكون مسؤولا حول الإستراتيجية اللازمة للنهوض بالحركة أو السلوك الذي يمكن أن يكون مسؤولا عن تراجع مكانة الحركة مما عكس نفسه بشكل سلبي على الأقل في الانتخابات الأخيرة على سبيل المثال.

محمد كريشان: على كل بغض النظر عن موضوع انعقاد المؤتمر في الداخل أو الخارج مثلما أشرت دكتور الخطيب، كثيرون يركزون على البرنامج السياسي الذي يمكن أن يتمخض عن هذا المؤتمر وكذلك عن طبيعة التركيبة التي يمكن أن تخرج منه. هذا ما سنتوقف عنده بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دلالات الجدل حول عدد المندوبين والبرنامج السياسي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تحديد موعد ومكان المؤتمر المقبل لحركة فتح. السيد حسين الشيخ في رام الله، كان يفترض أن يحضر هذا المؤتمر أكثر من 1500 مندوب ثم اللجنة التحضيرية قررت 650، وقع احتجاج على هذا العدد فاستقر الرأي على 1200 أو أكثر من 1200 كما قال الرئيس محمود عباس، ما هي الرهانات الحقيقية لهذا العدد حتى يكون بهذا الشكل المتناقض؟

حسين الشيخ: أولا دعني باختصار وبشكل سريع أنا مع الاحترام لوجهة النظر اللي طرحها الأستاذ منير شفيق، لا، موضوع تحديد المكان والموعد هو يدخل في صلب صلاحيات الأخ أبو مازن للأسباب التالية، أولا في شهر آذار الماضي اجتمع المجلس الثوري لحركة فتح وقرر أن يعقد المؤتمر السادس للحركة وعند الحديث عن موضوع المكان أقر المجلس الثوري ثلاثة أماكن قال أولا القاهرة أو الأردن وإذا تعذر ذلك فليكن على الأرض الفلسطينية، وفي ظل تعذر انعقاد المؤتمر في كل من عمان أو من القاهرة الرئيس مارس صلاحياته مباشرة وفقا لقرار المجلس الثوري الذي اتخذ في آذار الماضي، هذا من ناحية. من ناحية أخرى فيما يتعلق بموضوع الأعداد والأرقام التي ستحصل أو ستحضر المؤتمر، اللجنة التحضيرية حاولت أن تجتهد في أكثر من مرة -وكما تعلم اللجنة التحضيرية تعمل منذ أربعة أعوام للتحضير لعقد المؤتمر العام السادس للحركة، من شهر نوفمبر عام 2004 كلفت اللجنة التحضيرية بالإعداد للمؤتمر السادس- كان في هناك اجتهادات عديدة، أولا الحضور في المؤتمر هو يجب أن يكون حضورا تمثيليا وهذه هي المرة الأولى التي يمثل فيها الوطن بمعنى الداخل الضفة الغربية وقطاع غزة، في كل مؤتمرات الحركة المؤتمرات السابقة كلها المؤتمرات الخمس كان يتعذر حضور كادر الداخل والفئات الممثلة للقطاعات التنظيمية في الأرض المحتلة لأسباب عديدة معروفة للجميع، لأول مرة بدأت تتهيأ الظروف..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن السيد حسين هل يخشى الآن بأننا سقطنا في الطرف الآخر للمعادلة، بمعنى من كان مغيبا أصبح الآن تمثيله أقوى بكثير مما همش فتح في الخارج أو القيادات في الشتات؟

حسين الشيخ: لا، لا، إطلاقا أخي محمد إطلاقا يعني عندما أقول إن الحضور تمثيلي بمعنى تم الاتفاق على سبيل المثال أن تكون الساحة اللبنانية ثلاثة أقاليم لحركة فتح، أن تكون الساحة السورية إقليمين، أن تكون الساحة الأردنية ثلاثة أربعة أقاليم، الساحة المصرية، بمعنى لا يوجد تغييب إطلاقا لكل قطاعات حركة فتح بكافة أماكن تواجدها إطلاقا لم يكن هناك. وقد أقرت اللجنة التحضيرية قبل عدة أيام الأرقام والأعداد والصفات التمثيلية التي يجب أن تحضر في المؤتمر بمعنى لم يعد هناك خلاف الآن، صحيح أنه حصل خلاف على موضوع 650 وتم تجاوز ذلك أمام الاحتجاجات التي جاءت من كل أرجاء العالم على رقم 650 عدلت اللجنة التحضيرية هذا الموضوع وبدأت تتحدث الآن عن 1550 عضوا سيحضرون المؤتمر العام السادس للحركة بصفتهم التمثيلية، وأنا بتقديري بأن هذا العدد ربما يقترب من العدالة في التمثيل لكل المواقع التنظيمية وتحديدا لأول مرة يشارك الوطن الآن الضفة الغربية وقطاع غزة يشاركون في مؤتمرات الحركة، المؤتمرات السابقة لم يشاركوا فيها. هذا لا يعني تغييب أحد ولا يعني الانقلاب على أحد ولا يعني رفع حصة أحد على حساب أحد وتكون هناك يعني نسبة تمثيل عادلة في هذا الموضوع أخي محمد..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن مع ذلك كان هناك جدل حول الأرقام، سيد منير شفيق، هذه الأرقام ويبدو أنها لم تكن حتى محل إجماع داخل اللجنة التحضيرية نفسها، وهناك على ما يبدو آراء متعددة داخل فتح حول هذا الموضوع، هل القصة فقط قصة أعداد تحضر أو لا تحضر، داخل أو خارج في هذا المؤتمر؟

منير شفيق: هي على كل حال الأرقام مش المشكلة الأساسية مش هي مشكلة الخلاف هو طبعا الأرقام فقط هناك في تيارات اتجاهات تحاول أن تؤثر على نتائج المؤتمر وفي صراع حوله، هذه قضية ثانوية. أنا بس بأعتقد..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا، لما حددوا 650 البعض اعتبرها وكأنها على مقاس يسمح بإعادة تجديد اللجنة المركزية والمجلس الثوري لهذا السبب يعني.

منير شفيق: أنا ما بدي أدافع عن هذه النقطة أنا اللي بدي أقوله نقطة واحدة، هنالك خطر أن يعقد المؤتمر واللجنة المركزية مختلفة وهناك انقسام في الرأي حول مكانه حول الأعداد وحول كل تفصيلاته، الذي يريد أن يشق حركة فتح ويخرب حركة فتح يأخذ مثل هذا القرار بالرغم من إرادة أخوانه. أنا أقول لأبو مازن لا تذهب..

محمد كريشان (مقاطعا): هل الخلافات خرجت إلى العلن؟

منير شفيق (متابعا): أنا أقول لأبو مازن لا تذهب إلى المؤتمر لا أنت ولا من يناصرك وأنتم مختلفون، لأن المؤتمرات إذا لم يكن هنالك اتفاق هي مكان للانشقاق..

محمد كريشان (مقاطعا): كانت دائما هكذا حركة فتح؟

منير شفيق (متابعا): في كل العالم مش في فتح، لا، في فتح كل عمرها بتذهب متفقة على المؤتمر، ما عمرها ذهبت هيك، وما تنساش أنه كان في هداك الوقت الشهيد أبو عمار. وأنا برأيي أن الأخ أبو مازن يجب أن يتنبه لهذه القضية، والذين يقفون مع أبو مازن وكانوا حريصين على فتح يجب أن يوقفوا هذه القضية، وأنا بأقول يجب ألا يعقد المؤتمر بقرار من أبو مازن لأنه غير صاحب صلاحية أن يقرر ذلك حتى لو المجلس الثوري قال وإلا يجب أن يعاد إلى المجلس الثوري ليأخذ القرار أما هو يصدر أوامر، طيب فهمنا كرئيس للسلطة الفلسطينية بيتجاوز صلاحياته بيقيم حكومات بينزل حكومات بيجمد المجلس التشريعي وبيدخل على قرارات أنا برأيي كلها خط سياسي نتائجه أدت إلى هذا الوضع في فتح. أنا برأيي هنالك انقلاب على حركة فتح، هذا الانقلاب بدأ انقلابا على ياسر عرفات عندما انقسموا ضده وهو في الحصار ثم بعد أحداث غزة عندما جيء بسلام فياض هذا كان انقلابا على فتح لأن الأجهزة الأمنية بنيت بعيدا عن فتح، والآن هي لا علاقة لفتح بهذه الأجهزة الأمنية ومعروف كيف قامت وفتح لا يمكن أن تقبل بهذا النوع من التنسيق الأمني الذي يطارد خلايا المقاومة، الذي يطارد علنا خلايا المقاومة ويقول أنا ممنوع حملي السلاح، وبالتالي هذا يخالف كل قرارات فتح.

محمد كريشان: ولكن هل الخلافات داخل.. المركزية التي تشير إليها لم تظهر إلى العلن الآن على الأقل بعد..

منير شفيق: هذا القرار هلق طبعا في حرص في داخل فتح أن يصلوا للوحدة والآخرون كانوا بدهم الوحدة، ولكن إذا كان بده يدفع الأمور أبو مازن إلى هذا الحد، ومنه يأتي تحذيري وحرصا على فتح، أن لا يذهب أبو مازن ويعيد النظر في هذا القرار.

محمد كريشان: نعم، دكتور غسان الخطيب، إذا ما سلمنا أن فعلا هذا الجدل قائم داخل حركة فتح وهناك خطر انقسام داخلها، هل تعتقد بأن الأمور ستمضي نحو هذا المؤتمر بغض النظر عن أي شيء؟

غسان الخطيب: يعني أولا الشعب الفلسطيني بشكل عام قلق جدا حول ما يدور في داخل حركة فتح ونحن من خارج هذه الحركة، نأمل أن يتمكن الأخوة في فتح من تدارك هذه الخلافات بطريقة ديمقراطية وفي طريقة تستند إلى برنامج الحركة الأساسي المعني بالاستمرار بتوحيد الحركة على أرضية تحقيق البرنامج الوطني الفلسطيني المتمثل بإنهاء الاحتلال. ولكن أنا أود أن أنبه إلى أن استمرار التأخير في انعقاد المؤتمر له كلفة أيضا سياسية وتنظيمية عالية، إن عدم عقد مؤتمر لحركة فتح أدى باستمرار إلى تآكل الشرعية لقيادة حركة فتح وإلى عدم القدرة على تبديل وتجديد الأجيال في البنى القيادية لحركة فتح وأدى إلى حالة من التكلس بصراحة في البنية التنظيمية لهذه الحركة..

محمد كريشان (مقاطعا): ألا يخشى الآن أن ما هو مفروض الآن كبرنامج سياسي للسلطة سيفرض على الحركة يصبح نهج التسوية ونهج المفاوضات والإصرار عليها سيصبح رسميا برنامج فتح، هل هذا التخوف موجود داخل الأراضي الفلسطينية؟

غسان الخطيب: هذا التخوف موجود عند البعض من أبناء الشعب الفلسطيني وموجود عند البعض من أبناء حركة فتح، ولكن هذا ما يجب أن يتم بحثه والتصارح حوله بطريقة سياسية وديمقراطية وحضارية في داخل المؤتمر. كما قلت في البداية هنالك تيار قوي في حركة فتح يرى بأن إنقاذ حركة فتح من التراجع الذي تعيشه والضعف الذي ظهر في السنوات الأخيرة هو ناتج عن عدم استمرار قيامها بالدور القيادي في النضال وكفاح الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، وبالتالي أنا أتوقع بأن المؤتمر القادم سيشهد أصواتا عالية تطالب بمراجعة الأداء السياسي من أجل مصلحة الدور الريادي والقيادي المعروف لحركة فتح، وهذا أمر أيضا يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وفي النهاية الحصيلة يجب أن تكون هي حصيلة الجدل الديمقراطي بين هذين التيارين اللذين يجب أن يتوصلا إلى قواسم مشتركة وأرضية مشتركة تمكن من ناحية استمرار أداء الحركة لمهمتها التاريخية في العمل على إنهاء الاحتلال إلى جانب القوى والتنظيمات الأخرى في منظمة التحرير، وفي نفس الوقت المحافظة على وحدة حركة فتح لأن في ذلك مصلحة وطنية أيضا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور غسان الخطيب أستاذ الدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت، شكرا أيضا لضيفنا هنا في الأستوديو الكاتب والمفكر منير شفيق، وشكرا أيضا لضيفنا حسين الشيخ أمين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية كنت معنا أيضا من رام الله. وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات إلى هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة

indepth@aljazeera.net

وغدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.