- حقيقة الوضع والعوامل التي تغذي الصراع
- آلية حل الأزمة وفرص التوصل إلى تسوية

خديجة بن قنة
محمود آدم بشير
الشيخ بن عمر
عطية عيسوي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند الصراع الذي يشتعل بشدة في شرق تشاد بين القوات الحكومية ومسلحين معارضين يقولون إن هدفهم الوصول إلى العاصمة إنجامينا والقضاء على حكم الرئيس إدريس ديبي. وفي حلقتنا محوران، ما هي العوامل الحقيقية التي تقف وراء هذا الصراع المتجدد بين الحكومة والمعارضة في تشاد؟ وما هي فرص التوصل إلى تسوية سلمية تخرج هذا البلد من دوامة العنف التي تعصف باستقراره؟... أنباء متضاربة حول ما يحدث في ميدان الصراع المسلح بين القوات الحكومية التشادية وقوات المعارضة، فبينما تقول الحكومة إنها تمكنت من سحق قوات المعارضة تؤكد الأخيرة أنها تحقق تقدما مضطردا سينتهي بها قريبا إلى العاصمة إنجامينا على حد قولها، وبين هذين الادعائين تتطاير الاتهامات بدعم خارجي يزكي الصراع لحساب أجندة خارجية تدفع تشاد ثمنها اضطرابا واحترابا لا يهدأ إلى ليندلع من جديد.

[تقرير مسجل]

نور الدين العويديدي: قوات تزحف من الشرق تسبقها أحاديث المعارضة عن انتصار باهر على الجيش التشادي وأخرى للحكومة تحكي عن إبادة المهاجمين، تلك هي أنباء المحاولة المسلحة الثانية للسيطرة على العاصمة إنجامينا تقوم بها المعارضة التشادية خلال 15 شهرا. تعد تشاد واحدة من أكثر دول أفريقيا غنى وتنوعا عرقيا ولغويا وتزيد مساحتها عن مليون و280 ألف كيلومتر مربع وهي دولة داخلية لا منفذ لها على البحر، تحدها ست دول هي ليبيا شمالا وأفريقيا الوسطى جنوبا ونيجيريا والنيجر والكاميرون من الغرب أما السودان فيحدها شرقا. ومن الشرق تأتيها هذه الأيام موجات المقاتلين الطامحين في إزاحة الرئيس إدريس ديبي الذي سيطر على الحكم في العام 1990 في موجة مسلحة قذفت به هو الآخر من حدود تشاد الشرقية إلى القصر الجمهوري في إنجامينا، تتهم المعارضة الرئيس ديبي بالتسلط والديكتاتورية وتصم نظامه بالفساد والمحسوبية وتوظيف القبلية لترسيخ أسس حكمه، لكن القبلية تكاد تكون هي أيضا عماد المعارضة ذاتها كما يرى مراقبون. وفي غمرة هذه الصراعات المسلحة على الحكم يرزح معظم الشعب التشادي تحت خط الفقر، وتنافس تشاد خمس دول أخرى في العالم على المرتبة الأخيرة ضمن قائمة الدول الأكثر فقرا رغم أن أراضيها تكتنز نحو مليار برميل من الاحتياطات النفطية، وبات النفط منذ العام 2002 المصدر الأول للعملة الصعبة التي تدخل خزينة الدولة، ويرى مراقبون أن اكتشاف النفط في هذا البلد لم يجلب للتشاديين الرفاه المنشود بقدر ما غذى الصراعات بين مكوناته السياسية والقبلية. وبسبب النفط ربما وبالنظر للموقع الإستراتيجي في الصحراء الأفريقية الكبرى وبالنظر كذلك إلى العلاقات التاريخية ترابط قوات من جيش المستعمر الفرنسي السابق في تشاد وتلعب هذه القوات على حد قول المعارضة دورا محوريا في حسم ما يجري في هذا البلد الأفريقي من صراعات، من جهة أخرى سلط ما يجري في دارفور من صراعات لقيت اهتماما دوليا واسعا الأضواء على ما يحدث في الجارة الغربية في تشاد من احتراب مرير، فالسودان وتشاد لا زال يتهم الواحد منهما الآخر بدعم معارضيه رغم توقيع العديد من الاتفاقيات بينهما، آخره تم توقيعه في العاصمة القطرية الدوحة قبل أقل من أسبوع، وفي هذا الإقليم المضطرب سرعان ما تتحول المعارضة السياسية والشكاوى من الفقر والتهميش والعطش إلى تمرد مسلح في منطقة ترقد على ثروة طائلة من النفط والمعادن لم تزد شعوبها إلا فقرا ومكوناتها السياسية إلا صراعات لا تكاد تنتهي إلا لتشتعل نارها من جديد.



[نهاية التقرير المسجل]

حقيقة الوضع والعوامل التي تغذي الصراع

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو محمود آدم بشير سفير تشاد في واشنطن، ومعنا من باريس الشيخ بن عمر ممثل قوى المعارضة التشادية في أوروبا، وينضم إلينا من القاهرة عطية عيسوي الخبير في الشؤون الأفريقية في صحيفة الأهرام، أهلا بكم جميعا. أبدأ معك أستاذ محمود آدم بشير، لنتحدث بداية عن حقيقة الوضع، كل يدعي النصر، لا نفهم ما الذي يجري على أرض الواقع، هناك تضارب في الأنباء، ما حقيقة الوضع ولماذا يستمر هذا الصراع؟

محمود آدم بشير: يا أختي شكرا جزيلا على هذه الفرصة. أنا أمس كنت هنا وتحديت الآخر الذي يقول إنهم يتقدمون إلى إنجامينا، قلت آتي بالصور، التقيت مصور الجزيرة قد تمكن من نقل هذه الصور، نحن سحقنا هذه المجموعة كما العادة والقادة دائما يأتون بالأطفال الأبرياء ويعملون لهم غسيل مخ ويدفعون بهم إلى الموت وهم يفرون بجلدتهم إلى السودان، هذا ما حدث، اليوم آخر الوضع قد تمكنا من الاستيلاء على 127 عربة بحالة جيدة بأسلحتها ودمرنا 93 عربة والموتى في صفوف المرتزقة 212، الأسرى 225 ومن بينهم قائد المجموعة التي تسللت إلى السودان. فهم يقولون إنهم نتقدم إلى إنجامينا وما هي إلى ساعات وأيام قليلة أقل من أيام الأسبوع حتى ينقشع الضباب ويعرف الناس حقيقة الوضع، هذه ادعاءات مثل ادعاءاتهم في فبراير أنهم يعني قد جرحوا الرئيس والرئيس قد هرب وأنهم يعني سوف يدكون القصر على عقب يعني في اللحظة التي كانوا هم يفرون.

خديجة بن قنة: طيب، الشيخ بن عمر في باريس هم يقولون، أنتم ماذا تقولون؟

الشيخ بن عمر: مساء الخير، أشكر الجزيرة لاهتمامها بالقضايا الأفريقية والتشادية، ما تقدم به أخي سفير تشاد في الولايات المتحدة هي صورة نموذجية للمأساة التشادية، يعني الحديث عن سحق القوة والأسر والقتل والمرتزقة يعني ما في، هذه هي المشكلة الأساسية، أخوتنا في النظام في إنجامينا لا يفهمون إلا لغة القوة ويتبجحون بالقوة، نحن نقول إن هناك أزمة سياسية والجانب العسكري هو نتاج لهذه الأزمة السياسية. بالنسبة لما يجري على الميدان من اليوم الأول للمعارك قبل ثلاثة أيام قالت الحكومة إنها سحقت تماما قوى المعارضة ثم أعلنت أن هناك في اليوم التالي، ثم معارك في اليوم الثالث، ثم معارك اليوم، وغدا تسمعون عن معارك، فما دام هذه القوة انسحقت من اليوم الأول ما هي هذه القوة التي تواصل المعارك؟ فنحن نأسف لهذه اللهجة، نرى أن دولة كتشاد عضو في الأمم المتحدة مسؤوليها يتحلون بالواقعية وسعة الآفاق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وأنتم هل تتحلون بالواقعية؟ أنتم، أنتم هل تتحلون بالواقعية؟ لماذا يستمر هذا الصراع؟ لو كان هناك عقلانية لدى الطرفين وتحلي بالحكمة وبالعقلانية لماذا تريدون الإطاحة بنظام إدريس ديبي ولماذا؟

الشيخ بن عمر: نحن باستمرار، المعارضة التشادية بصيغها المختلفة وأخيرا الإطار الجامع الذي أسس قبل أشهر برئاسة أخي ائتمان أردمي اتحاد قوى المعارضة باستمرار ركزنا على استعدادنا لإيجاد حل سياسي جامع في إطار حوار قومي جامع يضم جميع الأطراف التشادية المسلحة وغير المسلحة لمشاركة الدول المجاورة والدول المعنية وهذا موقف ثابت، ما وقف عقبة أمام هذه النية هو تصرف النظام، معظم زعماء المعارضة بما فيها المعارضة المدنية الذين وقعوا اتفاقيات مع هذه الحكومة انتهوا إما بالقتل وإما بالسجن، أذكر منهم السيد ابن أومرمه مصاله زعيم كتلة المعارضة المدنية، تم اختطافه في العام الماضي بعد توقيع اتفاقية مدنية بخصوص الانتخابات مع الحكومة وحتى الآن الحكومة تتجاهل مصيره، وأذكر هنا الكثير، أغلبية، أصبح منهجا عند الحكومة التشادية، أنه التوقيع على اتفاقيات مع المعارضة المدنية أو المسلحة ثم الإقدام إلى خطوات قمعية من قتل وتشريد واعتقال، هذا هو أساس الأزمة.

خديجة بن قنة: لكن أنتم، سؤالي بالتحديد ماذا تريدون بالضبط؟

الشيخ بن عمر: نحن نريد أن يتم حل الأزمة التشادية من خلال مؤتمر جامع يضم كل الأطراف تحت رعاية دولية، وإذا تمادت الحكومة في رفضها فليس أمامنا خيار إلا السلاح على الأقل للدفاع عن أنفسنا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب مؤتمر جامع، سيد محمود، مؤتمر جامع للجميع هل هذا شيء من قبيل الخيال؟

محمود آدم بشير: يا أختي هذه كلمة حق أريد بها باطل، يعني الشيخ بن عمر هو رجل محترم ومعروف ووزير سابق في عهد حسين حبري وزير خارجية وهو كان سفيرا يعني في الموقع الذي أقله أنا الآن سفيرا في واشنطن ونيويورك في الأمم المتحدة وهم من النظام، المشكلة التشادية يا أخت نحن وقعنا اتفاقية مع هؤلاء، اتفاقية سرت يوم 25/10/2009، وقع عليها رئيسه ائتمان أردمي ومحمد نوري وهم كانوا من أركان النظام يعني بدلا من تطبيق الاتفاقية وبتعليمات مباشرة من صلاح البوش ونحن سجلنا شريطا فيه التعليمات وإديناه للأمم المتحدة والدول الأعضاء في الأمم المتحدة. فمشكلتنا مش مشكلة مؤتمر جامع، الناس لا يجمعون على شيء، كل الناس لا يجمعون على شيء واحد، حتى أن الناس كلهم لا يجمعون على حتى وجود الله سبحانه وتعالى، ونحن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن يتحاورون ويتفاوضون، يعني أليس هناك إمكانية لحل هذه المشاكل بالطرق السلمية عن طريق الحوار والتفاوض؟

محمود آدم بشير: إحنا وقعنا يا أخت خديجة كنا نحن وقعنا اتفاقية، هم وقعوا على اتفاقية وبدلا من الانخراط حتى يعني القائد العام الآن الجنيدي هو كان من الناس الموقعين في إطار هذه الاتفاقية دخل هذا كان نائب وزير الدفاع وصار الآن القائد العام الذي يقود الجيش التشادي وهم وقعوا على اتفاقية وبتعليمات مباشرة، نحن عندما نقول مرتزقة لا نقول مهاترة إنما نقول لأسباب موضوعية، هؤلاء ليس لهم إقليم مهمش ليس لهم شعب قتلوا ولا شردوا حتى أنفسهم لم يهمشوا كانوا وزراء إدريس ديبي لمدة 15 سنة وزراء وزارات سيادة كانوا سفراءه كانوا أركان أجهزة استخباراته، وجدوا كل شيء إلا أنهم سموا بما يسمى بأمراء الحرب يعني ابن عمر في كل نظام كان مسؤولا وكان محاربا أيضا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما الذي قلبهم عليه إذاً؟

محمود آدم بشير: الشيء الذي نحن نطلب منهم حتى يعني نحن جئنا في الدوحة هنا، أنا وجزء من وفد الحكومة التشادية وقعنا اتفاقية من ضمن بنود الاتفاقية أنه تفعيل وتنشيط وتطبيق الاتفاقات السابقة من ضمن الاتفاقات السابقة اتفاقية سرت وهم موقعين عليها وهو سودان الذي أرسلهم كان شاهدا وموقعا عليهم بدلا من حصر هؤلاء داخل الأراضي السودانية وتجريدهم من السلاح، تمهيدا لدمجهم داخل الجيش التشادي واستيعاب السياسيين منهم داخل الحكومة كما حدث للجنيدي وجنوده، وهم من وقعوا الساعة الثامنة مساء والساعة السادسة صباحا اليوم التالي عبروا الحدود وآملين في أنهم يصلون إلى إنجامينا ويقولون إنه نتقدم إلى إنجامينا، يعني هذه هي المشكلة، المشكلة، نحن هنالك إطار، كل الأحزاب السياسية، هنالك أحزاب يعني بكل التشكيلات، الأحزاب التشادية الآن جزء من الحكومة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، دعنا نتحدث عن العناصر المغذية للصراع مع الأستاذ عطية العيسوي في القاهرة وهو خبير في الشؤون الأفريقية، أستاذ عطية برأيك ما هي هذه العناصر التي تغذي هذا الصراع المستمر المتجدد؟

عطية عيسوي: من بين هذه العناصر الصراعات القبيلة بين القبائل، هناك مائتي جماعة عرقية توجد في تشاد، قبيلة الزغاوة التي ينتمي إليها الرئيس لا تمثل أكثر من 2% من عدد السكان ومع ذلك تتهم من القبائل الأخرى بأنها تحظى بمعظم أو بكثير من المزايا سواء الاقتصادية أو الوظائف الحكومية العليا وفي قيادات الجيش، هناك أيضا قيام الرئيس بتعديل الدستور عام 2005 لكي يتولى الحكم لفترة ثالثة بعد أن كان قد وعد عام 2001 بأنه سيعتزل بعد فترة حكمه الثانية، الفساد الذي يتهم الرئيس وحاشيته به وكذلك الخلافات ما بين أبناء القبيلة الواحدة أبناء الزغاوة أيضا لدرجة أن ابن أخته أرديمي انشق عليه هو وآخرون وانضموا إلى الجماعات المعارضة المتمردة، هناك أيضا أبناء هذه القبائل على الجانب الآخر من الحدود في السودان، هناك 26 قبيلة مشتركة على الحدود، هؤلاء يساندون من السودان، يساندون أبناء عمومتهم في تشاد وفي تشاد أيضا يساندون أبناء عمومتهم داخل دارفور ولذلك لا تستطيع أي من الحكومتين السيطرة على هذه الأوضاع الأمر الذي جعل كل منهم يتهم الآخر بأنه يسمح للمتمردين ويدعمهم ويؤويهم ويسلحهم ويسمح لهم بالانطلاق من أرضهم للعمل ضد نظام الحكم الآخر، ولذلك لا أظن فضلا عن أن هناك انعدام ثقة بين الجماعات المتمردة وبين الرئيس ديبي هناك من قال من زعماء التمرد إنه لم يسبق أن تم تغيير السلطة سلميا في تشاد ولذلك لا بد من تغييرها بالقوة وهناك أيضا من قال إن الرئيس التشادي لم يوف بأي تعهد قدمه إلى الجماعات المعارضة وقام بالتنكيل بآخرين الأمر الذي يجعل القضية مستمرة إلى أن يعني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن أستاذ عطية ماذا عن البعد الدولي لهذا الصراع؟ وشهدنا طبعا إدانة لهذا الصراع من طرف واشنطن، من طرف فرنسا، من طرف الاتحاد الأفريقي، من طرف دول الاتحاد الأوروبي، هل لك أن تحدثنا عن هذه العناصر الخارجية، البعد الدولي لهذه الأزمة؟

عطية عيسوي: بالنسبة للعناصر الخارجية أنا تحدثت عن الجانب السوداني، بالنسبة لفرنسا، فرنسا مهتمة بالإبقاء على الرئيس التشادي لأنه تقريبا ينفذ كل ما تطلبه ويبقي أو يضمن بقاء قاعدتها داخل تشاد التي تضم حوالي 1200 جندي، الولايات المتحدة أيضا مرتاحة لبقائه إلا أن هناك شركات بترول أميركية تعمل في تشاد ولا تريد ولا تضمن أن من سيتولون الحكم بعد ذلك سوف يبقون على هذه المزايا، أما الاتحاد الأفريقي مجرد إدانته أو إدانة أي جهة أخرى فهي كلام يتم توجيهه للاستهلاك ليس أكثر من ذلك بحجة أن النظام الشرعي القائم مهما كان منتخبا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن أستاذ عطية باختصار قبل الفاصل كيف نفهم إدانة فرنسا وواشنطن والاتحاد الأوروبي للمتمردين في تشاد فيما نشهد إدانة منهم للحكومة في السودان، أليست هذه مفارقة؟

عطية عيسوي: نعم، لأن هناك عادة خلافا كبيرا بين الحكومتين في السودان وتشاد ولذلك نعتقد لأن تشاد تتهم السودان بدعم المتمردين وكذلك السودان يتهم تشاد بدعم المتمردين في دارفور أما الدول الخارجية فرنسا الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي وغيرهم كلهم يعني يدينون المتمردين على أساس أنهم يحاربون ضد نظام شرعي بصرف النظر عن مدى نزاهة الانتخابات التي أوصلت هذا النظام إلى سدة الحكم، وعلى ذلك لا أظن أن الأمر يقدم أو يؤخر في المسرح الميداني.

خديجة بن قنة: لكن ما هو المطلوب لتحقيق الاستقرار في تشاد؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

آلية حل الأزمة وفرص التوصل إلى تسوية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش دوافع وأبعاد الصراع الحالي في تشاد. ونعود إلى السفير محمود آدم بشير، ما هي رؤيتكم لآلية حل هذه الأزمة في تشاد؟

محمود آدم بشير: يا أختي الحل جله يكمن في أن نظام السودان يترك الشعب التشادي على حاله، يعني أقول هذا وعندي يعني من البراهين ما فيه الكفاية، الآن حضرنا هنا وقعنا اتفاقية، اتفاقية فيها ثلاثة بنود أساسية، البند الأول أنه إعادة العلاقات السودانية التشادية إلى طبيعتها، إلى طبيعتها بحيث تبنى جسور الثقة، والبند الثاني أن هذه جسور الثقة والخطوات لتمهيد الأجواء يؤدي إلى لقاء قمة بين الرئيسين في طرابلس، وأيضا تفعل الاتفاقات السابقة التي وقعت بين السودان وتشاد من بينها اتفاقية سرت. يا أختي السودان عنده معارضة، عنده قضية اسمها قضية دارفور ونحن ساعدنا الرئيس إدريس ديبي ذهب إلى الفاشر وظهر مع عمر البشير في لقاء عام وقال أنا ضد المعارضة واقترح مساعدته، مش فقط في إيواء اللاجئين، تشاد هي الدولة الوحيدة التي تؤوي جميع لاجئي دارفور الذين خارج السودان، طرح مبادرته للإصلاح بين ذات البين، بين المعارضة التشادية الدارفورية والحكومة السودانية والاتفاق الوحيد  لوقف إطلاق النار وقع في إنجامينا، يعني هم ذاتهم يقولون إنه حتى سنة 2005 ما كانت في مشاكل وإن السودان لا ينتهج إطلاقا، العكس الحركات هي التي قالت إنه أنتم متعاطفون مع النظام السوداني بالتالي المفاوضات خرجت من إنجامينا ذهبت إلى أديس من ثم إلى أبوجا لأن رئيس الاتحاد الأفريقي كان.. الشيء المطلوب أنه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): باختصار لو سمحت.

محمود آدم بشير: (متابعة): أن السودان يصدق يا أختي، نحن وقعنا اتفاقية لم يجف حبرها، ثم الدفع بهؤلاء، هنالك معارضة تدعي بأنه في تهميش، في عنصرية، في عندهم جملة من.. في تقتيل، في يعني حرق قرى، في تشاد لم يوجد هناك تقتيل، لم يوجد هناك تهميش..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً وقف الدعم السوداني أو التدخل السوداني في النزاع التشادي.

محمود آدم بشير: هذا مش نزاع يعني يا أختي، في جانب مهم جدا لأنه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في هذا الصراع، لم يبق معنا الكثير من الوقت، دعنا نأخذ وجهة نظر الشيخ بن عمر في باريس، أنتم كيف تنظرون إلى هذا الصراع؟ ما هي آليات حله؟

الشيخ بن عمر: والله من المؤسف أن الحكومة التشادية والرئيس ديبي وصل إلى السلطة في تشاد بمساعدة من السودان والسيد السفير درس في السودان وتربى في السودان أنهم ينحازوا مع الخط الدولي المعادي للسودان، هو في الحقيقة معادي للإسلام والعروبة لأسباب سياسية، هذا مؤسف جدا، كان دورهم يكون أفضل من هذا. بالنسبة للحل، نحن وقعنا اتفاقية سرت وكنا آنذاك أننا التزمنا بوقف إطلاق النار لمدة شهر وليس 24 ساعة والحكومة هي التي خرقت الاتفاقية بعدم وضع آلية عسكرية لتنفيذ البنود وطلب بتجريد عناصرنا من السلاح، دخول السودان في المشكلة لأن السودان كان بطلب من تشاد الراعي لاتفاقية سرت وطلب منه التوسط ثم طلب من السودان التخلي عن المعارضة التشادية، إذاً هذا السودان بريء من هذه المشكلة والحكومة التشادية خرقت اتفاقية سرت، نحن نرى أن الحكومة لا بد أن ترجع إلى صوابها وتقبل الاعتراف بأن هناك مشكلة تشادية وحوار بين التشاديين ونحن المعارضة المسلحة كانت جزء من الطيف التشادي لا ندعي احتكار كل الكلام أو كل المواقف السياسية الصائبة في تشاد لكن نحن جزء لا بد من..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا، شكرا جزيلا لك، أشكرك الشيخ بن عمر ممثل قوى المعارضة التشادية في أوروبا كنت معنا من باريس، أشكر أيضا ضيفي في الأستوديو محمود آدم بشير سفير تشاد في واشنطن، وأشكر في القاهرة عطية عيسوي الخبير في الشؤون الأفريقية في صحيفة الأهرام. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة يمكنكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.