- ملامح الاحتجاجات الشعبية وأسباب تصاعدها

- مطالب الحركة وحجم الاستجابة والموقف الحكومي منها

 

علي الظفيري
مجدي الدقاق
محمد عبد الحكم دياب
علي الظفيري:
أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على مآلات الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في مصر في ضوء التحرك الذي دعت له حركة شباب 6 أبريل والائتلاف المصري من أجل التغيير فيما عرف بيوم الغضب العام في مصر. في الحلقة محوران، ما هي أسباب تصاعد تلك الاحتجاجات وما دلالات انتشارها وسط فئات خارج القوى السياسية التقليدية؟ وإلى أين يمكن أن تقود هذه التحركات في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيشها مصر اليوم؟... بشعارات تراجعت فيها المطالب السياسية لصالح أجندة اقتصادية واجتماعية ضاغطة جاءت الاستجابة لدعوة حركة شباب 6 أبريل والائتلاف المصري من أجل التغيير لما عرف بيوم غضب عام في مصر جاءت استجابة انحصرت لحد كبير وسط الفئات الطلابية من دون مشاركة ملحوظة لفئة العمال التي كان لها نصيب الأسد في السادس من أبريل عام 2008.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: وسط هذا الجمع المحدود عددا داخل سياج أمني منيع تقلصت العام الماضي الدعوة إلى إضراب عام حدد له السادس من أبريل موعدا، هنا عاش اللاعبان الأساسيان في الأزمة المصرية، المواطن والسلطة، تجربة سياسية غير مسبوقة طرح كل فيها بعض أوراقه وبدا يجرب على حذر الخيارات المتاحة للخروج من الأزمة. بضع مئات من أصل 76 مليونا تظاهروا في القاهرة في مثل هذا اليوم من عام 2008 استجابة للدعوة المنطلقة من مدينة المحلة الكبرى معقل عمال النسيج تلك الصناعة التاريخية في مصر، وبينما ظل الحكم على تلك التجربة الشعبية متعذرا على مدى عام كامل هل نجحت أم فشلت في تحقيق أهدافها التي تلخصت آنذاك في إصلاحات سياسية، يأتي المواطن المصري هذا العام وقد أعاد ترتيب أولوياته بعد أن بدت رؤيته لها مشوشة العام الماضي. هذا العام تسيطر الروح الاقتصادية المعيشية على الإضراب لتأتي مسألة رفع الأجور على رأس قائمة المطالب الشعبية، ثم يطالب المضربون بعد ذلك بربط الأجور بالأسعار، تغير بلورته أزمة اقتصادية عالمية عاصفة لم تنتظرها الأوضاع المعيشية في مصر لتزداد تدهورا فالفساد وغلاء المعيشة والشح الذي لم يستثن رغيف الخبز عوامل أخرت المطالبة بإصلاحات سياسية إلى المرتبة الثالثة في قائمة المطالب الشعبية، وفي ذلك تطالب الدولة بانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يضمن الحريات السياسية والنقابية ويحدد فترة الرئاسة ويوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل. وبينما يغيب العمال عن حدث العام وهم الذين استُلهم من حراكهم إضراب العام الماضي يشارك الأخوان المسلمون على استحياء في هذا الإضراب بعد أن آثروا الابتعاد عن إضراب 2008 بينما كانت الساحة الداخلية تستعد لانتخابات بلدية ومحاكمات عسكرية لعدد من عناصر الجماعة، الجامعات كان لها أيضا نصيب من التجربة من خلال موقف طلابي موحد على تخفيض الرسوم الجامعية ووقف تدخل الحرس الجامعي في النشاطات الطلابية. هناك من يرى بفشل تجربة أبريل مستندا إلى اقتصارها على بضع مئات الآلاف من شعب يعد بعشرات الملايين، وعلى النقيض هناك من يرى بنجاحها، وبعيدا عن التقييم فإن إضراب هذا العام يحمل مؤشرات على إدراك المواطن المصري لثقل دوره كأحد أدوات التغيير السياسي في الدولة وسط غياب حزبي كان من المفترض أن تدير حركته المنظمة الأحداث على الساحة الداخلية المصرية.



[نهاية التقرير المسجل]

ملامح الاحتجاجات الشعبية وأسباب تصاعدها

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة مجدي الدقاق عضو الحزب الوطني الحاكم ورئيس تحرير مجلة الهلال، ومن لندن الكاتب والمحلل السياسي محمد عبد الحكم دياب، وكان من المفترض أيضا أن يكون معنا من القاهرة أحمد ماهر منسق حركة شباب 6 أبريل لكننا طبعا فشلنا في الاتصال به ولم يحضر لأسباب لا نعرفها. مرحبا بكما، أبدأ معك سيد الدقاق في القاهرة، كيف تنظر السلطة لتصاعد الحركات الاحتجاجية بشكل عام في مصر وارتباطها بهذا العنوان، عنوان 6 أبريل؟

مجدي الدقاق: يعني أنا أريد أن أصحح موقفين يعني معلومة أنا لست رئيس تحرير الهلال الآن أنا رئيس تحرير مجلة أكتوبر، ثم أيضا أرجو أن يكون السؤال كيف ينظر المجتمع المصري لمثل هذه الدعوات، لأن السلطة المصرية كما أسميتها حضرتك هي سلطة منتخبة تعبر عن المصريين وبالتالي كيف ينظر المصريون إلى مثل هذه الدعوات؟..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن أستاذ مجدي، أعتقد أنك لا تمثل كل المجتمع المصري، أنت تمثل الحزب الوطني الحاكم ورؤيتك التي يتفق معها البعض من المصريين وليس كل المصريين.

مجدي الدقاق: لو لم أكن.. يعني طبعا لا أريد أن أدخل في مناظرة شخصية، ولو لم أكن أمثل فأنا مصري أعرف قدر المصريين وأعرف رغباتهم وأعرف ماذا يدور الآن في القاهرة، أنا أعيش في شوارع القاهرة، والتقرير الجيد الذي ألقاه الأستاذ حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة كان تقريرا محترما نقل الصورة بشكل محترم وربما هذه إيجابية هذه المرة لقناة الجزيرة. على أي حال، المصريون يرون في هذا الأمر هو نوعا من الدعوات الانتحارية، هناك من يحاول القفز على آلام الجماهير وآلام الناس، نعم هناك بعض القضايا الاقتصادية الملحة هناك ظروف اقتصادية يمر بها المجتمع المصري كما يمر بها العالم ولكن في النهاية هناك جهد للإصلاح في مصر جهد للتطور الديمقراطي، تم نفخ -بين قوسين- ما يسمى بحركة 6 أبريل، هذا الفشل الذريع الذي لاقاه الإضراب الإلكتروني الوهمي وحاول البعض مثل حركة انتهى زمنها مثل حركة كفاية أو ما سمي بالائتلاف وبعض العناصر التي أدينت بالتزوير وأرادت العودة إلى المسرح السياسي وسجنت وأدينت بحكم محكمة ولكن في النهاية الشعب المصري استمر في حياته، هو يسعى لتغيير إصلاحي وديمقراطي حقيقي عن طريق صندوق الانتخابات، هو يواجه مشاكله الاقتصادية بالالتفاف حول السلطة الوطنية المصرية بكل قواه السياسية حتى المعارضة منها، لأن المعارضة المصرية بذكائها السياسي تعلم من يقف وراء هذه الدعوات وهي تعلم أيضا أن التغيير والحوار لن يأتي إلا بتكاتف كل القوى أغلبية ومعارضة وليس للعناصر التي تدعو إلى الفوضى الهدامة والحرق والقتل ونسف المدارس كما حصل في إضراب المحلة السابق وخسر المواطنون المصريون كثيرا من منجزاتهم الاقتصادية، مدارس أحرقت مصانع أحرقت، هذه المرة يعني تم في التفاف شعبي حول القيادة المصرية كما المرة الماضية لم ينتبه أحد أو لم يستجب أحد لهذه النداءات الطفولية. أنا أراعي شباب 6.. ما أطلق عليهم، هم شباب صغار مغامرين يجلسون في بيوتهم يتمنون أن يمارسوا عملا سياسيا ولهم الحق، هناك أخطاء سياسية من قبل كل الأحزاب أنها لم تتوجه للشباب وأعتقد هي هذه الميزة الوحيدة التي يجب أن ننتبه أن هناك بعض الشباب الذي لا يجد له مكانا في الحراك السياسي الموجود في مصر.

علي الظفيري: يعني أولا أنا أكن لك تقديرا كبيرا جدا أستاذ مجدي وأنت ضيف دائم على الجزيرة لكنني مضطر لأسجل تحفظي، أولا وكأن حسين عبد الغني لأول مرة يقدم تقريرا، أنت تعرف أن مكتب الجزيرة في القاهرة وصحفيو الجزيرة في القاهرة دائما يقدمون تقارير محايدة عن الأوضاع والجزيرة كذلك لا تتبنى وجهة نظر في القضايا المصرية، أنت يفترض أنك أكثر من يعرف ذلك لأنك يعني أكثر من يشارك ربما في الجزيرة دائما في قضايا مصرية وغير مصرية. السيد محمد دياب في لندن، ما رأيك أنت في قضية هذه الاحتجاجات وأن هناك التفافا من الشعب المصري ورفضا ربما لهذه المطالبات، يعني كان أحد مظاهرها ضعف الاستجابة للدعوات دعوات الإضراب والمشاركة في التظاهرات؟

محمد عبد الحكم دياب: أنا أعتقد الأحكام الآن عما حدث في 6 أبريل أعتقد مسبقة وحأدي أمثلة على طول علشان الوقت، العام الماضي صدرت نفس الأحكام وفي نفس اليوم وفي اليوم التالي لكن بعد ذلك عندما بدأت تتكشف الحقيقة وبدأت المعلومات تترى بدأنا فعلا نرى حجم ما حدث من حصار لمدينة المحلة الكبرى من سقوط لقتلى من عشرات الجرحى في هذا الجانب، معنى هذا أنه لم يكن كما قيل في السابق إن الأمور مرت بشكل وإنه حصل فشل ذريع كما يقال الآن، لهذا علينا أن ننتظر على الأقل لمدة 48 ساعة لأن مصر كبيرة ومصر الكبيرة دي على الأقل لا بد من معرفة المعلومات الحقيقية في كل أرجائها. وأدي أيضا معلومات أخيرة وصلتني أنا لحد الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم كانت هناك 14 جامعة مضربة كان هناك أيضا صدام داخل جامعة عين شمس وهذا الصدام واضح ولكن المشكلة إيه؟ أنه إحنا نقيس دوما الأمور من خلال مواقع محددة، ميدان التحرير، منطقة نقابة الصحفيين، هذه المناطق، هذه المناطق ليست كافية للتعرف على حقيقة ما يجري، ده جانب. الجانب الآخر هي اللغة اللي إحنا بنسمع عنها عن دائما تحقير الفعل أو تحقير الحقوق التي يمارسها الناس، هل الإضراب هل التظاهر هل هو حق مشروع أو لا؟ لكن عندما نصف هؤلاء الشباب العظام بأنهم صغار بأنهم متهورون بأن هذا عمل انتحاري، كيف يبقى الدفاع عن الحق والمطالبة بالحق نوعا من العمل الانتحاري؟ هذه اللغة أنا أتصور لغة محتاجة إعادة نظر لأن ناقوس التغيير قد دق في مصر وعلى الناس أن تسمع هذا الناقوس سماعا حقيقيا، ليه؟ لتستجيب له، كما يحدث في العراق الأميركان في ورطة بيبحثوا عن إستراتيجية للخروج، على الساسة المصريين أن يبحثوا عن إستراتيجية للخروج من الورطة اللي هم فيها وورطوا الشعب فيها، هذا النظام وأنا أتحدث وأثق تماما من أن هذا الرأي هو رأي عام في مصر، هذا النظام لا يعبر تماما عن مطالب المصريين ولا يعبر تماما عن إرادة المصريين، قزّم هذه البلد جعل هذا البلد العظيم أن يكون بهذا الحجم الضئيل، جعل منها أمورا كثيرة جدا أعتقد إحنا كثير من المصريين الآن يخجل من الكثير من التصرفات المحسوبة على السلطة والمحسوبة على الحكم. إذا كنا نتحدث عن أن فعلا يعبرون عن أغلبية، ما هذه الأغلبية المزورة؟ قل لي أي انتخابات في العالم تجري كما تجري الانتخابات في مصر؟ من وصل إلى مقعده عن طريق غير طريق التزوير؟ وبعد هذا نتحدث عن الديمقراطية ونتحدث عن أنهم يعبرون عن الشعب ويتحدث عن هذا.. الشعب فعلا قال كلمته ويقول كلمته في كل يوم ولن أتوقف عند 6 أبريل، أنا أتحدث تماما عن الإضرابات الدائرة في مصر، الآن مصر لا تتوقف يوما عن الإضراب، في كل المواقع من أقصاها إلى أقصاها فمن هنا ما نجيش أبدا نقزم هذه الأمور ونعطي صورة مغايرة، الصورة الحقيقية على الساسة المصريين على الرسميين المصريين أن يعرفوا تماما أن مطلب التغيير مطلب عام وهذا التغيير لا بد له من استجابة وإلا سيكون الانتحار من الطرف الآخر، وهذه هي المشكلة الحقيقية التي نواجهها الآن.

علي الظفيري: أستاذ مجدي الدقاق في القاهرة، الشعارات والعناوين التي طرحت في هذا اليوم تحديدا لم تكن شعارات سياسية تتحدث عن أمور سياسية صرفة، كانت تتحدث عن أمور اقتصادية ومعيشية، حقوق اجتماعية يمكن أن نسميها، ألا يعطيها هذا أولا مصداقية؟ الأمر الثاني أنها لم تكن منظمة من قبل قوى معارضة للسلطة في مصر أو للحزب الوطني وبالتالي يمكن أن يقال عنها لها أهداف ومآرب خاصة، كانت من شرائح طلابية ومثقفة في المجتمع المصري.

مجدي الدقاق: يعني بصدق، من يتابع.. أولا يجب أن نفرق ما بين الاحتجاجات التي تحدث عنها الأستاذ محمد عبد الحكم دياب وهو جالس في لندن مع تقديري لدوره ومعارضته المستمرة وتكراره لنفس الأقاويل عن التراجع المصري والأشياء التي نسمعها في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن الدور المصري، على أي حال يجب أن نفرق ما بين المطالب أو المطلبية للنقابات أو لمجموعات عمالية أو لنقابة ما أو لفئات شعبية تطالب بتحسين الأجور، هذا معه وهذا دليل على أن المجتمع المصري الآن أصبح مدركا لحجم التأثير الشعبي، أصبح هناك فعلا نوع من الحراك السياسي المقبول لدى الدولة المصرية لم تكن تقبله من قبل مع التطور الحاصل مع الإصلاح الحاصل، ولكن دعنا نر من دعا إلى 6 أبريل وغير 6 أبريل؟ كل الإضرابات التي تمت بهذا الشكل وليس الاحتجاجات أو المطالب الفئوية هي مجموعة كفاية هم بعض انشقاقات ما يسمى بحزب الغد وبعض الطلاب المنتمين لبعض التنظيمات السرية والعلنية سواء التروتسكيين أو غيرهم وحتى الليبراليين منهم بعض العناصر الطلابية، إذاً هؤلاء لا يمثلون القاعدة الرئيسية لا للأغلبية المصرية التي يعترض عليها الأستاذ محمد ولا للمعارضة الوطنية المصرية، بالتالي كان الفشل وكانت النتائج كما رأيناها، هم حاولوا التحدث باسم معاناة الناس..

علي الظفيري (مقاطعا): إن سمحت لي أستاذ مجدي..

مجدي الدقاق (متابعا): نعم سأجيب، سأجيب عليك في هذا الأمر..



مطالب الحركة وحجم الاستجابة والموقف الحكومي منها

علي الظفيري (متابعا): لا، سأرجع لك أستاذ مجدي وأتيح لك يعني وقتا حتى يعني زيادة عن المعتاد للحديث عن هذا الأمر ولكن بما أننا نتحدث عن اليوم وما جرى اليوم الآن انضم لنا أحمد ماهر وهو ممثل حركة شباب 6 أبريل من القاهرة، نريد فقط أن نستوضح منك أحمد ما الذي جرى اليوم؟ لم يكن هناك استجابة يعني قوية لمتطالباتكم في الاعتصام والتظاهر والإضراب في هذا اليوم مما يدلل على ضعف هذه الحركة وضعف مطالبها والشعارات التي رفعتها كما يقول البعض، تفضل.

أحمد ماهر: مبدئيا هو كان اليوم النهارده بعنوان يوم الغضب العام وكان مقصود به أن جميع الفئات المحتجة تظهر غضبها ضد السياسات الحكومية المستفزة والخاطئة اللي أدت لكوارث كثيرة يعاني منها الشعب المصري، بالفعل النهارده كانت الاستجابة في صور كثيرة ولكن لا نستطيع أن نغفل أنه في خلال الأيام السابقة بدل ما الحزب الوطني يكون في معركة شريفة ونكون مارسنا حقنا الطبيعي في أن إحنا نحتج بصورة سلمية زي ما الدستور بيكفل، كان في حملة اعتقالات واسعة جدا في صفوف شباب الحركة منذ أربع أيام بدأت ببنتين في كفر الشيخ في داخل الجامعة تلاها 37 شابا في كفر الشيخ وتم تعذيبهم بشدة أمس واليوم رغم عرضهم على النيابة ورغم تسجيل ذلك في المحاضر ورغم عرضهم على الطبيب الشرعي وإثبات الإصابات، النهارده في جامعة عين شمس تم اعتقال وضرب عدد كبير جدا من طلاب الجامعة من شباب 6 أبريل، كذلك تم اعتقال منسقي الحركة في بور سعيد والفيوم ومحافظات أخرى، تم إجهاض جميع الوقفات الاحتجاجية كان الأمن في حالة استنفار عليها جدا وكان بيتم التعامل بعنف شديد مع أي محاولة للتظاهر السلمي، الحزب الوطني بيحاربنا بطريقة غير مشروعة بيحاول يجهض الإضرابات والاحتجاجات السلمية المشروعة والمنصوص عليها في الدستور والقانون بطرق سيئة جدا وطرق عنيفة جدا ولكننا بالقطع مستمرون في طريقنا لأن حال مصر حاليا لا يتحمل مثل هذه الممارسات..

علي الظفيري (مقاطعا): أحمد، يعني إضافة للاعتقالات هناك حديث أن هذه الحركة أصلا ليست حركة منظمة حقيقية ناضجة بدرجة كافية يمكن أن تجر معها الآلاف مئات الآلاف بل حتى الملايين من الشارع المصري، هي حركة طارئة عرضية.

أحمد ماهر: لو دخلنا لو أخذنا المشاركة على الإنترنت كمقياس شوف مجموعات الحزب الوطني أو المؤيدين للحكومة كم فردا، لا يتعدون مئات الأفراد اللي بتربطهم مصالح حقيقية مع الحكومة وشوف مئات الآلاف من الشباب المعارضين والمحتجين على سياسة الحزب الوطني اللي أفقرت بالفعل الشعب المصري، ده مقياس واضح جدا لكن سياسة الخوف والقمع والإرهاب اللي بيمارسها الحزب الوطني باستمرار دي اللي أدت للناس بتخاف بالفعل من ممارسة السياسة رغم دعاوي الحزب الوطني الكاذبة دوما أن في معارضة وفي ديمقراطية وفي حرية..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي أحمد، قوى المعارضة، الأخوان المسلمين والأحزاب المعارضة الأخرى ما تقييمك أنت وشباب الحركة لدورها في هذه الدعوة وفي نشاطكم بشكل عام؟

أحمد ماهر: بالتأكيد النهارده تعتبر خطوة جيدة كويسة جدا في طريق وجود ائتلاف وطني بين القوى السياسية، مشاركة الأخوان حتى لو كانت قليلة في قطاع الطلاب في الجامعة ولكنها خطوة مبدئية لتوحد جميع قوى المعارضة على مطالب واحدة واستمرارها في طريق أن هي تتحد ضد الحزب الحاكم الفاسد اللي بالفعل أفسد جميع الحياة السياسية وجميع الحياة الاجتماعية في مصر كلها، دي خطوة كويسة جدا وخطوة إيجابية وحيكون حيبنى عليها باستمرار تحركات أخرى وفعاليات أخرى ومشروع موحد ضد هذا الحزب اللي دمر مصر بالكامل. يوم 6 أبريل 2009 يعتبر الخطوة الثانية في صوت الشباب اللي قدر لثاني مرة أنه يقول رأيه بجدية والشباب المصري يكون له الدور الإيجابي ويكون له المبادرة بدل ما يكون رد فعل، بالتأكيد حيكون في خطوات أخرى قادمة، النهارده كان مجرد أن إحنا بس بنشاور للناس على الطريق بنقول لهم إن الحل هو المطالبة بالحقوق بطريقة سلمية، الحل هو الاحتجاج..

علي الظفيري (مقاطعا): أشكرك أحمد ماهر منسق حركة شباب 6 أبريل، انضم لنا من القاهرة في يعني تقييم لما جرى اليوم. أستاذ محمد عبد الحكم دياب في لندن، الآن هذه التحركات إلى أين يمكن أن تقود الأمور بشكل عام في مصر؟

الحركات السياسية في بدايتها لا تستطيع إحداث التغيير المطلوب، ولكن مع تطور الأحداث تنجح في تيسير أيديولوجيتها للوصول إلى التغيير المطلوب
محمد عبد الحكم دياب: أنا رأيي يعني الحركات سواء هذه الحركة أو السابقة دوما بتكون بدايات وليست نهايات على الإطلاق ومعروف دوما في هذا الإطار عندما تكون البدايات لا بد أن تتطور في مراحل معينة إلى أن يحدث التراكم المطلوب لقضية التغيير، ده جانب. الجانب الآخر فيما يجري الآن هو الحركة حركة 6 أبريل يعني حصرت نفسها في شيئين، الشيء الأول أنها لم تدر حوارا مجتمعيا مع الناس وده يجب أن يتنبهوا له، الجانب الآخر انها اعتمدت فقط على الاتصالات الإلكترونية لكن التواصل مع الناس ما كانش بالدرجة المطلوبة ومع القوى السياسية الأخرى وهنا أيضا دي دروس مستفادة مما على الأقل ما نعرفه وتم اليوم. الجانب الآخر أن الساحة فقط ليست ساحة طلابية، اليوم فعلا الطلاب لعبوا دورا رئيسيا لكن في السابق العمال لعبوا هذا الدور الرئيسي بعدين هذه الجزر المتباعدة هذه الجزر اللي ممكن تكون منعزلة بعض الشيء أنا أتصور هذه الجزر أنها فعلا لا بد ستجد طريقا أنها فعلا تلتحم مع بعضها. الجانب الأهم اللي هو دوما توصيف الموقف أنه موقف الحزب الوطني، أنا رأيي الحزب الوطني لا وجود له، ده هو موقف سلطة وموقف نظام، هذا النظام الآن آن أوان تغييره، مصر تحتاج إلى نظام سياسي جديد وهذا الشيء اللي يجب أن يفهم على الملأ، هذا النظام السياسي الجديد المطلوب الآن له شروط، أن يكون نظاما جمهوريا دستوريا برلمانيا للشارع وللمواطن الحق الرئيسي في أن يكون معبرا عنه تماما، ألا يكون هذا النظام غريب الشكل نظام يعني ليس فيه.. حتى يصطدم مع مؤسساته نفسها، أنا لا أرى نظاما في الدنيا يتعامل كما يتعامل النظام المصري مع مؤسساته ذاتها، لنر السلطة القضائية ماذا فعل فيها؟ نرى السلطة التنفيذية وكيف وصلت إلى حالة من الفساد ليس لها مثيل، نرى السلطات الأخرى حتى السلطة التشريعية إزاي وصل أغلب أعضائها بالتزوير، كل هذه الأمور تقول إن هذا النظام فسد وتعفن وهذا الفساد والعفن لا بد أن يتغير إلى نظام جديد..

علي الظفيري (مقاطعا): دعنا أستاذ عبد الحكم..

محمد عبد الحكم دياب (متابعا): هذا النظام الجديد له شروط مختلفة.

علي الظفيري: أستاذ مجدي الدقاق أولا ردك على هذا الحديث، وبين فكرة التغيير تماما وعدم الاستجابة تماما لماذا لا تكون هناك يعني فكرة أو منطقة وسط وهي استيعاب مثل هذه التحركات؟

مجدي الدقاق: لا، يعني أولا هو واضح طبيعة الخطاب السياسي لمن يتحدث، أنا أولا مشفق على الأستاذ أحمد ماهر اللي هو تحدث عن اعتقالات للحركة وخوف الشارع وهو انتقل من وسط القاهرة إلى مقر الجزيرة وتحدث وسيخرج وسيجلس على مقهاه وسيجلس على حاسبه ويطلق كل ما يريد على حاسبه الإلكتروني ولا أحد يفعل معه شيئا. بعض الشخصيات أو بعض العناصر التي تم القبض عليها أصدرت بيانا جزء مما قاله الأستاذ محمد عبد الحكم دياب، هناك فرق بين الاحتجاج السياسي والرأي وأنا معه وأنا مع كل مواطن مصري يختلف مع الحكومة ويقول إنها مخطئة إنما أن تدعو للاستيلاء على الإذاعة وحرق المدارس والاستيلاء على المؤسسات الحكومية فهذا انقلاب وهذا للأسف يتسق مع دعوة الأستاذ عبد الحكم الذي يجلس في لندن -وأكرر هذا- فيما يسمى بأحد المنظمات المناهضة لتغيير النظام، هو يريد انقلابا، لا أعرف انقلاب يصب في صالح التيار السلفي الأخواني أم تيار يصب لصالح الأميركان في إطار الفوضى الخلاقة، وهناك فرق بين الانقلاب الدستوري بين الانقلاب على الدستور والقانون وبين أن تقول رأيك وتختلف وتصوت ضد الحزب الحاكم وتدعو إلى تغيير آليات هذا الانتخاب، هذه هي المفارقة، هنا الإضرابات والدعوات التي تأتي من لندن ومن كندا والبيانات الإلكترونية..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن أستاذ مجدي لم أسمع منك شيئا حتى الآن عن مطالبات..

مجدي الدقاق (متابعا): تفشل لأن النظام..

علي الظفيري (متابعا): الحد الأدنى من الأجور، الشعارات التي رفعها هؤلاء الطلاب يعني لم أسمع منك شيئا عنها.

مجدي الدقاق: كل هذه الأشياء نحن.. أنا معهم، أنا أريد أن أستيقظ صباحا وأجد مرتبي ومرتب المواطنين المصريين يصل إلى خمسة آلاف جنيه ويمكن أن أدعو لهذا على الإنترنت، أنا أريد إصلاحا اقتصاديا أنا مع ما يبذل لمواجهة الفقر في مصر لمواجهة مشكلة البطالة، بالحرق أم بالدعوة إلى الفوضى الخلاقة أم بالحوار وبالجدل وعن طريق المؤسسات الدستورية وأيضا بالاحتجاجات التي في إطار القانون؟ نحن مش يعني مش خارج هذا العصر ولسنا ضد أن يعلن المواطنون اختلافهم مع الحكومة لكن إسقاط النظام دي قضية أخرى نقف معها كل الشعب المصري، وخصوصا أن تكون هذه الدعوات ممولة من أصحاب الفوضى الخلاقة ونحن نعلم من يقف وراء هذه الفوضى الخلاقة.

علي الظفيري: لكن أستاذ مجدي يعني كما ذكر السيد دياب قبل قليل، احتجاجات من كافة الشرائح المجتمعية، الطلاب القضاة وغير ذلك..

مجدي الدقاق (مقاطعا): هذا طبيعي..

علي الظفيري (متابعا): هذه المصادمات التي تحدث في مصر بشكل مستمر ألا تسيء لسمعة السلطة لسمعة الحزب الوطني الحاكم وأنه غير قادر على استيعاب ربما المطالب المجتمعية وإيصالها للتطرف ربما في مواقفها؟

مجدي الدقاق: لا، بالعكس أنا أرى هذا الحراك السياسي والمطالبات الشعبية لبعض حقوقها جزء من المجتمع الديمقراطي، أنا أرى أن كل فئة أو نقابة تريد أن تحسن ظروفها جزء من هذا الحراك، بالعكس أنا أرى أيضا أن هذا يضاف للنظام في مصر، ألا يذهب أحد وهذا طبعا ضد.. ألا نعود لهذا العصر وربنا ما يعيده، يتم مثلا اعتقال الأستاذ عبد الحكم دياب أو اغتياله كما يحدث في كثير من الأقطار العربية، مصر لا يحدث فيها هذا، الأستاذ أو الأخ أحمد ماهر يتحدث عن فساد و.. ومع ذلك أنا معه فلينقد وينتقد سياسات ولكن عليه وأدعوه كسياسي أن يعرف..

علي الظفيري (مقاطعا): أشكرك أستاذ مجدي، انتهى للوقت للأسف، انتهى الوقت تماما، مجدي الدقاق عضو الحزب الوطني من القاهرة، ومحمد عبد الحكم دياب الكاتب والمحلل السياسي من لندن، ومعهم أيضا أحمد ماهر منسق حركة شباب 6 أبريل من القاهرة أيضا شكرا جزيلا لك، انقطع الصوت طبعا من لندن وبالتالي لم نستطع أن نأخذ تعليقا من ضيفنا هناك. انتهت الحلقة، شكرا لكم وإلى اللقاء.