- أسباب انسحاب الإخوان المسلمين ودلالات التوقيت

- مستقبل نشاط المعارضة وعلاقتها بالنظام السوري


 خديجة بن قنة
 محيي الدين اللاذقاني
زهير سالم 
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند الانشقاق في جبهة الخلاص السورية المعارضة إثر انسحاب جماعة الإخوان المسلمين التي تعد أبرز مكونات هذه الجبهة، وسط جدل حول أسباب هذه الخطوة التي تأتي بعيد إعلان الجماعة مطلع هذا العام تعليق أنشطتها المعارضة للنظام السوري. وفي حلقتنا محوران، ما ملابسات انفصال جماعة الإخوان عن جبهة الخلاص السورية المعارضة وما دلالات توقيتها؟ وكيف ستنعكس هذه الخطوة على نشاط قوى المعارضة وعلى علاقة الجماعة بالنظام السوري؟... بهذه الخطوة إذاً انسحاب جماعة الإخوان المسلمين السورية، انسحابها من جبهة الخلاص السورية المعارضة ينفرط إذاً عقد التحالف بين الجماعة وعبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري الأسبق، ثلاث سنوات فقط دامت هذه الشراكة وجهت خلالها سهام نقد كثيرة للجماعة لعقدها ذلك الحلف مع خدام عام 2006، لم تعدم الجماعة الوسيلة لتبرير قرارها هذا لكنه قرار في نظر منتقديها وبعض المراقبين لا ينفصل عن إعلان الحركة مطلع هذا العام تعليق أنشطتها المعارضة للنظام السوري بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة. ومعنا في هذه الحلقة من لندن زهير سالم الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين السورية، ومعنا من لندن أيضا الكاتب والمعارض السوري المستقل محيي الدين اللاذقاني، أهلا بكما.

أسباب انسحاب الإخوان المسلمين ودلالات التوقيت

خديجة بن قنة: أبدأ معك سيد محي الدين اللاذقاني، الجبهة إذاً لم تعمر سوى ثلاث سنوات، هل هذا الانفصال كان حتميا برأيك؟

محي الدين اللاذقاني: أعتقد نعم كان حتميا وتسألين عن سقم صحته العجب لأنه منذ توقيع هذا الاتفاق والكل يعرف أن ما يفرق عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق عن الإخوان أكثر مما يجمعه بهذه الجماعة لكن الظرف الدولي آنذاك ساعد على قيام هذا التحالف إن كنت تذكرين كان هناك أيامها بوش وكان هناك مثلث الشر وكانت أميركا تقول إنها ستغير النظام السوري وإنها تبحث عن بديل، الإخوان كانوا يعرفون أنهم ليسوا هذا البديل الذي يرضي أميركا لذا أرادوا العودة كمتسللين تحت عباءة خدام والحقيقة أن الذي استفاد من هذا الحلف هو عبد الحليم خدام لأنه كان قد انشق لتوه وأراد أن يثبت أنه قادر أن يكون له موقع في المعارضة السورية فالإخوان المسلمين أعطوه هذه الشرعية على حساب تحالف أساسي كانوا ضمنه وهو تحالف إعلان دمشق، فالجميع منذ البداية كانوا لا يتوقعون أن يعمر هذا التحالف ثلاث سنوات، يعني ثلاث سنوات فترة طويلة، كان يجب أن ينفض منذ عام أو منذ عام ونصف والخلافات بدأت واضحة وجلية للعيان منذ سبعة أشهر أثناء الحديث عن محطة تلفزيونية متعثرة إلى الآن تنطلق من بروكسل وعن تمويلها وعن تدخل الحريري وجهات عربية في هذا التمويل، المشاكل بين خدام والإخوان المسلمين أكثر من الحصر ونعم هذا الانسحاب كانت متوقعا.

خديجة بن قنة: إذاً سيد زهير هل هذا الانسحاب أو هذا الانفصال هو تصحيح خطأ أم خطوة باتجاه النظام السوري؟

زهير سالم: لا هو هذا بالمعنى المطلق ولا هو ذاك، هذا الموقف جاء نتيجة لنشوء تباينات أو ظهور تباينات على الساحة في العلاقة بين الأطراف المتحالفة في جبهة الخلاص، عدم استيعاب المعنى الحقيقي للتحالف بأنه تحالف على هدف محدد وليس تطابقا أو توحدا هو الذي دفع إلى هذه الخطوة، كل ما كان يمكن أن ينتظر لتستمر هذه الجبهة أن يقول الأستاذ عبد الحليم وبقية الأطراف في الجبهة إنهم متفهمون لموقف الإخوان في تعليق أنشطتهم المعارضة إبان الحرب على غزة وبسببها، وكان يمكن أن يستمر كل شيء كما كان حتى لا نعطي الموقف أبعادا دولية وأبعادا إقليمية على نحو ما قال صديقنا العزيز محي الدين، الأمر هو أن جبهة الخلاص بتركيبتها القائمة بالأمانة العامة التي كانت موجودة رأت في خطوة الإخوان خرقا لميثاق الجبهة وخروجا عليه، عندئذ اضطر الإخوان بعد مراجعة وتوضيح إلى أن يتخذوا خطوتهم في سبيل التمسك بموقفهم أو بمشروعهم الوطني في أبعاده القومية والإسلامية، اتخذوا خطوتهم هذه وأعلنوا انسحابهم من هذه الجبهة.

خديجة بن قنة: إذاً يعني الأسباب تعدت الإطار الوطني السوري الداخلي إلى أسباب خارجية، هنا نتساءل حقيقة عن هل أصبحت المعادلة الخارجية أهم من المعادلة الداخلية التي على أساسها بني هذا التحالف سيد زهير؟

زهير سالم: سيدتي نحن في جماعة الإخوان المسلمين لسنا حزبا سياسيا أو جمعية محلية، معروف أن هذه الحركة لها أبعادها الإسلامية وأبعادها العربية نحن جزء من مشروع الأمة العام وعلى هذا الأساس نتصرف وعلى هذا الأساس نتخذ سياساتنا، موقفنا أو علاقتنا بجبهة الخلاص ليست أهم عندنا من علاقتنا بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية ومحورية وبالتالي عندما يحاول البعض أن يضعنا بين خيارين لا بد أننا سنختار أن نكون إلى جانب أهلنا في فلسطين وإلى جانب مشروعنا القومي والإسلامي في كل مكان، هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، نحن دائما نمتلك البوصلة الحقيقية التي نتوجه بها الوجهة الصحيحة، نحن لم نكن نتصور أنفسنا أننا بين هذين الخيارين الصعبين، الآخرون هم الذين فرضوا علينا هذين الخيارين فاخترنا أن نكون إلى جانب جماهير الأمة العربية والإسلامية، جماهير شعبنا في سوريا، أن نكون إلى جانب الجناح المقاوم، الآن هذا الموقف إلى جانب الجناح المقاوم سيكون له انعكاسات على أطراف أخرى عديدة نحن مستعدون لتحمل تبعات الموقف بكل أبعادها.

خديجة بن قنة: طيب السيد اللاذقاني أنت كيف ترى، ما زلنا نتحدث طبعا ونحلل هذه الأسباب التي أدت إلى الانفصال، كيف تراها أنت؟ فلسطين أولا أم سوريا أولا، اختلاف الأجندات، الحرب الإسرائيلية على غزة أدت إلى ظهور الأسباب بشكل أوضح وأدت إلى هذا الانفصال، هل هناك مشكلة أولويات في الأجندات بين الطرفين؟

المشكلة الأساسية في تاريخ الإخوان المسلمين أنهم دائما يحاولون التذاكي على جماهيرهم وعلى شعبهم
محي الدين اللاذقاني: هناك مشكلة أساسية في تاريخ الإخوان المسلمين أنهم دائما يحاولون التذاكي على جماهيرهم وعلى شعبهم، قضية تعليق المعارضة بسبب العدوان على غزة لا تقنع أحدا، كان الأولى بالإخوان أن يعلقوا نشاط المعارضة أثناء الحرب على لبنان، جبهة الخلاص كانت قائمة آنذاك وفي 2006 قامت حرب كبيرة ولم يعلقوا نشاطهم المعارض إلا إذا كانوا يريدون القول الآن إنهم يعلقون نشاطهم المعارض لأن الحرب كانت على الإسلام السني وليس على الإسلام الشيعي، فقضية غزة هذه نوع من ذر الرماد في العيون، هناك أسباب حقيقية أعمق من هذا السبب، السبب الحقيقي الذي لا يريد الإخوان أن يصرحوا به أن هناك وساطات لإعادة تطويعهم وتطبيعهم وإعادتهم ومصالحتهم مع النظام إن أمكن وهم دائما لم يخفوا ذلك، كانوا بشكل دائم يتوسلون ويرسلون الإشارات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هناك أدلة على هذا الكلام؟

محي الدين اللاذقاني: يعني لم أكن حاضرا في الاجتماع، لكن عودنا تاريخ الإخوان المسلمين دائما على أنهم يعترفون باجتماعاتهم مع النظام وبالتنسيق الأمني معه بعد فترة من الزمن، نسقوا معه واجتمعوا معه في 1985 واجتمعوا معه في 1987، لم يعترفوا بذلك إلا بعد عشرين عاما وتنسيقهم آنذاك باعتراف الأستاذ البيانوني كان مع حسن الخليل ومع علي دوبا. مصادر عبد الحليم خدام هذه الأيام تقول إن هناك عضوا في المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين ينسق مع مجموعة من العسكريين الذين أرسلهم النظام ليبحث عن حل مع هذه الجماعة، وبكل صراحة النظام الآن يحس بأنه قوي ومسيطر ويفرض عليهم أي شرط يريد وهم ليس بأيديهم إلا أن يتوسلوا، فعمليا الشيء المثبت إذا لاحظت أن تعليق المعارضة تزامن مع زيارة وفد العلماء المسلمين ووفد حركة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين إلى دمشق، هناك مؤشرات على أن هذه الحركة هي التي قامت بالوساطة بينهم وبين النظام وأيضا كان هناك وساطة مثبتة لإخوان الأردن قبل ذلك بعدة سنوات، فلا أعتقد أن الإخوان يرفضون التصريح الآن بأنهم راغبون في مصالحة النظام..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ترفضون التصريح سيد زهير سالم؟

محي الدين اللاذقاني (متابعا): المشكلة أن النظام هو الذي لا يرد عليهم.

خديجة بن قنة: نعم. ترفضون سيد زهير سالم التصريح بذلك أن هناك اتصالات بينكم وبين الحكومة السورية وبين النظام في سوريا؟ وأضيف أيضا إلى ما قاله السيد اللاذقاني ما قاله أيضا عبد الحليم خدام اتهم جماعة الإخوان المسلمين بفتح قنوات اتصال رفيعة المستوى مع السلطات السورية وقال إن موضوع غزة ليس إلا غطاء تحاولون به التغطية على هذه الاتصالات الجارية مع سوريا؟

زهير سالم: يعني في هذا الكلام ثلاثة محاور ينبغي أن نتوقف عندها، الأول الحديث عن وقائع قائمة سواء ما أورده السيد عبد الحليم خدام بالأمس، أنا أحب أن أقدم له هدية عبر قناتكم، إذا كان هذا الخبر قد دس عليه من أي جهة فعليه أن يعلم بأن هذا الخبر ملغوم ليفقد مصداقيته أو إذا كان الخبر قد صنع محليا فهذا شأن آخر لا نريد أن نتوقف عنده. ما يتحدث عنه السيد اللاذقاني أيضا أخبار غير صحيحة، الأخبار عن التنسيق بيننا وبين النظام أمور لا أصل لها، كوننا نتحدث دائما على أننا قابلون للحوار ومستعدون لأي حوار وطني يقوم على مصداقية وجدية إلى حل الإشكال الوطني هذا كلام لم نسحبه نحن وهو معلن عندنا دائما كان وما زال سيبقى أننا نرى في الحوار الوطني الإيجابي القائم على المصداقية والجدية سنرى في مخرجا للأزمة في سوريا في كل وقت وفي أي لحظة يمكن أن يتقدم النظام أو يتقدم أي طرف بوساطة من هذا النوع، نحن سنكون قابلين لهذا، هذا كلام نحن لا نخجل به ولا نخفيه ولا نرفضه، هذا موقف مسبق ودائم وقائم ونحن دخلنا محاولات كثيرة خلال ثلاثين سنة في مفاوضات كثيرة وفي كل المرات مع الأسف كنا نجني اليأس ونجني المزيد من خيبة الأمل وفي أي لحظة نقول نحن وما زلنا نقول عندنا ملفات إنسانية راعفة، عندنا ملفات المفقودين، بالأمس كان الرئيس بشار الأسد يقول بأنه لم يبق عنده مساجين من مساجين 1980، هناك 17 ألف إنسان ما زالوا مغيبين عن الساحة لا بد أن يعلم أهلوهم أين كان مصيرهم، عندنا ملفات المفقودين والمعتقلين والمشردين وعندنا القانون 49، نحن نقول إن هذه الملفات الإنسانية في هذه الأجواء المتغيرة هي مطلبنا، هذا القول قلناه قبل أن ندخل في جبهة الخلاص وبعد أن دخلنا في جبهة الخلاص ونقوله الآن، نحن أصحاب حق نطالب بحقنا، سوريا هي بلدنا، الدولة السورية عندنا لها مقامها، نحن نميز بين الدولة وبين النظام، الدولة السورية هي لجميع أبنائها ولجميع سكانها. ما تحدث عنه الأخ اللاذقاني مع صداقتي له أشعر بأنه يندفع في رش كمية من الاتهامات غير المبررة للجماعة ومع ذلك قد لا يستحق أن نضيع الوقت في مناقشتها في هذا المقام.

خديجة بن قنة: ما رأيك سيد اللاذقاني؟

محي الدين اللاذقاني: يعني أنا أتمنى أن يحدد لي ما هي هذه الاتهامات التي لا تناقش، الاتصالات مع النظام..

زهير سالم (مقاطعا): أنت الآن، أنت الآن سيدي..

محي الدين اللاذقاني (متابعا): الاتصال مع النظام اعترف به علي صدر الدين البيانوني شخصيا، قال إنكم تحاورتم في فرانكفورت، قال إن الذي حاوركم حسن الخليل وعلي دوبا، هذا الكلام لم أخترعه أنا، شيء آخر وأيضا هذه وثيقة أخرى..

زهير سالم (مقاطعا): سيدي محي الدين، أنا ما أنكرته عليك..

محي الدين اللاذقاني: دعني أكمل، دعني أكمل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد اللاذقاني، إلى الآن لم نلحظ أي مؤشرات استجابة من طرف دمشق، هل تتوقع إذاً إن كانت هذه الخطوة كما تراها أنت خطوة تقارب من النظام السوري، هل ترى أنها ستلقى استجابة، هل ستستقبل دمشق هذه الرسالة بشكل إيجابي؟

محي الدين اللاذقاني: أنا أتوقع أن ترد دمشق بخطوة رمزية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهي؟

محي الدين اللاذقاني: لا أتوقع أنه آوان المصالحة الوطنية السورية قد آن وهذا وقته، لكن الذين توسطوا للإخوان السوريين مع النظام يتوقعون إشارة رمزية قد تأتي بعد يومين في عيد ميلاد الحزب عن طريق قانون أحزاب يعيد تطبيعهم في الداخل، قد تأتي بعد أسبوعين أو بعد عشرة أيام في عيد الجلاء وقد تتأخر عن ذلك، لا شيء يجبر النظام الآن أن يقدم حسن نية للإخوان، الإخوان هم في موقف ضعف وهم الآن تقريبا في العراء، يعني خروجهم من جبهة الخلاص سيعقبه تعليق.. ربما تعليق نشاطهم في إعلان دمشق وفي هذه الحالة يتزايد ضعفهم، فما الذي يجبر النظام على أن يعطيهم الكثير؟ هو يريد إعادتهم من خلال البوابة الأمنية فقط وكأفراد ودون أي مكتسبات سياسية، إذا كانوا يقبلون بذلك فالنظام يمكن أن يسمح بذلك كما أظن منذ الغد.

خديجة بن قنة: إذاً كيف ستنعكس هذه الخطوة على نشاط قوى المعارضة السورية وعلى علاقة الجماعة بالنظام السوري؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل نشاط المعارضة وعلاقتها بالنظام السوري

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. قبل أن نستكمل نقاشنا هذا نتوقف الآن مع هذا التقرير الذي يلقي مزيدا من الضوء على تأسيس جبهة الخلاص السورية المعارضة، نتابع.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بين آذار/ مارس 2006 ونيسان/ أبريل 2009 ثلاث سنوات لا أكثر هي كل ما أمكن خلالها للتوافق أن يعمر بين مكونات جبهة الخلاص السورية المعارضة قبل أن ينفرط عقدها أو يكاد بعد إعلان الإخوان المسلمين أحد مؤسسيها وأبرز مكوناتها الانسحاب من الجبهة استكمالا لإعلان الجماعة مطلع هذا العام تعليق أنشطتها المعارضة للنظام السوري. ساق إخوان سوريا طائفة من الأسباب لقرارهم الخلاص من جبهة الخلاص الذي يعني أساسا فك الارتباط مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام الذي انشق عن نظام دمشق عام 2005، وفق بيان إخوان سوريا فإن قرار الانسحاب جاء دعما لقوى المقاومة والممانعة في وجه العدوان الإسرائيلي على غزة الذي أخفقت الجبهة في بلورة موقف يرقى إلى مستواه إخفاق جعلها عاجزة عن النهوض بمتطلبات المشروع الوطني، وخاطب البيان شركاء الأمس في الجبهة بالقول إن التحالفات لا تعني بالضرورة التطابق التام في الرؤية والموقف كما أنها لا تلغي أي خصوصية برامجية، لم يتأخر عبد الحليم خدام عن الرد فقال إن انسحاب الجماعة لم يكن مفاجئا بل واتهمها بفتح قنوات اتصال مع السلطات السورية معتبرا إثارة قضية غزة مجرد غطاء لتلك الاتصالات، أما النظام السوري نفسه فلم يرد بعد على هذه الخطوة واكتفت أوساط حزب البعث بنعتها بالإيجابية. ورغم نفي الشيخ علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للجماعة أن تكون هذه الخطوة رسالة مصالحة مع النظام السوري الذي يخطب الجميع وده هذه الأيام فإنها لا تقل عن إشارة ودية نحوه، فالإشادة بقوى الممانعة لا بد وأن تعني ضمنا إشادة بالحكم السوري المحسوب عليها والحاضن للمقاومة وقادتها وتلك حقائق لم يحل دون الإفصاح عنها صراحة غير رواسب العداء المتبقية منذ مواجهات ثمانينيات القرن الماضي.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: سيد زهير سالم، وزير الخارجية السوري وليد المعلم في أحد اللقاءات قال يجب أن يكون لديكم -لدى جماعة الإخوان المسلمين- موقف واضح وليس موقفا مرتبطا بغزة، يعني للانضمام إلى المسار الوطني يجب أن تتخلوا عن ارتباطاتكم الخارجية، ارتباطكم بالقوى الخارجية، هل أنتم مستعدون لذلك؟

جميع استطلاعات الرأي الدولية والإقليمية والمحلية تقول إن القوى الإسلامية في سوريا هي البديل الديمقراطي الأول
زهير سالم: أحب أن أقول بأننا الأصل في المسار الوطني وموقفنا من أجل غزة أعطى لهذا القول مصداقيته، نحن نقول كل من يقول أنا مع الممانعة عليه أن ينحاز إلى جانب رص الصف الوطني، نحن قدمنا دليل مصداقية على رغبتنا في رصف الصف الوطني، عندما سنكون أو عندما نقول نحن في خندق واحد مع الممانعة، الذي يريد أن يكون في خندق الممانعة عليه أن يعطي المصداقية ونحن أعطيناها، بقيت الكرة الآن في ملعب الآخرين. نحن لسنا من الذين يعملون على الشعارات على العناوين نحن نعلم أن دعم الممانعة والانحياز إليها موقف وموقف له مقتضياته، له مقتضياته على الصعيد الداخلي السوري وله مقتضياته على الصعيد الفلسطيني وله مقتضياته على الصعيد العربي، نحن نقول للسيد المعلم ولغيره نحن الأصل في الموقف الوطني، نقول إن مفاهيم القوة والضعف -أقول هذا لزميلي محي الدين اللاذقاني- مفاهيم القوة والضعف مختلفة، جميع استطلاعات الرأي الدولية والإقليمية والمحلية تقول إن القوى الإسلامية في سوريا هي البديل الديمقراطي الأول، يعني نحن الذين.. ونحن لسنا أشخاصا نحن لسنا حزبا نحن هذا الشعب السوري بأكثريته الكاثرة، نحن الذين نملك ناصية القرار المستقبلي في سوريا عند أي تقدم حقيقي نحو الديمقراطية وبالتالي نحن الأقوى في هذه المعادلة ونحن نتصرف على أساس هذا الشعور وعلى أساس هذه الثقة بالنفس. نحن تقدمنا بموقفنا هدية إلى إخواننا في غزة إلى شعبنا في سوريا ونتقدم أيضا بهذا الموقف الوطني إلى جميع القوى المخلصة والمحبة. أنا أقول بالنسبة لجبهة الخلاص أصبحت بالنسبة إلينا جزءا من الماضي، أقول كلمة أخرى ليس من الضروري أن ننتقل من حالة التحالف إلى حالة العداء، ممكن أن ننتقل من حالة التحالف إلى حالة التعاون. كان من المستغرب ما زعمه منذ أيام قليلة السيد عبد الحليم خدام من هذا الكلام الذي لا أصل له حول وجود لجان تنسيق أمنية أخوانية، نحن لا نقول هذا تهربا من حقيقة قائمة، أنا أقول نحن نعم -كما قال الزميل محي الدين- نحن خضنا مفاوضات كثيرة منذ عام 1980 حتى سنة 2000 تقريبا جولات عديدة وبعد كل جولة -وليس كما قال بعد عشرين سنة- وبعد كل جولة كنا نصدر بيانا نوضح فيه ما جرى لجماهير شعبنا في الداخل والخارج، نحن خضنا جولة تحالفات سنة 1986 وكنا في التحالف الوطني لتحرير سوريا وكان عندنا زملاء متحالفون معنا من قوى سياسية عديدة تفهموا موقفنا ولم يقل لنا أحد بأننا خرقنا ميثاق هذا التحالف كما قالوا لنا في جبهة الخلاص الوطني.

خديجة بن قنة: السيد اللاذقاني السؤال المطروح إذاً الآن هو كيف سينعكس هذا الأمر الآن على نشاط المعارضة السورية في المستقبل؟

محي الدين اللاذقاني: المعارضة السورية أصبحت كالنظام السوري تفتقر إلى كثير من الشفافية، وكلام الأستاذ زهير مع كل التقدير لرؤياه وهو المفكر الحقيقي للإخوان المسلمين كما أعرف يعني لا يتعدى أن يكون خطبة عصماء، يتحدث عن الممانعة في وقت يسير فيه العالم وسوريا تحديدا في خط مصالحات في خط تسويات، الرئيس بشار الأسد نفسه يتحدث الآن عن مفهوم جديد لإدارة الخلاف، هو شخصيا أدخل هذا المفهوم في بنود مؤتمر القمة الذي كان عندكم في الدوحة منذ أيام، فإذاً الممانعة التي يتحدث عنها والتي بسببها علقوا المعارضة لم تعد موجودة ولم تعد مطروحة سياسيا، الآن هناك جو أوبامي، تسوية أوباما ستسود الجميع في الداخل والخارج، المعارضة السورية كانت على الدوام -وأقصد بها المعارضة التي تريد التغيير الديمقراطي- المظلة الواسعة لها كان إعلان دمشق، الإخوان المسلمين كانوا جزء من هذا الإعلان، هم الذين اختاروا أن يشكلوا مع خدام الجبهة التي انتهت غير مأسوف عليها، العلم المعارض سيستمر، إذا أبدى النظام سعة أفق وصدر رحب وأفسح المجال لحرية التعبير ولحرية التنقل ولم يلتقطنا منذ الدخول من مطار دمشق يمكن أن يكون لهذا الحوار مستقبل أما إذا واصل التعامل مع المعارضة بالأسلوب الأمني بأسلوب القمع بأسلوب الاعتقالات فسيبقى هو والنظام الكوبي والنظام الكوري كآخر أنظمة من مستحاثات التاريخ التي تمارس هذا الأسلوب. أنا أتفق مع الأستاذ زهير أنه فعلا الكرة الآن عند الآخرين والآخرون تحديدا هم النظام السوري، هم بحاجة الآن أن يمتلكوا  الشجاعة ويديروا الخلاف مع المعارضة السورية سواء في الداخل أو في الخارج.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك محي الدين اللاذقاني الكاتب والمعارض السوري المستقل كنت معنا من لندن، أشكر أيضا زهير سالم الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين السورية كنت أيضا معنا من لندن. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.