- مسار الحلف والتغيرات التي طرأت عليه
-
التحديات التي تواجه الحلف وآفاق المستقبل

محمد كريشان
نايل غاردنر
صفوت الزيات
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مستقبل حلف شمال الأطلسي الناتو عشية الذكرى الستين لتوقيع اتفاقية إنشائه في الرابع من أبريل عام 1949 من القرن الماضي في واشنطن. وفي حلقتنا محوران، إلى أي مدى حافظ حلف الناتو على دوره الأصلي رغم تغير الكثير من المعادلات الدولية؟ وأي مستقبل ينتظر الحلف في ضوء التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهه الآن؟... ستون عاما منذ وقعت 12 دولة اتفاقية تأسيس حلف شمال الأطلسي لتوفير الحماية العسكرية للدول الأعضاء ولتحقيق أهداف أخرى بدت أحيانا ذرائع لأي عمل عسكري قد يقومون به، وعلى مدى ستة عقود من مسيرة الحلف انضمت إلى ركبه 16 دولة أخرى في سياق تطور لا يبدو أنه قد وصل إلى نهايته بعد.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: تأسس عام 1949 لمجابهة خطر التوسع السوفياتي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، هو أقوى تحالف دفاعي في العالم، تنص لائحته التأسيسية على حماية الحرية والحضارات وفض النزاعات والأزمات السياسية وتوفير الحماية العسكرية للدول الأعضاء فيه والحفاظ على الاستقرار في منطقة شمال الأطلسي. عندما تأسس كان يضم 12 دولة ثم توسع ليضم عام 1999 عددا من الدول الأعضاء في حلف وارسو الذي انهار بسقوط الاتحاد السوفياتي، وبعد انضمام عدد من دول أوروبا الشرقية أصبح عدد الدول الأعضاء في الناتو اليوم 28 دولة. ولا شك أن الثقل الأميركي في كفة ميزان القوة داخل الناتو قد عرض الحلف لهزات متكررة هددت بانقسامه، أبرزها انسحاب فرنسا بزعامة شارل ديغول منه عام 1966 اعتراضا على رفض الحلف آنذاك لطرح فرنسي لمشروع قيادة ثلاثية للناتو تتقاسمها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بالتساوي في محاولة للخروج بالأطلسي من قبضة أميركية تغيب دورا أوروبيا بارزا فيه. أهم الحملات العسكرية التي شنها حلف شمال الأطلسي كانت في البوسنة عام 1995، كما قام الناتو بضربات جوية عنيفة على يوغسلافيا إبان الصراع في كوسوفو عام 1999 وهي العملية العسكرية التي لم ير فيها الكثيرون مبررا منطقيا وأثارت المخاوف من تغير توجهات حلف شمال الأطلسي وأهدافه، واليوم لا تزال قوات الأطلسي في أفغانستان في مهمة عسكرية بدأتها عام 2001 تحت عنوان القضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد عشية احتفال حلف شمال الأطلسي بالذكرى الستين لتأسيسه أن الناتو أعظم تحالف في التاريخ الحديث وأنه لا يزال الضامن لأمن الولايات المتحدة وأوروبا.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: الناتو هو أنجح التحالفات في التاريخ الحديث، القاعدة الأساسية للناتو كانت أن أمن أوروبا هو نفسه أمن الولايات المتحدة الأميركية كما أن العكس صحيح وتلك ركيزة أساسية ومبدأ رئيسي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة على مدى ستين عاما وهو أمر جئت لأؤكده.

[نهاية الشريط المسجل]

مسار الحلف والتغيرات التي طرأت عليه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن نايل غاردنر الباحث في القضايا الإستراتيجية بمؤسسة هيريتج، ومن القاهرة العميد صفوت الزيات الباحث في القضايا العسكرية والإستراتيجية. لو بدأنا من واشنطن وضيفنا السيد غاردنر، سيد غاردنر، ما الذي تغير في الناتو طوال الستين عاما الماضية؟

نايل غاردنر: في الحقيقة لقد شهدنا أن تحالف حلف شمال الأطلسي الناتو قد تطور من كونه تحالفا مقره وأساسه أوروبا بينما الآن أصبحت له مهام خارجية خارج أوروبا فعملية أفغانستان اليوم هي في الحقيقة الجزء الرئيسي من مهمة الناتو في العالم وهي محك اختبار لهذا التحالف في سنته الستين، إذاً الناتو قد تطور ونما من تحالف صغير ليصبح تحالفا كبيرا عدد أعضائه 28 دولة، كما قال أوباما اليوم في ستراسبورغ أن الناتو هو واحد من أكثر التحالفات المتعددة الأطراف الناجحة في العالم والناتو ما زال يتوسع شرقا وقد يصل إلى أن يصبح عدد أعضائه ثلاثين عضوا في السنوات القادمة، وإن الناتو في معظم مستوياته عمل كتحالف فعال جدا ولكنه يجري إلى محك أو اختبار كبير في مهمته اليوم في أفغانستان.

محمد كريشان: ولكنه عندما انطلق كان بالأساس لوقف النفوذ السوفياتي، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ما الذي تغير في هذا الحلف؟

حلف الناتو تأسس أصلا في سنواته الأولى كحاجز ضد العدوان والتوسع السوفياتي في شرق ووسط أوروبا، ولعب دورا كبيرا في إلحاق الهزيمة بالإمبراطورية السوفياتية واليوم يواجه عددا من المخاطر والتهديدات المختلفة مثل خطر القاعدة والتطرف الإسلامي
نايل غاردنر:
بالضبط، إن تحالف الناتو في شمال الأطلسي تأسس أصلا في سنواته الأولى كحاجز ضد العدوان والتوسع السوفياتي في شرق ووسط أوروبا وقد لعب دورا كبيرا في إلحاق الهزيمة بالإمبراطورية السوفياتية أما اليوم فعلى الناتو أن يواجه ويحل ويواجه عددا من المخاطر والتهديدات المختلفة مثل خطر القاعدة والتطرف الإسلامي وأيضا احتمال خطر التعرض إلى ضربات صاروخية من أنظمة مثل النظام الإيراني، إذاً على الناتو أن يتكيف مع مجموعة مختلفة من المخاطر في القرن 21 ولكن رغم ذلك يبقى تحالفا مهما وأساسا كما كان أول يوم تأسيسه قبل ستين عاما.

محمد كريشان: مدير التخطيط في حلف الناتو، وهنا أنتقل للسيد العميد صفوت الزيات، قال "الناتو كان في الأصل وكالة معنية بإرساء الاستقرار في أوروبا الآن أصبح وكالة لتغيير باقي العالم" هل ترى هذا دقيقا؟

صفوت الزيات: يعني أتصور أنه أكثر منه دقة هي مشكلة كبيرة، وأعلم أن زميلنا الذي تحدثه من واشنطن وهو من مؤسسة هي أحد معاقل المحافظين الجدد الذين أخذوا الناتو إلى مشوار بعيد ربما سيؤدي إلى نهايته، عندما اختفى الاتحاد السوفياتي تحديدا عام 1991 قدم أكبر كارثة للناتو، أكبر كارثة عندما يختفي قسمك وتختفي أو تزول الحدود والقواعد والأسس التي بنيت عليها منظمة أمنية جماعية. الناتو الآن يبدو أنه يتحول من مهمة كانت محددة وكانت جيدة للغاية وأنجزت تماما هي الدفاع عن أوروبا الغربية وإشراك الولايات المتحدة الأميركية ومحاولة احتواء القوة العسكرية الألمانية حتى لا يتكرر ما حدث في حربين عالميتين سابقتين لكن أتصور أن الناتو الآن بدعاوي من المحافظين الجدد ومن الولايات المتحدة يريد أن يصبح ناتو كونيا، global NATO، وهذا الأمر خطير للغاية، الناتو توسع شرقا وفي نفس الوقت هو على التوازي قلل من حجم قواته العسكرية، عندما تبحث في مستويات الإنفاق العسكري في أوروبا الغربية تجدها مذهلة للغاية في الانخفاض، الآن يولون للإنفاق الاجتماعي أولوية على الإنفاق الدفاعي، توسعت المنطقة الجغرافية وقل حجم القوات المطلوبة للدفاع في هذا الأمر. عندما يتحول الناتو إلى كوني يبدو أننا أمام مشكلات ظهرت معنا جليا، ظهر ضعف الناتو كما تحدث التقرير الذي سبق حديثنا عن هذا الضعف الذي ظهر في حملة كوسوفو عندما اعتمدوا على القوة الجوية وخشوا تماما الالتحام البري بقوات جيش محدود صغير لصربيا أو ميلوسوفيتش، ربما بدأ الأمر وما زال الأمر مذهلا للغاية في أفغانستان وهناك إحجام من أعضاء كثيرين عن دعم خطة أوباما التي تكاد تتكافأ مع خطة بوش وإن اختلفت في بعض التفاصيل، يبدو أننا حتى في أزمة جورجيا بدا الرد الأميركي واهنا للغاية وبدا الرد من الناتو أكثر وهنا ويبدو أن مسألة الكونية للناتو خلافا أنها تجد معارضة كبيرة للغاية من داخل أعضاء الناتو -وسنتحدث فيها بعد قليل أيضا- هي لا تتسع ولا تتوازى مع القدرات العسكرية الحالية للناتو ويبدو أننا أمام مشكلة خطيرة، نحن أمام حلف.. أنا لا أتصور أن ما تحدث عنه أوباما اليوم كان جيدا أنا أرى الرجل كان يبدو أنه كبر ربما عشرات السنوات يتحدث عن مسألة ربما غيبية، هو يدرك تماما أنه قادم وخطوط إمداده في أفغانستان مقطوعة وأصبح يعتمد على خط الإمداد الروسي..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني لو سمحت لي فقط فيما يتعلق بموضوع أفغانستان سنحاول التطرق إليه بعد الفاصل في سياق تناول مستقبل الحلف ولكن أشرت إلى نقطة مهمة وهي محاولة أن يكون الناتو global NATO، هنا أريد أن أسأل ضيفنا في واشنطن سيد غاردنر، رئيس تحرير مجلة جينس ديفانس ويكلي قال مسألة جملة مهمة جدا قالها لوكالة الأنباء الألمانية، قال فكرة الأمن تغيرت، هو يتحدث عن الناتو قال "فكرة الأمن أصلا في العالم تغيرت والآن على الحلف في أعلى مستوياته الإستراتيجية أن يحدد ويناقش الأماكن التي تمتد إليها حدوده". هل تعتقد بأن الناتو قادر الآن أن يحدد بالضبط الحدود التي يصل إليها بعد أن كان في السابق نوعا من خط صد للنفوذ الشيوعي وللمد السوفياتي؟

نايل غاردنر: لا بد أولا أن أجيب على بعض الملاحظات التي قدمها ضيفكم الآخر في القاهرة، أنا لا أعتقد أن تحالف الناتو قد انكسر أو أنه قد ضعف أو فقد مغزاه منذ نهاية الحرب الباردة، إن حلف شمال الأطلسي الناتو طبعا نجح في مهمته الأصلية وذلك لإسقاط الإمبراطورية السوفياتية نعم الناتو لعب دورا في ذلك واليوم يلعب دورا أساسيا في مواجهة ما هو أكبر خطر يواجه العالم الغربي والأمن العالمي والأمن الغربي وهو الخطر الذي يمثله الإرهاب الإسلامي وإن للناتو دورا مهما جدا تقوم به فيما يتعلق بالحرب العالمية ضد القاعدة، و طبعا من المهم أن تحالف الناتو يلتف حول مفهوم إستراتيجي جديد يجري تحديثه بما يتوافق مع القرن 21 ويأخذ بنظر الاعتبار المخاطر الجديدة التي تمثلها القاعدة وممولي الدول من الإرهاب، إن تحالف الناتو صحيح لا يمتلك ما يكفي من مستوى عالي من النفقات فيما يتعلق بمعظم أعضائه الدول الأعضاء هذه مشكلة لا بد أن يعالجها الناتو وإن غالبية الأعضاء الأوربيين في تحالف الناتو لا يصلون إلى أرقام الميزانية المخصصة أي 2% من إجمالي ناتجهم الوطني لأغراض الدفاع ولذلك أعتقد من المهم أن الدول الغربية تلتقط أنفاسها وتصبح أكثر جدية في نفقاتها لأغراض الدفاع وإلا فإن حلف شمال الأطلسي الناتو لن يستطيع أن يواجه تحدياته ولكن أعتقد أن الناتو كمنظمة تواجه تحديات كبيرة في المستقبل فإن هذا التحالف هو أفضل مؤسسة دولية لدينا وهي أكثر فعالية مثلا من الأمم المتحدة وهكذا فإن الرئيس أوباما محق بقوله إن الناتو هي أولوية أولى بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية ومصالحها وعلى الأرجح أننا سنشهد أن إدارة أوباما الجديدة ستتعاون عن كثب مع إدارة الناتو للمحافظة على الأمن في العالم.

محمد كريشان: هذه التحديات المستقبلية التي أشرت إليها سيد غاردنر هي ما سنتوقف عنده بعد الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التحديات التي تواجه الحلف وآفاق المستقبل

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. قبل سنوات وبمناسبة إعلان انخراطه فيما يعرف بالحرب العالمية على الإرهاب تنبأ مراقبون بفشل حلف الأطلسي في هذه المهمة الجديدة واصفين الحلف بأنه سيبدو متخبطا كفيل يطارد ذبابة، فما هي التحديات التي تواجه الناتو بعد مرور أكثر من سبع سنوات على انطلاق هذه الحرب؟

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ما زال حلف شمال الأطلسي يبذل محاولات علها تنجح في إصلاح ما أفسدته الحرب على العراق، توحيد الصف الأوروبي الأميركي داخل الحلف حول قواته في أفغانستان مهمة تبدو صعبة وتشكل أحد التحديات التي تواجهه، فألمانيا التي تحتفظ بـ 3200 جندي في أفغانستان تواجه ضغوطا شعبية وبرلمانية تحد من حريتها في إرسال تعزيزات إضافية وتكتفي بمهمة تدريب القوات الأفغانية، موقف يتشابه مع الموقف الفرنسي من المسألة رغم مطالبة قيادة الحلف المستمرة بإرسال مزيد من الجنود، وبينما يفشل الناتو في حل أصعب المعادلات وهي ملء الفراغ الأمني في الجنوب الأفغاني تهدد كندا بسحب قواتها من أفغانستان إن لم يسارع جميع اللاعبين في الأطلسي على المسرح الأفغاني بتحمل مسؤولياتهم الأمنية. وبينما تعاني قوات الناتو من نقص شديد في العناصر البشرية والعتاد وبينما تنكشف عمليتها دون غطاء مدفعي تتعرض إلى أشرس هجمات مسلحة من قبل عناصر طالبان والقاعدة أودت بحياة المئات منها، فـ 32 ألف جندي لم تكن يوما قوة كافية لمحاصرة وابل من الهجمات المتصاعدة في الجنوب الحدودي مع باكستان، واقع دفع واشنطن إلى إطلاق متكرر لنداءات استغاثة إلى أوروبا تطالب الأعضاء والحلفاء في الأطلسي بإبداء مزيد من المرونة فيما يتعلق بإرسال تعزيزات عسكرية لأفغانستان، وكلما ثقل ضغط التحديات التي يواجهها الحلف من انقسام الصف وهشاشة وضعه في أفغانستان ازدادت لهجة واشنطن حدة في التخاطب مع الحلفاء في أوروبا لإنقاذ المشروع الأميركي في أفغانستان قبل فوات الأوان. ويبقى التحفظ الروسي في مجابهة التمدد الأطلسي بالقرب من حدود روسيا يبقى من أبرز التحديات التي تواجه حلف الناتو الذي لا تغفل قيادته تأثير العلاقات الأطلسية مع روسيا على مستقبل الحلف.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: عميد صفوت الزيات هل تعتقد بأن تجربة الناتو في أفغانستان عجلت بطرح الأسئلة الملحة حول مستقبله في العالم؟

الناتو لديه مشاكل كبيرة مع الولايات المتحدة فهو يرى أن مهمته هي إعادة الإعمار وحفظ الاستقرار ومعالجة مشاكل خاصة بتدريب قوات الجيش والشرطة، والولايات المتحدة ترى أن مهمته هي الحرب ضد الإرهاب
صفوت الزيات:
من المؤكد أن أفغانستان طرحتها بقوة لأن هذه هي أول مرة يخرج الناتو إلى منطقة حرب بقوات قتالية وربما التقرير أنا أتفق معه تفصيلا تماما، الناتو لديه مشاكل كبيرة مع الولايات المتحدة الناتو يرى أن مهمته هي إعادة إعمار وحفظ الاستقرار ومعالجة مشاكل خاصة بتدريب قوات الجيش والشرطة، الولايات المتحدة ترى المهمة هي أحيانا حربا كونية ضد الإرهاب ثم عادوا وأطلقوا عليها الحرب الطويلة ثم عادوا أخيرا منذ أيام وقالوا إنها العمليات الخارجية العاجلة أو الطارئة. ليكن مهما كان المسمى أنا أتصور أن المقاتلين في أفغانستان من الطرف الآخر يدركون أنهم يقاتلون قوات محتلة على نحو خاص، الناتو يعاني من أن باقي دول أوروبا تكاد تكون بالكامل مجمعة على أولوية الإنفاق الاجتماعي وربما تصرف النظر كثيرا عن مسائل الإنفاق الدفاعي. وأريد حتى أن أحول لزميلي من واشنطن ما قاله روبرت غيتس ربما منذ شهور عندما اتهم قوات الناتو الأوروبية أنكم لا تجيدون حرب العصابات أنكم ما زلتم على فكرة الحرب التقليدية أنكم ما زلتم تنتظرون الفرق السوفياتية المدرعة عبر الفولدا غاب أو ما يسمى ثغرة الفولدا الشهيرة إبان الحرب الباردة، أنتم لا تقومون بدوريات أنتم قابعون في قواعكم. حتى أن إسبانيا وربما إيطاليا التي تتولى المهمة في الغرب الأفغاني ضد الاختراق الإيراني الكثيف ربما الجيد القوي إنفاقها الدفاعي لا يزيد عن 1% وحجم القتلى في الإيطاليين لم يزد عن 17 فردا بينما لدينا كندا التي تتحمل العبء في قندهار معقل طالبان في الجنوب حتى الآن قتل لها 122 جنديا وهو ما جعل ستيفن هاربر رئيس وزراء كندا عندما قابله أوباما في أول زيارة لأوباما خارجية في كندا قال له تلك حرب ليست مجدية ونحن لن ننتصر وكندا لن تتحمل المزيد. وأحوله أيضا على وزير الدفاع البريطاني جون هاتون عندما صرخ وقال نحن لدينا 8300 جنديا بريطانيا في أفغانستان، قتلانا تجاوزوا 150 ونحن نعمل بأقصى قدرتنا ولن نتحمل المزيد. يبدو أن التحالف يتفكك..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم إذاً موضوع أفغانستان ربما طرح مرة أخرى اختلاف الحسابات الأوروبية عن الحسابات الأميركية أحيانا، وهنا أسأل السيد غاردنر هل إشكالية الموازنة بين المصالح الأوروبية والمصالح الأميركية هي التحدي الأبرز الآن بالنسبة للناتو في المستقبل؟

نايل غاردنر: أعتقد نعم أن هذا تحد كبير هذا الانقسام بين أوروبا والولايات المتحدة حول أفغانستان. أولا أود أن أجيب على ما قاله الضيف الآخر الذي قال إن قوات الناتو في أفغانستان هي قوات احتلال وهذا غير صحيح إن القوة هناك بدعوة من حكومة أفغانستان وهي هناك لغرض دعم الشعب الأفغاني، إن قوات الناتو تحارب الطالبان وهي حركة تمثل شيئا يجب أن نحاربه فطالبان لا تسعى إلا إلى قمع الشعب الأفغاني فهي منظمة وحشية مسؤولة عن مقتل ليس فقط ثلاثة آلاف أميركي وآخرين من كل العالم في أوروبا في 11 سبتمبر/ أيلول بل هي أيضا منظمة قتلت عشرات الآلاف من الأفغان العاديين، لذلك نحن نقاتلهم هناك في أفغانستان لنتأكد أن طالبان لن تستطيع مرة أخرى أن تسيطر على أفغانستان وأننا لن نسمح للبلاد أن تسقط مرة أخرى بين يدي منظمة وحشية بربرية. أما فيما يتعلق بالانقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا فأعتقد هذا الكلام صحيح وأننا نرى من جانب أن الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا يقدمون أكثر من 6% من مجموع القوات الموجودة في أفغانستان وهذه الدول تتحمل 80% من الضحايا ومعظم الدول الأوروبية بما في ذلك فرنسا وألمانيا في الحقيقة لا يقومون بما يكفي في أفغانستان والكثير من الأوروبيين يرون أن الناتو هي قوات حفظ سلام وليست قوات تحالف مقاتلة وهذا غير مقبول. من المهم جدا لجميع الدول الأوروبية أن تتحد لمواجهة ومقاتلة والانتصار في الحرب في أفغانستان ومن المهم جدا أن العبء فيما يتعلق بالعمليات العسكرية والضحايا يكون مشتركا عبر كل دول الناتو الدول الـ 28 الأعضاء بدلا من أن يكون وبشكل كبير يقع على عاتق وأكتاف فقط ثلاث دول أعضاء في الناتو حاليا، بالتأكيد علينا أن نعالج هذا الموضوع وقد تطرق إليه الرئيس أوباما صباح اليوم ولكن لا بد من المزيد لإرسال رسالة قوية إلى أوروبا بأن على الدول الأوروبية أن تقاتل أيضا في أفغانستان كما طبعا أن أوروبا معرضة إلى خطر كبير إذا ما استعادت طالبان السيطرة على أفغانستان فأوروبا ستكون أول بلد يتعرض للهجوم من طالبان إذا ما سيطرت على أفغانستان إلا إذا فزنا في حربنا هناك.

محمد كريشان: على كل الدول الأوروبية وأساسا فرنسا وألمانيا، وهنا أعود إلى العميد صفوت الزيات في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، فرنسا وألمانيا الآن تحاولان إصلاح الناتو وحتى ميركل دعت إلى إعادة بناء الحلف، هل تراها مهمة سهلة؟

صفوت الزيات: لا، ربما لا أراها مهمة سهلة ولكنها ربما ستكون انطلاقة جديدة، فرنسا تريد ببساطة شديدة جدا بانضمامها إلى القيادة العسكرية منذ أيام أن تعيد الأوربة أو تجعل الناتو له وجهه الأوروبي وأن يعود إلى حلف دفاعي جماعي عن أوروبا وتريد أن تتعامل بشراكة مع روسيا وتقول لن نتوسع مزيدا شرقا إلا إذا وافقت روسيا على هذا التوسع، أتصور أن فرنسا لا تريد أن يكون الناتو كونيا ولكن تريد للأمم المتحدة أن تعمل بقوات خاصة بحفظ السلام وفرض الاستقرار في مناطق أخرى في العالم، فرنسا تريد عودة الوجه الإنساني الجيد لهذا الحلف الأمني الدفاعي بينما الولايات المتحدة الأميركية تريد أن توظفه أداة لسياستها الخارجية. وأنا ربما أستعجب من زميلنا العزيز في واشنطن عندما يتكلم عن طالبان كإرهابيين وهناك حديث عن بدء ربما التفاوض مع العناصر المعتدلة معهم، أنا لا أتصور أن من يحمل السلاح ضد جندي أجنبي على أرض وطنه هو إرهابي وعلى الولايات المتحدة وعلى الرئيس أوباما أن يعيد صياغة مفهوم الإرهاب مرة أخرى ونأمل للولايات المتحدة وللناتو..

محمد كريشان (مقاطعا): في انتظار إعادة صياغة المفهوم هذا وهي ليست بالمهمة السهلة. شكرا جزيلا لك ضيفنا من القاهرة العميد صفوت الزيات الباحث في القضايا العسكرية والإستراتيجية، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن نايل غاردنر الباحث في القضايا الإستراتيجية بمؤسسة هيريتج. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.