- مظاهر التمييز في أوروبا والعوامل التي تغذيها

- الاتجاهات المستقبلية والمعالجات الممكنة

 

خديجة بن قنة
فريد سماحي
عبد الحسين شعبان
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الحملة الأوروبية لمكافحة العنصرية ومظاهر التمييز في دول القارة بمبادرة من المجلس الأوروبي الذي دشن الحملة في عدد من الدول الأعضاء وسط تحذيرات من اتساع نطاق الظاهرة في ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية المتعمقة. في حلقتنا محوران، ما هي أنماط ومظاهر التمييز في أوروبا وما العوامل التي تغذي هذه الظاهرة؟ وكيف تبدو الاتجاهات المستقبلية لهذه الآفة وآفاق محاصرتها واحتواء آثارها؟... فرنسا آخر المنضمين إلى حملة المجلس الأوروبي لمكافحة العنصرية، منطق الحملة ينحو بعيدا عن التشريعات العديدة والكثيرة التي سنت لمواجهة هذه الآفة ويركز بدلا من ذلك على البعد الجماهيري حيث يقع التمييز وتمارس العنصرية، القائمون على الحملة التي كانت باريس أحدث محطاتها قالوا إنهم يؤكدون على احترام استقلالية الإعلام لكن حملتهم تهدف بالأساس إلى بناء شراكة تفضيلية مع الإعلاميين تمكن من بث وترويج المعلومات ذات الصلة بقضايا التفاعل بين الثقافات ومقاومة التمييز الآخذ في التفشي في المجتمعات الأوروبية. وفي هذا الإطار تسعى حملة "قل لا للتمييز" تسعى للارتقاء بإعداد وتدريب الإعلاميين لتأهيلهم للعمل في فضاء أوروبي متعدد الثقافات، كما تسعى إلى المساهمة في التعبير عن تنوع المجتمعات الأوروبية بتشجيع التواصل الإعلامي مع الأشخاص المنتمين إلى الأقليات، وتقول الحملة إنها ستركز على مكافحة مختلف أشكال التمييز ذات الصلة بالمواقف والأفكار العنصرية المسبقة خاصة تلك الموجهة ضد اليهود والمسلمين والغجر.

[تقرير مسجل]

نور الدين بوزيان: هذا المسؤول البلدي يدرك من خلال نضاله السياسي كم هي صعبة معركة القضاء على التمييز العنصري، فبرأيه العيش المشترك بين أهل البلد والفرنسيين من اللون الآخر لا تزال تسممه العنصرية.

اداما دوديو كواديو/ مستشار ببلدية باريس: هناك نفاق سياسي بشأن محاربة العنصرية، من جهة يشجبون العنصرية ومن جهة ثانية يروجون أن المهاجرين جاؤوا لأكل خبز الفرنسيين، وما دام هذا الخطاب موجودا فلن تختفي العنصرية.

نور الدين بو زيان: اداما جاء لحضور إطلاق حملة ضد العنصرية بمبادرة من مجلس أوروبا الذي أكدت ممثلته وجود عنصرية في بعض بلدان المجلس، وكانت منظمات حقوقية أكدت أن أوروبا تشهد تزايدا في الاعتداءات ذات الطابع العنصري حيال المهاجرين واللاجئين والأقليات الدينية حيث تكررت عمليات تدنيس مقابر المسلمين مثلما حدث مؤخرا في شمال فرنسا، كما تعاني الأقليات من التمييز في التوظيف ومنح السكن والاقصاء الاجتماعي.

يمينة بن قيقي/ عضو مجلس بلدية باريس: العنصرية تطفو للسطح اليوم لأنه في الشعور الجماعي لا يتصور أن يتولى أبناء المهاجرين مناصب عليا أو يطالبوا بالإقامة في أحياء راقية، فالتغيرات التي يعيشها المجتمع هي التي تفرز كل مظاهر التمييز التي تبرز للسطح اليوم وليس الأمس.

نور الدين بوزيان: تورام لاعب سابق في منتخب فرنسا لكرة القدم يشارك في الحملة ضد العنصرية منذ انتقلت عدوى الشتائم العنصرية إلى الملاعب الأوروبية، بالنسبة له القضاء على العنصرية مسألة ثقافية.

ليلان تورام/ رئيس جمعية التربية ضد العنصرية: العنصرية لا توجد في الملاعب، إنها مسألة ثقافية، ونحن نعيش في أوروبا التي تشكلت منذ قرون على مبدأ إلغاء وجود الآخر لأنه برأيها أقل شأنا ولذا من الطبيعي أن نجد العنصرية اليوم مستشرية في كل مكان.

نور الدين بوزيان: لكي لا تتحول العنصرية إلى واقع اجتماعي أطلقت الحكومات الأوروبية في المدة الأخيرة إشارات كثيرة تؤكد عزمها على التصدي لظاهرة العنصرية، لكن المبدأ الشهير "يولد الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة وفي الحقوق" بالنسبة للبعض لا يزال في أمس الحاجة إلى جهد أكبر من قبل الحكومات لكي يتجسد فعلا. نور الدين بوزيان الجزيرة، باريس.

[نهاية التقرير المسجل]

مظاهر التمييز في أوروبا والعوامل التي تغذيها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من باريس فريد سماحي العضو القيادي في الجبهة الوطنية، ومعنا من بيروت الدكتور عبد الحسين شعبان مدير المركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني والناشط في مجال حقوق الإنسان، أهلا بكما. عنوان هذه الحملة "قل لا للتمييز" سيد فريد سماحي هل تقول أنت لا للتمييز؟

فريد سماحي: نعم. أسعدتم مساء، أسعد الله مساءكم جميعا وكل من يشاهدنا. إن الأمر بدأ ينجح، هذه الحملة ضد التمييز العنصري وأعتقد أنها ستكون حملة ناجحة إذ انضم إليها كل الأحزاب الكلاسيكية سواء كان الحزب الاشتراكي أو حزب ساركوزي الذي هو أيضا حزب عنصري وبالتالي كيف يمكن لهذه العنصرية تكسب أموالا، أنا أقول هناك ملايين، نعم ملايين من المهاجرين إلى فرنسا، مغربيون تونسيون جزائريون وهذا يعني أن هناك مشكلة لدى هؤلاء جميعا، لماذا هؤلاء الأشخاص جاؤوا إلى هنا؟ لماذا جاؤوا إلى فرنسا؟ إننا في يومنا هذا، أنا مثلا لا أعتقد أنه يجب استخدام كلمة هجرة التي أدت إلى هذه التفرقة العنصرية، أعتقد يجب أن نتحدث عن استعمار لأن كل هؤلاء السكان التعساء إذا ما جاؤوا إلى فرنسا فينبغي أن نسأل ونقول ذلك لكل المؤسسات المعادية للعنصرية لماذا جاء هؤلاء الأشخاص إلى فرنسا؟ هل لأن لديهم أعمال؟ هل لأن هناك سكن؟ لماذا في بلادهم ليس إلا التعاسة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد فريد سماحي، هم جاؤوا إلى فرنسا للعمل كما يأتي الفرنسيون أيضا للبلاد العربية للعمل.

فريد سماحي: كلا، إن العنصرية، أنا أشاهد ذلك في السعودية، السعوديون الذين يشغلون آسيويين لا يشغلون مغاربة، أليست هذه عنصرية؟ أود القول طالما إن هناك في دول المغرب العربي ما يسمى بالهجرة سيكون هناك حركة، وهذا شيء واضح، نحن في الجبهة الوطنية على عكس ذلك عندما يقوم الحزب الاشتراكي والأحزاب الأخرى بالموافقة على الإبادة الجماعية في العراق، الجبهة الوطنية لم توافق على هذه المذبحة في العراق، هذه الأحزاب الكلاسيكية التي تتظاهر بأنها تساعد الشعوب ولكنها في.. الأشخاص دون الأوراق الرسمية في فرنسا هم أشخاص يعيشون خارج القانون وجعلناهم يعيشون في هذه الطريقة، هذه مأساة، نحن مستعدون لمساعدتهم لكي نعطيهم أمورا كثيرة تسهل لهم العودة إلى أوطانهم بكرامة ويحملوا معهم ما يحتاجونه، لو أن جميع الأطباء، كل الجبناء، هؤلاء الجبناء من الأطباء التونسيين والجزائريين الذين يتركون بلدانهم ليأتوا إلى أوروبا فمن سيبقى هناك ليعتني بصحة مواطنيهم هناك؟ من سيعتني بهم؟ لنتوقف عن هذا الأمر، هناك مبالغة في الهجرة في أوروبا وفي فرنسا بشكل عام، أعتقد أن على المهاجرين أن يعودوا بكرامة إلى بلدانهم ليحملوا هذه الإضافة إلى بلدانهم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب سيد فريد سماحي لا أريد أن أسألك عن أصولك من أين أتيت إلى فرنسا، لكن دعني آخذ..

فريد سماحي (متابعا): إنهم يأتون لعدم توفر الديمقراطية في بلدانهم، هذا سبب مجيئهم.

خديجة بن قنة: دعني آخذ رأي الدكتور عبد الحسين شعبان في هذه المسألة وإن كان هناك تمييز فعلا ما هي مظاهر هذا التمييز الذي يعانيه المواطنون من أصول أجنبية في الدول الأوروبية؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أن هناك تراجعا قد حصل في ميدان الحريات المدنية والسياسية في البلدان الصناعية المتقدمة لا سيما من دول الاتحاد الأوروبي وهذا التراجع اتسم بصدور عدد من القوانين المقيدة للحريات والتي لاحقت الأجانب بالتحديد خصوصا بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر الإرهابية الأجنبية وحصل نوع من الإسلاموفوبيا أي الخوف أو الرهاب من الإسلام ومن الأجانب الزينافوبيا هذا الأمر ترافق مع صعود هذه التيارات اليمينية الفاشية العنصرية التي اتخذت من الأجانب ذريعة لتبرير قيامها ببعض الأعمال التي من شأنها أن تكرس عنصرية تجاه الآخر بدلا من الحوار الحضاري والثقافي والتعاون ما بين الأمم والقوميات والشعوب على أساس المشترك الإنسان، بعض الاتجاهات اليمينية والاتجاهات العنصرية أخذت تتصدر الحملة لطرد الأجانب ولطرد المهاجرين ولطرد اللاجئين علما بأن قوانين اللجوء تتيح حسب القانون الدولي لمن يلجأ من بلده أن يعطى كامل حقوقه في البلد المضيف بعد دراسة حالة كل على انفراد خصوصا إذا ما تعرض لاضطهاد سياسي أو قومي أو ديني أو جنسي أو طائفي أو غير ذلك، هذه المسألة الاتجاهات المتطرفة في أوروبا لا تعيها ولا تفهمها مثلما بعض الاتجاهات المتطرفة لدينا تحاول أن تصور الغرب كله باعتباره شر مطلق، هذه المسألة الوجه الآخر للعنصرية الموجودة في المتنفذين والاتجاهات العنصرية في أوروبا. أريد أن أقول مسألة في غاية الأهمية إن هذه الاتجاهات التي بدأت تتصاعد لا سيما في السنوات العشر الأخيرة ارتبطت بالأزمة الاقتصادية المالية لا سيما في الأشهر الأخيرة واحتدمت إلى حدود بعيدة وشهدت أعمال عنف في فرنسا وفي عدد من البلدان الأمر الذي شجع بعض المتطرفين للدعوة علنا -مثلما سمعنا الضيف- لإعادة المهجرين أو المهاجرين أو اللاجئين إلى بلدانهم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب لننقل الكلمة إلى الضيف، دكتور عبد الحسين دعنا ننقل الكلمة إلى الضيف. هل فعلا سيد فريد سماحي كما قال الدكتو عبد الحسين شعبان، العامل الاقتصادي عامل حاسم في تفاقم هذه الأزمة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية أو كما يقول بعض الفرنسيين جاؤوا من الخارج إلى فرنسا ليأكلوا خبزنا؟

فريد سماحي: نعم، لو أن الأشخاص جاؤوا لأنهم كانوا جائعين في بلدانهم فإنهم في فرنسا لن يحصلوا على السكن وعلى العمل بل وحتى على السيارات، إن مستوى حياة المهاجرين هو أعلى بعشرة أو عشرين مرة من مستوى حياة مواطنيهم في بلدانهم، إذاً فهذه مأساة. إذاً لنتوقف عن الكلام كيفما شاء الشخص، أنا ثقافتي إسلامية، أنا أولا فرنسي، بلدي، وطني هو فرنسا الذي أعطاني كل شيء، أنا لا أبصق على العلم الفرنسي. ويمكن لضيفكم أن يجيبني لو أن أوروبا عنصرية كما تقول يا سيدي هل كانت تعطي الجنسية الفرنسية دون التأكد من محافظتي على.. مع الموافقة على المحافظة على الجنسية الأصلية؟ كل المهاجرين لديهم جنسيتين، جوازي سفر، أليست هذه جنة؟ نحن لسنا عنصريين، لا تخلطوا بين كراهية الإسلام وما إلى ذلك من عنصرية، إن ما يحتاجه المهاجرين ليس هو بناء مساجد لهم، ليس مكتوبا في القرآن أنه يجب أن تكون الصلاة في المساجد، ما يحتاجونه هو المدارس، المستشفيات، المكتبات، هذا ما يحتاجونه، هذا ما يدعو إليه الإسلام. ولكن نحن في فرنسا لدينا الحق أن نستطيع أن نسيطر على حدودنا وأن نقرر من نقبله ومن لا نقبله في بلادنا، هذا حقنا، للجزائر حقوقها ولديها الحقيقة مهاجرون من أفريقيا السوداء، تذكروا ما يحصل في المغرب، إذاً لا تتحدثوا كيفما شئتم عن الفاشية وعن العنصرية كما لو أننا قبل عشرين أو ستين سنة من الآن، الآن لدينا مشاكل كبيرة، إن دولا غنية مثل الجزائر والمغرب يجب أن تتصرف بشكل أن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): غريب سيد فريد سماحي، غريب غريب أن تقارن بين فرنسا التي ترفع شعار الحرية والأخوة والمساواة مع دول من العالم الثالث وأنت تطرح هذه المقارنات مع دول مثل الجزائر وتونس، أليس غريبا هذا؟

فريد سماحي: لماذا لدينا هجرة؟ لماذا هناك مهاجرون؟ أكرر ذلك، لأن هناك حجرة، الحجرة، وبما أن هناك حجرة فهناك حراقة، كيف يمكن أن نفسر أن كل هؤلاء الأشخاص من دولة غنية لا يفكرون في شيء سوى المجيء إلى أوروبا؟ لماذا لا يحبون بلدانهم؟ لماذا لا يحبون قادتهم؟ لماذا لا يحبون حكوماتهم؟ لأنهم ليس لهم هناك لا ديمقراطية ولا أي شيء، أنهم ليسوا جائعين، أنا لا أقول ذلك، لنتوقف، إن الجبهة الشعبية الوطنية تحب فرنسا وتحب الفرنسيين وتقول أولا فرنسا للفرنسيين العمل والسكن للفرنسيين وبعد ذلك نفكر في الأجانب، تعلمون الجبهة الوطنية، الجبهة الوطنية مع جان ميشيل ديبوا الذي سيتقدم للانتخابات الأوروبية في السابع من يونيو/ حزيران، ومع جاني لوبين، لقد بنيا مستشفى في بغداد وفي الوقت الحالي لدينا محطة في بغداد بينما الأحزاب الأخرى كلها شاركت كل الحكومات الأخرى شاركوا في قتل هذا الشعب، إذاً توقفوا عن الهراء توقفوا عن كلام أي شيء، نحن في شراكة مع هذه الدول وأضيف إلى ذلك، طالما أنه ليس هناك مغرب موحد فقولوا لي لماذا الجزائر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب هذا، سنعود لمناقشة هذه الفكرة ولكن هذا المغرب الموحد مغرب في معظمه خرج من الاستعمار الفرنسي لقرون طويلة فغريب أن تجري مثل هذه المقارنات، لكن سنعود بالتأكيد لمناقشة هذه الفكرة سيد فريد سماحي والدكتور عبد الحسين شعبان بعد وقفة قصيرة، فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلان]

الاتجاهات المستقبلية والمعالجات الممكنة

خديجة بن قنة: أهلا بكم مجددا إلى حلقتنا التي تناقش مظاهر العنصرية في أوروبا وجهود مكافحة العنصرية. دكتور عبد الحسين شعبان طبعا تحدثنا كثيرا عن فرنسا نريد أن نتحدث أيضا عن بريطانيا، أنقل إليك ما قاله رئيس لجنة المساواة العرقية في بريطانيا لصحيفة تايمز، السير تريفولد فيليبس هاجم النظام السياسي البريطاني وقال إن ما يتسم به من عنصرية مؤسسة تمنع تكرار تجربة باراك أوباما في بريطانيا، لا يمكن أن نرى أوباما بريطاني في بريطانيا، هل ترى ذلك عنصرية؟

فريد سماحي: بودي أولا أن أقول يعني قبل أن أرد على هذا السؤال، إن قبول اللاجئين هو ليس منة أو هبة أو هدية من أحد، هذ حق لهم بموجب القانون الدولي وبموجب الاتفاقيات الخاصة بحقوق اللاجئين لعام 1951 وملحقها لعام 1967، ثانيا هو واجب على الدول الأوروبية فرنسا وغير فرنسا التي وقعت على هذه الاتفاقيات وعليها أن تحترم هذه الاتفاقيات ضمن المشترك الإنساني وضمن اللوائح الدولية لاحترام حقوق الإنسان، ثم إن أوروبا من قال إن أوروبا عنصرية؟ ولكن هناك اتجاهات في أوروبا عنصرية، أنا أفرق بين الغرب السياسي وبين الغرب الثقافي الذي يحترم حقوق الإنسان الذي وقف إلى قضايا الشعوب، إلى جانب قضايا الشعوب العادلة والمشروعة بما فيها القضية الفلسطينية، أحترم أيضا الفن والأدب والجمال والعمران ومستودع الحضارة البشرية الذي أنجبه الغرب، ولكن في الوقت نفسه هناك اتجاهات عنصرية يمينية وضيفك يعرف ماذا أقصد من التوجهات التي تمارس ضد الأجانب وضد العرب وضد المسلمين. أما عن أن النظام في أوروبا وفي بريطانيا تحديدا هل سيوصل أوباما جديدا إلى سدة الرئاسة، الأمر مرهون حتى الآن ضمن التطور السياسي ضمن ظروف بريطانيا المحافظة، ربما إلى فترة قادمة، ربما تكون هذه الفترة طويلة تحول دون وصول أجنبي إلى سدة الرئاسة في بريطانيا مثلما هي في الولايات المتحدة التي شهدت وزراء خارجية كلهم من أصول أجنبية ما بين أولبرايت، كيسنجر، زبيغينيشكو بريجينسكي وآخرين بما فيهم الرئيس الحالي أوباما الذي هو من أصول أفريقية، هذه المسألة لا يمكن إخضاعها لحالة فردية أو لقضية عابرة أو لمسألة طارئة، المسألة تتعلق بمدى تقبل بوضوح القوانين الدولية بشأن مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب، وهل تلك التي ذهب إليها مؤتمر دوربن الذي أنهى أعماله قبل أيام في جنيف رغم النكوص ورغم التراجع الذي حصل فيه لكن الهوية العامة الإطار العام ظل يتحدث عن العنصرية والتمييز العنصري، ولعلي هنا إذا أردت أن أعيد المسألة وأعيد الكرة بالحديث عن أن هناك ممارسات عنصرية في أوروبا وفي غير أوروبا بما فيها في فلسطين المحتلة إزاء العرب والفلسطينيين وما يتعرضون له من اضطهاد عنصري طيلة سنوات لا سيما بعد الاحتلال..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وفي هذا السياق دكتور عبد الحسين في هذا السياق شاهدنا كلنا ما حصل في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية في جنيف، كل المقاطعات التي حدثت وكل الانسحابات التي شهدناها من دول غربية ربما خوفا من إدانة إسرائيل إدانتها بممارسة العنصرية، ولكن لنتحدث الآن في الجزء المتبقي من البرنامج عن المعالجات الممكنة لهذا الظاهرة، ما هي هذه المعالجات إن وجدت برأيك؟

عبد الحسين شعبان: أهم شيء تشجيع الحوار الحضاري الثقافي على أساس المشترك الإنساني وعلى أساس احترام حقوق الإنسان، وتلك لعمري قضية مبدئية تتسم بطابع إنساني طويل المدى. الشيء الثاني احترام المصالح والمنافع المتبادلة بين الشعوب والأمم والدول. الشيء الثالث، التخلص من السياسات الخاطئة والضارة الاحتلالية التي فرضت حصارا على شعوب المنطقة ومارست عدوانا طويل الأمد، واحترام حقوق شعوب هذه المنطقة بما فيها حقوق الشعب الفلسطيني، واحترام الهوية الفرعية للمهاجرين الذين يسكنون في أوروبا ضمن الهوية العامة التي تجمعهم على أساس المشترك الإنسان. هناك ربما أكثر من هوية، ضيفك قال إنه فرنسي وهو من أصول عربية ومسلمة هذه هويته الفرعية، ربما هويته الأساسية الآن هي الهوية الفرنسية، بعض الأجانب الذين لم يندمجوا بعد،ما تزال هويتهم الأساسية بموازاة الهوية الفرنسية أو البريطانية أو الأميركية أو غيرها هي الهوية العربية أو الإسلامية وبالتالي لا بد من احترام الهويات المشتركة الفرعية والعامة.

خديجة بن قنة: الفكرة واضحة جدا. فريد سماحي أنت في الأخير كيف ترى طرق محاصرة مظاهر العنصرية في أوروبا وتحديدا لفرنسا ما دمت من هناك، باختصار لو سمحت؟

فريد سماحي: سيدتي هذا وجيه للغاية، إن الطريق لمكافحة الهجرة، نحن في الجبهة الوطنية اليوم الذي سنصل فيه إلى السلطة -وسنفعل ذلك يوما ما- فسنتأكد أن الدول التي يأتي منها المهاجرون نعقد معها اتفاقات تعاون بحيث يستطيع المهاجرون العودة إلى بلدانهم حتى الذين بقوا لمدة طويلة وتعلموا مهنا جيدة وأصبحوا فنيين وأطباء يصبح بإمكانهم العودة إلى بلدانهم لحمل التكنولوجيا  وإيصالها إلى بلدانهم، وحيث أن في الموجود في بلادهم وضع النقل وضع سيء جدا والمستشفيات في وضع سيء جدا، لنقل الحقيقة، عندما قام الرئيس الجزائري بوتفليقة بانتقاد فرنسا لماذا إذاً يأتي للعناية بصحته ليس في مستشفى في الجزائر بل يأتي إلى فرنسا للعناية بصحته ومعالجتها؟ إذاً وماذا عن عائلة جزائرية لديها ثمانية أطفال وليس لديهم مال لعلاج أبنائهم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وأنت فريد سماحي وأنت مستعد أن تفعل ذلك، أن تعود إلى وطنك الأصلي الذي أتى منه آباؤك وأجدادك؟ باختصار.

فريد سماحي: سيدتي أنا فرنسي أنا ولدت في فرنسا، فرنسا أعطتني كل شيء، أنا ليس لدي وطنين لدي وطن واحد فقط، ليس لدي جنسية مشتركة أو ثنائية وكما أن لدي والدة واحدة لا يمكنني أن أحب وأنتمي إلا لوطن واحد وهو فرنسا، وفرنسا اليوم هي بلد حقوق الإنسان ولكن رغم ذلك كفاية وكفاية، عندما يمتلئ الكأس لا يمكن أن يتحمل لا بد أن ينسكب، إذاً السيدة بن قيقي وغيرها الذين يمارسون معاداة العنصرية كتجارة لهم كيف يتظاهرون في تظاهرة ضد نظام جرى انتخابه مؤخرا في إسرائيل مثلا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا جزيلا لك فريد سماحي العضو القيادي في الجبهة الوطنية كنت معنا من باريس، أشكر أيضا من بيروت الدكتور عبد الحسين شعبان مدير المركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني، شكرا جزيلا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.