- حيثيات الاعتقال ووجوه شخصية البغدادي

- مستقبل الوضع الأمني بين تصاعد العمليات والانسحاب الأميركي


جمانه نمور
محمد أبو رمان
ناصر دريد
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تصاعد وتيرة العمليات المسلحة في العراق في الآونة الأخيرة بعد فترة من الهدوء النسبي وسط أنباء عن إلقاء قوات الأمن العراقية القبض على أبو عمر البغدادي أمير ما يعرف بدولة العراق الإسلامية التي يمثل تنظيم القاعدة عمودها الفقري. في حلقتنا محوران، كيف يمكن قراءة الأنباء عن اعتقال البغدادي مع تكرار حديث بغداد عن قتله واعتقاله سابقا؟ وكيف يمكن تفسير تزايد العمليات المسلحة بالعراق مع قرب انسحاب الجيش الأميركي من المدن؟... لم يتكشف الكثير في قضية اعتقال أبو عمر البغدادي سوى ما جاء في إعلان اللواء قاسم عطا الناطق باسم عمليات بغداد أن الرجل اعتقل وفقا لمعلومات استخبارية دقيقة داخل سيارة بمنطقة الرصافة على يد قوات عراقية، لكن هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها عن اعتقال البغدادي أو قتله ففي مارس عام 2007 أعلنت وزارة الداخلية اعتقال البغدادي بمنطقة الغزالية في بغداد ثم عادت الوزارة بعدما تبين خطأ ذلك فأعلنت في مايو من نفس العام قتل الرجل، وقد برز البغدادي مطلع 2006 إثر إعلانه رئيسا لمجلس شورى المجاهدين المشكل من القاعدة وجماعات عراقية مسلحة، وفي أكتوبر من عام 2006 اختير الرجل أميرا لما يعرف بدولة العراق الإسلامية، وتتألف دولة العراق الإسلامية من تحالف بين القاعدة وجماعات عراقية مسلحة وبعض العشائر. ومعنا في هذه الحلقة من بغداد ناصر دريد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، ومن عمان محمد أبو رمان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، وينضم إلينا عبر الهاتف من بغداد كمال الساعدي عضو مجلس النواب العراقي، أهلا بكم.

حيثيات الاعتقال ووجوه شخصية البغدادي

 

جمانة نمور: لو بدأنا معك السيد كمال ربما يكون لديك المزيد من المعلومات حول عملية الاعتقال؟

كمال الساعدي: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا لكم، أنا أعتقد في هذه المرة ستعرف الحكومة أو حرصت الحكومة العراقية على أن يكونوا متأكدين ما طرح في الإعلام وأعتقد أن العملية لم يتم الإعلان عنها إلا بعد أن يكونوا قد تأكدوا، هذا ما أعرفه. ربما حدث خطأ في السابق لا أعتقد أنه بسبب أنه لم يكن الخبر صحيحا بقدر ما كانت اشتباه بالشخص الملقى القبض عليه وبالتالي تم الإعلان سابقا عن أبو عمر البغدادي لكن تبين أنه شخص آخر، في هذه المرة أعتقد أنهم تعلموا الدرس وأن من تم القبض عليه هو أبو عمر البغدادي.

جمانة نمور: ولكن هل توفرت تفاصيل أكثر عن عملية الاعتقال نفسها؟

كمال الساعدي: لا أعتقد أن الأجهزة الأمنية تفصح كثيرا عن هذا الأمر، القضية قيد التحقيق، هنالك قضايا مهمة، عبر اللي هو الشخص الأول في القاعدة ويقود العمليات الإرهابية وبالتالي أعتقد أن الأجهزة الأمنية تحرص جدا على أن لا تنتقل أي معلومة إلى أي طرف آخر ليتم استكمال التحقيق، لكن المهم هو إلقاء القبض على المدعو أبو عمر.

جمانة نمور: ولكن كنا في السابق نسمع حتى توقعات وتحليلات أميركية بأن شخصية البغدادي هي قد تكون شخصية خيالية، واجهة عراقية لتنظيم القاعدة. لم تتوافر منذ أن نصب أميرا لما يسمى بدولة العراق الإسلامية أي معلومات شخصية عنه، برأيك علام يمكن أن يكون قد استند للتأكد هذه المرة على أنه هو فعلا هذا الشخص المطلوب وأن لا يكون قد حصل أخطاء كما المرات السابقة؟

كمال الساعدي: أولا أعتقد أن القوات العراقية هي أعرف باعتبارها ميدانيا هي التي تعمل الآن وهي التي تلقي القبض والقوات الأميركية تقدم دعما أحيانا وبالتالي هذه المرة القوات العراقية هي الأقدر على معرفته، يعني من جهة ثانية أعتقد أن وجود ثلاثة شخصيات أو عدة أسماء لهذا الشخص هو الذي خلف الاشتباه السابق، أعتقد أن الاعترافات التي قدمها كما أعرف عندما ألقي القبض عليه هي التي دعت القوات العراقية إلى القول بأن هذا الشخص هو أبو عمر البغدادي والاعترافات السابقة التي سبقت إلقاء القبض عليه هذان العنصران هما اللي دعا القوات العراقية الإعلان عن أن هذا الشخص هو أبو عمر البغدادي.

جمانة نمور: شكرا لك السيد كمال الساعدي عضو مجلس النواب العراقي، ونعتذر مشاهدينا عن عدم وضوح الصوت 100% من المصدر. ونتحول إلى ضيوفنا من بغداد السيد ناصر دريد، إذاً هذه المرة يرجح السيد كمال الساعدي أن يكون الاعتقال قد تم فعلا لهذا الشخص، كيف نفهم توقيت عملية الاعتقال بعد التصريحات التي صدرت البارحة عن المهاجر وزير الحرب فيما يسمى بدولة العراق الإسلامية، هل هذا محض صدفة أم أن وراءه أكثر من ذلك؟

ناصر دريد: يعني في الحقيقة ما زال جبل الجليد الغاطس لم يظهر لحد الآن من هذا الموضوع، نحن نتمنى جميعا أن لا يكون هذا الإعلان أيضا كمثل سابقيه يعني نتيجة غير دقيقة وبالتالي المفروض إذا تم الإعلان بشكل رسمي صحيح خلال الساعات القادمة عن نفي الموضوع أو تأكيده تظهر تفاصيل أكثر عن الارتباط الاستخباري في عمل الأجهزة وكيف قامت باستدراجه كما قيل إلى نقطة معينة واختراق جهازه وإذا ثبت هذا الموضوع الحقيقة هو اللي حيبين مدى قدرة الأجهزة العراقية فعلا وكفاءتها كما يقول الأستاذ كمال الساعدي في نجاحها في هذا الموضوع. وعلى العموم قضية القاعدة في العراق أعتقد قضية بغض النظر عن القادة الذين يسقطون ويمسك بهم أو يقتلون أو إلى آخره، القضية أصبحت محكومة بموضوع مبدأ عام هو عدم قدرة القاعدة على البقاء في المناخ العراقي الحالي لفترة أطول بنفس النجاح والزخم السابق الذي كانت عليه في الفترة السابقة لأسباب كثيرة.

جمانة نمور: يعني طبعا هذا سيأخذنا إلى النقاش أكثر فيما يتعلق بالعمليات التي شهدت تصاعدا لكن قبل ذلك السيد محمد أبو رمان كما ذكرنا قبل قليل لا يعرف الكثير عن البغدادي وعلى تأثيره الفعلي على من يشن الهجمات، كان هناك أيضا احتمالات أميركية بأن الرأس المدبر أصلا لهذه العمليات هو أبو حمزة المهاجر وليس البغدادي نفسه، ونتذكر بأن المهاجر فقط بالأمس وجه رسالة وحذر الصحوات وما إلى هنالك؟

محمد أبو رمان: يعني هذا صحيح، أولا قبل الحديث عن شخصية من هو قائد القاعدة الحقيقة داخل العراق لا بد من الحديث عن الغموض الإستراتيجي في شخصية أبو عمر البغدادي ونعود إلى الوراء قليلا إلى مرحلة مقتل الزرقاوي والإعلان عن أبو عمر البغدادي بصفته أميرا لدولة العراق الإسلامية، أنا شخصيا التقيت بعدد من القيادات المقربة من المقاومة العراقية هنا في عمان ومن لهم اطلاع جيد على وضع تنظيم القاعدة وحيثياته ولديهم اطلاع موثوق به وجميعهم يتحدث بإجماع بأن شخصية البغدادي حولها غموض حقيقي وكبير وبالتالي هنا السؤال الرئيسي كيف يمكن إثبات أن الرجل المعتقل هو أبو عمر البغدادي؟ أولا ما هو اسمه الحقيقي لأبي عمر البغدادي؟ ما هي صورته؟ ما هي المؤشرات والدلائل؟ هذه جميعها أسئلة في تقديري لا يمكن مبدئيا القبول برواية الحكومة العراقية بخاصة أنه سبق أن أعلنت العديد من القضايا وثبت أنها غير صحيحة، بدون تأكيد مؤشرات واقعية وإشارات حقيقية بخاصة أن الحكومة العراقية أيضا أعلنت أنه ليس لديها معلومات ولا يوجد هناك أي إشارات من تنظيم القاعدة وبالتالي نحن ما زلنا أمام حالة غامضة. إذا تحدثنا عن شخصية البغدادي لأنه هو موضوع هذا المحور فنحن أمام عدة احتمالات وبتقديري أحد هذه الاحتمالات ما أشرت إليه في حديث المخابرات الأميركية، الاحتمال الأول أن البغدادي شخصية رمزية، واجهة عراقية ليس شخصية حقيقية وأن من يقوم بإصدار هذه الأشرطة والبيانات هو مجرد شخص يقدم بصوته ما يصدر عن تنظيم القاعدة وليس شخصا محوريا وربما يكون حتى في دولة أخرى، الاحتمال الثاني أن هناك عدة شخصيات تقوم بدور البغدادي وتتحدث باسمه والمفارقة في الأمر أن هذه الشخصيات بعضها قتل كمحارب الجبوري والآخر له فترة معتقل في السجون العراقية وهو خالد المشهداني أبو شهد والثالث يدعى أبو عبيدة وقد يكون المقصود فيه أبو عبيدة وهو قائد عسكري في تنظيم القاعدة أنه هو المقصود في شخصية أبو عمر البغدادي، الاحتمال الثالث وهو أيضا احتمال وجيه أن شخصية البغدادي هي شخصية ليست فاعلة في التنظيم العسكري للقاعدة، هو شخص أقرب إلى خطيب جمعة، إلى شخص مثقف لديه إلمام في العلوم الشرعية في الواقع السياسي وليس هو الشخصية المحورية إنما أبو حمزة المهاجر هو الشخصية المحورية، وفي قراءتي من خلال متابعتي لبيانات البغدادي وصوته في خلال التسجيلات الصوتية بتقديري أنه فعلا هو أقرب إلى الحالة الثقافية منها إلى الحالة الحركية التنظيمية ويكاد يكون متفرغا لمتابعة الأدبيات الغربية، الصحف الغربية، ما يصدر هنا وهناك، حتى ما يصدر عن مؤسسة راند وبالتالي حتى الذين لديهم تواصل ما مع تنظيم القاعدة في العراق يؤكدون بأن أبا حمزة المهاجر هو الشخصية المحورية والمركزية وأنهم عندما يتحدثون مع بعض الأشخاص الذين يقولون نحن ننوب عن البغدادي يقولون لهم دعونا نعود إلى المهاجر ثم نرد لكم الجواب بمعنى أن المهاجر لا يزال هو الشخصية المحورية وهو المربوط أيضا بتنظيم القاعدة المركزية أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وشبكة القاعدة في العالم.

جمانة نمور: على كل المهاجر توعد بالأمس واليوم فقط شهدنا في العراق تفجيرين انتحاريين تزامنا مع الإعلان عن اعتقال البغدادي، كيف يمكن تفسير تزايد هذه العمليات المسلحة في العراق؟ هذا ما سنحاول أن نكشف غماره بعد هذه الوقفة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل الوضع الأمني بين تصاعد العمليات والانسحاب الأميركي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. الأنباء عن اعتقال أبو عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية شكلت جزء من مشهد أمني يعاني تدهورا مضطربا في الآونة الأخيرة بعد تصاعد العمليات المسلحة التي تنعش المخاوف من تبديد ما بدت إنجازات أمنية مهمة قبيل انسحاب القوات الأميركية من المدن الرئيسة، في بغداد فجر انتحاري نفسه مستهدفا عددا من أفراد الشرطة وقتل 28 وأصاب 32 آخرين، ونقلت وكالة أسوشيتدبريس عن إحصائية جديدة للحكومة العراقية أن نحو 88 ألف عراقي قتلوا في أعمال عنف بالعراق منذ عام 2005.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: لا ملامح معلومة لوجوههم، لا أسماء حقيقية، لا حضور دائما، لا غياب نهائيا، لا شيء سوى ظهور على هذه الشبكة، صفحات إلكترونية هي نافذتهم على العالم، إنهم مقاتلو القاعدة في العراق، يصفهم خبراء في الأمن بأنهم أشبه بأشباح متنقلة. ما كان أحد ليتصور بعد الغزو الأميركي أن العراق الخارج من حكم قوي ذي طابع علماني امتد عقودا سيمثل حاضنة لآلاف ممن يوصفون بالإسلاميين المتشددين، يتخذون من مقاومة المحتلين الصليبيين بحسب أدبياتهم جوهرا لأطروحتهم السياسية والدينية، لكن الأطروحة توسعت لاحقا، كثر الأعداء ومبررات القتال فكان العنف الذي اتخذ مناح طائفية عنيفة بين السنة والشيعة. بعد الغزو بأشهر تأطر المقاتلون تحت اسم جماعة التوحيد والجهاد وعندما أعلنت الجماعة بعد عام مبايعتها لتنظيم القاعدة بزعامة ابن لادن حولت اسمها إلى قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، عام 2006 كان عام التحول الكبير مع مقتل أبو مصعب الزرقاوي، إليه نسبت عمليات خطف رهائن وإعدام وتفجير، قتل الرجل في غارة في حزيران في ذلك العام وقيل إن الضربة ستكون قاصمة للتنظيم لكن بعد أربعة أشهر أعلنت دولة العراق الإسلامية بزعامة أبو عمر البغدادي كوريث لتنظيم الزرقاوي وإطار لإمارة إسلامية حددت امتدادها الجغرافي بست محافظات غالبية سكانها من السنة. مع انزلاق العراق في 2006 نحو هاوية العنف الطائفي بلغ نشاط القاعدة أوجه وحمل التنظيم مع أطراف من طوائف أخرى كفرق الموت المسؤولة عن تصفيات مذهبية رهيبة وكانت الأنبار في الوسط معقل التنظيم إلى أن نشأت ما تعرف بالصحوات وهم مقاتلون سنة من العشائر فتراجع التنظيم ليتركز في الشمال وتحديدا في الموصل وديالى، لا شك أن القاعدة مثلت نقطة ارتكاز فيما يوصف بالتمرد السني المسلح في العراق وهي رقم لا يمكن إغفاله من مشهد عراقي هش بكل المقاييس فبعد سنوات من العملية السياسية المفترض أنها رافعة الاستقرار الأمني يحذر رئيس الحكومة من تجدد الحرب الطائفية بينما تدعو القاعدة إلى لم الشمل السني وتجاوز الأخطاء. تلك هي الأرض التي سيتركها معظم الجنود الأميركيين بعد عام وبضع شهور بحسب وعد أوباما، وعد مخادع لكسب الوقت يقول أمير دولة العراق ويرفق قوله بدعوة لتكثيف الهجمات المسلحة، صور العراق تنبئ أن لذلك الأمير كلمة مسموعة.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: سيد ناصر دريد، قبل أيام إذاً رئيس الوزراء نوري المالكي تحدث عن خطر ما أسماه الخلايا الإرهابية قال إن هذا الخطر لم ينته، قال نجحنا في تحقيق الأمن لكن المحافظة عليه هي عملية أصعب، إذاً الأصعب هو الذي سيأتي؟

ناصر دريد: نعم، بكل تأكيد، لأن الأصعب لا يتطلب عملا عسكريا فحسب بل ربما العمل العسكري فيه يشكل النسبة الأقل، العمل السياسي وعملية تدعيم الوضع الأمني المستقر الذي تقرر سابقا تأتي عبر مشروع المصالحة الوطنية، مشروع الإصلاح السياسي والمشروع السياسي بأكمله الذي يحتاج إلى إعادة تجديد ودفق دماء جديدة فيه وطروحات ورؤى جديدة، أعتقد أن هذا هو التحدي الأساسي الذي لا يبدو إلى الأن أن النخب السياسية في بغداد الحاكمة منها أو القريبة من الحكم قادرة على تفهم متطلباتها في هذه المرحلة، وهذا ربما هو مبعث القلق الأساسي بالنسبة للمنطقة ككل ومبعث الأمل الذي ربما انتعش مؤخرا لدى تنظيم القاعدة في أن تحاول إعادة بناء ما تهدم منها خلال الفترة الفائتة، فهذه هي الأزمة الأساسية التي..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن يبدو إذا ما تحولنا عند هذه النقطة إلى السيد محمد أبو رمان، بالنسبة لهؤلاء المقاتلين موضوع مشروع سياسي كل هذه الأمور غير موجودة في قاموسهم كما فهمنا بالأمس، هم لديهم مشروع هم يؤمنون بأنهم قادرون على تحقيقه يدعون هؤلاء الصحوات إلى التوبة بحسب تعبير المهاجر، في هذا الوقت أيضا ازدادت هذه العمليات، أكثر من 150شخص قتلوا منذ بداية هذا الشهر فقط، هل فعلا الآن هذه العمليات ستتصاعد أكثر وأكثر برأيك؟

محمد أبو رمان: يعني في ضوء الظروف السياسية الحالية في العراق والمشكلة الحقيقية بين رئيس الوزراء المالكي وبين الصحوات السنية التي تشكلت على أنقاض القاعدة والعديد من فصائل المقاومة العراقية وسحبت أعداد كبيرة من هذه الفصائل، في ضوء هذه الأزمة السياسية الآن بين المالكي والصحوات وفي ضوء خيبة أمل شرائح واسعة من المجتمع السني من فشل الوعود بإدماج أكبر لهم في العملية السياسية وبتحقيق مصالحة وطنية أعتقد أننا سنكون أمام هجرة معاكسة من الصحوات إلى الفصائل المسلحة السنية العراقية وهي الحالة التي يحاول تنظيم القاعدة الآن استثمارها وبهذا السياق جاء خطاب أبو حمزة المهاجر بالأمس، طبعا الصحوات السنية كان هنالك مخطط لإدماجها في الجيش العراقي والأمن العراقي ولكن مع إرهاصات خروج الاحتلال الأميركي بدأت عملية اعتقال لقادة من الصحوات والذين كانوا في السابق أيضا جزء من فصائل المقاومة السنية وبدأت الحكومة العراقية أيضا تتنصل من دفع رواتب لأعداد كبيرة من هذه الصحوات وهو ما أدى بهم إلى العودة إلى الوراء، بتقديري هذه ظروف أمنية خطيرة بحاجة إلى حل سياسي والفصائل السنية ومن ضمنها القاعدة تحاول استثمار هذا الظرف وتنشط بصورة كبيرة في المرحلة الحالية، والتفجيرات الانتحارية الأخيرة فيها بصمة القاعدة بوضوح من خلال العديد من المؤشرات. هذا جانب، في جانب آخر أنا بتقديري خطاب المهاجر بالأمس وأيضا هذه العمليات هي بمثابة حالة جديدة لدى تنظيم القاعدة المركزي يعيد فيها ترتيب أوراقه لتطبيق ما يتحدث به أسامة بن لادن من استعادة العراق كقاعدة مركزية والانطلاق منها إلى دول الطوق العربي في منافسة حقيقية واضحة مع التحالف الإيراني السوري وحزب الله.

جمانة نمور: من هذا الإطار نفسه سيد ناصر دريد في المقابل لاحظنا بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يتحدث عن ضرورة الانسحاب من العراق قبل انتخابه وذلك لمواجهة القاعدة بالنسبة إليه الحرب الأساسية في أفغانستان وفي تلك المنطقة، هل سيحاول إذاً تنظيم القاعدة من خلال هذه العمليات القول بأنه يريد أن تكون جبهته الأساسية في العراق وليس أفغانستان وهل سينعكس هذا مزيدا من التصعيد على الأرض؟

ناصر دريد: يعني دعينا نكن واقعيين وعمليين ونؤكد أن آخر شيء يريده الرئيس أوباما في هذه الفترة أن يسجل له فشل كبير وانهيار كامل في الوضع العراقي بعد أن كان سلفه قد حقق هذا النجاح في أخريات أيامه، بالتأكيد الرئيس أوباما والإدارة الأميركية في العراق وبالذات قيادة الجيش الأميركي يعرفون نقاط الضعف الموجودة حاليا وأنا أعتقد أنهم لن يبارحوا العراق أو يخرجوا منه قبل أن يتأكدوا إلى سلامة ومتانة الوضع في العراق، هذا ما يقول به المنطق بشكل عام بالنسبة للوضع الأميركي في العراق، السؤال هو كيف سيتمكنون من معالجة هذا الموضوع في ظل عدم قدرة النظام العراقي الحالي على تفهم أبعاد الأزمة بشكلها الكامل؟ وهل سينجحون بالتوافق في هذه القضية؟ السؤال اللي طرحته حضرتك هو كم ستؤثر هذه العمليات على سلاسة الجدول الأميركي المتعلق بنقل القوة العسكرية الضاربة لهم من الميدان العراقي إلى الميدان الأفغاني وهل سيؤثر هذا على هذه السلاسة؟ أعتقد أن هذه الأسئلة كلها من المبكر كثيرا الإجابة عنها بشكل قاطع ولكن بإمكاننا أن نعطي..

جمانة نمور (مقاطعة): قبل أن نقول عن انسحابها إلى أفغانستان، الانسحاب من المدن العراقية كخطوة أولى برأيك هل سيمر بسلاسة؟

ناصر دريد: نعم، بالتأكيد هو هذه ضمن مخطط عام تعرفين حضرتك من ضمن الاتفاق الأمني اللي وقع أن الانسحاب من المدن ثم الانسحاب من العراق وبقاء قوة شبه فنية للتدريب والإسناد وإلى آخره، وتتركز حسب خطة أوباما في محاربة الإرهاب القوى في أفغانستان والحدود الباكستانية لكي تعالج الوضع في بؤرته الأصلية كما يقرر أوباما وهو على حق في هذا إلى حد كبير. المشكلة الآن أن جمود الوضع السياسي في العراق وعدم قدرة النخب الحاكمة على الاستفادة من التطور الأمني الكبير الذي طرأ خلال الفترة الماضية ودعم هذا التطور بتطور سياسي مصالحي على وجه أكمل ربما يهدد هذا المنجز وبالتالي هذا يجعل هناك إمكانية..

جمانة نمور (مقاطعة): في هذا الوقت إذاً وبثوان نتحول إلى السيد محمد هل في هذا الوقت فعلا القاعدة ستستفيد من كل هذا الموضوع لتبقي على العراق جبهتها الأساسية؟

محمد أبو رمان: بالتأكيد القاعدة بالنسبة لها الآن ما يحدث مع الصحوات السنية هي فرصة ذهبية لاستعادة وجودها وحضورها في داخل المجتمع السني واستعادة الحاضنة السنية التي كانت هي في الأساس مصدر قوة القاعدة ودعمها وعندما انقشعت هذه الحاضنة عن القاعدة تراجعت القاعدة ومنيت بهزائم كبيرة بعد صراعها مع الفصائل السنية، وأنا في تقديري أنه في التعامل مع هذه المرحلة رئيس الوزراء المالكي بين فكي الكماشة فهنالك قوى شيعية سياسية ترفض بقوة اندماج الصحوات في الجيش والأمن العراقي وتحاول إعاقة ذلك وبالتالي هو يريد استرضاءها ويريد تقوية نفوذه في الشارع الشيعي، ومن جهة ثانية عدم إدماج الصحوات وعدم تحسن الشروط السياسية سيؤدي إلى عودة الملف الأمني من جديد إلى الطاولة وسيهز الثقة كثيرا بقوة المالكي السياسية.

جمانة نمور: شكرا لك السيد محمد أبو رمان من عمان، ونشكر من بغداد ناصر دريد، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.