- جدية المخاوف والعوامل التي تغذي الخلافات

- سبل وفرص تصفية الخلاف واحتواء أسبابه

 

 علي الظفيري
 نبيل محمد سليم
 عبد الغني علي يحيى
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تحذيرات عراقية من احتمال اندلاع حرب عرقية بسبب تزايد حدة الخلافات بين العرب والأكراد على حدود إقليم كردستان العراق وسط تقارير عن انفصال مناطق عن محافظة نينوى والتحاقها بالإقليم الخاضع لحكم ذاتي كردي. في حلقتنا محوران، ما مدى جدية التحذيرات من حرب عرقية في العراق وما العوامل التي تغذي الانقسام العربي الكردي؟ ما فرص مواجهة هذا التحدي واحتواء أسبابه مع اقتراب المرحلة الأولى لانسحاب القوات الأميركية؟... حتى في ذروة الاحتراب الطائفي كانت الأصوات المحذرة من حرب عرقية تسمع وبقوة إذا طبعا لم يسو الصراع المرتبط بحدود إقليم كردستان العراق، صحيح أن الدستور وضع آلية لحسم الصراع لكنها لم تجد طريقها إلى التطبيق وفي صيف العام الماضي كادت هذه المخاوف أن تتحول إلى واقع بعدما وجد الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية نفسيهما على شفا مواجهة مسلحة في منطقة خانقين الواقعة في دائرة هذا النزاع المؤجل.

[تقرير مسجل]

نور الدين العويديدي: كأن العراق لم يشبع بعد من الحرب، مخاوف من حرب جديدة قد تندلع في بلاد الرافدين المثخنة بجراح حروب عديدة، أبطال هذه الحرب المحتملة المفترضون عرب العراق وأكراده وموضوعها المناطق الموصوفة بالمتنازع عليها شمال العراق وشرقه وفتائل إشعالها السيطرة على ظهر الأرض وخيراتها وعلى ما في بطنها من نفط وصراع على السلطة في بغداد وعلى المدى الذي تصل إليه حدود إقليم كردستان.

أحمد راكان الجربا/ عضو مجلس النواب العراقي: طبول الحرب تقرع أكثر من.. منذ الاحتلال إلى يومنا هذا ولكن أعلنت قبل أشهر على لسان بعض الساسة الأكراد ينذرون من أن هناك حربا أهلية عنصرية بين العرب والأكراد ونحن نحذر من ذلك لأنه هناك جر للعرب والأكراد للاقتتال.

نور الدين العويديدي: أحدث المشكلات في بلاد ما بين الحربين بين العرب والكرد، الأنباء عن إعلانات متتابعة خلال أيام عن ضم مناطق سنجار وشيخان ومخمور التابعة لمحافظة نينوى إلى إقليم كردستان، ومع هذه المناطق وغيرها يشتد النزاع على محافظة كركوك التي تحتوي وحدها على أكثر من ثمن احتياطي العراق المؤكد من النفط، ولا يتوقف حلم التوسع الكردي على حد قول المناوئين له عند كركوك إذ يمتد بعيدا جنوب الخط الأزرق ما بعد خط العرض 36 الذي حدده الأميركيون العام 1991 كمناطق كردية محظور على الطيران العراقي التحليق فوقها، فقد وطئت أحذية البشمركة أماكن قريبة من مدينة بعقوبة عاصمة محافظة ديالى التي لا تبعد كثيرا عن العاصمة بغداد. إعلان الأميركيين في غمرة أزمتهم المالية العاصفة عن قرب انسحابهم من العراق يقرب خطر المواجهة بين العرب والكرد فالأكراد الذين يسيطرون على رئاسة الجمهورية ورئاسة أركان الجيش ووزارة الخارجية في الحكومة المركزية ولا يطمئنهم ذلك كله لمستقبلهم يسعون بشكل دؤوب لتوسيع فضاء إقليمهم وهم متخوفون من قوة الدولة المركزية في بغداد التي اصطدموا بها واصطدمت بهم على مدى عقود طويلة. قوى وأحزاب كردية في العراق ودول الإقليم تخشى المستقبل وتحلم بغد مشرق رأت في اجتماع لها مؤخرا في لندن أن الفيدرالية العزيزة على قلب الكرد قد تتحول في ظروف محددة إلى دولة قومية لأكراد المنطقة، لكن هذا الحلم يبدو راهنا بعيد المنال فدول الإقليم الناشئة عن توافق سايكس بيكو لن تقبل بنشوء دولة جديدة تقتطع منها أجزاء لتضمها إليها، وقصف المدافع الإيرانية بين الحين والحين وتدخل الجيش التركي مرارا في شمال العراق يحسم الشك باليقين. وفي انتظار تحقق هذا الحلم يكد الأكراد ويكدحون للسيطرة على أرض هي في عيونهم أرض الآباء والأجداد ويعقدون الاتفاقيات مع شركات النفط الدولية للبحث عن حقول جديدة ولتفعيل استغلال ما هو قائم منها رغم الخلاف الشديد مع المركز في بغداد، فبفعل النفط -الذي يقدر ما يضمه منه إقليم كردستان والمناطق التي يريد الأكراد السيطرة عليها بنحو 65 مليار برميل وهي أكثر من نصف احتياطات العراق النفطية المعروفة حتى الآن- يمكن للحلم أن يصير حقيقة لكن تعقيدات السياسة الراهنة وتشابكاتها قد تجعل الحلم كابوسا.



[نهاية الشريط المسجل]

جدية المخاوف والعوامل التي تغذي الخلافات

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل الكاتب والمحلل السياسي الكردي عبد الغني علي يحيى، ومن بغداد الدكتور نبيل محمد سليم أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد، مرحبا بكما. نبدأ من بغداد مع الدكتور نبيل، نتساءل إلى أي درجة يمكن أن نأخذ هذه التحذيرات بحرب عرقية بين العرب والأكراد بشيء من الجدية؟

نبيل محمد سليم: ابتداء يجب أن نكون واضحين ومحددين بأنه كشعب عربي وشعب كردي ليست هناك من مشاكل جدية، أنا كنت ولا زلت أعتقد أن معظم المشاكل هي مشاكل مفتعلة وهناك من ينفخ بالنار تحت الرماد في محاولة لإذكاء نعرات لا يجب أن تكون بين شعب الدولة الواحدة سواء كانت هذه النعرات على أساس قومي او على أساس ديني أو على أساس طائفي فالمستفيد من كل هذه الأوضاع بالتأكيد هو ليس العراق وليس العراقيين على الإطلاق. المفروض أنه بعد الاحتلال وبعد التغييرات التي مر بها العراق أن تكون هناك رؤى جديدة لكيفية إعادة بناء هذه البلاد ويفترض أن تنهض القوى السياسية والأحزاب السياسية بمهمة كبيرة جدا في إعادة لملمة وترميم ما جرى خرقه أو بعض الأمور التي جرت والتي ثلمت بعض جوانب الوحدة الوطنية لهذا الشعب لكن للأسف هذه القوى لم تلعب هذا الدور لا بل أنها لعبت على الوتر القومي والوتر الطائفي ومحاولة أن تعظم من مكاسبها كأحزاب كقوى سياسية على حساب المصلحة العامة للشعب العراقي في عربه وأكراده وتركمانه مسلميه ومسيحييه وأيا كانت مكوناته الأخرى، فسح المجال لإمكانية تطور هذه الأمور والتي يُسأل عنها هذه القوى السياسية بالدرجة الأساس معناه نعم أن التهديدات والتحديات للأمن الوطني العراقي ستكون أكبر في المستقبل إذا لم تجد لها حلولا سريعة وآنية ودائمة على أسس تكفل الاحترام وحقوق جميع المكونات كما أشار إليها الدستور..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور يعني مع كل التقدير لحديثك دكتور هذا تقييم للوضع العام لكن ماذا عن الأمور التي تجري على خطوط التماس -إن جازت التسمية- بين حدود إقليم كردستان والمناطق العراقية الأخرى؟

نبيل محمد سليم: نعم، أيضا للأسف لا يبدو أن الثقة متبادلة ما بين هذه القوى السياسية على الرغم من كثرة اللقاءات والمؤتمرات التي جرت فيما بينها وحتى التفاهمات سواء قبل التغيير أو بعد التغيير، البعض يعتقد أن تغيير الواقع على الأرض يمكن أن يؤدي في النهاية إلى أن يكرس أمرا واقعا يجري الاعتراف به أو يفرض الاعتراف به من قبل الأطراف الأخرى وهذا غير صحيح وبالتالي سيؤدي إلى تفاقم المشاكل وتفجرها بشكل سيكون فيه الخاسر كل الأطراف وليس طرفا معينا بحد ذاته..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب اسمح لي دكتور أتحول إلى أربيل مع الدكتور عبد الغني..

نبيل محمد سليم (مقاطعا): لو سمحت لي..

علي الظفيري (متابعا): سأعود لك. أستاذ عبد الغني كأني أفهم أن ثمة محاولة كردية لتثبيت أمر واقع في ظل هذه المرحلة التي تشهد كثيرا من التغيرات في العراق.

عبد الغني علي يحيى: على العكس كما أرى أن الكرد لم يرفعوا شعار الانفصال عن العراق أو الاستقلال عنه، أما اتهام الكرد بالانفصال أو بالاستقلال فهو اتهام قديم جديد للأسف، فالقادة الكرد دائما يؤكدون على الوحدة العراقية ولقد كانوا سباقين بعد وقبل سقوط النظام العراقي في التاسع من نيسان عام 2003 إلى التقريب بين الأطراف العراقية المتنازعة وكانوا السباقين إلى عقد مؤتمرات المصالحة الوطنية، أما مطالبتهم بحدود قومية وإقليمية فهذه المطالبة نص عليها الدستور العراقي الدائم ولقد أقرت المادة 140 إجراء استفتاء في المناطق المتنازع عليها والتي تمتد من الشمال الغربي الموصل منطقة سنجار وإلى منطقة مندلي جنوب مدينة خانقين، أنا أرى أن تحديد الحدود الإدارية للكرد أو تحديد حدود إقليم كردستان العراق لا يقود إلى الانفصال كما يتصور البعض فعلى امتداد نحو سبعين عاما من عمر الاتحاد السوفياتي السابق كانت الجمهوريات السوفياتية تتمتع بالحدود الإدارية أو الإقليمية لها كما كانت هذه الجمهوريات حائزة على حقوق قومية واسعة يفتقر إليها الكرد العراقيون حاليا..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ عبد الغني هناك إشكاليتان، أولا في طبيعة هذه الحدود التي تتحدث عنها وفي طريقة فرض مثل هذه الحدود، هذه إشكالية تواجهنا اليوم وقد تؤدي إلى مواجهات حقيقية ربما بين الأطراف العراقية والكردية.

عبد الغني علي يحيى: هذه إشكالية لم يخلقها الكرد إنما النظام العراقي السابق والأنظمة التي سبقته، فهذه الأنظمة عملت على مد الحدود السياسية للدولة العراقية إلى داخل الحدود الاجتماعية للشعب الكردي من هنا جاء الإشكال وجاء التناقض بين الحركة القومية الكردية والحكومات العراقية المتعاقبة، ولقد أمعن النظام العراقي السابق في مد هذه الحدود إلى داخل الحدود الاجتماعية الكردية فلقد جلب أكثر من ربع مليون مواطن عربي خلافا لإرادتهم وأسكنهم في مناطق كردية بدءا من منطقة سنجار وانتهاء بمنطقة مندلي أي قام بتعريب المناطق الكردية وهذا التعريب يقره الجميع ونحن نسعى إلى إزالة التعريب وإعادة المياه إلى مجاريها ولا نطلب أكثر من ذلك.

علي الظفيري: نعم أستاذ، أتحول إلى الدكتور محمد سليم، هذه المعطيات دكتور ألا تحمل بذور مواجهات حقيقية في رأيك بين العرب والكرد؟ مجلة التايم ذكرت أن القوات الأميركية تعمل كقوات فصل بين قوات البشمركة والجيش العراقي في ديالى رغم أنها خارج حدود إقليم كردستان.

نبيل محمد سليم: طبعا هناك الكثير من المشاكل حول ما يسمى الآن بدأنا نسمع عن مناطق متنازع عليها، يجب أن ندرك بعض الحقائق، أن يعني الشعب في العراق شعب ملتحم منسجم متعاون إلى أبعد الحدود سواء كان في هذه المناطق أو تلك وبغض النظر عن السياسات الحكومية السابقة أو التي سبقتها لم يكن يعني الشعب بعربه وأكراده وتركمانه إلى آخره من هذه التشكيلات يفكر بهذا الاتجاه، كان الإنسان يعني ينتقل طلبا إما للاستقرار أو للعمل أو شيء من هذا القبيل، هذا لا يلغي طبعا وجود بعض السياسات الخاطئة فيما سبق والتي يمكن أن تعالج في إطار الدستور. ثانيا يعني هناك فقرات أعتقد أنها وردت في قانون إدارة الدولة الانتقالي وما سبقه من تشريعات تشير إلى عدم جواز إجراء أي تغييرات في الحدود الإدارية حتى أعتقد 17 أو 19 من شهر آذار 2003 أي ما قبل الاحتلال، وفي الدستور توجد فقرات تشير إلى أنه ما لم يجر النص على خلافه أو على تغييره من تشريعات سابقة فتبقى سارية المفعول، الغرض من هذا النص أعتقد أن المشرع الذي وضع الدستور على الرغم من المشاكل الكثيرة التي وردت في كثير من بنود الدستور، أعتقد أنه على الأقل كان يريد أن يعطي فرصة إلى أن تستقر الأوضاع ثم تجري مناقشة هذه الأمور بهدوء من قبل جميع الأطراف لكي تصل إلى حلول دائمية ومستمرة. الآن عندما تثار مثل هذه المواضيع والوضع لما يزل غير مستقر في العراق فبالتأكيد أنها تولد هواجس لدى الأطراف الأخرى، هذه الهواجس ممكن أن يعني تتبلور وتتفاعل يوما بعد آخر وتؤدي إلى توترات وربما تؤدي إلى صدامات وبالتالي تنتهي إلى صراع ما بين الأطراف المختلفة. بالتأكيد إذا كان لأي طرف يعني حقوق في هذه المنطقة أو تلك أعتقد أنه إذا توصلنا إلى تفاهمات حقيقية إلى دستور يعني يجري عليه التفاهم بشكل أكبر وليس دستورا كتب على عجل وفيه الكثير من الإشكالات والآن كل الأطراف يعني تريد أن تجري التغييرات والتعديلات..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني إعادة كتابة الدستور كما يطالب رئيس الوزراء..

نبيل محمد سليم (مقاطعا): طبعا، طبعا، كل الأطراف الآن تريد إعادة كتابة الدستور بالشكل الذي ينسجم مع المصلحة العراقية..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب هذا طبعا، الأكراد عندهم مشكلة..

نبيل محمد سليم (متابعا): العامة وليس مصلحة طرف من الأطراف..

علي الظفيري (متابعا): في قضية كل الأطراف الأكراد تحديدا عندهم مشكلة في إعادة كتابة الدستور. الآن نتوقف مع فاصل قصير بعده نناقش الفرص الموجودة لمواجهة هذا التحدي واحتواء أسبابه بين العرب والكرد في العراق فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل وفرص تصفية الخلاف واحتواء أسبابه

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا التي تناقش المخاوف من تحول الخلافات العربية الكردية إلى حرب عرقية. أرحب بضيفي من أربيل ومن بغداد، أستاذ عبد الغني يعني أنا أقدر الحديث الهادئ وربما أيضا التأكيد على الجوانب التي تجمع الأطراف ولا تفرقهم لكن هناك معطيات حقيقية على الأرض تنذر بكارثة ربما في قضية الحدود، حدود إقليم كردستان والمدن الأخرى، ضم مدن ومقاطعات أخرى إلى الإقليم. مجلة تايم قدمت تقريرا مهما ربما عن الموضوع تتحدث فيه عن أن قوات البشمركة يعني توغلت جنوب الخط الذي رسمته خط الأمم المتحدة، تحدثت عن مواجهات كادت أن تندلع بين الجيش العراقي وقوات البشمركة في خانقين التابعة لمحافظة ديالى، تحدثت عن أن المالكي يواصل تبديل قادة الجيش العراقي بهدف ربما إبعاد القادة الأكراد من الجيش تحسبا لما هو قادم، الجيش الأميركي كما تقول المجلة قلق من احتمال وقوع صدامات مسلحة وحقيقية بين أيضا الجانب الكردي والجانب العربي. أمام الاستحقاقات القادمة وأمام الانسحاب الأميركي المنتظر كيف يمكن احتواء أو منع حدوث مثل هذه الصدامات عبر تنظيم العملية وتنظيم مسائل الأراضي والمناطق والحدود الفاصلة؟

عبد الغني علي يحيى: نعم من الممكن تصفية الخلافات الحدودية بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية وذلك بتطبيق المادة 140 أي بتطبيق الدستور الدائم، أما قول الأخ بأن الدستور تم وضعه في عجالة وتسرع فأحيطكم علما بأن الدستور خضع لمناقشات وافية واستغرقت المناقشات أسابيع وشهور إلى أن تم إقرار الدستور ولقد وافقت أكثرية الشعب العراقي على هذا الدستور، أما لماذا ينادي بعضهم بتغييره أو تعديله فأقول بكل صراحة إن الهدف من وراء هذه الدعوات تقليص الحقوق القومية للشعب الكردي والعادلة في هذا الدستور، ولنا تجارب مع الحكومات..

علي الظفيري (مقاطعا): سؤال لك أستاذ عبد الغني، تشعر أن الجماعة في بغداد القوى السياسية العربية تحديدا تحاول أن تتنصل من الدستور والمادة 140 التي تتحدث عن الحقوق المرتبطة بالأكراد والإقليم الكردي؟

عبد الغني علي يحيى: نعم أنا متأكد أو واثق أن العناصر بعض العناصر العربية وحتى في السلطة تتملص من تطبيق المادة 140 ولقد تم تأجيل التطبيق مرارا ولهذا فإن الشعب الكردي يوما بعد يوم يفقد ثقته بالوعود التي تطلقها الحكومة بشأن المادة تلك أو تسوية هذه الخلافات، لقد كان الأولى بالحكومة العراقية أن تطبق المادة 140 في حينها ولا تتأخر في تطبيقها..

علي الظفيري (مقاطعا): طبعا أستاذ عبد الغني..

عبد الغني علي يحيى (متابعا): إن هذا التأخير سوف يفاقم الوضع.

علي الظفيري: المادة 140 هي بعهدة الأمم المتحدة مبعوثها ديمستورا. دكتور نبيل، هل فعلا هناك محاولة انقلابية ربما على ما تم إقراره في هذا الدستور العراقي الجديد من قبل العرب أو السلطة المركزية في بغداد وإعادة تشكيل الوضع من جديد؟

نبيل محمد سليم: لا، على الإطلاق أنا لا أعتقد أن هناك أحدا يفكر بمثل هذا الاتجاه. أولا الدستور أعطى يعني إقليم كردستان اعتبره إقليما في ظل الدولة الاتحادية وهذا نص واضح في الدستور، أيضا الدستور أوضح الحقوق والواجبات على العراقيين وأن الكل متساوون في مثل هذه الحقوق والواجبات، وهذه من الفقرات التي أشير إليها صراحة عليها في الدستور فإنها غير قابلة للتعديل لكن بالتأكيد هناك الكثير مما يتعلق بصلاحيات الأقاليم أو المحافظات التي تعلو على سيادة وصلاحيات الدولة المركزية وهذا هو يعني واحد من نقاط الخلاف الكثيرة والأساسية التي يمكن أن تؤدي إلى..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن دكتور، مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق -عفوا على المقاطعة- في مقابلة مع لوس أنجلس تايم يعني هدد صراحة بأن الخطوات التي يخطوها رئيس الوزراء نوري المالكي تهدد وحدة البلاد وتسببت في ازدياد انتقادات الكرد وأنها قد يعني قد يلوح بخيار استقلال كردستان بشكل تام لمواجهة هذه التغييرات أو المتغيرات الجديدة. في تخوف حقيقي عند الكرد يعني من هذه الدعوات.

نبيل محمد سليم: يعني أنا أعتقد إذا لم تكن هناك يعني ثقة متبادلة فلا يمكن أن نصل إلى حلول، يفترض أن تكون هذه الثقة متبادلة ما بين كل الأطراف وأن تعمل على هذا الأساس أما أنني أعمل على أساس هواجس قد تكون صحيحة وقد لا تكون صحيحة قد تكون مبررة وقد لا تكون مبررة فبالتأكيد هذه الهواجس يمكن أن تؤدي إلى يعني تطور بشكل غير إيجابي لنقل في غير صالح العراقيين ككل. ثانيا إذا أردنا التفكير كأكراد وكعرب وكتركمان وإلى آخره من تقسيمات بالتأكيد لن نصل إلى حل، يجب أن نفكر على أننا عراقيون جميعا كيف نستطيع أن نحصل على حقوق المواطنة وهذا هو الأساس في العقد الاجتماعي الذي يجسده الدستور..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور هذا كلام مهم لكن ربما لا يجد ترجمة على الأرض. أستاذ عبد الغني منحتكم الدولة رئاسة الجمهورية، وزارةالخارجية، رئاسة الأركان، إقليما مستقلا غنيا إضافة إلى أن كل دول الإقليم تقف ضد مشروع دولة كردية، لماذا لا يتم التوافق بشكل عقلاني وواقعي مع يعني أبناء شعبكم العراقي والاتفاق بشكل منطقي ومعقول على الحدود والتقسيمات؟

عبد الغني علي يحيى: قبل كل شيء بودي القول إن حصول الأكراد على مناصب سيادية عالية كرئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية وكذلك رئاسة الأركان إن هذه لا تعني أن الشعب الكردي حصل على حقوقه القومية، فعلى امتداد العهود الماضية بدءا من العهد الملكي الذي بدأ عام 1921 كان الكرد يتمتعون بمواقع أو مناصب سيادية رفيعة ومع ذلك فإن القومية الكردية لم تتقدم في ظل هذه المناصب التي كانت له..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ عبد الغني للأسف يعني انتهى الوقت المخصص للحلقة، عبد الغني علي يحيى الكاتب والمحلل السياسي من أربيل، ومن بغداد الدكتور نبيل محمد سليم أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد شكرا جزيلا لكما. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكرا لكم وإلى اللقاء.