- أسباب الزيارات ودلالاتها وآفاق الانفتاح على الحركة
- أبعاد المواقف العربية والأميركية من حماس

خديجة بن قنة
عماد جاد
جيرمي كوربان
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند الزيارة التي قام بها وفد برلماني بريطاني من الحزبين الرئيسيين العمال والمحافظين إلى دمشق ولقائه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وهو اللقاء الثالث من نوعه بعد زيارة سابقة لنواب أوروبيين. وفي حلقتنا محوران، ما هي أسباب هذه الزيارات المتعاقبة وهل تمهد الطريق نحو انفتاح أوروبي رسمي على الحركة؟ ولماذا لا توازي هذه التحركات الغربية مبادرات مماثلة من بعض الحكومات العربية؟... وسط تزايد الأصوات الداعية في أوروبا الداعية لفتح حوار مع حركة المقاومة الإسلامية حماس بعد الحرب الإسرائيلية على غزة جاءت زيارة وفد برلماني بريطاني إلى دمشق للقاء مسؤولين في الحركة وعلى رأسهم رئيس المكتب السياسي خالد مشعل، زيارة ليست الأولى أوروبيا وربما لن تكون الأخيرة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: حركة دبلوماسية غربية لم تهدأ منذ ثلاثة أشهر على المسار المؤدي إلى حركة حماس عبر دمشق وقطاع غزة، يبدو أن الغرب قد استنفد أوراق الضغط على حماس بعد أن خسر رهاناته على الحصار والحرب في القضاء عليها فلم يعد أمامه إلا الحوار سبيلا إن كان يصر على إحداث تغيير في واقع الحال السياسي والأمني في غزة. قادة حماس يلتقون وللمرة الثالثة في هذا العام بوفود برلمانية بريطانية سبقتها لقاءات أخرى مع دبلوماسيين أوروبيين وأميركيين، هي رياح الانفتاح السياسي إذاً تلك التي تهب من الغرب على الشرق الأوسط فتغير الأجواء فيه في محاولة دمج حماس في المنظومة الدولية وهي المصنفة أوروبيا وأميركا منظمة إرهابية، وهي الرياح ذاتها التي شجعت قادة الحركة على تلقف هذه المحاولات علها توصلها وإن لم تتنازل عن ثوابتها إلى نقطة التقاء مع الغرب في منتصف طريق آمن. واليوم تتحاور أوروبا مع حماس دون انتظار تنفيذ الشروط الثلاثة التي طالما وقفت عائقا أمام أي تسوية مع الحركة، الاعتراف بإسرائيل، وقف المقاومة المسلحة، الاعتراف بالاتفاقات الدولية المبرمة مع السلطة الفلسطينية، مقاربة دبلوماسية تتزامن  مع تحول في السياسة الخارجية الأميركية تجاه سوريا وإيران وحزب الله، ولم لا؟ فهناك أصوات في أوروبا والولايات المتحدة تذكر بأن حماس أتت إلى رأس السلطة في انتخابات ديمقراطية نزيهة أشرف عليها مراقبون أوروبيون، ولكن ما الذي يبتغيه الغرب من وراء هذا التقارب مع حماس؟ هل هي صفقة سياسية تبدأ باعتراف ضمني يعكسه الحوار بوجود الحركة مفصلا أساسيا في المنظومة الفلسطينية وتنتهي بحكومة وحدة وطنية تدمج الفصائل الفلسطينية مع السلطة الوطنية في كيان فلسطيني واحد؟ وبين بداية الصفقة ونهايتها قد يرفع حصار عن غزة دام ثلاثة أعوام.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: هذا وقد جدد نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف موقف بلاده الداعي إلى الحفاظ على التواصل مع حركة حماس.

[شريط مسجل]

ألكسندر سلطانوف/ نائب وزير الخارجية الروسي: تواصل روسيا حوارها مع حماس ونحن نرى مهمتنا في التأثير على مواقف القيادة بشكل يجعل خطها السياسي متناسبا بأكبر قدر ممكن مع الوقائع الموجودة في المنطقة ومع متطلبات تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، فقد أثبتت أحداث غزة عدم إمكانية قمع حماس بالقوة العسكرية كما لا يمكن تجاهلها ولا بد من الحوار معها وإقناع قيادتها باتخاذ مواقف بناءة وخاصة فيما يتعلق بالوحدة الفلسطينية على أساس منظمة التحرير وتأييد مبادرة السلام العربية.

[نهاية الشريط المسجل]

أسباب الزيارات ودلالاتها وآفاق الانفتاح على الحركة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن جيرمي كوربان عضو مجلس العموم البريطاني، ومن القاهرة الدكتور عماد جاد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أهلا بكما. أبدأ معك دكتور جاد في القاهرة، نبدأ من كلام سلطانوف الأخير وقد قال فيه إن أحداث غزة أثبتت عدم إمكانية قمع حماس بالقوة العسكرية كما لا يمكن تجاهل الحركة ولا بد من الحوار معها، هل نحن أمام انفتاح غربي أو تحول غربي تجاه حركة حماس؟

عماد جاد: يعني بالتأكيد هناك توجه غربي لم يكن فقط أوروبيا ولكن نتذكر في العام الماضي التقى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بالمكتب السياسي لحركة حماس وزار أيضا الأراضي الفلسطينية والتقى بمسؤولين من حماس، هناك حالة انفتاح غربي بالفعل لكن هذه الحالة تعتمد أيضا في نفس الوقت على مدى قدرة حركة حماس على استيعاب هذا الانفتاح ومن ثم صياغة رؤية أو سياسة قابلة للتعاطي معها غربيا بعيدا عن الشروط الخاصة باللجنة الرباعية لكن على الأقل للالتقاء على منطقة ما يمكن التحرك من خلالها، أيضا لم يحدث انتظار طويل لمسألة المصالحة الوطنية الفلسطينية على أساس أن ما يحدث في غزة هو أمر واقع، صحيح أنها جاءت بانتخابات حركة حماس أو حكومة حركة حماس لكنها أصبحت أمرا واقعا هناك وهي التي يتركز حولها الخلاف الشديد الآن وبالتالي نوع من الانفتاح على الحركة يمكن أن يعيد بعض الترتيبات لاسيما وأن الأوروبيين في هذه الخطوات استبقوا أيضا ربما خطوات أميركية مع إدارة الرئيس أوباما التي لن تمانع طويلا أو لم ترفض طويلا الانفتاح على حركة حماس وبالتالي ما نشهده هو مقدمة أوروبية لانفتاح، أيضا صدرت تصريحات أخرى من مسؤولين أميركان من وزارة الخارجية الأميركية تحديدا على إمكانية التعاطي مع حركة حماس في حالة بلورة الحركة لرؤية قابلة للتعامل معها.

خديجة بن قنة: جيرمي كوربان هل ترى أنت أنه تحول حقيقي غربي وانفتاح غربي على حركة حماس؟

جيرمي كوربان: نعم، هناك تغيير كبير في الجانب الغربي إزاء حماس رغم حقيقة أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد وضعا حماس ضمن قائمة المنظمات غير المشروعة وغير القانونية وهناك اتفاق بين الأوروبيين من البرلمانيين لا يمكن تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط دون الاعتراف بالحكومة المنتخبة في غزة والتعامل مع حماس مبني على هذا الضوء، وبالفعل زملائي من البرلمانيين وكذلك البرلمانيون الأوروبيون التقوا بحماس وفي مقدمتهم أيضا، قلتم أيضا إن جيمي كارتر أيضا التقى بهم، إذاً علينا أن نوسع هذه الاتصالات لأنها هي تمثل الطريق إلى الأمام.

خديجة بن قنة: كيف إذاً اقتنع هؤلاء بضرورة الانفتاح على حركة حماس إذاً؟

جيرمي كوربان: إن انتخابات 2006 أظهرت أن هناك مستوى عال من الدعم تحظى به حماس وأن إسرائيل كرست في جهودها على محاولة تدمير حماس وقيادتها عن طريق القصف، قصف مكاتب حماس والمكاتب الحكومية في غزة وطبعا هذا لم ينجح ومن الواضح أن شعب غزة هم بشكل كبير يدعمون حكومتهم والسياسيين المنتخبين رغم حقيقة أنهم لا يستطيعون السفر أو لا يستطيعون أن يقوموا بأي اتصال مع الحكومة الإسرائيلية وأن السياسيين في أوروبا أيضا يضغطون على حكوماتهم للبدء بالاتصال بحماس وأنا أعرف أن هذا أمر لن، وأعتقد أن اللجنة الرباعية ستصل إلى مثل هذا الرأي أيضا، لم يحصل ذلك لحد الآن ولكنهم يجب أن يدركوا بأن أي حل للقضية الفلسطينية يجب أن تشارك فيها جميع الأطراف المعنية وأعتقد أن المحادثات الجارية حاليا بين فتح وحماس وبالمؤتمرات المعقودة هي خطوة جيدة إلى الأمام والاعتراف بأن الإستراتيجية الغربية السابقة التي عززها بشكل خاص الرئيس بوش وكوندليزا رايس في محاولة زرع التفرقة بين صفوف الفلسطينيين هذه السياسة لم تنجح كما يبدو.

خديجة بن قنة: دكتور جاد يعني إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا الانفتاح وألا يكون هذا الانفتاح برأيك كما يراه البعض ربما تكتيكا غربيا لاحتواء الحركة، لتدجينها، لترويضها كي تتخلى عن بعض مبادئها أو ثوابتها؟

عماد جاد: يعني هنا لا بد أن نفرق بين حركة مقاومة وبين حكومة تمارس السلطة، أولا هناك أمور كثيرة جرت أدت إلى هذا الانفتاح، التغير في الإدارة الأميركي، إدارة أميركية جديدة برؤية جديدة، حكومة إسرائيلية يمينية أكثر تطرفا لم يقاطعها المجتمع الدولي حكومة على رأس وزارة الخارجية فيها أفيغدور ليبرمان الذي يرفض التعاطي مع أي شيء، ولو نظرنا إلى ما جرى اليوم في لقاء جورج ميتشل مع ليبرمان سنجد أن تصرفات ليبرمان لم تكن لها علاقة بالدبلوماسية أو اللياقة أو الأعراف الدبلوماسية في التعامل مع ميتشل حينما تركه وغادر المكان. أعتقد أن هناك فرقا بين ممارسة المقاومة وبين ممارسة السلطة، أعتقد أن الانفتاح الغربي له مبررات ودوافع كثيرة ونتيجة تغيرات على أرض الواقع ونتيجة بالفعل عدم القدرة على تجاوز حركة حماس ونتيجة أن الحوار الوطني الفلسطيني يذهب في اتجاه بلورة حكومة توافق وطني فلسطيني تشارك فيها حماس بشكل أو بآخر وبالتالي باتت أمرا واقعا. المؤكد أن الانفتاح الغربي لا نقول إنه مؤامرة أو إنه لتدجين الحركة أو إبعادها عن ثوابتها ولكن المؤكد أن هذا الانفتاح الغربي يهدف بشكل رئيسي إلى إبعاد الحركة عن أرضية المقاومة لكي تقترب من أرضية ممارسة السلطة، بمعنى أنها حتى لو لم تعترف بشروط الرباعية لكنها يمكن أن تتعامل معها دون أن تعترف بها وبالتالي المؤكد أن هذا الانفتاح الغربي وأيضا أعتقد أنه مقدمة لانفتاح أميركي إذا ما ثبت أن حركة حماس ستتعاطى معه بمعطيات سياسية واقعية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): كيف تتوقع دكتور جاد أن تتعامل حركة حماس مع هذا الانفتاح؟

عماد جاد: يعني أنا أعتقد أن حركة حماس بدأت تتجه لقدر من الواقعية السياسية وبدأت تتعاطى مع متغيرات كثيرة كانت ترفض التعاطي معها وبالتالي أعتقد أن حركة حماس ستتجاوب مع هذا الانفتاح الغربي لأنها في حاجة للانفتاح على المجتمع الدولي، هناك خط قديم في حركة حماس يدعو لأن يكون للحركة جناح سياسي إلى جانب المقاومة وبالتالي ربما الحركة ستتجه إلى التعاطي مع هذا الانفتاح الغربي، تستفيد منه، تكرس أوضاعها كقوة سياسية لها جناح مقاوم وفي نفس الوقت لن تقدم على الإعلان رسميا وصراحة على ما يتناقض مع ثوابتها وبالتالي يمكنها في أي لحظة أن تقول إنها لم تفارق ثوابتها بشكل كبير ولكنها في كل الأحوال ستتعاطى مع الأمر الواقع.

خديجة بن قنة: طيب سيد جيرمي كوربان هذه الإيجابية التي قد تتعامل بها حركة حماس إزاء هذا الانفتاح هل يمكن أن تؤدي في النهاية إلى اعتراف رسمي أوروبي بالحركة بمعنى أن حركة حماس سترفع من قائمة المنظمات الإرهابية كما تعتبرها أو كما وضعتها من قبل الدول الأوروبية؟

جيرمي كوربان: في وقت ما لا بد من رفع حماس من هذه القائمة لأن الاتصالات مع حماس من قبل الكثير من السياسيين هي اتصالات تزداد يوما بعد آخر والجميع يريدون تحقيق حل سلمي للمشكلة كما أن حماس أثبتت لحد الآن بأنها تتسم بالعملية إذ أنها تشجع هذه الاتصالات وتريد أن تحصل على نوع من الاعتراف بها وإذاً هذا أمر سيحصل، النزاعات السابقة في أماكن أخرى من العالم لطالما حلت وانتهت بنهاية المطاف باعتراف الأطراف المختلفة ببعضها الآخر، تذكر في جنوب أفريقيا في أفريقيا الجنوبية اضطرت الأطراف المتخاصمة أن تعترف ببعضها رغم أنها كانت بينهم اتهامات متبادلة وبالتالي كان هناك مفاوضات وأدت إلى انهيار الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وحماس أيضا رغم ما تعرضت له من هجوم على يد إسرائيل ورغم استخدام إسرائيل لأسلحة غير مشروعة وأمور كثيرة رغم كل ذلك فإن حماس لم تهزم ولا بد أن نعترف بذلك وأن المحادثات المستمرة بين السياسيين الفلسطينيين حاليا هي محادثات مهمة وإنني أرحب بهذه الاتصالات وأتمنى حكومات أخرى في المنطقة تفعل ذلك وتقوم بالاتصال المباشر مع حماس ومع كل أطراف الرأي العام الفلسطيني.

خديجة بن قنة: ويعني باختصار حتى ننتقل إلى المحور الثاني وتتوقع أن تفتح قنوات اتصال رسمي الآن مع الحكومات، بين الحكومات الغربية وحماس؟

جيرمي كوربان: لا يمكن أن يكون ذلك أمرا بعيدا لفتح القنوات الرسمية لأنه فعلا بدأت محادثات من أعضاء البرلمان الأوروبي بحماس وأفراد منهم قد شجعوا مثل هذه الاتصالات وأعتقد أن الاتصالات عن طريق الحكومة ربما قد حصلت عن طريق أطراف ثالثة ليست فقط الحكومة المصرية بل حكومات أخرى وهذا أمر يجب الترحيب به.

خديجة بن قنة: لماذا لا يوازي هذه التحركات الغربية تحركات عربية أو مبادرات مماثلة من الحكومات العربية؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

أبعاد المواقف العربية والأميركية من حماس

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب الانفتاح الغربي على حماس وأهدافه. دكتور جاد في هذا الوقت الذي تنفتح فيه أوروبا على حركة حماس نجد أن بعض الحكومات العربية تتجاهل حركة حماس أو لنقل تقلل من قيمتها، ألا ترى في ذلك مفارقة كبيرة؟ وما أسباب ذلك بنظرك؟

عماد جاد: لا، يعني هناك أسباب واضحة لذلك، هناك أولا حالة الانقسام العربي واضحة بمعنى أن هناك دولا عربية يعني أقرب إلى الخط الذي تتبعه حركة فتح وهناك دول عربية أقرب إلى الخط الذي تتبعه حركة حماس وحركة حماس أقرب لمعسكر عربي معين وبالتالي الدول المقصود بها أنها كما ذكرتم ظلم ذوي القربى هو المقصود به الدول التي تتنتمي إلى المعسكر الأقرب إلى رؤية حركة فتح والتي تنسق معها حركة فتح خطواتها، هذا من ناحية، من ناحية أخرى هناك انقسامات معروفة في المنطقة وحماس يعني تنسيقها السياسي واضح وبالتالي الدول التي تشعر باستياء من هذا التنسيق تتخذ موقفا متشددا أو سلبيا من حركة حماس. النقطة الأخرى أن هناك تشابكات بين الوضع الخاص بحركة حماس وبين أوضاع داخلية عربية، هناك كان خلاف بين حماس والأردن نتيجة قلق أردني له أسبابه متعلق بالضفة الغربية، وهناك أيضا خلافات مصرية مع حركة حماس ترجع بالأساس إلى كون انتماء حركة حماس للأخوان المسلمين وبالتالي موقف الحكومة المصرية من حركة الأخوان التي تتعامل معها وتعتبرها جماعة محظورة وجماعة غير شرعية وتستهدف القفز على النظام، وبالتالي كل هذه الأمور حينما تتداخل تجعل هناك تحفظا هناك ربما البعض يتعامل مع حماس على أنها تنتمي لمعسكر آخر معادي أو منافس أو مختلف وبالتالي حتى لو نظرنا للتطورات الأخيرة ما بين مصر وحزب الله سنجد أن حماس أصدرت بيانا تضامنيا مع موقف حزب الله وبالتالي هنا يثير ذلك الحكومة المصرية يجعلها تتخذ مواقف سلبية أكثر. وبالتالي هناك انقسامات عربية انقسامات فلسطينية تتقاطع مع الانقسامات العربية، أيضا الانقسامات الفلسطينية لها صدى في العالم العربي والحسابات في المحصلة النهائية حسابات سياسية خاصة بالحكومات وليس حول قضايا موضوعية تتعلق بتسوية أو غير ذلك.

خديجة بن قنة: طيب، سيد جيرمي كوربان يعني لماذا لا نرى مثلا زيارات أميركية مماثلة من أعضاء في الكونغرس الأميركي؟

جيرمي كوربان: لحد الآن الشخصية البارزة الأميركية الوحيدة التي أعرفها اتصلت بحماس هو الرئيس السابق جيمي كارتر والذي وجه انتقادا كبيرا لإسرائيل واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وجه له انتقادا شديدا لزيارته هذه، ولكن الآن لدينا كونغرس جديد لم يصل إلى التشكل قبل بضعة أشهر وأعتقد أن كل الموقف في الولايات المتحدة فيما يتعلق بفلسطين بدأ يتغير تغيرا سريعا وأنا متأكد أن الأمر فقط مجرد مسألة وقت قبل أن نجد أنهم سيذهبون إلى غزة لزيارة حماس أو يذهبون إلى لبنان للالتقاء بقيادة حماس هناك، وأنا أتمنى أن يحصل ذلك لأنني أعتقد أن النفوذ أو التأثير الأميركي وخاصة تركة وإرث جورج بوش على الحكومات العربية هي أنه بشكل أنهم يعتقدون يمكن أن يستمروا بسياسة التعامل فقط مع فتح وأن هذا الأمر سينجح، لكن هذا الأمر لن ينجح لأنه علينا أن نحترم الرغبات الديمقراطية للشعب الفلسطيني التي أدت بوصول حماس إلى الحكم، وإذا ما ستجري انتخابات جديدة في فلسطين قريبا وللسلطة الفلسطينية ورئاستها وحماس وأعتقد أن حماس تحصل على موقع جيد في هذه الانتخابات كما هو الحال بالنسبة لأعضاء فتح إذاً علينا أن نتصل ونتصل بجميع الأطراف..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب، إذاً سيد جيرمي، إذاً أنت ترى أن زيارات الوفود البرلمانية الأوروبية ستمهد ربما لإحداث تغيير في الموقف الأميركي من حركة حماس؟

جيرمي كوربان: نعم نشاطات البرلمانيين سواء في البرلمانات الوطنية في أوروبا وفي البرلمان الأوروبي فقط هي تمهيد لما سيحصل لاحقا من قبل الحكومات المعنية، فمثلا لدينا أعضاء برلمان بريطانيون تحدثوا إلى حماس في لبنان ولدينا أعضاء برلمان أوروبيون فعلوا ذلك وبعد الانتخابات الأوروبية في يونيو/ حزيران سيحصل المزيد مثل هذه الزيارات. هناك قضايا كبيرة فيما يتعلق بالاتفاقيات التجارية بين أوروبا وإسرائيل وتقارير كثيرة عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل إسرائيل في هذه الاتفاقات التجارية وبالتالي فإن الرأي المؤيد لفلسطين يزداد بشكل كبير وبالتالي نعم أقول نعم هذا سيحصل ولكن إلى متى لا أستطيع القول، وإذا كان الرئيس الأميركي جادا في وعوده في التغيير وإذا كان جورج ميتشل الذي لحد الآن لم يلتق بحماس بوصفه مبعوث أوباما، فلا بد من التوصل للاتفاق مع حماس وهذا الاتصال لن يكون بعيدا زمنيا.

خديجة بن قنة: جيرمي كوربان عضو مجلس العموم البريطاني شكرا جزيلا لك كنت معنا من لندن، وشكرا أيضا للدكتور عماد جاد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية كنت معنا من القاهرة. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أطيب المنى والسلام عليكم.