- أسباب وعوامل عودة العنف في العراق
- الانعكاسات على المشهد السياسي والانسحاب الأميركي

محمد كريشان
وليد الزبيدي
قيس العامري
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المشهد الأمني في العراق في الذكرى السنوية السادسة لاحتلال بغداد وسط عودة بعض التدهور الأمني جراء تصاعد وتيرة العمليات المسلحة مؤخرا فيما تستعد القوات الأميركية لتنفيذ المرحلة الأولى من انسحابها. في حلقتنا محوران، ما العوامل التي تغذي موجة التفجيرات الأخيرة في العراق بعد فترة من الهدوء النسبي؟ وما تأثير التحديات الأمنية في مجمل المشهد العراقي مع اقتراب الانسحاب الأميركي؟... تحل الذكرى السادسة لاحتلال العراق هذه السنة وسط معطيين جديدين اثنين على الأقل، الأعمال المسلحة تراجعت نسبيا وإن زادت في الفترة الأخيرة، وواشنطن وضعت خطة طريق لإخراج قواتها من العراق، وبينما لا يكاد تقرير رسمي أو بحثي يخلو من حديث عن تقدم في مختلف المجالات في العراق لكنها تأتي عادة مشفوعة بمفردات تصف أي تقدم متحقق بالهش والقابل للانتكاس.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعله لم يخطر في بال صنّاع قرار الحرب على العراق أنها ستخلق وضعا أمنيا لن يكون من السهل معالجته على الطريقة الأميركية، ملف أمني حساس تختزن بداخله كافة الأوراق العراقية سياسية ونفطية وطائفية، فطالما بات تقدم الأحداث في العراق مرهونا بتحسن أوضاع أمنية تستعصي على الهدوء وإن استقرت نسبيبا في الآونة الأخيرة. ومن عنف دام إلى هدوء نسبي تنقل الملف الأمني تتجاذبه محاولات أميركية وعراقية مختلفة لعلها تنجح في خفض وتيرة العنف الذي شكل تنظيم القاعدة ضلعا أساسيا فيه، بدأت هذه المحاولات بالتركيز على زيادة عدد القوات العراقية وتحسين أدائها تمهيدا لتسلمها مسؤولية الأمن في العراق بشكل كامل بحلول عام 2010. واليوم يؤكد رئيس الوزراء أن قواته باتت مؤهلة لتحمل مسؤولياتها بعد وصول عددها إلى نحو ستمائة ألف عنصر وبعد أن نجحت في اختبار دحر العنف في محافظة ديالى، غير أن دور القوات العراقية لم يكن وحده يكفي للتصدي لخطر القاعدة ومليشيات أخرى داخل العراق دون صحوة عشائرية حركتها جهود إقليمية وداخلية لتصبح مناطق العمل المسلح السني مناطق آمنة وهي التي كانت يوما ساحة لنشاط مسلحي القاعدة وغيرها. التجربة نجحت إذاً وبوش يزور الأنبار ذلك الجحيم الذي أحرق القوات الأميركية يوما لتصبح مسؤولة مسؤولية مباشرة عن دور مجالس الصحوة، نجاح دفع الأميركيين إلى دمج الصحوات في القوات العراقية سندا ومعينا على مواجهة القاعدة. دور مجالس الصحوة لم يكن العنصر الوحيد الفاعل في تهدئة وتيرة العنف في العراق إذ لا يمكن إغفال تجميد أنشطة جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في خلق هدوء أمني حذر سرعان ما تبدد بحديث عن اختراق لمجالس الصحوة من قبل حزب البعث وتنظيم القاعدة. الاتفاقية الأمنية تلك المعادلة العراقية الأميركية الصعبة أثارت جدلا واسعا بل انشقاقا كاد يعصف بجهود عامين للخروج بالعراق من مأزقه الأمني، كيف يمكن أن تنظم الاتفاقية الأمنية الوجود الأميركي في العراق دون المساس بسيادته؟ اختبار صعب واجه ولا يزال حكومة المالكي إلا أن زيارة أوباما للعراق وتأكيده على التزامه بسحب قواته في الموعد المحدد في الاتفاق الأمني قد يحفظ بعض الأمل في أن يغلق الملف الأمني العراقي على استقرار افتقده العراق على مدى ست سنوات ماضية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وعوامل عودة العنف في العراق

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد قيس العامري عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف الموحد، ومن عمان وليد الزبيدي المحلل السياسي العراقي المستقل، أهلا بضيفينا. نبدأ من بغداد والسيد العامري، ما هي أكثر التفسيرات تداولا في العراق لفهم عودة العنف في الفترة الأخيرة؟... سيد العامري.. واضح أنه لا يسمعني. إذاً أذهب إلى السيد وليد الزبيدي في عمان، بالطبع أردنا أن نأخذ ما يتردد في العراق قبل أن نأخذ رأي متابع وإن كان عراقيا من الخارج ولكن هل تعتقد بأن هناك أكثر من سبب لشرح ظاهرة عودة بعض التفجيرات والعمليات الأخيرة؟

وليد الزبيدي: بسم الله الرحمن الرحيم. في البداية وفي الذكرى السادسة للعدوان الإجرامي الأميركي على العراق الذي دمر هذا البلد لا بد أن يعني أقدم تهنئة إلى رجال المقاومة في العراق بجميع أصنافها وأشكالها وأهنئهم على هذا المنجز الكبير بهزيمتهم لأكبر قوة عاتية في العالم واعتراف أوباما وغيره والمفكرين والسياسيين بهذه الهزيمة، ونسأل الله تعالى أن يسكن شهداء العراق وشهداء المقاومة جناته وييسر بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين. في الواقع الوضع الأمني في العراق لا يخفى على أحد لمن يريد أن يدقق، هناك نوعان من العنف أو ما يسمى بالعنف في داخل العراق، الأول ما يستهدف قوات الاحتلال الأميركية وهذا دأبت فصائل المقاومة منذ البداية على التصدي الواسع والعنيف لقوات الاحتلال ومعروف أنها أجبرتها على الهزيمة والانسحاب والتفكير بالخروج نهائيا أو على الأقل كمرحلة أولى للقواعد، أما العنف الثاني الذي يستهدف المدنيين فاتضح بالأدلة القاطعة العقلية على الأقل ومن يراقب يدرك ذلك أن المدنيين مستهدفون بصورة أساسية من قبل الأطراف التي تريد خدمة مشروع الاحتلال والإجهاز على مشروع المقاومة على الأقل بتشويه سمعتها، نحن نعرف بأن المقاومة بدأت بعد ثلاثة أيام من الاحتلال واتسعت وانتشرت بعد ثلاثة أشهر وأصبحت لها مناهج سياسية ولها رؤى وبرامج عسكرية..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا نحن في هذه الحلقة ربما لا نتطرق إلى المقاومة بقدر ما نتطرق إلى.. لو سمحت لي فقط..

وليد الزبيدي (مقاطعا): لا، لا عفوا أستاذ فقط جزئية لو تسمح لي، جزئية مهمة هذه.

محمد كريشان: تفضل، تفضل.

وليد الزبيدي: في عام 2003 و 2004 وحتى بداية 2005 لم يستهدف المدنيون من قبل أي طرف لأن الاحتلال لم يكن قد بدأ يترنح، عندما بدأ يترنح مع أواخر 2004 وبداية 2005 بدأ يوظف عصابات وجماعات مرتبطة بالعملية السياسية وخارجية ومن أجهزة مخابرات إقليمية للتأثير على المقاومة وسمعتها من خلال استهداف المدنيين، لماذا لم تبدأ المقاومة في بداية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا نحن في هذه الحلقة..

وليد الزبيدي: هو الملف الأمني، نعم، تفضل..

محمد كريشان: نريد أن نتوقف عند المشهد في الذكرى السادسة خاصة مع عودة هذه العمليات ضد المدنيين في وقت ساد فيه الاعتقاد بأنها تسير نحو الغياب تقريبا. لا أدري إن كان ضيفنا في بغداد.. ليس بعد. إذاً نواصل مع السيد وليد الزبيدي في انتظار حل هذا المشكل الفني مع بغداد، فيما يتعلق بالنوع الثاني وهو الخاص بالمدنيين ما تفسيرك لعودة وتيرته من جديد في الفترة الماضية؟

الحكومة تدرك تماما أن هذه العملية السياسية صنعها الاحتلال لخدمة المشروع الاحتلالي وليس لخدمة العراق والعراقيين
وليد الزبيدي:
بالتأكيد الذي يتابع ويفكر بشكل سليم هناك اتهامات على فصائل مقاومة أنها تستهدف المدنيين، ما الهدف من ذلك؟ الذي يمتلك مقاومة وفي كل العالم وعبر التاريخ طلقة يوجهها على عدوه الأساسي وهو الاحتلال وأدوات الاحتلال إذا كانت سيئة إلى درجة أن تستحق ذلك ولو هناك أدوات كثيرة لا تستحق أو لا يمكن التعرض لها وهذا موضوع آخر، ولكن عندما يستهدف المدنيون الآن وفي التفجيرات الأخيرة ما مصلحة المقاومة في ذلك؟ أنا أعتقد بأن المراقبين والمحللين يدركون تماما بأن الحكومة الحالية وصلت إلى قناعة أنها بدون استقطاب طائفي لا يمكن أن تبقى ولا يمكن أن يكون لها أي مستقبل لذلك الآن تبدأ العمليات لمحاولة إعادة الأوضاع إلى مرحلة 2006 وهو الذي حصل بعد تفجيرات الإدارة الأميركية والأجهزة الحكومية لمرقدي سامراء الشريفين وما تبع ذلك من محاولات لإثارة الفتنة الطائفية، لماذا ترفض الآن الحكومة بشكل قاطع أي نوع من المصالحة الحقيقية وليس الزائفة التي تذهب إلى تغيير الدستور بكل أمراضه وأخطاره وسيئاته؟ هم يدركون تماما بأن هذه العملية السياسية صنعها الاحتلال لخدمة المشروع الاحتلالي وليس لخدمة العراق ونحن نتحدث الآن بالنتائج وليس بالمقدمات..

محمد كريشان (مقاطعا): حتى نبقى في المشهد الأمني لأنه هو الحقيقة هو موضوع حلقتنا وإن كان المشهد الأمني بالطبع لا ينفصل عن المشهد السياسي. نريد أن نسأل السيد قيس العامري مع الاعتذار عن بداية الانقطاع، التواصل مع بداية الحلقة، ما هي الأسباب المرجحة لتفسير عودة العمليات ضد المدنيين في الفترة الأخيرة في العراق في الذكرى السادسة لسقوط بغداد كما نتابعها هذه الأيام؟

قيس العامري: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعا انسحاب القوات الأميركية بدأ منذ فترة والاتفاقية الأمنية قد حددت جدولا لهذا الانسحاب والموقف الأميركي واضح بأن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تسحب الجزء الأكبر من قواتها في العراق، أما بداية هذه التفجيرات أنا أتصور تزامن مع موعد تأسيس حزب البعث المنحل وأيضا تزامن مع ضرب الحكومة العراقية وصدور قرارات قضائية بإدارة ممن هم يروجون لهذا الحزب وممن هم يشكلون بعض الخلايا النائمة لهذا الحزب في مناطق بمسميات مختلفة، موضوع اعتقال المشهداني في منطقة الفضل..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن السيد قيس العامري يعني فقط حتى نفهم..

قيس العامري (متابعا): والذي كان يروج لحزب البعث ويدير بعض التنظيمات استفز التنظيمات البعثية التي هي دائما بأسلوبها وبخلفياتها الفكرية تعمل بمبدأ المؤامرة وتعمل بمبدأ التآمر ومبدأ الإرهاب الذي عانى منه أبناء الشعب العراقي في الفترة السوداء الذي حكم بها هذا الحزب العراق بطريقة إرهابية ارتكبت خلالها جرائم كثيرة تجاه أبناء الشعب العراقي، وهي الآن أيضا هذه التنظيمات مستعدة لارتكاب مثل هذه الجرائم لكي تتولى مقاليد السلطة وما زالت لا تعترف بوجود انتخابات ولا تعترف بوجود عملية ديمقراطية ولا تعترف بمشاركة شعبية في اختيار من يتولى السلطة في العراق.

محمد كريشان: على كل ربما أهمية ما جرى مؤخرا في العراق هي التأثير على المشهد السياسي بشكل عام في هذا البلد، هذا ما سنحاول أن نبحثه بشكل أفضل بعد هذه الوقفة، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على المشهد السياسي والانسحاب الأميركي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نحاول فيها تلمس المشهد الأمني في العراق وانعكاسه على الوضع السياسي في الذكرى السادسة لسقوط بغداد. سيد قيس العامري في بغداد، بالنسبة لما جرى مؤخرا هل تعتقد بأنه يمكن أن يغير قليلا أو كثيرا في الأجندة السياسية لموضوع الانسحاب الأميركي من العراق؟

قيس العامري: لا، أنا أتصور لن تغير هذه الأعمال بأجندة الولايات المتحدة الأميركية وأنا لا أتحدث باسم الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الظاهر في الصورة أن الأميركان يعيشون مرحلة الانسحاب من العراق وتطبيق بنود الاتفاقية الأمنية بالانسحاب من العراق وهذا الانسحاب جاء مبكرا حتى على مواعيد الاتفاقية الأمنية، هذا الاتجاه الذي تنتهجه الولايات المتحدة الأميركية واضح جدا..

محمد كريشان (مقاطعا): لأن السيد علي الأديب مؤخرا صرح بأن خلال زيارة أوباما ناقش مع السيد المالكي هذه التفجيرات وانعكاسها أو أثرها على الانسحاب، ثم هناك تصريحات أميركية تقول بأن انسحابنا في النهاية مرتبط -برغم هذه الأجندة- مرتبط بتحسن الوضع الأمني في العراق، لا توجد أي خشية بالنسبة إليك؟

يجب أن يكون الأمن في العراق أمنا تكنولوجيا وأن يطور الجانب الاستخباراتي والمعلوماتي وجوانب الرقابة والثقافة الأمنية في المجتمع
قيس العامري:
يعني أنا أتصور مناقشة هذا أمر طبيعي يعني زيارة الرئيس أوباما للعراق قطعا يكون هنالك حديث في الملف الأمني العراقي وفي تداعيات الانسحاب وما هو تأثيره على الملف الأمني العراقي، النقاشات لا تعني أن الولايات المتحدة الأميركية غيرت قرارها بالانسحاب لكن مناقشتها أمر طبيعي في مثل هذه اللقاءات. في نفس الوقت مثل هذه الخروقات قد تحدث في العراق، نحن لا نستغربها كثيرا لأن الأمن في العراق تحسن بدرجة عالية ولكنه لم يصبح بدرجة مثالية، في نفس الوقت الأمن في كل العالم وكما يجب أن يكون في العراق أمنا تكنولوجيا أي يجب أن يكون هنالك تطور في الجانب الاستخباراتي يجب أن يكون هناك تطور في الجانب المعلوماتي وفي جوانب الرقابة وفي الثقافة الأمنية أيضا في المجتمع، نحن تقدمنا خطوات كبيرة في هذا الاتجاه ولكننا لم نصل إلى الدرجة التي تجعل العراق بلدا آمنا 100% كما تعيش الدول الأوروبية أو قسم من دول المنطقة ولذلك مثل هذه الخروقات أمر طبيعي لوجود خلايا كثيرة من خلايا القاعدة النائمة التي تتربص بالوضع الأمني وأيضا وجود تنظيمات بعثية تتربص بالعملية السياسية وهنالك دعم لهذه التنظيمات من جهات معينة وهي تصرح بعدم اعترافها بالعملية السياسية وهي تصرح بحربها على الشعب العراقي في حال عدم توليها السلطة بشكل أو بآخر وهذا واضح من مضمون ما يقدم من بياناتها ومن مواقفها ومن تصريحات من يمثلوها في وسائل الإعلام، ولذلك نحن لا نستغرب حدوث مثل هذا الخرق في مرحلة أو في يوم من الأيام ولكن أنا أتوقع في المرحلة القادمة سيكون هناك ضغط وجانب رقابي على الأجهزة الأمنية لتحسين وضعها في درجة أكبر مما هي عليه الآن، وأتوقع أن إرادة أبناء الشعب العراقي في إيجاد روح للمصالحة الوطنية بين المجتمع العراقي وإيجاد روح التعاون للتخلص من مثل هذه العمليات الإرهابية موجودة عند أبناء الشعب العراقي فضلا عن أن العراقيين تعبوا مما عانوا منه في الفترة السابقة ولذلك أتوقع أن هنالك تولد حس أمني في رفض مثل هذه العمليات جملة وتفصيلا.

محمد كريشان: على كل إشارتك لرفع كفاءة الأجهزة الأمنية ربما يعني مما أوردته بعض التقارير بأن من نفذ العمليات الأخيرة في الأيام الماضية إحدى هذه العمليات من قام بها تجاوز أكثر من خمسمائة حاجز حتى وصل إلى المكان الذي نفذ فيه العملية. أريد أن أسأل السيد وليد الزبيدي، نائب الرئيس الأميركي جون بايدن صرح بأن الولايات المتحدة ستلتزم بالمواعيد التي حددتها لنفسها للانسحاب وربط ذلك بضرورة حدوث أيضا مصالحة وطنية داخلية، هل تعتقد بأن كل ما يجري لن يؤثر على هذا الموقف الأميركي بأي حال؟

وليد الزبيدي: علينا أن نتابع الخطاب الأميركي بدقة ونربط ذلك بالوضع الأمني وما يتعلق بالعملية السياسية والأجهزة الأمنية، أقر أوباما بصورة نهائية بأن الوضع في العراق لا يمكن أن يحل عسكريا ويجب أن يحل بطريقة سياسية بمعنى أن الطريقة السياسية أن يكون هناك جو سياسي سليم في العراق، هذا واحد من المفاصل المهمة، من الذي هزم أميركا؟ من الذي هزم قواتها؟ الذي لا يعترف ولا يقر بأن الذي تريده المقاومة والذي تفرضه المقاومة بمنهجها الوطني ورؤيتها الوطنية لا يمكن أن يتحقق أي شيء في العراق، القوة التي خرجت من مؤسسات المقاومة وبكل هيئاتها وفصائلها وهزمت أميركا لا يمكن أن تسمح لعملية سياسية تبيع العراق وتمزقه وتدمره أي بمعنى أن ..

محمد  كريشان (مقاطعا): ولكن هل هذا مبرر يعني عندما نرى ضيفنا السيد العامري من بغداد يتهم خلايا لحزب البعث هل من مصلحة هذه القوة التي  عادة توصف بالمقاومة أن تصيب مدنيين فقط لمجرد إفشال العملية السياسية وبالتالي وضع الحكومة في وضع حرج، هل يمكن أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة؟

وليد الزبيدي: على الإطلاق جميع فصائل المقاومة استهجنت وتدين باستمرار استهداف المدنيين وقلت بأن الذي يملك الطلقة يوجهها للمحتل لأنه أساس الشر ولا يمكن استهداف المدنيين، الذي يدافع ويضع دمه براحة يده دفاعا عن العراقيين لا يمكن أن يستهدف المدنيين، الذي باع العراق بمعاهدة أمنية هو الذي يستهدف المدنيين، الذي تبنى عملية سياسية تقسم العراق وتفرقه تثير الفتنة هو الذي يستهدف المدنيين لأنه بدون استقطاب طائفي لا يمكن أن تبقى العملية السياسية بهذا الشكل. موضوع المصالحة لا يمكن أن يكون سليما وصحيحا ومعافى بدون أن يتغير الدستور فيما يتعلق تحديدا بالانتخابات والصلاحيات وغير ذلك وأن يكون العراق لجميع العراقيين كما قال أوباما ويفرض هذا على القيادة العراقية الحالية نحن نريد أن ننفرج..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر أوباما هو صرح في بغداد بأن السنة أو العام والنصف المقبل ستكون فترة حرجة بالنسبة للعراق، هل معنى ذلك بأي حال من الأحوال -وهنا نفس السؤال الذي سألته قبل قليل للسيد العامري- بأن إمكانية تعديل الأجندة الأميركية بسبب أي وضع أمني صعب في العراق يبقى أمرا واردا؟

وليد الزبيدي: هم وضعوا خيارات عدة لخروجهم وللمرة الأولى الأميركان مرتبكون أنا أعتقد هذا الارتباك وعدم الوضوح في الإستراتيجية يعود إلى عاملين، العامل الأول يعود إلى عدم ثقتهم بالحكومة وأجهزتها الأمنية بأن يضبطوا الأمن على الإطلاق، والعامل الثاني خوفهم من إستراتيجية أخرى للمقاومة في العراق. لذلك هو حدد ليس في العراق وإنما خاطب جيشه وقال إنكم تواجهون مصاعب وأخطار كبيرة، الأخطار الكبيرة تأتي من المقاومة وهذا فخر أعتقد كبير لرجال المقاومة الذين أفشلوا الشر الأميركي عربيا وعراقيا وإسلاميا ودوليا أيضا.

محمد كريشان: نعم. هناك نقطة أشارت إليها بعض التقارير، وهنا أعود إلى السيد قيس العامري في بغداد، البعض أشار إلى عنصر المال بمعنى أن ربما وصول الأزمة المالية العالمية لبلد مثل العراق وتراجع أسعار النفط وبالتالي تراجع مداخيل الدولة سيربك الوضع الأمني بمعنى قلة توظيف الناس، إمكانية التراجع عن إقحام بعض المجموعات الصحوات أو غيرها هو الذي أربك الوضع الأمني، هل هذا صحيح ربما؟

قيس العامري: لا، أنا أتصور الأزمة المالية لم تؤثر بصورة سلبية على العراق بدرجة عالية مثلما أثرت على قسم من الدول المستقرة لأن العراق الجانب الرائع الوحيد له هو فعلا أسعار النفط، ولكن العراق هنالك مجالات أخرى ممكن باستقرار الأمن أن تحسن وضعه الاقتصادي، هنالك السياحة الدينية والسياحة وهنالك عمليات الاستثمار في الجانب الزراعي وفي الجانب الصناعي، والدولة الحكومة العراقية جادة في الخطو باتجاه هذا الجانب خطوات سريعة ومباشرة ممكن أن تطوق ما قد يصيب الوضع الأمني وما قد يصيب الوضع المالي العراقي. لكن أنا لدي تعليق بسيط أستاذي العزيز على ما تفضل به ضيفك الأستاذ وليد الزبيدي أنا لا أعرف هذه المقاومة أين هي وماذا فعلت للأميركان كي ينسحبوا؟ يعني هذا غير واضح لا لي ولا للشعب العراقي ولا للمتتبع السياسي، الولايات المتحدة الأميركية وقعت اتفاقية والتزمت بجدول الانسحاب الذي في الاتفاقية وهي في نفس الوقت سرعت من انسحاب قواتها فأين دور المقاومة؟ في وقت أن الوضع الأمني استتب وهذه أعمال ما يسمى بالمقاومة أصبحت في طي في زمن تاريخي غير موجود وفي أزمنة التاريخ هذه المسميات التي فصلت منها وهنالك..

محمد كريشان (مقاطعا): لا أحد ينكر حتى داخل الولايات المتحدة بأن..

قيس العامري (متابعا): لا أعرف كيف تناقش يعني في نفس الوقت النقطتين اللتان تطرق إليهما..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني أرجو أن تكون تستمع إلي..

قيس العامري (متابعا): أن ضعف الأجهزة الأمنية وعدم الاعتراف بالعملية السياسية هذا عامل لبقاء الأميركان في العراق ليس عاملا لانسحابهم لأن انسحاب الأميركان في بلد يجعله فوضى هذا معناه أن الأميركان فشلوا في العراق وكُشف شيء ضدهم في العالم أي فقدوا مصداقيتهم أمام دول العالم وأمام الوضع الدولي ولذلك هذان العاملان قد يكونان سببا في بقاء الأميركان لا في انسحابهما ولذلك أنا أرى أن هنالك مغالطة في حديثه وأن هنالك ازدواجية في فهم الأمور يعني.

محمد كريشان: شكرا لك السيد قيس العامري عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف الموحد كنت معنا من بغداد، شكرا أيضا لضيفنا من عمان وليد الزبيدي المحلل السياسي العراقي المستقل، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة. نعتذر عما طرأ فيما يتعلق بالاتصال من بغداد، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeear.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.