- دلالات النتائج وواقع المشهد السياسي الجزائري

- آفاق العمل السياسي وإمكانيات الرئيس في عهدته الثالثة


 خديجة بن قنة
 حسني عبيدي
 فلة بوزيدي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند نتائج الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي فاز فيها الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة بغالبية كاسحة، فيما انتقدت قوى المعارضة مجريات العملية الانتخابية وتحدث بعضها عن تزوير واسع النطاق شاب عملية الاقتراع. في حلقتنا محوران، ما دلالة فوز بوتفليقة بولاية ثالثة في ظل تراجع دور المعارضة في الحياة السياسية الجزائرية؟ وكيف تبدو آفاق العمل السياسي وفرص تحقيق الاستقرار في الجزائر مع استمرار بوتفليقة في الحكم؟... بنسبة مشاركة تجاوزت 74% أعلن وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية بنسبة فاقت 90% من أصوات الناخبين في حين حصل أقرب المنافسين وهي السيدة لويزا حنون على نسبة تجاوزت بقليل 4% من أصوات الناخبين.

[شريط مسجل]

نور الدين زرهوني/ وزير الداخلية الجزائري: أعداد الناخبين المسجلين 20595683، أعداد المصوتين 15351305 وقد تحصل السيد عبد العزيز بوتفليقة 12911705 أصوات أي بنسبة 90,24%، لويزا حنون 604258 صوت أي بنسبة 4,22%.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: نسبة المشاركة في الانتخابات الجزائرية كانت إحدى المفاجآت، فقد جاءت ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت قبل نحو عامين وزادت بنحو 20% عن مثيلتها في انتخابات عام 2004 الرئاسية. من هنا ربما توقع بعض المراقبين بضعف نسبة المشاركة في انتخابات هذا العام.

[شريط مسجل]

فيصل مطاوي/ صحفي بجريدة الوطن الجزائرية: المشاركة في الانتخابات ستكون ضعيفة جدا فالجزائريون يعلمون جيدا أنه إذا كان بوتفليقة قد عدل الدستور في نوفمبر الماضي لتمكين نفسه من الترشح للرئاسة مجددا فإنه لم يفعل ذلك لمغادرة السلطة.



[نهاية الشريط المسجل]

دلالات النتائج وواقع المشهد السياسي الجزائري

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من جنيف حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط، ومن باريس معنا فلة بوزيدي النائب السابق في البرلمان الجزائري، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. حسني عبيدي، هل فاجأتك هذه النتيجة؟

حسني عبيدي: يعني الذي يفاجئ هو الاستخفاف أعتقد بذكاء المواطن الجزائري يعني نصل إلى هذه النتيجة ليس فقط في نسبة الذين صوتوا للرئيس بوتفليقة وهي نسبة فعلا تذكرنا بعهد الاتحاد السوفياتي السابق 90% أعتقد أنه رقم خيالي وثم كذلك نسبة المشاركة فأعتقد نسبة المشاركة كانت مرتفعة، صحيح أن الرئيس بوتفليقة كان يريد أغلبية كاسحة ولكن إلى هذه الدرجة فأعتقد أنه بعد خرق الدستور هناك كذلك خرق أصلا لإرادة المواطن الجزائري وكذلك لشعور المواطن الجزائري باعتبار أنه مرتين يتم الاعتداء عليه في هذه الانتخابات وأعتقد أن هذا فعلا مؤشر خطير بالنسبة لمستقبل الجزائر.

خديجة بن قنة: فلة بوزيدي في باريس، البعض قال اعتقدنا أن نسب الـ 90% وما فوق الـ 90% يعني خلا منها هذا العصر، انتهت في هذا العصر لكن النسبة المعلن عنها اليوم هل هي مقنعة للمواطن الجزائري ولك برأيك؟.... هل تسمعينني فلة بوزيدي؟

فلة بوزيدي: نعم أسمعك أخت خديجة.

خديجة بن قنة: نعم، سيدة فلة سألتك إن كانت هذه النتيجة المعلن عنها اليوم مقنعة بالنسبة لك؟

فلة بوزيدي: ليست مقنعة لي فقط لكن مقنعة للشعب الجزائري وللعالم بأسره وهي لم تكن وليست مفاجأة وإنما هي واقع نابعة عن واقع معاش داخل الوطن الجزائري.

خديجة بن قنة: كيف تقنعك سيدة فلة هذه النتيجة؟ البعض يقول هذه النتيجة طبعا ليست مفاجأة بالنسبة لنا لأنها حسمت سلفا عندما قرر الرئيس بوتفليقة تعديل الدستور فلا يعقل أن يعدل الدستور من أجل شخص آخر يأتي ليأخذ مكانه يعني لا يعدل الدستور من أجل أن يغادر هو الرئاسة، ما ردك على من يقولون هذا الكلام؟

من أهم أسس الديمقراطية أن يمنح الشعب الحرية في اختيار من يتكفل بالحكم، ولهذا الشعب الجزائري اختار بوتفليقة رئيس للبلاد

فلة بوزيدي: أنا وجهة نظري الخاصة فكيف تكبل إرادة الشعوب؟ فإن كان تعديل الدستور الجزائري لعهدة ثالثة وعهدة أخرى إنما هو فقط نوع من مسار الديمقراطيات في هذه الشعوب يعني فكيف اليوم كل من يندد بحرية التعبير واليوم يطالب بتكبيل أو الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الدستور قد اخترق وهذا الدستور أو الشعب الجزائري ليست له إرادة؟ فمن باب الديمقراطيات أن تكون هناك حرية الشعوب في اختيار من يتكفل بالحكم فيها يعني هذا ليس خرقا لا للدستور ولا لإرادة الشعب الجزائري فالشعب الجزائري اليوم كما يراه الجميع إنما هو يعني السيد عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الحالي والأسبق إنما هذه لم تكن مفاجأة فخروجه داخل التراب الوطني وعبر بعض المناطق خلال الحملة الانتخابية إنما هو واقع معاش وإنما هو التفاتة أخرى ووجهة نظر أخرى وكذلك الشعب الجزائري اليوم أصبح فاطنا يعني ما في حتى خرق للدستور..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني تقولين الشعب الجزائري حر، دكتور حسني عبيدي الشعب الجزائري حر..

فلة بوزيدي (مقاطعة): حر في اختيار من..

خديجة بن قنة (متابعة): نعم، السؤال لحسني عبيدي، الشعب الجزائري حر فيمن يختار، اليوم اختار مرشحه من ضمن المرشحين المعروضين أمامه على القوائم الانتخابية، على ماذا تعترض أنت؟

حسني عبيدي: هناك غياب كبير للأحزاب السياسية التي لديها فعلا تواجد على الساحة الجزائرية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لماذا غابت؟

حسني عبيدي (متابعا): منذ سنوات لأنها تعتقد فعلا، لأنها تعتقد بأنها..

خديجة بن قنة (متابعة): لماذا اختارت الغياب؟

حسني عبيدي: اختارت الغياب لأن أصلا العملية معدة سلفا والنتائج معدة سلفا منذ نوفمبر الأخير تعديل الدستور يا سيدتي الفاضلة ببرلمان أصلا بدون أي نقاش داخل المجتمع الجزائري ولا استفتاء، أذكر فقط كما أشرت في المقدمة أن الانتخابات التشريعية كانت نسبة المشاركة 35% وهي نسبة ضئيلة إذا صحت هذه النسبة أصلا، ثم أعتقد النقطة الثانية وهي أن مرور وتغيير الدستور أصبحنا تقريبا كل رئيس يغير الدستور حسب مقاسه فأعتقد هذا يعتبر كذلك استخفافا أصلا بالجمهورية لأن الدستور كما تعرفون هو المؤسسة الأكثر استقرارا، النقطة الثالثة كيف يمكن مرشح يقول بأنه مستقل يصل إلى نسبة يعني خيالية نسبة ستالينية أكثر من 90% في حين أن هناك معروف عزوف لدى المواطن الجزائري لدى الناخب الجزائري في انتخابات كما قلت نتيجتها معروفة مسبقا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني ما تقول أستاذ حسني ما تقول إنه عزوف يعني ترجم بمشاركة انتخابية نسبتها 74% والسؤال، سيدة فلة في باريس، يعني نسبة المشاركة هذه 74% هل يعقل أن يصدقها المرء؟ 74% نسبة يعني تضاعف بالضعف نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية وتزيد تقريبا 20% عن الانتخابات الرئاسية السابقة التي كانت فيها المنافسة أقوى وكان فيها عامل التشويق والـ suspense كما يقول الجزائريون، يعني كيف يعقل أن تكون هذه النسبة مرتفعة إلى هذا الحد فيما يعلم الجزائريون جميعا أن هناك برودا انتخابيا منقطع النظير هذه المرة؟

فلة بوزيدي: الأخت بن قنة إذا سمحت سأجيب، قبل الإجابة عن هذا السؤال، الأخ يقول إن هناك غيابا لأحزاب كبرى داخل في هذه الالتفافة حول السيد عبد العزيز بوتفليقة لكن هل ينسى الأخ أن الحزب الرئيسي الموجود على الساحة هم أحزاب التحالف وعلى رأسهم حزب التحرير الوطني؟ أليسوا هم الأحزاب يعني الكبرى الموجودة على الساحة الوطنية داخل الجزائر؟..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهي أحزاب معروفة بولائها للرئيس.

فلة بوزيدي: ليست أحزابا ولية مثلا حزب جبهة التحرير الوطني إنما عبد العزيز بوتفليقة إنما هو رئيس هذا الحزب يعني هذا يعني غريب أن يكون هناك تفسير من هذا النوع. ثانيا أن سؤالكم يقول كيف يلتف الشعب حول الرئيس بهذه النسبة التي تفوق 90%؟ يا أختي هل زار الجميع الجزائر لكي يرى الشعب الجزائري وهو يلتف حول رئيسه؟ يعني هذا غريب يعني العكس هو الذي سيفاجئ..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني أنت مقتنعة بأن نسبة المشاركة..

فلة بوزيدي (مقاطعة): أنا مقتنعة وأنا كنت..

خديجة بن قنة (متابعة): بلغت حدا قياسيا هذه المرة؟

فلة بوزيدي: بالفعل أنا متواجدة بالمهجر، بالمهجر والنسبة التي أعطيت هي نسبة لم تفاجئ الجميع إنما هي واقع على الرغم من بعض الذين ينددون بالمقاطعة، المقاطعة من أجل المقاطعة لا تفيد لا الجزائر ولا غير الجزائر، من يقاطعون الانتخابات هم الذين ليست لهم مشاريع لتقديمها للشعب الجزائري، وكذلك الأخ يقول هناك أحزاب غائبة كبرى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن سيدة فلة لنناقش النقطة المتعلقة بالمشاركة الانتخابية، صعب ربما بالنسبة للمراقب أن يقتنع أو أن يصدق أن 74% نسبة المشاركة الانتخابية هذه المرة فيما أنه في الانتخابات السابقة كان هناك منافسة انتخابية قوية جدا ونسبة المشاركة كانت لم تتعد 58%، كيف نفسر هذه المفارقة؟

فلة بوزيدي: ليس.. كيف نفسر..

حسني عبيدي (مقاطعا): يا أخت خديجة لو سمحت فقط يعني هناك نسبة مهمة أعتقد..

خديجة بن قنة: سأعطيك المجال..

فلة بوزيدي: نعم، نعم أنا سأجيب عن هذا السؤال..

حسني عبيدي (متابعا): يعني في ظرف سنتين..

خديجة بن قنة (متابعة): سأعطيك المجال دكتور حسني..

فلة بوزيدي (متابعة): يا أخي أريد أن أجيب..

حسني عبيدي (متابعا): عدد المصوتين قفز من 17 مليون إلى 20 مليون يعني هناك اليوم الصحافة الجزائرية وفي عين المكان ونبدأ نقطة بنقطة، أولا ما يسمى بالائتلاف الرئاسي حزب جبهة التحرير الوطني كما تعلمون عانى ولغم مثل كل الأحزاب من الداخل وتعرفون قصة الانقلاب العلمي، أزيلت وأزيحت القيادة التي رفضت أن يكون حزب جبهة التحرير الوطني.. أن يكون حزبا وطنيا وأن يكون فعلا حزبا يدافع عن الجزائر وعن الديمقراطية والآن كما تعلمون منذ وصول بلخادم أصبح هذا الحزب حزبا تابعا وأصبح جهازا تابعا لرئاسة الجمهورية، أما التجمع الوطني الديمقراطي فقصته معروفة من قبل كل الجزائريين وكيف تم إنشاؤه فقط منذ تقريبا في مدة عشرين يوما أنشئ هذا الحزب وأويحيى هو رئيسه وأويحيى يمكن أن يكون الخليفة للرئيس بوتفليقة، أما حركة حمس فكذلك تعلمون القصة منذ الراحل مؤسسه بالوصول إلى أبو جرة سلطاني، فهذه الأحزاب أصلا للأسف خرجت مما يسمى بالعمل السياسي عمل الانتقال الديمقراطي وأصبحت تدور في فلك السلطة. فأعتقد أن القول فعلا بأن المواطن الجزائري أو الأحزاب السياسية ملتفة حول الرئيس بوتفليقة فهذا حديث يخالفه جانب كبير من الصحة والواقع الجزائري يدل على ذلك يوميا أي أن الإعلام المرئي والمسموع كما تعلمون هو سخر، كيف يمكن لمرشح مستقل أن يستخدم كل هذه الآلة الإدارية، ملايين الدينارات الجزائرية تستخدم من قبل مرشح مستقل؟ هذا غير مقبول أصلا في أي بلد يقول بأنه ديمقراطي فأعتقد أنه أصلا الممارسات القديمة ولت الآن وبأكثر قوة وأقل ذكاء وهذا أعتقد كما قلت لا يشرف سمعة الجزائر ولا يشرف كذلك العمل السياسي في الجزائر.

خديجة بن قنة: كيف سنفذ الرئيس بوتفليقة برنامجه للعهدة الثالثة؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

آفاق العمل السياسي وإمكانيات الرئيس في عهدته الثالثة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. المقتطف التالي يحمل آراء مواطنين جزائريين قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة وبعدها حول هذه الانتخابات وما يتوقعونه منها.

[شريط مسجل]

مشارك1: أنا لن أصوت، لماذا؟ لأني لست سعيدا بما يحدث هنا في الجزائر، أنا لست سعيدا، لست سعيدا لأنه لا توجد منافسة حقيقية ولا يوجد أي شيء يسير إلى الأمام، لا شيء، لا شيء سيتغير.

مشارك2: صوت لصالح بوتفليقة، لن تجدوا رئيسا مثل بوتفليقة، لن تجدوا مثله، حاليا إنه الوحيد القادر على مساعدة الجزائر.

مشارك3: لم أعد أثق فيها، الطبقة السياسية تم الاستيلاء عليها، إنها غير قادرة على حل المشاكل العميقة التي نواجهها.

مشارك4: أعتقد أن هناك خديعة في هذه الانتخابات بالنظر لهذه النتيجة، إنها ببساطة أكثر من أن تصدق، ليس من المنطق أن تكون هذه نتيجة طبيعية بأي حال.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: سيدة فلة بوزيدي، المؤمنون بسياسة الرئيس بوتفليقة ماذا يمكن أن يقدم لهم في هذه العهدة الرئاسية الثالثة؟ هل هو قادر فعلا على تنفيذ وعوده وبرنامجه الانتخابي الذي قدمه في حملته الانتخابية؟

فلة بوزيدي: أخت خديجة، من خلال النماذج التي أعطيتموها حاليا في هذه المقتطفات فيلاحظ الجميع أن أغلبهم صوت على عبد العزيز بوتفليقة وهذه إجابة علنية لمن يقولون كيف التف الشعب الجزائري بكثرة وراء هذا الشخص وهو عبد العزيز بوتفليقة. أما كيف سيحصل عبد العزيز بوتفليقة أو كيف سيعمل مستقبلا إنما هي منجزات تكميلية فقط لأن كل المنجزات التي تمت حاليا في جميع القطاعات فهي ستكمل فقط يعني ليست بداية لمرحلة من مراحل عبد العزيز بوتفليقة من خلال نشاطاته الرئاسية ولكن إنما هي تكملة لكل ما أنجز أو ما بدأ إنجازه في جميع القطاعات.

خديجة بن قنة: يعني الظرف اختلف، أزمة اقتصادية، عائدات نفطية ضعيفة ليست كما كانت في السابق، أزمة اجتماعية، بطالة، تدني مستوى التعليم، كل ذلك، أستاذ حسني عبيدي، كل هذه المشاكل التي يعانيها المجتمع الجزائري كيف يمكن للرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن يواجهها وأن يحقق فعلا وعوده؟

أعتقد أن النظام السياسي الذي أفرزه الرئيس بوتفليقة لا يمكنه أن يقدم حلولا للمجتمع الجزائري باعتبار أن العهدتين السابقتين أثبتتا أن هذا النظام هدفه الأول والأخير هو البقاء في السلطة وليس إيجاد حلول
حسني عبيدي: يعني صراحة لا أعتقد أن هذا النظام السياسي الذي أفرز الرئيس بوتفليقة يمكن أن يقدم فعلا حلولا للمجتمع الجزائري باعتبار أن بكل صراحة لا بد أن يكون هناك قبل كل شيء تشخيص صادق للوضع المتأزم في الجزائر، العهدتان السابقتان أثبتتا بأن هذا النظام السياسي هدفه الأول والأخير هو البقاء في السلطة وليس إيجاد فعلا حلول مع الشعب الجزائري، لا يمكن لك رغم كل أموال العالم أن فعلا أن تعطي صورة إيجابية أن تقومي بنهضة اقتصادية أن يكون هناك تداول على السلطة من أجل مراقبة أكثر للمال العام دون أن يكون هناك مشاركة شعبية، هذه المشاركة مفقودة، الأحزاب السياسية إما لغمت أو منها ما تم فعلا خديعتها كما جاء في الريبورتاج فهناك قبل كل شيء أزمة ثقة كبيرة، المصالحة الآن هي بين الحاكم بين النظام السياسي وبين المواطن الجزائري الذي عانى منذ الاستعمار إلى حد الساعة وهو ما يزال يعاني من عدم استرداد حريته الحقيقية حرية سياسية وحرية اقتصادية وحرية اجتماعية هذه المعضلة الكبيرة ولذلك فلا بد أعتقد أنه فتح المجال لكل الأحزاب فتح المجال السياسي فتح المجال الإعلامي، أعطيك إحصائية واحدة فقط، إحصائيتان، الجزائر من 1999 إلى اليوم خمسمائة مليار دولار، شوفي النتيجة اليوم يعني أزمة بطالة كبيرة أزمة اجتماعية قوارب من أجل الفرار من الجزائر، هذا واقع حي. الإحصائية الثانية، مائتا صحفي قدموا إلى العدالة في ظرف سنة واحدة، فأعتقد أن الآن الجزائر تحتاج إلى كل القوى السياسية وبوتفليقة للأسف لم يحاول في العهدة الثانية بعدما نجح مع اليمين زروال بما يسمى بقانون الرحمة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وأمامه..

حسني عبيدي (متابعا): في على الأقل المصالحة لم ينجح في إعطاء أو في الخروج من المقاربة الأمنية والذهاب إلى مقاربة أخرى وهي القنبلة المقبلة الاقتصادية والاجتماعية.

خديجة بن قنة: وأمامه الآن عهدة ثالثة سيبقى رئيسا حتى سنة 2014. فلة بوزيدي، بهذا يكون الرئيس بوتفليقة قد حطم الرقم القياسي في تاريخ الجزائر في الحكم، الرئيس بومدين حكم 13 سنة من 1965 إلى 1978، الرئيس الشاذلي بن جديد حكم أيضا 13 عاما من 1979 إلى 1992، المفارقة التاريخية اليوم أن الرئيس بوتفليقة يكون الرئيس الأطول عمرا في رئاسة الجزائر، في العهدتين السابقتين لم يحقق ما وعد به فكيف له أن يحقق ذلك في هذه العهدة الثالثة؟ وهو نفسه، سيدة فلة، هو نفسه بلسانه اعترف بالفشل.

فلة بوزيدي: اعترف ليس بفشل سياسته الخاصة ولكن اعترف بفشل بعض المنجزات، بعض المنجزات وليس بسياسته الخاصة لأن المنجزات يعني محصورة في بعض القطاعات يعني ملموسة منجزاته ملموسة في ميدان الشغل مثلا في ثلاثة ملايين منصب شغل للشباب، التكفل بالشباب، ميدان الصحة، فكيف لم تكن هناك منجزات؟ ومعنى هذا الجانب القياسي لعهدة بوتفليقة في الرئاسة فهي نابعة من إرادة شعبية حتى لو أراد الشعب أن يعطيه عهدة رابعة وخامسة وأبدية ما دام قادرا على أن يأخذ الجزائر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): بالطرق الدستورية لا مشكلة، لا مشكلة في ذلك بالطرق الدستورية سيدة فلة..

فلة بوزيدي: بطرق دستورية..

خديجة بن قنة: ولكن اعطنا فقط حصاد عشر سنوات من الحكم.

فلة بوزيدي: كيف؟ حصاد؟ مثلا؟

خديجة بن قنة: حصاد العهدتين السابقتين، ما الذي حققه؟

فلة بوزيدي: من منجزاته في العهدة الأخيرة مثلا ثلاثة ملايين منصب شغل، بعض.. في ميدان مثلا المسؤوليات التي أعطيت في العنصر النسوي فهو من الذين ينددون بكل ما هو يقصر من المسؤوليات للعنصر النسوي أو النساء، مثلا المنجزات الأخرى في السكن، مليون سكن، في الشراكة على الساحة العالمية أو الدولية يعني مكانة الجزائر، الجزائر أخذت نصيبها حاليا معه على خارج الوطن، فكلها منجزات الشراكة، الشراكة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب حسني عبيدي أنت كمواطن جزائري..

فلة بوزيدي (مقاطعة): اسمحي لي أخت..

خديجة بن قنة: لأن الوقت يزاحمنا سيدة بن فلة..

فلة بوزيدي: اسمحي لي أخت بن قنة..

خديجة بن قنة: باختصار لو سمحت.

فلة بوزيدي: باختصار، لو سمحت، إن الأخ عبيدي أنا أقول له فقط من أراد أن يتحدث عن الجزائر أو منجزات الجزائر فالجزائر.. أن الديمقراطيات وكل هذه الأساليب التي تكون نموذجا أو نحاول أن نفرضها على الشعوب من بينها الشعب الجزائري..

خديجة بن قنة (مقاطعة): حسني عبيدي، في دقيقة..

فلة بوزيدي (متابعة): فلن تفرض على الجزائريين..

خديجة بن قنة (متابعة): في دقيقة واحدة، انتهى وقت البرنامج، ماذا تريد أنت كمواطن جزائري..

حسني عبيدي (مقاطعا): أعتقد أن الحصيلة..

خديجة بن قنة (متابعة): ماذا تريد أكثر من هذا؟ ثلاثة ملايين منصب عمل، مليون سكن..

حسني عبيدي (مقاطعا): لا، أولا ليس هناك مزايدات على الوطنية..

خديجة بن قنة (متابعة): كل ما قالته السيدة فلة جاء لصالح المواطن الجزائري.

حسني عبيدي (متابعا): الجزائر في حرب..

فلة بوزيدي (مقاطعة): 17% من..

حسني عبيدي (متابعا): النقطة الثانية، الحصاد الأكثر سوداوية في الجزائر..

فلة بوزيدي (متابعة): 17% من..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيدة فلة، دعينا نستمع..

حسني عبيدي (متابعا): أنه انفصام الثقة، عندما هناك آلاف الجزائريين يريدون..

فلة بوزيدي (مقاطعة): الثقة هي 90% من الشعب الجزائري، هذه ثقة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أرجوك سيدة فلة..

حسني عبيدي (متابعا): عندما فقراء، أطباء، يريدون أن يغادروا البلد فهذا فعلا..

فلة بوزيدي (مقاطعة): لن يغادروا..

حسني عبيدي (متابعا): هذا نتيجة السلبية، النقطة الثانية عندما الرئيس نفسه يقول بأن..

فلة بوزيدي (مقاطعة): كل الإطارات التي غادرت البلد هي في العشرية الأخيرة..

حسني عبيدي (متابعا): اخترنا طريق جهنم اخترنا طريق النار فأعتقد..

فلة بوزيدي (متابعة): أما الآن سياسة بوتفليقة فهي رجوع..

حسني عبيدي (متابعا): ليس هناك اعتراف أكثر سوداوية من هذا الاعتراف.

فلة بوزيدي (متابعة): رجوع أبناء الجزائر إلى أوطانها.

خديجة بن قنة: شكرا، شكرا لكما، شكرا لحسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط كنت معنا من جنيف، شكرا لفلة بوزيدي النائب السابق في البرلمان الجزائري كنت معنا من باريس. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.