- جديد الموقف العربي من ملف عملية السلام
- إنجازات المصالحات العربية وآفاقها
- الآليات المطلوبة لإصلاح الجامعة العربية

خديجة بن قنة
خالد الدخيل
عبد الباري عطوان
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند النتائج التي خرج بها القادة العرب من قمة الدوحة لا سيما المتصلة منها بالمصالحات العربية وبالصراع العربي الإسرائيلي وعملية السلام، وموضوع إصلاح جامعة الدول العربية في ضوء اقتراح الزعيم الليبي معمر القذافي تعيين مفوض للسياسة الخارجية. وفي حلقتنا محوران اثنان، كيف تعامل القادة العرب مع هذه الملفات وما النتائج التي تحققت حيالها في قمة الدوحة؟ وهل ما تم التوصل إليه من نتائج يمهد الطريق إلى تحقيق اختراقات جديدة في المستقبل؟... احتل الصراع مع إسرائيل حيزا لا بأس به في البيان الختامي للقمة العربية في الدوحة وإن خلا من أي إجراءات محددة تجاه إسرائيل خاصة مع صعود اليمين المتطرف إلى الحكم، في البيان الختامي أكد القادة العرب رفضهم مماطلات إسرائيل تجاه عملية السلام مشددين على ضرورة تحديد إطار زمني لقيام إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها تجاه السلام وعلى رأسها الوقف الفوري للنشاط الاستيطاني، وحمل القادة العرب حملوا إسرائيل المسؤولية القانونية عما ارتكبته من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني وأكدوا عزمهم ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، ورفض القادة التوجهات الإسرائيلية لتحويل مسار عملية السلام إلى مقاربة اقتصادية وأمنية تكرس الاحتلال، وأعرب القادة عن أملهم بقيام الإدارة الأميركية الجديدة بدور الوسيط النزيه في إطار إستراتيجية جديدة لتحقيق السلام في المنطقة ودعوها لاتخاذ موقف حازم تجاه حصار إسرائيل لقطاع غزة وسياساتها الرامية إلى تهويد القدس عبر توسيع أنشطتها الاستيطانية.

جديد الموقف العربي من ملف عملية السلام

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من مقر انعقاد المؤتمر الباحث والأكاديمي السعودي الدكتور خالد الدخيل، وكذلك رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان، أهلا بكما. إذاً سنقف وقفة تحليلية لنتائج هذه القمة وأول محور نقف عنده هو عملية السلام مع إسرائيل، أستاذ عبد الباري عطوان هل الموقف خرج عن المواقف التقليدية المعتادة في البيانات المعتادة في كل قمة عربية؟

عبد الباري عطوان: لا، يعني كان الموقف واضحا والتأكيد مرة أخرى على رغبة القمة العربية والنظام الرسمي العربي بعملية السلام والجديد هو ما قاله السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية عندما قال بأننا نعطي إسرائيل حتى نهاية هذا العام قبل أن نسحب مبادرة السلام العربية من على المائدة. يعني الشيء اللي لفت نظري طيب ماذا سيفعلون في حال استمرت إسرائيل في رفض عملية السلام؟ اليوم نتنياهو عندما قدم حكومته إلى الكنيست قال صراحة لا دولة فلسطينية مستقلة، لا يلتزم بحل الدولتين، قال سننخرط في مفاوضات -وهذه المفاوضات يبدو بلا نهاية- من أجل تحسين أوضاع الشعب الفلسطيني. فيعني في تقديري أن هذه المبادرة يجب أن تسحب الآن لأن رد نتنياهو على هذه المبادرة جاء فوريا ولم ينتظر أكثر من أيام معدودة يعني عمليا المبادرة ماتت وتحللت وشبعت موتا وعفنت فلماذا التمسك بها؟ وهل سيعد النظام الرسمي العربي نفسه في حالة سحب هذه المبادرة أي للخيار العسكري؟ أشك في ذلك.

خديجة بن قنة: في نفس هذا السياق لنستمع الآن إلى ما قاله الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بشأن المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل. لنشاهد.

[شريط مسجل]

عمرو موسى/ أمين عام الجامعة العربية: موضوع المنفعة الحدية من مبادرة ما، لن نستطيع الانتظار ولا يصح حتى الانتظار منطقا إلى أن ترضى إسرائيل فتبقى المبادرة موجودة من سنة إلى عشرة إلى عشرين إلى ثلاثين، نبقى ناس مجانين لو سبنا مثل هذه الأمور، نبقى ناس سذّج، ولذلك في تواريخ. عملية السلام في ذاتها وتعبيرها ومضمونها كما رأيناه موضوع سلبي لا يجب العودة إليه ولذلك لا بد وأن نعمل وقفة في نهايات عام 2009، حصل إيه؟ مش شرط يكون الدولة أو الانسحاب تم إنما بنشوف هل في تقدم؟ هل وضعنا على الطريق الموصل إلى هذا ولا لا؟ هنا حيكون وقت تحديد المنفعة تنفع ولا ما تنفعش، نستمر ولا ما نستمرش..

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: إذاً واضح أن اللهجة هي لن ننتظر إلى ما لانهاية. دكتور دخيل، أمام تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، أمام إدارة أميركية جديدة، هل تعتقد أن المبادرة ستتحرك في المستقبل؟

خالد الدخيل: أنا أتصور أن المسار أمام المبادرة سيكون صعبا وأعتقد أن الموقف العربي مرتبك أصلا في هذا الموضوع، وفي تصوري أنه كان أبرز معالم هذا الارتباك كان خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي قال إنه ليس هناك شريك للسلام في الطرف الآخر، الشعب الإسرائيلي غير معني بعملية السلام الحكومة الإسرائيلية غير معنية بعملية السلام لكن هذا لا يجب أن يغير من الموقف العربي بالنسبة للسلام كخيار إستراتيجي. فبالتالي أنت كيف تريد أن تصر على عملية السلام مع طرف أو مع جهة لا يوجد فيها شريك للسلام؟ أنا أتصور أن هذا طبعا عامل ثاني في الارتباك العربي أو ربما مؤشر آخر عن الارتباك العربي هو حكاية المبادرة العربية، المبادرة العربية الآن ربما التطور الأهم في هذه الناحية أنه الآن يقال إن المبادرة لن تبقى على الطاولة طويلا، فبالتالي يبرز السؤال في هذا الحالة، إذا كنتم تريدون أن تتخلون عن السلام كخيار إستراتيجي فما هو البديل؟ وهل تم الحديث عن هذا البديل؟ وهل تم الاستعداد لهذا البديل؟ وهل هناك اتفاق على هذا البديل؟ هي مشكلة الدول العربية أن كل واحد يزايد على الآخر وكل واحد يستخدم نفس الشعارات الخطابية اللي كانت موجودة على مدى أكثر من نصف قرن لكن ما في حركة ليس هناك حركة يعني تتعلق بالقضايا الجوهرية وأنا أقصد بذلك القضايا الجوهرية في الخلافات أو ما يسمى بالخلافات العربية العربية، كل واحد يريد أن يناصر غزة وكل واحد يريد أن يحل القضية الفلسطينية وكل واحد يريد أن يساعد الفلسطينيين ولكن يعني على قول المثل العربي يعني أرى طحنا لكن ما أرى طحينا.

خديجة بن قنة: طيب هل الآن إدارة أوباما في المستقبل لأننا نتحدث الآن عما بعد القمة عن المستقبل، هل تعتقدون أنه سيكون هناك استثمار أميركي لهذه المبادرة في المستقبل؟

لا يوجد مشروع عربي ولا موقف عربي يجبر الولايات المتحدة الأميركية لكي تتجاوب مع مبادرة السلام العربية

عبد الباري عطوان:
يعني أميركا تحترم الأقوياء يعني عندما بنت إيران قوة عسكرية عظمى عندما طورت صواريخ بالستية، عندما أطلقت قمرا في الفضاء عندما يعني رفضت أن تكون في موقف الضعف، الولايات المتحدة الأميركية اضطرت للاعتراف بإيران كقوة إقليمية عظمى، دعتها للمشاركة في مؤتمر حول أفغانستان واليوم التقى مسؤولون أميركيون مع نظرائهم الإيرانيين، يعني عمليا أميركا تحترم الأقوياء عندما تجد أن هذه هؤلاء الأقوياء يستطيعون أن يفرضوا كلمتهم. العرب ماذا عندهم؟ لا شيء على الإطلاق، العرب يستجدون العرب يتوسلون يعني عمليا عمليا لا يوجد مشروع عربي لا يوجد موقف عربي يجبر الولايات المتحدة الأميركية لكي تتجاوب مع مبادرة السلام العربية، يعني زي صاحب العمل إذا ما في ضغط عليه ما بيزيد الرواتب والأجور وهذا ما يحصل حاليا إذ لا يوجد ضغط على الولايات المتحدة الأميركية لكي..

خديجة بن قنة: يعني كلاكما يبدو متشائما في موضوع عملية السلام مع إسرائيل.

خالد الدخيل (مقاطعا): لا،لا أنت ما لاحظت يعني أولا ما هو تعريف القوة؟ نحن كنا نقول نفس الكلام عن الرئيس صدام حسين وإنه هذا الرئيس الذي يقف في وجه الولايات المتحدة وهذا الذي يملك القوة وهذا الذي يهدد وهذا الذي سوف تحترمه الولايات المتحدة، وأخيرا نحن نعرف إلى ماذا انتهى صدام حسين. هذا يطرح سؤال ما المقصود بالقوة؟ القوة العسكرية مهمة ومركزية لكن أيضا تجسير الفجوة أو إغلاق الفجوة بين النظام السياسي العربي وبين الشعب، إعطاء الناس حرياتهم، إشراك الشعب في صناعة القرار يعني احترام حقوق الناس، هذه اللي تصنع الدولة الحقيقية. في العالم العربي لو سمحت لي أنا أريد أن بس أؤكد على نقطة دائما بأقولها هي أن الدول العربية هي الوحيدة في العالم اللي يوجد فيها كلمة النظام السياسي والنظام السياسي هو أكبر قليلا من الحكومة يعني باعتبارها الجهة التنفيذية وأقل كثيرا من الدولة، فنحن تحكمنا أنظمة سياسية ولا تحكمنا دول، نحن نعيش في كنف أنظمة سياسية ولا نعيش داخل دول بالفعل فيها مؤسسات وفيها حقوق وفيها مصادر شرعية وفيها مشاركة سياسية وفيها حرية وفيها رفاهية اقتصادية، كيف تستطيع أن تحاور أو تتحاور مع الولايات المتحدة وأنت على هذه الحالة؟ أنا لا أتصور أن النموذج الإيراني هو النموذج الذي يجب أن يحتذى، النظام الإيراني عايش وقائم على فكرة ولاية الفقيه اللي عمرها 1200 سنة وهناك تناقض خطير داخل النظام السياسي في الجمع بين فكرة ومبدأ الانتخاب وهي فكرة ومبدأ ديمقراطي وبين ولاية الفقيه، في الأخير لا بد أن يحصل هذا الصدام..

خديجة بن قنة (مقاطعة): حتى لا نخرج عن الفكرة، نحن الآن نناقش عملية السلام مع إسرائيل مستقبل هذه العملية على ضوء ما ورد في بيان القمة العربية، ما يطالب به العرب ألا يبدو يعني كثيرا مقارنة بما يجب أن يفعله الفلسطينيون أنفسهم؟

عبد الباري عطوان: لا الفلسطينيون يفعلون يعني الفلسطينيون في مقاومة فلسطينية، هذه المقاومة الفلسطينية صمدت ثلاثة أسابيع في قطاع غزة وضعت إسرائيل في أزمة أمام العالم يعني ستون سنة من التضليل الإسرائيلي الآن مُسحت أو كادت أن تمسح بهذا الصمود الرائع للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن أتحدث عن ترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد الصف الفلسطيني ويعني استكمال خطوات الحوار ليتم التوصل إلى اتفاق.

عبد الباري عطوان: يا أخت خديجة كيف يتم ترتيب البيت الفلسطيني؟ هناك مقاومة تقاوم احتلال وهناك أناس منخرطون في مفاوضات، يعني مثل الزيت والماء لا يمكن أن يختلطا في مشروعين متناقضين، كيف بدنا نجمع إحنا بين المتناقضات تحت مسمى الوحدة الوطنية؟ هل إحنا نريد مصالحة فلسطينية على طريق المصالحة العربية اللي هي تبويس لحى زي ما شفنا وكل واحد بيدير ظهره للثاني؟ لا إحنا نريد إذا في مصالحة فلسطينية أن تلتقي هذه المصالحة على أرضية مشروع المقاومة إذا كان هناك مشروع مقاومة لن يكون هناك خلاف فلسطيني، لكن الناس يراهنون على مفاوضات، اليوم نتنياهو قال لا دولة فلسطينية مستقلة ولا حل للدولتين، طيب لماذا لا يتوحد من راهنوا على هذا الخيار الذي أثبت فشله حتى الآن مع الذين عادوا إلى الخيار الطبيعي وهو خيار المقاومة؟

خديجة بن قنة: سنتحدث عن موضوع المصالحة وهو محورنا الثاني في هذه الحلقة ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

إنجازات المصالحات العربية وآفاقها

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. لم تخل إذاً أي من كلمات القادة العرب من مفردة المصالحة أو ما يرادفها، وفيما بدا القادة متفقين على أهمية تحقيق هذه الغاية ومختلفين على آلية تجسيدها دعا آخرون إلى صياغة آليات محددة لإدارة الخلافات العربية. كيف جسد البيان الختامي هذه القضية؟ لنتابع.

[شريط مسجل]

عمر موسى: نشدد على تسوية الخلافات العربية بالحوار الهادف والبناء ونعمل على تعزيز العلاقات العربية وتمتين عُراها ووشائجها والحفاظ على المصالح القومية العليا للأمة العربية.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: دكتور دخيل يعني موضوع المصالحة كان عنوانا كبيرا لقمة الدوحة، هل ما كان مؤملا تحقق؟ وماذا ننتظر في المستقبل؟

خالد الدخيل: لا، لا أعتقد أنه تحقق شيء كثير في موضوع المصالحة وأنا أشك كثيرا أن يكون هناك مصالحات حقيقية لأن العناصر المطلوبة لتحقيق مصالحة حقيقية بين الدول العربية غير متوفر. دائما..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما الذي يجب توفره؟

الدول العربية مشغولة بالشعارات وبالقضايا الكبيرة، السبب الحقيقي للخلافات العربية هو طبيعة النظام السياسي داخل كل بلد عربي

خالد الدخيل: يعني أول شيء يجب توفره أن يتم الحديث عن جوهر الخلافات، عن الخلافات الحقيقية بين الدول العربية والحديث عنها بشفافية والحديث عنها بشكل مباشر واستعداد كل طرف لتقديم التنازل المطلوب، هو الإشكالية أن الدول العربية مشغولة بالشعارات وبالقضايا الكبيرة والمزايدات لكن ماذا عن طبيعة النظام السياسي العربي أو طبيعة النظام السياسي داخل كل بلد عربي كمصدر أساسي وحقيقي في الخلافات العربية؟ هذا لا يتم لأن طبيعة هذا النظام لها احتياجات ولها متطلبات تختلف من دولة إلى دولة وبالتالي يحصل بينها صدام ثم ترفع الشعارات للتغطية على حقيقة الخلافات ويتم الحديث عن غزة وعن إسرائيل وعن الولايات المتحدة وعن دارفور وعن كل القضايا، بينما الحقيقة هي الأنظمة السياسية هي المسؤولة عن هذه الخلافات واحتياجاتها ومن طلبات أحيانا متناقضة ولا علاقة لها دائما بالقضايا الرئيسية التي تهم الأمة، فما لم يتم الكشف عن الجوهر الحقيقي لهذه الخلافات ومواجهتها ومناقشتها سنظل.. ربما لاحظت أن هذه الخلافات خلال خمسين سنة منذ الخلاف المصري السعودي في الخمسينيات والستينيات حتى الآن وهي نفس الخلافات ونفس الحديث ونفس الخطابات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وترشحها لأن تستمر؟

خالد الدخيل: وأعتقد أنها مرشحة للاستمرار لأن الأنظمة العربية لم تتغير طبيعتها لم تتغير وآليات التناول هي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن هناك مؤشرات تفاؤل، قمة الكويت الاقتصادية أثمرت مصالحة سعودية سورية، قمة الدوحة أثمرت مصالحة ليبية سعودية، ربما القمة القادمة نشهد مصالحة قطرية مصرية أو لقاءات ودية عربية بهذا الاتجاه.

خالد الدخيل: أنا لي كلمة في موضوع يعني الموضوع الليبي بس أنا ما بعرف حقيقة..

خديجة بن قنة: نعم بعدما..

عبد الباري عطوان: يعني ما هو كل قمة تولد خلافات جديدة يعني إحنا مشكلتنا كنا بداية في خلاف مصري سوري، سعودي سوري، انتهينا الآن بخلاف قطري مصري وبقي الخلاف السوري المصري على حاله يعني هذه الخلافات تتناسخ، هذه المصيبة، ومشكلتنا مع هذه الخلافات أن إحنا هذه الخلافات يعني لا نعرف سببها حقيقة يعني مثلا قبل القمة كان الخلاف على أساس إيران عزل إيران وإخراج سوريا من المحور الإيراني، خفت هذه النغمة، لماذا خفت؟ لأن الولايات المتحدة الأميركية فتحت حوارا مع إيران يعني لما فتحت الولايات المتحدة الأميركية حوارا مع إيران غابت النغمة اللي كانت تقرع طبول الحرب ضد إيران..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن فهمنا أن هناك أن الخلاف المصري السوري قد انتهى في قمة الرياض التي جمعت القمة الرباعية التي كانت موجودة فيها مصر وسوريا أيضا.

عبد الباري عطوان: لا أنا معلوماتي أن الخلاف لم ينته على الإطلاق وما زال هناك جفوة بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس المصري حسني مبارك، أيضا الخلاف السعودي الليبي اللي انفجر في هذه القمة لم يحل وشاهدنا الـ chemistry أو الـ body language أو اللغة اللي عندما التقى العاهل السعودي مع الزعيم الليبي لم يكن هناك وفاق كل واحد داير ظهره للثاني يعني ما حسينا في تقارب وفي حميمية، المشكلة في المصالحة الآن أصبحت قضيتنا المصالحات العربية لكن وهذه المصالحات لا نبحث عن أسبابها لا نبحث عن أسباب هذه الخلافات وكيف تتغير والقضايا الأساسية اللي مفروض أنها فجرت هذه الخلافات ما زالت على حالها وتتفاقم، يعني نسينا السبب وبدأنا في الأعراض الجانبية نسينا المرض الأساسي وبدأنا نركز على الأعراض الجانبية ونجعلها هي مصدر العلة أو مصدر الألم أو مصدر المشكلة، هذه مصيبة مصيبة كبيرة، الله يعلم القمة القادمة من سيحضرها ومن سيختلف عليها ومن سيتقاتل من أجلها ومن سيتبادل الشتائم فيها ومن ريما يستخدم ضرب الصحون مثلما حصل في قمة 1990 في القاهرة بعد الغزو العراقي للكويت، لا نعلم يعني أصبحت القمم مسرحية مسرح اللامعقول يعني شيء مؤسف جدا يعني مسلية مثل المسلسلات التركية والمكسيكية حقيقة.

خديجة بن قنة: تبدو متشائما كثيرا أستاذ عبد الباري عطوان..

عبد الباري عطوان: نعم، نعم.

الآليات المطلوبة لإصلاح الجامعة العربية

خديجة بن قنة: لا نتمنى أن يبقى هذا الوضع مستمرا لفترة أطول. لكن لننتقل الآن إلى محورنا الثالث في هذه الحلقة وهو موضوع إصلاح الجامعة العربية، ربما الزعيم الليبي معمر القذافي قدم اقتراحا على عجالة لإصلاح الجامعة العربية، فدعا إلى تناوب الدول العربية على منصب الأمين العام للجامعة واستحداث منصب خاص بالسياسة الخارجية العربية.

[شريط مسجل]

معمر القذافي/ الرئيس الليبي: أرجو أن يكون عندنا ممثل، ننظر في وجود ممثل للسياسة الخارجية على غرار سولانا اللي في الاتحاد الأوروبي، ممكن عمرو موسى يكون ممثلا للسياسة الخارجية للاتحاد العربي أو الجامعة العربية، هو ضليع في الدبلوماسية، وأن يكون بعده أمين آخر ومن أي دولة أخرى والأمين يمكن يكون بالتناوب بين كل الدول الأعضاء، ما يكونش من دولة واحدة دائما، وأن يكون ممثل للدفاع كذلك. ولكن دائما نقول في إشكالية بين وجودنا في آسيا ووجودنا في أفريقيا..

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: دكتور دخيل هذا محورنا الأخير ونريد أن نتحدث عن المستقبل فيما يتعلق بمستقبل الجامعة العربية، هي بالتأكيد بحاجة إلى إصلاح ولكن برأيك ما هي آليات إصلاح الجامعة العربية؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد آليات إصلاح الجامعة العربية هي أولا أن يتم التخلي عن مسألة الإجماع في اتخاذ القرارات يعني داخل الجامعة، ثانيا أن تعطى الجامعة مساحة أكثر للحركة وشيئا من الاستقلال عن وصاية وزارات الخارجية العربية. وأتصور ما قاله العقيد القذافي هو يمثل التوجه الصحيح لكن الإشكالية أن الأنظمة العربية تطالب بإصلاح أو بعض الأنظمة العربية تطالب بإصلاح الجامعة وهي نفسها تحتاج إلى إصلاح، هو المطلوب أن يكون في تداول للسلطة مثلا أو تداول للأدوار والمراكز داخل الجامعة، إعطاءها أكثر مساحة لحرية الحركة وهذا الشيء أيضا مطلوب داخل الأنظمة العربية بما فيها ليبيا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني تقصد تداول السلطة تداول الأمانة العامة التداول على الأمانة العامة للجامعة؟

خالد الدخيل: تداول مركز يعني الأمانة بين الدول العربية، طبعا هو التقليد كان أن -وهذا ليس قانونا وليس نظاما إنما تقليد سياسي عربي- أن الجامعة بدأت في مصر وأصبحت مصر يعني باعتبار ثقلها أنه دائما الأمين من مصر، هو مفترض أنه يكون بشكل دوري من كل دولة عربية. لكن هذا التداول الحقيقة ربما استمرار الأمين العام من مصر هو انعكاس لطبيعة مرة أخرى للنظام السياسي العربي، أن الحاكم في كل بلد عربي هو يعني في الأساس داخل النظام السياسي العربي ما في تداول للسلطة وبالتالي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني هي صورة مجسدة للواقع الموجود في العالم العربي. طيب أستاذ..

خالد الدخيل (متابعا): وبالتالي الإصلاح يعني أيضا يجب أن يبدأ داخل الدول العربية نفسها علشان يكون فعالا وله معنى إذا طلب داخل الجامعة العربية.

خديجة بن قنة: تؤيده الرأي؟ التناوب على الأمين العام أو على مؤسسات.. هل تعتقد أن الجامعة العربية يوما ما -لنتفاءل قليلا- قد تصبح شبيهة بمؤسسة الاتحاد الأوروبي مثلا؟

عبد الباري عطوان: نعم، إذا غيرنا الزعماء العرب جميعا، يعني إذا غيرنا الزعماء العرب تأتينا جامعة عربية سليمة يعني إذا جبنا زعماء زي الأوروبيين منتخبين من قبل شعوبهم عندهم شفافية يُحاسبون على كل صغيرة وكبيرة من خلال برلمانات منتخبة، نعم سيكون هناك اتحاد أوروبي، نحن نقارن الجامعة بالاتحاد الأوروبي طيب لنقارن حكوماتنا بالحكومات الأوروبية، هذه نقطة. أرجع لموضوع الجامعة العربية يعني الجامعة العربية لماذا الآن طلبات إصلاح الجامعة؟ بصراحة لأن الثقة بالأمين العام للجامعة العربية اهتزت، اهتزت من قبل ما يسمى بدول الممانعة سابقا، الآن ما عادش في ممانعة، بمعنى أنه لأنه اتهم الأمين العام للجامعة العربية أنه منحاز إلى دول الاعتدال أثناء أزمة لبنان، اتهم أمين عام جامعة الدول العربية بأنه أنحاز لدول الاعتدال مرة أخرى أثناء صراع غزة عندما لم يحضر قمة الدوحة التي لم يكتمل نصابها وكان يحرّض على عدم الحضور بسبب عدم اكتمال النصاب، الثقة اهتزت بالأمين العام عندما انسحب رجب طيب أردوغان من منتدى دافوس الاقتصادي وهو بقي على كرسيه ولم يتحرك وتعرض لانتقادات كثيرة. دول الممانعة أصبحت تطالب بأن يذهب أو أن يستقيل أمين عام جامعة الدول العربية لأنه اهتزت ولكنه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن استقالة الأمين العام لا تحل بالتأكيد المشكلة لأن هنا نتحدث..

عبد الباري عطوان: طبعا الجامعة خربانة طول عمرها، ليش الآن؟

خديجة بن قنة: المشكلة بالتأكيد ليست مشكلة أشخاص بقدر ما هي مشكلة مؤسسة..

خالد الدخيل (مقاطعا): ونظام.

خديجة بن قنة (متابعة): ونظام كما قلت.

خالد الدخيل (متابعا): بالضبط صحيح. هي هذه الإشكالية هي الإشكالية في النظام الإشكالية في المؤسسة بالفعل والإشكالية في الثقافة التي تغطي هذا النظام، دائما هناك تركيز وانشغال بشعارات كثيرة وعدم الالتفات للقضايا الرئيسية، إشعال العواطف دائما، ويعني شوف خذ مثلا قضية دارفور، قضية دارفور ما كان.. لو اهتمت الحكومة السودانية بالموضوع وتولت هي قضية محاكمة يعني الذين ارتكبوا جرائم أو مجازر وتولت هي الموضوع على قاعدة "بيدي لا بيد عمرو" لربما قطعت الطريق على تدخل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لما وصلت القضية إلى محكمة الجنايات الدولية؟

خالد الدخيل (متابعا): لما وصلت القضية لمحكمة الجنايات الدولية هي.. يعني نحن نشتكي من ازدواجية القانون الدولي لكننا نحن ليس لدينا حتى قانون محلي أصلا.

خديجة بن قنة: شكرا، شكرا جزيلا لك الدكتور خالد الدخيل الباحث والأكاديمي السعودي شكرا جزيلا لك، الشكر أيضا لرئيس تحرير صحيفة القدس العربي الأستاذ عبد الباري عطوان شكرا لك. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني  indepth@aljazeera.net
غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.