- جدية دعوة المالكي ودلالات توقيتها
- ظروف العراق وفرص تحقيق المصالحة

علي الظفيري
صلاح عمر العلي
كمال الساعدي
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حزب البعث إلى الانخراط في مشروع المصالحة الوطنية في أول تحرك علني من جانب الحكومة تجاه الحزب المحظور، وفي وقت تشهد فيه خارطة العراق السياسية والأمنية تحولات متسارعة في ضوء خطة واشنطن للانسحاب من العراق ونتائج الانتخابات المحلية مؤخرا. في الحلقة محوران، ما مدى جدية دعوة المالكي للتصالح مع حزب البعث وما دلالات توقيت هذه الخطوة؟ وهل باتت ظروف العراق الراهنة مهيأة لطي صفحة الماضي وتحقيق المصالحة المنشودة؟... إنها المرة الثانية التي يتوجه فيها المالكي بمبادرة نحو حزب البعث الملاحق، المرة الأولى وقعت أواخر عام 2006 لما دعا عسكريي الحزب المحظور إلى الالتحاق بالجيش العراقي الجديد، وها هو يدعو اليوم سياسيي الحزب للعودة إلى العراق مثيرا السؤال حول استعداد البعثيين لالتقاط غصن الزيتون الذي مده المالكي نحوهم بعد أن أعلن الأمريكيون نيتهم الرحيل عن بلاد الرافدين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: المصالحة في العراق لم تنته فبابها ما يزال مفتوحا، ليست الدعوة الأولى من نوعها مع ذلك تحمل في طياتها الجديد، سيكون بوسع بعثيي المهجر أن يعودوا إلى الديار إن هم طووا صفحة الماضي، يقول المالكي، بعثييون وصفهم بأنهم كانوا مضطرين للعمل مع نظام صدام حسين.

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: نتصالح لكن شريطة أن يعودوا إلى العراق وأن يطووا تلك الصفحة السوداء من تاريخ العراق.

نبيل الريحاني: برر المالكي دعوته بحاجة بلاد الرافدين لطاقات جميع أبنائها منعا لتسرب الأعداء، عراق تقول الحكومة إنه بات آمنا وعلى أبواب التخلص من الوجود العسكري الأجنبي، عراق يختلف عن ذلك الذي شهد سنة 2004 و2005 محاولتين للمصالحة برعاية من الجامعة العربية شارك البعث في الجولتين جنبا إلى جنب مع فصائل سياسية وأخرى مسلحة غير أن التقاتل الطائفي الذي كان على أشده وقتها أجهض البادرة في المهد. في أسباب الفشل قائمة تشمل قانون اجتثاث البعث وتعطيل قانون العفو وعداد لا يتوقف عن إحصاء الحشود الهائلة للموقوفين بتهمة دعم المقاومة، لم تزل تللك الأسباب إلا أن معطيات أخرى ربما تكون شجعت المالكي على التحرك نحو المصالحة في الظرف الحالي إذا لعله لم يجد أفضل من مرحلة تتوسط نصره في انتخابات المحافظات من جهة والانسحاب المرتقب للقوات الأجنبية من البلاد من الناحية الأخرى، مرحلة تفتتت فيها كتل وأخذت أخرى تتشكل استعدادا للانتخابات البرلمانية القادمة.

عبد الأمير الركابي/ رئيس التيار الوطني المعارض: تنطلق دعوتنا هذه من تقديرنا بأن أسباب العمل في الخارج قد انتفت وأن ميدان النشاط الوطني المعارض أصبح من اللازم لا بل يجب أن ينتقل إلى الداخل.

نبيل الريحاني: غير أن الخطوة التي قيل إنه استند فيها إلى الورقة العشائرية تصطدم بعوائق مؤثرة أولها أصوات تتعالى من داخل البيت الشيعي نفسه رفضا لأي صلح مع البعثيين، وثانيها تشتت البعثيين أنفسهم بين داخل مقاتل أو مطارد وخارج لم تنجح رموزه بعد في لم الشمل البعثي، عوائق يخشى أن تحول مشروع المالكي إلى ما يشبه الشعار الشهير، مبادرة سياسية حالمة ذات مصالحة عالقة.

[نهاية التقرير المسجل]

جدية دعوة المالكي ودلالات توقيتها



علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت السياسي العراقي صلاح عمر العلي، ومن بغداد كمال الساعدي عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد، مرحبا بكما. أبدأ معك أستاذ صلاح في بيروت، المالكي للمرة الثانية، في أواخر 2006 دعا عسكريي الحزب للعودة الآن يدعو السياسيين يدعو الكل، ألا يثير هذا الأمر يعني انطباعا حول جدية دعوة الرجل فعلا؟

صلاح عمر العلي: يا سيدي العزيز ما جرى في العراق منذ ستة أعوام منذ عام 2003 ولغاية الآن من قتل وملاحقات وتدمير كل أجهزة الدولة أعمق وأعقد كثيرا جدا من إمكانية معالجتها في جملة عابرة ترد في خطاب على لسان المالكي، الوضع في العراق لا يمكن معالجته بهذه الطريقة، الجميع يدرك بأنه جرت أكثر من محاولة خلال الستة أعوام الماضية ولكنها فشلت، فشلت لأن هناك أسبابا موضوعية وجوهرية، لا، لم ترغب السلطة الحاكمة في العراق تناولها بالبحث والدراسة بغية الوصول إلى اتفاق مشترك على حلها، السلطة القائمة في العراق تريد مصالحة على طريقة المصالحات العربية التقليدية بتبويس اللحى وعفا الله عما سلف وهذا لا يمكن أن يتم إطلاقا، هناك أمور حصلت في العراق جذرية وعميقة تمس مصالح العراق ومستقبل العراق علينا أن نطرحها جميعا..

علي الظفيري(مقاطعا): ما الذي يجب أن يقوم به مثلا رئيس الوزراء العراقي حتى تكون الدعوة يعني أو تنطبق عليها الاشتراطات التي ذكرتها؟

السلطة في العراق لم تخط خطوة واحدة منذ ست سنوات في طريق المصالحة عبر إنهاء ملاحقة البعثيين وإعادة الحقوق لهم
صلاح عمر العلي: من أبسط ما يكون أن يلغى نهائيا موضوع ملاحقة البعثيين، البعثيون لا زالوا مطاردين وملاحقين في الداخل وفي الخارج، البعثيون مفصولون من وظائفهم، البعثيون قتل بالعشرات الآلاف من عندهم، يجب أن تعاد لهم حقوقهم، البعثيون لا يسمح لهم حتى في العمل الوظيفي العادي إلا من هو غير معروف فكيف يمكن أن تتم المصالحة دون أن تتخذ السلطة مجموعة من الإجراءات والقرارات المهيئة والتي تخلق أرضية لشيء اسمه مصالحة؟ السلطة منذ ستة أعوام إلى الآن لم تخط ولا خطوة واحدة في هذا الطريق، أنا لا أعرف ما هي الظروف التي دعت السيد المالكي لاستعمال هذه العبارة العابرة في خطاب أمام مؤتمر العشائر، المشكلة أعقد وأعمق وأصعب من معالجتها بهذه الطريقة.

علي الظفيري: نسأل السيد كمال الساعدي في بغداد، هذه الشكوك تحيط بمدى جدية دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لعودة البعثيين إلى العراق.

كمال الساعدي: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أود أن أصحح في المقدمة التي عرضها البرنامج أن التصالح ليس مع حزب البعث وإنما مع شخصيات بعثية، هنالك فرق كبير، حزب البعث حزب محظور دستوريا ولن يقبل في العراق أي وجود لحزب البعث كمؤسسة حزبية كبنية وإنما السيد المالكي كلامه كان واضحا أننا نتصالح مع من أجبروا مع من اضطروا أما المجرمين وعتاة البعثيين فلا مصالحة معهم ولن يكون ذلك ولن يستطيع أحد في العراق أن يقوم بذلك وإلا سوف سينتحر سياسيا، هذه القضية الأولى. القضية الثانية لا أعتقد أن حزب البعث في موضع يفرض به اشتراطات، الشعب العراقي قال كلمته إن هنالك نظاما سياسيا جديدا، في تداول سلمي للسطة الديمقراطية دستور مؤسسات دولة من يقبل بها أهلا وسهلا ومن لا يقبل بها معناها يريد عنده أطروحة جديدة أخرى هي العودة إلى الدكتاتورية وعودة إلى نظام الحزب الواحد، حزب البعث يفتقد إلى الحس التاريخي ولو كان لديه حس تاريخي لنقد مرحلتين من مراحل تاريخ العراق الحديث، في سنة 1963 زمن الحرس القومي الأسود و35 سنة من الدماء عليه أن ينقد هذه المرحلة ولا يربط القضية بست سنوات وإنما يعود إلى تاريخ العراق الحديث يمتد أربعين سنة من الدماء وهذه التداعيات جزء من عندها يتحملها الجزء الأكبر حزب البعث وما فعله في العراق خصوصا حتى هذه السنوات يتحمل وزرا من الدماء التي سقطت عندما جعل القاعدة حاضنة له وهو حاضن للقاعدة ونحن نعرف بالتفصيل علاقات حزب البعث بالقاعدة وهي المنظمة الإجرامية..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، أستاذ كمال، إذا سمحت لي أستاذ كمال، إذاً هي ليست دعوة للتصالح هي مسألة عفو، رئيس الوزراء يقول نعفو عن من تاب من أفكاره؟

كمال الساعدي: لا، هي دعوة للتصالح لكن يأتون كأفراد، الحزب محظور دستوريا لم يعد الشعب العراقي يقبل به كحزب، يا أخي 35 سنة من الدماء كفى، من حق الشعب أن يختار طريقا آخر وهو ليس طريق حزب البعث، التعددية السياسية موجودة..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، الديمقراطية، يعني أستاذ كمال الديمقراطية ألا تفترض السماح بتداول هذه الأفكار وعرضها على الناخبين على الشعب العراقي ويقبلها أو يرفضها؟

كمال الساعدي: عرضت هذه على الاستفتاء والدستور وقالوا إن حزب البعث لم يعد من الممكن أن يعود، هنالك الآن لدينا أكثر من خمسين ستين حزبا كلها مسموح لها، هذا الحزب أصبح يهدد المجتمع العراقي بشكل خطير، يعني الآن النازية ممنوعة في ألمانيا، ما يسمى بمعاداة السامية ممنوعة بأوروبا بسبب الاضطهادات التي حدثت، عندما يكون حزب تركيبته..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، أستاذ صلاح، أستاذ كمال..

كمال الساعدي (متابعا): اسمح لي بس نصف دقيقة.

علي الظفيري: تفضل، تفضل.

كمال الساعدي (متابعا): إذا كان حزب أيديولوجيته وثقافته التاريخية هي ثقافة تقوم على العنف والاستئصال والدم كيف يسمح لمجتمع يحترم نفسه بعودة هذا الحزب مرة أخرى؟ هذه المشكلة التي لم يحلها حزب البعث حتى هذه اللحظة.

علي الظفيري: أستاذ صلاح في بيروت يعني من حديث الأستاذ كمال يبدو أن الفهم الدارج الآن في الطبقة السياسية في العراق أن الحزب محظور تماما والدليل تشبيهه طبعا بالنازية وحتى إلى تطور المسألة إلى السامية، إذاً ليست دعوة لعودة الحزب، فقط الأفراد لمن يتخلوا أو أجبروا على العمل في فترة النظام السابق؟

صلاح عمر العلي: يعني أولا أنا أحب أن أوضح الآتي، أنه إذا كان جائزا لبعض الناس من أن يتحدثوا عن الجرائم التي ارتكبها حزب البعث خلال 35 عاما فليس من حق أي شخص محسوب على السلطة الراهنة الحديث بهذا الشكل لأنه معروف يعني هذا لا يحتاج  إلى أي دليل أن السلطة القائمة ارتكبت من الجرائم الكبرى بحق العراق وشعب العراق ما فاق أي تصور ولم يحدث في أي دولة من دول العالم، الدولة دمرت مؤسساتها دمرت الأموال نهبت، القتول في الشوراع القانون مفقود يعني هذه السلطة التي شهدت فيها كل المؤسسات الدولية والإقليمية والعربية والعراقية كيف يجوز لشخص محسوب على هذه السلطة أن يتحدث بهذه اللغة؟

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ صلاح، هذا الأمر سيأخذنا إلى محاكمة لنظامين أو سلطتين، أعتقد أنه حتى وقتنا لن يكفي، أوقات طويلة لن تكفي لهذه المحاكمة، لكن دعني أسألك أستاذ صلاح في بيروت التوقيت ماذا تقرأ في توقيت هذه الدعوة من قبل رئيس الوزراء العراقي؟

صلاح عمر العلي: أنا أحتمل واحد من اثنين، طبعا لا شك بأن المالكي لديه مشاكل كبيرة مع عدد من التشكيلات السياسية القائمة المشتركة في السلطة السياسية في العملية السياسية وأبلغ هذه التكتلات المجلس السامي الأعلى والأكراد وهذه أيضا واضحة ومعروفة عند الجميع، ربما أراد المالكي أن يستعمل هذه الورقة لابتزاز الطرفين الآخرين من أجل يعني التفاهم وياهم هذا واحد..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا واحد..

صلاح عمر العلي (متابعا): وربما هناك سبب آخر، هناك ربما سبب آخر هو أن الأمريكان طبعا أعلنوا على لسان الرئيس الجديد أن يتم الانسحاب من العراق وطبيعة الحال اعترفوا عدة مرات بأنهم ارتكبوا الكثير من الأخطاء والتجاوزات في العراق وهم يخشون من حصول مضاعفات أخرى بعد الانسحاب، ربما أومأت الإدارة الأمريكية بضرورة القيام بمحاولة للمصالحة مع المعارضين والمقاومين..

علي الظفيري (مقاطعا): تفسيران مهمان أستاذ صلاح، تفسيران مهمان، أستاذ كمال في بغداد هذا طبعا التفسير السلبي، التفسير أن الرجل يعني في موقع قوة خاصة أنه حصد معظم المقاعد في انتخابات المحافظات وهناك حالة من الاستقرار الأمني  فبالتالي هيأت لمثل هذه الدعوة، أستاذ كمال السعدي في بغداد كيف تقرأ التوقيت؟

المالكي لا يستقوي على شركائه السياسيين ورفاق السلاح من المناضلين بقوى هي عدوة لنا تاريخيا مثل حزب البعث
كمال الساعدي: أعتقد أن هذا التحليل خاطئ 100% لأنه أولا المالكي لا يستقوي على شركائه السياسيين ورفاق السلاح من المجاهدين ومن المناضلين بقوى هي عدوة لنا تاريخيا خصوصا نحن في حزب الدعوة رأينا الأمرين وذبحت الدعاة خلال فترة ثلاثين سنة لا أعتقد أخلاقية المالكي ونظرته السياسية تستقوي بحزب البعث على الشركاء السياسيين، هذا التحليل خاطئ. القضية الأخرى المالكي الآن قوي سياسيا، نحن فزنا في الانتخابات وأعتقد أن خروج الأمريكان يعطينا قوة أكثر، إذا كانت أيدينا مكبلة الآن بسبب الوجود الأمريكي فستكون أيدينا أكثر انفتاحا وأكثر قوة عندما يخرج الأميركان، الدافع الأساسي للسيد المالكي هو الرغبة فعلا في إعادة اللحمة الوطنية وفي بناء وطن جديد وفي الانفتاح على الناس الذين ظلموا، نحن نعتقد أن حزب البعث مارس حتى مع البعثيين أنفسهم كثيرا من الظلم عندما أجبر كثير من عندهم على الانخراط في هذا الحزب بل وأعدم القيادات التاريخية اللي كانوا يتسمون بشيء من العقلانية وبشيء من النضج السياسي وكانوا يريدون للعراق مصيرا غير المصير اللي قاده صدام حسين عندما حول هذا الحزب إلى جهاز مخابرات، لذلك أعتقد أن هذا التحليل خاطئ، توجه السيد المالكي هو توجه حقيقي صادق مخلص للعراق وكشف عن وطنية وهو أن النظام السياسي العربي إلا أن يعترف بوطنيته وبتوجهاته التي تجاوزت عبرة القومية وعبرة الطائفية نحن نريد لهذا الوطن البناء نريد لكل المعارضين السياسيين نقول لهم تعالوا مارسوا المعارضة بكل مكان في العالم بشكل متحضر معارضة سلمية قائمة على أساس تداول سلمي وعلى أساس الدستور، الدكتاتورية والحزب الواحد انتهى هذا ولن يقبل في العراق لحزب البعث أو لغير حزب البعث.

علي الظفيري: الآن مشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل قصير وبعده نقرأ يعني هل ظروف العراق الراهنة اليوم مهيأة فعلا لطي صفحة الماضي وهي صفحة بالغة التعقيد؟ فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

ظروف العراق وفرص تحقيق المصالحة



 علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا التي تناقش دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لعودة البعثيين وليس طبعا حزب البعث. أرحب بضيفي في بغداد وبيروت، الأستاذ صلاح في بيروت يعني إذا كان الرجل يقدم دعوة ثانية للبعثيين وتقول إنه يريد أن يواجه بها خصومه أو هناك حالة سياسية جديدة وهناك استحقاق مهم هو الانسحاب الأمريكي من العراق لماذا لا يقبل البعثيون وهم في وضع صعب الآن وهم قوة هامشية في الساحة السياسية العراقية لماذا لا يقبلون بالعودة وبناء عراق تشاركي تصالحي توافقي مع الجميع؟

صلاح عمر العلي: أستاذ علي المشكلة لم تنحصر في نطاق البعثيين فقط هناك ما لا يقل عن أربعة ملايين عراقي هاجروا العراق بسبب الإرهاب والرغبة بالانتقام وتدمير البيوت ونهب ثرواتهم وعمليات الفساد والاعتقالات الكيفية  والقتل خارج نطاق القانون وبدون محاكمات هذه مشكلة معقدة وكبيرة جدا أكبر من قضية البعثيين فقط، البعثيون هم فصيل من فصائل المعارضة أو المقاومة الرافضة للاحتلال والعملية السياسية المشكلة تتعلق بشعب بالكامل، الآن داخل العراق ملايين من المهجرين صحيح عولجت بعض جوانب هذا التهجير ولكن ما زالت قائمة، العملية معقدة في غاية التعقيد، أنا أعتقد أن الناس لم تعد تثق في هذه السلطة لأنها سلطة قائمة على الرغبة في الانتقام وعلى الفساد وعلى النهب وعلى الاعتقالات الكيفية وعلى تدمير المجتمع العراقي هي المسألة اليوم يعني ما لازم نأخذها، إذا كان البعثيون ارتكبوا بعض الأخطاء في 35 عام فالسلطة الراهنة ارتكبت في عام واحد جرائم لم ترتكب في أي دولة من دول العالم وهذه يعرفها الأخ كمال وغير كمال وكل الناس تعرفها ما نحتاج لإيراد الأدلة والأمثلة و الوثائق السلطة نفسها اعترفت بهذا..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن أستاذ صلاح يعني إما كل شيء أو لا شيء؟

صلاح عمر العلي: لا يا سيدي، لا، هذا غير صحيح، دعني أقل لك الآتي، يعني للآن السلطة تغتال الناس في الشوارع، يوم أمس عميد في الجيش الوطني السابق اغتيل في الموصل، طيب عضو بالبرلمان محمد الداني يسحب من الطائرة ويعتقل وتنكر السلطة وجوده بالمعتقل، كيف الناس تتطمئن لهذا النداء اللي وجهه المالكي؟ المالكي مطلوب من عنده أن يخلق أرضية من الثقة والاطمئنان لدى المواطن العراقي سواء كان بعثيا أو غير بعثي ثم بعد ذلك من حقه أن يوجه مثل هذا النداء، اليوم العراق غابة من..

علي الظفيري (مقاطعا): نسأل الأستاذ كمال عن هذا الأمر تحديدا، أستاذ كمال هناك يعني خصوم سياسيين مثل المجلس الأعلى مثل التيار الصدري لا يمكن أن يقبل بهذه العودة لعناصر حزب البعث وبالتالي يمكن أن تشكل العودة فعلا خطرا حقيقا على هؤلاء في حال عودتهم وبافتراض أيضا جدية وحسن نية أيضا رئيس الوزراء في هذه الدعوة؟

كمال الساعدي: سيدي الكريم أولا أريد أن أرد على بعض النقاط بشكل سريع أولا نفترض أنا سأفترض افتراضا أن السلطة خلال خمس سنوات قامت بالمذابح كما يقول ضيفك والمذابح نحن نعرف أن حزب البعث والقاعدة هي التي وراءها وأرادت أن تخلق فتنة طائفية وكانت هناك نعم هنالك ردورد أفعال لكن هل نقد حزب البعث تاريخه خلال 35 سنة؟ نفترض أن السلطة تمارس هذا العمل، هل هذا يبرر 35 سنة من الجرائم السابقة لم تنقد ولم يخرج حزب البعث باعتراف واحد واعتذار للشعب العراقي هذه أولا، ثانيا هذه المذابح الآن قاعد تصير هي السلطة قاعدة تسويها؟ لو هنالك بعض الأطراف مخابرات دولية و مليشيات وقوى مسلحة والقاعدة وحزب البعث وأجهزة الأمن العراقية وغيرها، هذه القضية..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب هذا ملف معقد أستاذ كمال، يعني ما نخلص منه والله..

كمال الساعدي (متابعا): هذه القضية، هذا صحيح أنا وياك.

علي الظفيري (مقاطعا): لأن هذا ملف معقد، لكن معارضي المالكي الآن هل يقبلون بعودة البعثيين؟ المجلس الأعلى التيار الصدري.

كمال الساعدي: أخي الكريم نحن في قانون المساءلة قلنا فرقنا بين نوعين من البعثيين قلنا إن البعثي الذي لم يرتكب جريمة ليس لدينا مشكلة ومرحبا به، مرحبا به في العراق لكن السلطة ليست منحة السلطة استحقاق شعبي لا يأتي حزب البعث ويقول اعطوني السلطة من جديد أو رجعوني لمواقعي هذا يقرره الشعب العراقي وتقرره الانتخابات وحدثت انتخابات حديثة شارك بها العراقيون كلهم، هذا الحكي مع المذابح والمدري شنو قتلوا ضابط، هذه تحدث في كل البلدان مو السلطة وراءها، الشعب العراقي الآن هو الذي يقرر من يأتي إلى السلطة ومن لا يأتي، لا يطلب حزب البعث عودة من جديد أن تمنح له السلطة من جديد هذا الزمن قد انتهى، يأتي حاله حال الآخرين..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني هو طبعا المطالبة، أستاذ كمال يعني الحديث ليس عن السلطة الحديث عن المواقع الوظيفية مواقع في الجامعات في المدارس في الوظائف العامة، أستاذ لك تعليق؟ تفضل.

صلاح عمر العلي: أستاذي الكريم يعني أنا والله ما أدري منين، يعني شلون رح نتفق أنا والأستاذ كمال يعني البلد الآن يعج بلجان الجريمة المنظمة البلد فيه مليشيات متعددة البلد غير قادر على أن يمشي فيه مسؤول كبير بالشارع بدون حماية يعني هائلة جدا، طيب كيف يراد للبعثي أن يعود للوطن وهو مطارد وملاحق ومتهم وهو مهدد بالقتل؟ كيف يراد من هالعملية، أنا الحقيقة لما أتحدث بهذه اللغة أنا لست بصدد الدفاع عن البعثيين لأن البعثيين هم الأجدر والأقدر بالدفاع عن أنفسهم، لكن هذا واقع الحال وأنا لم أحصر المسألة بالبعثيين فقط إنما الآن هناك ملايين العراقيين مهددين بنفس المصير المهدد به البعثيون، هذا كلام يعني هذا الكلام اللي أسمعه من الأخ كمال..

علي الظفيري (مقاطعا): هذه وضحت الفكرة..

صلاح عمر العلي (متابعا): إذا سمحت أستاذ علي..

علي الظفيري: إيه تفضل.

صلاح عمر العلي: هذا الكلام اللي تحدث به الأخ كمال معناها يعني تأكيد لما قلته أنا بالبداية إنه ليس هناك نية حقيقية للمصالحة ولطي صفحة الماضي، هذا الكلام غير صحيح، كيف يراد للبعثيين أن ينقدوا تجربتهم وهم غير قادرين أن يجتمعوا في مكان آمن في داخل العراق؟ هذا معقولة؟ قياداتهم كلها مطاردة ملاحقة كلهم الآن المرتكب أو غير المرتكب المتهم أو غير المتهم غير قادر على المشي في الشارع..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ صلاح إن سمحت لي، إن سمحت لي، تبقى لي وقت قصير جدا، أستاذ كمال ماذا لو رفض البعثيون أو الأشخاص الذين تنطبق عليهم هذه المواصفات من البعثيين رفضوا هذه الدعوة ما تأثير ذلك على فكرة المصالحة الوطنية والتي يرعاها أو يحاول رئيس الوزراء العراقي أن يرعاها باستمرار؟

كمال الساعدي: أخي الكريم حزب البعث أعضاءه كما نعلم بحدود سبعة ملايين، فقط من عندهم مليون عضو فرقة فما فوق أو عضو عامل فما فوق أغلبهم موجودون في العراق لم يذبحوا ولم يطاردوا، نحن لدينا موقف فقط من القتلة أما قادة الجيش وضباط الجيش أغلبهم كان في حزب البعث الآن هم اللي يقودون الجيش في المؤسسات وفي الدوائر وفي الوزارات موجودون البعثيين حالهم حال المواطنين، هذا كلام غير دقيق نحن لدينا موقف فقط نعلنه للجميع فقط من الذين أجرموا بحق الشعب العراقي أما بقية البعثيين فليس لدينا موقف منهم هم أبناء العراق موجودون الآن ومرحب بهم أما القاتل فهذه قضية جنائية لا يمكن لي أو لغيري أن يعفو عن إنسان مارس القتل، هذا هو الموقف الرسمي للحكومة وللبرلمان ولغيره.

علي الظفيري: أستاذ صلاح في بيروت باختصار ثلاثين ثانية، هل ثمة فرصة لمصالحة حقيقية في ظل هذه الظروف أم لا؟

صلاح عمر العلي: والله هي الحقيقة المسألة متعلقة بموقف السلطة جديتها أو عدم جديتها من الأمر، إذا كانت السطة جادة فعليها أن تبادر مبادرة جدية وصحيحة، أما مجرد كلام يطلق في الهواء هذا ليس له قيمة من الناحية العملية والواقعية.

علي الظفيري: السياسي العراقي صلاح عمر العلي من بيروت، وكمال الساعدي عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد من بغداد شكرا جزيلا لكما، نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

 غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.