- دلالات النتائج والتحديات التي تواجه الحزب داخليا

-الانعكاسات المتوقعة على السياسة الخارجية لتركيا

 

خديجة بن قنة
فائق بولوط
سفر توران
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف معكم في حلقة اليوم عند نتائج الانتخابات المحلية التركية التي رافقها اهتمام دعائي وإعلامي غير مسبوق ما حولها إلى استفتاء على شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم وسط تقديرات بأن حجم فوز الحزب في هذا الاقتراع سيحدد أجندته السياسية محليا وخارجيا في الفترة المقبلة. في حلقتنا محوران، كيف سيستثمر حزب العدالة والتنمية نتيجة هذه الانتخابات لجهة برامجه وسياساته الداخلية؟ وفي أي اتجاه سيأخذ الحزب الحاكم سياسة أنقرة الخارجية في ضوء هذا التفويض الشعبي؟... هي انتخابات بلدية لكنها بدت كأنها انتخابات برلمانية فالخطاب التعبوي كان واضحا وإن غاب الاستقطاب العلماني الديني، والتكاليف المالية قدرت بمئات الملايين، زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم رجب طيب أردوغان شارك في نحو ستين مهرجانا انتخابيا. وإذا كانت نتيجة هذا الاقتراع محسومة لصالح العدالة والتنمية فإن نتائجه السياسية ستعكسها البرامج الإصلاحية التي سيتبناها الحزب في ضوء ذلك.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: لعلها المرة الأولى خلال العقدين الأخيرين التي تشهد فيها تركيا انتخابات تخلو من استقطاب ديني علماني واضح يؤثر على نتيجتها وسيرها، فأردوغان يخوض اليوم الانتخابات وأهم ملف يواجهه هو ملف الفساد والأزمة الاقتصادية العالمية وذلك رغم مرور أقل من عام على حكم المحكمة الدستورية الذي أدان حزبه بالعمل ضد النظام العلماني وفي هذا اعتراف شعبي بهوية الحزب الجديدة. حزب العدالة والتنمية ومنذ ولادته عام 2002 وهو ينافس نفسه ونتائجه السابقة ونجح حتى هذه الانتخابات في رفع شعبيته وعدد أصواته في كل انتخابات خاضها مما زاد ثقته بالنفس ليبدأ العمل على تغيير تركيا من الداخل والخارج. هذا التغيير هو أكثر ما يقلق القوى السياسية والبيروقراطية المعارضة التي لم يبق بيدها ما تقوله للحد من زحف حزب العدالة والتنمية المتنامي فخرجت لتحذر هذه المرة من أن زيادة شعبية الحزب في هذه الانتخابات قد تحول أردوغان إلى دكتاتور أو قد تعيد تركيا إلى أيام نظام الحزب الواحد. في المقابل فإن تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية بشكل كبير في هذه الانتخابات قد يثير تساؤلات حول تفرد أردوغان كزعيم مطلق للحزب خصوصا وأنها المرة الأولى التي يخوض فيها أردوغان الانتخابات في غياب رفيق دربه والرجل الثاني في الحزب عبد الله غول الذي تولى رئاسة الجمهورية. وعليه فإن ملف الانتخابات يمثل تحديا شخصيا لأردوغان داخل حزبه وخارجه وفيما يتعلق بسياسته تجاه القضية الكردية، فكل ما حققه كان بفضل الاستقرار الذي وفره انفراده بالحكومة وهو بأشد الحاجة لإعطاء إشارة للجميع بأن عمر حكومته سيطول وأنه لن يكرر قصة حزب الوطن الأم والرئيس الراحل توركوت أوزال الذي اندثر حزبه بعد أن حكم تركيا منفردا لسبع سنوات. يوسف الشريف لبرنامج ما وراء الخبر، أنقرة.



[نهاية التقرير المسجل]

دلالات النتائج والتحديات التي تواجه الحزب داخليا

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول سفر توران رئيس القسم الخارجي في القناة التركية السابعة، ومن اسطنبول أيضا الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فائق بولوط، أهلا بكما. وأبدأ معك فائق بولوط، كان متوقعا هذا الفوز لحزب العدالة والتنمية لكن ماذا تقرأ فيه؟ رغم أننا نتحدث عن نتائج أولية وليست نهائية.

فائق بولوط: كنت شخصيا أتوقع يعني هذه النتيجة ولكن نتيجة يعني إذا رأينا النتيجة أنه يبدو قلت نسبة الأصوات التي كان يحصل عليها حزب العدالة والتنمية تقريبا فيما بين 4% أو 5% أو 6% هذا مهم جدا يعني هذا مقارنة بالانتخابات العامة، الشيء الثاني النقطة الثانية أن الكمالية الجامدة لم تعط بعد الآن أي حلول للمشاكل أو القضايا التركية، النقطة الثالثة ممكن أن أقول إن هناك استقطابا بين ثلاثة محاور، محور تقريبا الإسلام المعتدل وهو يمثله حزب العدالة والتنمية مع العولمة مع القومية المتطرفة اللي هي أصوات القومية المتطرفة لحزب طبعا الحركة القومية أصواتها تتصاعد فيعني هناك أيضا القومية التركية في تصاعد آخذة في التصاعد والنقطة الثالثة أن الأكراد اليوم فضلوا أن يصوتوا لهويتهم القومية لأنهم فازوا أكثر مما كان فوق تقريبا 15 بلدة وولايتين مهمتين جدا كانتا في يد حزب العدالة والتنمية مما يعني أن حزب العدالة والتنمية سوف يسير في الإصلاحات الاقتصادية والسياسية من جهة، من جهة أخرى سوف يركز بعد الآن على القضايا الاقتصادية الأزمة الاقتصادية وطبعا المساومة مع الصندوق الدولي وما إلى ذلك لأن حاليا الأزمة الاقتصادية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. دعني أنتقل فقط إلى سفر توران لنحلل هذه النتيجة حتى الآن، إذاً هناك تراجع سيد سفر توران، تراجع في الأصوات للحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية، هناك صعود للقوميين في هذه الانتخابات، هناك صعود لنجم الأكراد أيضا في هذه الانتخابات، كيف نفسر كل ذلك؟

سفر توران: عندما ننظر إلى النتائج الأولية نرى أن أسماء المرشحين له كان دور كبير في نتائج الانتخابات، أنا رأيي مثلا مدينة أورفه التي تقع على جنوب شرق تركيا كان هناك مرشح من حزب العدالة والتنمية وكان رئيسا للبلدية ولكن الحزب رفضه لترشيحه مرة أخرى مما أدى إلى ترشحه مستقلا وهذا المرشح كان محبوبا من قبل المواطنين وقد فاز في تلك المدينة أمام مرشح حزب العدالة والتنمية. شيء آخر أعتقد كان هناك الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم وكان لها الدور الكبير في ترشيح المواطنين لحزب العدالة والتنمية لأن هذه الانتخابات على الرغم أنها كانت انتخابات محلية ولكن جرت في أجواء كأنها انتخابات عامة ولذلك أعتقد لهذين السببين دور كبير في انخفاض أصوات حزب العدالة والتنمية ولكن هناك نقطة هامة وهي أن هذه قلة النسبة التي حدثت حتى إلى هذه اللحظة هي لم يكن هناك انخفاض كبير في الأصوات حتى إذا نقارن بين نتيجة هذه الانتخابات المحلية بنتيجة الانتخابات المحلية التي جرت 2004 نرى حتى هذه اللحظة أن حزب العدالة والتنمية يحافظ على أصواته. شيء آخر أعتقد يجب أن نقرأه في نتيجة الانتخابات المحلية وهو أن حزب العدالة والتنمية مع تراجع أصواته ما زال هو الحزب الوحيد الذي يتمثل في جميع أنحاء تركيا سواء كان في الشرق أو الغرب، الأحزاب الباقية بعض منهم في الشرق بعض منهم في الغرب إذاً الناخب التركي قال لحكومة أردوغان إنه سوف يستمر أو حزب العدالة والتنمية سوف يستمر في الحكم و لا يريد أن يحكمه حزب آخر ولكن في رأيي وفي تقديري أنه حذر حزب العدالة والتنمية حتى يراجع نفسه في بعض سياساته التي شهدناها في الآونة الأخيرة في تركيا.

خديجة بن قنة: إذاً سيد فائق كما يقول سفر توران أحد الدروس المهمة في هذه الانتخابات هي أن الحزب الحاكم الآن سيستمر لفترة طويلة في الحكم عمره سيكون طويلا، أمامه تحديات كثيرة، الأزمة الاقتصادية العالمية، الفساد، الانكماش الاقتصادي، البطالة كل هذه التحديات كيف ستواجهها الحكومة.

فائق بولوط: بحد ذاتها هذه المشاكل يعني المشاكل الاقتصادية، ملفات الفساد والمحسوبية وما إلى ذلك فهذه هي تشكل تحديات كبيرة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية لا أعرف كيف سيسيطر عليها، هذا من جهة، من جهة أخرى أن القضية الكردية بدأت هي قضية داهمة جدا على مفترق الطرق، هل حزب العدالة سوف يرفضها أو يقمعها هذه مطالب الأكراد أم سوف يعمل سياسات انفتاحية أكثر فأكثر تمهيدا لحل القضية؟ هذه هي التحديات الأخرى أيضا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم هو فقط في هذه النقطة سيد فائق هو الحزب كانت سياسته واضحة في هذه النقطة المتعلقة بالأكراد، كان وعد بدفع مخطط لتسوية القضية الكردية، نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، الاعتراف بالهوية الكردية من خلال إنشاء كليتين لتعليم اللغة الكردية وإنشاء قناة رسمية باللغة الكردية إذاً كل سياسة الحزب الحاكم فيما يتعلق بالقضية الكردية كانت واضحة.

فائق بولوط: لا، لا، ليست واضحة لأنه في السنتين الأخيرتين حزب العدالة والتنمية يعني الحكومة الحالية هي اقتربت من القوات المسلحة أكثر وأكثر السلطة الجيش يعني أكثر فأكثر يعني أغارت ما وراء الحدود أولا، الشيء الثاني في الجولات أو الزيارات إلى المنطقة السيد رئيس الوزراء هو طبعا أدى بكلمات لم تحبها الجماهير الكردية مثلا بما يعني قال، مش بالحرف الواحد ولكن قال إنه إما تحبون هذا البلد أو تتركون هذا البلد، بما يعني بما معناه، فطبعا هذا بقي في مخ أو دماغ الجماهير الكردية، وفي بعض السياسات القمعية الأخرى وأيضا حل القضية بصورة تصفية أدوار أو اللاعبين في هذه القضية أو ممثلي هذه القضية مهما كانوا فتصفية هؤلاء أدت بالجماهير الكردية على أن الحكومة الحالية ليست لها نيات خالصة في حل القضية، صحيح هناك انفتاح في خطوات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب حتى نكمل مع هذه النقطة..

فائق بولوط (متابعا): أكمل شيئا واحدا، ليست هناك قوانين أو تشريعات تدعم هذه الانفتاحات نحو الكردية.

خديجة بن قنة: طيب لنأخذ رأي سفر توران في هذه القضية، فعلا يعني كيف ينتظر أردوغان أن يعلن الأكراد حبهم له ويعطونه أصواتهم والجيش التركي يعني شتاء 2008 كان يقوم بعمليات في شمال العراق ضد الأكراد؟

حكومة أردوغان تسعى وتتحرك بشكل واضح من أجل حل القضية الكردية حيث تم السماح لهم  بالتحدث بالغة الكردية وفتح مدارس وفضائية ناطقة باللغة الكردية
سفر توران: أعتقد الجميع يراقب أن الحكومة الحالية حكومة أردوغان كان لها تحرك نحو حل القضية الكردية وهناك انفتاح نحو حل تلك القضية وهي من القضايا الهامة أو أهم القضايا في البلاد، على رأسها مثلا هناك صار التحدث باللغة الكردية شيئا مسموحا للجميع وكذلك فتح المدارس وكذلك حرية عامة وفي النهاية تم فتح فضائية تنطق باللغة الكردية أي هناك تحرك نحو حل القضية الكردية بشكل سريع ولكن عندما ننظر إلى نتيجة الانتخابات التي جرت اليوم نرى أو نقرأ أن الناخب الكردي يريد حلا للقضية بشكل جذري، لا يريد أن يكون هناك خطوات بطيئة ولكن يريد حلا جذريا لمشكلته ولذلك أعتقد حكومة أردوغان بعد اليوم سوف تجلس وسوف تقرأ نتيجة الانتخابات التي جرت اليوم. شيء ثاني، المشكلة التركية الأساسية هي مشكلة حزب المعارضة، هي غالبا في أي بلد في العالم الحزب الحاكم دائما تنخفض أصواته في الانتخابات هذا شيء عادي ولكن الذي يحدث في تركيا أن حزب الشعب الجمهوري في المعارضة رغم كان متوقعا أو كان يتوقع منه على الأقل أن يزود أصواته ولكن نرى أنه فقد من أصواته أيضا، إذاً مشكلة تركيا حاليا مشكلة المعارضة أكثر من أن تكون مشكلة الحزب الحاكم لأن الناخب عندما لا يريد أن يصوت للحزب الذي في الحكم لمن يصوت عندما يذهب إلى صناديق الاقتراع؟ يرى أمامه حزب الشعب الجمهوري ولذلك يجتنب منه إذاً هذه المشكلة مشكلة كبيرة أيضا وكذلك عندما ننظر إلى مثلا نتيجة الانتخابات نرى الأصوات التي ذهبت من حزب العدالة والتنمية لم تذهب إلى حزب الشعب الجمهوري إنما ذهب جزء منها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): للقوميين.

سفر توران (متابعا): للأكراد وجزء منها لحزب السعادة وكذلك لحزب الحركة القومية ولذلك سيكون هناك نتيجة لهذه الانتخابات على المستوى السياسي بشكل ما في تركيا.

خديجة بن قنة: وهذا ما سنتحدث عنه، هذه النتيجة كيف تنعكس على الخط السياسي على سياسة الحزب الحاكم في تركيا؟ ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على السياسة الخارجية لتركيا

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد. إذاً منذ تسلم حزب العدالة والتنمية الحكم طرأت تغيرات واسعة على المشهد السياسي التركي لا سيما تجاه العالم الخارجي. التقرير التالي يلقي مزيدا من الضوء على هذه التحولات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: منذ وصوله إلى الحكم ورث حزب العدالة والتنمية ملفات شائكة كشفت عن مهارته في التحدث بكل اللغات السياسية في جوار عربي منقسم وأوروبي حذر من توجهاته الإسلامية. عملية ترتيب الأولويات التركية أخذت الحزب إلى وضع السلام في الشرق الأوسط على رأس أولوياته، من هذا المنطلق تبلور دور أنقرة في المنطقة ليتحول من مجرد وساطة بين سوريا وإسرائيل إلى دفاع عن الحقوق الفلسطينية أثناء الحرب على غزة وإن كلف ذلك حكومة أردوغان أزمة دبلوماسية مع تل أبيب، من هنا تدرج الانخراط التركي في ملف الصراع العربي الإسرائيلي ليصبح بالنسبة للحزب أحد التحديات التي يظهر بها للغرب مكانته الحقيقية إقليميا ويبعث من خلاله رسالة إلى الأوروبيين الممانعين لاحتضانه في منظومتهم السياسية بأن الأتراك لن يقفوا طويلا على باب أوروبا بانتظار تحقيق حلم الانضمام إليها ففي الشرق الأوسط بدائل أخرى. غير أن التقارب التركي العربي وضع حزب العدالة والتنمية أمام تحد آخر تمثل في كيفية حل المعادلة الإسرائيلية الصعبة، كيف لتركيا أن تحظى بثقة محيطها العربي الإسلامي مع الاحتفاظ بروابطها القوية مع إسرائيل؟ وكيف توظف علاقاتها مع الطرفين لخدمة سلام شامل يعزز مصالحها في المنطقة؟ في أجندة السياسة الخارجية للعدالة والتنمية إيران أيضا التي يشكل تشعب دورها في العراق ولبنان وسوريا بعض الدافع لحركة تركية مكوكية في الشرق الأوسط وفي ذلك اختار الأتراك مقاربة دبلوماسية مع إيران تنتهج الحوار بغية توجيه التفاعلات الإقليمية نحو ميزان قوى إقليمي معتدل يحمل تركيا على إحدى كفتيه. ومن ملف الصراع العربي الإسرائيلي إلى العلاقات مع إيران يتغير شكل العلاقة التركية الأميركية الذي شوهته الحرب على العراق فاليوم تدرك أميركا أكثر من أي وقت مضى ثقل الدولة التركية في الشرق الأوسط فلعل في أجندة العدالة والتنمية ما يخدم المصالح الأميركية يوما ما.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: سيد فائق، الآن مع فوز حزب العدالة والتنمية هل سيأخذ أردوغان والحزب الحاكم أنقرة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية نحو الشرق أكثر كما بدا ذلك من خلال مواقفه المعلنة في خلال الحرب الإسرائيلية على غزة وانسحابه الشهير من دافوس أم أنه سيتجه نحو الغرب لاستكمال المفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟

فائق بولوط: أعتقد أن أنقرة سوف تتجه بالاتجاهين تقريبا في آن واحد أو تعطي أولوية لنقطة مثلا للشرق الأوسط فيما بعد تعطي أولوية ثانية للغرب. فأعتقد أنه سوف تكون هناك العلاقات الأميركية التركية والعلاقات الغربية يعني الأوروبية التركية سوف تترسخ أكثر فأكثر.

خديجة بن قنة: سيد سفر توران، الشرق أم الغرب؟ لا ننسى أنه سيستقبل باراك أوباما الأسبوع المقبل... سفر توران إليك السؤال، هل تعتقد أن السياسة الخارجية ستميل أكثر نحو الشرق أم نحو الغرب؟ أشرت فيما قبل قليل إلى الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تركيا الأسبوع المقبل.

سفر توران: صحيح، صحيح، عندما ننظر إلى السياسة التركية الخارجية منذ مثلا خمس سنوات الماضية نرى أن هناك توازنا بين الاتجاه نحو الشرق والاتجاه ومحاولات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، هناك توازن هذا التوازن أدى إلى إضعاف القوة التركية أضعفها في منطقة الشرق الأوسط أعطاها زيادة في القوة والموقف الذي صدر في دافوس كان دليلا على ذلك من السيد رجب أردوغان لزيادة هذه الدور التركي في المنطقة وأهمية تركيا إستراتيجيا في المنطقة، إخطار الرئيس الأميركي لزيارته إلى تركيا، ولذلك أعتقد الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة أصبحت تتلاقى وتتلاءم مع الدور التركي أكثر ومنطلقا من هذا وضعوا تركيا في قائمة الدول التي سيزروها الرئيس الأميركي، إذاً في المستقبل أو بعد اليوم سوف نرى مزيدا من اتجاه تركيا نحو الشرق وكذلك مزيدا من محاولات الانضمام التركية إلى الاتحاد الأوروبي.

خديجة بن قنة: سيد فائق هذا التقارب التركي العربي والوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل والموقف التركي المعروف طبعا من موضوع القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي هل سيساعد ربما أكثر على التنسيق مع الغرب وخصوصا مع الأميركيين لأن المطروح في زيارة أوباما إلى تركيا التنسيق مع تركيا فيما يتعلق بقضايا القوقاز، الشرق الأوسط وأيضا البلقان؟

سياسة أوباما الحالية ترمي إلى تحقيق مشروع الشرق آسيا الوسطي الكبير وتخلت سياسته الحالية عن سياسة الشرق الأوسط الكبير، وهذا يعني أن تركيا سوف تلعب دورا كبيرا في القوقاز وفي آسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان وإيران والشرق الأوسط
فائق بولوط: أعتقد أن سياسة أوباما الحالية هي ترمي إلى تحقيق مشروع الشرق آسيا الوسطى الكبير، إنما تخلت السياسة الحالية عن سياسة الشرق الأوسط الكبير مما يعني أن تركيا سوف تلعب دورا كبيرا سواء في القوقاز في آسيا الوسطى أفغانستان باكستان إيران والشرق الأوسط، ولكن أنا أدعم على كل حال ترسيخ العلاقات وتطوير العلاقات بين تركيا والدول العربية الدول الإسلامية هذا من ناحية ولكن تركيا سوف تتورط أو سوف ترث أيضا مشاكل الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، لا أعرف كيف سوف طبعا يتحدى هذه المشاكل أو يحل هذه المشاكل الموروثة منذ قرون في الشرق الأوسط.

خديجة بن قنة: نعم تضاف إليها طبعا المشاكل الاقتصادية والأزمة الاقتصادية العالمية. أشكرك جزيل الشكر فائق بولوط الكاتب الصحفي والمحلل السياسي كنت معنا من اسطنبول، وأشكر أيضا سفر توران رئيس القسم الخارجي في القناة التركية السابعة كنت معنا أيضا من اسطنبول، شكرا جزيلا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، أطيب المنى وإلى اللقاء.