- مؤشرات المحكمة وضمانات عدم تعرضها للتسييس

- الانعكاسات المحتملة على الوضع السياسي والأمني اللبناني


 
محمد كريشان
 حسن قاسم جوني
 سامي نادر

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تعهد رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة والمدعي العام المعين للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار بالعمل على الكشف عن الحقيقة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وتأكيده على أن المحكمة لا تسعى إلى الانتقام بل إلى الحقيقة ولا وجود للاعتبارات السياسية فيها. في حلقتنا محوران، ما هي الضمانات بعدم تسييس محكمة الحريري وعدم تعرضها لضغوط خارجية؟ وما هي التداعيات المحتملة للمحاكمة على الوضع السياسي والأمني الداخلي في لبنان؟... وسط تأكيدات من المحقق الدولي مدعي عام المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار من أن المحكمة ستلتزم بالحقيقة وإظهارها وأنها لن تخضع لأي ضغوط اعتبرت بعض الأوساط أن عدم إطلاق سراح الضباط الأربعة اللبنانيين المحتجزين على ذمة القضية والإفراج عن ثلاثة من المشتبه بهم اعتبرت ذلك مؤشرا واضحا على تدخل السياسة في خط سير المحاكمة حتى قبل أن تبدأ عملها بشكل رسمي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في محكمة خاصة في لاهاي يستقر أخيرا ملف التحقيق في اغتيال رفيق الحريري فيأخذ القضية بوجهيها الجنائي والسياسي إلى المرحلة الأخيرة، فقد نقلت بالفعل أوراق التحقيقات إلى لاهاي استعدادا لبدء إجراءات المحاكمة مطلع آذار/ مارس، عندئذ سيكون رئيس لجنة التحقيق الدولي دانيال بلمار وهو الثالث الذي يتولى هذا الملف سيكون المدعي العام في المحكمة المرتقبة. لم تبدأ هيئة القضاء بتوجيه التهم بل ستعكف أولا على التأكد من كافة الأدلة والتقارير المقدمة إليها واستكمال التحقيقات قبل توجيه الاتهامات وتسمية المتهمين وإصدار الأحكام بشكل نهائي، ولعل هذه التطورات تبلورت بعد ثلاثة أعوام من التحقيق وسعي لبناني رسمي حثيث نجح عام 2007 في انتزاع القرار الأممي 1757 بإنشاء المحكمة الخاصة دون انتظار توافق داخلي عليها، كما لا يمكن غض الطرف عن إلحاح دولي للوصول بملف الحريري إلى لاهاي متحديا أي معوقات منتظرة على الطريق من انقسام لبناني على المحكمة الدولية أو من اختفاء الشاهد الأبرز في القضية محمد زهير الصديق من فرنسا حيث كان يخضع للإقامة الجبرية وهي كلها أمور تؤثر سلبا من وجهة نظر البعض على صدقية المحكمة. ووسط استعدادات لا تزال تفاصيلها طي الكتمان تخص نقل المحتجزين على ذمة القضية وتأمين طريق الشهود من بيروت إلى لاهاي تثار المخاوف من تسييس المحكمة باتجاه الضغط على النظام السوري، مخاوف استبقتها يوما كوندليزا رايس باستبعاد إبرام صفقة سياسية مع دمشق في هذا الشأن كي تتخلى عن طهران، واليوم يستبعدها أيضا بالمار الذي يرى أن كون قرار إنشاء المحكمة قرارا سياسيا لا يعني بالضرورة تدخل السياسة في عملية المحاكمة، نفي بلمار أي تسييس للمحكمة يدحضه من وجهة نظر بعض الأوساط السياسية في لبنان الإبقاء على الضباط الأربعة اللبنانيين المحتجزين منذ بدء التحقيقات قيد الاعتقال رغم الإفراج عن ثلاثة آخرين كانوا قد احتجزوا على ذمة القضية، واقع يرى فيه البعض مؤشرا على انصياع القضاء اللبناني لبعض الضغوط السياسية. غير أن القيمة الفعلية لهذه المحكمة قد تتجاوز مسألة قتلة الحريري إلى قدرتها على أخذ لبنان إلى مرحلة استقرار سياسي وأمني افتقدها لعقود أو إعادته مجددا إلى يوم اغتيال رفيق الحريري.

[نهاية التقرير المسجل]

مؤشرات المحكمة وضمانات عدم تعرضها للتسييس

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور حسن قاسم جوني أستاذ القانون الدولي بالجامعة اللبنانية، ومن العاصمة اللبنانية أيضا الدكتور سامي نادر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القديس يوسف، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالدكتور سامي نادر، دكتور ما الذي يضمن أن تكون المحاكمة بعيدة عن أية اعتبارات سياسية؟

لا أعتقد أن هناك اعتبارات سياسية لأعمال المحكمة، والتسييس كان من قبل الفرقاء السياسيين الذين غالوا من جهة بدعم المحكمة أو غالوا بانتقادها

سامي نادر: أعتقد يعني أن هذه المحكمة قد قامت بفعل قرار دولي وهذا قرار ليس تابعا لدولة ما إنما قرار للأمم المتحدة فإذاً قرار الأمم المتحدة هذا هو الضمان الأول، ثانيا القضاة الذين توالوا على لجنة التحقيق كل كان له أسلوبه ولا أعتقد أن في أي من هذه المراحل هنالك أدلة عن تسييس لدى هؤلاء القضاة لأعمال المحكمة، التسييس كان من قبل الأفرقاء السياسيين الذين إنما غالوا من جهة بدعم المحكمة أو غالوا بانتقادها فكل كلام من الأفرقاء السياسيين أيا كانت انتماءاتهم تسيس هذه المحكمة فالمطلوب اليوم هو إبقاء هذه المحكمة خارج التداول السياسي، إنها خطوة أساسية يمكن أن يستفيد منها مجمل الشعب اللبناني، الدولة في لبنان كانت غائبة مدة ثلاثين عاما، الجرائم السياسية كانت سهلة جدا، الساحة اللبنانية كانت مستباحة ومن هنا قرار إنشاء هذه المحكمة الدولية هو خطوة أولى في إنشاء مشروع الدولة في لبنان في إحقاق الحق في لبنان في تأسيس لدولة القانون في لبنان حيث المجرم يعاقب، إنها تشكل عنصرا رادعا أساسيا أمام الجريمة السياسية أمام استباحة العنف ومن هنا إنها الباب أو الخطوة الأولى لاستعادة الاستقرار في لبنان وإبقاء العنف خارج عن لعبة المداولة السياسية.

محمد كريشان: نعم، إذاً إذا كان التسييس هو مسؤولية الفرقاء السياسيين بالدرجة الأولى، دكتور حسن قاسم جوني، هل معنى ذلك بأن هؤلاء الذين يتهمون المحكمة باحتمال التسييس هم الذين سيسوا قبل غيرهم؟

حسن قاسم جوني: لا، بطبيعة الحال أن تكون القضية لها نتائج سياسة وأن يستفيد أفرقاء في لبنان من هذه المسألة وأن يسيسوا هذه القضية بدون أدنى شك هذا شيء طبيعي جدا لما لهذه المحكمة من تشعبات وتأثيرات على السياسة في لبنان وفي المنطقة. ولكن ما أريد أن أقوله إن تجربة المحققين في لبنان الثلاثة الذين جاؤوا إلى لبنان لا تثبت بأنه ليس هناك إمكانية تسييس بل على العكس، نحن شاهدنا.. أنا أوافق بأن السيد المحقق بلمار أو المحقق برامز كانا بعيدين عن السياسة إنما لا أوافق بأن السيد ميليس كان بعيدا عن السياسة بل على العكس أعتقد أنه كان مسيسا إلى العمق والآن نكتشف كل الفضائح التي رأيناها من تزوير وشهادات إلى آخره وإطلاق سراح شاهد زور وكيف أن متهما أساسيا في الجريمة ولا أقول شاهدا -أنا أتكلم عن الصديق- يذهب إلى المملكة العربية السعودية ومن ثم إلى فرنسا، لا أفهم كيف يحصل ذلك؟ كيف يمكن طلب من البنك المركزي اللبناني أن موضوع السرية المصرفية على خمس أشخاص منهم شخصية مهمة في لبنان مثل نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ومن ثم يقال إن ذلك تم عن طريق الخطأ! يعني وكيف يتم اتهام أحمد جبريل والجبهة الشعبية ومن ثم في اليوم الثاني نعتذر، كيف ندعو الصحافة لاقتحام منزل في الضاحية الجنوبية، كل هذه المسألة كل هذه المنظومة تبين أنه كان هناك إمكانية لتسييس هذا الموضوع وكيف يتم اتهام..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا دكتور لماذا لا نعتبر كل هذه المسائل هي من باب التردد أو العثرات في إطار السعي للحقيقة، لماذا لا يمكن أن ننظر إليها بهذا الشكل؟

 تسييس للمحكمة بشكل غير مباشر من خلال مجلس الأمن وذلك بعدم التجديد لهذه المحكمة في موضوع التمويل

حسن قاسم جوني: لا يا سيدي لا يمكن، لا يمكن، اسمح لي، لا يمكن أن ترسل رسالة إلى البنك المركزي تطالب بسحب أو بموضوع السرية المصرفية لخمس أشخاص ومن بينهم نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع وتقول إن اسم نائب وزير الدفاع جاء خطأ في هذه الليستة من خمسة أشخاص! هذا لا يدخل في العقل يعني، المهم أنا لا أريد أن أتكلم كثيرا في هذا الموضوع، أنا أوافق الدكتور سامي في نقطة أن القضاة الدوليين، أنا أعتقد أن العمل القضائي سيبدأ بشكل بعيد عن السياسة ولا أعتقد بأن أحدا سيؤثر على القضاة في المحكمة الدولية وستعمل هذه المحكمة بتجرد وعندي ثقة كاملة بالسيد بلمار في هذا الموضوع ولكن التسييس يتم بطريقة مختلفة سيدي، من يقرر بعد ثلاثة سنوات أن تستمر هذه المحكمة أو لا تستمر؟ من يساهم في موضوع تمويل هذه المحكمة؟ هي الدول والدول لها مصالحها إلا إذا كان الدكتور سامي يريد أن يقول لنا إن هذه الدول هي أصبحت جمعية خيرية وتريد أن تساعد لبنان، الأمم المتحدة هي ليست الأمم المتحدة، يا ريت كانت الأمم المتحدة يا ريت كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أنا أوافق معك ولكن هو مجلس الأمن وبألف باء السياسة والقانون نحن نعرف أن مجلس الأمن مسيس حتى العمق، هناك مصالح الدول الخمس الكبرى، كل قضية تطرح أمام مجلس الأمن هي خاضعة للمساومات والتسويات السياسية وبالتالي أنا أوافق بأن التسييس موضوع المحكمة مع القضاة وسائر عمل المحكمة لن يحصل ولكن أقول بأن هناك تسييسا بشكل غير مباشر يمكن أن يحصل من خلال مجلس الأمن بعدم التجديد لهذه المحكمة بموضوع التمويل واسمح لي بثانية فقط، المحكمة من أجل يوغسلافيا رئيس لجنة التحقيق في الجرائم التي حصلت في يوغسلافيا كتب كيف أنه يتم التسييس، كيف تتم مثلا ممكن المفاوضات الولايات المتحدة الأميركية ممكن أن تفاوض مع دولة إذا رأت أن التفاوض مستمر فتؤجل مسألة تعيين، تطلب من الأمين العام تأجيل تعيين شخص وهذا ما حصل في يوغسلافيا، تم تأخير تعيين المدعي العام بسبب المفاوضات السياسية التي كانت تحصل، ابتزاز الدولة من خلال هذه المفاوضات السياسية وبالتالي أنا في رأيي مجلس الأمن..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم يعني عفوا مجموعة الهواجس التي طرحتها الآن أو الشك في موضوع التسييس، لنر الدكتور سامي نادر ما الذي يمكن أن يقوله بشأنها.

سامي نادر: أنا أريد أن.. سألتني عن الضمانات، الضمانات هي ضمانات الأمم المتحدة وإلى تاريخ اليوم لا يوجد هنالك جسم دولي أكثر حيادية من مجلس الأمن، ربما ليس هو حياديا بشكل تام ولكن هذه المحكمة لم تنشأ بقرار أميركي أو بقرار أوروبي إنما أنشئت بقرار مجلس أمن كل الدول هم أعضاء به وهناك دول عربية هناك دول آسيوية دول أوروبية دول أميركية. أما عن تمويل هذه المحكمة فهذه المحكمة ممولة أيضا عربيا ممولة أميركيا أوروبيا ممولة من قبل روسيا كل الأفرقاء المعنيين يمولون هذه المحكمة. هلق علاقة السياسة أو التداعيات السياسية لهذه المحكمة نعم هي موجودة فهذه المحكمة سوف تحكم بجرائم سياسية بالدرجة الأولى، إن عملية اغتيال الرئيس الحريري وكل الشخصيات اللبنانية التي تلت هي اغتيالات سياسية هي جرائم سياسية بالدرجة الأولى ومن هنا من الطبيعي جدا أن تكون لهذه المسألة تداعيات سياسية. إن ما أود أن أقوله إن..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي دكتور نادر، اسمح لي يعني فقط من بين المسائل التي تم الإلحاح عليها الآن في لبنان تتعلق بالخوف من التسييس أو الاتهام بالتسييس موضوع الضباط الكبار الأربعة الذين أمر ميليس بإيقافهم لم يتم التحقيق معهم كما ذكر في لبنان ومع ذلك ما زالوا الآن موقوفين وقد يتم ترحيلهم إلى لاهاي، هل هذا وضع طبيعي؟

سامي نادر: هذا.. أنا لست قاضيا لأقرر فهذا أمر يعود إلى القضاء، هنالك وجهة نظر من قبل قضاة لبنانيين تقول أو تبرر وجود هؤلاء الضباط قيد السجن أما اليوم وقد انتقل ملف هؤلاء الضباط الأربعة إلى السيادة الدولية إلى سيادة المحكمة الدولية فهم اليوم في عهدة محكمة دولية هم خرجوا من عهدة القضاء اللبناني، ما سوف تقوم به هذه المحكمة في الأيام أو الأسابيع المقبلة بشأن هؤلاء الضباط سوف يكون إشارة بالتأكيد حول مدى ضلوع هؤلاء الضباط في الجرائم التي هي موضوع هذه المحكمة تحديدا. أنا لا يمكنني لأنني لست قاضيا ولست من السلك القضائي أن أنتقد سلبا أو إيجابا قرارا يتعلق بالقضاء اللبناني، وإذا كان هناك..

محمد كريشان: نعم على كل هناك مسألة أيضا الآن يجري الحديث عنها في لبنان تتعلق بأية انعاكاسات يمكن أن تكون لهذه المحكمة فيما يتعلق بالوضع الأمني أو السياسي في لبنان بعد أن تنطلق بشكل رسمي في لاهاي، هذا ما سنتوقف عنده بعد هذا الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على الوضع السياسي والأمني اللبناني

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها مسار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري والتحديات التي تواجهها. دكتور حسن قاسم جوني ما الذي يمكن أن تكون لهذه المحكمة من انعكاسات بعد أن تنطلق سواء على الوضع السياسي أو الأمني في لبنان؟

حسن قاسم جوني: طبعا سيكون هناك انعكاسات كبيرة ومهمة جدا على الحياة السياسية في لبنان ولكن دعني فقط أن أقول بأن أعود ولو دقيقة إلى الوراء، رئيس لجنة التحقيق في موضوع يوغسلافيا في جرائم في يوغسلافيا أشار كيف ارتبطت السياسة بالتحقيقات وارتبطت السياسة بتأليف المحكمة وكيف تعيين المدعي العام وعدم تعيين نائب المدعي العام إلى آخره كانت مرتبطة بالسياسة هو اعترف بذلك، ومن ثم معروف أن سيطرة الولايات المتحدة الأميركية على مجلس الأمن ومعروف كيف تتخذ قرارات مجلس الأمن ومعروف كيف لا نستطيع أن ندين إسرائيل في ما تقوم به في غزة ومن هو وراء ذلك وكيف لا نستطيع أن ندين ما يحصل في الشيشان، معروف أنه كيف تتم المساواة بين الدول، هذا ما أردت أن أقوله فيكون يعني من الغباء الكلي أن نقول بأن مجلس الأمن يعني لا يمكن أن يلعب ورقة سياسية في هذه المسألة، أما أن نقول بأن القضاة غير.. أنا أوافق الدكتور سامي في هذه النقطة، أن هناك استقلالية إن شاء الله للقضاة ولنا ثقة بها كبيرة. فيما يتعلق بالوضع السياسي في لبنان والإجابة مباشرة عن السؤال يعني من الصعب التكهن بدون أدنى شك ولكن أنا آخذ الأمور يعني أتطرف قليلا في هذه المسألة وأخشى وأحذر أيضا أن هناك قد يكون مشروع فتنة في لبنان ونتمنى ألا تحصل، مثلا هل تعرفون بأنه في لبنان لا يمكن أن نشاهد مباراة رياضية في منطقة معينة أو حتى ممنوع الجمهور أن يحضر المباراة الرياضية فتحصل مبارايات رياضية بدون جمهور والسبب أنه إذا حصلت مشاكل -وهذا شيء ممكن في ألمانيا وفي إنجلترا- ولكن المشاكل إن حصلت وأحداث الشغب إن حصلت في المباريات الرياضية ستنعكس سلبا على الشارع المقسم للأسف طائفيا ومذهبيا وسياسيا وبالتالي اتخذ قرار..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور يعني فريق 14 آذار يؤكد باستمرار وآخر التصريحات تصريحات سعد الحريري بأن الهدف ليس لا الانتقام ولا أي شيء آخر وإنما إحقاق العدالة وإظهار الحقيقة، إذا كان هذا هو هدف المحكمة يعني مشروع الفتنة أو عدم فتنة قد لا يصبح ذي صدارة على الأقل يعني.

حسن قاسم جوني: لا، أنا كنت فقط أريد أن أحذر من نقطة، تصور لحظة يا سيدي في بيروت كيف تكون الحالة لو كان مثلا ينقل على الشاشات هذه المحاكمات وفي بيروت وشوارع بيروت أنا قلت فقط في مباراة رياضية لا يمكن حضورها بشكل مباشر فكيف إذا كنا نحضر محاكمات كبيرة مثل هذه المحاكمات وكيف إذا كان هناك حكم غيابي قد يصدر بأشخاص أو من الرموز الوطنية أو غير الوطنية في هذا البلد؟! أنا ذهبت بعيدا في هذا الاتجاه كي أحذر فقط يعني أخاف أن تنعكس سلبا على الشارع اللبناني وخاصة أن هناك نقلا مباشرا كما عرفنا منذ أيام. ولكن أيضا ممكن أن تكون ويجب أن تكون هذه المحكمة توحد الشعب اللبناني توحد اللبنانيين لأن كل الشعب اللبناني يريد أن يعرف حقيقة من قتل الرئيس الحريري ويعرف بأن من اغتال الشهيد الحريري أراد أن يغتال لبنان ولكن هذا يتطلب وعيا سياسيا كبيرا عند الأفرقاء في لبنان يتطلب وعيا سياسيا عند الشعب اللبناني، أنا أخشى أن أقول بأن تكون المسألة يعني باتجاه الفتنة ولكن أتمنى أن لا يحصل ذلك وأحذر بأنه يجب أن نكون حقيقة على مستوى المسؤولية، عندما أردنا أن نقوم بهذه المحكمة كان المفترض أن تكون محكمة وطنية لأن الشهيد الحريري لبناني والجريمة حصلت على لبنان على الأراضي اللبنانية، لا يجوز أن نشكك بالقضاء بهذا الشكل..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل الآن نحن تجاوزنا هذه المرحلة وهذه التساؤلات يعني سعد الحريري، وهنا أعود إلى الدكتور سامي نادر، سعد الحريري قال نحن سنقبل بنتائج هذه المحكمة سواء أعجبتنا أو لم تعجبنا ولكنه ما زال، قال ما زلت أتهم سوريا فيما حدث. عودة إدخال سوريا واتهامها مع انطلاق المحكمة هل تعتقد بأنه سيعيد سخونة الجدل السياسي الداخلي في لبنان؟

سامي نادر: يعني هو اتهامه لسوريا هو اتهام سياسي وذلك بسبب التصرف السوري خلال كل فترة الوصاية السورية على لبنان وتصرف حلفائها ما بعد خروجها عسكريا. ولكن أريد العودة إلى مسألة المحكمة هذه المحكمة يجب أن تبقى خارج الجدل السياسي خارج السجال السياسي، التحدي أمام هذه المحكمة هو أن تقوم بكشف الحقيقة بأسرع وقت ممكن وكشف الجريمة، لا يمكننا التسليم بنظرية المؤامرة، حتى لو سيست هذه المحكمة لا يمكن لأي فريق أن يخترع جريمة من لا شيء، هذه المحكمة عليها أن تسرع بإظهار الحقيقة هذه الحقيقة سوف تكون مبنية على قرائن على دلائل وحينما تظهر الحقيقة جليا أعتقد أن اللبنانيين جميعا سوف يدينون الجريمة سوف يدينون المجرم وسوف يكون هذا بداية أو عنصرا إضافيا لتوطيد ميثاق العيش المشترك فيما بينهم وتكون هذه المحكمة حجر أساس في دولة القانون في عملية إحقاق الحق وفي عملية تثبيت السيادة اللبنانية فلو كانت الدولة اللبنانية التي خرجت من حرب أضعفتها لديها قضاء قادر على القيام بهذه المحكمة لما طالب أي فريق سياسي في ذلك الوقت بمساعدة دولية وبلجنة دولية وبقرار دولي تحت الفصل السابع من أجل إنشاء هذه المحكمة، القضاء اللبناني الدولة اللبنانية بحاجة إلى مساعدة في هذا المضمار..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم بعد أشهر قليلة في شهر يونيو/ حزيران هناك انتخابات في لبنان، كيف ترى مدى تأثرها بسير المحاكمة؟

سامي نادر: أنا لا أرى أن هناك تأثيرا مباشرا لأنني لا أرى قرارا قضائيا في الأشهر القليلة المقبلة، مسار المحكمة مسار طويل يمكن أن تكون هذه المحكمة من خلال مسارها الإداري مثلا بشأن القرار الذي سوف تطلقه بالنسبة إلى الضباط الأربعة أن تطلق بعض إشارات باتجاه ما ولكن هذا غير كاف لتأثير جدي وجذري وجوهري حول مسار الانتخابات، الانتخابات المقبلة هي بعد أشهر قليلة من اليوم بعد أربعة أشهر أما القرار الاتهامي لا أعتقد أنه من الممكن أن نراه قبل نهاية هذه السنة، مسار المحكمة مسار طويل..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، إذا كنت تعتقد إذاً لا تأثير في ذلك، لنر في أقل من نصف دقيقة دكتور جوني، هل من تأثير على سير الانتخابات برأيك؟

حسن قاسم جوني: سيدي، المفترض أن لا يكون هناك تأثير لأن قضية معرفة الحقيقة قضية وطنية كما يعني نعرف وهي قضية تخص كل اللبنانيين ولا تخص فريقا فقط ولكن أريد أن أقول إنه للأسف إن هناك فريقا أراد أن تكون هذه المحكمة غاية وليس وسيلة لمعرفة الحقيقة، هذه المنظومة طبعا الآن سقطت وأريد أن أقول موضوع الانتخابات يعني مباشرة بدأ التسييس وإلا لماذا أطلق ثلاثة أشخاص كانوا موقوفين من ثلاثة أيام ومنهم طبعا شخص يعني هو شاهد زور، لماذا لم يتهم هذا الشخص وهو اعترف بأنه كان شاهدا للزور وأنه كان هناك وزير وراءه ويدفعه لكي يقوم بهذه يعني بهذه الإفادة؟ المهم التسييس بدأ بدون أدنى شك بلبنان بموضوع الانتخابات وأيضا هناك معركة مع الوقت الآن هناك فريق يريد أن يطلق سراح الضباط الأربعة قبل الانتخابات والفريق الأخر يريد أن يفعل المستحيل لكي يؤجل ذلك للاستفادة منها انتخابيا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور حسن قاسم جوني أستاذ القانون الدولي بالجامعة اللبنانية، شكرا أيضا لضيفنا من العاصمة اللبنانية أيضا الدكتور سامي نادر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القديس يوسف. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، بأمان الله.