- صورة باكستان في وجهات النظر الأميركية المختلفة
- الإستراتيجية الأميركية الجديدة والعلاقة مع باكستان

علي الظفيري
 
طلعت مسعود
فواز جرجس
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مستقبل العلاقات الباكستانية الأميركية في ضوء تلميحات أميركية بوجود عناصر في المخابرات الباكستانية ترتبط بعلاقات مع حركة طالبان الأفغانية وتنظيم القاعدة. في الحلقة محوران، كيف يمكن فهم صورة باكستان لدى الولايات المتحدة في ضوء التصريحات الأميركية المختلفة بشأنها؟ وأي وجهة سيتخذها التعاون بين واشنطن وإسلام آباد في خضم المواجهة الأميركية مع القاعدة وطالبان؟. على لسان الأميرال مايكل مولن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جاء الاتهام بوجود مؤشرات على علاقة بين عناصر في الجيش الباكستاني ومسلحي طالبان على الحدود الباكستانية الأفغانية، حديث مولن ترافق مع تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية قالت فيه إن واشنطن ستشن حربا مفتوحة على من قالت الصحيفة إنهم جواسيس يقدمون دعما ماليا ومعدات واستشارات إستراتيجية لمسلحي طالبان في أفغانستان، وقال ريتشارد هولبروك المبعوث الأميركي لأفغانستان وباكستان إنه سيزور المنطقة قريبا لمناقشة الإستراتيجية الأميركية الجديدة الخاصة بأفغانستان وللتحقيق فيما وصفها بشبكة تجسس باكستانية، ووصف هولبروك الترابط بين القاعدة والمؤسسة العسكرية الباكستانية بالأمر المزعج الذي لن يتيح مجالا للنجاح في المنطقة، من جانبه قال الجنرال ديفد باتريوس قائد القيادة المركزية الأميركية إن الصلات بين جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية وبين تنظيم القاعدة قوية جدا ولا تزال قائمة حتى الآن، الرئيس الأميركي باراك أوباما والذي أعلن إستراتيجية شملت تقديم دعم مالي لباكستان كان صريحا أيضا في تنبيه إسلام آباد إلى أن هذا الدعم يرتب مسؤوليات عليها، على باكستان الوفاء بها.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لا نستطيع أن نحرر شيكا مفتوحا على بياض وعلى باكستان أن ترسخ التزامها بمحاكمة القاعدة داخل حدودها ونحن سنصر على اتخاذ الإجراءات بشكل أو بآخر عندما نرى أن هناك هدفا ذا قيمة عالية من العدو متواجد في مكان ما، وأيضا عليهم أن يعززوا نظامهم الأمني.

[نهاية الشريط المسجل]

صورة باكستان في وجهات النظر الأميركية المختلفة

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الخبير العسكري الباكستاني الجنرال طلعت مسعود، ومن بيروت الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ساره لورنس في نيويورك، مرحبا بكما. لو بدأت من بيروت معك دكتور جرجس، يبدو أن هناك صورتين لباكستان في الأوساط السياسية الأميركية، هذا الأمر كان قائما ربما أيام الإدارة السابقة وما زال قائما في الإدارة الجديدة، ما ملامح كل صورة أو كل يعني وجهة نظر أميركية عن باكستان؟

فواز جرجس: في الواقع هناك شبه إجماع ضمن نخبة السياسة الخارجية الأميركية على أن الحل للمسألة الأفغانية ولتنظيم القاعدة يكمن في باكستان وليس في أفغانستان، يعني تعتقد الإدارة الأميركية أو معظم القيادة الأميركية بأن باكستان تمد حركة طالبان والجهاديين في أفغانستان وباكستان بالدعم اللوجستي والمادي وأن باكستان هي المسؤولة الرئيسية عن تدهور الوضع الأمني في أفغانستان ومن ثم يعتقد الأميركيون وخاصة هذه الإدارة إدارة باراك أوباما بأنه لا يمكن القضاء على بقايا تنظيم القاعدة وقيادته وإضعاف حركة طالبان إلا من خلال انخراط الحكومة الباكستانية كليا ومباشرة في هذه الحرب بما يسمونه ضد الإرهاب. ومن ثم أعتقد بأن الحرب في الأيام والأسابيع القادمة الحرب الحاسمة المعركة الحاسمة سوف تكون في باكستان وليس في أفغانستان، سوف تشهد الأيام والأشهر القادمة يعني ازدياد وتيرة العنف والصراع داخل باكستان وخاصة أن القيادة الأميركية تحاول تشديد الضغوط على القيادة الباكستانية من خلال الحرب النفسية ومن خلال تقديم مساعدات رهيبة جدا كما تعلم بالإضافة إلى المساعدات العسكرية سوف تقدم الولايات المتحدة حوالي بليون ونصف بليون دولار أميركي للقيادة الباكستانية وخاصة للتنمية من أجل إقناع القيادة الباكستانية في الانخراط الكلي والمباشر في الحرب ضد حركة طالبان وقيادة تنظيم القاعدة، إذاً المعركة القادمة سوف تكون في باكستان وهذا ما تحاول المقاربة الأميركية الجديدة إرساله إلى القيادة الباكستانية.

علي الظفيري: جنرال طلعت مسعود في إسلام آباد، من حديث الدكتور جرجس يعني نستخلص أن باكستان لم تشارك كليا -حسب طبعا الفهم الأميركي لهذا الأمر- لم تشارك في حرب الولايات المتحدة الأميركية، ومن حالة كانت فيها باكستان الحليف الإستراتيجي والرئيسي والقوي في الحرب ضد ما يسمى الإرهاب تحولت المسألة إلى شريك ربما مع حركة طالبان وتنظيم القاعدة، الأوساط الباكستانية السياسية كيف تتلقى هذه الرسائل المتناقضة فيما بينها من الولايات المتحدة الأميركية؟

ليس من العدل والإنصاف القول إن باكستان هي شريك لطالبان بل إن باكستان قدمت تضحيات كبيرة وفقدت أكثر من 16 ألف شخص من جنودها في الحرب على الإرهاب

طلعت مسعود:
أعتقد أنه ليس من العدل والإنصاف القول إن باكستان هي شريك مع طالبان بل ما نراه أن باكستان قامت بتضحيات كبيرة فقد فقدت أكثر من 16 ألف شخص من جنودها في هذه الحرب ضد الإرهاب وأن باكستان وضعت أكثر من 130 ألف جندي على حدودها وهناك ضحايا طوال الوقت في باكستان ولا يمر أي يوم دون أن تكون باكستان ضحية للإرهاب، لذلك أعتقد أن ما ينبغي أن يفهمه العالم هو أن المشكلة أساسا تكمن في أفغانستان وتنبع منها ولكن مما لا شك فيه أنه حصل بعض التدفق منها إلى منطقة القبائل ولهذا السبب نجد أن منطقة القبائل شهدت عدم استقرار شديد وأن الهيكل التقليدي للقبائل وزعماء القبائل وتأثيرات الحكومة كلها قد انخفضت بشكل كبير في تلك المنطقة وهناك حقا بعض المناطق في هذا الحزام القبائلي خاصة في شمال وزيرستان وبعض الأماكن الأخرى نجد أن الحكومة فقدت هيبتها وسلطتها، هذا صحيح وهناك فعلا بعض المعاقل في مناطق القبائل يستطيع أعضاء القاعدة أن يستقروا فيها وهناك حركة عبر الحدود يقومون بها لأنه بصرف النظر عن حقيقة أن باكستان لديها هذا العدد الكبير من الجنود على الحدود لكن هناك انتقال بين حدود البلاد. وأن سبب استمرار المزاعم ضد باكستان هي أننا نجد أن إدارة أوباما أيضا تقول إن علينا أن ننظر إلى أفغانستان وباكستان أو حتى ننظر إلى كل المنطقة ككل وليس فقط إلى بلد واحد لكنهم يتجاهلون العامل الهندي في الموضوع إذ تنسى أن علاقات باكستان مع الهند لم تصل إلى حل التطبيع وما زال هناك توتر بينهما وهناك نوع من التنافس بين باكستان والهند في أفغانستان وأن باكستان تخشى أن الهند قد تحاول أن تستخدم أفغانستان لتحيط وتطوق باكستان من جميع الجوانب ولذلك فهي لا تريد أن تثير عداوة كل الأطراف في باكستان وأفغانستان وهذا طبعا يؤدي إلى بعض الشعور لدى الأميركان إذ أنهم يريدون باكستان أن تحارب كل مجموعة مناضلة ومتمردة في أفغانستان بصرف النظر إن كان ذلك سيسبب الضرر للمصالح الوطنية الباكستانية أم لا.

علي الظفيري: دكتور جرجس يعني مسألة أن هناك عناصر في الجيش الباكستاني تدعم وتمول ماليا عسكريا لوجستيا عناصر في طالبان والقاعدة، هذه مسألة يمكن البناء عليها أم هي نوع من الضغط النفسي على الإدارة الباكستانية للتعاون بشكل أكبر في الحرب الأميركية؟

فواز جرجس: توضيحية رئيسية، يعني تعتقد القيادة الأميركية بأن أجهزة الأمن الباكستانية مخترقة على عدة أصعدة وأن القيادة الباكستانية العسكرية لا تملك يعني القرار الكامل إزاء القيادات الأمنية المشتركة. في الأسابيع الماضية عرضت القيادة الأميركية وخاصة ريتشارد هولبروك المبعوث الأميركي مبعوث الرئيس باراك أوباما عرض معلومات خطيرة إلى حلفائهم الأوروبيين ويقولون إن لدى القيادة الأميركية معلومات مادية وحقيقية عن اختراق ضمن هذه الأجهزة الأمنية وأن هذه الأجهزة الأمنية تلعب دورا محوريا في تدريب يعني عناصر مهمة وقيادات مهمة من طالبان ومدها بالدعم اللوجستي..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي دكتور هذا حديث مهم، مسألة مهمة أسأل الجنرال مسعود عنها قبل أن نتحول لفاصل، باختصار جنرال مسعود، هل هناك ما يدعم هذه الأحاديث والاتهامات لعناصر في الجيش الباكستاني؟

طلعت مسعود: كلا، أعتقد أو لأكن أكثر تحديدا في كلامي، فمثلا أنا أعتقد أن وكالات المخابرات العسكرية والباكستانية لطالما كانت لديها علاقات مع حكمتيار ومع بعض الأطراف الأخرى هذا الشيء موجود منذ أيام الاتحاد السوفياتي ولكن ما حصل أن باكستان على الأرجح ما زالت لديها بعض الاتصالات معهم ولكن الأميركيين في الحقيقة لا يقبلون مثل هذه الروابط ولكن ذلك لا يعني إطلاقا أن باكستان تدعمهم بل باكستان تقول إنه من المهم بالنسبة لها أن تكون لديها صلات وروابط في أفغانستان مع القوى التي تقاتل هناك لكي نفهم الصورة وما يجري في أفغانستان، إذاً أعتقد هناك فرق كبير بين المفهومين ذلك أنه إذا كانت لدينا علاقات وروابط هذا لا يعني أننا ندعمهم وفي الوقت ذاته لا يعني أننا لا نهاجمهم، ولكن الآن الأميركيون يصرون يقولون إنه يجب أن نقطع كل الروابط معهم تماما وأن نبتعد عن هذه العناصر التي لطالما كان لدينا علاقات وروابط معها لأنهم أيضا يضرون بباكستان، وكما تعلمون باكستان كانت تتهم الولايات المتحدة بأنها تسكت عندما يتعلق الأمر بمسعود وغيره من المجموعات المتمردة التي يعتقدون أنها لا تعادي الولايات المتحدة ولا تسبب مشاكل لهم..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم جنرال، أعتذر منك مضطر للتوقف الآن، وأيضا لطرح تساؤل حيث مستقبل التعاون الأميركي الباكستاني فيما يسمى الحرب على الإرهاب للنقاش بعد وقفة قصيرة مع ضيفينا فتفضلوا بالبقاء معنا، قبلها نستعرض طبعا التعاون الباكستاني الأميركي في الحرب الأخيرة على ما يسمى الإرهاب.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: تحالف ضد الإرهاب أرست هجمات الحادي عشر من سبتمبر دعائمه أدخل باكستان يوما دائرة تحالفات إستراتيجية وجد فيها بوش مخرجا لإنقاذ المشروع الأميركي في أفغانستان، على هذا الأساس بني تقارب باكستاني أميركي أشبه بعلاقة تبادل منفعة تمت من أجل ديمومتها صفقات خدمت كلا الحليفين بدءا بدعم أميركي لكرسي مشرف مرورا بمساعدات أميركية لوجستية وعسكرية تقدر بالمليارات نالت منها باكستان نصيب الأسد وانتهاء بتسليم باكستان الولايات المتحدة بضعة مئات من عناصر القاعدة فضلا عن تعاونها في ملاحقة القاعدة وطالبان. ولا شك أن التحالف مع واشنطن كلف الرئيس الباكستاني السابق ثمنا باهظا انعكس في تراجع شعبيته ومحاولات متكررة لاغتياله وأخيرا تنحيه عن الرئاسة، إلا أن مشرف لم يتحمل وحده فاتورة التحول في السياسة الباكستانية لخدمة المصالح الأميركية في آسيا بل تحملتها معه المؤسسة العسكرية الباكستانية فانخرطت في الصراع بين الولايات المتحدة وحركة طالبان تحت ضغط أميركي أفقدها السيطرة أحيانا على الأوضاع الداخلية. وبين مطرقة طالبان وسندان الضغط في الداخل والخارج تورطت القوات الباكستانية في عمليات عسكرية عنيفة في وزيرستان الحدودية مع أفغانستان التي تقوى فيها شوكة طالبان وتنطلق منها هجمات دامية ضد قوات الناتو في أفغانستان، غير أن موقف المؤسسة العسكرية الباكستانية من وزيرستان شهد تحولا عززته هجمات أميركية متكررة على المنطقة الحدودية دون إذن من الجيش الباكستاني وهو ما اعتبره انتهاكا صارخا لاستقلاليته وهيبته، من هنا جاء قرار قائد الأركان الباكستاني الذي كان يوما ضابط استخبارات بالتصدي لأي هجمة أميركية على منطقة القبائل مفضلا اللجوء إلى الحوار مع عناصر الحركة بدلا من العمل العسكري. موقف أثار حفيظة واشنطن التي اتهمت الجيش الباكستاني بإيواء عناصر موالية لتنظيم القاعدة ودعته إلى التخلص منها، وقد فسر كذلك تهاون الجيش في مأزق وزيرستان على أنه يحتفظ بتلك المنطقة الشائكة ورقة ضغط يحافظ بها على دوره في باكستان مفصلا هاما في الحياة السياسية الباكستانية.

[نهاية التقرير المسجل]

[فاصل إعلاني]

الإستراتيجية الأميركية الجديدة والعلاقة مع باكستان

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في حلقة تبحث في العلاقات الباكستانية الأميركية. وزير الداخلية الهندي بالانيابان شيدابرام حذر مؤخرا من أن باكستان تنحدر بسرعة باتجاه التحول نحو أن تكون دولة فاشلة، ودلل الوزير الهندي على قوله بما سماه خروج مناطق واسعة من البلاد من سيطرة إسلام آباد ووقوعها تحت سيطرة طالبان، من جانبه حذر الوزير وزير الخارجية الهندي أثناء الأزمة السياسية الأخيرة في باكستان حذر من أن البلاد مهيأة لحرب أهلية قد تسقطها في حالة من الفشل، وفي وقت سابق صنفت مجلة نيوزويك الأميركية باكستان بأنها أشد بقاع الأرض خطورة، أما مجلة السياسة الخارجية الأميركية فقد وضعت باكستان ضمن الدول العشر الأكثر فشلا وخطورة في العالم، وفي فبراير شباط عام 2005 تنبأ تقرير لوكالة الاستخبارات الأميركية الـ  CIA  بتفكك باكستان لعدة دول بحلول عام 2020 واستند التقرير في توقعاته على ما سماه الفساد والحكم غير الرشيد واللذين يصمان السياسة الباكستانية -حسبما ذكر التقرير- وعليه فقد توقع التقرير تفكك البلاد لعدة دويلات قال إنها ستنشأ على أساس عرقي متوقعا أن يبدأ الانفصال من المناطق القبلية ومحددا المنطقتين اللتين تسيطر عليهما، قبائل بلوش في جنوب غربي البلاد والبشتون في شمالها الشرقي باعتبارهما أول المناطق المرشحة للانفصال عن الدولة الباكستانية. أرحب بضيفي مجددا. دكتور جرجس في بيروت، قسوة أميركية ربما يكون مبالغ فيها بالنسبة للباكستانيين الذين تحالفوا طوال السنوات الماضية، هل يدرك الأميركيون أن باكستان دولة لها مصالحها لها ارتباطاتها لها علاقاتها في هذه البقعة الجغرافية وليست مجرد كتيبة في الجيش الأميركي؟

فواز جرجس: هذا في الواقع سؤال مهم والحقيقة يدخلنا في تداعيات الإستراتيجية الأميركية يعني للمشاهد العربي، الولايات المتحدة تجد نفسها في ورطة خطيرة جدا في المسرحين الباكستاني والأفغاني، الوضع خطير جدا وخاصة الوضع الأمني في أفغانستان وباكستان وتتخوف القيادة الأميركية خاصة من انفلات الوضع الأمني وليس فقط في أفغانستان لأن الوضع في أفغانستان خطير جدا ولكن بما يعتبرونه الدولة النووية في باكستان. ومن هنا الحقيقة السؤال الرئيسي ماذا تريد القيادة الأميركية من باكستان؟ يعني علينا الإدراك أولا بأن الولايات المتحدة وخاصة هذه الإدارة الجديدة إدارة باراك أوباما تريد تحقيق نوع من الاستقرار السياسي والأمني، نوع من الاستقرار السياسي والأمني في أفغانستان ليمكنها من الخروج من المستنقع الأفغاني، يعني هذه هي الإستراتيجية الأميركية ومحاولة القضاء على تنظيم القاعدة وعدم قدرته على شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها. يعني هناك الحقيقة هدفان رئيسيان، تحقيق استقرار بعض الاستقرار الأمني والسياسي في أفغانستان من أجل السماح للولايات المتحدة بالخروج من أفغانستان، والقضاء على قدرة تنظيم القاعدة على شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها، ولكن لا تستطيع هذه الإدارة تحقيق هذين الهدفين إلا من خلال إقناع القيادة الباكستانية بأنها عليها أن توقف المد والدعم اللوجستي والمادي لحركة طالبان، عليها القيام بإصلاحات يعني أمنية جذرية في القيادة العسكرية وتطهير العناصر المخترقة في الأجهزة الأمنية وتغيير النظرة الباكستانية على أن الهند هي الخطر الحقيقي على باكستان، يعني الولايات المتحدة تفهم الصراع الجيوإستراتيجي بين باكستان والهند وتحاول جاهدة ردم الفجوة بين الدولتين وطبعا هذا يعني هدف صعب جدا خاصة وأن الصراع السياسي بين الهند وباكستان صراع له جذور تاريخية، ومن هنا أعتقد أن القيادة الأميركية لا تفهم جيدا يعني خطورة الوضع وعدم يعني قبول القيادة الباكستانية بأن الخطر الحقيقي هو الحرب على الإرهاب وليس الخطر القادم من الهند. بدأت القيادة الأميركية الجديدة استيعاب يعني خطورة الصراع السياسي بين الهند وباكستان وطبعا الآن نشهد رؤية سياسية إستراتيجية، محاولة من قبل الإدارة الأميركية يعني الحوار مع الهند والصين وروسيا وإيران من أجل إيجاد رؤية سياسية وإستراتيجية تسمح لها بالخروج من المستنقع الأفغاني ومع ذلك تشديد الضغوط على باكستان في الوقت ذاته.

علي الظفيري: جنرال مسعود، يعني بعد كل هذه الانتقادات الحادة، الدولة من العشر الأكثر فشلا في العالم، مستقبلها، التفكك، كل هذه الأمور، عناصر جيشها الرئيسي متعاونة مع عدو للولايات المتحدة رغم أن باكستان تعلن أنها حليف إستراتيجي، كل هذه الاتهامات الأميركية لباكستان وعدم الثقة فيها ألا يجعل من رهانات باكستان المستقبلية الإستراتيجية ربما قيد البحث والنظر وربما إحداث تحولات حقيقية فيها تجاه العلاقة مع أميركا؟

طلعت مسعود: أعتقد أن هناك من جانب هناك اتهامات توجه من قبل أميركا إلى باكستان ولكن من جانب آخر ترى أميركا أن العلاقة مع باكستان أمر لا غنى لهم عنه وضروري، ولا بد أنكم سمعتم الرئيس أوباما أثناء خطابه عندما قدم إستراتيجيته الجديدة قال إن أمن الولايات المتحدة يرتبط بأمن باكستان وإن سبب ذلك هو أنهم يفهمون أن الوضع في باكستان قد يكون إلى حد ما سببه إخفاق وفشل قياداتهم السابقة والحالية، ولكن حقيقة الأمر أنهم يفهمون أن باكستان هي أيضا كانت ضحية الظروف الجيوسياسية التي سادت خلال السنوات الثلاثين الماضية والتي كانت فيها باكستان تؤدي دورا رئيسيا سواء في انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور طالبان وكذلك أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وتبعاتها. لذلك علينا أن نتذكر ذلك وأن الولايات المتحدة والرئيس أوباما بشكل خاص يعرفون ويدركون ذلك تماما، ونظرا لذلك فإن ما يحصل حاليا هو أنهم يحاولون بناء القدرات المؤسسية لباكستان بإعطائها دعما مساعدة كبيرة على شكل 1,5 مليار.. مليون دولار كما قال ضيفكم، كما أيضا تحاول أن تشاهد تحقيق الأمن في منطقة القبائل وربما يزيدون الأموال المقدمة لخلق مناطق تخلية أو تصفية في تلك المناطق كما أن أميركا تقدم مساعدات عسكرية وتحاول أن تتأكد من أن الاستقرار السياسي في باكستان والتنمية الاقتصادية في باكستان والتماسك الاجتماعي في باكستان كل ذلك يصل إلى أعلى مستوياته لكي تستطيع أن تواجه التحديات التي أمامها، ولكن ما لم تستقر أفغانستان حقيقة فسيكون من الصعب جدا لباكستان أن يتوقع أي استقرار لها وأنا أعتقد أن هذا تدركه الولايات المتحدة أيضا وكذلك في عالم الغرب.

علي الظفيري: دكتور جرجس في أقل من دقيقة إن سمحت، هناك حديث أميركي عن ممرات أخرى آمنة للسلاح والمؤنة لدعم القتال في أفغانستان، هل يمكن في ظل حالة عدم الثقة أو أن تتطور حالة عدم الثقة الأميركية في باكستان إلى إيجاد بديل والاستغناء تماما عن الخدمات التي تقدمها باكستان؟

لا يمكن التعامل مع تنظيم القاعدة وقيادته ومع حركة طالبان بدون انخراط باكستان في هذه الحرب

فواز جرجس:
لا أعتقد أن الولايات المتحدة تستطيع الحقيقة إيجاد بديل لباكستان، باكستان الحقيقة من أهم الملفات والتحديات التي تواجه الإدارة الأميركية وهذه الإدارة الجديدة تعتقد بأن ما تسميه الحرب على الإرهاب، لا يمكن الحقيقة التعامل مع تنظيم القاعدة وقيادته والتعامل مع حركة طالبان بدون انخراط باكستان في هذه الحرب ومن ثم الحقيقة الاهتمام ليس فقط في محاولة الضغط على القيادة الباكستانية ولكن تصور حوالي بليون ونصف بليون دولار أميركي من أجل الحقيقة تطوير البنية لباكستان..

علي الظفيري (مقاطعا): لمدة خمسة أعوام دكتور. دكتور فواز جرجس أعتذر منك، شكرا لك أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سارة لورنس في نيويورك وقريبا منا في بيروت في العالم العربي، والجنرال طلعت مسعود الخبير العسكري الباكستاني من إسلام آباد شكرا جزيلا لك أيضا. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. شكرا لكم وإلى اللقاء.