- ملابسات الغارة وأهدافها والجهات التي وراءها
- موقف السودان والنتائج المترتبة على الغارة


لونه الشبل
حسن مكي
 محمود خلف

لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند القصف الذي استهدف قافلة شاحنات شرق السودان وسط تقارير عن أن طائرات أميركية أو إسرائيلية نفذت الهجوم الذي وقع الشهر الماضي وأسفر عن مقتل عشرات الأفارقة وتدمير القافلة التي تردد أنها كانت تنقل أسلحة مهربة. وفي حلقتنا محوران، ما ملابسات هجوم شرق السودان وما طبيعة أهدافه والجهة التي يمكن أن تكون وراءه؟ وما النتائج المترتبة على هذا التطور على صعيد الوضعين السوداني والإقليمي؟... ما يزال الغموض يلف الهجوم على قوافل في شرق السودان، وزير الدولة السوداني بوزارة النقل مبروك سليم قدم أول إفادة لمسؤول في القضية المثيرة للجدل وقال إن موقعا قريبا من مدينة بور سودان شمال شرقي السودان تعرض لغارتين جويتين في فبراير/ شباط الماضي، الوزير أكد أن الهجوم أسفر عن مقتل ثمانمائة شخص بينهم صوماليون وإثيوبيون وأريتيريون وسودانيون وأضاف أن ثلاث طائرات من الأسطول الأميركي في البحر الأحمر أغارت على عدد من السيارات.

[شريط مسجل]

مبروك مبارك سليم/ وزير الدولة بوزارة النقل السودانية: هذه الضربات هي ضربتان متتاليتان بدأت الأولى منهم في بداية شهر فبراير والثانية يوم 11 فبراير، الضحايا ثمانمائة شخص من القرن الأفريقي فيهم صوماليون وأريتيريون وإثيوبيون، مائتا سوداني.



[نهاية الشريط المسجل]

ملابسات الغارة وأهدافها والجهات التي وراءها

لونه الشبل: صحيفة الشروق المصرية الصادرة حديثا قالت إن الغارة دمرت 17 سيارة كان على متنها 39 شخصا، وربطت الصحيفة بين الواقعة والاتفاق الأمني الذي وقع بين إسرائيل والولايات المتحدة عقب الحرب على غزة. موقع شبكة CBS الأميركية قال إن طائرات إسرائيلية نفذت الهجوم الذي استهدف شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى قطاع غزة حسب زعمه. إسرائيل المشتبه باعتبارها إحدى الجهات الفاعلة المحتملة أبقت الباب مواربا وإن قال مسؤول عسكري كبير لرويترز إن هذه التقارير هي محض هراء أما رئيس الحكومة المنصرفة إيهود أولمرت فقال إن إسرائيل تتحرك في كل مكان تستطيع فيه ضرب البنية التحتية لما سماه الإرهاب وألمح إلى قيام جيشه بما سماها عمليات كبيرة مؤخرا دون أن يكشف عن تفاصيل. القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا نفت لوكالة يونايتدبريس قيامها بأي هجوم بالطائرات أو الصواريخ على السودان، كما رفضت السفارة الأميركية في الخرطوم التعليق على الخبر. معنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور حسن مكي مدير مركز البحوث والدراسات الأفريقية، ومن القاهرة اللواء الدكتور محمود خلف مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط. وأبدأ معك دكتور مكي، بالطبع استمعت إلى كل هذه الأنباء المتضاربة والتصريحات والنفي والتأكيد، حتى الآن ما المعلومات المؤكدة بين قوسين المتوفرة لديك؟

حسن مكي: أما المؤكدة فعلمها عند أهل الذكر، أما المعلومات المسربة فهي في نهاية شهر يناير وقعت غارة على رتل من العربات كان متجها في منطقة شلاتين وهي منطقة تسكنها قبائل مشتركة سودانية ومصرية قبائل البشاريين والعبابدة والرشايدة وهذه القافلة يعني ربما كانت تمارس التهريب والتهريب في هذه المنطقة مفتوح للبضائع وللأشخاص ولغيره، وهذه المنطقة على بعد 1200 كيلومتر من غزة، ولكي تنفذ هذه القافلة إلى غزة يجب أن تسير مسافات طويلة في الأراضي السودانية ثم عبر الأراضي المصرية في موازاة ميناء أسوان ومن أسوان يمكن مسافة مائة كيلومتر حتى تصل على محاذاة..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور حسن طبيعة المنطقة الجغرافية سنتناولها بالتفصيل بعد قليل ولكن فقط لنحاول أن نفهم صورة المشهد التي حدثت، حسب المعلومات المسربة إن شئت أن تسميها كذلك، الطائرات هي أميركية بعد النفي الأميركي سواء من واشنطن أو من القيادة العسكرية الأميركية أم طائرات إسرائيلية؟

حسن مكي: هي قد تكون عملية مشتركة بمعنى أن القافلة مخترقة والمساندة قد تكون أميركية والطائرات قد تكون إسرائيلية أو طائرات مشتركة ولكن من المؤكد أن أميركا التي لها رادارات في المنطقة وتغطي المنطقة بالأقمار الصناعية وطائراتها وفي منطقة حساسة، تعلم كل تفاصيل ما حدث وإسرائيل كذلك تعرف كل تفاصيل ما حدث..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب هذه القافلة ماذا كانت تحمل حسب المعلومات، يعني نحن رأينا صورة لبعض القصف وهي صورة خاصة بالجزيرة، هل توضح أو تكشف ماذا كانت تحمل؟

حسن مكي: لا، أعتقد أن هذه القافلة كانت تحمل أسلحة هامة، في هذه المنطقة الناس يحملون الكلاشينكوف وهذا شيء عادي لحماية أنفسهم ومحاصيلهم ومزارعهم وحيواناتهم، وأعتقد أن كل ما وجد مع القافلة بضع عشرات من الكلاشينكوفات وهي للحماية الشخصية وبعض التليفونات أو الهاتف السيارة ثلاثة أو أربعة هواتف سيارة مع الجثث المتفحمة والعربات المهشمة المحطمة.

لونه الشبل: دكتور خلف بالطبع يعني حسب المعلومات الأولية المناطق شاسعة في هذه المنطقة وكيلومترات من الحدود إلى الحدود وبر مصري ونهاية البر المصري وما إلى ذلك وبالتالي أود أن أفهم منك بداية الجغرافيا لهذه المنطقة وطبيعتها وبالتالي إمكانية هذه السيناريوهات المحتملة التي نتحدث عنها، لكن قبل ذلك اسمح لي فقط أن نلقي مزيدا من الضوء على طبيعة هذه المنطقة والصراعات التي تدور فيها، لنتابع معا.

[تقرير مسجل]

المعلق: لم يكن السودان يوما بعيدا عن أحداث محيطه الإقليمي فقد سارع التأويلات إلى ربط الهجوم الغامض بالنزاعات القائمة في المنطقة، نزاعات فرضت على القرن الأفريقي فوضى مفتوحة جعلته تحت مجهر اهتمام القوى الكبرى، فمن دارفور التي بات الرئيس عمر البشير مطلوبا من أجله إلى التوترات المزمنة بين الخرطوم وإنجامينا وبين أريتيريا وإديس أبابا فضلا عن صومال تنخره حروب أهلية وقرصنة بحرية نشطة، هناك على مشارف باب المندب الإستراتيجي شديد الأهمية خاصة لإسرائيل التي ترى فيه واحدا من أعماق أمنها القومي.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: دكتور خلف، ما منطقية أن تكون فعلا هذه يعني أسلحة مهربة من البحر الأحمر أو ما خلفه إلى غزة عبر هذه الطريق الطويلة حسب ما شاهدنا الآن؟

محمود خلف: لا هو طبعا الهدف الإستراتيجي هو أكثر من مسألة تهريب لأن المسألة بالغة الصعوبة أنها تتحرك وخصوصا كما علمنا أنها أسلحة صغيرة، المسافة من منطقة الضرب للحدود المصرية أكثر من خمسمائة كليومتر ثم أكثر من ألف كيلومتر حتى قناة السويس ثم 375 إلى غزة، دي مسألة، والطرق في الجانب المصري غير مسموح غير على الطرق الإسفلتية المراقبة يعني نظريا لا يستحق كل هذا العناء، هذه العملية، أو الهدف من هذه العملية إذا كانت أسلحة أنا لا أعتقد بأنها لا تستحق هذه العملية ذات التقنية المرتفعة لأن عملية أسلحة لا يمكن أن تعبر بهذه العربيات إلا من مناطق جبلية ولا أعتقد أبدا أن يكون لها يعني جانب من المنطق تهريب بنادق كلاشينكوف وأسلحة صغيرة ولا أعتقد أنها ممكن أن تنجح، يعني ممكن كشفها لأنه عبر الأراضي المصرية 1500 كيلومتر مناطق كلها ذات طبيعة خاصة من الممكن كشفها فبالتالي لا أعتقد أنه هي المسألة بهذا الشكل ولكن المسألة أتصور أن لها أبعاد يعني أكبر بكثير جدا من مسألة يعني ضرب أسلحة وإن كانت ذريعة لتطبيق مذكرة التفاهم الأميركية الإسرائيلية باستخدام القواعد الأميركية وحلف الناتو يعني لأسباب تتعلق بأكثر من رسالة موجهة للمنطقة العربية وللقاصي والداني أن إسرائيل موجودة أصلا بطبيعة الحال في أريتيريا، يعني أريتيريا دلوقت متحولة إلى أكبر قاعدة عسكرية جوية وبحرية وإلكترونية لإسرائيل علاوة على أجهزة الاستخبارات أو استخباراتيا وخبراء وأسلحة ومعدات في أريتيريا في هذه المنطقة بتستفيد من الصعوبة في هذه المنطقة التحرك صعب جدا وبالإضافة إلى أمراء الحرب الموجودين في شمال الصومال، كل هذه المنظومة بيستفاد منها مع وجود قاعدة جيبوتي اللي فيها ما ييسمى بالـ CTF أو Combine Task Force150 اللي فيها قوات أميركية وفرنسية وألمانية وإيطالية وإسبانية، القرن الأفريقي وهو..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دكتور هل نستطيع القول بأن الطائرات يعني خرجت من هذه القاعدة، بالإضافة إلى.. لو تضعنا أكثر بدقة بصورة التواجد الإسرائيلي في هذه المنطقة؟

إسرائيل تملك في إرتيريا وبالتحديد جزيرة سوركن محطة حرب إلكترونية وقطعا بحرية وطائرات ورادارات تكشف البحر الأحمر، ذلك يعني أن إسرائيل قادرة على الوصول لأي مكان في أفريقيا من مدخل البحر الأحمر

محمود خلف: لا، هو الطائرات دي يعني العملية تقوم بتخطيط إسرائيل وتنفيذ إسرائيل بكل تأكيد وإسرائيل لديها الإمكانيات بالتحديد في أريتيريا يعني دي معلومات ليست مخفية على أحد، إسرائيل تملك في أريتيريا وعلى مجموعة الجزر وبالتحديد جزيرة سوركن محطة حرب إلكترونية ورادارات تكشف البحر الأحمر ولها قطع بحرية ولها طائرات في أريتيريا لأن الهدف اللي تم ضربه هو هدف متحرك، يعني هدف متحرك يعني عبارة عن رتل من السيارات يسير معناها أنه في أعمال استخباراتية هائلة لأنه طبعا هذا الرتل ليس رتلا عسكريا بيخفي نفسه ولكن المعلومات من هذه المنطقة المعقدة ومناطق العصابات الخاصة بالقرصنة في هذه المنطقة بيتم توظيف هذا الأمر كما لو أن إسرائيل تريد أن تقول يعني -وأنا بأعتقد أنه ده الهدف من هذه العملية- إنها قادرة أنها تصل لأي مكان في أفريقيا محيطة بالمحيط العربي كله من مدخل البحر الأحمر وهي متواجدة بالفعل ويمكن ما يؤكد هذا الكلام نلاحظ أن جميع أعمال القرصنة التي تتم في خليج عدن لم نسمع يوما واحدا أن هناك باخرة تجارية إسرائيلية تم اختطافها، يعني بيخطفوا من كل الجنسيات عدا الإسرائيلية نتيجة للتواجد الإسرائيلي وأنا في تقديري هو أخطر ما في الموضوع وهذه العملية التي تمت سواء مرة أو مرتين أتوقع أنها سوف تزيد ودي أنا بأتصور أنها عملية تدريبية تجريبية لأشياء ممكن أكثر حدوثا في منطقة القرن الأفريقي.

لونه الشبل: دكتور حسن هل توافق على هذا السيناريو؟

حسن مكي: يعني مؤكد خصوصا أن الزمن، كأن هذا القصف هو هدية إسرائيل للعالم العربي بمناسبة الذكرى الثلاثين لتوقيع كامب ديفد وكذلك تتوافق مع مذكرة توقيف الرئيس البشير وهدية كذلك لمؤتمر القمة العربية ورسالة إلى أن إسرائيل موجودة في البحر الأحمر وأن البحر الأحمر هو بحيرة إسرائيلية.

لونة الشبل: على كل الأحوال يعني تبقى تداعيات هذه الغارة ولماذا صمتت السودان ربما حتى الآن إلى أن سربت هذا الخبر؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

موقف السودان والنتائج المترتبة على الغارة

لونة الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نتحدث فيها عن القصف الذي استهدف قافلة شاحنات شرق السودان وسط تقارير أن طائرات أميركية وإسرائيلية هي من نفذت هذا الهجوم. بكل الأحوال الولايات المتحدة وإسرائيل تنشطان في منطقة القرن الأفريقي والتي تعاني أصلا قدرا من الفوضى الأمنية، التقرير التالي يرسم صورة للأنشطة العسكرية في هذه المنطقة.

[تقرير مسجل]

المعلق: بوصفها من أكثر مناطق العالم انفلاتا أمنيا تجد جماعات التهريب في القرن الأفريقي وفي الصومال بالذات نقطة انطلاق مثالية، فأمراء الحرب هناك جاهزون لتقديم التسهيلات مقابل المكافآت المجزية من سواحل تمتد لأكثر من ألف كيلومتر تبدأ قوافل التهريب رحلاتها الشاقة والطويلة، المقصد وجهات عدة من بينها السودان شمالا أما الطريق فمسالك جبلية وعرة تفضي إلى بور سودان ومنه إلى الحدود المصرية، مناطق تصعب مراقبتها أو السيطرة عليها لكنها تعني الكثير لقوى كبرى في سياق الحرب على الإرهاب. للأهمية أرسى الأميركيون عددا من القواعد واحدة في جيبوتي تحت اسم القوات المشتركة لعمليات القرن الأفريقي تدعمها محطة للإنذار المبكر تستخدم أساسا طائرات بريداتور المختصة في الاستطلاع والهجمات العنيفة، بينما تستضيف إثيوبيا أكبر القواعد العسكرية في المنطقة، بدورها قدمت أريتيريا لأميركا نفس الخدمة ومنحت إسرائيل في نفس السياق محطة رادار في غاية الأهمية تنتصب على جبل سورك.

[نهاية التقرير المسجل]

لونة الشبل: وأعود إليك دكتور حسن مكي، هل هذا الكلام وهذا النشاط وهذه الكثافة بالتواجد العسكري في هذه المنطقة ينفي نظرية أصلا أن يكون هناك ما يتعلق بأسلحة وغزة وما إلى ذلك ويرجح نظرية أخرى؟ وما هي؟

حسن مكي: يعني هي رسالة، رسالة قوية للعالم العربي رسالة قوية للسودان، والسودان من قبل ضرب مصنع الشفاء ومن قبل حتى العلماء العرب قتلوا، يحيى المشد، علماء الذرة بمقديشو، في بغداد، دعك من قتل أناس مهمشين، قبائل مشتركة تتاجر غير معروفة فهذا لا يعني أي شيء بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة لأميركا إذا كانوا يقتلون حتى في النخب العربية دون أن يهتز شخص، أما بالنسبة للسودان طبعا مصائبه كثيرة يعني هذه المسألة قد يكون السودان ما أعلنها في وقتها لأن السودان يعني

أبنت الدهر عندي كل بنت

فكيف أتيت أنت من الزحام..

أو وصلت أنت من الزحام. ما يدري ما يصيبه، جيش وحركات مسلحة في دارفور وحرب كانت في الجنوب ودلوقت قضية معلقة على البشير ومحاولة لخلق صورة من عدم الاستقرار..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب لماذا إذاً صمت السودان حتى الآن وتم التسريب من الخارج ومن ثم تحدث وزير دولة في وزارة النقل عن أن هذه الغارة حدثت، لماذا الآن؟

السودان لم يعط أي معلومات عن الغارة لأنه كان لا يريد أن يلقي الاتهام جزافا

حسن مكي: لأن السودان كان يريد أن يجمع المعلومات أعتقد أولا، لأن المنطقة ليست مغطاة بالرادار ولا يريد أن يلقي الاتهام جزافا، هل هي غارة أميركية أم غارة إسرائيلية أم غارة مشتركة، ثم التعقيدات الدولية ثم ما وراء ذلك، ثم إن هذا هم سوداني مصري مشترك لأن هذه منطقة حدودية القبائل نصفها المضروبة قبائل حدودية لا يمكن أن تستطيع أن تقول هذه سوادنية ومصرية، هي سودانية ومصرية، يعني رشايدة وعبابدة والمسؤول الوزير الذي تكلم هو من القبيلة التي تم ضربها لأنه ينتمي إلى قبيلة الرشايدة الموجودة في هذه المنقطة وهو صاحب وجع، ونأمل أن منظمات حقوق الإنسان العربية رغم أنها تتلقى العون من الاتحاد الأوروبي وغيرها أن تحقق وتبلغ أهالي القتلى ما حدث، لأن الجثث كلها متفحمة والمنطقة بعيدة وصعبة.

لونه الشبل: دكتور خلف بالتالي يعني هل نحن أمام نتائج مترتبة على هذه الغارة سواء في السودان وجواره في الوضع الإقليمي؟

محمود خلف: بكل تأكيد، بالنسبة للسودان ده بيسير في مخطط معد قبلا اللي هو تفكيك السودان وتفتيته، بدأ بالجنوب ثم بدأ بالغرب في دارفور، موضوع شرق السودان بتمويل أريتيري بيتم برضه إجراءات فصل شرق السودان وأن هناك بالفعل هي دي منطقة متوترة شرقي السودان وهذا هو الجزء الأخير ليكون عندنا ثلاثة سودان وبدأت طبعا المرحلة بتاعة شرق السودان دي على مستوى يعني حينما يكون الحديث على السودان فهي شرق السودان هي المستهدفة والجماعات الانفصالية الممولة من أريتيريا موجودة تقريبا في هذه المناطق التي تم فيها القصف. نأتي بقى على المستوى الإقليمي العربي وأنا في تقديري هو الأهم لأن إسرائيل بعد حرب، هذا ليس جديدا، لأن إسرائيل بعد حرب 73 وقيام مصر بغلق باب المندب كما نعلم جميعا بدأت إسرائيل تتنبه لمنطقة القرن الأفريقي، أصبحت موجودة بكثافة في أريتيريا موجودة في أثيوبيا موجودة في كينيا موجودة في أفريقيا الوسطى بأشكال متعددة يعني أقلها المستشارين وتسليح تلك الجيوش بالكامل بمعدات إسرائيلية قديمة بتروح هدايا للقادة العسكريين في هذه المنطقة ومن ثم الأهم والأخطر في منطقة أريتيريا جغرافيا هي الجانب الغربي من البحر الأحمر ومطلة على باب المندب، مواجهتها على الجانب الآخر هي اليمن، المسألة دلوقت أصبحت بالغة الخطورة ومن ثم من الضروري أن بفرصة انعقاد مؤتمر القمة في الدوحة القادم حيث الملوك والرؤساء العرب أنا بأعتقد أن قضية الأمن الإقليمي العربي في هذه المنطقة في خطر ولا يجب أن ننتظر حتى نفكر في موضوع للأمن والتعاون الإقليمي حتى تتصالح الدول العربية أو تحل جميع المشاكل العربية لأن هذا يعني عمليا ليس يعني ممكنا ولكن الممكن هو أنه على الأقل الدول المشاطئة للبحر الأحمر مصر والأردن والسعودية وبدعم من جامعة الدول العربية لا بد أن يكون لنا تواجد تحت علم جامعة الدول العربية في اليمن، لأن اليمن أصلا دلوقت مستهدفة بشكل كثير وهي متحكمة على خليج عدن حيث نشاط القرصنة ومتحكمة على الجزء الشرقي من باب المندب ومن ثم نحن بنتمنى أن هذا الحدث أو هذا الحدث هو مقدمة لحوادث أكثر هي تكون على صدر قائمة أولويات مؤتمر القمة العربية.

لونه الشبل: لكن وباختصار يعني قبل القمة كان هناك قيل حسب ما سربت صحيفة تحركات مصرية سودانية في هذا الموضوع ومحاولة ربما للملمة ما جرى، ما مدى دقة هذا الكلام وهل هو واقعي في ظل نفي مصر؟ مصر قالت لا نعلم مثل هذا الهجوم.

محمود خلف: لا، هو طبعا العمليات دي بتتم، يعني مش عيب ألاقي شواهد، إحنا بنستنتج ماذا تم باقتراب.. إحنا بنقرأ المسألة بشكل عكسي بمعنى ما هو الهدف وراءها؟ من هو المستفيد؟ من هي القوى العسكرية الموجودة؟ بنجد أن المسائل كلها متكاملة، القواعد الإسرائيلية في أريتيريا، قاعدة الـ CTF150  الموجودة في جيبوتي موجود فيها الإمكانيات الأميركانية والدعم الفضائي، في إمكانيات وأميركا لم تخفها، أعلنت قيادة أفريكان أو القيادة الأفريقية مركز القيادة الحالي في إثيوبيا مطلوب عزل هذا القرن الأفريقي كله، الصومال لوحدها بتتحكم على ثلاثة آلاف كيلومتر، ألف على خليج عدن وألفي كيلومتر على المحيط الهندي، هذه قضايا شائكة ومهمة جدا في هذا الوقت الراهن لأن القرن الأفريقي بعد ما يكون عربيا سوف يتحول بشكل أو بآخر أو بدأ بالتحول بشكل أو بآخر بإثارة الفوضى كما نرى إلى قاعدة أميركية إسرائيلية.

لونه الشبل: دكتور حسن مكي يعني حتى الآن الصورة ربما ليست واضحة تماما، لكن هناك من يرى بأن هذا القصف هو يعني رسالة ليس فقط لكل هذه الدول التي تحدث عنها الدكتور خلف لكن تحديدا رسالة للسودان ومصر وهناك من ربطها بالاتفاق الأمني بين تسيبي ليفني ورايس، هل هذا ممكن؟

حسن مكي: من المؤكد أنها هي رسالة أساسا لمصر والسودان لكن دول المحيط تدخل في هذه الرسالة والدول المشاطئة للبحر الأحمر تدخل، والغارات الأميركية هذه ليست أول، يعني في اليمن ضربوا أهدافا واعترفوا بها، في الصومال ضربوا أهدافا واعترفوا بها ولكن هنا لأنه كانت الخسائر كبيرة وربما أثرت على البنية السكانية بشرق السودان لأن شرق السودان الآن كله يغلي ضد أميركا لأن الناس فقدوا أهلهم وفقدوا أسرهم ويغلي ضد إسرائيل وهي نكسة للدبلوماسية الأميركية والإسرائيلية لأنه حتى لو كنت عندك ضد النظام أو تعاطف حينما ترى جثث أهلك متفحمة وعشرات الأشخاص ملقون في العراء وكان يمكن إلقاء القبض على كل هذه القافلة لأنها أصلا متجهة إلى الحدود المصرية ومعروف مسارها ومخترقة من الداخل والتحقيق مع الناس وكشفها لو كان هناك مشكلة ولكن كان المقصود هو الردع والتخويف وإرسال رسائل سالبة بهذه الصورة.

لونه الشبل: على كل الأحوال هي كانت قراءة في سيناريوهات هذا القصف أو يعني إضاءة حاولنا من خلالها أن نفهم بعض تفاصيل ما جرى وربما ستنبئنا الأيام في قادمها ما كنا نجهل عن تفاصيل هذا الموضوع. أشكرك جزيل الشكر الدكتور حسن مكي مدير مركز البحوث والدراسات الأفريقية كنت معنا من الخرطوم، ومن القاهرة اللواء الدكتور محمود خلف مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كما العادة بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.