- أسباب الدعوة الصينية ووضع الدولار الأميركي
- العوامل المؤثرة والإمكانية العملية لاستبدال الدولار

ليلى الشيخلي
حسن خليل
إندر سود
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند دعوة الصين لاعتماد عملة احتياط عالمية تكون بديلا للدولار الأميركي وما قابلته تلك الدعوة من رفض أميركي سريع أكد أن الدولار لا يزال مصدر ثقة العالم رغم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة والعالم من بعدها. في حلقتنا محوران، ما هي الظروف والدوافع التي أحاطت بدعوة الصين للبحث عن عملة عالمية بديلة للدولار؟ وما هي الإمكانية العملية لانتقال العالم إلى مرحلة جديدة لا تسيطر عليها العملة الأميركية؟... متسقا مع حديث رئيسه جاء تصريح وولف ووكر كبير مستشاري الرئيس الأميركي منتقدا وبشدة اقتراحا صينيا بالتحول عن الدولار كعملة احتياط عالمية، ووكر ذكر الصين بأنها لم تكن مضطرة أصلا لشراء العملة الأميركية والمساهمة في الأزمة حسبما يصفه بموقفها الجديد من الدولار كعملة احتياط عالمية. سجال أسهم على الأقل في إثارة السؤال الكبير، إلى متى سيظل الدولار مدار عملات العالم التي لا تستطيع الفكاك عن الدوران في فلكه.

[تقرير مسجل]

أيمن جمعة: حرب اقتصادية جديدة بين أميركا والصين ساحتها هذه المرة سوق العملات فقد تصدرت الصين تكتلا دوليا يطالب بإطلاق عملة دولية جديدة تكون أساسا للاحتياطيات الدولية بدلا من الدولار، فالشكوك باتت قوية حول احتفاظ الدولار بلقب ملك العملات خاصة بعدما أعلنت مراكز أبحاث آسيوية أن الأزمة العالمية قضت على مكانته كعملة دولية، ووسط اتهامات بأن واشنطن تتلاعب في سعر صرفه لتحقيق أهداف اقتصادية. وازداد اللغط حدة بعدما كشف البنك المركزي الأميركي عن خطة لتعزيز السيولة في الاقتصاد الأميركي المنهك من خلال طبع ترليون دولار وتوزيعها في الأسواق، وهو القرار الذي جعل الدول التي استثمرت بقوة في الأصول الأميركية تضع اليوم يدها على قلبها من استمرار تهاوي العملة الأميركية، والتنين الصيني في قلب هذه الأزمة فهو غاضب بشدة من أوضاع الدولار لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يتركه لينهار وإلا فإنه قد يكون الخاسر الأكبر.

هو جياوليان/ نائب محافظ البنك المركزي الصيني: سنواصل الاستثمار في السندات الأميركية فهي جزء مهم من إدارتنا لاحتياطياتنا من  العملات الأجنبية.

أيمن جمعة: فالصين تكدس أكبر احتياطيات دولارية في العالم وبقيمة تتجاوز ألفي مليار دولار وليس في مصلحتها على الإطلاق أن يتداعى الدولار وإلا ستجد أن ما لديها من احتياطيات قد تحولت إلى كومة من الأوراق لا تساوي قيمة الحبر المطبوعة به، بل إن المفارقة أن الصين والدول النفطية من أكبر داعمي الدولار فهي لا تتوقف عن شراء سندات وإذون خزانة أميركية وبعشرات المليارات من الدولارات شهريا. الولايات المتحدة التي تستخدم الدولار كأحد وسائل هيمنتها على العالم سارعت برفض فكرة التحول عن الدولار واستبداله بعملة احتياط دولية جديدة.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أريد أن أوضح أن الدولار حاليا قوي بشكل غير عادي وذلك لأن المستثمرين يعتبرون أميركا أقوى اقتصاد عالمي وصاحبة النظام السياسي الأكثر استقرارا في العالم.

أيمن جمعة: لكن تصريحات الرئيس الأميركي فشلت في إعادة الطمأنينة إلى نفوس المستثمرين وحائزي الدولار الذي انزلق هذا الشهر ليسجل أكبر هبوط أسبوعي في 24 عاما، ويجد العالم نفسه في مأزق خطير فلا هو قادر على فك ارتباط مفاصله الاقتصادية بالدولار ولا هو قادر على تحمل ثمن استمرار هذا الارتباط.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الدعوة الصينية ووضع الدولار الأميركي

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن البروفسور إندر سود أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج واشنطن والمدير السابق لبرنامج الشرق الأوسط في البنك الدولي، من بيروت معنا حسن خليل المصرفي وناشر صحيفة الأخبار اللبنانية. أبدأ معك حسن خليل، يعني الصين أول من يدرك أن الرد الأميركي على موضوع البحث عن عملة احتياط عالمية أخرى سيكون الرفض، ما الذي دعا الصين لكي تطرح الفكرة أصلا من وجهة نظرك؟

اقتصاد الصيني هو الاقتصاد الوحيد في العالم الذي ظل يتمتع حتى اليوم بنسبة مرتفعة في النمو تراوح بين 8% و14% سنويا، هذا أدى إلى تكوين احتياطي نقدي قوي ولا بد من توظيفه
حسن خليل: أنا أعتقد هو نوع من ضغط نفسي وسياسي على الولايات المتحدة لأن الصين الشعبية اليوم أصبحت في مأزق من الصعب الخروج منه ألا وهي تدفع ثمن النهضة الاقتصادية التي شهدها اقتصاد الصين في السنوات الـ 15 الفائتة، لا ننسى أن الصين هو الاقتصاد الوحيد في العالم الذي ظل يتمتع حتى اليوم بنسبة مرتفعة في نمو الاقتصاد تراوح ما بين 8% إلى 14% سنويا هذا أدى إلى تكوين احتياط نقدي قوي عند الصين الشعبية ولا بد من توظيف هذا الاحتياط. ما حصل من أزمة عالمية وضرورة اقتراض الولايات المتحدة للوقوف على رجليها وعدم الانهيار والاقتراب مجددا من الأسواق الدولية دفع الصين الشعبية يعني مثلها مثل دول عديدة غنية نقديا بأن تكون المساهم الأول في الاكتتاب في سندات الخزينة الأميركية، ولكن الاحتياط النقدي الصيني الذي يعني هناك رقم يقال إنه يتجاوز اثنين ترليون دولار أصبح اليوم مهددا بأن جلّ المكونات تبعه هي معرضة للدولار الأميركي و...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب إذاً السؤال ما مصلحة الصين في أن تثير القلق بهذه الطريقة؟ ما هي الرسالة التي تريد أن توصلها برأيك للولايات المتحدة؟

حسن خليل: إذا لاحظت أن الصين لم تطلق تصريحا كهذا إلا عندما طبعت الولايات المتحدة لأنه في فرق بين الاقتراض والطبع، ما حصل بالأزمة المالية في الولايات المتحدة ساهمت في دفع الولايات المتحدة إلى الاقتراض من السوق الدولية والسوق المحلية، اليوم الإعلان عن الخطة الأخيرة وهي ضخ ترليون دولار في الاقتصاد الأميركي عن طريق طبع مجموعة نقدية ليس بالاقتراض فقط هو تكبير حجم الكتلة النقدية، هذا الأمر عادة في الاقتصاديات المهددة أو الصغيرة يؤدي إلى انهيار في العملة لأن أي دولة تطبع عملة من غير أن يكون لها مكون من الذهب أو احتياط يدعم هذا الطبع يؤدي إلى انخفاض في العملة، الصين معنية بهذا الأمر وبدأت تشعر بالإحراج أو بالضغط عليها بأن انخفاض سعر الدولار سيكون ضد مصلحتها وبالتالي رسالة إلى الولايات المتحدة بأنها غير معنية بالاكتتاب مجددا بسندات الخزينة وأن على المجتمع الدولي أن يبحث عن عملة رئيسية جديدة غير الدولار، ولكن هذا في النظرية إنما في التطبيق ما هو البديل؟ البديل معروف أن العملات الرئيسية في العالم هي الدولار واليورو والين والإسترليني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنأخذ وجهة نظر الدكتور إندر سود في هذا، يعني رسالة إلى الولايات المتحدة، الصين غير معنية ويجب البحث عن وسيلة أو عملة أخرى، كيف استقبل هذا الكلام في الولايات المتحدة؟

الولايات المتحدة الأميركية تبدي قلقا تجاه الصين لأنها يمكن أن ترفع تكلفة النقد الأميركي
إندر سود: أعتقد أن الولايات المتحدة ردة الفعل الأميركية كما هو متوقع لم تكن إيجابية فأميركا بالتأكيد في هذه اللحظة تعاني من مشكلتين أولهما تتعلق بالوقت، ففي وقت كان فيه الأميركيون يحاولون إحداث استقرار اقتصادي ويريدون إحداث استقرار في المنظومة الاقتصادية العالمية هذا الوقت سيء لأنه يقوض هذا المشروع. ثانيا أعتقد أن الأميركيين استفادوا كثيرا من المنظومة الحالية التي تعتمد على أميركا احتياطي نقدي ويحسم ويساعدهم على التعامل مع العجز الاقتصادي، لذلك أعتقد أن أميركا قلقة من زاوية نظر الصين من ناحية أنها يمكنها أن ترفع تكلفة النقد الأميركي وثانيا ما يتعلق بالتوقيت الذي قد يقوض منظومة مالية هشة في الأصل.

ليلى الشيخلي: طيب لنفهم أكثر ما وصل إليه الدولار ربما من المفيد أن نلقي نظرة على تاريخ الدولار الأميركي قوته، نظرة على تطوره أيضا خلال مسيرته للسيطرة على عملات العالم لنتابعه.

[معلومات مكتوبة]

تاريخ الدولار من البداية إلى النهاية:

- تربع الدولار في موقع الجنيه الإسترليني كعملة عالمية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

- ساهم قيام مصارف نيويورك بمنح القروض للدول الحليفة بانتشار الدولار في أوروبا.

- ساهمت الأزمات التي أصابت العملات المنافسة مثل المارك والين بالإقبال على اقتناء الدولار كعملة آمنة.

- بعد الحرب العالمية الأولى بدأت المصارف المركزية الأوروبية بالاحتفاظ باحتياط الدولار.

- الانطلاقة الأقوى للدولار جاءت مع نهاية الحرب العالمية الثانية حيث تفوق على العملات المنافسة بشكل عكس قوة أميركا في ذلك الوقت.

- الدور المحوري للدولار في النظام المالي العالمي كرس رسميا في اجتماع بريتون وودز عام 1944 حيث جعل الدولار بقيمة الذهب.

- في عام 1971 تخلت الولايات المتحدة عن غطاء الذهب للدولار بسبب عجزها عن توفير كميات كافية من الذهب تغطي ما طبعته من دولارات متداولة في العالم.

- مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989 أقبلت الدول الاشتراكية السابقة على اقتناء الدولار مما أنعش العملة الأميركية عالميا.

- يوفر تسعير النفط بالدولار غطاء دوليا كبيرا للعملة الأميركية تجعل من النفط احتياطيا ضامنا لقوة الدولار.

- يشير المؤرخ الأميركي كرايغ كارمين إلى وجود مؤشرات لتراجع الدولار كعملة عالمية أبرزها ولادة اليورو الأوروبي وتحول بعض الدول إلى اقتنائه كاحتياطي بدلا من الدولار.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

ليلى الشيخلي: إذاً أبدأ حسن خليل معك، يعني انطلاقا مما استمعنا إليه وانطلاقا مما قاله أوباما من أن الثقة باقتصاد وسياسة أميركا هو ما يبقي قوة الدولار ومن ثم الحفاظ على وضع أميركا كقوة عظمى، ما تعليقك على هذا؟

حسن خليل: يجب التمييز بين قوة أميركا وقوة الدولار، أوقات كثيرة الولايات المتحدة أو بريطانيا أو أي دولة أخرى تجد أنه من المفيد انخفاض سعر العملة حتى ولو كانت الدولة قوية كما هو الحال في بريطانيا اليوم، الولايات المتحدة ما زالت وإلى المدى المنظور هي الأقوى اقتصاديا في العالم ولا بديل عن الولايات المتحدة ليس بالخيار إنما بالفعل، الولايات المتحدة شئنا أم أبينا هي الدولة الأقوى التي تستطيع دعم العملة التي تتبناها ألا وهي الدولار الأميركي بينما دول أخرى لا تتمتع بنفس النمو الاقتصادي وحجم الاقتصاد والكتلة الاقتصادية للمجموعة الأميركية، لا تستطيع دعم عملتها كما تستطيع الولايات المتحدة، وشاهدنا ما حصل مؤخرا في الدول الناشئة كروسيا والبرازيل وتركيا إلى غيره انهارت العملات بنسبة حوالي 20% إلى 30% فقط بسبب غياب الثقة في الاقتصاد العالمي. الولايات المتحدة مقابل.. هو عندما نسأل ماذا تريد الصين وعندما تطرح عملة بديلة ما هو البديل؟ العملات الرئيسية الأخرى البديلة هي الجنيه واليورو والين، كما نعلم أن اليورو هو العملة الرئيسية التي طرحت عندما انطلقت في أوروبا كعملة بديلة ممكن التعويل عليها، ولكن حتى الآن أنا عندي شكوك كبيرة في إمكانية أن يكون اليورو هو عملة رئيسية عالمية لسبب بسيط أن عملة مشتركة لـ 25 دولة، ذات مصرف مركزي واحد ولكن هي تابعة لـ 25 دولة ذات سيادة مستقلة عن بعضها البعض تحكمهم ما يسمى اتفاقية ماستريخت أي ممنوع على أي دولة أن تتخطى 3% من العجز على الناتج القومي وأن لا يكون حجم الدين للناتج القومي أكثر من 65%، مؤخرا في الأزمة العالمية فقط مثل أعطيه هو إيرلندا عندما أعلنت إيرلندا بضمان ودائع مصارفها كسرت كل اتفاقية ماستريخت الذي قام عليها الاتحاد الأوروبي المالي، وبالتالي هذا يجعل اليورو كعملة السؤال عليه ما هو إمكانية صمود اليورو ليس مقابل العملات الأخرى إنما كعملة رئيسية ذات اقتصاد مركزي؟ يعني ما أريد أن أقوله لو كانت أوروبا هي أوروبا فيدرالية كما الولايات المتحدة أنا أعتقد كان هناك حظ كبير لليورو أن يكون عملة بديلة أو شريكة للدولار إنما للأسف الخوف على الاتحاد الأوروبي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً ما ينقذ الدولار فقط أنه ليس هناك بديل قوي في الوقت الحالي، ولكن اسمح لي ربما..

حسن خليل: أنا أعتقد ذلك.



العوامل المؤثرة والإمكانية العملية لاستبدال الدولار

ليلى الشيخلي: لنغص في العمق قليلا في السنوات الأخيرة، بعض الدول يعني موضوع ارتباط الدولار بالنفط ولجوء بعض الدول إلى استبدال احتياطيها، العراق كان أول دولة تفعل ذلك يعني أثار حفيظة الولايات المتحدة ويقال من أجلها دفع الثمن ذلك، وهذا يتفق مع الحديث عن سياسات استباقية. اسمح لي دكتور إندر سود يعني هل فعلا عندما يتحدث PNAC  مشروع القرن الأميركي الجديد عن وجوب اتخاذ ضربات استباقية لأي طرف يهدد مستقبل أميركا كقوة عظمى هو وراء ما يحدث ما حدث في العراق وما يحدث في إيران بسبب مجرد أنه أعلن عن تفكيره في هذا الاتجاه وضع في محور الشر، فنزويلا ودول أخرى؟

إندر سود: لا أعتقد أنني سأذهب فى القول إلى ذلك الحد فليست هناك مؤامرة، إن الأمر يتعلق بهذا المقترح حيث أن الاقتصاديين في الماضي تحدثوا عن هذا المقترح، لكن علينا أن نتذكر الحقيقة التالية فاحتياطات النقد هي أمور تتطور، نحن دائما ننسى بأنه منذ سنوات عديدة كان الجنيه عملة احتياط وكذلك المارك والفرنك الفرنسي، منذ الحرب العالمية الثانية أصبح الدولار نتيجة للاقتصاد الأميركي ونتيجة لكبره فإن الدولار بدأ كعملة احتياط. أعتقد أن الحركة الصينية هي أنه هناك تغير مستمر في الاقتصاد العملي فالاقتصاد سيصبح أكبر اقتصاد ثلاثين سنة من الآن، وفي ذلك الوقت من المهم أن الصينيين لا يريدون تعويض الدولار باقتصادنا بعملة أخرى ولكن يريدون تنويع العملات، ويجب أن نأخذ في الاعتبار القوة المتباينة للدول، لا أقول إن هذه فرصة صينية أو إن الصينيين يحاولون أن ينجزوا هذا الأمر في القريب المستقبل ولكنهم يقترحون اقتراحا على الطاولة سيتطلب مناقشات كبيرة وسيكون هناك تفاصيل في عملية التنفيذ على شاكلة الأمور التي أثارها الصديق خليل.

ليلى الشيخلي: طيب يعني ربما عندما نخلط الأمور بين السياسة والاقتصاد البعض يرى أنه ربما من المبالغة أن نضع مخططات أو أن نفكر بهذا التفكير المؤامراتي إن صح التعبير، ولكن هناك دراسة موضوعة وهناك من يعتبر أن قيام شركات مثل إكسون وبريتيش بتروليوم بالاستثمار بشكل كبير اليوم في الجمهوريات السابقة السوفياتية السابقة مثل أذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان هو في الواقع في النهاية من أجل إضعاف النفوذ الروسي في هذه المناطق وبالتالي يصب في الموضوع اللي تحدثنا عنه، استباق أي ضربة يعني ضربة استباقية لأي جهة تهدد قوة الولايات المتحدة وقوة الدولار من خلاله. يعني حسن خليل تعليق سريع قبل أن أنتقل إلى موضوع آخر.

ليست هناك عملات بديلة عن الدولار حتى اليورو، الذي يعتبر العملة المؤهلة أكثر من أي عملات أخرى ويعد كتلة نقدية جديدة، ليس لديه القوة الاستيعابية للطلب الذي قد ينتج من الصناديق السيادية
حسن خليل: لا، الحقيقة يعني كما ذكر الزميل أنا لا أعتقد أن هناك خيارات، يعني لا تنسي أنه لو كانت الصين أو أي صندوق ما نسميه الصناديق السيادية السعودية، الصين، تايوان، سنغافورة وما إلى ذلك إذا كان إذا أرادوا اختيار اليورو لأن هو اليورو هو الأكثر مؤهل، كان الإسترليني في فترة ذهبية أيام الاستعمار البريطاني عملة احتياط، اليوم البديل هو اليورو، قد لا يكون هناك بديل هناك سلة عملات قد يكون اليورو أحد الخيارات، ولكن اليورو ككتلة نقدية والاقتصاد الأوروبي والبنك المركزي بالقدرات التي لديه كعملة جديدة لا يستطيع وليس لديه القوة الاستيعابية للطلب الذي قد ينتج من الصناديق السيادية، لا يمكن أن يكون بعد انهيار بريتون وودز في الـ 1971 أصبح الدولار هو العملة الرئيسية شئنا أم أبينا وهذا طبعا جزء من النفوذ الأميركي للاقتصاد العالمي إن كان باستثمارات الشركات النفطية في شرق آسيا أو في أي نفوذ..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): اسمح لي حسن خليل، هناك من يرى أن هذه العملة الرئيسية كما تقول في طريقها للانهيار وأن انهيارها في الواقع ليس سوى مسألة وقت..

حسن خليل (مقاطعا): رح أجاوبك عليها إذا سمحت لي، نعم..

ليلى الشيخلي (متابعة): هذا ما قاله سونغ هونغبينغ، إذا سمحت لي لنستمع إلى ما قاله بالتحديد خبير المال والعملات الصيني في برنامج بلا حدود قبل أيام، لنستمع.

[شريط مسجل]

سونغ هونغبينغ/ خبير المال والعملات الصيني: على المدى البعيد أعتقد أن الدولار الأميركي سينهار على المدى البعيد ربما بعد عشر سنوات أو 15 عاما لكنني واثق بأننا في فترة حياتنا الحالية سنرى ذلك، لكن في النهاية هناك مبدأ آخر يقول إن انهيار الدولار لا يعني انهيار البلد برمته فهذا سيؤثر في العملة وقد يستبدلون العملة بعملة أخرى..

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: بروفسور إندر سود يعني القضية ليست سوى مسألة وقت، ما تعليقك على هذا أولا؟

إندر سود: مجددا لا، أعتقد أنني لن أكون مأسويا بشأن هذا الأمر، بالتأكيد عوامل السوق لها دور وأميركا لا تستطيع أن تتحمل هذا العجز الكبير بدون حدود معينة، إذا لم تقم بإجراءات تصحيحية فسيواجه الدولار الضغوط وسيكون هناك التضخم، هذا افتراض مناسب على أن نقوم به ولكن في نفس الوقت أعتقد علينا أن ندرك بأن العالم يتغير سواء كانت أميركا تريد ذلك أو لا وهو الأمر بالنسبة لدول أخرى فموازين القوى متغيرة، الآن ثلثا العالم يهتمون بالدولار وجزء كبير من التجارة يقومون به بالدولار وكما رأينا تغييرا في هذا المنحى، فإن ما تقترحه الصين هو الاعتراف بحقيقة أننا سنرى عالما متنوعا حيث أن هناك دولا كبيرة بالأخص في آسيا وربما في روسيا والاتحاد السوفياتي ستأتي إلى هناك وتعترف بضرورة.. وإذا كنا نريد النظام مستقرا فيكون هناك احتياط نقدي كبير.

ليلى الشيخلي: من الذين يؤمنون أن العالم سيتغير بشكل أساسي هو نعوم تشومسكي يعتقد أن مسألة بقاء أميركا على عرش الزعامة الاقتصادية العالمية لن يستمر أكثر من عقد أو عقدين إضافيين، ما يقوله هو إنه يتصور أن الممكن هو تأسيس إمبراطورية عولمة أميركية آسيوية صينية مشتركة تقوم بقذف أوروبا ودورها في العالم إلى أعماق المحيط الأطلسي. هل تتفق مع هذا حسن خليل؟

حسن خليل: الواضح كما قال الزميل أن العالم في تغير مستمر، نعم سأعود وأكرر ليس هو الحب في العملة الأميركية إنما في غياب البديل ما يقرر سعر الصرف إذا كما يقول الخبير الصيني بأنه ستنهار، أنا لن أذهب إلى هذا الحد إلا اللهم إذا انهار النفوذ الأميركي العالمي وظهر النفوذ الأصفر، هنا لا أستطيع التوقع ماذا قد يحصل وقد يكون الين الصيني هو البديل، أنا لا أذهب إلى خمس وعشر سنوات أو 15 سنة بس ما أود أن أقوله ما يحدد سعر الصرف ووجود بديل للدولار كاليورو أو الجنيه هو حركة وفود وخروج الرساميل من دولة إلى أخرى وإمكانية التأقلم مع حجم الكتلة النقدية لتلك الدولة الداعمة لهذه. في غياب وجود البديل للدولار وفي غياب نفوذ رئيسي يصارع النفوذ الأميركي حتى في المدى المنظور أعتقد أن الولايات المتحدة ستبقى الدولة الأقوى، وأنا لست مغروما بالنظام الأميركي إنما أقول هذا الواقع ستبقى الدولة الأقوى وسيكون الدولار العملة الرئيسية، سيكون هناك عملات رئيسية أخرى إلى جانبه ولكن في ضمن سلة توزيع للعملات وليس كبديل عملة، ليس هناك في الأفق المنظور بديل للدولار الأميركي إنما هذا لا يمنع تأرجحه صعودا أو هبوطا ضمن حركة المعاملة التجارية ودخول وخروج الرساميل.

ليلى الشيخلي: البروفسور سود يعني إذا أردنا أن ننظر إلى ما قاله فوكر اليوم، بول فوكر عن أن الصين لم تكن مضطرة لكي تستثمر كل هذا الأموال، إلى أي حد يتسق هذا مع ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قبل أيام فقط عندما قالت "نحث الصين على مواصلة شراء أسهم الخزانة الأميركية، إن اقتصادينا متشابكان فإما أن نصعد معا أو نغرق معا"، يعني فارق كبير في اللهجة بين هذا التصريح وتصريح فوكر الذي استمعنا إليه اليوم.

إندر سود: أعتقد علينا أن نركز على أمر مهم، كما قال خليل، لماذا يريد الناس أن يحتفظوا بالدولار؟ الناس يريدون ذلك لأنهم يعتبرون بأن لديهم ثقة كبيرة في الاقتصاد الأميركي وثقة كبيرة في أدوات اللعبة وكذلك في الاقتصاد الأميركي لأداء الأعمال هناك، لكن هناك حدود لهذه الثقة وكما عبر الصين ولن أقرأ الكثير في ذلك الأمر الصينيون قلقون ببعض التغيرات فهم قلقون بأن أميركا إذا تواصل في اتباع سياسات ستكون قابلة للنجاح على المدى الطويل لأن الصينيين لديهم اهتمام بالاقتصاد إن شاؤوا أو كرهوا سيكسبون أو يخسرون حسب ما يحدث في الاقتصاد. إنها طريقة في بدء النقاش وأعتقد أنه منذ سنوات قال بعض الاقتصاديين قالوا بأنه علينا أن ندرس الآن ما إذا كانت مقاربة متنوعة في العالم المعاصر هي مقاربة مناسبة. ليس الوقت مبكرا أن نقول إن هناك تغييرا كبيرا ولكن هذه بداية عملية وأرى أن محادثات كبيرة ونقاشات ستحدث في الأشهر القادمة.

ليلى الشيخلي: حسن خليل فقط بشكل سريع ختام سريع، هل فعلا مستقبل زعامة الـ uncle سام يعتمد إلى حد كبير على ما سيفعله أحفاد العم ماو؟

حسن خليل: ما أود أن أقول بملخص -وأكره ما سأقوله- على أنه شئنا أم أبينا النظام المالي الأميركي في حال انهيار مصرف عالمي يهدد انهيار النظام المالي فكيف في حال انهيار النظام المالي الأميركي أو النفوذ الأميركي؟ شئنا أم أبينا هو الاقتصاد الأقوى هو المستهلك الأقوى، يعني اليوم الصين الشعبية هي المصدّر الرئيسي للولايات المتحدة، في حال ركود رئيسي في الولايات المتحدة العالم كله سيشعر بارتدادات هذا الركود الاقتصادي وبالتالي من مصلحة العالم النهوض الأميركي أولا لأنه هو الدينامو الذي يساعد على النهوض أو الاستقرار في الحد الأدنى للاقتصاد العالمي.

ليلى الشيخلي: ربما سأختم بمقولة للرئيس السابق بيل كلينتون قالها قبل عشر سنوات "شكل الصراعات في القرن الحادي والعشرين ستحدده طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وما إذا كان البلدان سيتجهان نحو تحالف إستراتيجي أو تنافس إستراتيجي" على العموم بهذا نختم حلقتنا اليوم. أشكر ضيفي الكريمين، أشكر البروفسور إندر سود أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج واشنطن، وأشكر حسن خليل المصرفي وناشر صحيفة الأخبار اللبنانية، وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.